بوابة الجزائر الإخبارية: إن الاحتواء الاستراتيجي لأزمات الجوار مع النيجر ومالي،يجسد فحسب نضجا عميقا في العقيدة الدبلوماسية لصناع القرار، بل يترجم انصهارا عبقريا بين الحكمة السياسية والردع الاستباقي. فنحن إزاء مؤسسة سيادية تدرك, بيقين لا يقبل المساومة، أن هندسة الجوار الأمن أبعد من أن تكون مناورة تكتيكية، بل هي صمام الأمان الحتمي لاستقرار المجال الحيوي، والدرع الواقي للعمق الاستراتيجي للدولة.
ولقد جاء هذا التحصين المنيع كصفعة صامتة وموجعة لدكاكين العبث السياسي التي أسكرها وهم التشويش على أمننا القومي وواقع الحال أن أولئك الهواة، وأقزام الاستراتيجيا، أعجز بكثير من أن يستوعبوا الشيفرة المعقدة لمنطقتنا. فما مناوراتهم البائسة سوى مراهقة دبلوماسية مكشوفة، كتب عليها أن تتهشم دائماً على صخرة دولة عتيدة، تتقن ببراعة نادرة فن تحجيم الصغار وإعادتهم قسرا إلى مقاساتهم الطبيعية.
واليوم، وإذ انطلقت قاطرة التكامل الإقليمي فارضة مسارها الحتمي, لم يتبق لخفافيش الكواليس الجيوسياسية سوى التخبط في عتمة خيباتهم، واللهاث العبثي للبحث عن منافذ اختراق بديلة. بيد أنهم سيصطدمون، حتما ويقينا, بجدار صد سيادي صلب، وأبواب موصدةٍ بإحكام، ليرتدوا على أعقابهم مدحورين، يجرون أذيال إفلاسهم الاستراتيجي المعتاد، ومثقلين بهزائمهم الحتمية أمام هيبة الكبار.










