بوابة الجزائر الاخبارية: تشهد الخطوط الجوية الجزائرية، أكبر عملية توسع وتحديث في تاريخها، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانتها كفاعل إقليمي ودولي رئيسي في قطاع النقل الجوي، هذا التوسع الغير مسبوق يشمل تجديد الأسطول، فتح وجهات جديدة ، إعادة هيكلة شاملة، وتطوير مطار الجزائر الدولي ليصبح محورا جويا متكاملا.
وفي إطار برنامج طموح لتحديث أسطولها، قامت الخطوط الجوية الجزائرية باقتناء 44 طائرة جديدة بين عامي 2023 و2026، وهي استثمارات ضخمة تعكس إرادة قوية لإعادة بعث الناقل الوطني وتتماشى مع التزامات رئيس الجمهورية بتطوير النقل الجوي داخليا ودوليا.
كما تولي الشركة اهتماما خاصا لقطاع الشحن الجوي، حيث سيتم تخصيص خمس طائرات إضافية حصريا لهذا النشاط، لتنضم إلى طائرة الشحن الحالية، بهدف رفع القدرات اللوجستية ودعم الصادرات خارج المحروقات.
ومن المتوقع أن يرتفع حجم الشحن الجوي بشكل ملحوظ من 19,625 طنا في عام 2023 إلى 65,901 طن في آفاق عام 2029.
وقد تم استحداث مركز استغلال خاص بالشحن الجوي بمطار الجزائر، في إطار شراكة مع مصالح تسيير منشآت المطار، مما يعزز البنية التحتية ويدعم النشاط اللوجستي .
كما تواصل الخطوط الجوية الجزائرية ديناميكيتها في فتح خطوط جوية جديدة، لتعزيز حضورها في القارات الثلاث: إفريقيا، أوروبا، وآسيا.
وقد تم إطلاق رحلات نحو وجهات متعددة خلال السنتين الأخيرتين، وستشهد الفترة القادمة إضافة وجهات حيوية مثل ليبروفيل (الغابون) ابتداء من منتصف يونيو المقبل، لواندا (أنغولا)، مابوتو (موزمبيق)، أكرا (غانا)، ولاغوس (نيجيريا) في إفريقيا، بالإضافة إلى شنغهاي (الصين) في شتاء 2026 أو 2027، ووارسو (بولندا) في عام 2026، إلى جانب وجهات أوروبية أخرى مثل روتردام وبودابست .
وتشمل الوجهات التي تم إطلاقها مؤخرا في إفريقيا وآسيا نجامينا، جوهانسبورغ، أديس أبابا، وغوانزو وكوالالمبور .في إطار مخطط تنظيمي جديد، تتحول الخطوط الجوية الجزائرية إلى مجمع متكامل يضم فروعا متخصصة لضمان الفعالية والنجاعة، وتشمل هذه الفروع النقل الداخلي، الشحن، التموين، والخدمات الأرضية التي حصلت على رخصة الوكالة الوطنية للطيران المدني في 15 فبراير، بالإضافة إلى الفرع التقني الذي من المتوقع استكماله في 2026، مع ظهور نتائجه في الربع الأول من 2027.
كما تم إطلاق أكاديمية للنقل الجوي لتكوين التقنيين والإطارات التجارية، مما يؤكد التزام الشركة بتطوير الكفاءات الجزائرية في مجال الطيران .
وفيما يتعلق بالمنافسة، أوضح الرئيس المدير العام، حمزة بن حمودة، أن الخطوط الجوية الجزائرية لا تسعى لمنافسة شركات الطيران منخفضة التكلفة، بل تعتمد على نموذجها الخاص الذي يركز على الأسعار التنافسية والخدمات المناسبة، معتمدة أسعارا بدون حقائب تبدأ من 16 ألف دينار جزائري، موجهة خصيصا للطلاب والشباب.
تتزامن توسعات الخطوط الجوية الجزائرية مع تحديث شامل لمطار الجزائر الدولي “هواري بومدين”. وأكد المدير العام لشركة تسيير منشآت ومصالح مطار الجزائر، مختار مديوني، أن المطار سجل أكثر من 10 ملايين مسافر العام الماضي، مع توقعات بتجاوز 11 مليون مسافر في عام 2026 .
ويشهد المطار تحولا رقميا متسارعا، من خلال إدماج حلول متطورة مثل أنظمة التسجيل الذكي وإجراءات السفر الرقمية، وتشمل هذه التحديثات مسارات ذاتية مدعمة بتقنيات التعرف البيومتري (سمارت باث)، والتسجيل الذاتي (سلف تشيكين)، وإدراج مرافق حديثة مثل مقصورات النوم للمسافرين العابرين، واستخدام حافلات كهربائية داخل المطار، ومنظومة حديثة متكاملة لإدارة مخاطر الطيور.
هذه الخدمات ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من الصيف المقبل، مما يساهم في تقليص فترات الانتظار وتحسين جودة الخدمات، مع الحفاظ على البيئة وتعزيز معايير السلامة الجوية.وفيما يخص الشحن الجوي، أكد مدير فرع الشحن، عبد القادر سالمي، أن الأسعار الحالية أقل بنسبة 50% من السعر الأساسي، في إطار مرافقة الدولة للمتعاملين الاقتصاديين. ويتم التنسيق مع وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات لضمان تسعير مناسب يدعم الصادرات خارج المحروقات كما تم توقيع اتفاقية شراكة مع الخطوط الجوية الإثيوبية، إحدى أكبر الشركات الإفريقية، لتعزيز التوجه نحو السوق الإفريقية، بدعم من الطائرات التي سيتم تحويلها للشحن. ويمتلك فرع الشحن خبرة معتبرة في نقل تجهيزات النفط والغاز، مما يعزز قدرته على اقتحام أسواق جديدة في إفريقيا.


































