الإثنين, 7 سبتمبر 2026 06:51 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

عبقرية صانع القرار الجزائري ..الحكمة والردع!

الكاتب: محمد رضا .ص 0 تعليق 95 مشاهدة
عبقرية صانع القرار الجزائري ..الحكمة والردع!

بوابة الجزائر الإخبارية: إن الاحتواء الاستراتيجي لأزمات الجوار مع النيجر ومالي،يجسد فحسب نضجا عميقا في العقيدة الدبلوماسية لصناع القرار، بل يترجم انصهارا عبقريا بين الحكمة السياسية والردع الاستباقي. فنحن إزاء مؤسسة سيادية تدرك, بيقين لا يقبل المساومة، أن هندسة الجوار الأمن أبعد من أن تكون مناورة تكتيكية، بل هي صمام الأمان الحتمي لاستقرار المجال الحيوي، والدرع الواقي للعمق الاستراتيجي للدولة.

ولقد جاء هذا التحصين المنيع كصفعة صامتة وموجعة لدكاكين العبث السياسي التي أسكرها وهم التشويش على أمننا القومي وواقع الحال أن أولئك الهواة، وأقزام الاستراتيجيا، أعجز بكثير من أن يستوعبوا الشيفرة المعقدة لمنطقتنا. فما مناوراتهم البائسة سوى مراهقة دبلوماسية مكشوفة، كتب عليها أن تتهشم دائماً على صخرة دولة عتيدة، تتقن ببراعة نادرة فن تحجيم الصغار وإعادتهم قسرا إلى مقاساتهم الطبيعية.

واليوم، وإذ انطلقت قاطرة التكامل الإقليمي فارضة مسارها الحتمي, لم يتبق لخفافيش الكواليس الجيوسياسية سوى التخبط في عتمة خيباتهم، واللهاث العبثي للبحث عن منافذ اختراق بديلة. بيد أنهم سيصطدمون، حتما ويقينا, بجدار صد سيادي صلب، وأبواب موصدةٍ بإحكام، ليرتدوا على أعقابهم مدحورين، يجرون أذيال إفلاسهم الاستراتيجي المعتاد، ومثقلين بهزائمهم الحتمية أمام هيبة الكبار.

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
محمد رضا .ص

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

غويتا في الجزائر قريبا!

غويتا في الجزائر قريبا!

بوابة الجزائر الإخبارية: أبرز الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي, عبد الله مايغا, اليوم الاثنين بالجزائر العاصمة, أن الجزائر وبلاده يمتلكان تاريخا مشتركا يشكل منطلقا للانخراط في مسيرة الحداثة والتقدم في ظل قناعة قيادتهما بضرورة العمل على جعل المنطقة فضاء للسلام, خال من كل أشكال الاستعمار والهيمنة

وفي تصريح صحفي عقب استقباله من قبل رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون أبرز مايغا, الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر, أن رئيس الجمهورية قدم خلال اللقاء “نصائح حكيمة”, لافتا إلى أن “التاريخ المشترك للبلدين يشكل رصيدا ومنطلقا للانخراط في مسيرة الحداثة والتقدم”.

وأضاف أنه قدم إلى الجزائر حاملا رسالة من الفريق أول أسيمي غويتا رئيس المرحلة الانتقالية, رئيس دولة مالي, “وجه من خلالها الشكر إلى أخيه,الرئيس عبد المجيد تبون, على الدعوة التي وجهها إليه للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر”.

وأشار, في هذا الصدد, إلى أن الرئيس غويتا اعتبر هذه الدعوة “علامة على المودة والتقدير تجاه شخصه, وكذلك تجاه الشعب المالي الشقيق”, حيث “أعرب بطبيعة الحال عن موافقته على القيام بهذه الزيارة الرسمية إلى الجزائر إن شاء الله, على أن يتم تحديد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها”.

كما ذكر الرئيس غويتا في رسالته بأنه “من الواضح تماما أن مالي والجزائر تتقاسمان في الوقت نفسه الجغرافيا”, وهو نفس ما كان أكده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون, حيث قال “لا يمكن تغيير الواقع الجغرافي أو الرحيل بعيدا عنه”, وهو ما يعني – مثلما أشار إليه السيد مايغا – “السير و العمل معا, في سبيل تحقيق الازدهار لشعبي البلدين”.

فمن خلال هذه الروابط التي يتقاسمها البلدان, “من المهم استحضار التاريخ المشترك, لأن شعبينا انخرطا عبر التاريخ في نضالات مشتركة من أجل التحرر ومقاومة الاستعمار الجديد والدفاع عن كرامة الإنسان والإنسان الإفريقي على وجه عام

واستدل في هذا الشأن بجامعتي مداورش وتومبكتو, اللتان كانتا “ملتقى كبير لنشر العلم والمعرفة في العالم”, مبرزا أن “تاريخ المنطقة, سواء القريب أو البعيد, يمكن أن يشكل رصيدا وأساسا تنطلق منه الجزائر ومالي للانخراط في مسيرة الحداثة والتقدم”.

وبعد أن توقف عند التحديات “متعددة الاشكال والأبعاد” التي تواجهها الجزائر ومالي, ذكر السيد مايغا بقناعة قائدي البلدين بضرورة العمل على “جعل المنطقة واحة للسلام, خالية من كل أشكال الاستعمار الجديد وكافة أشكال الهيمنة و الإرهاب معتبرا ذلك “السبيل نحو تحقيق تنمية قائمة على الكرامة, تعود بالنفع على شعبينا”.

وبالمناسبة, عاد الوزير الأول ورئيس حكومة مالي للتذكير بالاتصال الهاتفي “المثمر” الذي أجراه معه الوزير الأول, السيد سيفي غريب, قبل أسبوعين, بتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون, كما أشار إلى أنه حرص على التأكيد لرئيس الجمهورية بأن “مالي, تحت قيادة الفريق أول أسيمي غويتا, لن تدخر أي جهد من أجل تجسيد الرؤية المشتركة للبلدين, بما يخدم مصالح شعبيهما”.

