بوابة الجزائر الإخبارية: يبدو أن الخوف من اليمين المتطرف في فرنسا يشلّ بالفعل العديد من المسؤولين وصنّاع القرار السياسي، ولا سيما داخل الحكومة، وبسبب هذا الخوف المفرط، ما تزال الشاعرة الغزاوية البارزة ألاء القطراوي الحاصلة على منحة ضمن برنامج Pause الذي يشرف عليه “الكوليج دو فرانس” بالشراكة مع أربع وزارات فرنسية، من دون تأشيرة حتى الآن. وما تزال عالقة في غزة رغم أنها فقدت أبناءها الأربعة خلال قصف إسرائيلي، كما أوردت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية في مقال التي عنونت: لم تعد فرنسا تستقبل فنانين وعلماء من غزة بسبب الخوف من Bollorosphere (البولوسفير) – يشير هذا المصطلح إلى مجموعة من وسائل الإعلام والصحافيين والشخصيات التي ينظر إليها على أنها تابعة للملياردير الفرنسي فنسان بولوريه ذي التوجه اليميني المتطرف، أو مقربة منه أو متأثرة به.

كان من المفترض أن يتيح برنامج Pause استقبال العلماء والفنانين الذين تم قبول ملفاتهم، كما هو الحال بالنسبة لآلاء القطراوي، الشاعرة والكاتبة البالغة من العمر 35 عامًا، والتي “تحظى باعتراف في العالم العربي لجودة أعمالها”، كما كتب مثقفون وأكاديميون وصحفيون وقعوا عريضة دعم لها في صحيفة “لا تريبيون دو ديمانش” الفرنسية.كما أنه ما يزال عدد من المستفيدين الآخرين من البرنامج، رغم توفر فرص عمل وسكن لهم في فرنسا، ورغم قدرتهم على الإسهام في البحث العلمي الفرنسي، عالقين في غزة في ظل الظروف المعروفة، توضح “ليبراسيون”، مشيرة إلى أن هذا الوضع، الناتج عما وصف بضعف الجرأة السياسية لدى السلطات الفرنسية يعود إلى صيف عام 2025وقضية نور عطالله، الطالبة الفلسطينية التي وصلت إلى فرنسا في شهر يوليو/تموز، واتهمت بنشر منشورات “معادية للسامية” على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد غادرت فرنسا وهي تخضع لتحقيق بتهمة “تمجيد الإرهاب” و “جرائم ضد الإنسانية”، وتقيم حاليًا في قطر .
وقد أثارت هذه القضية، التي اعتُبرت إخفاقًا واضحًا، ضجة كبيرة. واستغلتها وسائل إعلام يمينية وشخصيات جدلية في البرامج التلفزيونية لتشويه برنامج “Pause” ووصفه بأنه “بوابة لدخول الإرهاب”.وتؤكد “ليبراسيون” أنه منذ شهر يناير الماضي، طلبت الحكومة الفرنسية من المسؤولين عن البرنامج التوقف عن دراسة الملفات، ولم يتمكن أي من المقبولين من القدوم إلى فرنسا منذ ذلك الحين.
وتؤكد الصحيفة أن الحكومة، التي اختارت نهج التعطيل دون تحمّل مسؤولية واضحة، فتُظهر خوفا من الفضيحة، وهو ما يعد بحسب منتقدين، خيانة لتقاليد فرنسا وللمثل الإنسانية التي وصلت بها إلى السلطة في مواجهة اليمين المتطرف .


























