بوابة الجزائر الاخبارية : تتوالى فصول المأساة في المغرب، فبعد أن ظن الكثيرون أن التطبيع مع إسرائيل سيجلب الرخاء والاستقرار، ها هي الحقائق تتكشف لتظهر وجها آخر أكثر قتامة. ففي مشهد صادم، تحول “المخزن” من حامٍ لمواطنيه إلى “وكيل عقاري” ينفذ أجندات الابتزاز الإسرائيلي، ويُقدم على طرد المواطنين المغاربة الأصليين من منازلهم لتسليمها لمستوطنين يحملون جنسية كيان الاحتلال.
إن ما حدث في حي الصخور السوداء بالدار البيضاء ليس مجرد نزاع عقاري عادي، بل هو تجسيد حي لسياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي المغربي وتهجير سكانه الأصليين.
فباسم “أملاك الأجداد”، يتم التذرع بأحكام قضائية مثيرة للجدل لإخلاء منازل عائلات مغربية عاشت فيها لأجيال، ليحل محلها “ملاك جدد” لم يروا المغرب إلا من خلال عدسة المصالح الاستعمارية.
هذه الممارسات لا تقتصر على كونها انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان والمواطنة، بل تتعداها لتطال مفهوم السيادة الوطنية.
فكيف يمكن لدولة أن تدعي السيادة وهي تسمح لكيان أجنبي، معروف بسياسته التوسعية والاستيطانية، بالتحكم في أراضيها وممتلكات مواطنيها، إنها سيادة تباع بالمزاد العلني، وثمنها هو كرامة المواطن المغربي الذي أصبح غريبا في وطنه، بينما يمنح المستوطن الصهيوني حق التملك والتحكم.
إن هذا التحول الخطير في السياسة المغربية يثير تساؤلات جدية حول مستقبل المغرب وهويته.
فهل أصبح الهدف هو تحويل المدن المغربية إلى مستوطنات سياحية تخدم أجندات الاحتلال، على حساب تهجير السكان الأصليين وتدمير تاريخهم وتراثهم.




