بوابة الجزائر الإخبارية : يبدو أن الخرجات الأخيرة لمجلة “Le Point” الفرنسية، من خلال نشر مقالين عن الجزائر في غضون 48 ساعة فقط، ليست مجرد مصادفة تحريرية بريئة، بل تعكس تركيزاً متكرراً يثير العديد من التساؤلات حول نوايا عائلة”آل بينو” التي تسيطر على المجلة الفرنسية في تقديم صورة سلبية عن الجزائر، سواء عبر تصويرها في المقال الأول كدولة مهووسة بالتسلح، أو من خلال السخرية من قضية سجن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز في المقال الثاني.

المشكلة لا تكمن في الوقائع ذاتها، فأرقام معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام التي تشير إلى أن الإنفاق العسكري الجزائري تجاوز 25 مليار دولار موجودة بالفعل، مثلما يقبع كريستوف غليز في السجن بالجزائر بعد إدانته بسبع سنوات حبسا نافذا بتهم تتعلق بتمجيد الإرهاب. غير أن الخلل يكمن في طريقة سرد هذه الوقائع وانتقائها، من خلال تجاهل السياق الجيوسياسي المحيط بالجزائر، وهي الدولة التي تتقاسم حدوداً شاسعة مع عدة بلدان إفريقية تعيش أوضاعاً أمنية هشة، فضلاً عن التحديات التي تشهدها منطقة الساحل، وتقديمها باستمرار من زاوية الأزمة والسلطوية والتهديد.

أما المقال الثاني، فقد تخلى عن الطابع الصحفي لصالح السخرية والتهكم، من خلال التطرق إلى موجات الحر في فرنسا والولايات المتحدة، والحديث عن الزنزانة ورفاق السجن وحتى أداء “الخضر” في كأس العالم، في محاولة لتصوير غليز على أنه أفضل حالاً داخل زنزانته، وهي مقاربة ساخرة لا تضيف أي معلومة ذات قيمة للقارئ، بقدر ما تسعى إلى صناعة صورة نمطية عن الجزائر.
ويبدو أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية لم تعد تصف الجزائر كما هي، بل كما ترغب بعض أبواق اليمين المتطرف، على غرار مارين لوبان وبرونو روتايو، في أن تُقدَّم للرأي العام الفرنسي. وهي مقاربة قائمة على الأحكام المسبقة والصور النمطية، من شأنها أن تضرب مصداقية العمل الصحفي والخط التحريري لهذه الوسائل الإعلامية في مقتل.


















