بوابة الجزائر الاخبارية : لم تمر الزيارة الرسمية التي قادت رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر مرور الكرام في الرباط، حيث وجد نظام المخزن نفسه أمام مشهد دبلوماسي جديد يعمق عزلته ويكشف تراجع قدرته على التأثير في مواقف عدد من العواصم الأوروبية.
فبعد سنوات من التوتر بين الجزائر ومدريد، اختارت العاصمتان فتح صفحة جديدة تقوم على الحوار والشراكة الاستراتيجية في مجالات الطاقة والتجارة والأمن، وهو تحول لا يخدم حسابات الرباط التي بنت جزءا كبيرا من رهاناتها على استمرار القطيعة بين البلدين.
وتعود جذور الأزمة إلى سنة 2022 عندما انحاز بيدرو سانشيز للمقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية، في خطوة أثارت غضبا جزائريا واسعا وخلقت انقساما داخل الساحة السياسية الإسبانية نفسها، بعدما اعتبرها كثيرون خروجا عن الشرعية الدولية وعن الموقف التاريخي لإسبانيا تجاه القضية الصحراوية.
واليوم، تبدو المعادلة مختلفة ، فالجزائر استعادت شراكتها مع مدريد دون أن تتخلى عن ثوابتها، بينما يجد نظام المخزن نفسه مضطرا لمراقبة تقارب جديد يعزز حضور الجزائر داخل أوروبا ويقلص تدريجيا هوامش المناورة الدبلوماسية التي كان يعول عليها.
ويأتي هذا التطور بعد نجاح الجزائر في توطيد علاقاتها مع ألمانيا وإيطاليا، وهو ما رسخ صورتها كشريك موثوق في ملفات الطاقة والأمن، ومنحها ثقلا متزايدا لدى كبريات العواصم الأوروبية في وقت تتراجع فيه رهانات الرباط على كسب مواقف سياسية جديدة.

وفي المقابل، لم يعد أمام المخزن سوى الاتكاء بشكل أساسي على الدعم الفرنسي، رغم أن باريس نفسها تحاول الحفاظ على قدر من التوازن في علاقاتها مع الجزائر، إدراكا منها لأهمية الشراكة مع القوة الإقليمية الأولى في الضفة الجنوبية للمتوسط.
وتواصل الجزائر، في المقابل، توسيع شبكة شراكاتها الأوروبية مستفيدة من موقعها كمورد طاقوي محوري، ومن التحولات الجيوسياسية التي أعادت رسم موازين القوى في المنطقة، لتتفاوض اليوم مع القوى الأوروبية الكبرى من موقع الندّية والمصلحة المشتركة.
وتؤكد زيارة سانشيز إلى الجزائر أن موازين القوى في غرب المتوسط تشهد تحولا متسارعا، وأن الرهانات التي بنى عليها المخزن جزءا من سياسته الخارجية لم تعد تحقق النتائج التي كان يعول عليها، في وقت تواصل فيه الجزائر تعزيز حضورها الإقليمي والدولي عبر شراكات استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة واحترام الشرعية الدولية.











