بوابة الجزائر الإخبارية : عندما يفرح الشعب لقرارات مؤسسات الدولة وينزعج منها السياسيون، نعرف تماما، ما هو مرض البلد وأين يتمركز!
لاحظ الجميع ولمس، الارتياح الكبير السائد في الشارع الجزائري ، الناجم عن الغربلة الحقيقية لقوائم المترشحين للانتخابات التشريعية، ما اضطر الأحزاب السياسية إلى تقديم وجوه جديدة لم تحظ يوما بالأولوية، واضطر العرابون الذين اعتادوا التحكم في المشهد الانتخابي إما بالمال السياسي أو بدواليب الإدارة، إلى التراجع نحو الخلف فشاعت الطمأنينة العميقة لدى هذه الطبقة النظيفة من المترشحين التي تكلست فوقها لعقود طبقات الانتهازية والزبونية والمصلحجية، وأدى كل ذلك إلى اقتناع خصوم السلطة السياسية من بعض الأحزاب، بنزاهة العملية السياسية ونقاء وصفاء المشهد الانتخابي، ليعودوا إلى حضن الجزائر التي طالما ناضلوا من أجلها..ومن أجل ذلك البيت الكبير الذي يجد فيه الأصلح مكانته الطبيعية دون عناء ولا اضطرار للتزلف أو التملق، كي يساهم في بناء البلد دون توجس من أمر ما أو ترهيب من أي كان.
ولكن هذا الارتياح الشعبي لهذه الانتخابات ذات المعايير والمقاييس التاريخية، لم تُعجب شُذاذ الآفاق، وصانعي اليأس من قوى الشر المحلية، لأن تخييط القوانين على المقاس لم يعد ممكنا، وفبركة الملفات ضد الأبرياء وفق تحالفات غير طبيعية أصبح مستحيلا، ناهيك عن المساس بالمال العام وموارد البلاد، لصناعة مراكز قرار موازية..

لقد برهن الرئيس تبون على أنه رئيس بالفعل لا القول، وكانت ممارسة السلطة المستقلة للانتخابات لصلاحياتها التامة خير دليل على تمكن الرئيس من إخراج البلاد نهائيا من انتخابات مصطنعة، فلا المادة 200 ولا غيرها من قانون الانتخابات ولا سواه من القوانين، يمكن التذرع بها مادام الشعب الجزائري أيقن بنزاهة الانتخابات التي استقطبت منذ مجيء الرئيس تبون أغلب الراديكاليين السياسيين المناوئين للسلطة السياسية..لذا انتهى كابوس عرابي الصناديق وحل عهد الشباب ليُشارك السلطة فعليا في قرارات الأمة المصيرية..



















