الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:45 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

زلزال يهز “الجمهوريون ” بسبب الجزائر.. مستشار شيراك السابق ينقلب على ريتايو ويعلن الرحيل

الكاتب: ندى عبروس 0 تعليق 156 مشاهدة
زلزال يهز “الجمهوريون ”  بسبب الجزائر.. مستشار شيراك السابق ينقلب على ريتايو ويعلن الرحيل

بوابة الجزائر الإخبارية: وجّه زهير كدادوش، المستشار السابق للرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك وأحد الوجوه التي راكمت حضورا طويلا داخل حزب «الجمهوريون»، صفعة سياسية لزعيم الحزب برونو ريتايو، بعدما أعلن مغادرته الحزب ورفضه تمويل حملته الرئاسية المرتقبة عام 2027، قبل أن يوجه إليه رسالة مفتوحة حملت انتقادات شديدة اللهجة بشأن مواقفه من الجزائر والفرنسيين من أصول مغاربية.

ولم يكن قرار كدوش مجرد انسحاب حزبي عابر، إذ اختار أن يعلن رحيله في رسالة علنية، وضع فيها ريتايو أمام سجل من المواقف التي اعتبرها متناقضة مع الإرث السياسي الذي يفترض أن يحمله حزب «الجمهوريون»، متهما إياه تحديدا باستهداف الجزائريين والفرنسيين من أصول مغاربية.

ريتايو يطلب دعمه.. وكدّادوش يختار الرحيل

جاءت القطيعة بعد أن وجه برونو ريتايو رسالة إلى كدوش، دعاه فيها إلى الانضمام إلى لجنة دعمه والمساهمة في تمويل حملته للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027.

وقال ريتايو في رسالته: «لم يتبق إلا أنت لكي تجعلني أفوز تفوزني».لكن الرد جاء معاكسا تماما لما كان ينتظره زعيم «الجمهوريون».

ففي رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية ، أعلن كدوش مغادرته الحزب ، مبررا قراره بوجود «خلاف عميق وغير قابل للحل» مع ريتايو، مؤكداً أنه لن يشارك في تمويل حملته الانتخابية.

كدادوش لريتايو: خنت إرث جاك شيراك والديغوليين

ولم يتوقف التصعيد عند ملف الهجرة، إذ اتهم كدّادوش ريتايو بـ«خيانة إرث جاك شيراك والديغوليين»، معتبراً أن زعيم «الجمهوريون» جعل من الجزائر محوراً متكرراً في خطابه السياسي.

وقال إن ريتايو «أنفق طاقته ضد الجزائر»، في إشارة إلى مواقفه بشأن ملفات عدة طبعت العلاقات الفرنسية الجزائرية، من بينها الالتزامات بمغادرة الأراضي الفرنسية المعروفة اختصاراً بـOQTF، إضافة إلى قضية الكاتب بوعلام صنصال.

وأضاف كدّادوش أن «التصريحات المتكررة التي تستهدف الجزائر لا تبني شيئاً، بل تثير الانقسام»، مذكّراً بأن أبناء الجمهورية الفرنسية «لهم الحق في أن تكون لهم آباء أو أجداد من أصول مغاربية، وجزائرية بشكل خاص».

الحجاب.. ملف آخر يفجّر الخلاف

ولم يترك كدّادوش مناسبة دون العودة إلى تصريحات ريتايو بشأن الحجاب، مستنكراً ما صدر عن زعيم «الجمهوريون» في مارس 2025 عندما ردد عبارة «يسقط الحجاب»، ووصف الحجاب بأنه «راية للإسلاموية».

وردّ كدّادوش على هذا الموقف بالقول إن مطالبة النساء بخلع الحجاب باسم الحرية تؤدي، في نظره، إلى النتيجة المعاكسة تماماً، مضيفاً: «إجبار النساء على خلع الحجاب باسم الحرية هو تحديداً حرمانهن من تلك الحرية».

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

اتفاقية 1968 : فزاعة انتخابية مستهلكة في باريس!.. عمار بلاني ينسف مناورات اليمين المتطرف

اتفاقية 1968 : فزاعة انتخابية مستهلكة في باريس!.. عمار بلاني ينسف مناورات اليمين المتطرف

اتفاقية 1968، ورقة انتخابية مستهلكة لليمين واليمين المتطرف الفرنسي

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد السفير الجزائري السابق عمار بلاني أن الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968، المتعلقة بتنقل وإقامة وتشغيل الرعايا الجزائريين في فرنسا،أصبحت إحدى الأوراق الانتخابية القديمة التي يعاود اليمين واليمين المتطرف الفرنسي استخدامها.

في مقال لافت على صفحته الشخصية على “فيسبوك” يرى عمار بلاني أن السيناريو نفسه يتكرر مع اقتراب كل استحقاق رئاسي حيث تُستخرج الاتفاقية من الأدراج، و”تُقدَّم باعتبارها دليلاً على ما يُسمى زوراً «نظام الامتياز» الممنوح للجزائريين”.

إدوار فيليب يعلن تأييده لإلغاء الاتفاقية

ويقول الدبلوماسي الجزائري إن “إدوار فيليب، الذي أعاد مرة أخرى، الاتفاقية إلى صدارة النقاش خلال مقابلة مع قناة “BFMTV،التي “يجري استنساخها وفق النموذج غير النزيه الذي تمثله قناة “CNEWS“. وأعلن تأييده لإلغاء الاتفاقية، والدخول في مواجهة على المستوى الأوروبي لإجبار الجزائر. لا أقل من ذلك!”

مانويل فالس يريد استعادة عذريته السياسية على حساب الجزائر!

وأضاف عمار بلاني “من رئيس الوزراء السابق، يبدو هذا الموقف مثيراً للشفقة بقدر ما تثيره تملقات إيمانويل فالس، ذلك المتقلب الأبدي الذي يغيّر مواقفه مع اتجاه الريح، ويسعى، بأقل كلفة، إلى استعادة عذريته السياسية على حساب الجزائر .ويزعم رئيس الوزراء السابق هذا، شأنه شأن جزء من اليمين الذي يدّعي التمسك بهوية جمهورية، أن هذا النص يشجع الهجرة الجزائرية إلى فرنسا. وهذه قراءة غير نزيهة على الإطلاق، لأنها تتعمد الخلط بين الاتفاقية كما صيغت عام 1968، وبين النص الذي نتج عن نحو ستة عقود من التعديلات.وهي أقرب إلى توظيف سياسي منها إلى قراءة دقيقة للوضع القانوني الراهن”.

الاتفاقية خضعت بالفعل لتعديلات عميقة

الاتفاقية يؤكد بلاني ،خضعت بالفعل لتعديلات عميقة بموجب ثلاثة بروتوكولات إضافية أُبرمت أعوام 1985 و1994 و2001. وقد أدت هذه التعديلات تدريجياً إلى تقليص نطاق أهم أحكامها الخاصة، كما جعلت النظام المطبق على الرعايا الجزائريين يكاد يتطابق مع نظام القانون العام.وفضلاً عن ذلك، يكتسب هذا التوظيف السياسي بعداً خاصاً عندما يتعلق الأمر بالجزائر. فما زالت لدى جزء من اليمين المتطرف الفرنسي ذاكرة خاصة بشأن الجزائر الفرنسية ومسار إنهاء الاستعمار. ولا تزال استقلال الجزائر تغذي، لدى بعض الناشطين والمتعاطفين، حنيناً يتجاوز بكثير مجرد قضية الهجرة”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094409326899105887?s=46

حنين جزء من اليمين المتطرف الفرنسي بحسب بلاني ” يندرج ضمن مخيال سياسي لا يزال متأثراً بالاستياء من إنهاء الاستعمار، وبالمرارة المرتبطة بفقدان الجزائر الفرنسية، ولدى البعض، بنوع من الرغبة في الانتقام التاريخي” مضيفا”وهكذا تحتل الجزائر مكانة خاصة في مخيال جزء من اليمين المتطرف الفرنسي. ويمكن لقضية الهجرة عندها أن تكتسب بعداً ذاكرياً وهوياتياً يتجاوز النقاش حول قانون الأجانب وحده”.

وفي هذا السياق، تشكل اتفاقية 1968 “موضوعاً ملائماً على نحو خاص. فهي تتيح إعادة تفعيل الصور النمطية القديمة، وتأجيج التوترات حول الجزائر، وإضفاء تعبير سياسي على مشاعر استياء تمتد جذورها إلى تاريخ استعماري وما بعد استعماري لم يهدأ بعد.وهكذا يتحول ما يُقدَّم باعتباره نقاشاً حول اتفاقية ثنائية يعود تاريخها إلى نحو ستة عقود، مرة أخرى، إلى أداة للمنافسة الانتخابية حول الهجرة والجزائر والخلاف الذاكري الذي لا يزال من دون حل”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094415686055362794?s=46

وبالنسبة إلى اليمين،أوضح السفير الجزائري السابق أن الدعوة إلى إلغاء الاتفاقية “توفر أيضاً مكسباً انتخابياً واضحاً. فهي تتيح له الاستيلاء على أحد الموضوعات المفضلة لدى اليمين المتطرف، مع محاولة الظهور بمظهر المتشدد بما يكفي في ملف الهجرة، حتى لا يترك له احتكار المزايدة. وهكذا يتراجع النقاش القانوني إلى المرتبة الثانية، خلف بناء شعار سياسي يسهل على الناخبين التعرف إليه.

فزاعة انتخابية مستهلكة

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية،أوضح بلاني أن اتفاقية 1968 تعود إلى الواجهة باعتبارها فزّاعة انتخابية. وتصبح أهميتها الفعلية أقل من الحمولة الرمزية التي تُسند إليها. ويُستخدم النص لتغذية خطاب «الحزم»، ومداعبة النزعات الهوياتية لدى جزء من الناخبين، ومحاولة استعادة الأصوات التي نجح اليمين المتطرف تدريجياً في استقطابها.

ومع التصريحات الأخيرة لمارين لوبان بشأن الحجاب، والتصريحات الحاقدة التي يطلقها سحرة نيس وبيزييه المتدربون، كل المؤشرات تدل على أن الحملة الانتخابية الفرنسية المقبلة ستكون من أكثر الحملات معاداةً للجزائر وللإسلام خلال السنوات الأخيرة. ويبدو أن المزايدة الهوياتية بدأت بالفعل تفرض نفسها باعتبارها أحد أبرز الشعارات الانتخابية،يختم الدبلوماسي الجزائري.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

خبير إستراتيجي لـ”بوابة الجزائر ” : الجزائر تمتلك الإمكانيات لاحتواء جوارها الإقليمي وتفادي تبعات عدم الاستقرار

خبير إستراتيجي لـ”بوابة الجزائر ” : الجزائر تمتلك الإمكانيات لاحتواء جوارها الإقليمي وتفادي تبعات عدم الاستقرار

بوابة الجزائر الإخبارية: أكد المتخصص في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، محمد زناسني ، في تصريح لـ «بوابة الجزائر»، أن الأمن الوطني والقومي لأي دولة يرتبط ارتباطًا وثيقا بمنظومة الأمن الإقليمي، التي ترتبط بدورها بالأمن الدولي، ضمن «متتالية أمنية غاية في الحساسية والتعقيد».

وأوضح زناسني أن هذه المعادلة دفعت القيادة الجزائرية إلى ضرورة الاستجابة لمتطلبات الأمن الإقليمي، بما يساهم في دعم استقرار دول المنطقة، وتفادي الانعكاسات الناجمة عن النزاعات، وفي مقدمتها الهجرة غير الشرعية والانفلات في حيازة السلاح.

