بوابة الجزائر الإخبارية: دخل ملف الدولي الجزائري يوسف بلايلي مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما تحوّل الصراع بين مولودية الجزائر والترجي الرياضي التونسي من مجرد تصريحات وبيانات متضاربة إلى مسار إداري مرتبط بنظام الانتقالات الدولي التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم «TMS»، في قضية باتت تثير جدلًا واسعًا حول النادي الذي يملك الحق القانوني في تسجيل اللاعب خلال الموسم الجديد.
وبحسب بعض وسائل الإعلام الجزائرية ، فقد أقدمت إدارة مولودية الجزائر على تسجيل بلايلي في نظام الاتحاد الدولي لمطابقة انتقالات اللاعبين، المعروف بـ«ITMS»، باعتباره لاعبًا جديدًا في صفوف الفريق، كما طلبت من الترجي التونسي إرسال بطاقة خروج اللاعب، وهي الخطوة التي تعكس تمسك النادي الجزائري بأن انتقال بلايلي إلى صفوفه أصبح قائمًا على أساس تعاقدي صحيح.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة، لأن نظام «ITMS» هو النظام الذي تعتمد عليه «فيفا» لمعالجة الانتقالات الدولية للاعبين المحترفين، وتؤكد الهيئة الدولية أن النظام يهدف إلى ضمان الشفافية والنزاهة في سوق الانتقالات، مع إدخال بيانات الانتقال من الاتحادات والأندية المعنية ومطابقتها.
عقد بموسمين.. ومفعول مرتبط برفع العقوبة

وتقول المعطيات الصادرة عن الجانب الجزائري إن بلايلي أمضى عقدًا يمتد لموسمين مع مولودية الجزائر، على أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد تجميد العقوبة التي كانت مسلطة عليه، وهو ما حدث بعد قرار محكمة التحكيم الرياضي «كاس» الذي أعاد للاعب إمكانية العودة إلى المنافسة.
وكانت مولودية الجزائر قد أعلنت في وقت سابق توصلها إلى اتفاق نهائي مع بلايلي للعودة إلى الفريق خلال موسم 2026–2027، على أن يصبح الاتفاق نافذًا بعد صدور القرار النهائي بشأن العقوبة واجتياز الإجراءات المطلوبة.
لكن التطور الذي قلب الملف رأسا على عقب تمثل في موقف الترجي التونسي، الذي أعلن بدوره تفعيل عقد اللاعب لموسمين إضافيين، وهو ما وضع بلايلي في قلب نزاع تعاقدي غير مسبوق بين ناديين من بلدين مختلفين.
هل أمضى بلايلي مع الناديين؟

هذا هو السؤال الذي يشغل الرأي العام الرياضي حاليًا، خصوصا أن الروايتين الجزائرية والتونسية تتحدثان عن وجود اتفاقات وعقود مع اللاعب.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن مولودية الجزائر تعتبر أن عقدها مع بلايلي أصبح نافذًا، بينما يتمسك الترجي من جهته بعقده وتجديده مع اللاعب. بل إن بيانات وتقارير إعلامية متطابقة أشارت إلى أن الترجي أعلن في يونيو التوصل إلى اتفاق مبدئي لتجديد عقد بلايلي لموسمين إضافيين، قبل أن تتطور الأحداث لاحقا باتجاه انتقاله إلى المولودية.
والأكثر إثارة أن بيانات حديثة منشورة في قواعد بيانات الانتقالات ما زالت تُظهر بلايلي لاعبًا للترجي، مع عقد يمتد إلى 30 يونيو 2027، كما تشير إلى تمديد تعاقدي بتاريخ 14 أغسطس 2026، ما يعكس حجم التعقيد الذي وصلت إليه القضية.
وفي المقابل، أعلنت مولودية الجزائر رسميًا، وفق ما نقلته وسائل إعلام، أن بلايلي وقّع عقدًا معها لمدة موسمين، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان الترجي تفعيل عقده.
«TMS» قد يكون مفتاح الحسم
ولهذا السبب تكتسي مطالبة مولودية الجزائر للترجي بإرسال بطاقة خروج اللاعب أهمية خاصة. فالمسألة لم تعد مجرد صراع إعلامي حول من أعلن أولا أو من تحدث مع اللاعب في وقت سابق، وإنما أصبحت مرتبطة بالوثائق التي ستقدمها الأندية والاتحادات إلى منظومة الانتقالات الدولية.
وتوضح «فيفا» أن استخدام نظام ITMS إلزامي في الانتقالات الدولية، وأن المعلومات المتعلقة بالانتقال تدخل ضمن منظومة إلكترونية تسمح بتتبع تاريخ تسجيل اللاعب وانتقالاته.
وبالتالي، فإن تسجيل مولودية الجزائر لبلايلي في النظام لا يعني وحده أن القضية حُسمت نهائيا لصالح النادي الجزائري، كما أن ظهور اسم اللاعب مرتبطًا بالترجي في قواعد بيانات الانتقالات لا يحسم وحده النزاع التعاقدي. الفيصل سيكون في الوثائق الأصلية، وتواريخ توقيعها، وشروطها، ومدى دخولها حيز التنفيذ، إضافة إلى موقف الاتحادين الجزائري والتونسي والجهات المختصة في «فيفا».
مواجهة قانونية أكثر منها رياضية
وتبدو القضية اليوم أشبه بمواجهة قانونية وإدارية بين ناديين أكثر منها مجرد صفقة انتقال عادية. فمولودية الجزائر تتمسك بعقد يقول مسؤولوها إنه يمتد لموسمين، والترجي يتمسك بدوره بتجديد عقد اللاعب، بينما يوجد اسم بلايلي في قلب روايتين متعارضتين.
ومن هنا فإن القول إن بلايلي «أمضى مع مولودية الجزائر والترجي معًا» يحتاج إلى قدر من الدقة؛ فالمؤكد من المعطيات المنشورة هو وجود اتفاقات وعقود متضاربة نسبت إلى اللاعب والناديين، لكن إثبات وجود عقدين نافذين في الوقت نفسه يتطلب الاطلاع على الوثائق الرسمية وتحديد تاريخ التوقيع وشروط سريان كل عقد، وهي أمور لا يمكن حسمها اعتمادًا على البيانات الإعلامية وحدها.
ومع دخول «TMS» على الخط، يبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لتحديد وجهة بلايلي رسميًا، خصوصا إذا رفض الترجي إرسال بطاقة الخروج أو تمسك النادي التونسي بصحة عقده. عندها قد يتحول الملف إلى نزاع رسمي أمام الهيئات المختصة، لتُحسم القضية بعيدا عن التصريحات، وبالاستناد إلى العقود والوثائق وتواريخها.
وفي انتظار كلمة الفصل، يبقى السؤال الكبير مطروحًا: هل تمكن بلايلي من توقيع التزامين متعارضين مع مولودية الجزائر والترجي، أم أن أحد الاتفاقين كان مجرد تفاهم أولي لم يستوفِ شروط العقد النافذ؟
الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ليس فقط قميص بلايلي في الموسم الجديد، وإنما أيضا ما إذا كانت قضية اللاعب ستنتهي بانتقال عادي إلى المولودية أم ستتحول إلى نزاع تعاقدي دولي بين عملاقين من الجزائر وتونس.










