عراب التطبيع السري بين الإمارات وإسرائيل : هكذا تغلغل إبستين في صلب صناعة القرار الإماراتي !

بوابة الجزائر الإخبارية: على عكس ما روجت له أبوظبي،لم يكن التقارب الإماراتي–الإسرائيلي وليدا لاتفاقيات “أبراهام” عام 2020، بل جاء تتويجًا لمسار طويل من الاتصالات السرية مع شخصيات مثيرة للجدل، حيث لعب المجرم جيفري إبستين،حسب وثائق ومراسلات مسرّبة،قبل أكثر من عقد على الاعلان الرسمي للتطبيع،دور العراب، بين دوائر القرار في الإمارات والنخب السياسية والأمنية في إسرائيل.

وفي مقال تحت عنوان”كيف فتحت الإمارات أبوابها لجيفري إبستين ليصنع جسور التطبيع السري مع إسرائيل؟” تقول “الإمارات ليكس“،أن هذه التسريبات كشفت عن شبكة علاقات معقدة بناها إبستين، قائمة على المصالح الاقتصادية، والوساطات الأمنية، والروابط الشخصية الحميمة، مستفيدًا من موقعه كرجل مال نافذ يمتلك “أسرارًا” عن كثيرين.
وأخطر ما في هذه الوثائق،يضيف المقال،”أنها تُظهر كيف تحولت أبوظبي، طواعية، إلى ساحة اختبار لعلاقات محرّمة سياسيًا، جرى تمريرها عبر بوابة المال والتكنولوجيا والأمن”.
تحالف خفي بين إبستين وسلطان بن سليم
وفق المقال، تُبرز المراسلات التي تعود إلى عام 2006 عمق العلاقة التي ربطت إبستين بـ سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية. العلاقة لم تكن استشارية عابرة، بل شراكة شخصية وثيقة.
وكتب إبستين رسالة بعود تاريخها إلى مارس 2007، لبن سليم بعد رحلة مشتركة: “أنا سعيد لأنك صديقي… أنت الشخص الوحيد الذي قابلته وهو مجنون مثلي”، في إشارة إلى مستوى القرب والثقة.
وفق “الإمارات ليكس”سمح هذا القرب لإبستين بالتغلغل في صلب صناعة القرار المالي في دبي، من مراجعة مسودات كتب رسمية، إلى تقديم نصائح حول الطرح الأولي لأسهم موانئ دبي في الأسواق العالمية، وصولًا إلى لعب دور مستشار غير معلن لصورة النخبة الإماراتية في واشنطن وتل أبيب.

وأضاف المقال “الأخطر أن هذه العلاقة استمرت حتى في أحلك فترات إبستين القانونية، إذ ظل التواصل قائمًا قبيل سجنه عام 2008 وبعد خروجه عام 2009 بتهم تتعلق باستغلال القاصرات.
وأوضح المصدر ذاته أن السجلات تكشف تفاخر إبستين بعلاقته مع بن سليم، وادّعائه أنه كان “المسؤول فعليًا” عن ميناء جيبوتي، أكبر أصول موانئ دبي في أفريقيا آنذاك، في وقت كانت فيه المنطقة توصف بأنها “جنة للتهريب” والتجاذبات الأمنية.
كما تظهر شبهات حول استثمارات عقارية غامضة، بينها تسجيل شراء جزيرة “غريت سانت جيمس” المجاورة لجزيرة إبستين باسم بن سليم عام 2016، في واقعة تطرح تساؤلات ثقيلة حول طبيعة العمليات المالية المشتركة، يضيف المصدر ذاته.
التكنولوجيا السيبرانية:إيهود باراك و الذراع اليمنى لآل مكتوم
الدور الأخطر لإبستين،تقول “الإمارات ليكس” تمثل في ربط بن سليم مباشرة برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. ففي رسالة عام 2013، حث إبستين باراك على لقاء بن سليم قائلًا: “أعتقد أنه يجب عليكما الالتقاء… إنه الذراع اليمنى لآل مكتوم”.

حيث عُقدت لقاءات عدة ناقشت استثمارات محتملة لموانئ دبي في البنية التحتية للموانئ الإسرائيلية، قبل سنوات من أي غطاء سياسي علني.
وأكد المقال أن الأمر لم يتوقف عند الموانئ،فقد كان إبستين ممولًا رئيسيًا لشركة Carbyne للأمن السيبراني، التي ترأسها باراك، والتي كشفت المراسلات أنها تأسست عقب لقاءات ثلاثية جمعت إبستين وباراك وبن سليم.

لاحقًا، يؤكد الموقع المهتم بانتهاكات وجرائم الإمارات، أن أبوظبي دخلت على خط الاستثمار في هذا النوع من التكنولوجيا، وظهر اهتمام رسمي بتطبيقها في أنظمة الطوارئ وأمن الموانئ في دبي.

يكشف هذا المسار الخفي أن التعاون الأمني والتقني كان قائمًا قبل سنوات طويلة من أي إعلان سياسي رسمي، وكيف جرى تطبيع الاختراق الإسرائيلي للبنية التحتية الإماراتية تحت عناوين “الابتكار” و“الأمن”.
شبكة ابستين الدولية : التطبيع أو الابتزاز؟
يقول صاحب المقال إن الأخطر في الوثائق أن إبستين كان يقدم نفسه كشخص يمتلك معلومات “ضارة” عن شركائه، ما يعزز فرضية أنه أدار شبكة ابتزاز دولية، صور تجمعه بقادة ونخب إماراتية، ورسائل تشير إلى امتلاكه أسرارًا حساسة، تضع أبوظبي في موقع المتواطئ لا الضحية.

قبل أن تختم “الإمارات ليكس” بالقول “اليوم، وبعد أن تحوّل التعاون السري إلى شراكة معلنة، ومع تدفق مئات الملايين من الدولارات الإماراتية إلى قطاع الدفاع والتكنولوجيا الإسرائيلي، يتضح أن إرث إبستين كان تأسيسيًا، حيث مهّد الطريق، وحدد القنوات، ورسّخ منطق أن المال والأمن يسبقان السياسة والأخلاق”.
ورغم محاولات أبوظبي تقديم نفسها كفاعل “براغماتي”، تكشف هذه القصة أن التطبيع لم يكن خيارًا سياديًا شفافًا، بل نتاج علاقات مظلمة نسجها رجل متهم بالاتجار بالأطفال والابتزاز الدوليوفي هذا المشهد، تبدو الإمارات ليست شريكًا متكافئًا، بل ملحقًا بمشروع صاغت خطوطه تل أبيب في الظل، وكان جيفري إبستين أحد أبرز مهندسيه،يختم المقال.