وأشار محدثنا إلى أنه سبق أن تناول، في العديد من دراساته، نموذج الأمن الشامل والعلاقة الترابطية والتكاملية بين مختلف الأبعاد الأمنية، سواء الفكرية أو التقنية، مؤكدًا أنه قدم توصيات مهمة بشأن ضرورة اضطلاع الجزائر بدور فاعل في احتواء جوارها الإقليمي.

https://twitter.com/algatedz/status/2094739346565779953

وفي هذا السياق، شدد زناسني على أن الجزائر تمتلك الإمكانيات التي تؤهلها للقيام بهذا الدور، داعيا إلى استثمار كامل طاقاتها في هذه العملية، لما من شأنه أن يجنبها، على المدى المتوسط والبعيد، الكثير من تبعات عدم الاستقرار والارتباك الأمني في المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل الإفريقي.

وأضاف أن من مصلحة الجزائر أن تكون «الفاعل الأول والرئيسي في المنطقة»، بما يحول دون إتاحة الفرصة أمام دول أخرى من خارج الإقليم للتدخل بشكل سلبي، معتبرا أن تعزيز الدور الجزائري في محيطها الإقليمي يندرج ضمن متطلبات حماية أمنها ومصالحها الاستراتيجية.

https://twitter.com/algatedz/status/2094736783221145628

وبخصوص دعم الجزائر لجارتها النيجر، اعتبر زناسني أن هذه العملية تندرج ضمن « السياقات الاستراتيجية والجيوبوليتيكية الهامة »، بالنظر إلى طبيعة الترابط الأمني والجغرافي بين دول المنطقة، وما يفرضه ذلك من ضرورة التعامل مع التحديات الأمنية بمنظور إقليمي متكامل.

وفي ختام تصريحه، أكد المتحدث ضرورة أن تبقى الجزائر وفية لقيم ثورة نوفمبر، من خلال مواصلة الوقوف إلى جانب الشعوب الشقيقة والصديقة ومساندتها في تحقيق تطلعاتها التنموية والاقتصادية، «جنبًا إلى جنب مع الشعب الجزائري نفسه».

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

استثمار بـ380 مليون دولار يدخل حقول الجزائر.. برنامج دولي لرفع كفاءة الآبار وتعزيز إنتاج النفط والغاز

استثمار بـ380 مليون دولار يدخل حقول الجزائر.. برنامج دولي لرفع كفاءة الآبار وتعزيز إنتاج النفط والغاز

بوابة الجزائر الإخبارية: بدأت شركة خدمات الطاقة الدولية «Expro» تنفيذ برنامج بقيمة تقارب 380 مليون دولار على امتداد أربع سنوات في عدة حقول جزائرية، لنشر تقنيات متقدمة في تحسين الإنتاج وإدارة الآبار ورفع جاهزيتها التشغيلية. ويضع أحد أكبر عقود الشركة في شمال إفريقيا الجزائر في صدارة أسواقها الإقليمية، بالتزامن مع تنفيذ البلاد استراتيجية طاقوية تجمع بين تعظيم مردودية الحقول القائمة، وتوسيع الاستكشاف، واستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا إلى قطاع المنبع.

دخل استثمار دولي جديد مرحلة العمليات الميدانية في حقول النفط والغاز الجزائرية، بعدما أعلنت «Expro»، الثلاثاء أول سبتمبر 2026، بدء تنفيذ عقد متعدد المشروعات بقيمة تقارب 380 مليون دولار، لتقديم خدمات متكاملة تهدف إلى الحفاظ على الإنتاج، وتحسين أداء الآبار، وتقليص فترات توقفها، وخفض تكاليف التشغيل.

ولا يتعلق الأمر بإنشاء منشأة واحدة أو تنفيذ أشغال مدنية معزولة، وإنما ببرنامج تشغيلي يمتد عبر حقول وآبار متعددة، ويوجه إنفاقه إلى تعبئة المعدات والفرق الفنية ونشر تقنيات تحسين الإنتاج وإدارة التدفقات والتدخل في الآبار. ويمنح ذلك العقد أثرًا مباشرًا في الأصول المنتجة، لأن الخدمات تستهدف زيادة الكميات المسترجعة أو منع تراجعها، بدل انتظار دورة زمنية طويلة تبدأ بالاستكشاف وتنتهي بتطوير حقل جديد.

وأكدت الشركة أن المشروع دخل حيز التنفيذ، وأن عملية التعبئة تشمل مواقع عدة، مع نشر حلول إنتاج متقدمة وخدمات مترابطة صممت لرفع الكفاءة ومساندة المسعى الجزائري لزيادة إنتاج المحروقات. كما صنفت الصفقة ضمن أكبر عقودها في شمال إفريقيا حتى الآن. الإعلان الرسمي لشركة Expro

وتكتسب الخطوة وزنًا يتجاوز قيمتها المالية، لأنها تؤكد قدرة السوق الجزائرية على اجتذاب أحد أكبر التزامات الشركة عالميًا، وتحويل الطلب الوطني على التكنولوجيا والخدمات المتخصصة إلى استثمار طويل الأجل يمتد أربع سنوات. كما تعكس الثقة في استمرارية النشاط داخل الحقول الجزائرية وفي حجم البرامج المقرر تنفيذها للحفاظ على قاعدة الإنتاج وتطويرها.

عقد يعادل 95 مليون دولار سنويًا

تعادل القيمة الإجمالية للعقد متوسطًا حسابيًا يبلغ 95 مليون دولار سنويًا إذا وُزعت بالتساوي على سنوات التنفيذ الأربع. غير أن التدفقات المالية الفعلية لن تأتي بالضرورة بهذه الوتيرة، لأنها ستتحدد وفق جدول تعبئة المعدات، وعدد العمليات، وحجم الخدمات المنجزة في كل موقع، وشروط احتساب الإيرادات داخل الاتفاق.

وستتوزع القيمة على مشروعات وخدمات تشمل المعدات والتكنولوجيا والعمليات الميدانية والخبرات الهندسية والتدخلات الفنية المرتبطة بالآبار. ولذلك لا يمكن التعامل مع المبلغ باعتباره تكلفة منشأة واحدة، بل غلافًا تمويليًا لبرنامج إنتاجي يغطي عدة أصول.

ولم تكشف «Expro» اسم المشغل الذي منحها العقد، واكتفت بوصفه بأنه «مشغل رئيسي في شمال إفريقيا». ومن ثم، لا يصح مهنيًا إسناد الصفقة إلى سوناطراك أو إلى شركة دولية بعينها قبل صدور إعلان رسمي عن العميل أو السلطات الجزائرية.

كما لم يحدد البيان عدد الحقول والآبار المعنية، أو مواقعها، أو حصة كل مشروع من القيمة الإجمالية. لكنه أكد أن التنفيذ يشمل عدة حقول جزائرية، ويتطلب انتقالًا سريعًا للمعدات والفرق الفنية إلى مواقع التطوير المستهدفة.

وتوضح طبيعة الاتفاق أنه لا يركز على مضاعفة الإنفاق الرأسمالي فقط، بل على رفع العائد من الأصول الموجودة. فالاستثمار في بئر تعمل دون كامل إمكاناتها قد يضيف إنتاجًا في وقت أقصر وبكلفة أقل من حفر بئر بديلة، خصوصًا عندما يكون سبب التراجع مرتبطًا باختناق فني أو انخفاض الكفاءة أو تكرار التوقفات.

استرجاع إنتاج الحقول بدل خسارته تدريجيًا

تواجه الحقول الناضجة عادة انخفاضًا طبيعيًا في الضغط وتغيرًا في خصائص السوائل وارتفاعًا في إنتاج المياه أو الغاز المصاحب، إلى جانب تراكم الرمال والترسبات وظهور اختناقات داخل البئر أو شبكة التجميع. وإذا لم تُعالج هذه المتغيرات، تنخفض التدفقات وتزداد ساعات التوقف وترتفع كلفة إنتاج البرميل أو المتر المكعب.

وتعمل خدمات تحسين الإنتاج على جمع بيانات الضغط والتدفق وخصائص الموائع، وتشخيص مصادر الخلل، ثم اختيار التدخل الذي يحقق أعلى عائد. وقد يشمل ذلك تعديل نظام الإنتاج، أو معالجة الاختناقات، أو تحسين التحكم في السوائل، أو صيانة مكونات البئر، أو استعادة سلامتها التشغيلية.

أما إدارة الآبار، فترتبط بمتابعة أدائها على امتداد دورة حياتها، وتحديد التدخلات الوقائية قبل تحول الخلل إلى توقف كامل. كما تسمح البيانات الميدانية بترتيب الآبار وفق جدوى التدخل، وتوجيه الإنفاق إلى المواقع التي تستطيع استرجاع أكبر كمية من الإنتاج أو منع فقدانها.

ويعني تعظيم الجاهزية زيادة عدد الأيام التي تبقى فيها الآبار والمنشآت متاحة للإنتاج خلال السنة، بينما يؤدي تقليص التوقفات غير المخطط لها إلى تحسين استخدام شبكات التجميع والمعالجة والنقل. ولذلك يمكن أن ترتفع الكميات المسوقة حتى من دون تغيير الطاقة الاسمية للحقل.

ومن هنا تبرز أهمية العقد بالنسبة إلى الجزائر. فكل برميل يُسترجع من تراجع تقني، وكل متر مكعب من الغاز يُحافظ عليه عبر تحسين الجاهزية، يمثل إيرادًا إضافيًا محتملًا من أصل قائم، من دون انتظار سنوات لإنجاز مشروع جديد.

كما يساعد خفض تكلفة التشغيل على حماية ربحية الحقول عند تقلب الأسعار، ويمنح المشغل هامشًا أوسع لتمويل الصيانة والاستثمار. ولا يقاس نجاح البرنامج، تبعًا لذلك، بقيمة الصفقة نفسها، بل بمقدار الإنتاج الذي يحافظ عليه، وساعات التوقف التي يقلصها، والتكلفة التي يخفضها.

الجزائر تتحول إلى ركيزة في أعمال «Expro»

تعود الجذور التجارية للعقد إلى الربع الرابع من 2025، عندما حصلت الشركة على واحد من أكبر العقود الممنوحة لعميل واحد في تاريخها. وفي نتائجها السنوية الصادرة يوم 19 فيفري 2026، كشفت «Expro» عن صفقة بقيمة تقارب 380 مليون دولار لتحسين الإنتاج وإدارة الآبار في شمال إفريقيا، من دون تحديد الدولة المعنية آنذاك.

وجاء إعلان أول سبتمبر ليضيف عنصرين حاسمين: تأكيد أن العمليات تخص الجزائر، والإعلان عن انتقال الصفقة من مرحلة الإسناد والتحضير إلى التنفيذ الفعلي داخل الحقول.

ويمثل المبلغ نحو 23.6% من إيرادات الشركة خلال 2025، التي بلغت 1.607 مليار دولار، كما يعادل قرابة 15.2% من محفظة طلبياتها البالغة 2.5 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025. وتكشف هاتان النسبتان الوزن الاستثنائي للمشروع الجزائري داخل النشاط العالمي للشركة.

ويعادل العقد وحده أكثر من أربعة أضعاف إيرادات «Expro» الفصلية المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الربع الرابع من 2025، والبالغة 93 مليون دولار. وكانت إيرادات المنطقة قد ارتفعت 8% على أساس فصلي، فيما بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء 36 مليون دولار، بهامش 39%.

وأرجعت الشركة جانبًا من أداء المنطقة آنذاك إلى ارتفاع نشاط إدارة تدفق الآبار في الجزائر والسعودية، ما يوضح أن السوق الجزائرية كانت بالفعل عنصرًا مؤثرًا في أعمالها الإقليمية قبل انطلاق البرنامج الجديد.

ويُرجح أن يرفع التنفيذ على امتداد أربعة أعوام حصة الجزائر داخل إيرادات الشركة بالمنطقة، خصوصًا أن المشروع يشمل مواقع عدة ويحتاج إلى تعبئة مستمرة للمعدات والأطقم والخدمات المساندة.

كما يستند الاتفاق إلى تعاون يتجاوز عشر سنوات مع العميل، بحسب مدير العمليات في «Expro» أليستر غيديس. وتؤكد هذه المدة أن الصفقة ليست دخولًا تجريبيًا إلى الجزائر، بل توسعًا كبيرًا لعلاقة فنية بنتها الشركة داخل السوق على مدى عقد كامل.

