بوابة الجزائر الاخبارية : يحل رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، غدا الإثنين ، بالجزائر العاصمة في زيارة رسمية تعد الأولى منذ طي صفحة التوتر بين البلدين، في خطوة تعكس إرادة مشتركة لإعادة بعث العلاقات الثنائية وفتح آفاق تعاون أوسع تتجاوز الخلافات السابقة.

وتأتي هذه الزيارة في سياق سياسي واقتصادي حساس، حيث يرتقب أن تشكل محطة مفصلية لإعادة ضبط مسار الشراكة الجزائرية-الإسبانية، مع توجه واضح نحو توسيع مجالات التعاون لتشمل قضايا إقليمية واستراتيجية، بدل الاكتفاء بالملف الطاقوي الذي ظل لسنوات عنوان العلاقة بين الطرفين.
ويتصدر قطاع الطاقة جدول أعمال المحادثات، إذ تسعى مدريد إلى ضمان استقرار إمداداتها من الغاز الجزائري، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتراجع الاعتماد على الغاز الروسي.

وفي هذا الإطار، تشير تقارير إعلامية إسبانية إلى رغبة الحكومة في رفع وارداتها من الغاز الجزائري بنحو 10 بالمائة، إلى جانب تعزيز واردات الغاز الطبيعي المسال، خاصة وأن سانشيز يرافقه وفد من كبار مسؤولي شركات الطاقة الإسبانية.
ولا تقتصر أهداف الزيارة على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى تثبيت مسار المصالحة السياسية بين البلدين بعد أزمة 2022 التي اندلعت عقب تغيير موقف مدريد من قضية الصحراء الغربية.
ويطمح سانشيز إلى تقديم هذا التقارب كأحد أبرز إنجازات سياسته الخارجية خلال المرحلة الأخيرة، كما تكتسب الزيارة بعدًا سياسيًا إضافيًا بالنظر إلى مواقف سانشيز الدولية في الأشهر الماضية، خاصة دعمه العلني للقضية الفلسطينية وانتقاداته للحرب على غزة، وهي مواقف لاقت ترحيبا في الجزائر وأسهمت، بحسب مراقبين، في تسريع وتيرة استعادة الثقة منذ نهاية 2023.

اقتصاديا، ينتظر أن يبحث الجانبان فرص توسيع التعاون في قطاعات حيوية، على غرار البنية التحتية، والموارد المائية، والصناعات الغذائية، والهندسة، إضافة إلى الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، في ظل سعي الجزائر لتنويع اقتصادها واستقطاب استثمارات أجنبية جديدة، وهو ما تعتبره الشركات الإسبانية فرصة لتعزيز حضورها في السوق الجزائرية.