كما نوه بموقف رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, الذي لطالما شدد على أن الجزائر “لن تتدخل أبدا في الشؤون الداخلية لمالي”, مع تجديد عزمها “العمل على أن يكون احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية من الشروط الأساسية ومن الركائز التي تقوم عليها الرؤية المشتركة للبلدين

وخلص إلى التأكيد على أن “هذه الرؤية لا تتعلق بمالي فحسب, بل هي رؤية مشتركة أيضا بين أصحاب الفخامة, رئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمن تياني ورئيس بوركينافاسو إبراهيم تراوري, وذلك في إطار كونفدرالية دول الساحل”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091953222001021110?s=46
#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب
محمد رضا .ص
الجزائر
شارك المقال

تبون يخصص 2000 دفتر حج إضافي للبالغين 70 سنة فما فوق

تبون يخصص 2000 دفتر حج إضافي للبالغين 70 سنة فما فوق

بوابة الجزائر الإخبارية : قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، تخصيص حصة تقدر بألفي ( 2000) دفتر حج لفائدة المواطنات والمواطنين الذين قاموا بالتسجيل لقرعة الحج لموسم 1448هـ / 2027م والبالغ سنهم سبعين (70) سنة فما فوق وسجلوا عشرة (10) مرات ولم يسعفهم الحظ في الفوز في القرعة العادية التي أجريت يوم السبت 15 أوت 2026 وهذا حرصا منه على إعطاء هذه الفئة من المواطنين فرصة أكبر لأداء مناسك الحج،وذلك وفقا لما أوردته وزارة الداخلية والجماعات المحلية و النقل الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091947388457943248?s=46

القرعة الخاصة بهذه العملية،حسب المصدر ذاته، ستجرى يوم السبت 29 أوت 2026 على مستوى مقرات الولايات أو أي مكان مناسب يتم اختياره من قبل السلطات المحلية، بحضور المعنيين أو من ينوب عنهم.

كما أكدت الوزارة،أن القرعة مخصصة حصرا لفائدة المواطنين الذين يتوفر فيهم شرطي السن وعدد التسجيلات السابقة المذكورين أعلاه دون غيرهم ولا يؤخذ بعين الإعتبار أي مسجل لا يتوفر فيه هذين الشرطين.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

زيارة عبد الله مايغا إلى الجزائر تتجاوز استعادة العلاقات الثنائية نحو بناء حزام استراتيجي يجمع الأمن بالطاقة والتنمية ويحمي سيادة دول المنطقة

بوابة الجزائر الإخبارية: يكسب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون واحدة من أكثر معارك الأمن القومي الجزائري تعقيدًا من دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة أو سباق نفوذ مكلف، مستندًا إلى براغماتية أعادت وصل ما قطعته التوترات مع مالي، وحوّلت التضامن مع النيجر وتشاد إلى شراكات طاقوية وتنموية. فبدل انتظار التهديدات عند الحدود الجنوبية، تنقل الجزائر دفاعاتها الاستراتيجية إلى المجال الذي تتشكل فيه المخاطر، عبر بناء جوار قوي يحمي سيادته، ويستعيد قدرته على ضبط أراضيه ومؤسساته.

ومن هذا المنطلق، تتجاوز زيارة الوزير الأول، رئيس حكومة مالي، عبد الله مايغا، إلى الجزائر في 24 أغسطس 2026، مجرد استئناف للعلاقات الثنائية؛ إذ تستكمل ضلعًا سياسيًا وأمنيًا أساسيًا في رؤية جزائرية أوسع لمنطقة الساحل. فمالي تمثل الجبهة الغربية الأكثر حساسية، والنيجر تشكل حلقة مركزية في التوازن الأمني والطاقوي، بينما تفتح تشاد امتدادًا شرقيًا متصلًا بالمجالين الليبي والسوداني ووسط إفريقيا.

غير أن الجزائر لا تبني هذه الجبهات بمنطق القواعد العسكرية أو الوصاية السياسية، بل من خلال الحوار واحترام السيادة وتكوين الكفاءات ونقل الخبرة وإنجاز البنية التحتية. وبين استعادة الثقة مع باماكو، وتدشين محطة كهرباء بقدرة 40 ميغاواط في النيجر، وإطلاق مشروع مماثل في تشاد، تتضح معالم مقاربة تجعل الطاقة والتنمية وبناء القدرات أدوات دفاع متقدمة عن الأمن القومي.

وهكذا، لا تنظر الجزائر إلى مالي والنيجر وتشاد باعتبارها دولًا تفصلها عن مصادر الخطر، بل بوصفها جبهات الاستقرار الأولى التي يبدأ منها أمنها. فهل ينجح تبون في تحويل الساحل من حزام أزمات مفتوح على التدخلات الخارجية إلى عمق استراتيجي يحمي الجزائر ويعيد تشكيل موقعها داخل إفريقيا؟

عودة مالي تعيد فتح العمق الساحلي

تكتسب هذه العودة معناها الكامل عند وضعها إلى جانب التقدم المسجل في علاقات الجزائر مع النيجر وتشاد، إذ تكشف التحركات تجاه الدول الثلاث عن مقاربة تتعامل مع الساحل باعتباره امتدادًا استراتيجيًا مترابطًا، لا مجموعة من الملفات الثنائية المنفصلة. فمالي تشكل البوابة الغربية الأكثر حساسية، بينما تمثل النيجر حلقة مركزية في تقاطع المصالح الأمنية والطاقوية والجيو-اقتصادية، في حين تفتح تشاد الامتداد الشرقي المتصل بليبيا والسودان ووسط إفريقيا.

وبقدر ما تستند هذه المقاربة إلى ثقل التاريخ، تفرضها الجغرافيا أيضًا. فالجزائر، بمساحتها الصحراوية وحدودها الجنوبية الواسعة، لا تستطيع عزل أمنها الداخلي عن مسار التحولات داخل الساحل. كما أن التهديدات التي تنشأ في فضاءات تعاني ضعف المؤسسات وشح الموارد ومحدودية البنية التحتية لا تتوقف عند الخطوط الحدودية، بل تتحول بسرعة إلى مخاطر عابرة للدول، تتخذ شكل إرهاب أو تهريب أو اتجار بالبشر أو هجرة غير نظامية أو اختلال في حركة التجارة والإمدادات.

إلى جانب ذلك، يفرض المستقبل نفسه بوصفه العامل الثالث في إعادة تشكيل هذه العلاقات. فمنطقة الساحل تواجه نموًا ديموغرافيًا متسارعًا، وضغوطًا مناخية واقتصادية متزايدة، وعجزًا في الطاقة والبنية الأساسية، ومحدودية في فرص العمل، بالتزامن مع احتدام تنافس القوى الدولية والإقليمية على الموارد الطبيعية والأسواق والممرات البرية. ولذلك، لم يعد تأمين الحدود وحده كافيًا، لأن احتواء نتائج الأزمات بعد وصولها إلى المجال الحدودي أكثر كلفة من المساهمة في معالجة أسبابها داخل بيئتها الأصلية.

وعليه، يتسع مفهوم الأمن القومي ليشمل بناء جوار قادر على إدارة أراضيه وحماية مؤسساته وتأمين موارده وتوفير الحد الأدنى من شروط الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فالعمق الاستراتيجي لا يعني، في المقاربة الجزائرية، توسيع دائرة النفوذ أو فرض خيارات سياسية على الدول المجاورة، وإنما بناء مجال تتقاطع داخله المصالح بصورة تجعل استقرار الساحل جزءًا من أمن الجزائر، مثلما يصبح استقرار الجزائر عنصرًا أساسيًا في توازن المنطقة بأكملها.

أمن الجزائر يبدأ قبل الحدود

يتجلى الفارق بين هذه المقاربة ونماذج التدخل الخارجي في تركيز الجزائر على تمكين دول الجوار بدل التأثير في قراراتها. فبناء المؤسسات، وتكوين الإطارات المدنية والعسكرية، ونقل الخبرة التقنية، وتعزيز قدرات الدول على إدارة أمنها واقتصادها، كلها أدوات تقلل هشاشة مؤسساتها وتدعم استقلال قرارها الوطني، بدل تحويل ضعفها إلى مدخل لإقامة علاقات تبعية جديدة.

وقد اكتسب هذا التوجه أهمية أكبر مع اتساع دائرة الفاعلين في الساحل. فإلى جانب الدول والقوى الدولية التقليدية، تنشط جماعات مسلحة وشبكات للجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع، فضلًا عن شركات أمنية وعسكرية خاصة وشبكات اقتصادية عابرة للحدود. ويؤدي تداخل هذه الأطراف إلى تحويل أي فراغ أمني أو مؤسسي إلى مساحة مفتوحة للاستقطاب والاختراق، وهو ما يجعل تقوية سيادة دول المنطقة مصلحة جزائرية مباشرة، لا مجرد موقف دبلوماسي مبدئي.

ولا تبحث الجزائر، وفق هذا التصور، عن جوار يدور في فلكها، بل عن دول مستقرة وقوية وقادرة على حماية أراضيها ومؤسساتها واتخاذ قراراتها بصورة مستقلة. ومن ثم، يصبح تكوين الكفاءات ونقل الخبرة وبناء القدرات أكثر استدامة من التأثير السياسي المباشر؛ لأن الدولة التي تملك مؤسسات فاعلة وموارد بشرية مؤهلة تكون أقل قابلية للارتهان والاختراق، وأكثر قدرة على إدارة علاقاتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية.

كما يتصل بذلك الموقف الجزائري الرافض لتحويل هشاشة بعض دول الساحل إلى مبرر لإعادة تشكيل خياراتها السياسية والأمنية من الخارج، أو إلى مدخل لجعل المنطقة ساحة مفتوحة لتنافس القوى. فكلما ضعفت مؤسسات الدولة، اتسعت المساحات التي تتحرك فيها الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والفاعلون الأجانب، فيما تتراجع قدرة الحكومات الوطنية على فرض سلطتها وإدارة مواردها.

ثلاث حتميات ترسم العلاقة

وفي هذا السياق يضع البروفيسور بريش عبد القادر، الخبير الاقتصادي والمهتم بالشؤون الجيوسياسية والجيو-اقتصادية، في مسامهة له نقلتها تادامسا نيوزعودة العلاقات الجزائرية المالية وتنامي الشراكة مع النيجر وتشاد ضمن ثلاث حتميات مترابطة هي التاريخ والجغرافيا والمستقبل.

ويرى البروفيسور بريش أن هذه الدول تمثل، باختلاف مواقعها وأدوارها، مكونات أساسية من العمق الاستراتيجي الحيوي للجزائر، غير أن بناء هذا العمق لا يقوم على الوصاية أو إقامة مجال للنفوذ، بل على توسيع دائرة الاستقرار والسيادة والمصالح المشتركة. فاستقرار هذه الدول، وفق قراءته، يتحول إلى جزء من البيئة الأمنية الجزائرية، مثلما يمثل استقرار الجزائر مصلحة حيوية لدول المنطقة.

وبحسب الخبير، تستمد العلاقة مع مالي أهميتها من الروابط التاريخية والامتداد الحدودي والتداخل الأمني، بينما تحتل النيجر موقعًا مركزيًا في الحسابات الطاقوية والجيو-اقتصادية، في حين تشكل تشاد امتدادًا شرقيًا يصل الجزائر بالمجال الليبي والسوداني ووسط إفريقيا. ولا يعني اختلاف مواقع الدول الثلاث تفاوتًا في أهميتها، بل يسمح بتطوير مقاربة مرنة تتكيف مع خصوصية كل بلد، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الجزائرية القائمة على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل والحوار ودعم الحلول السياسية.

ويؤكد بريش أن بناء العمق الحيوي للجزائر ينبغي ألا يُقرأ بمنطق السيطرة، لأن الجزائر لا تحتاج إلى جوار تابع، وإنما إلى جوار قادر على حماية سيادته وإدارة مؤسساته ومواجهة التهديدات التي تستهدف استقراره. وهنا يظهر الفارق بين التأثير في دول الساحل وتمكينها؛ إذ يقود التأثير إلى التبعية، بينما يرفع التمكين قدرة الدول على الدفاع عن مصالحها ويحد من قابلية مؤسساتها للاختراق الخارجي.

غير أن هذا العمق لا يكتمل بالأدوات السياسية والأمنية وحدها. فالمسار الذي تقوده الجزائر مع النيجر وتشاد يكشف انتقالًا تدريجيًا من دبلوماسية التضامن إلى دبلوماسية تنموية ذات مضمون جيو-اقتصادي، تتحول فيها الطاقة والهندسة والتكوين إلى قاعدة لبناء مصالح متبادلة طويلة الأجل.