وقال غيديس إن المشروع يعكس قوة الشراكة مع العميل في تقديم حلول إنتاج آمنة وفعالة، مؤكدًا اعتزاز الشركة بمواصلة دعم الطموحات الطاقوية الجزائرية بأنظمة صممت للمحافظة على الإنتاج، وتعظيم الجاهزية، وتقليص تكاليف التشغيل.

كما أشار إلى أن البرنامج يبرز قدرة «Expro» على تعبئة التكنولوجيا والخبرة بسرعة في بيئة تشغيلية وسوقية متغيرة. وتمنح هذه السرعة الجزائر إمكانية تقليص الفاصل بين تشخيص الحاجات وبدء التدخلات، بدل إبقاء الآبار المتراجعة أو المتوقفة خارج الإنتاج لفترات طويلة.

استراتيجية جزائرية تجمع الحقول القائمة والاستكشاف الجديد

يأتي المشروع في توقيت تدفع فيه الجزائر نحو استراتيجية مزدوجة لرفع إنتاج النفط والغاز. يقوم المسار الأول على تحسين مردودية الحقول العاملة واسترجاع الكميات التي تفقد بسبب تراجع الضغط أو الأعطال والاختناقات، فيما يركز الثاني على اكتشاف احتياطيات جديدة وتطوير محيطات إضافية بالشراكة مع المستثمرين الدوليين.

ويعكس عقد «Expro» المسار الأول، لأنه يوجه استثمارًا ضخمًا إلى الآبار والأصول القائمة، ويستهدف الحصول على أثر إنتاجي خلال فترة أقصر. أما المسار الثاني، فتقوده جولة «Algeria Bid Round 2026»، التي طرحت سبعة محيطات للاستكشاف والتطوير في ورقلة وإليزي وتقرت والبيض.

وانطلقت المرحلة التقنية للجولة في جوان، على أن تستمر جلسات البيانات والتوضيحات إلى نهاية أكتوبر، ثم تودع العروض يوم 26 نوفمبر 2026، قبل توقيع العقود في 31 جانفي 2027 وفق صيغ تقاسم الإنتاج أو المشاركة، تبعًا لطبيعة كل محيط.

وأكد وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، عند إطلاق الجولة، أنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة العالمي وترسيخ دور الجزائر مركزًا إقليميًا للطاقة. تفاصيل جولة الاستثمار الجزائرية

وبذلك لا تعتمد الجزائر على انتظار نتائج الاستكشافات وحدها، بل تعمل في الوقت نفسه على استخراج قيمة إضافية من الحقول الموجودة. ويقلص هذا التوازي الفاصل الزمني بين الاستثمار والعائد، لأن برامج تحسين الآبار قد تحافظ على الإنتاج أو ترفعه بينما تمر الرقع الجديدة بمراحل الدراسات والحفر والتقييم والتطوير.

وتنسجم هذه المقاربة مع مكانة الجزائر موردًا موثوقًا للطاقة، خصوصًا للأسواق الأوروبية، ومع امتلاكها بنية تصديرية متنوعة تشمل خطوط أنابيب مباشرة ومنشآت للغاز الطبيعي المسال وصادرات النفط والمنتجات البترولية.

كما تمنحها موقعًا جغرافيًا خارج نقاط الاختناق التي تواجه الإمدادات القادمة من الخليج عبر مضيق هرمز، وهو عامل عزز خلال الأزمة الأخيرة أهمية الإنتاج الواقع في شمال إفريقيا وقرب الأسواق الأوروبية.

ومن ثم، فإن الاستثمار في جاهزية الآبار الجزائرية لا يخدم أهداف الإنتاج الوطنية فقط، بل يدعم أمن الإمدادات الإقليمي في وقت تتعرض فيه تجارة الطاقة العالمية لمخاطر الحرب وتعطل الممرات البحرية.

التكنولوجيا تتحول إلى إنتاج وإيرادات

تملك خدمات الحقول النفطية أثرًا اقتصاديًا يختلف عن الاستثمار في المباني أو المنشآت غير المنتجة، لأنها تتعامل مباشرة مع التدفقات التي تتحول إلى مبيعات وصادرات وإيرادات.

فإذا نجح البرنامج في تقليص توقف الآبار، فإن عدد أيام الإنتاج سيرتفع. وإذا عالج الاختناقات الفنية، يمكن استرجاع كميات كانت مفقودة. وإذا خفض تكاليف التشغيل، تتحسن ربحية البرميل أو المتر المكعب المنتج، حتى من دون زيادة كبيرة في الحجم.

ولهذا يستهدف المشروع ثلاثة متغيرات متصلة: الإنتاج، والجاهزية، والكلفة. ويُفترض أن يؤدي تحسينها بصورة متزامنة إلى رفع القيمة الاقتصادية للأصول وإطالة عمرها وتقليص الحاجة إلى استثمارات تعويضية أكثر تكلفة.

وتوفر «Expro» خدمات تغطي مراحل متعددة من دورة البئر، بما يشمل الإنشاء وإدارة التدفق والتدخل والسلامة وحلول الإنتاج. كما تنشط في تقنيات إدارة المياه وخفض الانبعاثات، وهما مجالان يرتبطان بكفاءة الحقول وامتثالها للمتطلبات البيئية المتزايدة.

وتتيح إدارة المياه تقليص الأعباء المرتبطة بارتفاع إنتاجها داخل الحقول الناضجة، بينما تخفض الحلول الموجهة للانبعاثات كميات الغاز المهدرة وتدعم الأداء البيئي. ويمكن لهذه الجوانب أن تضيف قيمة تشغيلية تتجاوز الزيادة المباشرة في الإنتاج.

غير أن إعلان الشركة لم يتضمن تقديرًا لعدد البراميل أو الأمتار المكعبة التي سيضيفها البرنامج، ولم يحدد مستوى الإنتاج الحالي في الحقول المشمولة أو أهداف كل مشروع. ولذلك لا يمكن تحويل مبلغ 380 مليون دولار إلى زيادة كمية دقيقة قبل نشر مؤشرات التشغيل.

كما لم تعلن «Expro» نسبة المحتوى المحلي، وعدد العاملين الجزائريين، وحجم المعدات التي ستصنع أو تجمع محليًا، أو حصة المؤسسات الوطنية من خدمات المناولة. وتبقى هذه البيانات ضرورية لتقييم الأثر الكامل للعقد خارج الإنتاج.

فرصة لتوطين الخدمات ونقل المعرفة

يفتح تنفيذ برنامج بهذا الحجم طلبًا يمتد إلى النقل والصيانة واللوجستيك والمخازن والإقامة والمرافق الميدانية والخدمات الهندسية، فضلًا عن عمليات المعايرة والمراقبة والسلامة والتكوين.

ويعني امتداد المشروع أربع سنوات وتوزعه على مواقع عدة أن الأثر المحلي لا ينبغي أن يقتصر على شراء خدمات ظرفية، بل يمكن أن يتحول إلى قاعدة لتكوين فرق جزائرية متخصصة ونقل المعرفة في تشخيص الآبار وتحليل بياناتها وإدارة التدفقات والتدخلات الفنية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة داخل السياسة الطاقوية الجزائرية التي لا تستهدف جذب رؤوس الأموال فحسب، وإنما رفع الإدماج الوطني وبناء القدرات التقنية المحلية. فالعقد يصبح أكثر قيمة للاقتصاد عندما يجمع بين تحسين الإنتاج وتوسيع مساهمة المؤسسات والمهندسين والفنيين الجزائريين في التنفيذ.

كما أن العلاقة التي تتجاوز عشر سنوات مع العميل توفر بيئة مناسبة للانتقال من الاستعانة بالخدمة إلى توطين جزء من المعرفة المرتبطة بها، خصوصًا أن احتياجات إدارة الحقول الناضجة ستستمر بعد نهاية العقد الحالي.

وتستطيع الجزائر، بما تملكه من قاعدة جامعية ومؤسسات وطنية عاملة في الحفر والصيانة والهندسة، تحويل الطلب الناتج عن البرامج الدولية الكبرى إلى سوق محلية لخدمات الحقول، بدل إبقاء الجزء الأكبر من القيمة المضافة خارج الاقتصاد الوطني.

ولا توجد حتى الآن أرقام معلنة تسمح بقياس هذا الأثر، لكن طول مدة العقد واتساع نطاقه يمنحان المشغل والدولة فرصة لرفع المشاركة المحلية بصورة تدريجية وربطها بخطط التكوين ونقل التكنولوجيا.

عقد كبير داخل سوق طاقة تفرض شروطها

لا يمثل دخول «Expro» مرحلة التنفيذ مجرد خبر عن صفقة أجنبية جديدة، بل يعكس الوزن الذي اكتسبته الجزائر داخل خريطة الاستثمار الطاقوي في شمال إفريقيا. فقد اختارت الشركة تخصيص عقد يعادل أكثر من خمس إيراداتها السنوية المسجلة في 2025 لبرنامج داخل الحقول الجزائرية، واستندت في ذلك إلى علاقة فنية ممتدة وفرص عمل تستمر أربع سنوات.

كما أن العقد يرسل إشارة إلى السوق الدولية بشأن وجود قاعدة واسعة من الأصول والآبار القابلة لتحسين الإنتاج، وحاجة مستمرة إلى الحلول التقنية المتقدمة، إلى جانب الفرص التي تفتحها الرقع الجديدة المطروحة للاستثمار.

وتدير الجزائر هذه المرحلة من موقع دولة طاقوية تملك الاحتياطيات والبنية التحتية والأسواق وخبرة التفاوض، ولا تكتفي بتصدير الخام والغاز، بل تعمل على رفع القيمة المستخرجة من كل حقل وتحسين الكفاءة وتوسيع الشراكات ضمن أهداف سيادية واضحة.

كما أن الجمع بين برنامج «Expro» وجولة 2026 وعقود التطوير الموقعة مع شركات دولية يكشف أن السياسة الجزائرية لا تراهن على مسار واحد. فهي ترفع إنتاجية الحقول القائمة، وتبحث عن اكتشافات جديدة، وتطور المحيطات المؤكدة، وتستقطب التكنولوجيا، وتحافظ في الوقت نفسه على الدور المركزي للمؤسسات الوطنية داخل قطاع المحروقات.

وسيظهر الحكم التشغيلي على عقد الـ380 مليون دولار تدريجيًا من خلال مقدار الإنتاج الذي تم الحفاظ عليه أو استرجاعه، وتحسن جاهزية الآبار، وانخفاض فترات التوقف وكلفة التشغيل.

أما الحكم الاقتصادي الأوسع، فسيتوقف على حجم الخدمات المسندة إلى المؤسسات الجزائرية، وعدد الوظائف والكفاءات التي يخلقها البرنامج، ومدى نقل التكنولوجيا والمعرفة إلى الداخل.

ومع ذلك، فإن بدء التنفيذ يضع الاستثمار منذ يومه الأول داخل اقتصاد الإنتاج الحقيقي. فالمعدات والفرق والتقنيات تتجه إلى آبار قائمة، والهدف المعلن هو دعم زيادة إنتاج الجزائر وتحسين كفاءة أصولها.

وبذلك تدخل الـ380 مليون دولار دورة تشغيلية تمس مباشرة قدرة الحقول الجزائرية على إنتاج النفط والغاز، في وقت تكرس فيه البلاد مكانتها موردًا موثوقًا وشريكًا طاقويًا مطلوبًا، وتحوّل موقعها ومواردها وخبرتها إلى استثمارات تدعم الإنتاج وتزيد صلابة أمن الطاقة الوطني والإقليمي.

#الجزائر#النفط
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

وزير الخارجية الألماني في ضيافة الرئيس تبون

وزير الخارجية الألماني في ضيافة الرئيس تبون


بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, اليوم الثلاثاء, يوهان فاديفول, وزير الشؤون الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية, والوفد المرافق له .

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094753304043512155?s=46


اللقاء حضره إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، أحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، عمار عبّة مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالشؤون الدبلوماسية، والعربي لطرش، سفير الجزائر بألمانيا.

