بوابة الجزائر الإخبارية: في ضربة قضائية جديدة لسياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الهجرة، ألغت قاضية فيدرالية أمريكية قرارا يقضي بتعليق معالجة تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها الجزائر، معتبرة أن الإجراء تجاوز الصلاحيات القانونية لوزارة الخارجية وتعارض مع القواعد المنظمة لمنح التأشيرات.

وبحسب ما نقلته «سي أن أن» عربية، فقد أصدرت القاضية جانيت فارغاس، من المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، حكمًا ضد السياسة التي دخلت حيز التنفيذ في 21 يناير2026، بعدما خلصت إلى أن وزارة الخارجية لا تملك صلاحية فرض رفض جماعي لتأشيرات الهجرة استنادًا إلى جنسية المتقدمين.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أوقفت منذ يناير الماضي معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، بينها الجزائر، في إطار سياسة تبنتها إدارة ترامب تحت مبرر الحد من دخول أشخاص قد يصبحون معتمدين على المساعدات والمزايا العامة في الولايات المتحدة، غير أن القرار لم يشمل تأشيرات الدخول غير المهاجرة، وبالتالي لا يمتد إلى فئات مثل تأشيرات السياحة والدراسة.

وترى المحكمة أن النظام القانوني الأمريكي لا يجب رفض طلب تأشيرة الهجرة بصورة آلية لمجرد افتراض احتمال أن يصبح صاحب الطلب «عبئا عامًا»، بل يفرض تقييم كل ملف على حدة، مع مراعاة مجموعة من المعايير المتعلقة بالوضع المالي والعمر والحالة الصحية والمهارات والظروف العائلية للمتقدم.
واعتبرت القاضية فارغاس أن التعليمات التي وُجهت إلى القنصليات الأمريكية أدت عمليًا إلى تحويل جنسية المتقدم إلى معيار حاسم في رفض طلبه، حتى عندما يكون قادرًا على تقديم أدلة تثبت قدرته على إعالة نفسه.
وأكدت المحكمة أن هذا النهج يتعارض مع قانون الهجرة والجنسية الأمريكي، فضلًا عن تشريع صدر عام 1965 يحظر التمييز في منح التأشيرات على أساس الجنسية.كما شكك الحكم في مدى قانونية تدخل وزير الخارجية ماركو روبيو في القرارات التي يفترض أن تُتخذ بصورة فردية من قبل الموظفين القنصليين، معتبرًا أن السياسة المعتمدة تجاوزت حدود الصلاحيات المخولة للوزارة.

وتشير سجلات القضية إلى أن البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأمريكية تلقت تعليمات برفض طلبات معينة حتى في الحالات التي قدم فيها أصحابها أدلة إضافية تثبت قدرتهم على تجاوز معيار «العبء العام».
ولا يعني الحكم إلغاء جميع حالات رفض تأشيرات الهجرة تلقائيًا، إذ أوضحت المحكمة أن القرارات التي استندت إلى أسباب قانونية مستقلة عن سياسة التعليق يمكن أن تظل نافذة.أما الطلبات التي رُفضت استنادًا حصريًا إلى السياسة التي أبطلتها المحكمة، فيتعين إلغاؤها وإعادة النظر فيها وفق القواعد القانونية المعمول بها، على أن تحدد الإجراءات العملية لمعالجة الملفات المتبقية في المرحلة المقبلة.
ومنحت القاضية طرفي القضية مهلة حتى 11 سبتمبر 2026 لتقديم مقترحات بشأن كيفية التعامل مع الملفات المتأثرة بالحكم، في وقت تحتفظ فيه الإدارة الأمريكية بحق استئناف القرار.
ويأتي الحكم في وقت تتواصل فيه المواجهة بين القضاء الأمريكي وإدارة ترامب بشأن عدد من الإجراءات المرتبطة بسياسة الهجرة، ليضيف فصلا جديدًا إلى الصراع حول حدود السلطة التنفيذية في هذا الملف.
وبالنسبة للجزائريين المشمولين بالقرار، يفتح الحكم الباب أمام إعادة النظر في طلبات تأشيرات الهجرة التي رُفضت حصريًا بموجب سياسة التعليق، مع التأكيد على أن الحكم لا يمس أسباب الرفض الأخرى ولا يشمل تأشيرات السياحة والدراسة وسائر تأشيرات غير المهاجرين.






