الكهرباء تنقل التضامن إلى الاستثمار

يقدم مشروع محطة التضامن الكهربائي الجزائرية النيجرية في نيامي أحد أكثر نماذج هذا التحول وضوحًا. فقد أنجزت الجزائر محطة «غورو باندا» بقدرة 40 ميغاواط، ودُشنت في 3 يونيو 2026 بوصفها هبة جزائرية إلى النيجر. ولا تتوقف أهمية المشروع عند قدرته الإنتاجية، إذ شكّل أول إنجاز طاقوي تنفذه «سونلغاز الدولية»، بما يمنحه بعدًا مزدوجًا يتمثل في دعم الأمن الطاقوي للنيجر وفتح المجال أمام انتشار الخبرة والمؤسسات الجزائرية داخل السوق الإفريقية.

أما في تشاد، فقد انتقل التعاون من مستوى التفاهمات إلى مرحلة التجسيد، بعد توقيع اتفاق لإنجاز محطة لإنتاج الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط في نجامينا، ثم وضع حجرها الأساس خلال يونيو 2026. ويترافق المشروع مع نقل الخبرة الجزائرية وتكوين الإطارات التشادية في استغلال المحطات وإدارة الشبكات، ما يعني أن التعاون لا يقتصر على تسليم منشأة، بل يمتد إلى بناء قدرة محلية تضمن تشغيلها واستدامتها.

وتحمل هذه المشروعات قيمة اقتصادية واجتماعية أكبر من أرقام إنتاج الكهرباء المعلنة. ففي الدول التي تعاني ضعف التغطية الطاقوية، لا تمثل الكهرباء خدمة منفصلة، وإنما البنية التي يقوم عليها النشاط الإنتاجي والاستثمار والصناعة والصحة والتعليم والاتصالات والخدمات. وكل ميغاواط إضافي يمكن أن يرفع قدرة المؤسسات على العمل، ويقلل كلفة الإنتاج، ويوسع وصول السكان إلى الخدمات، ويفتح المجال أمام استثمارات لم تكن ممكنة في غياب إمدادات مستقرة.

ومن هذا المنطلق، تصبح الدبلوماسية الطاقوية أداة وقائية للأمن. فتنمية البنية الأساسية وخلق فرص العمل وتحسين الخدمات تقلص المساحات التي تتغذى منها الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة، كما تعزز حضور الدولة داخل أراضيها. ولذلك، لا ينفصل الاستثمار في محطة كهرباء أو شبكة نقل أو برنامج تكوين تقني عن الحسابات الأمنية، بل يعالج بعض الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي تنتج الهشاشة.

وفي الوقت نفسه، تخدم هذه المشروعات المصالح الاقتصادية الجزائرية من دون أن تفقد بعدها التضامني. فدخول «سونلغاز الدولية» إلى النيجر وتشاد يفتح أمام الخبرة الهندسية الجزائرية سوقًا إفريقية واسعة تحتاج إلى محطات إنتاج وشبكات توزيع وصيانة وتكوين وحلول في الطاقات المتجددة. كما يهيئ المجال أمام مؤسسات جزائرية أخرى تنشط في البناء والأشغال العمومية والاتصالات والنقل والخدمات المصرفية واللوجستية، بما يحول العلاقات السياسية إلى منافذ اقتصادية مستدامة.

ويشير البروفيسور بريش إلى أن جوهر الانتقال المطلوب يكمن في تحويل التضامن إلى شراكة؛ أي مساعدة دول الساحل على بناء قدراتها، بالتوازي مع إنشاء دوائر للإنتاج والتبادل والاستثمار يستفيد منها جميع الأطراف. فالمساعدات الظرفية تخفف ضغطًا آنيًا، بينما تنشئ البنية التحتية والتكوين والمشروعات المشتركة مصالح تظل قائمة حتى مع تغير الحكومات والظروف السياسية.

كما أن اختلاف طبيعة العلاقة مع الدول الثلاث يمنح الجزائر هامشًا لتطبيق سياسة مرنة. ففي مالي، تحتل استعادة الثقة والحوار السياسي أولوية المرحلة الحالية بسبب تشابك الملفين الأمني والدبلوماسي. أما في النيجر، فقد بلغ التعاون مستوى متقدمًا في الطاقة والتنمية، مع إمكان توسيعه نحو المحروقات والطاقات المتجددة والهندسة والبنية التحتية. وفي تشاد، يتقدم المسار عبر الكهرباء ونقل الخبرة وبناء القدرات، بالتوازي مع تحسن الربط الجوي والتبادل المؤسسي.

ولا يمثل هذا التفاوت خللًا في الرؤية الجزائرية، بل يعكس قدرتها على تكييف أدواتها مع خصوصية كل دولة. فالساحل ليس كتلة سياسية أو اقتصادية متجانسة، ولا يمكن بناء العلاقات داخله من خلال نموذج واحد. غير أن ثوابت المقاربة تظل واحدة: احترام السيادة، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الحلول السياسية، وتقوية مؤسسات الدول، وربط الأمن بالتنمية.

من حدود المخاطر إلى ممرات القيمة

يتيح هذا المسار للجزائر فرصة الانتقال إلى مستوى أكثر طموحًا يتمثل في بناء فضاء جيو-اقتصادي يصل شمال إفريقيا بالساحل. فالجزائر تمتلك الموقع والموارد الطاقوية والخبرة التقنية والقدرات الهندسية وشبكات الطرق والمنشآت التي يمكن تمديد آثارها جنوبًا، بينما تمتلك دول الساحل موارد طبيعية وأسواقًا قابلة للنمو واحتياجات واسعة في الطاقة والنقل والاتصالات والخدمات.

ومن شأن تكامل الطرق والممرات التجارية والطاقة والاتصالات واللوجستيك والتجارة الحدودية أن يحول الحدود الجنوبية من خطوط لمراقبة المخاطر إلى مساحات لإنتاج القيمة. كما يمكن للجزائر أن تصبح منصة لعبور السلع والخدمات والخبرات نحو العمق الإفريقي، في مقابل استفادة دول الساحل من منفذ أقرب إلى أسواق المتوسط ومن قاعدة صناعية وطاقوية أكثر تطورًا.