#تبون،وزير الخارجية الألماني
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

من الغاز إلى الهيدروجين.. الجزائر وألمانيا ترسمان آفاق شراكة جديدة

من الغاز إلى الهيدروجين.. الجزائر وألمانيا ترسمان آفاق شراكة جديدة

بوابة الجزائر الإخبارية:إستقبل وزير المحروقات محمد عرقاب اليوم الثلاثاء، بمقر دائرته الوزارية، وزير الشؤون الخارجية لجمهورية ألمانيا الإتحادية يوهان فاديفول والوفد المرافق له، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتطوير الشراكة بين الجزائر وألمانيا في المجالات الطاقوية والصناعية ذات الإهتمام المشترك.

وجرى اللقاء بحضور سفير ألمانيا لدى الجزائر جيورج فيلشهايم، وسفير الجزائر لدى ألمانيا العربي لطروش، إلى جانب مسؤولين في قطاع المحروقات وممثلين عن عدد من الشركات الألمانية، على غرار بوش إنرجي، تيسين كروب أوده، VNG وسيمينس إنرجي، إضافة إلى إطارات وزارة المحروقات وسوناطراك.


وتناول الجانبان فرص تطوير الشراكة في مجالات النفط والغاز، والهندسة والبنى التحتية، وصناعة المعدات، وتسويق الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن إعتماد التقنيات منخفضة الكربون في صناعة المحروقات كما شملت المباحثات آفاق التعاون في مجال الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، وصناعة المعدات المرتبطة بهما، إلى جانب التكوين ونقل الخبرات والتكنولوجيا، والحد من إنبعاثات الميثان وإسترجاعها، وتطوير التكنولوجيات الصناعية وترقية المحتوى المحلي.

وأكد محمد عرقاب أهمية الشراكة مع الشركات الألمانية في تجسيد المشاريع ذات الأولوية، خاصة تطوير شعبة البتروكيمياء في الجزائر، مشدداً على إستعداد قطاع المحروقات لتوفير التسهيلات والمرافقة اللازمة للمؤسسات الألمانية الراغبة في الإستثمار بالجزائر، لاسيما من خلال المشاركة في جولة العطاءات «Algeria Bid Round 2026».

من جهته، أكد يوهان فاديفول أن الجزائر تمثل شريكاً طاقوياً موثوقاً لألمانيا، معرباً عن إهتمام الشركات الألمانية بتعزيز حضورها في السوق الجزائرية والمساهمة في مشاريع إستراتيجية، من بينها مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor».

ويأتي هذا اللقاء في سياق الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الجزائرية-الألمانية، والتي تعززت عقب الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى برلين يومي 16 و17 جويلية 2026.

وفي ختام المحادثات، أكد الطرفان إلتزامهما بمواصلة التشاور وتكثيف تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا والتكوين المتخصص، إلى جانب دعم المشاريع المشتركة، بما يعزز التنمية الصناعية والطاقوية المستدامة ويساهم في تقليص البصمة الكربونية.

#ألمانيا#الجزائر#شراكة
شارك المقال
الكاتب
شروق نصايب
أوروبا
شارك المقال

آلة الدعاية الباريسية تتحول إلى عيادة طبية!.. هستيريا فرنسية من قرار تبون تطبيق الإعدام على مضرمي الحرائق عمدا

آلة الدعاية الباريسية تتحول إلى عيادة طبية!.. هستيريا فرنسية من قرار تبون تطبيق الإعدام على مضرمي الحرائق عمدا

بوابة الجزائر الإخبارية : عقب إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تطبيق عقوبة الإعدام بحق مضرمي الحرائق عمدًا، دخلت آلة الدعاية الفرنسية في حالة هستيرية إزاء قرار سيادي أربك حسابات قوى الشر التي تتجند لإشعال الجزائر وزعزعة استقرارها.

القنوات والصحف الفرنسية اتفقت على فلترة قاموسها واختيار توصيف بعينه لمنفذي هذه الجرائم، عبر اعتماد كلمة “Pyromane“»”، التي تعني شخصًا يعاني هوسًا أو اندفاعًا مرضيًا نحو إشعال الحرائق، بدل توصيفهم بصفتهم مجرمين متعمدين أو متورطين في أعمال إجرامية.

فهل تحولت وسائل الإعلام الفرنسية فجأة إلى عيادات للطب النفسي، أم أن وراء هذا الاختيار اللغوي محاولة لإعادة صياغة صورة الجاني في ذهن المتلقي، ونقل القضية من مربع الجريمة والدافع والمسؤولية والعقاب إلى مربع المرض والتعاطف والأهلية؟

واللافت أن BFMTV وCNews وLe Figaro استخدمت جميعها التوصيف نفسه، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول خلفيات هذا التقاطع الإعلامي، ومدى براءة هذه المنابر من توجيه متعمد للخطاب، ومن يقف خلف هذه الأبواق الإعلامية، وما إذا كانت هناك دوائر سياسية في باريس تسعى إلى التأثير في الرأي العام وإعادة تشكيل زاوية نظره إلى ما يجري في الجزائر.

فحين يُستبدل وصف «مُشعل حرائق متعمد» بوصف «مهووس بإشعال الحرائق»، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد اختيار لغوي بريء؛ لأن الكلمات ليست محايدة دائمًا، بل يمكن أن تتحول إلى أدوات لإعادة تأطير الحدث وتغيير موقع الجاني في وعي المتلقي: من مجرم يتحمل مسؤولية فعل متعمد إلى شخص مريض يستحق التعاطف وربما التخفيف من مسؤوليته

جدير بالذكر أن الجزائر استأنفت تنفيذ حكم الاعدام جزئيا بعد 33 سنة من آخر عملية تطبيق لحكم قضائي بالإعدام.

الرئيس الجزائري لم يستبعد أن يكون عمل إجرامي وراء اندلاع الحرائق المهولة في عدد من ولايات الجزائر مؤكدا أن المصالح المعنية تقوم بالتحريات اللازمة.

وعلى إثر ذلك قرر تبون اتخاذ إجراءات غير مسبوقة من خلال تنفيذ عقوبة ⁧‫الإعدام‬⁩ على مضرمي الحرائق عمدا وذلك خلال ترؤسه, الأحد الماضي, اجتماعا خُصص لاتخاذ الاجراءات اللازمـة للتكفل بمخلفات وآثار الحرائق الأخيرة التي مست عددا من الولايات في الجزائر.

#الجزائر، فرنسا
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون: الجزائر متمسكة بمبادئ عدم الانحياز وتعزيز وحدة دول الحركة لمواجهة التحديات الدولية

الرئيس تبون: الجزائر متمسكة بمبادئ عدم الانحياز وتعزيز وحدة دول الحركة لمواجهة التحديات الدولية

بوابة الجزائر الإخبارية: أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، تمسك الجزائر الراسخ بمبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز، داعيا إلى تعزيز وحدة دول الحركة وتكثيف التشاور والتنسيق بينها، بما يمكنها من الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في مواجهة التحديات والتحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

وجاء ذلك في كلمة، ألقتها نيابة عنه رئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، خلال الاجتماع التذكاري رفيع المستوى المنعقد بمناسبة الذكرى الخامسة والستين للمؤتمر التأسيسي الأول لحركة عدم الانحياز.

وأكد الرئيس تبون أن إحياء هذه الذكرى يجسد الالتزام المشترك للدول الأعضاء بأهداف ومبادئ الحركة، وحرصها الجماعي على تعزيز التعاون والعمل ككتلة موحدة وفاعلة في النظام الدولي، لمواجهة مختلف التحديات العالمية.

وشدد على أن الظرف الدولي الراهن يفرض إعادة إحياء المبادئ التأسيسية للحركة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحماية المصالح المتبادلة وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، انسجاما مع روح ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ باندونغ ومؤتمر بلغراد لسنة 1961.

https://twitter.com/algatedz/status/2094721251147133316

وفي هذا السياق، أبرز أن هذه المبادئ تكتسي اليوم أهمية متجددة، في ظل عودة اللجوء إلى القوة كبديل عن الحلول الدبلوماسية، وتراجع فعالية منظومة الأمن الجماعي، إلى جانب استمرار عجز المجتمع الدولي عن وضع حد لسياسات الأمر الواقع ومنطق القوة والانتقائية وازدواجية المعايير.

وأكد الرئيس تبون أن الجزائر تعتبر عدم الانحياز «ليس موقفا من الماضي ولا حلما دبلوماسيا عابرا، بل خيارا سياديا متجددا تفرضه التحولات العميقة التي يشهدها العالم»، مشددا على أن السيادة لا تتجزأ، وأن تطبيق القانون الدولي واحترام الشرعية الدولية لا يمكن أن يخضعا للانتقائية أو ازدواجية المعايير.

وتوقف عند الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والإنساني، مؤكدا أن هذه التطورات تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل.

ودعا، في هذا الإطار، دول حركة عدم الانحياز إلى التمسك بمبادئها والعمل ككتلة واحدة وموحدة، وتعزيز دورها باعتبارها أكبر تحالف دولي بعد منظمة الأمم المتحدة، من أجل الإسهام في تحقيق السلم والأمن والاستقرار على الصعيد الدولي.

كما أبرز الرئيس الجزائري أن حركة عدم الانحياز، بما تضمه من أكثر من 120 دولة، تمثل قوة دولية مؤثرة وصوتا جماعيا قادرا على الدفاع عن القضايا العادلة وإعلاء صوت الحق ووضع الشرعية الدولية فوق كل اعتبار.

واستحضر، بالمناسبة، الدور التاريخي للجزائر في دعم حركات التحرر ومناصرة القضايا العادلة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مذكرا بمبادرة الرئيس الراحل هواري بومدين خلال قمة دول عدم الانحياز المنعقدة بالجزائر سنة 1973، من أجل إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد يحرر بلدان العالم الثالث من قيود الاستعمار الجديد.

وفي ختام كلمته، جدد الرئيس تبون قناعة الجزائر بضرورة تعزيز التكامل والتشاور والترابط بين دول حركة عدم الانحياز، وحشد كافة الإمكانات والطاقات لخدمة المصالح المشتركة، بما يسمح للحركة بالمضي قدما ككتلة موحدة تتحكم في قراراتها وتتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

اتفاق الجزائر الذي أنجب «أوبك+» ما يزال يضبط إيقاع سوق النفط العالمية

اتفاق الجزائر الذي أنجب «أوبك+» ما يزال يضبط إيقاع سوق النفط العالمية

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد عشر سنوات من تحديد «أوبك» في الجزائر نطاقًا إنتاجيًا بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًا، ما تزال المنظومة التي وُلدت في العاصمة الجزائرية تدير إيقاع سوق النفط العالمية في 2026، فقد أعاد تحالف «أوبك+» تثبيت إعلان التعاون حتى نهاية السنة، فيما شاركت الجزائر مع ستة منتجين كبار في تعديل جديد للإنتاج قدره 188 ألف برميل يوميًا ابتداءً من سبتمبر، مؤكدة استمرار حضورها داخل دائرة القرار التي ساهمت بنفسها في تأسيسها.

يكشف المسار الممتد من الاجتماع الاستثنائي لمنظمة البلدان المصدرة للبترول في 28 سبتمبر 2016 إلى قرارات «أوبك+» في 2026 أن «اتفاق الجزائر» لم يكن تدبيرًا مؤقتًا لوقف انهيار الأسعار، وإنما لحظة تأسيسية أعادت تنظيم العلاقة بين كبار منتجي النفط، وأنشأت القاعدة السياسية والمؤسساتية التي تطورت لاحقًا إلى أقوى إطار دولي لإدارة المعروض النفطي.

ففي الجزائر، انتقلت «أوبك» من التشاور بشأن أزمة السوق إلى اتخاذ قرار جماعي، وحددت أول نطاق مستهدف للإنتاج منذ ثماني سنوات، وأنشأت لجنة رفيعة المستوى لدراسة توزيع الالتزامات، ثم كلفتها ببناء إطار للحوار مع الدول المنتجة من خارج المنظمة. وبعد 73 يومًا فقط، اكتمل المسار بإقرار «إعلان التعاون» بين «أوبك» والمنتجين المستقلين، لتولد المنظومة المعروفة اليوم باسم «أوبك+».

