بوابة الجزائر الاخبارية: حذّرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من تنامي عدد من الظواهر التي وصفتها بـ”المقلقة” والتي تمس أمن المجتمع وتهدد الشباب وتمسّ بالمرجعية الدينية والهوية الوطنية، داعية السلطات العمومية إلى التعامل بحزم مع مختلف أشكال الجريمة، وفي مقدمتها الاعتداءات بالأسلحة البيضاء وتفشي المخدرات، كما أبدت تحفظها إزاء تنظيم فعالية تحمل عنوان “روح اليوغا” في الجزائر.
وجاء ذلك في بيان أصدرته الجمعية، تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الرابعة والستين للاستقلال وعيد الشباب، حيث هنأت الشعب الجزائري بهذه المناسبة، مثمنة ما تحقق من منجزات في مسار البناء الوطني، كما هنأت النواب المنتخبين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، داعية إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم وخدمة المواطنين والحفاظ على ثوابت الأمة.
وأكدت الجمعية أنها تتابع “بكثير من الانشغال والأسى” ما تشهده البلاد خلال الفترة الأخيرة من ظواهر قالت إنها تهدد أمن المجتمع وسكينته، وتمس بالشباب، وتحاول النيل من المرجعية الدينية ومقومات الهوية الحضارية للجزائريين، معتبرة أن من واجبها التنبيه إلى هذه القضايا والدعوة إلى معالجتها عبر تكامل جهود مؤسسات الدولة والمجتمع .
وفي أولى القضايا التي تناولها البيان، أعربت الجمعية عن قلقها من تكرار حوادث الاعتداء بالأسلحة البيضاء في الأحياء والطرقات، معتبرة أن انتشار مشاهد حمل السيوف والسكاكين وترويع المواطنين يمثل ظاهرة خطيرة لا تنسجم مع صورة الجزائر كبلد عرف بالأمن والاستقرار.
واستحضرت الجمعية حادثة الاعتداء التي استهدفت أحد المجاهدين بولاية تبسة، وأسفرت عن مقتل ابنته، ووصفتها بأنها من أبشع الجرائم التي شهدتها البلاد مؤخرا، ودعت السلطات المختصة إلى “الضرب بيد من حديد” على كل من يعتدي على المواطنين أو يروع الآمنين أو يقطع الطريق، مؤكدة أن تطبيق القوانين الرادعة يساهم في حماية المجتمع وصيانة أمنه، وفي الوقت ذاته أشادت بالجهود التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.
وفي الملف الثاني، حذرت الجمعية من تصاعد خطر المخدرات والمؤثرات العقلية، معتبرة أن الكميات الكبيرة التي يتم حجزها وتطور أساليب ترويجها واتساع دائرة استهداف الشباب، كلها مؤشرات على وجود تهديد منظم يستهدف الجزائر عبر ضرب أهم ثرواتها، وهي فئة الشباب.
ورأت الجمعية أن المخدرات لم تعد مجرد تجارة غير مشروعة، بل تحولت إلى وسيلة لتدمير العقول وإفساد الأخلاق وتفكيك الأسر ونشر العنف والجريمة، ما يستوجب – بحسب البيان – تعبئة وطنية شاملة تتجاوز المقاربة الأمنية لتشمل المدرسة والأسرة والإعلام والخطاب الديني ومختلف مؤسسات المجتمع.
واعتبرت الجمعية أن مروجي المخدرات لا يعتدون على الأفراد فحسب، بل يضرون بمستقبل الوطن، داعية إلى تكثيف جهود الوقاية والتوعية إلى جانب مكافحة شبكات التهريب والترويج.

أما الملف الثالث، فتعلق بإعلان تنظيم فعالية تحت عنوان “روح اليوغا” برعاية سفارة إحدى الدول في الجزائر، حيث أبدت الجمعية تحفظها على هذه المبادرة، معتبرة أن “روح اليوغا” في أصلها التاريخي ترتبط بمنظومة دينية وفلسفية، وليست مجرد تمارين رياضية.
ودعت الجمعية إلى التفريق بين التمارين البدنية المجردة والممارسات التي تتضمن، بحسب وصفها، مضامين عقدية أو رموزا وشعائر ذات خلفية دينية، مشددة على أهمية الحفاظ على المرجعية الإسلامية والهوية الدينية للمجتمع الجزائري.
وفي المقابل، أكدت الجمعية احترام الجزائر لعلاقاتها مع مختلف دول العالم واحترامها لتنوع الثقافات، لكنها شددت على أن هذا الانفتاح ينبغي ألا يكون على حساب الثوابت الدينية والهوية الوطنية التي يكفلها الدستور.
دعوة إلى تعبئة وطنيةوفي ختام بيانها، دعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مختلف فئات المجتمع، من علماء وأئمة ومربين وإعلاميين وصناع محتوى ونخب وطنية، إلى مضاعفة جهود التوعية والإصلاح، والعمل المشترك لحماية المجتمع من كل ما يهدد أمنه وأخلاقه وهويته، معربة عن أملها في أن يحفظ الله الجزائر ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.












