بوابة الجزائر الاخبارية: قدّم الباحث والمتخصص في مقارنة الأديان، الدكتور كمال شكاط، قراءة تحليلية معمقة لما وصفه بالآلة الإعلامية التي تنشط عبر بعض المنابر المغربية والفرنسية في استهداف الجزائر، متوقفا عند ما اعتبره أبعادا نفسية وأيديولوجية تحكم هذا الخطاب.

وخلال استضافته في برنامج على قناة “الجزائر الدولية” ، لم يكتف المتحدث برصد المضامين الإعلامية، بل اتجه نحو تفكيك البنية الذهنية التي تنتجها، مستعينا بمفاهيم من علم النفس لوصف حالة من “الاختلال” التي تطبع، بحسبه، هذا النوع من الممارسة الإعلامية.
وأوضح شكاط أن ما يعرف بإعلام “المخزن” يندرج، في تقديره، ضمن نمط الإعلام التابع الذي يفتقر إلى الاستقلالية، حيث لا يعكس ديناميكيات مهنية حرة بقدر ما يترجم توجهات مرسومة سلفا.
واعتبر أن هذا الارتباط الوثيق بمراكز القرار يحوّل الخطاب الإعلامي إلى أداة وظيفية تستخدم في تمرير رسائل محددة، في مقدمتها تشويه صورة الجزائر ومؤسساتها، ما يفقد المحتوى توازنه ويبعده عن معايير الموضوعية.
وفي سياق متصل، تطرق المتحدث إلى بعض المنابر الفرنسية، مبرزا ما وصفه بأساليب “ملتوية” في معالجة القضايا المرتبطة بالجزائر، وخص بالذكر مجلة “باريس ماتش”، التي قال إنها تلجأ، في بعض تغطياتها، إلى توظيف رموز دينية وثقافية راسخة في الوجدان المغاربي، من خلال استدعاء تسميات أو إشارات ذات حمولة عاطفية، بهدف تمرير مضامين سياسية في قالب يبدو ظاهريا بريئا.
واعتبر أن هذا الأسلوب يندرج ضمن تقنيات التأثير غير المباشر التي تقوم على استثارة العاطفة بدل تقديم المعطيات، ما يطرح، بحسبه، إشكالات أخلاقية تتعلق بحدود العمل الصحفي.
وفي أكثر محطات حديثه إثارة، استعان شكاط بمفاهيم من علم النفس لوصف القائمين على هذه الخطابات، مشيرا إلى ما سماه حالة من “النرجسية المرضية” المصحوبة بنزعة هوسية.
وشرح أن هذا النمط النفسي، وفق المقاربات العلمية، يدفع صاحبه إلى بناء تصورات بديلة للواقع، تتغذى من تضخم الذات ومن الحاجة إلى تأكيد سرديات معينة، حتى وإن تعارضت مع الوقائع.
وفي هذا الإطار، يرى أن الخطاب الإعلامي يتحول من وسيلة لنقل المعلومة إلى أداة لإعادة إنتاج تصورات ذاتية تعكس أزمات داخلية أكثر مما تعكس حقيقة الأحداث، مضيفا أن هذه الحالة تفضي إلى فقدان التوازن.