وتعود أهمية هذه المحطة في 2026 إلى أن الأدوات التي تستخدمها المجموعة حاليًا، من الاجتماعات الدورية وتعديلات الإنتاج إلى مراقبة الامتثال وآليات التعويض، تمثل امتدادًا مباشرًا للهندسة التي بدأت في الجزائر قبل عقد. كما أن عودة المخاطر الجيوسياسية واضطراب الممرات البحرية وارتفاع أسعار الخام أعادت إلى الواجهة الأسباب نفسها التي جعلت التعاون بين المنتجين ضرورة لاستقرار السوق وتأمين الاستثمار والإمدادات.

عندما فقدت السوق نصف أسعارها

بدأ الطريق إلى اتفاق الجزائر مع التحول الحاد الذي أصاب سوق النفط منذ منتصف 2014. فقد نما المعروض بوتيرة قوية، مدفوعًا خصوصًا بالتوسع السريع في إنتاج النفط الصخري والمحكم بالولايات المتحدة، بينما جاء نمو الطلب العالمي دون المستويات المتوقعة.

وأدى اتساع الفجوة بين العرض والطلب إلى تراكم المخزونات وهبوط الأسعار بأكثر من النصف خلال عامين، بالتوازي مع ارتفاع التقلبات وتراجع إيرادات الدول المصدرة وشركات الطاقة. كما تعرضت الموازنات العامة للمنتجين لضغط قوي، وتقلصت قدرة الاقتصادات المعتمدة على النفط على تمويل برامجها الاستثمارية والتنموية.

ولم تتوقف الأزمة عند خسارة الإيرادات، إذ أدى تراجع الأسعار إلى خفض واسع للاستثمارات النفطية وتسريح أعداد معتبرة من العمال، ما رفع مخاطر عدم قدرة الإمدادات المستقبلية على تلبية الطلب. وبذلك تحولت وفرة النفط الآنية إلى تهديد محتمل لأمن الطاقة على المدى المتوسط.

وكان المستهلكون يستفيدون ظاهريًا من انخفاض الأسعار، لكن استمرار انهيار الاستثمار كان ينذر بتقليص الطاقات الجديدة وإضعاف أمن الإمدادات وفتح الطريق أمام دورة ارتفاع حادة لاحقًا. ولذلك أصبح استقرار السوق مصلحة مشتركة للمنتجين والمستهلكين وصناعة الطاقة، وليس مطلبًا للدول المصدرة وحدها.

وجاءت محادثات الدوحة في وقت سابق من 2016 من دون اتفاق نهائي، فيما استمرت الخلافات حول مستويات الإنتاج وتوزيع أي خفض محتمل وظروف الدول التي شهدت اضطرابات أو تراجعات قسرية في إمداداتها. ولهذا دخلت الأسواق اجتماع الجزائر وسط شكوك واسعة بشأن قدرة الدول المنتجة على الوصول إلى أرضية مشتركة.

صورة أرشيفية لحقل النفط في الصحراء الجزائرية

الجزائر تجمع 106 وفود وتفتح نافذة التوافق

وفّر الاجتماع الوزاري الـ15 لمنتدى الطاقة الدولي، المنعقد في الجزائر بين 26 و28 سبتمبر 2016، الإطار المناسب لإعادة فتح الحوار بين المنتجين والمستهلكين. فقد شارك فيه 106 وفود رسمية، من بينها 51 دولة عضوًا في المنتدى، حضر 35 منها على مستوى وزير أو نائب وزير، إلى جانب 15 منظمة دولية و34 شركة طاقة كبرى.

وخصص المنتدى إحدى جلساته الرئيسية لآفاق أسواق النفط وتحدي الاستقرار، في وقت كانت فيه تقلبات الأسعار وتراجع الاستثمار وتضخم المخزونات تفرض نفسها على صناعة الطاقة العالمية. وبذلك تحولت الجزائر إلى مركز لأوسع مشاورات نفطية في مرحلة كانت السوق تبحث فيها عن إشارة سياسية توقف تدهور الثقة.

وجاء اختيار الجزائر مستندًا إلى وزن دبلوماسيتها الطاقوية وقدرتها التاريخية على بناء التسويات داخل «أوبك». كما أن انعقاد المنتدى أتاح جمع أطراف تتجاوز عضوية المنظمة، وهو ما كان ضروريًا لأن معالجة فائض المعروض لم تعد ممكنة بقرارات أعضاء «أوبك» وحدهم.

وكان محمد سانوسي باركيندو قد تولى الأمانة العامة للمنظمة في الأول من أوت 2016، قبل أقل من شهرين من اجتماع الجزائر. وخلال تلك الفترة، كثفت الأمانة العامة والممثلون الوزاريون اتصالاتهم للوصول إلى صيغة تسمح بإعادة بناء الثقة بين المنتجين وفتح مسار عمل جماعي.

غير أن الدور الجزائري تجاوز توفير مكان الاجتماع. فقد دفعت الجزائر نحو حل واقعي لا يشترط تسوية جميع التفاصيل الفنية في جلسة واحدة، وإنما يؤسس أولًا لتوافق سياسي بشأن ضرورة خفض الإنتاج، ثم ينقل مسائل التوزيع والتنفيذ إلى آلية متخصصة.

وأثبت هذا الخيار حنكة التفاوض الجزائري؛ إذ كان الإصرار على حسم جميع الخلافات فورًا يهدد بتكرار تعثر الدوحة، بينما أتاح فصل القرار السياسي عن التفاصيل التنفيذية تحقيق الاختراق الذي انتظرته السوق.

اجتماع تشاوري يتحول إلى مؤتمر استثنائي

دخل وزراء «أوبك» اجتماع الجزائر ضمن مشاورات غير رسمية على هامش منتدى الطاقة الدولي، لكن تقدم المفاوضات كشف عن إمكانية الوصول إلى اتفاق يتجاوز تبادل المواقف.

ولأن اللقاء التشاوري لا يملك الصلاحية القانونية لاعتماد قرار ملزم للمنظمة، اتفق الوزراء بالإجماع على تحويله إلى الاجتماع الاستثنائي الـ170 لمؤتمر «أوبك». وهكذا انتقلت المباحثات داخل العاصمة الجزائرية من التشاور السياسي إلى القرار المؤسسي.

واعتمد المؤتمر نطاقًا مستهدفًا لإنتاج الدول الـ14 الأعضاء آنذاك يتراوح بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًا، بهدف تسريع سحب فائض المخزونات وإعادة التوازن إلى السوق. وكان ذلك أول اتفاق جماعي للمنظمة على خفض الإنتاج منذ ثماني سنوات.

غير أن الرقم لم يكن الإنجاز الوحيد. فقد قرر الاجتماع إنشاء لجنة رفيعة المستوى تضم ممثلين عن الدول الأعضاء، بدعم من أمانة «أوبك»، لتحديد كيفية تنفيذ المستوى الجديد للإنتاج ورفع توصياتها إلى المؤتمر الوزاري التالي.

كما كُلفت اللجنة بإعداد إطار لمشاورات رفيعة المستوى مع الدول المنتجة من خارج المنظمة، ورصد الأخطار التي تهدد السوق واقتراح تدابير استباقية تحافظ على توازنها بصورة مستدامة.

ويشكل هذا التكليف نقطة التحول الحقيقية، لأنه أخرج التنسيق من نطاق «أوبك» إلى فضاء أوسع يضم منتجين مستقلين مؤثرين في العرض العالمي، وفي مقدمتهم روسيا. فالسوق تغيرت، وأصبحت حصة كبيرة من إنتاجها تقع خارج المنظمة، ما جعل أي خفض لا يشارك فيه المنتجون المستقلون محدود الأثر.

ولم تتعامل الجزائر مع الأزمة بمنطق رفع الأسعار بصورة مصطنعة، وإنما دفعت نحو تصحيح اختلال كان يهدد المنتج والمستهلك والاستثمار معًا. ففائض المعروض كان يخفض الإيرادات والاستثمارات، بينما كان استمرار هذه الدورة يهدد بإنتاج نقص حاد في الإمدادات خلال السنوات اللاحقة.

وبذلك أعاد اتفاق الجزائر الثقة في قدرة الدول المنتجة على العمل المشترك، وغير توقعات السوق قبل استكمال التفاصيل الكمية. فمنذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال ما إذا كانت «أوبك» ستتحرك، بل كيف ستوزع التخفيضات ومتى سينضم المنتجون من خارجها.

من اتفاق الجزائر إلى التزام فيينا

تحرك المسار الذي أطلقته الجزائر بسرعة. ففي أكتوبر 2016، اجتمع في إسطنبول ممثلون عن الجزائر والغابون وقطر والإمارات وفنزويلا مع روسيا والمكسيك، واتفقوا على دعوة كبار المنتجين المستقلين إلى المشاركة في عمل اللجنة التي أنشأها مؤتمر الجزائر.

وفي 30 نوفمبر من العام نفسه، عقدت «أوبك» مؤتمرها الوزاري الـ171 في فيينا، حيث جرى تحويل النطاق الذي أقر في الجزائر إلى التزام تنفيذي أكثر دقة. وحددت المنظمة سقف إنتاجها عند 32.5 مليون برميل يوميًا، بخفض يناهز 1.2 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات الإنتاج المرجعية.

ولم يكن قرار فيينا منفصلًا عن اتفاق الجزائر، بل مثّل مرحلته التنفيذية. فقد أنتج اجتماع العاصمة الجزائرية التوافق وحدد الهدف وأنشأ آلية إعداد الالتزامات، بينما تولى مؤتمر فيينا توزيع التخفيضات وتحويلها إلى مستويات إنتاج محددة.

كما حمل قرار فيينا دلالة جزائرية أخرى، إذ كان أول تعديل رسمي لإنتاج المنظمة منذ قرار وهران الصادر سنة 2008. وبذلك ارتبطت الجزائر بمحطتين أساسيتين في إدارة «أوبك» للمعروض: وهران خلال الأزمة المالية العالمية، والعاصمة الجزائرية خلال انهيار السوق بين 2014 و2016.

73 يومًا صنعت «أوبك+»

اكتملت المرحلة الثالثة يوم 10 ديسمبر 2016، عندما اجتمعت دول «أوبك» مع كبار المنتجين المستقلين وأقرت «إعلان التعاون»، الذي أنشأ إطارًا منظمًا لتنسيق مستويات الإنتاج ودعم استقرار السوق.

وبين اجتماع الجزائر وإعلان التعاون 73 يومًا فقط، لكنها كانت كافية لنقل سوق النفط من انقسام المنتجين إلى قيام تحالف واسع يضم دولًا مسؤولة عن حصة كبيرة من الإمدادات العالمية.

ولم يظهر اسم «أوبك+» في اتفاق الجزائر، لكن بنيته بدأت هناك. فاللجنة رفيعة المستوى أنجزت الإطار المطلوب للتشاور مع المنتجين المستقلين، ثم تطورت المتابعة إلى اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج، التي أصبحت لاحقًا الأداة الأساسية لمراجعة أوضاع السوق وقياس الالتزام والتوصية بالإجراءات اللازمة.

ويثبت التسلسل الزمني أن الجزائر لم تكن مجرد مكان استضاف المفاوضات، بل كانت منصة ولادة القرار السياسي الذي أنتج المنظومة. فقد حددت العاصمة الجزائرية الاتجاه، وضبطت النطاق الأول للإنتاج، وأنشأت آلية التنفيذ، وفتحت الباب أمام المنتجين من خارج المنظمة؛ ثم جاءت فيينا وإعلان التعاون لتحويل هذه العناصر إلى التزامات قابلة للتطبيق.

ومن هنا اكتسب «اتفاق الجزائر» قيمة تتجاوز أثره في دورة الأسعار آنذاك. فقد أسس نموذجًا يسمح للمنتجين بالتحرك بصورة جماعية عندما تهدد التخمة أو الانكماش أو الأزمات الجيوسياسية استقرار السوق، بدل الاقتصار على ردود فعل منفردة تضعف أثر الجميع.

2026 يعيد تثبيت المنظومة المولودة في الجزائر

بعد عشر سنوات، لا تزال «أوبك+» تعمل وفق القواعد التي انطلقت في الجزائر: تقييم السوق، تعديل الإنتاج، مراقبة الامتثال، معالجة الكميات الزائدة، وإبقاء باب التدخل مفتوحًا إذا تغيرت الظروف.

ففي 7 جوان 2026، أعادت دول «أوبك» والمنتجون المشاركون من خارجها، خلال الاجتماع الوزاري الـ41، تثبيت إطار إعلان التعاون الموقع في 10 ديسمبر 2016، ومددت مستوى الإنتاج الإجمالي المتفق عليه حتى 31 ديسمبر 2026.

كما جدد الاجتماع تفويض اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة السوق العالمية ومستويات الإنتاج والالتزام، ومنحها صلاحية عقد اجتماعات إضافية أو طلب اجتماع وزاري كامل متى استدعت تطورات السوق ذلك. وحدد 29 نوفمبر 2026 موعدًا للاجتماع الوزاري الـ42.

وأعاد القرار التأكيد على أهمية الامتثال الكامل وآلية التعويض، بالتوازي مع استكمال تقييم الطاقات الإنتاجية القصوى المستدامة للدول المشاركة، تمهيدًا لاعتمادها مرجعًا لتحديد خطوط أساس الإنتاج في 2027.

ويكشف ذلك مقدار التطور المؤسسي الذي عرفه التحالف. فاتفاق الجزائر بدأ بتحديد نطاق إجمالي لإنتاج «أوبك»، بينما أصبحت المنظومة في 2026 تتابع إنتاج كل دولة، وتقيس تجاوزاتها، وتفرض برامج لتعويض الكميات الزائدة، وتراجع الطاقات المستدامة التي ستُبنى عليها الالتزامات المقبلة.

الجزائر داخل دائرة المنتجين السبعة

تواصل الجزائر حضورها داخل الحلقة التي تتخذ أكثر قرارات العرض حساسية. ففي 2 أوت 2026، اجتمعت افتراضيًا مع السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان وسلطنة عُمان لمراجعة أوضاع سوق النفط وآفاقها.

وقررت الدول السبع تنفيذ تعديل جماعي للإنتاج قدره 188 ألف برميل يوميًا في سبتمبر 2026، ضمن إعادة جزء من التخفيضات الطوعية الإضافية التي أعلنتها المجموعة في 2023.

كما جددت الدول التزامها بإعلان التعاون وبالتخفيضات الطوعية الإضافية التي تراقبها اللجنة الوزارية المشتركة، وأكدت عزمها على تعويض أي كميات أُنتجت فوق المستويات المقررة منذ جانفي 2024.

وقررت المجموعة مواصلة الاجتماعات الشهرية لتقييم السوق، وحددت 6 سبتمبر 2026 موعدًا للقاء التالي، بما يمنحها قدرة على تعديل سياستها بسرعة وفق حركة الطلب والمخزونات والأسعار والإمدادات.

ويؤكد وجود الجزائر إلى جانب السعودية وروسيا وبقية المنتجين الخمسة أن دورها لم يتوقف عند صناعة توافق 2016. فالبلاد ما تزال طرفًا في المجموعة المصغرة التي تراجع السوق شهريًا وتتولى إدارة التخفيضات الطوعية، وهي الطبقة الأكثر مرونة وتأثيرًا داخل «أوبك+».

كما يعكس ذلك وزن المقاربة الجزائرية التي تدافع عن سوق متوازنة لا تقصي مصالح المنتجين أو المستهلكين. فالجزائر تحتاج إلى أسعار تحمي إيراداتها واستثماراتها الطاقوية، لكنها تحتاج أيضًا إلى استقرار يمنع تقلبات مفرطة تضر بالطلب العالمي وتسرّع القرارات المضادة للنفط.

أزمة هرمز تختبر الآلية من جديد

إذا كان اتفاق الجزائر قد وُلد لمواجهة فائض العرض وتضخم المخزونات، فإن «أوبك+» تعمل في 2026 داخل سوق تواجه خطرًا معاكسًا يتمثل في اضطراب التدفقات واحتمال تعطل الممرات البحرية الحيوية.

وخلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة في أوت، حذرت المجموعة من أن استهداف منشآت الطاقة أو تعطيل طرق الملاحة الدولية يرفع تقلبات الأسعار ويهدد أمن الإمدادات. واكتسب هذا التحذير وزنًا إضافيًا مع تصاعد المواجهة الأميركية الإيرانية وتجدد المخاوف بشأن مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء حاسم من تجارة النفط العالمية.

وفي 31 أوت 2026، تحرك خام برنت بالقرب من 90.47 دولارًا للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 85.40 دولارًا، مدفوعين بارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات والملاحة.

ويعيد هذا الوضع إثبات أهمية وجود آلية منتظمة للتنسيق بين المنتجين. ففي 2016 كان المطلوب سحب فائض النفط من السوق، بينما يتعين على «أوبك+» في 2026 موازنة زيادة الإنتاج التدريجية مع احتمال تعطل إمدادات كبيرة، من دون دفع الأسعار إلى انهيار جديد أو ارتفاع يفقد السوق توازنها.

وهذا هو الفارق بين تحالف ظرفي ونظام مؤسسي. فالتحالف المؤقت ينتهي بزوال الأزمة التي أنشأته، أما «أوبك+» فقد انتقلت من التعامل مع انهيار الأسعار إلى إدارة جائحة 2020، ثم تعافي الطلب، وبعدها الحرب والعقوبات واضطراب الملاحة، مع الاحتفاظ بقدرتها على رفع الإنتاج أو خفضه وفق المعطيات.

17.7 تريليون دولار تجعل الاستقرار ضرورة استثمارية

يبقى الاستثمار أحد أقوى الروابط بين أزمة 2016 وتحديات 2026. فقد قدّرت «أوبك» الاستثمارات المطلوبة في قطاع النفط بين 2026 و2050 بنحو 17.7 تريليون دولار، بما يزيد على 700 مليار دولار سنويًا.

وتوضح هذه الكلفة لماذا لا يمكن التعامل مع استقرار السوق باعتباره دفاعًا عن السعر فقط. فالمشاريع النفطية تحتاج إلى سنوات من التطوير ورؤوس أموال ضخمة، ولا تستطيع الشركات والدول الالتزام بها في سوق تفتقر إلى الرؤية أو تتعرض لتقلبات عنيفة ومتكررة.

كما أن غياب الاستثمار اليوم لا يظهر أثره فورًا، لكنه يؤدي بعد سنوات إلى تراجع القدرة الإنتاجية وظهور فجوات في العرض. ولذلك أصبح توفير سعر عادل وعائد مناسب على رأس المال شرطًا لأمن الإمدادات المستقبلية، وليس مجرد مصلحة مالية للدول المنتجة.

وقد لخص الأمين العام لأوبك هيثم الغيص هذه العلاقة بتأكيده أن استقرار السوق ضروري للنمو والازدهار العالمي، وأن غياب الاستقرار يبدد الوضوح ويعرقل الاستثمار.

وتحمل هذه المعادلة أهمية مباشرة للجزائر، التي تنفذ برنامجًا واسعًا لتجديد احتياطيات المحروقات وتطوير الحقول ورفع الإنتاج وتوسيع الشراكات. فاستقرار السوق يحمي الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات، ويعزز قدرة سوناطراك وشركائها على اتخاذ قرارات طويلة الأجل، كما يدعم الإيرادات الضرورية لتمويل التحول الاقتصادي والمشاريع الهيكلية.

الجزائر لم تستضف الاتفاق.. بل صنعت نقطة التحول

تظهر حصيلة العقد الممتد بين 2016 و2026 أن القيمة الحقيقية لاتفاق الجزائر لا تكمن في رفع الأسعار خلال مرحلة محددة، وإنما في تحويل منتجي النفط من أطراف تتحرك منفردة إلى منظومة قادرة على اتخاذ القرار ومراقبة تنفيذه وتعديله باستمرار.

ففي سبتمبر 2016، حددت «أوبك» في الجزائر نطاقًا بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًا، وأنشأت اللجنة التي درست توزيع الإنتاج وأعدت إطار التعاون مع المنتجين المستقلين. وبعد ذلك، اعتمدت فيينا خفضًا بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا، قبل أن يفتح إعلان 10 ديسمبر الطريق أمام قيام «أوبك+».

وفي جوان 2026، أعاد التحالف تثبيت ذلك الإعلان حتى نهاية السنة، ثم شاركت الجزائر في أوت في قرار تعديل إنتاج سبتمبر بـ188 ألف برميل يوميًا، وسط سوق تختبرها الحرب ومخاطر هرمز وارتفاع الأسعار والحاجة إلى استثمارات بقيمة 17.7 تريليون دولار حتى 2050.

وبين الرقمين يمتد مسار مؤسسي واحد بدأ في الجزائر ولم يفقد فاعليته بعد عشر سنوات. فالاجتماع الذي كان مقررًا كمشاورات جانبية تحول بفضل الجهد الجزائري إلى مؤتمر استثنائي، والمؤتمر الاستثنائي أنتج لجنة رفيعة المستوى، واللجنة فتحت باب التعاون مع المنتجين المستقلين، ثم تحول التعاون إلى تحالف يدير اليوم جزءًا حاسمًا من إمدادات النفط العالمية.

لهذا لا يمثل «اتفاق الجزائر» صفحة تاريخية تستعيدها «أوبك» في مناسبة مرور عقد، بل أصلًا سياسيًا واقتصاديًا ما يزال حاضرًا في كل اجتماع لمراقبة الإنتاج، وكل قرار لتعديل المعروض، وكل برنامج لتعويض التجاوزات.

فالجزائر لم تمنح الاتفاق اسمها فقط، ولم تكن مجرد دولة مضيفة لوزراء الطاقة؛ بل صنعت المساحة التي أصبح فيها التوافق ممكنًا، وقدمت الحل الذي نقل المنظمة من الانقسام إلى القرار. وبعد عشر سنوات، لا تزال السوق العالمية تُدار بأداة بدأت ملامحها في العاصمة الجزائرية يوم 28 سبتمبر 2016.

#أوبك+#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

وزير الخارجية الألماني: الجزائر أحد أهم موردي الغاز لأوروبا وشريكنا الاستراتيجي

وزير الخارجية الألماني: الجزائر أحد أهم موردي الغاز لأوروبا وشريكنا الاستراتيجي

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أن الجزائر تمثل بالنسبة إلى ألمانيا شريكا استراتيجيا في مجال الطاقة والسياسة الأمنية، مشددا على أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في ظل التحولات الدولية وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها مناطق عدة.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2094471914089541865

وجاءت تصريحات فاديفول قبيل توجهه في زيارة عمل إلى تونس والجزائر، حيث أبرز المكانة التي تحتلها الجزائر في منظومة الطاقة الأوروبية، معتبرا إياها أحد أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، ومشيرًا إلى أن أهمية دورها مرشحة للارتفاع مستقبلًا بالنظر إلى الإمكانات التي تمتلكها في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأشار وزير الخارجية الألماني إلى أن الجزائر وألمانيا اتفقتا، خلال شهر جويلية الماضي، على تعميق شراكتهما بشكل كبير في مجال ضمان إمدادات الطاقة وتحويل قطاع الطاقة، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

ولإبراز البعد الاقتصادي للزيارة، أوضح فاديفول أنه دعا ممثلين عن قطاع الأعمال الألماني إلى مرافقته خلال جولته في تونس والجزائر، والمشاركة في المباحثات الاقتصادية، بما يعكس، وفق تصريحاته، أهمية توسيع مجالات التعاون والشراكة بين ألمانيا ودول شمال إفريقيا.

الطاقة والأمن في صلب الشراكة

ووضع المسؤول الألماني ملف الطاقة ضمن أبرز محاور التعاون مع الجزائر، بالتوازي مع البعد الأمني، مؤكدا أن بلاده ترى في الجزائر شريكًا استراتيجيًا ليس فقط في مجال الطاقة، وإنما كذلك في السياسة الأمنية.

وتأتي هذه الرؤية في سياق أوسع تحدث عنه فاديفول، إذ شدد على أن التحولات العالمية وحالة عدم الاستقرار تفرض على ألمانيا وأوروبا تعزيز التعاون مع الجيران في شمال إفريقيا.

وفي هذا الإطار، أكد أن برلين تتقاسم مع الجزائر وتونس هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل، وهو ما يمنح التعاون مع البلدين أهمية إضافية في الحسابات الألمانية والأوروبية.

تواصل سياسي متزايد بين برلين والجزائر

وأشار فاديفول إلى أن التواصل السياسي بين ألمانيا والجزائر شهد تكثيفًا منذ تولي الحكومة الألمانية مهامها، مستحضرًا لقاءاته الأخيرة مع نظيريه التونسي محمد النفطي والجزائري أحمد عطاف في برلين.

وقال وزير الخارجية الألماني: “سنعمل معًا على الاستفادة من فرص تعزيز التعاون، فمنذ تولي الحكومة مهامها، كثفنا التواصل بين بلداننا، وقد أتيحت لي مؤخرًا فرصة استقبال زميلي التونسي محمد النفطي وزميلي الجزائري أحمد عطاف في برلين”.

وأضاف أن زيارته إلى تونس والجزائر ستشكل فرصة لمواصلة هذا التواصل الوثيق، مؤكدًا أن ألمانيا تتقاسم مع البلدين مصالح واهتمامات اقتصادية وأمنية أساسية، لا سيما في مجال التعاون الاقتصادي.

وختم فاديفول بالتأكيد على أهمية توظيف هذه المصالح المشتركة في بناء فضاء متوسطي أكثر تعاونًا، قائلًا: “يمكننا معًا أن نجعل من البحر الأبيض المتوسط فضاءً للقوة بين قارتينا”.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

ألمانيا تعيد اكتشاف الجزائر.. الغاز والهيدروجين والتصنيع يفتحون خريطة استثمار جديدة

ألمانيا تعيد اكتشاف الجزائر.. الغاز والهيدروجين والتصنيع يفتحون خريطة استثمار جديدة

بوابة الجزائر الإخبارية: انتقلت الجزائر في الحسابات الألمانية من خانة مورّد المحروقات إلى موقع شريك صناعي وطاقوي قادر على الجمع بين الغاز المتاح حاليًا، والهيدروجين الموجه إلى اقتصاد منخفض الكربون، والمعادن التي تحتاجها الصناعة الأوروبية، وقاعدة إنتاج قريبة من أكبر أسواق القارة. ويؤكد وصول أول شحنة جزائرية مباشرة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، بالتوازي مع توسع التصنيع المحلي لمكونات المحطات الشمسية واستهداف تغطية ما يصل إلى 10% من الطلب الأوروبي على الهيدروجين بحلول 2040، أن برلين بدأت تتعامل مع الجزائر بوصفها جزءًا من هندسة أمنها الاقتصادي، لا مجرد مصدر بديل للطاقة.

وتحمل زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المرتقبة إلى الجزائر اليوم الاثنين مضمونًا اقتصاديًا يتجاوز برنامج المحادثات الدبلوماسية المعتاد، إذ اصطحب معه وفدًا من الشركات الألمانية، وأدرج في جدول أعماله لقاءً مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ومحادثات مع وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، ووزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، فضلًا عن مائدة مستديرة تجمع مؤسسات جزائرية وأعضاء الوفد الاقتصادي.

وتكشف تركيبة الزيارة اتجاهًا ألمانيًا إلى التعامل مع الجزائر من خلال حزمة مترابطة تشمل الغاز والهيدروجين والطاقة المتجددة والتعدين والتكنولوجيا والتصنيع، بدل فصل كل قطاع عن الآخر أو حصر العلاقات في عقود بيع وشراء قصيرة الأجل.

وقال فاديفول، قبيل انتقاله إلى الجزائر، إن البلاد تمثل شريكًا استراتيجيًا لألمانيا في سياستي الطاقة والأمن، مشيرًا إلى أنها من أهم موردي الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، وتملك إمكانات كبيرة لإنتاج الهيدروجين الأخضر. كما ربط تعزيز العلاقات مع الجزائر بالحاجة إلى تأمين إمدادات أوروبا، وتثبيت الاستقرار في الساحل، وحماية طرق الملاحة المتأثرة بأزمات الشرق الأوسط.

ولا ينطلق التقييم الألماني من الموارد الطبيعية وحدها، بل من قدرة الجزائر على تحويل تلك الموارد إلى قاعدة إنتاج تقع على مسافة بحرية قصيرة من أوروبا، وتملك شبكة غاز واسعة، وموانئ ومنشآت تسييل، ومساحات كبيرة لإنتاج الطاقة الشمسية والريحية، ويدًا عاملة شابة، إلى جانب احتياطيات من الحديد والفوسفات والزنك والرصاص ومواد منجمية أخرى.

وقد اختارت قناة «ZDF» الألمانية العامة تقديم هذا التحول من داخل مصنع جزائري، بدل الاكتفاء بصور حقول الغاز أو الصحراء. ففي تقرير بثته بالتزامن مع زيارة فاديفول، عرضت القناة آلات شركة «SPS» في إحدى ضواحي الجزائر العاصمة وهي تعمل على مدار الساعة لإنتاج مكونات معدنية موجهة إلى المحطات الشمسية داخل البلاد.

وقال مسؤول الوردية سالم كور إبراهيم إن المؤسسة كانت تصنع سابقًا هياكل للمنشآت الصناعية، لكن الطلبيات لم تكن منتظمة، قبل أن يمنح توسع الاستثمار في الطاقة الشمسية نشاطها دفعة جديدة. كما ربط المدير العام مهدي بن ديمراد تطور الطلب بتغير البيئة الجيوسياسية وارتفاع مكانة الجزائر بوصفها شريكًا موثوقًا للطاقة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094439580493574281?s=46

وتكمن قيمة هذا المثال في أنه ينقل النقاش من عدد الميغاواط المنتجة إلى القيمة الصناعية المتولدة داخل الجزائر. فالمحطة الشمسية لا تتكون من الألواح فقط، وإنما تحتاج إلى هياكل معدنية وأنظمة تثبيت وكابلات ومحولات ومعدات ربط وتحكم ومراقبة وتخزين، إلى جانب خدمات الهندسة والتركيب والصيانة.

وكلما ارتفعت نسبة إنتاج هذه المكونات محليًا، تضاعف أثر الاستثمار في الطاقة المتجددة على الاقتصاد، لأن المشروع يتحول من منشأة لإنتاج الكهرباء إلى سلسلة طلب تشمل الصناعات المعدنية والكهربائية والإلكترونية والخدمات التقنية والبناء والنقل.

كما يسمح التصنيع المحلي بتقليص فاتورة استيراد التجهيزات، وتوسيع سوق المناولة الصناعية، وتكوين موردين جزائريين قادرين لاحقًا على تلبية طلبات داخلية وخارجية، وخلق وظائف تقنية أكثر استقرارًا من العمالة المرتبطة بمرحلة تشييد المحطات وحدها.

ولا توفر المعطيات المنشورة رقم أعمال شركة «SPS» أو عدد الوظائف التي استحدثتها أو قيمة طلبياتها أو نسبة المكون المحلي في المنتجات التي تصنعها، ولذلك لا يمكن اعتمادها لقياس الحجم الإجمالي لصناعة تجهيزات الطاقة الشمسية في الجزائر. غير أن عرضها في تقرير للقناة الألمانية العامة يمنحها دلالة مختلفة، لأنها ظهرت بوصفها نموذجًا لما تستطيع الشركات الألمانية العثور عليه داخل السوق الجزائرية: مؤسسات قائمة يمكن تطويرها عبر عقود المناولة أو المشروعات المشتركة أو نقل التكنولوجيا، بدل بناء سلسلة التوريد من الصفر.

ويؤيد المدير العام للغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة، أوليفر بلانك، هذه القراءة، إذ حدد عناصر جاذبية الجزائر في وفرة الطاقة والمواد الأولية، والموارد البشرية الشابة والمتعلمة، والبنية التحتية، والقرب من أوروبا. وتمثل هذه العناصر أساسًا لتكامل محتمل بين الموارد والقاعدة الصناعية الجزائرية من جهة، والتكنولوجيا والهندسة والتمويل والأسواق الألمانية من جهة أخرى.

ويأتي التحول في النظرة الألمانية بعد أقل من شهرين على دخول الغاز الجزائري المسال إلى ألمانيا عبر مسار مباشر للمرة الأولى. فقد سلمت سوناطراك يوم 2 جويلية 2026 أول شحنة لها إلى محطة إعادة التغويز العائمة «فيلهلمسهافن 1» على بحر الشمال، بعد تحميلها من مركب التسييل «GL2Z» في بطيوة ونقلها على متن ناقلة الغاز «تسالة» التابعة للمجمع.

ولا تكمن أهمية العملية في حجم شحنة واحدة لم تعلن قيمتها أو كميتها التجارية، بل في فتح مسار مباشر بين منشآت التسييل الجزائرية والبنية التحتية الألمانية التي توسعت منذ 2022 لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي.

فقبل هذه العملية، كان الغاز الجزائري يصل إلى السوق الألمانية بصورة غير مباشرة ضمن شبكة الغاز الأوروبية المترابطة، خصوصًا عبر التدفقات التي تنقلها الأنابيب إلى إيطاليا وإسبانيا. أما وصول الناقلة الجزائرية إلى فيلهلمسهافن، فقد أثبت إمكانية خدمة ألمانيا بحرًا بصورة مباشرة، ومنح سوناطراك نقطة دخول تجارية جديدة إلى أكبر اقتصاد في أوروبا.

ولا تعني الشحنة الأولى قيام برنامج توريد منتظم تلقائيًا، إذ يحتاج ذلك إلى عقود تحدد الكميات والأسعار ومواعيد التسليم وفترات الالتزام. لكنها أزالت العائق اللوجستي والتجاري الأول، وأظهرت أن الجزائر تستطيع الجمع بين ثلاثة مستويات للوصول إلى أوروبا: خط «ترانسميد» عبر تونس وإيطاليا، وخط «ميدغاز» نحو إسبانيا، وشحنات الغاز المسال القابلة للتوجيه إلى موانئ شمال القارة وغربها.

ويمنح هذا التنوع الجزائر مرونة لا تتوافر لكثير من الموردين، لأن الأنابيب توفر تدفقات مستقرة إلى جنوب أوروبا، بينما تسمح الناقلات بإعادة توجيه الشحنات وفق الأسعار والطلب والفرص التجارية. كما تقع الموانئ الجزائرية خارج مسار مضيق هرمز، ما يقلل تعرض الإمدادات إلى الاختناق الذي قد يصيب الشحنات القادمة من الخليج.

وقد أصبحت سلامة الطريق جزءًا من تسعير الطاقة، إلى جانب سعر الغاز وكلفة النقل. فالاضطرابات حول الممرات البحرية ترفع أقساط التأمين وأجور الناقلات ومخاطر التأخير، بينما تمنح الجزائر للقارة الأوروبية مزيجًا من القرب الجغرافي وتعدد وسائل النقل والقدرة على التوريد من غرب المتوسط.

غير أن توسيع الصادرات إلى ألمانيا سيظل مرتبطًا بقدرة الجزائر على رفع الإنتاج والمحافظة على جاهزية منشآت التسييل وتوفير كميات إضافية بعد تغطية الطلب الداخلي. وهنا تتقاطع سياسة الغاز مع برنامج الطاقة المتجددة، لأن إدخال قدرات شمسية وريحية جديدة إلى مزيج الكهرباء المحلي يمكن أن يخفض جزءًا من الغاز المحروق في محطات التوليد، ويوجهه إلى التصدير أو الصناعات التحويلية ذات القيمة الأعلى.

وبذلك لا تمثل الشمس منافسًا للغاز الجزائري، بل أداة لرفع قيمته الاقتصادية. فكل كمية من الكهرباء المتجددة تعوض الغاز في الاستهلاك الداخلي تستطيع، ضمن شروط الإنتاج والشبكة والطلب، تحرير كميات للتصدير وزيادة العائد من البنية القائمة.

أما الرهان الألماني الأطول أجلًا، فيتركز على الهيدروجين، إذ تشير وزارة الخارجية الألمانية إلى أن الجزائر تستهدف تغطية ما يصل إلى 10% من احتياجات الاتحاد الأوروبي بحلول 2040. وهذا الرقم يعكس طموحًا استراتيجيًا، لكنه لا يمثل حتى الآن عقد شراء أو قدرة إنتاجية ممولة أو كمية مضمونة للتصدير.

ولتحويل الهدف إلى تدفقات تجارية، يتعين إقامة قدرات ضخمة من الكهرباء المتجددة، وتركيب أجهزة التحليل الكهربائي، وتوفير المياه ومعالجتها، وإنشاء مرافق الضغط والتخزين، وتطوير أنظمة القياس والشهادات التي تثبت مصدر الهيدروجين وكثافة الانبعاثات المصاحبة لإنتاجه.

كما يحتاج الاستثمار إلى اتفاقات شراء طويلة الأجل مع مستهلكين أوروبيين في صناعات الصلب والكيماويات والأسمدة والنقل والطاقة. فالبنوك والمستثمرون لا يمولون المشروعات على أساس توافر الشمس وحدها، وإنما بناءً على السعر المتوقع، وكلفة النقل، واستقرار القواعد الأوروبية، وقدرة المنتج على ضمان التسليم، ووجود مشترين ملتزمين بالكميات.

وقد بدأ البلدان وضع الهيكل المؤسسي لهذا المسار قبل الزيارة الحالية. فالشراكة الطاقوية الجزائرية الألمانية تعود إلى سنة 2015، بينما أنشأ الطرفان في فيفري 2024 فريق عمل ثنائيًا للهيدروجين لتطوير شروط الإنتاج والتخزين والنقل، مع دعم مشروع تجريبي وتعزيز البنية التحتية المرتبطة به.

وتشير تقديرات منشورة عند توقيع مذكرة التفاهم إلى استهداف الجزائر إنتاج نحو 40 تيراواط/ساعة سنويًا من الهيدروجين المتجدد بحلول 2040، على أن يوجه عبر الأنابيب أو في صورة هيدروجين ومشتقات قابلة للنقل بحرًا. كما يتوقع أن يمتلك «الممر الجنوبي للهيدروجين» قدرة على نقل أربعة ملايين طن سنويًا على الأقل، وفق التصور الفني المتداول للمشروع.

وفي 21 جانفي 2025، ارتقى المسار إلى شراكة متعددة الأطراف من خلال إعلان النيات السياسي الموقع بين الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا بشأن «الممر الجنوبي للهيدروجين»، الذي يستهدف نقل الإنتاج من شمال إفريقيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا وصولًا إلى جنوب ألمانيا.

ويمنح الممر الجزائر منفذًا بريًا إلى المراكز الصناعية الأوروبية، مستفيدًا من إمكانية تكييف أجزاء من البنية التحتية الغازية، بدل الاعتماد الكامل على تحويل الهيدروجين إلى أمونيا أو مشتقات أخرى ونقله بحرًا ثم إعادة معالجته في بلد الاستقبال.

غير أن المسار يحتاج إلى تنسيق بين خمسة بلدان، وربط شبكات تخضع لأطر تنظيمية مختلفة، واتفاق على التعريفات والضمانات والشهادات ومواصفات الغاز المنقول، فضلًا عن حسم الكلفة النهائية مقارنة بالهيدروجين المنتج داخل أوروبا أو المستورد بحرًا من مناطق أخرى.

وقد حصل المشروع على دفع سياسي جديد يوم 16 جويلية 2026، حين أقر الرئيس عبد المجيد تبون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية. وأكدت الوثيقة استمرار التعاون في الغاز والهيدروجين والطاقة والبنية التحتية والنقل والصناعة والتكنولوجيا والصحة والفلاحة والمعادن، إلى جانب الترحيب بالاتفاقات الموقعة بين المؤسسات الجزائرية والألمانية خلال الزيارة الرئاسية.

كما اتفق الجانبان على دراسة إعادة تنشيط اللجنة الاقتصادية المشتركة وإنشاء مجلس أعمال جزائري ألماني، بما يوفر آلية لمتابعة المشروعات ومعالجة العقبات التي تواجه المؤسسات، بدل إبقاء التعاون موزعًا بين اتصالات قطاعية منفصلة.

ومن ثم، لا تبدأ زيارة فاديفول من نقطة الصفر، بل تأتي بعد شهر ونصف من إقرار الإطار السياسي للشراكة، وبعد وصول أول شحنة غاز مسال، وفي ظل وجود فريق ثنائي للهيدروجين وممر أوروبي متعدد الأطراف. ويكمن دورها في نقل هذه الهياكل إلى مستوى المشاريع القابلة للتنفيذ، عبر تحديد الشركات والمواقع والدراسات والتمويلات وعقود الشراء والجداول الزمنية.

وتعطي المبادلات التجارية الحالية قاعدة لهذا الانتقال، وإن ظلت دون مستوى الإمكانات المتاحة. فقد بلغت صادرات ألمانيا إلى الجزائر نحو 2.1 مليار يورو خلال 2025، بزيادة 1.5%، بينما ارتفعت وارداتها من الجزائر 11.3% إلى قرابة 1.4 مليار يورو، ليتجاوز إجمالي تجارة السلع 3.5 مليارات يورو، مع فائض ألماني يناهز 800 مليون يورو، وفق بيانات ألمانية مستندة إلى المكتب الاتحادي للإحصاء.

وتتكون المبيعات الألمانية أساسًا من الآلات والمركبات والتجهيزات الكهربائية والمنتجات الكيميائية والصيدلانية، في حين تهيمن المحروقات والمنتجات البتروكيماوية على الواردات القادمة من الجزائر.

ويكشف هذا الهيكل أن الشراكة لا تزال قائمة إلى حد بعيد على معادلة تصدير الطاقة الجزائرية مقابل استيراد التجهيزات الألمانية. ولذلك يتحدد التحول الحقيقي بقدرة الجزائر على استقطاب مصانع ألمانية وشراكات تسمح بإنتاج جزء من المعدات والمكونات محليًا، وتطوير المناولة، ورفع الإدماج، ونقل الخبرة التقنية إلى المؤسسات الجزائرية.

ويمنح التعدين هذا الانتقال مساحة إضافية. فالجزائر دخلت مرحلة تطوير مشروعات الحديد في غارا جبيلات، والفوسفات، والزنك والرصاص، إلى جانب موارد منجمية أخرى، وربطها بالسكك الحديدية ومنشآت المعالجة والتحويل.

ولا تحتاج هذه المشروعات إلى الحفر والاستخراج فقط، بل إلى معدات ثقيلة وأنظمة فرز ومعالجة وأتمتة ومراقبة وكفاءة طاقوية وهندسة ميكانيكية وكهربائية، وهي مجالات تتمتع فيها الشركات الألمانية بخبرة صناعية واسعة.

ويمكن أن تنتقل العلاقة من بيع المعدات إلى إقامة وحدات للصيانة وتصنيع قطع الغيار وتجميع التجهيزات وتكوين المهندسين والتقنيين، بما يقلص فترات توقف المنشآت ويرفع نسبة القيمة المضافة المحلية.

وفي المقابل، تتوقف قدرة الجزائر على تحويل الاهتمام الألماني إلى استثمارات ثابتة على سرعة معالجة الملفات، ووضوح البيانات الفنية والاقتصادية، واستقرار الإجراءات، وتوفير العقار والطاقة والربط اللوجستي، وتحديد نسب الإدماج المطلوبة بصورة قابلة للتنفيذ.

وتكتسب هذه العناصر أهمية لأن المنافسة لا تدور فقط حول من يملك الغاز والشمس والمعادن، بل حول البلد القادر على تحويل الموارد إلى مشروع جاهز للتمويل والتشغيل في آجال واضحة. كما تحتاج المؤسسات الألمانية إلى موردين محليين قادرين على احترام المواصفات والكميات والمواعيد، بينما تحتاج المؤسسات الجزائرية إلى عقود تضمن لها التكنولوجيا والسوق والتكوين، لا مجرد دور محدود في التنفيذ.

ويظهر تقرير «ZDF»، رغم إدراجه ملاحظات سياسية ضمن زاويته التحريرية، أن صورة الجزائر داخل النقاش الألماني بدأت تتغير على مستوى الوقائع الاقتصادية. فالتقرير لم يقدمها كحقل غاز فقط، بل عرض مصنعًا محليًا يعمل لتلبية طلب الطاقة الشمسية، وشحنة دخلت ميناء ألمانيًا مباشرة، وخطة هيدروجين مرتبطة بممر قاري، وقاعدة بشرية وصناعية تقع على الضفة المقابلة لأوروبا.

ويمنح هذا التحول الجزائر فرصة لتحسين شروط موقعها داخل سلاسل القيمة الأوروبية. فالمرحلة المقبلة لا ينبغي أن تقتصر على زيادة كميات الغاز المباعة، بل يمكن أن تشمل عقودًا طويلة الأجل تدعم تمويل الاستكشاف والإنتاج، ومشروعات مشتركة لتصنيع معدات الطاقة، واستثمارات في تحويل المعادن، وتكوين الكفاءات، وتطوير خدمات هندسية تصدر من الجزائر إلى إفريقيا والمتوسط.

كما تستطيع الجزائر توظيف تعدد مواردها في بناء حزمة تفاوضية واحدة: الغاز يضمن أمن الإمدادات في المدى القريب، والطاقة الشمسية تقلص الاستهلاك الداخلي وتدعم الصناعات الجديدة، والهيدروجين يوفر مدخلًا لاقتصاد الطاقة الأوروبي بعد 2030، بينما تفتح المناجم سوقًا للتكنولوجيا والمعدات والتحويل الصناعي.

وعند هذا المستوى، لا تعود الجزائر مجرد مورد تستبدله أوروبا بآخر عند تغير الأسعار، بل تتحول إلى قاعدة متكاملة يصعب فصل الطاقة فيها عن الصناعة، أو الغاز عن الهيدروجين، أو المعادن عن البنية التحتية.

غير أن الاختبار الحقيقي سيبدأ بعد انتهاء الزيارة. فنجاحها لا يقاس بعدد الاجتماعات أو قوة التصريحات، بل بانتقال الملفات إلى دراسات جدوى ومواقع محددة، ثم إلى قرارات استثمار وتمويل وعقود شراء وبرامج نقل تكنولوجيا ومواعيد تشغيل.

فشحنة فيلهلمسهافن أثبتت أن الطريق البحري المباشر قابل للاستخدام، والممر الجنوبي رسم الطريق البري المستقبلي للهيدروجين، وأجندة جويلية وضعت الإطار السياسي، بينما فتحت المائدة المستديرة الباب أمام الشركات.

أما الخطوة الحاسمة، فتتمثل في جمع هذه المسارات داخل مشروعات تنتج أصولًا مشتركة على الأرض الجزائرية. وعندها فقط تنتقل العلاقة من مبادلة الغاز بالمعدات إلى شراكة صناعية وطاقوية طويلة الأمد، وتثبت ألمانيا أنها لم تعد تكتشف موارد الجزائر وحدها، بل تعيد اكتشاف موقعها باعتبارها أقرب قاعدة إفريقية قادرة على خدمة أمن الطاقة والصناعة الأوروبيين.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب