بوابة الجزائر الإخبارية: 540 دولارًا للطن للبروبان و570 دولارًا للطن للبيوتان، هي أسعار البيع الرسمية التي حددتها سوناطراك لعقود غاز البترول المسال خلال شهر أوت، في خطوة تأتي وسط تعافي الطلب الفوري وارتفاع احتياجات أسواق الوقود والتدفئة والصناعات البتروكيميائية.

وتمنح الأسعار الجديدة الجزائر موقعًا تنافسيًا مقارنة بعقود أرامكو السعودية الموجهة إلى السوق الآسيوية. بعدما حددت الشركة السعودية سعر البروبان عند 620 دولارًا للطن والبيوتان عند 640 دولارًا، بزيادة شهرية تقارب 7%.
وبذلك يقل سعر البروبان الجزائري بنحو 80 دولارًا عن نظيره السعودي، بينما يبلغ فارق البيوتان 70 دولارًا للطن. ما يعزز جاذبية الإمدادات الجزائرية لدى المشترين في حوض البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود وتركيا. خصوصًا مع انخفاض تكاليف النقل وقصر آجال التسليم مقارنة بالشحنات القادمة من مناطق أبعد.
أسعار سوناطراك مرجع لثلاث أسواق إقليمية
لا تقتصر أهمية قرار سوناطراك على قيمة صادرات الجزائر المباشرة، إذ تستخدم أسعارها الرسمية مرجعًا لتسعير عقود غاز البترول المسال في البحر المتوسط والبحر الأسود وتركيا، في مقابل اعتماد أسعار أرامكو معيارًا رئيسيًا لعقود الإمداد من الشرق الأوسط إلى آسيا والمحيط الهادئ.
ويمنح هذا الدور سوناطراك وزنًا يتجاوز موقعها كمصدر، لأن تسعيرها الشهري يدخل ضمن حسابات المتعاملين وشركات التوزيع والمستوردين عند التفاوض على الشحنات وتقييم كلفة الإمدادات الإقليمية.
ويضم غاز البترول المسال أساسًا البروبان والبيوتان، ويستخدم وقودًا للسيارات وفي التدفئة والطبخ، إلى جانب استعماله مادة أولية في إنتاج البتروكيميائيات والبلاستيك والمواد الصناعية.
مسار متقلب منذ أزمة مضيق هرمز
شهدت أسعار غاز البترول المسال تقلبات حادة خلال 2026، نتيجة اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وتحول مسارات التجارة العالمية.
وفي أفريل، رفعت سوناطراك سعر البروبان إلى 850 دولارًا والبيوتان إلى 900 دولار للطن، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز إلى توقف جزء من الشحنات القادمة من الخليج، وهي منطقة كانت تمثل نحو 30% من الصادرات العالمية المنقولة بحرًا. ورفعت أرامكو في الفترة نفسها أسعارها إلى 750 دولارًا للبروبان و800 دولار للبيوتان.

