بوابة الحزائر الاخبارية: لم يكد غبار موجة العبور الجماعي الأخيرة نحو سبتة يهدأ، حتى عادت الدعوات إلى الواجهة من داخل المغرب للتحضير لمحاولة جديدة للوصول إلى المدينة يوم 15 أوت الجاري، في تطور يعيد فتح ملف الحدود على مصراعيه ويضع المخزن مجدداً أمام حقيقة فشله في السيطرة على أزمة الهجرة التي تحولت، تحت عينيه، إلى ورقة ضغط متكررة على الجارة الإسبانية.

منشورات ورسائل متداولة على حسابات مغربية واسعة الانتشار تدعو إلى الانضمام إلى مجموعات مغلقة والتنسيق للتحرك باتجاه سبتة، مع تحديد ليلة 15 أوت 2026 موعداً محتملاً. وتحدثت بعض المنشورات عن “الفرصة الأخيرة”، فيما حملت أخرى رسائل مباشرة توحي بأن شيئاً ما يجري التحضير له في ذلك التاريخ.
المثير في هذه الدعوات ليس مجرد وجودها، وإنما عودتها بعد فترة قصيرة جداً من موجة العبور السابقة، التي شهدت دخول أكثر من 70 ألف شخص إلى سبتة وفق أرقام السلطات الإسبانية، قبل عودة معظمهم إلى المغرب. وهو ما يجعل الحديث عن محاولة جديدة أكثر من مجرد ضجيج عابر على مواقع التواصل، خصوصا مع استمرار تداول الدعوات داخل مجموعات مغلقة.
وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى أن بعض الدعوات الجديدة تتقاطع مع الحسابات التي شاركت في الترويج للتحرك السابق، فيما تحدثت تقارير أخرى عن نشاط رقمي مكثف يجري رصده لمتابعة الاستعدادات المحتملة.
هنا تظهر المفارقة التي تضع المخزن في موقف بالغ الحرج: نظام يقدّم نفسه أمام أوروبا باعتباره شريكاً أمنياً في مكافحة الهجرة غير النظامية، لكنه يجد نفسه في كل مرة عاجزاً عن منع تحول مناطقه الحدودية إلى نقطة انطلاق لحشود تتجه نحو سبتة.
فإذا كان المخزن يملك كل أدوات السيطرة الأمنية التي يتحدث عنها أمام مدريد وبروكسل، فكيف تتكرر الدعوات؟ وكيف تنتشر المجموعات المغلقة وتحدد المواعيد وتتداول خطط التحرك بهذه السرعة؟ أما إذا كان قادرا على وقف هذه التحركات ولم يفعل، فإن السؤال يصبح أكثر خطورة حول طبيعة استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية.

القضية لم تعد مجرد مأساة شباب مغاربة يحاولون الهروب من واقع اقتصادي واجتماعي خانق، بل أصبحت تكشف وجهاً آخر من وجوه إدارة المخزن للأزمات: ترك الأوضاع تتفاقم، ثم التعامل مع نتائجها عندما تتحول إلى أزمة على الحدود أو إلى مشكلة مع أوروبا.
وما يحدث في محيط سبتة يفضح أيضا حجم الهوة بين الخطاب الرسمي المغربي وبين الواقع، فبينما تتحدث الرباط عن التعاون الأمني وضبط الحدود ومحاربة الهجرة غير النظامية، تظهر على الأرض موجات متكررة من الحشود ومحاولات العبور الجماعي، وكأن الحدود تتحول في كل مرة إلى ورقة تفاوض جديدة.

الأكثر دلالة أن منطقة الفنيدق، تعود مجددا إلى واجهة الأحداث باعتبارها نقطة تجمع محتملة للراغبين في الوصول إلى سبتة. وهو سيناريو يعيد إلى الأذهان التحركات السابقة ويطرح علامات استفهام ثقيلة حول قدرة السلطات المغربية على احتواء الوضع قبل انفجاره.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو سبتة أمام موعد جديد من الترقب الأمني، بينما يجد المخزن نفسه أمام اختبار لا يمكن إخفاؤه بالشعارات: إما أن يثبت أن هذه الدعوات مجرد حملة رقمية بلا قدرة على التحول إلى واقع، أو أن تتكرر الفوضى على الحدود وتتكشف مرة أخرى هشاشة المقاربة المغربية لملف الهجرة.

