ويحمل هذا التحول بعدًا أمنيًا بقدر ما يحمل بعدًا اقتصاديًا؛ فكلما ازدادت قدرة دول الساحل على إنتاج الطاقة وتطوير بنيتها التحتية وخلق فرص العمل وتحسين مؤسساتها، انخفضت بعض مصادر الهشاشة التي تغذي عدم الاستقرار. وبذلك، يصبح التعاون الاقتصادي جزءًا من استراتيجية الوقاية الأمنية، وليس مجرد نشاط تجاري منفصل عن الحسابات الجيوسياسية.

غير أن الانتقال إلى هذا المستوى يتطلب تجاوز المبادرات القطاعية المنفصلة نحو رؤية إقليمية مترابطة، تجمع بين الدبلوماسية والأمن والاستثمار والطاقة والتكوين والربط اللوجستي. كما يستدعي تحويل التفاهم السياسي إلى برامج قابلة للقياس، وتوسيع حضور المؤسسات الجزائرية، وتطوير آليات تمويل وتأمين للمشروعات، وتنظيم التجارة الحدودية بما يسمح بخروجها من نطاق المبادلات المحدودة إلى سلاسل قيمة أوسع.

وبذلك، تمثل زيارة عبد الله مايغا أكثر من عودة للعلاقات بين الجزائر ومالي، إذ تفتح الباب أمام استكمال ضلع سياسي ظل ضروريًا لربط التحرك الجزائري في الساحل. فإذا كانت مشروعات النيجر وتشاد قد قدمت نماذج عملية لدبلوماسية الطاقة والتنمية، فإن استعادة الحوار مع مالي تمنح هذا المسار بعده الجيوسياسي الأكثر حساسية.

فالرهان الجزائري لا يتعلق ببناء جوار تابع، وإنما بجوار يمتلك من القوة المؤسسية والاقتصادية ما يسمح له بحماية سيادته ومنع تحويل أراضيه إلى قواعد للتهديد أو ساحات لتصفية تنافسات القوى الخارجية. وفي هذا التصور، لا يقاس العمق الاستراتيجي بحجم النفوذ الذي تفرضه الجزائر، بل باتساع دائرة الاستقرار التي تساعد على بنائها، وبحجم المصالح المشروعة التي تنشئها مع شعوب المنطقة.

إن التاريخ يحفظ للجزائر روابطها العميقة مع الساحل، والجغرافيا تجعل أمن المنطقة متصلًا بأمنها، فيما يفرض المستقبل بناء نموذج جديد تتكامل فيه الوساطة السياسية مع الكهرباء، وحماية الحدود مع الطرق، والتضامن مع الاستثمار، والتكوين مع السيادة. وضمن هذا التقاطع، تتحول عودة مالي وتقدم الشراكة مع النيجر وتشاد إلى ملامح مشروع استراتيجي واحد: ساحل أكثر استقرارًا، ودول أكثر قدرة، وجنوب جزائري تحيط به شراكات التنمية بدل أحزمة الأزمات.

#الجزائر#الساحل#عبد القادر بريش#عبد الله مايغا#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

حضور جزائري متنامٍ في سلوفينيا.. بداري يشيد بجهود البعثة الدبلوماسية

حضور جزائري متنامٍ في سلوفينيا.. بداري يشيد بجهود البعثة الدبلوماسية

بوابة الجزائر الإخبارية: زار وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري كمال بداري، اليوم الاثنين، مقر سفارة الجزائر بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا، في إطار زيارة عمل تناولت سبل تعزيز التعاون والحضور الجزائري على الساحة الدولية.

وأجرى الوزير محادثات مع سفيرة الجزائر لدى سلوفينيا، تم خلالها بحث مختلف مجالات التعاون وسبل تطويرها، إلى جانب استعراض نتائج ومخرجات المشاركة الجزائرية في المعرض الدولي AGRA 2026، ومدى تحقيق الأهداف المسطرة لهذه المشاركة.

وبالمناسبة، تقدم الوزير بخالص تهانيه إلى سفيرة الجزائر وكافة أطقم السفارة، مثمناً الجهود الحثيثة المبذولة لضمان نجاح المشاركة الجزائرية في هذا الحدث الدولي.

وأكد بداري أهمية مواصلة العمل لتعزيز الحضور الجزائري في مختلف التظاهرات الدولية، بما يساهم في إبراز قدرات الجزائر وتطوير علاقاتها وشراكاتها مع مختلف الدول.

https://twitter.com/algatedz/status/2091934495943356701
#الجزائر#سلوفينيا
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يعيّن ساعد عروس رئيسا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات

الرئيس تبون يعيّن ساعد عروس رئيسا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات


بوابة الجزائر الإخبارية : وقّع اليوم، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مرسومين رئاسيين أنهى بمقتضى المرسوم الأول تكليف كريم خلفان بمهام رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، وعيّن بمقتضى المرسوم الرئاسي الثاني ساعد عروس رئيسا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091922006077780072?s=46

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يستحدث “جائزة الجزائر في السيرة النبوية”

الرئيس تبون يستحدث “جائزة الجزائر في السيرة النبوية”

بوابة الجزائر الإخبارية : إستحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمرسوم رئاسي ”جائزة الجزائر في السيرة النبوية” بطبعة وطنية ودولية للصغار والكبار حيث ستنظم الطبعة الأولى سنويا والثانية كل 03 سنوات وذلك وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091914024455692498?s=46

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

عشية المولد النبوي الشريف.. تكثيف مراقبة الأسعار عبر مختلف ولايات الجزائر

عشية المولد النبوي الشريف.. تكثيف مراقبة الأسعار عبر مختلف ولايات الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: كثّفت لجان مراقبة الأسعار، عشية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، خرجاتها الميدانية عبر مختلف ولايات الجزائر، لمتابعة وضعية الأسواق وضمان وفرة المواد الغذائية واسعة الاستهلاك.

وشملت عمليات المراقبة أسواق الجملة ونقاط البيع بالتجزئة، حيث عاينت اللجان أسعار الخضر والفواكه ومختلف المنتجات الغذائية، مع الوقوف على مدى احترام الأسعار المعمول بها وضمان تموين الأسواق بالكميات اللازمة.

https://twitter.com/algatedz/status/2091884180841836664

وجرت هذه الخرجات بحضور ومرافقة السلطات الأمنية، في إطار تعزيز الرقابة الميدانية والتصدي لأي ممارسات من شأنها التأثير على استقرار السوق أو المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين.

وتندرج هذه العمليات ضمن الإجراءات الرامية إلى ضمان وفرة المنتجات الأساسية ومتابعة تموين الأسواق، خاصة خلال المناسبات التي تشهد ارتفاعًا في الطلب، إلى جانب السهر على استقرار الأسعار وحماية المستهلكين عبر مختلف ولايات الوطن.

#الجزائر#المولد النبوي الشريف
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
الجزائر
شارك المقال

نهاية القطيعة.. الوزير الأول المالي في ضيافة الرئيس تبون

نهاية القطيعة.. الوزير الأول المالي في ضيافة الرئيس تبون

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الإثنين، الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي عبد الله مايغا على رأس وفد هام.

https://twitter.com/algatedz/status/2091861451115741298

اللقاء حضره إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، أحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، عمار عبّة مستشار لدى رئيس الجمهورية، مكلف بالشؤون الدبلوماسية، العميد موساوي رشدي فتحي المدير العام للوثائق والأمن الخارجي، وسفير الجزائر لدى جمهورية مالي كمال رتيب.

#الوزير الأول المالي،تبون
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

أولى ثمار اتفاق الـ100 ألف طن.. الإسمنت الجزائري يبحر نحو نواكشوط!

أولى ثمار اتفاق الـ100 ألف طن.. الإسمنت الجزائري يبحر نحو نواكشوط!

بوابة الجزائر الإخبارية : دخل الاتفاق المبرم بين الشركة الجزائرية للنقل البحري “كنان الجزائر” والشركة العربية للخدمات العامة الموريتانية “SAPS” مرحلة التنفيذ الفعلي مع تجهيز السفينة الجزائرية “سدراتة” في ميناء بجاية لنقل أول شحنة من الإسمنت الجزائري نحو نواكشوط والتي تحمل إسمنتاً متخصصاً من نوع CRS SR5 وهو إسمنت عالي المقاومة للكبريتات والتآكل الكيميائي، وموجه خصوصاً للأساسات والمنشآت المقامة في البيئات البحرية والسباخ والتربة العدوانية.

الرحلة تعد أولى رحلات سدراتة إلى موريتانيا حيث دخلت مؤقتاً على الخط بدلاً من السفينة تيمقاد التي تخضع لأعمال الصيانة فيما يُنتظر أن تتجه السفينة قسنطينة إلى نواذيبو سبتمبر المقبل.

وكانت الشركة الجزائرية للنقل البحري “كنان الجزائر” وفي إطار تجسيد تعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل الجزائري ،قد وقعت اتفاقية تعاون مع الشركة العربية للخدمات العامة الموريتانية، تقضي بنقل 100 ألف طن من مواد البناء إلى موريتانيا ودول الجوار الإفريقي

الاتفاقية تهدف إلى ضمان انتظام واستدامة الخط البحري الجزائري–الموريتاني، وتعزيز الربط البحري مع الأسواق الإفريقية، بما يدعم التجارة الخارجية والصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات.

كما سيتم، كمرحلة أولى، توسيع نطاق التعاون ليشمل تصدير المنتجات الغذائية الجزائرية عبر الحاويات المبردة، بما يساهم في الترويج للمنتوج الوطني وفتح آفاق جديدة أمام المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين في الأسواق الإفريقية.


وتشكل هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تنشيط الخط البحري الجزائري–الموريتاني، دعم الصادرات الوطنية، وتعزيز حضور الناقل البحري الوطني في السوق الإفريقية .

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

مايغا في الجزائر.. زمن الواقعية بعد خيبات الرهان المغربي

مايغا في الجزائر.. زمن الواقعية بعد خيبات الرهان المغربي

لا يصل رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر، اليوم الاثنين 24 أوت 2026، في زيارة بروتوكولية عابرة، بل يدخل عاصمة أعادت باماكو اكتشاف وزنها بعد أكثر من عام من القطيعة والتصعيد. فالزيارة التي تتم بدعوة من الوزير الأول سيفي غريب، وتحمل رسالة من رئيس المرحلة الانتقالية أسيمي غويتا إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تمثل الحلقة الأرفع مستوى في مسار بدأ بإعادة السفيرين وفتح المجالين الجويين، ثم انتقل إلى اتصال مباشر بين رئيسي الحكومتين، قبل أن يبلغ مرحلة الحوار السياسي وجهًا لوجه.

وبحسب البيان الذي نقله مكتب رئيس الوزراء المالي، سيجري مايغا زيارة عمل إلى الجزائر مرفوقًا بوفد حكومي، على أن يشارك في جلسات مخصصة لإعادة بعث التعاون الثنائي. وجاءت الدعوة خلال المحادثة الهاتفية التي جمعت سيفي غريب ومايغا في 9 أوت، بتوجيه من الرئيس عبد المجيد تبون، حيث اتفق الطرفان على دفع العلاقات نحو مرحلة جديدة من التشاور والتعاون.

لا تعني هذه الزيارة أن جميع الخلافات التي هزت العلاقات قد اختفت، لكنها تؤكد أن استمرار القطيعة أصبح أكثر كلفة من إدارتها بالحوار. فالجزائر ومالي تتقاسمان حدودًا برية تمتد لنحو 1,376 كيلومترًا، فضلًا عن فضاء بشري وأمني واقتصادي مترابط، بما يجعل العلاقة بينهما مسألة مصالح مباشرة لا مجرد خيار دبلوماسي قابل للاستبدال.

الجغرافيا تصحح كلفة القطيعة

وصلت العلاقات إلى أخطر مراحلها في أفريل 2025، عقب إسقاط الجزائر طائرة مسيرة عسكرية مالية قرب منطقة تين زواتين. وأكدت الجزائر آنذاك أن الطائرة اخترقت مجالها الجوي، بينما نفت باماكو الرواية الجزائرية، قبل أن يستدعي البلدان سفيريهما ويغلقا مجاليهما الجويين.

غير أن حادثة الطائرة لم تكن سوى ذروة تراكمات أقدم. فقد سبقتها خلافات بشأن إنهاء باماكو اتفاق السلم والمصالحة الموقع سنة 2015 بوساطة جزائرية، إلى جانب اتهامات مالية للجزائر بدعم جماعات مسلحة في شمال مالي، وهي اتهامات نفتها الجزائر باستمرار.