ومع تحسن المعروض، خفضت سوناطراك أسعار ماي إلى 700 دولار للبروبان و880 دولارًا للبيوتان، ثم إلى 575 و610 دولارات في جوان، قبل أن تصل الأسعار المنشورة لعقود جويلية إلى 518 دولارًا للبروبان و600 دولار للبيوتان.
وتوضح هذه الكرونولوجيا سرعة استجابة سوناطراك لتحولات السوق. فقد انتقلت من تسعير استثنائي خلال ذروة اضطراب الإمدادات إلى تخفيضات متتالية مع عودة جزء من المعروض، قبل تعديل عقود أوت مع ظهور إشارات جديدة على تحسن الطلب.
البتروكيميائيات تعيد دعم الطلب على البروبان
تلقى سوق غاز البترول المسال دعمًا من ارتفاع الاستخدامات البتروكيميائية، خاصة في آسيا، حيث خططت وحدات التكسير لاستهلاك 442 ألف طن من الغاز المسال خلال أوت، منها 289 ألف طن من البروبان و153 ألف طن من البيوتان، وهو أعلى حجم شهري مخطط منذ ديسمبر 2025.
ويستخدم البروبان بديلًا عن النافثا في عدد من وحدات التكسير لإنتاج الأوليفينات، ما يرفع الطلب عليه عندما تصبح الفوارق السعرية مواتية. كما يرتبط الطلب على البيوتان باحتياجات مزج البنزين والتدفئة والاستهلاك المنزلي.
غير أن السوق ما تزال معرضة للتقلب، بسبب استمرار التوترات المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط وصعوبة تعويضها سريعًا بشحنات من الولايات المتحدة، في ظل طول المسافات وارتفاع كلفة النقل.
وأظهرت أزمة مطلع 2026 حجم اعتماد كبار المستوردين على الشرق الأوسط. فقد استوردت الهند 21.85 مليون طن من غاز البترول المسال خلال 2025، جاء نحو 90% منها من المنطقة، قبل أن تدفع اضطرابات الإمداد نيودلهي إلى التخطيط للحصول على ما يصل إلى ربع وارداتها من الولايات المتحدة خلال 2027.
كما ارتفعت صادرات غاز البترول المسال الأمريكية إلى آسيا خلال الربيع لتعويض تراجع الإمدادات الخليجية، إلا أن طول الرحلة البحرية والقيود اللوجيستية حدّا من قدرة السوق الأمريكية على سد النقص بالكامل.

فارق سعري يعزز تنافسية الغاز الجزائري
يضع تسعير أوت البروبان الجزائري عند 540 دولارًا والبيوتان عند 570 دولارًا سوناطراك في موقع تنافسي أمام أرامكو، بفارق يقارب 13% للبروبان و11% للبيوتان.
ويكتسب هذا الفارق أهمية أكبر لدى الأسواق القريبة من الجزائر، لأن السعر النهائي لا يتحدد بثمن المنتج وحده، بل يشمل كلفة الشحن والتأمين والتخزين ومدة وصول الحمولة. ويمنح القرب من تركيا وجنوب أوروبا والبحر الأسود الإمدادات الجزائرية أفضلية لوجيستية، خصوصًا عند ارتفاع أجور الناقلات أو اضطراب طرق التجارة الطويلة.
كما يتيح تعديل الأسعار لسوناطراك الاستفادة من تحسن السوق من دون فقدان ميزتها التنافسية. فالشركة حافظت على أسعار تقل عن المرجع السعودي، مع إبقاء منتجاتها ضمن النطاق الجاذب للمستوردين الإقليميين.
أثر إيجابي محتمل على عائدات الطاقة
يمكن للأسعار الجديدة أن ترفع العائد المحقق من كل طن مصدر، شرط المحافظة على أحجام الشحنات وعدم تراجع الطلب الفعلي. غير أن تحديد الأثر الإجمالي على إيرادات سوناطراك يحتاج إلى بيانات الكميات المباعة وشروط العقود وتكاليف النقل، ولا يمكن استنتاجه من سعر البيع الرسمي وحده.
ويعكس قرار أوت مرونة السياسة التجارية لسوناطراك في سوق شهد خلال أشهر قليلة قفزات حادة ثم تخفيضات واسعة، بسبب الحرب واضطراب مضيق هرمز وتحول مسارات الإمداد وتعافي النشاط البتروكيميائي.
وتستفيد الجزائر في هذه المعادلة من ثلاثة عناصر متكاملة، تتمثل في موقعها الجغرافي القريب من الأسواق المستوردة، وامتلاكها قدرات إنتاج وتصدير للبروبان والبيوتان، واعتماد أسعار سوناطراك مرجعًا إقليميًا في المتوسط والبحر الأسود وتركيا.
ومع استمرار الطلب على غاز البترول المسال في النقل والتدفئة والصناعات البتروكيميائية، يمنح تسعير أوت سوناطراك فرصة لتعزيز العائدات الطاقوية وترسيخ حضور الجزائر داخل سوق إقليمية تتسم بتقلب الإمدادات واشتداد المنافسة بين الموردين


















