بوابة الجزائرالإخبارية: 2.133 مليار يورو بلغت قيمة الصادرات الإسبانية إلى الجزائر خلال 2025، بعد هبوطها إلى 332 مليون يورو في 2023، ما يفسر الحضور القوي لملف الشركات والصفقات في زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، اليوم الاثنين 20 جويلية 2026.

وتريد مدريد تثبيت تعافي تجارتها مع الجزائر عبر توسيع وجود شركاتها في ستة قطاعات رئيسية هي البنية التحتية والمياه والسكك الحديدية والصناعات الغذائية والهندسة والدفاع، بالتوازي مع معالجة ملفات تجارية متراكمة منذ سنوات الأزمة.
ووصل سانشيز إلى الجزائر في زيارة عمل وصداقة، تشمل محادثات مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والوزير الأول سيفي غريب، واجتماعًا مع رجال أعمال إسبان ينشطون في السوق الجزائرية. وتعد الزيارة الأولى لرئيس الحكومة الإسبانية منذ أكتوبر 2020. وكالة الأنباء الجزائرية
مدريد تريد العودة إلى الصفقات الجزائرية
تضع الحكومة الإسبانية المناقصات الجزائرية المرتقبة في صميم أجندتها الاقتصادية، خصوصًا مشروعات تحلية مياه البحر وشبكات التوزيع والمنشآت القاعدية والنقل بالسكك الحديدية والتجهيزات الصناعية والهندسة.
وتسعى مدريد إلى توفير شروط أفضل لدخول مؤسساتها هذه المناقصات، بعدما فقدت جزءًا من حضورها في السوق الجزائرية خلال الأزمة الدبلوماسية. وتواجه الشركات الإسبانية منافسة متزايدة من مؤسسات صينية وإيطالية وتركية وألمانية تعمل على تحويل علاقاتها السياسية مع الجزائر إلى استثمارات ومشروعات صناعية.
وتنشط أكثر من 100 شركة إسبانية في الجزائر، إلا أن مدريد ترى أن حجم وجودها لا يعكس قرب السوقين ولا خبرة شركاتها في المياه والطاقة المتجددة والهندسة والبناء والنقل.
مستحقات أربع شركات على طاولة المحادثات
تتضمن الملفات المطروحة مطالب مرتبطة بمستحقات تقول أربع شركات إسبانية إنها لم تحصل عليها مقابل مشروعات وأشغال أنجزتها في الجزائر، ويتعلق الأمر بكل من «دورو فيلغويرا» و«تيكنيكاس ريونيداس» و«إيدوم» و«إليكنور».
وتراهن الحكومة الإسبانية على معالجة هذه الملفات لإعادة بناء ثقة شركاتها وتشجيعها على تقديم عروض جديدة في الجزائر. وتبقى تسوية المطالب مرتبطة بمراجعة العقود ونسب الإنجاز والجوانب التقنية والمالية من الجهات الجزائرية والمؤسسات المعنية.
وبالنسبة إلى الجزائر، يوفر الملف فرصة لإعادة ضبط التعاون مع الشركات الإسبانية على أساس الالتزام بالعقود، والاستثمار المحلي، ونقل التكنولوجيا، واحترام آجال الإنجاز، بدل الاكتفاء باستيراد التجهيزات والخدمات.

تجارة تتعافى وعجز يضغط على مدريد
بلغت المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا نحو 8.43 مليارات يورو خلال 2025، منها 6.296 مليارات يورو واردات إسبانية من الجزائر و2.133 مليار يورو صادرات نحو السوق الجزائرية.
ورغم تضاعف المبيعات الإسبانية، سجلت مدريد عجزًا تجاريًا بقيمة 4.163 مليارات يورو، بانخفاض 22% مقارنة بعام 2024. ويعود العجز أساسًا إلى مشتريات الطاقة، ما يدفع الحكومة الإسبانية إلى البحث عن توازن أكبر عبر زيادة صادرات السلع والتجهيزات والخدمات والاستثمارات.
وكانت الصادرات الإسبانية قد تراجعت من 2.906 مليار يورو في 2019 إلى 332 مليون يورو في 2023، قبل أن ترتفع إلى 794.5 مليون يورو خلال 2024، ثم تتجاوز ملياري يورو في 2025.
واستمر التعافي خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، مع تسجيل صادرات إسبانية بقيمة 803.6 ملايين يورو وواردات من الجزائر بقيمة 4.240 مليارات يورو. أرقام التجارة الثنائية
وفد شركات يعكس الرهانات الجديدة
يرافق سانشيز كل من نائبة رئيس الحكومة ووزيرة الانتقال البيئي سارا آغيسن، ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، إلى جانب رئيس «ناتورجي» فرانسيسكو رينيس، والرؤساء التنفيذيين لـ«ريبسول» خوسو جون إيماز، و«مويفي» مارتن ويتسيلار، و«إيناغاس» أرتورو غونثالو.
ويمنح حضور هذه المجموعات الزيارة بعدًا استثماريًا، لأنها تنشط في الاستكشاف وإنتاج المحروقات والبنية التحتية الطاقوية والبتروكيماويات والطاقات المتجددة والهيدروجين. وتبحث الجزائر عن شراكات تسمح بزيادة الإنتاج المحلي وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة ورفع المحتوى الصناعي الوطني.

الغاز يأتي ضمن شراكة اقتصادية أوسع
يشمل البرنامج بحث زيادة إمدادات الغاز عبر أنبوب «ميدغاز» بنسبة تصل إلى 10%، أي نحو مليار متر مكعب سنويًا، إلى جانب رفع مشتريات الغاز الطبيعي المسال. وتبقى الكميات والأسعار ومدد التوريد خاضعة لمفاوضات تجارية بين سوناطراك وشركائها الإسبان.
ووفرت الجزائر 64,230 غيغاواط/ساعة لإسبانيا خلال النصف الأول من 2026، بما يعادل 33.9% من إجمالي وارداتها الغازية، مقابل 29.4% للولايات المتحدة و19.7% لروسيا. ووصلت حصة الجزائر خلال جوان وحده إلى 40.3%. بيانات «إيناغاس»
وترتبط سوناطراك و«ناتورجي» بعقود تمتد إلى غاية 2030، كما تملك الشركة الجزائرية 51% من «ميدغاز» ونحو 4% من رأسمال «ناتورجي». وحافظت الجزائر على تنفيذ التزاماتها الغازية طوال الأزمة السياسية، ما أبقى قناة اقتصادية مفتوحة بين البلدين.

الجزائر تريد استثمارات لا مبيعات فقط
يرتكز الرهان الجزائري على تحويل اهتمام مدريد إلى استثمارات إنتاجية في الصناعة والمياه والزراعة والسكك الحديدية والطاقة المتجددة، مع اشتراط التكوين ونقل الخبرة ورفع نسبة الإدماج المحلي.
وكان الدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي قد أكد أن العلاقة المبنية منذ 50 عامًا على أمن إمدادات الغاز لم تعد كافية، داعيًا إلى إدماج الجزائر في سلسلة القيمة حتى المستهلك النهائي، خصوصًا في الهيدروجين الأخضر والمواد الأولية الحيوية.
كما يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول أن التجارة الثنائية تبقى دون إمكاناتها، وأن البلدين يملكان فرصًا في التكنولوجيا والبناء والأشغال العمومية والزراعة والصناعة والطاقات المتجددة.

أربع سنوات من الأزمة تنتهي باختبار اقتصادي
بدأت الأزمة في مارس 2022 بعد دعم مدريد خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، لتعلق الجزائر لاحقًا معاهدة الصداقة وتتراجع المبادلات التجارية.
وانطلق مسار التطبيع بعودة السفير الجزائري إلى مدريد في ديسمبر 2023، ثم استئناف التجارة تدريجيًا، قبل إعلان الرئيس تبون في 26 مارس 2026 إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون. وتعزز التقارب باختيار إسبانيا ضيف شرف معرض الجزائر الدولي في جوان الماضي. بيان الرئاسة الجزائرية
وتدخل العلاقة الآن اختبارًا اقتصاديًا يرتبط بقدرة الجانبين على تحويل المصالحة إلى عقود واستثمارات فعلية. فمدريد تريد استعادة حصتها في السوق وتقليص عجزها التجاري، بينما تملك الجزائر فرصة لاختيار الشركاء الأكثر استعدادًا للتصنيع محليًا ونقل التكنولوجيا وخلق الوظائف.