وبعد خمسة عشر شهرًا من الأزمة، أعلن البلدان في 10 جويلية 2026 عودة سفيريهما وإعادة فتح المجالين الجويين، في خطوة أنهت القطيعة الرسمية ومهدت لاستئناف التشاور. وقد جاء هذا التحول في وقت تزداد فيه الضغوط الأمنية على شمال مالي، وتتوسع فيه حركة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود، ما أعاد إلى الواجهة حقيقة أن أمن باماكو لا يمكن فصله عن التنسيق مع الجزائر.

فالحدود الممتدة في عمق الصحراء لا يمكن تأمينها بقرارات أحادية، كما أن مراقبة تحركات الجماعات الإرهابية والمهربين، وإدارة تنقل السكان، ومعالجة النزوح والجرائم العابرة للحدود، تتطلب قنوات اتصال دائمة بين الأجهزة والمؤسسات في البلدين. ومن هذه الزاوية، لا يمثل استئناف العلاقات تنازلًا من أحد الطرفين، بل عودة إلى مقتضيات الأمن القومي المشترك.

كما أن القطيعة أضعفت قدرة مالي على استخدام أحد أهم منافذها الطبيعية نحو شمال إفريقيا والبحر المتوسط. فالجزائر ليست مجرد دولة مجاورة، وإنما عقدة أساسية في شبكة الطريق العابر للصحراء، التي تربط الجزائر بنيجيريا وتضم فروعًا نحو مالي والنيجر وتشاد وتونس، بما يمنح الدول الحبيسة في الساحل إمكان الوصول إلى الموانئ والأسواق المتوسطية.

وتوضح بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الممر العابر للصحراء يتكون من محور رئيسي يمتد لنحو 4,500 كيلومتر بين الجزائر ولاغوس، إلى جانب آلاف الكيلومترات من الفروع الرابطة بمالي وتشاد وتونس. ولذلك تملك مالي عبر الجزائر طريقًا اقتصاديًا لا يقوم على تصور جيوسياسي مجرد، بل على بنية قارية قائمة يجري استكمال حلقاتها ورفع كفاءتها.

المبادرة الأطلسية.. تنويع لا بديل

اكتسب التقارب الجزائري–المالي دلالة إضافية بسبب انخراط باماكو، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، في المبادرة المغربية الرامية إلى منح دول الساحل الحبيسة منفذًا إلى المحيط الأطلسي. وقد قدمت الرباط المبادرة، منذ إطلاقها في نوفمبر 2023، باعتبارها إطارًا لإنشاء ممرات تجارية ولوجستية تربط دول الساحل بالموانئ الأطلسية المغربية.

غير أن قراءة زيارة مايغا باعتبارها إعلانًا عن تخلي مالي عن المغرب أو اعترافًا رسميًا بفشل المبادرة الأطلسية تتجاوز ما تسمح به الوقائع. فقد أيد وزراء خارجية دول تحالف الساحل المشروع خلال اجتماعهم في الرباط في أفريل 2025، كما أعادت باماكو في 24 جويلية 2026 تأكيد التزامها بالمبادرة والعمل على تجسيد مشروعاتها تدريجيًا.

لكن استمرار الدعم السياسي لا يعني أن المبادرة تحولت إلى ممر اقتصادي مكتمل. فالمعطيات المنشورة لا تزال تركز على الالتزام السياسي والتفعيل التدريجي، من دون الكشف عن شبكة منجزة، أو غلاف تمويلي مفصل، أو آجال تشغيل واضحة للمقاطع العابرة للحدود. كما يواجه المشروع تحديات مرتبطة بطول المسافات، وكلفة البنية التحتية، وعدم الاستقرار الأمني، وقدرة الدول المشاركة على تأمين الطرق وتمويلها وصيانتها.

وبذلك، يستطيع المسار الأطلسي أن يشكل منفذًا إضافيًا لمالي، لكنه لا يستطيع إلغاء وزن الجزائر أو تعويض التعاون معها. فالدول الحبيسة تحتاج إلى تنويع منافذها بدل استبدال تبعية جغرافية بأخرى، كما تحتاج إلى مسارات شمالية وغربية وجنوبية تعمل بالتوازي، لا إلى تحويل البنية التحتية إلى أداة استقطاب سياسي.

ومن هذه الزاوية، تبدو عودة باماكو إلى الحوار مع الجزائر تصحيحًا لخلل في حساباتها الإقليمية أكثر مما هي انقلاب على شريك آخر. فمالي تستطيع الاحتفاظ بعلاقاتها مع الرباط وموسكو وأنقرة وبقية الشركاء، لكنها لا تستطيع التعامل مع الجزائر باعتبارها طرفًا يمكن تجاوزه، لأن الجوار المباشر وأمن الحدود وحركة السكان والممرات التجارية تفرض مستوى مختلفًا من الاعتماد المتبادل.

كما أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المغرب تضع حدودًا للخطاب الذي يقدم الرباط باعتبارها قاطرة قادرة بمفردها على إعادة تشكيل الساحل. فقد بلغ معدل البطالة المغربي 13.1 بالمائة في نهاية سبتمبر 2025، ووصل إلى 38.4 بالمائة لدى الشباب، وفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط التي نقلتها رويترز. مؤشرات البطالة في المغرب

ولا تلغي هذه المؤشرات قدرة المغرب على الاستثمار الخارجي، لكنها تجعل الحكم على المبادرة الأطلسية مرتبطًا بالتمويل والتنفيذ والنتائج، لا بحجم الخطاب المحيط بها. كما كشفت موجات العبور نحو سبتة خلال 2026 عمق الضغوط التي يعاني منها الشباب المغربي بسبب البطالة وضعف آفاق الاندماج الاقتصادي والتفاوتات الإقليمية، وهي تناقضات لا يمكن فصلها تمامًا عن الطموحات الجيوسياسية المعلنة في الخارج.

ومع ذلك، لا تحتاج الجزائر إلى بناء وزنها في الساحل على أزمات المغرب الداخلية. فالمقارنة الأكثر إقناعًا لا تكون بين خطابين، وإنما بين مشروع معلن وآخر دخل الخدمة، وبين وعد بالوصول إلى منفذ بحري وبنية قارية تتشكل على الأرض، وبين نفوذ يسعى إلى التوسع من بعيد وشراكة تفرضها الحدود والمصالح المباشرة.

النموذج النيجري يرفع سقف التوقعات

يمنح المسار الجزائري–النيجري باماكو مثالًا قريبًا على ما يمكن أن ينتجه الانتقال من التوتر إلى التعاون. فبعد أزمة 2025، زار رئيس النيجر عبد الرحمن تياني الجزائر يومي 15 و16 فيفري 2026، ثم عقد البلدان الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة في نيامي خلال مارس، ووسعا التعاون ليشمل الطاقة والمناجم والنقل والصحة والعمل والأمن.

وفي 3 جوان، دشنت الجزائر في منطقة غورو باندا بالعاصمة نيامي محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، أنجزتها «سونلغاز الدولية» على نفقة الجزائر في إطار هبة تضامنية للنيجر. وتضم المحطة توربينتين غازيتين بقدرة 20 ميغاواط لكل واحدة، ما حول التقارب السياسي إلى منشأة إنتاجية قابلة للقياس.

ثم توسع التعاون إلى المجال الدفاعي، إذ سلمت الجزائر، في 9 أوت 2026، إلى النيجر أربع مروحيات عسكرية، بينها مروحيتان من طراز «مي–24 في» ومروحيتان من طراز «مي–171»، إلى جانب ذخائر وقطع غيار وتجهيزات للصيانة والدعم اللوجستي، بهدف تعزيز قدرات الجيش النيجري في مواجهة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

ولا يعني نجاح هذا المسار أن العلاقات الجزائرية–المالية ستنتج النتائج نفسها تلقائيًا، لكنه يرفع سقف التوقعات من زيارة مايغا. فالمصالحة التي لا تنتقل إلى آليات عمل ومشروعات ومواعيد تنفيذ ستظل محدودة الأثر، بينما يمكن تحويل الزيارة إلى نقطة انطلاق لإعادة تشغيل اللجنة المشتركة، وتحديد برنامج للتعاون الأمني والاقتصادي، وربط مالي بالمشروعات الجزائرية ذات البعد الإفريقي.

ما الذي تستطيع الجزائر تقديمه لمالي؟

تملك الجزائر مجموعة أدوات تتجاوز الوساطة السياسية التقليدية. ففي البنية التحتية، تشكل الطريق العابرة للصحراء وفرعها المالي أساسًا لربط باماكو بالموانئ الجزائرية، بالتوازي مع مشروع العمود الفقري للألياف البصرية العابر للصحراء، الذي يمكن أن يوسع الاتصال الرقمي ويخفض كلفة الربط بالنسبة إلى الدول الإفريقية الحبيسة.

وفي الطاقة، أعلنت الجزائر سابقًا تخصيص استثمارات لمشروعات في مالي والنيجر وليبيا ضمن غلاف إجمالي قدره 442 مليون دولار، فضلًا عن خطط لإنشاء منطقة للتبادل الحر مع مالي. غير أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحيين وضع هذه المشروعات، وتحديد ما دخل منها التنفيذ، وربط الالتزامات المالية بآجال واضحة.

أما أمنيًا، فتستطيع الجزائر ومالي إعادة بناء آلية اتصال حدودية تركز على مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، وتبادل المعلومات، وتأمين المعابر وحركة السكان. كما يمكن فصل هذا التعاون عن الخلافات السياسية بشأن مستقبل شمال مالي، حتى لا يؤدي تعثر مسار سياسي إلى تعطيل المصالح الأمنية العاجلة.

وتحتاج العلاقات كذلك إلى شق اقتصادي يستفيد منه سكان المناطق الحدودية مباشرة. ففتح المعابر وتنظيم التجارة وإنشاء فضاءات تبادل ومناطق نشاط وخدمات نقل وتخزين يمكن أن يقلص الاقتصاد غير الرسمي ويمنح المجتمعات المحلية بدائل عن التهريب والانضمام إلى الشبكات المسلحة.

ومن ثم، لن تكون القيمة الحقيقية لزيارة مايغا في الصورة السياسية أو الرسالة التي يحملها وحدهما، بل في القرارات التي ستعقبها: هل ستُستأنف آليات التعاون؟ هل سيُحدد موعد للجنة المشتركة؟ هل ستُعاد برمجة المشروعات الحدودية والطاقوية؟ وهل ينتقل التنسيق الأمني من اتصالات ظرفية إلى إطار مؤسسي دائم؟

الواقعية لا تحتاج إلى اصطفاف

تعيد زيارة عبد الله مايغا تثبيت قاعدة يصعب تجاوزها في منطقة الساحل: تستطيع الدول تنويع حلفائها، لكنها لا تستطيع تغيير جغرافيتها. وبالنسبة إلى مالي، لا يمكن لأي منفذ أطلسي محتمل أو شراكة بعيدة أن يعوض بصورة كاملة علاقة مستقرة مع الجزائر، مثلما لا تشترط عودة الحوار مع الجزائر إلغاء العلاقات مع بقية الشركاء.

كما لا تحتاج الجزائر إلى مطالبة باماكو بالانخراط في اصطفاف إقليمي جديد. فالأكثر فاعلية هو بناء علاقة تقوم على أمن الحدود، واحترام السيادة، وتطوير الممرات البرية والرقمية، واستكمال مشروعات الطاقة، وتوسيع التجارة، وربط القرارات السياسية بنتائج قابلة للقياس.

وبذلك، لا تمثل زيارة مايغا إعلانًا موثقًا عن خيبة مالية من المغرب، لكنها تكشف حدود الرهان على إمكان تجاوز الجزائر. كما تؤكد أن المبادرات البعيدة، مهما كان حجمها السياسي، لا تلغي قيمة الجوار حين تتحول الحدود إلى ملف أمني والممرات إلى حاجة اقتصادية.

إنها عودة إلى الواقعية، لكن معيار نجاحها لن يكون حرارة الاستقبال في الجزائر، بل ما إذا كانت باماكو والجزائر ستنجحان في تحويل المصالحة إلى أمن على الحدود، وطاقة داخل الشبكات، وطرق مفتوحة أمام التجارة، ومشروعات يشعر بنتائجها سكان البلدين.

#الجزائر#عبد المجي تبون#مالي
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب