بوابة الجزائر الإخبارية: عشية زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى أرض ميلاد الأب الروحي للكنيسة الكاثوليكية القديس سانت أوغستين، أودعت الجزائر ملف “المسارات الأوغسطينية” لدى منظمة اليونسكو، وذلك وفق ما أعلنت عنه وزارة الثقافة الجزائرية.

ويعد البابا الأمريكي ليون الرابع عشر الذي سيقوم بزيارة إلى الجزائر هي الأولى من نوعها في بداية من منتصف شهر أفريل الجاري، من أتباع المذهب الأوغستيني، وهو ما أكده في أول خطاب له عقب اعتلائه كرسي الحبر الأعظم في أواخر 2025.

وفي خطوة استراتيجية تؤكد التزامها الراسخ بصون وتثمين الإرث الحضاري العريق للجزائر، أشرفت وزيرة الثقافة الجزائرية مليكة بن دودة، على مراسم تنصيب اللجنة الوطنية المكلفة بالإشراف والمتابعة الدقيقة لملف “المسارات الأغسطينية في الجزائر” الذي تم تقديمه لليونسكو.

وتضم هذه المسارات، وفق بيان الوزارة، عدة مواقع أثرية ومعالم تاريخية متنوعة، تتمثل في؛ هيبون (عنابة)، كالاما (قالمة)، تيبيليس (سلاوة عنونة)، توبيرسيكو- نوميداروم (خميسة)، مادور (مداوروش)، تاغاست (سوق أهراس)، كاستيلوم تيديتانوروم (تيديس)، ثاغورة (تاورة)، ميلاف (ميلة)، سيتيفيس (سطيف)، قيصرية (شرشال)، كارتيناس (تنس)، تيفاست (تبسة)، ثوبونا (طبنة/ باتنة).

وتتكون اللجنة الوطنية من نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات علم الآثار، التاريخ، والأنثروبولوجيا، إلى جانب خبراء في تثمين التراث، وتتمحور مهامها حول؛ المتابعة الدقيقة، وضمان التنسيق الأمثل مع الهيئات الوطنية واليونسكو لمتابعة الملف، من خلال وضع استراتيجيات مبتكرة لتثمين هذه المسارات باعتبارها وجهة ثقافية عالمية، والترويج لها على نطاق واسع، والإشراف على برامج الحماية والصون للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية ضمن هذه المسارات، بالتعاون مع الخبراء والباحثين، مع تشجيع البحث العلمي والدراسات الأكاديمية لتعميق فهمنا لهذا الإرث الحضاري الغني، يضيف البيان.

وأوضحت الوزارة، أن هذا المشروع يهدف إلى إبراز العمق التاريخي والثقافي للجزائر، وتعزيز مكانتها على خارطة التراث العالمي.

فهو يمثل شهادة حية على التنوع الحضاري الذي عرفته بلادنا، ويمتد على مسافة تقارب 1500 كيلومتر عبر مدن شرق ووسط الجزائر القديمة، ويعيد رسم الجغرافيا الفكرية و التراثية لهذه المدن، رابطا بين الحواضر النوميدية العريقة، ومقدما إياها شاهدا حيا على عبقرية الأرض الجزائرية التي أنجبت شخصية فذة كـ “أغسطين” الذي شكّل فكره جسرا عابرا للقارات والأديان، ومنبعا للنور الفكري الذي لا ينطفئ.

وأشارت وزارة الثقافة الجزائرية، إلى “مسار أغسطين” وخصائصه التي تجعله متفردا ومنافسا للمسارات العالمية الكبرى، لكونه مسارا ذا بعد عابر للحدود، يربط أفريقيا بأوروبا، ويجسد التفاعل العميق بين الإيمان والعقل في سياق ثقافي متعدد الأبعاد.

كما يضمن الحفاظ على النسيج العمراني والأثري للمواقع النوميدية-الرومانية، بما يضمن بقاء روح المكان شاهدة على التراكم الحضاري الجزائري، بالإضافة إلى إسهامه اللافت في تحويل المواقع الأثرية إلى أفضية نابضة بالحياة، ترفد السياحة الذاكراتية وتخلق حركية اقتصادية محلية مستدامة.












