الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:38 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

فضيحة الحموشي – غيت

الكاتب: ندى عبروس 0 تعليق 101 مشاهدة
فضيحة الحموشي – غيت

بقلم: محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: ليست فضيحة تسريب بيانات عشرات الآلاف من عناصر الأجهزة الأمنية والإستخباراتية المغربية مجرد قرصنة عابرة، بل إنها في تقديري، « فضيحة الحموشي – غيت »؛ لحظة إنكشاف أمني وسياسي تهز صورة المنظومة التي جعلت من عبد اللطيف الحموشي أحد رموزها.

ومن موقعي كمعارض جمهوري لا يعترف بشرعية الملكية ولا بمنظومة المخزن، أقرأها كضربة سياسية لمنظومة بنت نفوذها على السرية والمراقبة والخوف، لا كخلل تقني معزول.

لقد عاش المخزن طويلاً على أسطورة « الدولة القوية »؛ أجهزة لا تنام، عيون في كل مكان، ومعلومات لا تفلت منها، لكن الجهاز الذي بنى هيبته على مراقبة الآخرين يجد نفسه اليوم تحت المجهر، فهذه ليست مفارقة تقنية؛ إنها صفعة لمنظومة جعلت من الأمن أداة للهيبة، ومن الغموض حصانة، ومن الخوف وسيلة حكم.

والضربة الأقسى أن الإنكشاف لم يبقَ داخل المغرب، فلقد بدأت الشرارة مع El Confidencial، ثم إلتقطتها وسائل إسبانية أخرى، من El Mundo وOnda Cero إلى La Sexta وAntena 3، وامتدت إلى الإعلام الكتالوني والأوروبي.

من Ara إلى Swissinfo وAfrik.com، أي أن ما حاول المخزن أن يبقيه في دائرة أمنية مغلقة خرج إلى فضاء إعلامي أوروبي واسع، والأخطر أن إغناسيو ثيمبريرو تحدث في Onda Cero عن صحة ما نشرته Jabaroot، وفق تقييمه، وعن تهديد جديد بوثائق مرتبطة بـ Pegasus ووصف إحتمال ظهورها بأنه « متفجر ».

وهنا تتحول الفضيحة من مشكلة داخلية إلى إحراج أوروبي مدوٍّ للمخزن، فالتغطية الإسبانية والكتالونية والفرنسية والدولية لا تنظر إلى الملف كواقعة تقنية هامشية، بل تضعه في سياق الأمن والهجرة والعلاقات المغربية – الإسبانية، والمغربية – الأوروبية وملف التجسس.

الدولة التي تريد أن تُعامل في مدريد وباريس كشريك أمني موثوق تجد أن صورة جهازها الأمني أصبحت مادة للنقاش العام خارج حدودها، والمشكلة ليست في الأسماء وحدها، بل فيما قد تكشفه الوثائق عن بنية الأجهزة وعلاقة الأمن بالقرار السياسي.

إذا كانت القوائم تضم أسماء وأرقام تعريف وبيانات وظيفية، فنحن أمام إنكشاف لبنية الجهاز الأمني، لا مجرد ملف مسروق، وهذا ما يجعل الأمر أقرب إلى زلزال إستخباراتي م نه إلى فضيحة رقمية.

والأشد قسوة أن التسريب وقع في لحظة حساسة للعلاقات المغربية – الإسبانية، وأن مزاعم المجموعة وصلت إلى الإعلام الإسباني والأوروبي، هنا لم تعد المعركة داخل جدران الرباط؛ لقد أصبحت أمام الرأي العام الأوروبي.

وهنا يظهر إسم عبد اللطيف الحموشي بوصفه أحد رموز المأزق، لا بوصفه متهماً شخصياً بالإختراق.

في دولة ديمقراطية، تسريب بهذا الحجم يفتح فوراً باب المسؤولية السياسية والتحقيق المستقل والمحاسبة، أما في منظومة المخزن، فإن الأجهزة الأمنية تتحرك داخل بنية شديدة الإرتباط بالقصر، ولذلك يصبح السؤال سياسياً بإمتياز.. من يحكم؟ من يراقب؟ ومن يحاسب؟ولهذا لا يمكن فصل الملف عن بنية السلطة غير المنتخبة المحيطة بالقصر، حيث تتقاطع السياسة والأمن والإستخبارات، فبالنسبة للأصوات المعارضة بالخارج، هذه ليست مشكلة مؤسسة واحدة، بل أزمة #شبه_نظام يجعل القرار الأمني والسياسي بعيداً عن الرقابة الشعبية.

ولهذا فإن التسريب لا يكشف بيانات فقط؛ إنه يضرب أسطورة الغموض التي قام عليها جزء من نفوذ المخزن، فالسلطة التي إعتادت أن تعرف الكثير عن خصومها تجد نفسها الآن أمام سؤال معكوس.. من يعرف أسرارها؟وحين ينقلب إتجاه المراقبة، ويتحول الجهاز نفسه إلى موضوع للإختراق والتسريب، يتصدع جدار الخوف، والسؤال البسيط يصبح قاتلاً.. كيف تطلب المنظومة ثقة المواطنين في حماية أسرارهم بينما تتكرر عمليات كشف بياناتها الأكثر حساسية؟

ثم تأتي الضربة الأخطر.. تهديد Jabaroot بكشف وثائق مرتبطة ببرنامج Pegasus، وقد نقلت Onda Cero أن المجموعة هددت بنشر معلومات جديدة، بينما وصف ثيمبريرو إحتمال ظهور وثائق كهذه بأنه « متفجر »، وإذا ظهرت وثائق موثوقة، فقد تنتقل القضية من تسريب بيانات إلى ملف تجسس دولي.

هذه ليست بطولة للقرصنة، ولا دعوة إلى تعريض أي شخص للخطر، لكن إدانة القرصنة لا تعني حماية عصابة المخزن من المساءلة، فالمطلوب هو التحقق، والتوثيق، والتحقيق المستقل، وكشف الحقيقة، لا دفنها تحت شعار « إستهداف المغرب ».

وهنا تبدأ مسؤولية معارضة الخارج، وهنا تحديداً يجب أن نتوقف عن لعب دور المتفرج، فهذه الفضيحة تصب في مصلحتنا السياسية لأنها تضرب الرواية الأمنية الرسمية وتفتح نافذة نادرة لطرح أسئلة ظلت مغلقة داخل المغرب.

علينا أن نوثق، نتحقق، نترجم، نخاطب الإعلام الأوروبي والبرلمانات والمنظمات الحقوقية، وأن نحول كل متابعة صحفية أوروبية إلى مادة ضغط ومساءلة، إذ لا يكفي أن نصفق للفضيحة؛ علينا أن نحسن إستثمارها سياسياً وحقوقياً لصالح الشعب.

نحن صوت أربعين مليون مغربي محاصر في أجمل « زريبة » أو « ضيعة » في العالم، وإذا كان الداخل محكوماً بالخوف والرقابة وتضييق مساحات التعبير، فإن معارضة الخارج تصبح الحصن الأخير القادر على حمل صوت الشعب إلى فضاء لا تستطيع الأجهزة الأمنية إغلاقه.

مسؤوليتنا ليست التنفيس عن الغضب، بل تحويل الإنكشاف إلى قضية رأي عام أوروبية ودولية، وجعل أوروبا تسمع ما يريد القصر المخزني أن يبقيه صامتاً.

أخطر ما كشفته هذه الفضيحة ليس فقط أسماء أو أرقاماً، بل هشاشة قلعة كان كيان المخزن يقدمها بإعتبارها منيعة، قلعة صنعت من السرية سلطة، ومن الخوف نظاماً، ومن الغموض حصانة، وإذا كانت هذه التسريبات هي الشق الأول من الباب، فإن ما قد يأتي بعدها، وخصوصاً في ملف Pegasus، قد يكون أكثر إيلاماًف.

لهذا فإن « فضيحة الحموشي – غيت » ليست خبراً أمنياً عابراً، بل فرصة سياسية لا يجوز لمعارضة الخارج أن تهدرها، فإما أن نحولها إلى ملف دولي موثق يضغط من أجل الحقيقة والمساءلة، وإما أن نترك ماكينة الدعاية المخزنية تعيد ترتيب الأوراق وتدفن الفضيحة تحت البيانات.

لقد وصلت القضية بالفعل إلى الصحافة الأوروبية؛ ودورنا الآن أن نمنعها من الإنطفاء، وأن نرفع كلفتها السياسية على المنظومة كلما ظهرت معلومة موثوقة جديدة.

لقد أراد المخزن أن يجعل المغاربة يخافون من ظله، واليوم صار هو نفسه يخاف ظله، والسؤال لم يعد فقط.. من فتح الباب؟ بل كم بقي خلفه؟

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

صونيا مبروك.. خريجة ماخور CNews تنفث سمومها ضد الجزائر من شاشة BFMTV

صونيا مبروك.. خريجة ماخور CNews تنفث سمومها ضد الجزائر من شاشة BFMTV

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تحتج صونيا مبروك إلى وقت طويل كي تكشف أن انتقالها من CNews إلى BFMTV غيّر عنوان الاستوديو، لكنه لم يغيّر البوصلة التي تقود خطابها تجاه الجزائر. فمنذ ظهورها الأول ضمن الشبكة الجديدة، عادت الصحفية الفرنسية التونسية إلى النبرة نفسها التي اختزلت بها الجزائر طويلًا في خصم جاهز للاستدعاء، وكأن المطلوب منها لم يكن مساءلة الوقائع بقدر ما كان نقل ترسانة الاتهام من شاشة إلى أخرى.

هذا السقوط المهني دفع الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني إلى تفكيك الطريقة التي تعالج بها مبروك الشأن الجزائري، معتبرًا أن انحيازها لم يعد مجرد توجه تحريري قابل للنقاش، وإنما أصبح نهجًا ثابتًا يقوم على توجيه اللوم إلى الجزائر وإقحامها بصورة متكررة في خطاب سياسي وإعلامي مشحون، يصل أحيانًا، وفق توصيفه، إلى ترديد ادعاءات كاذبة.

وتأتي مساهمة بلاني عقب انضمام مبروك إلى BFMTV، حيث شرعت في تقديم برنامج يومي يحمل اسم «100% Mabrouk» ضمن توقيت استراتيجي يمتد من الساعة 18:50 إلى 21:00، في خطوة تعكس رهان القناة على استقطاب جمهور واسع قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2027. وقد وصفت صحيفة «لوموند» هذا الانتقال بأنه رهان مكلف لاستعادة الحصص الجماهيرية، مشيرة إلى أن القناة منحت الصحفية ساعتين يوميًا وخمس أمسيات أسبوعيًا في واحدة من أكثر الفترات التلفزيونية تأثيرًا في تشكيل النقاش السياسي الفرنسي.

غير أن المشكلة، بحسب القراءة التي يطرحها بلاني، لا تتعلق بانتقال إعلامية من مؤسسة إلى أخرى، وإنما بما حملته معها إلى المنصة الجديدة من خطاب ظل يقدّم الجزائر بوصفها مادة انتخابية قابلة للاستثمار، وخصمًا خارجيًا يصلح لاستنفار جمهور اليمين الفرنسي كلما اقترب استحقاق سياسي أو احتدمت المنافسة على نسب المشاهدة.

وقال بلاني إن الانحياز لدى مبروك، على غرار عدد من الوجوه التي صنعت حضورها داخل CNews، «لم يعد مجرد توجه تحريري، بل أصبح نهجًا ثابتًا»، لافتًا إلى أن اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية يضاعف التساؤلات بشأن توقيت هذا الخطاب ووظيفته السياسية. فالجزائر، في هذا النوع من البرامج، لا تُستدعى لفهم مواقفها أو عرض حقائق العلاقة المعقدة بين البلدين، وإنما تُستخدم كخصم تلفزيوني دائم تُلقى عليه الاتهامات قبل أن تُفحص الوقائع.

ويصيب بلاني قلب المعضلة عندما يتساءل عما إذا كان ما تقدمه مبروك لا يزال يدخل في نطاق الصحافة، أم أنه تحول إلى «تصفية حسابات دائمة». ذلك أن الصحافة تبدأ من الوقائع، وتوازن بين المعطيات، وتتيح حق الرد، وتفصل بين السؤال السياسي والحكم المسبق؛ أما تحويل الجزائر إلى متهم ثابت، ثم بناء الحوارات على مقدمات اتهامية، فليس تحقيقًا ولا مساءلة، بل هندسة متعمدة للانطباع العام.

لقد غادرت مبروك CNews وEurope 1 في فبراير 2026، لكنها وصلت إلى BFMTV محمّلة بالإرث السياسي والإعلامي الذي راكمته خلال أكثر من عقد داخل مؤسسات تابعة لمنظومة رجل الأعمال الفرنسي المحافظ فانسون بولوريه. وحتى قبل انطلاق برنامجها الجديد، أثار توظيفها تحفظات داخل القناة نفسها؛ إذ شددت جمعية صحفيي BFMTV على أن المؤسسة تقوم على «الوقائع والصحافة الميدانية قبل الآراء»، وأكدت ضرورة احترام الاستقلالية والحياد والمعالجة غير الحزبية للمعلومات.

وبالتالي، لم تأت التحذيرات من الجزائر وحدها، بل سبقتها شكوك داخلية فرنسية بشأن احتمال تسلل أسلوب CNews القائم على الاستقطاب إلى شاشة تزعم منح الأولوية للخبر. وما تكشفه العودة السريعة إلى استهداف الجزائر هو أن تغيير المؤسسة لم يكن كافيًا لإحداث القطيعة المعلنة مع صحافة الرأي المعبأة سياسيًا.

كما أن انفصال مبروك الوظيفي عن CNews لا يلغي استمرار حضورها داخل الفضاء الثقافي الذي بنته منظومة بولوريه. فقد تولت منذ 2025 إدارة مجموعة «Pensée libre» في دار فايار، التي دخلت بدورها ضمن محيط بولوريه، بعدما تحولت إلى منصة نشر استقطبت شخصيات بارزة من اليمين واليمين المتطرف الفرنسي، بينها جوردان بارديلا وفيليب دو فيلييه وإريك سيوتي وآلان دو بنوا.

ولا تجعل هذه المسارات من كل تصريح تصدره مبروك خاطئًا بصورة تلقائية، لكنها تمنع تقديمها باعتبارها صوتًا محايدًا هبط فجأة على BFMTV بلا خلفية سياسية أو تموقع فكري. فالمهنية تقتضي الفصل بين الخبر والقناعة الشخصية، بينما يكشف إصرارها على جرّ الجزائر إلى خانة الاتهام أن القناعة سبقت السؤال، وأن الحكم جرى إعداده قبل بدء الحوار.

الأخطر أن هذا الخطاب يزداد حضورًا كلما اقتربت فرنسا من الانتخابات الرئاسية. وعوض محاسبة الطبقة السياسية الفرنسية على إخفاقاتها الاقتصادية والاجتماعية، يصبح البحث عن خصم خارجي أكثر إغراءً وأقل كلفة. هنا تؤدي الجزائر وظيفة مثالية في الخطاب اليميني: تُستحضر في ملفات الهجرة والذاكرة والتأشيرات والأمن والجالية والسيادة، ثم تُقدَّم باعتبارها مصدرًا للمشكلة حتى عندما تكون الوقائع أعقد من الرواية التلفزيونية الجاهزة.

وبذلك تتحول المقابلة السياسية من مساحة لمساءلة المسؤول الفرنسي عن قراراته إلى منصة لإعادة إنتاج عقدة جزائرية عجز جزء من الإعلام الفرنسي عن التحرر منها. فالجزائر المستقلة، صاحبة القرار السيادي والموقف الرافض للإملاءات، لا تنسجم مع الصورة التي يريد هذا التيار الاحتفاظ بها عن مستعمرة سابقة يُفترض أن تنتظر التعليمات من باريس. وعندما ترفض الجزائر هذه العلاقة المختلة، يخرج الاتهام من خلف الميكروفون ليعاقبها إعلاميًا على استقلالها.

كما تكشف حملة اللوم المتكررة تناقضًا فادحًا في الخطاب الذي تزعم مبروك الدفاع عنه. فهي ترفع شعارات السيادة الفرنسية، لكنها تضيق بسيادة الجزائر؛ وتطالب بحماية المصالح الوطنية الفرنسية، لكنها تتعامل مع حماية الجزائر لمصالحها باعتبارها استفزازًا؛ وتحتفي باستقلال القرار في باريس، بينما تنتظر من الجزائر أن تقبل موقع التابع. تلك ليست معايير صحفية مزدوجة فحسب، بل بقايا نظرة استعمارية ترى السيادة امتيازًا فرنسيًا وتمرّدًا غير مقبول عندما تمارسه الجزائر.

لا تحتاج الجزائر إلى شهادة حسن سلوك من صونيا مبروك، ولا إلى إذن من BFMTV كي تدافع عن مصالحها وذاكرتها وجاليتها وقرارها الوطني. كما أن الرئيس عبد المجيد تبون لا يُقاس بمدى رضى الاستوديوهات الباريسية عنه، بل بقدرته على حماية السيادة الجزائرية وإدارة علاقة متوازنة مع فرنسا، لا تقوم على عقدة المستعمِر ولا على قابلية الخضوع لدى المستعمَر السابق.

ولهذا جاءت مساهمة عمار بلاني لتضع المسألة في إطارها الصحيح: الاعتراض ليس على حق صحفية فرنسية في انتقاد الجزائر، وإنما على تحويل النقد إلى آلة اتهام، والاستجواب إلى محاكمة، والرأي إلى خبر، والجزائر إلى شماعة انتخابية. فالصحفي يستطيع أن يطرح أقسى الأسئلة، لكنه يفقد صفته المهنية عندما يقرر الإجابة مسبقًا ثم يستدعي الضيف لتزيين حكم جاهز.

أما BFMTV، التي راهنت على مبروك لاستعادة الجمهور عشية رئاسيات 2027، فتجد نفسها أمام اختبار مبكر: إما أن تحافظ على خطها المعلن القائم على أسبقية الوقائع والحياد، وإما أن تسمح باستنساخ CNews داخل استوديو جديد. فالقناة قد تشتري اسمًا وتمنحه ساعتين يوميًا، لكنها لا تستطيع شراء المصداقية إذا تحولت الجزائر إلى وقود رخيص لمعركة المشاهدة.

وحين تصبح بلاد كاملة هدفًا دوريًا للوم والتشكيك، وحين يجري استدعاء رئيسها داخل سجال فرنسي لا علاقة له بالأسئلة المطروحة، وحين تحل الإدانة محل الإثبات، لا يعود الأمر صحافةً مشاكسة كما يحاول البعض تسويقه. إنه نشاط سياسي يرتدي قناعًا تلفزيونيًا، ويبيع الأحكام المسبقة في عبوة إخبارية.

لهذا كانت خلاصة بلاني حاسمة: «أما الصحافة، بمعناها المهني، فلا يبدو أن لها الكثير من الصلة بهذا النهج». وهي جملة تختصر المأزق كله؛ لأن المشكلة ليست في حدة السؤال، بل في انعدام المسافة بين الصحفية وموقفها، وبين الخبر والخصومة، وبين الشاشة والحملة السياسية. لقد انتقلت صونيا مبروك إلى BFMTV، لكن خطابها عن الجزائر ظل عالقًا في استوديوهات بولوريه: الاتهام نفسه، الخصم نفسه، والخلط نفسه بين الصحافة وتصفية الحسابات

#الجزائر#صونيا مبروك#عمار بلاني#فرنسا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

عمار بلاني ينسف أوهام عراب المرتزقة دريانكور ويفضح أجندات مُشغليه في المغرب !

عمار بلاني ينسف أوهام عراب المرتزقة دريانكور ويفضح أجندات مُشغليه في المغرب !

عمار بلاني يفضح حنينًا استعماريًا يعيد بعث مشروع فصل الجزائر العاصمة ووهران.. وينبّه إلى انتقال الخطاب من تمزيق الجزائر بالأمس إلى وصم الفرنسيين من أصول جزائرية اليوم

بوابة الجزائر الاخبارية: لم يعد كزافييه دريانكور يكتفي بمهاجمة الجزائر أو تقديم نفسه في الإعلام الفرنسي بوصفه «خبيرًا» في تفكيك علاقاتها مع باريس، بل بلغ به الحنين الاستعماري حد استعادة مشروع قديم لتقطيع البلاد بعد استقلالها، والندم الضمني على عدم احتفاظ فرنسا بجيبين استعماريين في الجزائر العاصمة ووهران، تفصل أحدهما خطوط عرقية وسياسية على نموذج برلين والقدس.

والمفارقة أن السفير الفرنسي السابق في الجزائر اختار منصة مغربية لإحياء هذا المشروع. ففي مقال نشره موقع «لو360» المغربي يوم 25 أغسطس 2026، عاد دريانكور إلى اقتراح تقدم به السياسي الفرنسي آلان بيرفيت إلى الجنرال شارل ديغول خلال مفاوضات إنهاء الاستعمار، يقوم على ترك معظم التراب الجزائري لجبهة التحرير الوطني، مع اقتطاع الجزائر العاصمة ووهران وتحويلهما إلى جيبين فرنسيين محصنين، والمحافظة على منفذ إلى الصحراء.

لم يقدم دريانكور المشروع بوصفه شاهدًا على عنف العقل الاستعماري أو دليلًا على محاولات فرنسا منع الجزائر من استعادة وحدتها الترابية، بل صاغ مقالته حول سؤال يحمل قدرًا واضحًا من التحسر: كيف كان سيبدو التاريخ لو قبل ديغول خطة بيرفيت؟ ثم ختم بنقل مقولة تزعم وجود «جيوب جزائرية في مرسيليا»، لينتقل بسلاسة من استحضار تقسيم الجزائر المستعمَرة إلى تصوير الفرنسيين من أصول جزائرية كأنهم امتداد أجنبي داخل فرنسا.

هنا لا يعود الأمر قراءة تاريخية بريئة، بل خطابًا متكامل الحلقات: تقسيم استعماري كان ينبغي، وفق الإيحاء، ألا يُهمل في الماضي، ووجود جزائري ينبغي تقديمه اليوم بوصفه خطرًا ديمغرافيًا وهوياتيًا. وبين الفكرتين، يتخفى التحريض خلف قناع التحليل، ويختبئ الكاتب وراء عبارة «يقول البعض» كي يمرر ما يريد قوله من دون أن يتحمل مسؤوليته مباشرة.

بلاني: يعري منفذ يعاود الكرّة

ردّ الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني بلهجة حادة، معتبرًا أن دريانكور «يعاود الكرّة» بوصفه منفذًا يستجيب لطلبات مشغّله المغربي، موقع «لو360»، ويستحضر حلقة غير مشرّفة من تاريخ إنهاء استعمار الجزائر يبدو، بحسبه، أنه لم يهضم نتيجتها بعد.

وفي مساهمة خص بها القضية، وصف بلاني مقالة دريانكور بأنها هزيلة ورديئة الصياغة، معتبرًا أن صاحبها يظهر أسفه لأن ديغول لم يأخذ بمقترح بيرفيت القائم على تقسيم الجزائر إلى جيبين فرنسيين محصنين في الجزائر العاصمة ووهران، مع ترك بقية البلاد لأصحابها الأصليين بعد عزلهم عن أهم مدينتين ومراكز القرار والموانئ.

ولا يستخدم بلاني تعبير «المنفذ» اعتباطًا؛ إذ يضع عودة دريانكور إلى الكتابة في منصة مغربية ضمن مسار متكرر تحولت فيه الجزائر إلى مادة استثمار إعلامي بين سفير فرنسي سابق يحمل مرارة تجربته، ووسيلة مغربية تبحث عن كل صوت يمكن تسخيره في الصراع السياسي مع الجزائر.

فالمقال لا يقدم للمغرب معلومة عملية بشأن سبتة ومليلية، ولا يفسر أزمته مع إسبانيا، بل يستدعي تاريخ الجزائر ليقترح مقارنة تعفي الاحتلال الإسباني من سياقه، وتحوّل فشل المشروع الاستعماري الفرنسي إلى مادة للتسلية السياسية في منصة مغربية.

وبذلك، لا يظهر دريانكور محللًا لعلاقة إسبانيا بالمغرب، وإنما رجلًا لا يستطيع مقاربة أي نزاع أو أزمة من دون العودة إلى الجزائر. حتى سبتة، الواقعة تحت السيطرة الإسبانية والموجودة في قلب خلاف مغربي إسباني، قادته إلى فتح خرائط الجزائر العاصمة ووهران والصحراء.

مخطط لم يكن بريئًا

يكشف المشروع الذي أعاد دريانكور تقديمه مقدار العنف الكامن في التصورات الاستعمارية المتأخرة. فقد اقترح بيرفيت تجميع الأوروبيين وبعض الجزائريين المرتبطين بفرنسا داخل منطقتين حول الجزائر العاصمة ووهران، ونقل من يريدون العيش داخل الدولة الجزائرية إلى بقية التراب، مع احتفاظ فرنسا بمنفذ إلى الصحراء وتقسيم العاصمة بخط فاصل.

لم يكن ذلك حلًا لحماية السكان كما حاول أصحابه تسويقه، بل مشروع هندسة ديمغرافية واقتلاع جماعي، يُصنف الناس وفق أصلهم وولائهم السياسي، ثم يعيد توزيعهم على الأرض بالقوة. كما كان سيحرم الجزائر المستقلة من عاصمتها وأحد أكبر موانئها ومدنها، ويبقي فرنسا متمركزة داخل جسد الدولة الجديدة وقادرة على خنقها أمنيًا واقتصاديًا.

والأشد دلالة أن ديغول نفسه أدرك استحالة المشروع وخطورته، وفق الرواية التي نقلها دريانكور. فقد حذر من أن النتيجة لن تكون تعايشًا سلميًا، بل جوارًا عدائيًا تحكمه القوى الأكثر تطرفًا، وتتم فيه عملية الفصل بالألم. ومع ذلك، لم يتوقف دريانكور عند رفض ديغول ليستخلص أن التقسيم كان وصفة لحرب مفتوحة، بل جعل سؤال مقالته يدور حول التاريخ الذي كان يمكن أن ينتجه لو نُفذ.

وإذا كان ديغول، الذي قاد الدولة الاستعمارية الفرنسية خلال سنواتها الأخيرة في الجزائر، قد رأى في الخطة مشروعًا غير قابل للحياة، فما الذي يدفع سفيرًا سابقًا بعد أكثر من ستة عقود إلى إخراجها من الأرشيف وتقديمها في منصة مغربية، بالتزامن مع أزمة سبتة؟

الإجابة لا توجد في القيمة التاريخية للنص، بل في وظيفته السياسية: استفزاز الجزائر، وإعادة شرعنة الخيال الاستعماري، وفتح الباب أمام التعامل مع وحدة أراضي الدول المستعمَرة كما لو كانت مجرد فرضية قابلة لإعادة النقاش.

من سفير إلى ناشط في معسكر التطرف

لا يمكن فصل مقال دريانكور عن المسار السياسي الذي اتخذه بعد مغادرة السلك الدبلوماسي. فمنذ تقاعده، لم يعد يتحدث بلسان موظف سابق يشرح تعقيدات العلاقات الدولية، وإنما اقترب تدريجيًا من دوائر اليمين واليمين المتطرف في فرنسا، وأصبح أحد أبرز مروجي الخطاب المتشدد تجاه الجزائر والهجرة.

وذكر عمار بلاني أن دريانكور يشغل منذ 2023 مقعدًا في اللجنة الاستراتيجية لوسيلة «فرونتيير» المصنفة ضمن الإعلام اليميني المتطرف، كما يقدم منذ 2024 مشورته إلى قيادات «التجمع الوطني» في السياسة الدولية، ويسهم في تكوين أطره داخل «كامبوس هيميرا» المرتبط بجوردان بارديلا.

ويقدم «كامبوس هيميرا» نفسه رسميًا بوصفه فضاءً فكريًا وتكوينيًا تابعًا لـ«التجمع الوطني»، هدفه خوض «المعركة الثقافية» وإنتاج نخبة سياسية جديدة، ويظهر اسم دريانكور ضمن المساهمين في محتواه.

كما وصف تحقيق نشرته صحيفة «لوموند» دريانكور بأنه تحول إلى «مؤثر» سياسي تستلهم منه أوساط اليمين الفرنسي خطها المتشدد تجاه الجزائر. وأشار إلى اتصالاته مع مارين لوبان وجوردان بارديلا، وإلى أن أفكاره بشأن الهجرة واتفاق 1968 والعلاقات الثنائية أصبحت تغذي خطاب تيارات تسعى إلى جعل الجزائر خصمًا دائمًا في السياسة الفرنسية.

ومن ثم، لا يمكن عزل استحضار تقسيم الجزائر عن البيئة السياسية التي يتحرك داخلها صاحبه. فالرجل الذي يشارك في تكوين أطر حزب قومي متطرف، ويحذر من «الذوبان الثقافي» بسبب الهجرة، ثم يكتب عن جيوب استعمارية فرنسية داخل الجزائر و«جيوب جزائرية» داخل مرسيليا، لا ينتج مصادفات لغوية متفرقة، بل يعيد تدوير تصور واحد عن الأرض والهوية والسكان.

مرسيليا تفضح المقصد

تكثف الجملة الأخيرة في مقال دريانكور المعنى السياسي للنص كله. فقد كتب أن «ألسنة سيئة» تقول إن هناك، بالعكس، جيوبًا جزائرية في مرسيليا سنة 2026. والجملة مصممة بعناية لتؤدي وظيفة مزدوجة: تمرير الاتهام، ثم الاحتماء بنسبة قوله إلى مجهولين.

فدريانكور لا يصرح مباشرة بأن الفرنسيين من أصل جزائري يشكلون «احتلالًا» لمرسيليا، لكنه يضع الفكرة أمام القارئ بعد صفحات عن الجيوب الاستعمارية وتقسيم المدن وخطوط الفصل، ثم يدعي أنه ينقل ما يقوله آخرون. وبذلك يُزرع التشبيه من دون إعلان تبنيه: فرنسا كانت ستقيم جيوبًا في الجزائر، والجزائريون أقاموا اليوم، وفق الإيحاء، جيوبًا داخل فرنسا.

ويرى بلاني أن هذا الأسلوب يمنح مصداقية زائفة لوهم «الاستبدال الكبير»، لأنه يصور مواطنين فرنسيين على أساس أصولهم باعتبارهم جسمًا غريبًا أو امتدادًا لدولة أجنبية داخل التراب الفرنسي.

وهذا ليس تحليلًا جيوسياسيًا، لأن الجغرافيا السياسية تتناول الدول والحدود والقوى والمؤسسات، ولا تحول مواطنين إلى جيوب أجنبية بسبب أسمائهم أو أصول آبائهم. إنه وصم عرقي يرتدي بدلة دبلوماسية ويحاول استعارة وقار الوظيفة السابقة لصاحبه.

كما يفضح التشبيه تناقضًا جوهريًا: دريانكور يتعامل مع المستوطنين الفرنسيين في الجزائر بوصفهم أصحاب حق في اقتطاع الأرض وإقامة دولة داخل الدولة، بينما يتعامل مع الفرنسيين من أصل جزائري في مرسيليا بوصفهم حضورًا مشبوهًا. الاستيطان الفرنسي، في منطقه، يستحق حدودًا وجيشًا ومدنًا؛ أما الوجود الجزائري الناتج في جانب منه عن تاريخ الاستعمار نفسه، فيُقدم تهديدًا لهوية فرنسا.

إنها معادلة استعمارية صريحة: الفرنسي يستطيع أن يكون صاحب أرض داخل الجزائر، بينما يظل الجزائري غريبًا حتى عندما يصبح مواطنًا فرنسيًا داخل فرنسا.

منصة مغربية لخيال استعماري فرنسي

يزداد المقال انكشافًا بسبب مكان نشره. فموقع «لو360» لم يستضف دريانكور للمرة الأولى، بل منحه مساحة متكررة لمهاجمة الجزائر، وقدم له في 2024 مقابلة مطولة عن تجربته الدبلوماسية ومؤسسات الدولة الجزائرية، ثم احتفى في يوليو 2026 بكتابه الجديد الذي أقام فيه محاكمة سياسية وتاريخية للجزائر.

وتلتقي مصلحة الطرفين عند هدف واحد. دريانكور يحصل على منصة إقليمية تسمح له بمواصلة حربه الشخصية على بلد شغل فيه منصب السفير مرتين، والإعلام المغربي يحصل على صوت فرنسي سابق يمكن تقديمه بوصفه شاهدًا من داخل الدبلوماسية الفرنسية.

غير أن هذا التحالف الدعائي ينتج مفارقة شديدة الإحراج للمغرب نفسه. فالمنصة التي تطالب بإنهاء الوجود الإسباني في سبتة ومليلية تنشر مقالًا يستعيد، بقدر من الحنين، مشروعًا فرنسيًا للاحتفاظ بالجزائر العاصمة ووهران بعد استقلال الجزائر.

فإذا كانت الجيوب الاستعمارية مرفوضة من حيث المبدأ، وجب رفض مشروع بيرفيت وإدانة استحضاره بوصفه احتمالًا ضائعًا. أما توظيف سبتة لإحياء خريطة تقسم الجزائر، فيكشف أن المعيار ليس مقاومة الاستعمار، بل استخدام كل مادة ممكنة لاستهداف الجزائر، حتى لو جاءت من أرشيف الاستيطان الفرنسي.

وهنا يصبح «لو360» شريكًا في إعادة تدوير المخيال الاستعماري ضد بلد إفريقي تحرر بتضحيات هائلة، بينما يفترض أن المغرب نفسه يعرف معنى الاحتلال وتقسيم الأرض. إنها انتقائية تسقط الخطاب المناهض للاستعمار عند أول فرصة لتصفية الحساب مع الجزائر.

الجزائر انتصرت وانتهى المشروع

مهما استعاد دريانكور من خرائط، فإن الحقيقة التي تؤلمه لا تتغير: الجزائر انتزعت استقلالها موحدة، واستعادت الجزائر العاصمة ووهران والصحراء، وأسقطت المشروع الذي أراد تحويل التحرر إلى استقلال ناقص محاصر بجيوب عسكرية فرنسية.

لقد فشل التقسيم لأن الثورة الجزائرية لم تفاوض على علم فوق جزء من الأرض، بل على استعادة السيادة كاملة. كما فشل لأن الشعب الجزائري لم يقبل بأن تتحول المدن والموانئ والصحراء إلى ثمن تدفعه فرنسا مقابل اعترافها باستقلال كان الجزائريون قد فرضوه أصلًا في الميدان.

ولهذا يحمل استحضار الخطة بعد 64 عامًا معنى الهزيمة أكثر مما يحمل معنى البديل التاريخي. فمن يعود إلى الخرائط التي رفضها ديغول لا يقدم حلًا، بل يفتش داخل الأرشيف عن انتصار لم يقع. ومن يسأل كيف كان سيبدو التاريخ لو احتفظت فرنسا بالجزائر العاصمة ووهران، يكشف أنه لم يتصالح بعد مع التاريخ الذي وقع فعلًا.

وقد اختصر عمار بلاني هذا المسار حين اعتبر أن تاريخ دريانكور يدور بصورة بائسة حول الجزائر، مع رعاة جدد يحملون كراهية ثابتة لها. فالرجل غادر السفارة، لكنه لم يغادر معركته الشخصية؛ وتغيرت صفته من ممثل لدولة إلى مرشد لأقصى اليمين، بينما بقيت الجزائر محور خطابه وسبب حضوره الإعلامي.

إن خطورة دريانكور لا تكمن في قدرته على إعادة تقسيم الجزائر؛ فهذا فصل أغلقه الشعب الجزائري نهائيًا. إنما تكمن في محاولته تحويل اللغة الاستعمارية إلى مادة مقبولة في النقاش السياسي الفرنسي، وربطها بخطاب يطعن في انتماء ملايين الفرنسيين من أصول جزائرية.

يبدأ بالتحسر على جيبين فرنسيين ضائعين في الجزائر، وينتهي بالإيحاء بوجود جيوب جزائرية داخل مرسيليا. وبين البداية والنهاية، يسقط قناع الدبلوماسي ليظهر خطاب واحد: حنين إلى أرض لم تعد مستعمرة، وعداء إلى بشر لم يعودوا مستعمَرين.

أما الجزائر التي يبحث دريانكور عن تقسيمها في كتب بيرفيت، فقد حسمت المسألة منذ 1962. بقيت موحدة، واستعادت صحراءها ومدنها وسيادتها، بينما بقي أنصار «الجزائر الفرنسية» يحملون خرائطهم القديمة من منبر إلى آخر، على أمل أن يمنحهم الحبر ما عجز الاستعمار عن الاحتفاظ به بالقوة.

#عمار بلاني#كزافييه دريانكور
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

هرمز اختنق والغاز الجزائري عبر بأمان.. كيف حوّلت الجزائر الجغرافيا إلى مكسب بـ18.1 مليار دولار؟

هرمز اختنق والغاز الجزائري عبر بأمان.. كيف حوّلت الجزائر الجغرافيا إلى مكسب بـ18.1 مليار دولار؟

دراسة دولية تضع الجزائر ضمن أكبر أربعة مستفيدين أفارقة من صدمة الطاقة.. إنتاج الغاز عند أعلى مستوى في ثلاث سنوات والأنابيب المباشرة تكشف استشرافًا سبق الأزمة

بوابة الجزائر الإخبارية: عندما ضاقت حركة الطاقة العالمية داخل مضيق هرمز وارتفعت كلفة كل برميل وشحنة غاز تعبر الممر المضطرب، كانت الجزائر تبيع جزءًا مهمًا من غازها إلى أوروبا عبر طريق آخر لا تمر فيه ناقلة واحدة بالخليج. فمن الحقول الجزائرية إلى الساحل التونسي، ثم تحت المتوسط وصولًا إلى جزيرة صقلية، حافظ خط «ترانسميد» على تدفقاته نحو السوق الإيطالية، فيما واصل «ميدغاز» ربط الجزائر بإسبانيا مباشرة، لتتحول بنية شُيدت على مدى عقود إلى حصانة جغرافية واستراتيجية في واحدة من أعقد أزمات الطاقة العالمية.

هذه الأفضلية لم تصنعها أزمة مضيق هرمز، بل كشفت قيمتها. فالجزائر لم تدخل اضطراب 2026 منتظرةً ارتفاع الأسعار، وإنما دخلته بإنتاج غازي متصاعد، ومحفظة تجمع النفط والغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، ومسارين ثابتين عبر الأنابيب نحو أوروبا، واستثمارات ضخمة لتوسيع الاحتياطيات والإنتاج. لذلك، لم يكن وجودها ضمن أكبر أربعة مستفيدين أفارقة من صدمة الأسعار مكسبًا ظرفيًا منفصلًا عن الخيارات الوطنية، بل نتيجة مباشرة لخبرة طاقوية جزائرية راكمت القدرة على الإنتاج والنقل والوفاء بالعقود قبل أن يحتاجها السوق تحت ضغط الحرب.

ووضعت دراسة أصدرها مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف «CREA» في 26 أغسطس 2026 الجزائر إلى جانب نيجيريا وأنغولا وليبيا ضمن الرباعي الإفريقي الذي حقق إيرادات إضافية مجمعة بلغت 18.1 مليار دولار بين مارس وأغسطس، نتيجة ارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال فوق المستويات التي كانت أسواق العقود الآجلة تتوقعها قبل الحرب على إيران واضطراب مضيق هرمز.

ويمثل الرقم نحو 84 بالمائة من إجمالي 21.6 مليار دولار حصدتها تسع دول إفريقية مصدرة للوقود الأحفوري خلال ستة أشهر، بينما تقاسمت الدول الخمس الأخرى قرابة 3.5 مليارات دولار فقط. ويكشف هذا التركز أن مكاسب الصدمة لم تتوزع بالتساوي بين المنتجين، وإنما ذهبت أساسًا إلى الدول التي تمتلك قاعدة تصديرية واسعة وقدرة فعلية على إيصال النفط والغاز إلى الأسواق في لحظة ارتفعت فيها قيمة الإمداد الموثوق.

غير أن الدراسة لم تحدد المكسب المنفرد للجزائر، إذ فصلت رقم نيجيريا عند 7.5 مليارات دولار، وتركت الجزائر وأنغولا وليبيا ضمن مجموع قدره نحو 10.6 مليارات دولار. ولذلك لا تسمح البيانات المنشورة بترتيب الدول الثلاث أو نسبة مبلغ محدد إلى الجزائر، لكنها تثبت وجود البلاد داخل الدائرة الإفريقية الأكثر استفادة من إعادة تسعير الطاقة.

وتبدأ القراءة الجزائرية الحقيقية من النقطة التي توقف عندها حساب «CREA». فالمركز اعتمد على الشحنات البحرية من النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال، ولم يدرج الغاز الذي يصل إلى أوروبا عبر الأنابيب. وهذا الاستثناء لا يقلل المكسب الجزائري، بل يكشف أن الدراسة رصدت جزءًا فقط من منظومة التصدير الوطنية، بينما ظل الممر الأكثر استقرارًا والأشد ارتباطًا بالسوق الأوروبية خارج حساباتها.

استشراف حوّل الأنبوب إلى درع

في أسواق الطاقة، لا تكفي ملكية الاحتياطي لصناعة النفوذ. فالمورد الموجود تحت الأرض لا يحقق إيرادًا، والإنتاج المعزول عن شبكات النقل لا ينقذ سوقًا عند اندلاع أزمة، أما الشحنة التي تصل في موعدها عبر مسار محمي فتكتسب قيمة تفوق سعرها التجاري.

وتتجلى الخبرة الجزائرية في أنها لم تحصر خياراتها في نمط تصدير واحد. فالنفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال تمنحها مرونة الوصول إلى أسواق متعددة، بينما توفر الأنابيب اتصالًا مباشرًا ومستقرًا مع جنوب أوروبا. وعندما أصيبت صادرات الخليج بالاختناق، ظهرت قيمة هذا التنويع: الناقلات أصبحت أكثر كلفة وعرضة للتأخير والمخاطر، في حين استمر الغاز الجزائري بالتدفق عبر المتوسط من دون المرور بالمضيق.

ولا يمكن فصل هذه الأفضلية عن الاستشراف الذي أعاد، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وضع قطاع الطاقة في قلب الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية. فقد حافظت الجزائر على مكانتها موردًا موثوقًا، ورفضت إدارة علاقاتها الطاقوية بمنطق البيع الآني وحده، ووسعت شراكاتها على أساس عقود طويلة واستثمارات مشتركة ورفع الإنتاج، بالتوازي مع تأكيد قدرتها على احترام التزاماتها حتى في أكثر الظروف الدولية اضطرابًا.

وقد ظهرت قيمة هذا النهج عندما زارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر في مارس 2026، في خضم تعطل إمدادات الغاز المسال القطري، بحثًا عن زيادة التدفقات وتنويع مصادر الإمداد. وأكد الرئيس تبون آنذاك استعداد الجزائر للوفاء بالتزاماتها تجاه إيطاليا، بينما اتفق البلدان على توسيع التعاون إلى الاستكشاف البحري والغاز غير التقليدي ومشروعات جديدة بين سوناطراك و«إيني».

لم تكن روما تتجه إلى الجزائر مجاملةً سياسية، بل لأنها احتاجت إلى مورد يمتلك الغاز والمنشآت والمسار الجغرافي والقدرة المؤسسية على التنفيذ. فالأزمات لا تمنح الدول وقتًا لبناء الأنابيب من الصفر، وإنما تفرز بين من امتلك رؤية طويلة المدى ومن اكتفى بالاعتماد على سوق الشحنات الفورية.

54 مليار متر مكعب قبل اكتمال العام

تزامن ارتفاع الأسعار مع تحسن فعلي في قاعدة الإنتاج الجزائرية. فقد بلغ إنتاج الغاز الطبيعي 54.01 مليار متر مكعب خلال النصف الأول من 2026، مقابل 51.81 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من 2025، بزيادة قدرها 2.2 مليار متر مكعب ونمو سنوي نسبته 4.2 بالمائة.

ويمثل ذلك أعلى إنتاج تسجله الجزائر خلال النصف الأول منذ ثلاث سنوات، بعدما بلغ 54.72 مليار متر مكعب في 2023، ثم تراجع إلى 53.61 مليارًا في 2024 و51.81 مليارًا في 2025. ويؤكد التعافي أن الاستفادة الجزائرية لم تُبنَ على السعر وحده، بل جاءت في وقت كانت فيه سوناطراك تستعيد جزءًا من زخم الإنتاج وتوسع قدرتها على تلبية السوق الداخلية والحفاظ على الصادرات.

كما ارتفع إجمالي صادرات الغاز، عبر الأنابيب وفي صورة غاز طبيعي مسال، إلى 23.97 مليار متر مكعب خلال الأشهر الستة الأولى، مقابل 23.40 مليارًا قبل عام، بزيادة 570 مليون متر مكعب ونمو 2.4 بالمائة.

ولا يبدو الفارق ضخمًا عند عزله عن السياق، لكنه يكتسب وزنًا أكبر لأن الجزائر حققته في وقت ارتفع فيه الاستهلاك المحلي بوتيرة أسرع، ونفذت بعض منشآت التمييع عمليات صيانة خفضت صادرات الغاز المسال. أي أن منظومة الإنتاج استطاعت امتصاص نمو الطلب الداخلي، والمحافظة في الوقت نفسه على زيادة إجمالية في الصادرات.

وبلغت صادرات الغاز المسال 4.47 ملايين طن، بما يعادل نحو 6.1 مليارات متر مكعب، متراجعة 6.5 بالمائة. ومن خلال خصم هذه الكميات من إجمالي الصادرات الغازية، تقترب التدفقات الموجهة أساسًا عبر الأنابيب من 17.87 مليار متر مكعب، بما يعني أن قرابة ثلاثة أرباع الغاز المصدر انتقلت عبر الخطوط المباشرة، مقابل نحو الربع بحرًا.

وتعيد هذه المعادلة تعريف موقع الجزائر داخل تقرير «CREA». فالدراسة التقطت أثر ارتفاع الأسعار في الصادرات البحرية، لكنها لم تحتسب معظم الغاز الجزائري المصدر خلال الفترة. ومن ثم، فإن رقم الرباعي الإفريقي لا يشمل كامل الانكشاف الإيجابي للجزائر على صعود أسعار الغاز الأوروبي.

ولا يعني ذلك إمكان إضافة مداخيل الأنابيب آليًا إلى تقديرات المركز؛ لأن عقود الغاز تختلف في آجالها وصيغ مراجعة الأسعار وارتباطها بالمؤشرات الفورية أو النفطية. إلا أن الاستثناء يثبت أن قاعدة استفادة الجزائر أوسع من النطاق البحري الذي قاسه التقرير، وأن بنيتها التصديرية تمنحها مصدر دخل لا يتوقف على حركة الناقلات.

إيطاليا تختار الغاز الذي يصل

تقدم السوق الإيطالية الدليل الأكثر وضوحًا على أن المكسب الجزائري لم يكن مجرد علاوة سعرية فرضتها الحرب. فقد ارتفعت تدفقات الغاز القادمة عبر نقطة مازارا ديل فالو، المرتبطة بخط «ترانسميد»، 4.3 بالمائة خلال النصف الأول من 2026، لتبلغ نحو 11.4 مليار متر مكعب، وتغطي 34.7 بالمائة من الطلب الإيطالي على الغاز.

وبذلك حافظت الجزائر على موقعها أكبر مورد لإيطاليا عبر الأنابيب، في سوق لم يرتفع طلبها إلا 0.2 بالمائة إلى 32.9 مليار متر مكعب، بينما تراجعت وارداتها الإجمالية 0.6 بالمائة. وهذا التفصيل بالغ الأهمية؛ لأن تدفقات الجزائر لم ترتفع فوق موجة توسع عامة، وإنما كسبت مساحة إضافية داخل سوق شبه مستقرة تتقلص وارداتها.

فحين تنخفض الواردات الكلية ويرفع مورد واحد كمياته، لا يعود الأمر زيادة مبيعات فحسب، بل انتقالًا في الحصة والوزن داخل أمن الطاقة للدولة المستوردة. وقد أصبحت الجزائر توفر لإيطاليا، عبر مسار واحد، أكثر من ثلث احتياجاتها، متجاوزة بفارق واسع مساهمة الإنتاج المحلي الإيطالي.

وفي مارس 2026، أظهرت بيانات شركة «سنام» أن الجزائر كانت المورد الأول للغاز إلى إيطاليا، بحصة تقارب 34 بالمائة من الواردات اليومية، بعدما حل المحور الجنوبي المتوسطي تدريجيًا محل الإمدادات الروسية التي هيمنت سابقًا على السوق.

ولا تعتمد هذه المكانة على قرب جغرافي فقط، بل على عقود من الخبرة التشغيلية الجزائرية في إدارة الحقول والضغط داخل الشبكات والصيانة والتنسيق التجاري. فخط الغاز ليس أنبوبًا فولاذيًا جامدًا، وإنما منظومة تبدأ من الإنتاج والمعالجة، وتمر بمحطات الضغط والقياس، وتنتهي بالتسليم داخل الشبكة الأوروبية وفق معايير يومية صارمة.

وفي يونيو وحده، ارتفعت صادرات الغاز عبر الأنابيب إلى 3.06 مليارات متر مكعب، مقابل 2.95 مليار في يونيو 2025، في حين تراجعت صادرات الغاز المسال إلى 899 مليون متر مكعب، من نحو مليار متر مكعب. ويظهر ذلك مجددًا أن الأنابيب أدت دور المثبت عندما خفضت الصيانة أداء منشآت التمييع.

أما في الربع الثاني، فبلغت شحنات الغاز المسال 2.43 مليون طن، مقابل 2.04 مليون طن في الربع الأول، قبل أن تنخفض في يوليو إلى 495 ألف طن، وهو ثالث أدنى مستوى شهري منذ 2013 على الأقل. ولا تلغي هذه التقلبات قوة الجزائر، لكنها تحدد بدقة الجبهة التي تحتاج إلى رفع الجاهزية حتى تستطيع البلاد الجمع بين استقرار الأنابيب ومرونة السوق البحرية.

حنكة المزيج لا رهان السلعة الواحدة

تكمن قوة المحفظة الجزائرية في أنها لا تعتمد على الغاز وحده. فتقرير «CREA» أظهر أن النفط الخام كان أكبر مصدر للكلفة الإضافية على الدول المستوردة، بعدما أضاف 164.1 مليار دولار إلى فواتيرها خلال ستة أشهر، يليه الديزل والغازوال بـ73.8 مليار دولار، ثم الغاز الطبيعي المسال في الحوضين الأطلسي والهادئ بـ38 مليارًا، والبنزين بـ35.7 مليارًا ووقود الطائرات بـ20 مليار دولار.

وقياسًا إلى توقعات الأسواق قبل الحرب، ارتفع متوسط سعر النفط الخام 35 بالمائة، بينما قفز الغاز المسال في الحوض الأطلسي، الذي تتجه عبره الصادرات الجزائرية إلى أوروبا، نحو 60 بالمائة، وصعد الغاز المسال الآسيوي 75 بالمائة والديزل 59 بالمائة.

وتعني هذه التركيبة أن الجزائر تعرضت إيجابيًا لعدة موجات سعرية في الوقت نفسه: النفط الخام، والمنتجات المكررة، والغاز المسال، إلى جانب الغاز عبر الأنابيب خارج نطاق الدراسة. وهذه ليست مصادفة تجارية، بل ثمرة منظومة طاقوية تجمع الإنتاج والتكرير والتسييل والنقل البري والبحري.

كما تزامنت الأشهر التي شملها التقرير مع زيادات تدريجية في إنتاج النفط ضمن قرارات «أوبك+». وقررت الجزائر وست دول أخرى رفع الإنتاج الجماعي 188 ألف برميل يوميًا ابتداء من أغسطس، ثم إقرار زيادة مماثلة لشهر سبتمبر. ووفق جدول أغسطس، ارتفع هدف الإنتاج الجزائري بنحو 6 آلاف برميل يوميًا إلى 1.001 مليون برميل.

وتبدو الزيادة محدودة حسابيًا، إلا أن كل برميل إضافي يكتسب وزنًا أكبر عندما يرتفع السعر. كما أن إدارة الإنتاج داخل «أوبك+» لا تقوم على ضخ أقصى كمية في كل وقت، بل على موازنة الإيراد والاستقرار والحفاظ على الحقول والتنسيق مع المنتجين، وهي خبرة دبلوماسية وتقنية اكتسبتها الجزائر عبر عقود من المشاركة في إدارة السوق.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الإيراد الإضافي والربح الصافي. فالأرقام التي قدرها «CREA» تمثل زيادة في القيمة الإجمالية للصادرات مقارنة بمسار سعري مفترض قبل الحرب، ولا تعادل تلقائيًا أرباح سوناطراك أو الإيرادات النهائية للخزينة. إذ تتدخل تكاليف الإنتاج والمعالجة والنقل، وصيغ العقود، وحصص الشركاء، والضرائب، وتوقيت تحميل الشحنات، والاستهلاك المحلي.

وتمنح هذه الدقة التحليلية المكسب الجزائري قيمته الحقيقية؛ لأنه لا يحتاج إلى تضخيم. فالجزائر موجودة بالفعل ضمن أكبر أربعة مستفيدين في إفريقيا، وإنتاجها الغازي ارتفع، وصادراتها الإجمالية نمت، وحصتها الإيطالية توسعت، وممراتها لم تمر بهرمز. وهذه الوقائع أقوى من نسبة رقم منفرد إليها لا تتيحه الدراسة.

الجبهة الداخلية تستهلك نصف الإنتاج

لا تخفي حصيلة 2026 التحدي الذي يواجه قطاع الغاز. فقد ارتفع الاستهلاك المحلي 6.3 بالمائة خلال النصف الأول، من 26.81 مليار متر مكعب إلى 28.49 مليارًا، مستحوذًا على نحو 53 بالمائة من الإنتاج.

ويعكس ذلك نمو الطلب على الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي، لكنه يضغط في الوقت نفسه على الكميات المتاحة للتصدير. فكل متر مكعب يذهب إلى السوق الداخلية لا يمكن تسويقه في الخارج، ما لم يرتفع الإنتاج بالسرعة نفسها أو تنخفض كثافة استهلاك الغاز في توليد الكهرباء.

ولهذا، يتجاوز الاستشراف الجزائري مجرد حفر آبار جديدة إلى إعادة تشكيل المزيج الطاقوي. فالتوسع في الطاقة الشمسية لا يمثل ملفًا بيئيًا منفصلًا عن المحروقات، بل وسيلة لتحرير جزء من الغاز المستخدم في الكهرباء وتوجيهه إلى الصناعات التحويلية أو التصدير، حيث يحقق قيمة أعلى.

كما تصبح الكفاءة الطاقوية مسألة مالية وسيادية. فخفض الفاقد في الشبكات، وتحسين أداء محطات الكهرباء، وترشيد الاستهلاك الصناعي، يمكن أن ينتج «كميات افتراضية» من الغاز المتاح من دون استخراج متر مكعب إضافي. وفي اقتصاد طاقة عالمي يعاقب الهدر ويكافئ المرونة، قد تكون الكمية التي لا تُستهلك داخليًا مساوية في قيمتها لاحتياطي جديد.

ومن هنا تظهر حكمة عدم التعامل مع مكاسب هرمز باعتبارها ريعًا متاحًا للإنفاق، بل فرصة لتمويل القدرات التي تسمح باستدامة الإيراد: الاستكشاف، وتطوير الحقول، وتجديد منشآت التمييع، والطاقة المتجددة، والصيانة، والتكنولوجيا، وتكوين الموارد البشرية.

60 مليار دولار لما بعد علاوة الحرب

خصصت سوناطراك 75 بالمائة من برنامجها الاستثماري للفترة 2026-2030، والمقدر بنحو 60 مليار دولار، لأنشطة الاستكشاف والإنتاج. ويكشف هذا التوجيه أن الجزائر تدرك الفارق بين الاستفادة من سعر مرتفع وبناء قدرة مستدامة على الاستفادة من الأسواق.

فالسعر لا يخضع لقرار المنتج منفردًا، أما الاحتياطي والإنتاج والجاهزية فيمكن بناؤها بالاستثمار. وعندما تتراجع علاوة الحرب، تبقى الحقول الجديدة والمنشآت المجددة والأنابيب والكوادر الوطنية أصولًا منتجة. لذلك، تتجه الحنكة الجزائرية إلى استخدام الظرف المالي لتقوية العرض المستقبلي، لا إلى بناء التوازنات على فرضية استمرار الأزمة.

وفي هذا السياق، أطلقت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «Alnaft» جولة «Algeria Bid Round 2026»، التي تعرض سبع رقع للاستكشاف والتطوير في أحواض ورقلة وإليزي وتوقرت والبيض. وحددت 26 نوفمبر موعدًا لإيداع العروض، على أن توقع العقود في أجل أقصاه 31 يناير 2027. (رويترز)

وتأتي الجولة بعد نجاح دورة 2024 في إسناد خمس رقع، باستثمارات أولية للاستكشاف والتطوير بلغت 606 ملايين دولار. كما وقعت سوناطراك عقد تقاسم إنتاج مع «ميداد للطاقة» السعودية بقيمة تقارب 5.4 مليارات دولار لتطوير محيط إليزي جنوب، بعمر تعاقدي يصل إلى 30 عامًا وإنتاج متوقع يعادل 993 مليون برميل نفط مكافئ، بينها نحو 125 مليار متر مكعب من الغاز. (رويترز)

ويضاف إلى ذلك عقد بنحو 850 مليون دولار مع «سينوبك» الصينية، بما يعكس سياسة تنويع الشركاء والتمويل والخبرة التقنية، مع بقاء سوناطراك محور القرار والإنتاج. فالجزائر لا تفتح قطاعها للتنازل عن موارده، بل تستقطب رأس المال والتكنولوجيا لتسريع تثمينها ضمن إطار يحفظ السيادة الوطنية.

هذه هي النقطة التي تفصل بين الاستفادة العارضة والاستراتيجية. فدولة قد تحقق إيرادًا مرتفعًا خلال ستة أشهر بسبب الحرب، ثم تعود إلى نقطة البداية عندما تنخفض الأسعار. أما الجزائر فتعمل على تحويل الإيراد الاستثنائي إلى احتياطي جديد وإنتاج إضافي ومنشآت أكثر جاهزية، حتى تدخل الأزمة المقبلة بقدرة أكبر مما دخلت به أزمة هرمز.

الجزائر تربح والمستوردون يدفعون

يكشف التقرير، في المقابل، حجم الفاتورة التي تحملتها الدول الإفريقية غير المنتجة أو غير القادرة على تلبية احتياجاتها. فقد دفعت 32 دولة من أصل 41 شملها التحليل كلفة إضافية بلغت 21.9 مليار دولار، مقابل 21.6 مليارًا من الإيرادات الإضافية التي حققتها تسع دول مصدرة.

وجاءت مصر في صدارة المتضررين بفارق تكلفة قدره 5.2 مليارات دولار، تلتها جنوب إفريقيا بـ3.5 مليارات، ثم المغرب بـ2.2 مليار. ويكشف هذا التوزيع أن الموقع داخل أزمة الطاقة لا يحدده الانتماء الجغرافي، بل القدرة الإنتاجية والبنية التحتية ودرجة الاعتماد على الواردات.

فالجزائر والمغرب يقعان في الفضاء المغاربي نفسه ويطلان على المتوسط، لكن الأول دخل الأزمة منتجًا ومصدرًا متعدد القنوات، فيما دخلها الثاني مستوردًا يدفع علاوة الحرب. وهذا الفارق لا تصنعه الجغرافيا وحدها، بل تراكم عقود من الاستثمار في الحقول والتكرير والتسييل والأنابيب والكفاءات الوطنية.

وعالميًا، دفعت الدول المستوردة نحو 330 مليار دولار إضافية مقابل شحنات النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال بين مارس وأغسطس، بمتوسط شهري بلغ 55.3 مليار دولار. وتحمل الاتحاد الأوروبي الفاتورة الأعلى بنحو 78 مليار دولار، مقابل 35 مليارًا للصين و22 مليارًا للهند.

وقارن المركز الأسعار الفعلية بمنحنيات العقود الآجلة المسجلة خلال الأيام الاثني عشر السابقة لاندلاع الحرب، حتى يعزل أثر الصدمة عن التحركات الموسمية التي كانت الأسواق قد احتسبتها. كما اعتمد، من مارس إلى يوليو، على الشحنات التي وصلت فعليًا وفق بيانات تتبع السفن من «Kpler»، ثم قدر حركة أغسطس بسبب عدم اكتمالها عند إغلاق التقرير.

وتمنح هذه المنهجية الرقم الجزائري معنى أكثر دقة: فهو لا يمثل القيمة الكلية للصادرات، وإنما الزيادة التي تحققت لأن الأسعار تجاوزت ما كان السوق يتوقعه قبل اندلاع الأزمة. وبالتالي، فإن الرباعي الإفريقي لم يحقق 18.1 مليار دولار من الصادرات فقط، بل حقق هذا المبلغ فوق خط الإيرادات الذي كان مرجحًا في غياب الحرب واضطراب المضيق.

المضيق كشف قوة النموذج الجزائري

قد تبدو أزمة هرمز في ظاهرها هدية سعرية للدول المنتجة، لكن الأسعار المرتفعة لا تفيد من يعجز عن زيادة إنتاجه أو إيصال صادراته. وقد كشفت الأشهر الستة أن الجزائر جمعت العناصر الثلاثة التي تحدد الفائز في أسواق الأزمات: المورد، والقدرة التشغيلية، والمسار الآمن.

فالإنتاج الغازي ارتفع إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، وإجمالي الصادرات سجل نموًا، وتدفقات الأنابيب توسعت، والحصة داخل السوق الإيطالية تعززت، بينما منحت خطوط المتوسط البلاد طريقًا مستقلًا عن المضيق. وفي الوقت نفسه، وفر النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال قنوات بحرية إضافية للاستفادة من القفزات السعرية التي أحصاها «CREA».

وهذه المنظومة هي ثمرة مدرسة جزائرية في الطاقة لا تختزل في شركة أو حقل. فسوناطراك راكمت خبرة في الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتسييل والنقل والتسويق، والجزائر راكمت حضورًا داخل «أوبك» ومنتدى الدول المصدرة للغاز، وعلاقات طويلة مع الأسواق الأوروبية، وقدرة على إدارة العقود في فترات الوفرة والندرة.

كما أثبتت قيادة الرئيس تبون أن موثوقية المورد أصل اقتصادي وسياسي لا يقل أهمية عن الاحتياطي. فعندما تعرضت الإمدادات الأوروبية لضربات متلاحقة، لم تكتفِ الجزائر بتذكير شركائها بما تملكه تحت الأرض، بل حافظت على التدفقات وأعادت توسيع التعاون والاستكشاف، وهو ما عزز مكانتها شريكًا لا يُستدعى عند الرخاء فقط، بل تعتمد عليه الأسواق عند الأزمة.

غير أن الامتحان الأكبر يبدأ بعد الإيراد. فالحفاظ على المكسب يتطلب إنتاجًا ينمو أسرع من الاستهلاك المحلي، ومنشآت تسييل تتجاوز آثار الصيانة، وتسريع تطوير الرقع الجديدة، ورفع كفاءة الطاقة، وتوسيع الشمسية لتحرير الغاز، ثم توجيه جزء أكبر من المحروقات إلى البتروكيمياء والأسمدة والصناعات ذات القيمة المضافة بدل تصدير المادة الخام وحدها.

وعندئذ فقط تتحول علاوة هرمز من إيراد مؤقت إلى قوة اقتصادية دائمة. فالجزائر لا تتحكم في موعد اندلاع الأزمات ولا في منحنيات الأسعار العالمية، لكنها تتحكم في جاهزية حقولها، وكفاءة منشآتها، وتنوع أسواقها، وقوة أنابيبها، وحجم استثماراتها.

ولهذا، لا تختصر دراسة «CREA» قصة الجزائر في حصة من 18.1 مليار دولار. الرقم هو عنوان الظرف، أما القصة الأعمق فهي أن دولة استطاعت، بخبرة سوناطراك وحنكة سياستها الطاقوية واستشراف قيادتها، أن تجعل غازها يصل إلى أوروبا بينما كان أحد أهم ممرات الطاقة في العالم يختنق.

لقد رفعت الحرب الأسعار للجميع، لكنها لم تمنح الجميع الموقع نفسه. الجزائر دخلت الأزمة وفي يدها الغاز، وتحت المتوسط أنابيبها، وأمامها سوق أوروبية تحتاج إلى مورد موثوق، وخلفها برنامج استثماري يتهيأ لما بعد الحرب. وبين هذه العناصر، تحولت الجغرافيا من موقع على الخريطة إلى عائد اقتصادي، وتحولت الخبرة من تاريخ مهني إلى نفوذ، وأثبتت الأزمة أن أمن الطاقة لا يُبنى عندما يغلق المضيق، بل قبل ذلك بسنوات.

#افريقيا#الجزائر#الغاز الجزائري#مضيق هرمز
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

الجامعة الصيفية للصحفيين .. عبدوش: الإعلام الجزائري مطالب بالعمل الاستباقي لمواجهة حروب السرديات !

الجامعة الصيفية للصحفيين  .. عبدوش: الإعلام الجزائري مطالب بالعمل الاستباقي لمواجهة حروب السرديات !

بوابة الجزائر الإخبارية: عشية انطلاق الطبعة الأولى من الجامعة الصيفية للمنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، المرتقب تنظيمها بوهران أيام 27 و28 و29 أوت الجاري، تتجه الأنظار إلى هذا الموعد المهني الذي يفتح نقاشا حول واقع الإعلام الجزائري وتحدياته في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الإعلامي، خاصة مع تنامي التضليل وحروب السرديات.

وفي هذا السياق، أبرز رئيس المنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، سليمان عبدوش، في حوار خص به يومية “الخبر” بمناسبة هذه التظاهرة الأولى من نوعها أن الإعلام الوطني بات أمام مسؤولية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي العالمي, داعيا إلى تعزيز المهنية والوعي الإعلامي وتطوير أدوات الصحفي الجزائري لمواجهة حروب السرديات والتضليل الإعلامي, بما يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ على الذاكرة والوعي الجماعي.

وأوضح عبدوش، أن الطبعة الأولى من الجامعة الصيفية للمنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين تنظم تحت شعار “الإعلام الوطني في مواجهة حروب السرديات” و أن اختيار هذا الموضوع يعكس التحولات العميقة التي طرأت على البيئة الإعلامية, حيث لم يعد الصحفي يعمل داخل غرف الأخبار التقليدية, بل أصبح ينشط في فضاء رقمي مفتوح تتدفق فيه المعلومات بسرعة كبيرة, وتتداخل فيه الأخبار الصحيحة مع الأخبار الزائفة والروايات الموجهة.

وأشار إلى أن حروب السرديات تتجاوز مجرد نشر خبر كاذب, لتصل إلى بناء تصورات متكاملة لدى المتلقي حول أحداث أو قضايا أو دول أو مؤسسات ومجتمعات, وهو ما يجعل الإعلام الوطني مطالبا بالحضور الدائم والفعال في هذا الفضاء, من خلال إنتاج محتوى مهني وموثوق, قائم على الحقائق والتحقق وفهم السياقات.

وفي هذا السياق, أبرز المتحدث أن الإعلام أصبح أحد مكونات القوة الناعمة للدول, باعتباره أداة تساهم في تقديم صورة الدولة عن نفسها وشرح مواقفها وسياساتها والتأثير في الخارج, مؤكدا أن الصحفي المهني يؤدي دورا محوريا في نقل المعلومات الدقيقة وفهم السياقات الإقليمية والدولية وتقديم صورة متوازنة عن الجزائر.

وضمن نفس الاتجاه, اعتبر أن الجزائر تتوفر على طاقات بشرية ومهنية قادرة على المساهمة في بناء رواية وطنية, غير أن ذلك يتطلب عملا مستمرا, وسرعة في التعامل مع الأحداث, وإنتاج محتوى نوعي يستند إلى الوقائع والحقائق والذاكرة الوطنية وقواعد الممارسة الصحفية المهنية.

وبخصوص الجامعة الصيفية، أوضح عبدوش أنها تهدف أساسا إلى التكوين وتبادل الخبرات وفتح نقاش مهني جاد حول مستقبل الصحافة الجزائرية, مشيرا إلى أن برنامجها يتضمن محاور تتناول الإعلام والدبلوماسية الإعلامية, والمسؤولية الأخلاقية في مواجهة التضليل الإعلامي, وحروب السرديات, والتحقق من المعلومات, والتكوين والممارسة الصحفية, بتأطير من صحفيين مهنيين وخبراء في الاعلام وفي مختلف مجالات التأثير الجماهيري.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
الشريط الرئيسي
شارك المقال

سارة نتنياهو تشتم المغاربة ..أنتم شعب متخلف!

سارة نتنياهو تشتم المغاربة ..أنتم شعب متخلف!

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية تفاصيل دعوى قضائية جديدة رفعها عامل منزلي من أصول مغربية ضد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، اتهم فيها سارة نتنياهو، زوجة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بإهانته وسوء معاملته خلال فترة عمله في منزل العائلة، مع وصف المغاربة “بالشعب المتخلف”.

وبحسب تفاصيل الدعوى، فإن رامي بن حمو، الذي عمل لأكثر من عشر سنوات في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومنزل عائلة نتنياهو، رفع دعوى قضائية طالب فيها بتعويض قدره 450 ألف شيكل، على خلفية ما وصفه بـ«المعاملة القاسية للغاية» التي تعرض لها.

وأشارت الدعوى إلى أن بن حمو عمل في منزل رئيس الوزراء بين مارس 2023 وديسمبر 2025، وكان يبدأ عمله في حدود الساعة السابعة والنصف صباحا، ويواصل عمله أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل أو حتى الفجر، بمعدل يتراوح بين 60 و80 ساعة إضافية شهريا، في مشهد يعيد الوفاء المغربي المتجذر للصهاينة إلى الأذهان.

كما تضمن ملف الدعوى، بحسب ما نقلته الصحيفة، اتهامات لسارة نتنياهو بتوجيه عبارات مهينة للعامل المغربي، من بينها تساؤلات مسيئة حول دور المغاربة وخدمتهم للآخرين، إضافة إلى عبارات تقلل من شأنه وعمله قائلة :” هل خلق المغاربة ليكونوا خدما للغير ..ألا تعرف غير إعداد الشاي ؟”

وتأتي هذه القضية في وقت يسعى فيه نظام المخزن المغربي، إلى تطوير مسار التطبيع الذي ينتهجه، دون وضع أي إعتبار للشعب المغربي الذي يتعرض للإهانة و التهجير و الحرمان من أبسط الحقوق.

#إسرائيل#المغرب
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

بعد أزمة سبتة.. مدريد تفعل آلية الأمن القومي لأول مرة!

بعد أزمة سبتة.. مدريد تفعل آلية الأمن القومي لأول مرة!



بوابة الجزائر الإخبارية: دفعت التدفقات الجماعية للمهاجرين نحو مدينة سبتة الإسبانية، أواخر شهر يوليو الماضي، الحكومة الإسبانية إلى تفعيل آلية «الوضعية ذات الأهمية للأمن القومي»، في خطوة استثنائية هي الأولى من نوعها، تعكس حجم التداعيات الأمنية والمؤسساتية التي خلفتها الأزمة، وتجاوزها نطاق التدبير التقليدي لملف الهجرة.


وجاء القرار عقب اجتماع مجلس الأمن القومي الإسباني، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وبمشاركة رئيس حكومة سبتة وعدد من الوزراء والمسؤولين، حيث جرى بحث تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة والضغوط التي فرضتها على منظومات الاستقبال والخدمات العمومية والأمن.


وبموجب القرار، تم إنشاء قيادة موحدة لتنسيق إدارة الأزمة، يتولاها وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، وتضم حكومة سبتة ومندوبية الحكومة والمركز الوطني للاستخبارات والوزارات المعنية وقسم الأمن القومي، بما يسمح بتوحيد جهود مختلف المؤسسات تحت قيادة مركزية واحدة.


وتكتسي هذه الخطوة طابعًا استثنائيًا، إذ أفادت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» بأن مدريد لم تلجأ سابقًا إلى هذه الآلية، التي تتيح تعبئة الصلاحيات والوسائل المتاحة لدى مختلف الإدارات وتنسيقها مركزيًا عندما تفرض طبيعة الأزمة وخطورتها استجابة موحدة وسريعة.
ولم تعد تداعيات أزمة سبتة محصورة في الجانب المتعلق بالهجرة، بعدما امتدت إلى ملفات الأمن والحدود والخدمات العمومية والاقتصاد المحلي، وهو ما دفع الحكومة الإسبانية إلى توسيع خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بالمدينة، والتي سبق أن رُصد لها أكثر من 180 مليون يورو، لتشمل إجراءات إضافية مرتبطة بالأمن وتدبير أوضاع المهاجرين وعمليات العودة ودعم القطاعات المتضررة.


ويبرز حجم الضغط الذي تواجهه السلطات الإسبانية بصورة أكبر في ملف القاصرين غير المصحوبين، إذ تجاوز عدد القاصرين الذين جرى تسجيلهم وتحديد هوياتهم 2900 قاصر، ما يفرض أعباء إضافية على مؤسسات الرعاية والاستقبال في المدينة.


كما امتدت تداعيات الأزمة إلى المؤسسة التشريعية، حيث فتحت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس سلسلة جلسات استماع لثمانية أعضاء في الحكومة أمام مجلس النواب، بهدف تقديم توضيحات بشأن طريقة إدارة أزمة سبتة والتدابير التي اتخذتها السلطات للتعامل مع تداعياتها.


وكانت الوزيرة الإسبانية قد دعت في وقت سابق السلطات المغربية إلى التحقيق في الظروف التي أحاطت بموجة الدخول الجماعي إلى سبتة، في وقت لم يصدر، وفق المعطيات الواردة، رد رسمي مغربي بشأن هذه المطالب ، لأنه متورط وله يد خفية وأخرى معلنة في هذه القضية .


وتسلط التطورات الأخيرة الضوء على انتقال ملف الهجرة في سبتة من كونه تحديًا مرتبطًا بإدارة الحدود والاستقبال إلى أزمة متعددة الأبعاد، استدعت تنسيقًا بين أجهزة الأمن والاستخبارات والسلطات المحلية والحكومة المركزية، إلى جانب تعبئة موارد مالية ومؤسساتية إضافية.


ويعكس اللجوء، للمرة الأولى، إلى آلية «الوضعية ذات الأهمية للأمن القومي» مستوى القلق الذي باتت تثيره تدفقات الهجرة الجماعية لدى السلطات الإسبانية، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط المرتبطة باستقبال القاصرين وتوفير الخدمات والتعامل مع تداعيات الأزمة على المدينة.


وبذلك، تحولت أزمة سبتة إلى ملف يحظى بأعلى درجات التنسيق داخل مؤسسات الدولة الإسبانية، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات الجديدة بشأن ضبط الحدود وتدبير الهجرة وإعادة تنظيم آليات الاستجابة للأزمات التي قد تشهدها المدينة مستقبلاً.

#أزمة سبتة#المغرب#الهجرة#مدريد
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
الجزائر
شارك المقال

الوزير الأول لجمهورية النيجر يحل بالجزائر.. عاصمة القرار إقليميا!

الوزير الأول لجمهورية النيجر يحل بالجزائر.. عاصمة القرار إقليميا!

بوابة الجزائر الإخبارية : حلّ الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي محمد لمين زين، مساء اليوم الأربعاء، بالجزائر، على رأس وفد وزاري هام، في زيارة عمل تدوم يومين، تندرج في إطار تعزيز علاقات التعاون والشراكة بين البلدين الشقيقين.

وتأتي هذه الزيارة بعد ساعات من مغادرة الوزير الأول المالي للجزائر، وتتزامن مع تقارب غير مسبوق مع التشاد، إلى جانب تكثيف تبادل الزيارات على أعلى مستوى مع النيجر، بالتوازي مع إطلاق ودفع مشاريع استراتيجية بين الجزائر ودول الجوار.

وتبرز هذه الديناميكية الإقليمية المتسارعة حجم الحضور الجزائري المتنامي في محيطها الإفريقي، وتكرّس الجزائر كعاصمة للقرار والتأثير إقليمياً، في وقت تجنح فيه دول الجوار بشكل متزايد نحو الواقعية الجزائرية، وتعزيز الشراكة والتنسيق مع الجزائر

https://twitter.com/algatedz/status/2092668093126312276?s=46

وفقا لما أوردته الوزارة الأولى كان في استقبال الوزير الأول لجمهورية النيجر بمطار هواري بومدين الدولي، الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، مرفوقا بأحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات، عبد الكريم بوزرد، وزير المالية، مراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، سيد علي زروقي، وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، عبد القادر جلاوي، وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، وكريمة بكير طافر، كاتبة دولة لدى وزير المناجم والصناعات المنجمية، إلى جانب اللواء محمد الصالح بن بيشة، الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني، وبوعلام شبيحي، المدير العام لإفريقيا بوزارة الشؤون الخارجية، وأحمد سعدي، سفير الجزائر لدى جمهورية النيجر.

وتأتي هذه الزيارة في “سياق الديناميكية التي تشهدها العلاقات الجزائرية-النيجرية، وتجسيداً للإرادة المشتركة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ورئيس جمهورية النيجر الشقيقة، الفريق أول عبد الرحمان تياني، لإعطاء نفس جديد للعلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق أرحب”.

كما تجسد الإرادة المشتركة في “بناء شراكة متجددة وفعالة، من شأنها دعم التنمية والاستقرار وتعزيز التعاون والتكامل الإقليمي في القارة الإفريقية”.

#الجزائر، النيجر
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في ضيافة الرئيس تبون

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في ضيافة الرئيس تبون


بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, اليوم الأربعاء, ساعد عروس رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات, وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2092654299826323647?s=46
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أوروبا
شارك المقال

جبروت تكشف هويات عملاء استخباراتيين برتبة دبلوماسيين في سفارة المغرب لدى إسبانيا ..!

جبروت تكشف هويات عملاء استخباراتيين برتبة دبلوماسيين في سفارة المغرب لدى إسبانيا ..!

بالأسماء..تسريبات “جبروت” تفضح جواسيس السفارة المغربية في مدريد..5 دبلوماسيين في القائمة!

بوابة الجزائر الإخبارية : يبدو أن حمم مجموعة “جبروتالبركانية التي ألهبت المنظومة الأمنية المغربية عقب تسريب أسماء نحو 70ألف عميل استخباراتي مغربي حول العالم،لن تهدأ، قائمة جواسيس ⁧‫المغرب‬⁩ المسربة،والتي اطلعت على نسخة منها بوابة الجزائر، تضم خمسة موظفين في سفارتها لدى مدريد،وهي أسماء ثقيلة ومنجم معلومات إستخباراتية من مخابرات المنصوري والحموشي أصبحت الآن بين يدي إسبانيا.

https://twitter.com/algatedz/status/2092579343264272471?s=46


ضمن قائمة الـ70.381 مغربيًا الذين يتقاضون رواتب من أجهزة الاستخبارات المغربية يظهر الرقمان «3 » و«5 » من البعثة الدبلوماسية المغربية المعتمدة رسميا من الخارجية الإسبانية في القائمة التي سربتها «جبروت» ولهما مناصب رفيعة في السفارة

الوثيقة تحتوي على هويات الـ21 من كبار ضباط الأجهزة السرية للمملكة العلوية.

‏هذا وقد تمكنت بوابة الجزائر بالتنسيق مع مصدر إسباني من التحقق من الأسماء عبر مطابقة الأسماء الواردة في ملف الإكسل الذي سربته مجموعة الهاكرز جبروت مع قائمة السلك الدبلوماسي المغربي المعتمد في إسبانيا يُفترض أن مناصبهم كانت غطاءً لأعمال التجسس.

الموظفون التالية أسمائهم يتمتعون بالحماية التي يمنحها لهم وضعهم كدبلوماسيين:
1-عادل العلمي، 2- وخالد لحسيني، 3-طارق سبيل، 4- تهامي بلقايد، -5 الأمير العالم. إضافة إلى ذلك، تتضمن قائمة ⁧‫جبروت‬⁩ شخصين باسم جمال زرهوني وخزيم الحسني، بينما يوجد في السفارة المغربية جميل زرهوني مستشارًا وحسام الحسني سكرتيرًا ثالثًا.​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​
‏يتبع !

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الشريط الرئيسي
شارك المقال

خط جوي جديد مباشر من الجزائر نحو برلين

خط جوي جديد مباشر من الجزائر نحو برلين


بوابة الجزائر الإخبارية:أعلنت الخطوط الجوية الجزائرية عن فتح خط جوي مباشر جديد يربط الجزائر العاصمة بالعاصمة الألمانية برلين، في خطوة جديدة لتعزيز شبكة وجهاتها الدولية وتوفير خيارات سفر مباشرة للمسافرين بين الجزائر وألمانيا.
ودعت الشركة، ، عبر صفحتها الرسمية ، المسافرين إلى اكتشاف برلين، باعتبارها مدينة تجمع بين التاريخ والثقافة والحداثة، في إطار الترويج للوجهة الجديدة.
وسيسمح خط الجزائر – برلين – الجزائر للمسافرين بالتنقل مباشرة بين العاصمتين، دون الحاجة إلى المرور عبر مطارات أوروبية أخرى، ما من شأنه تقليص مدة الرحلة وتسهيل تنقل أفراد الجالية الجزائرية والمسافرين لأغراض السياحة والأعمال.
وبحسب برنامج الرحلات المنشور، من المرتقب أن تدخل هذه الوجهة الخدمة ابتداء من 14 سبتمبر 2026 بمعدل رحلة واحدة أسبوعيا، على أن تستغرق الرحلة الجوية المباشرة نحو ثلاث ساعات تقريبا.
ويأتي إطلاق خط الجزائر–برلين ضمن مساعي الخطوط الجوية الجزائرية لتوسيع شبكتها الدولية وفتح وجهات جديدة، بما يعزز الربط الجوي بين الجزائر والعواصم الأوروبية ويمنح المسافرين خيارات أكثر مرونة في التنقل.

#ألمانيا#الجزائر#خط جوي
شارك المقال
الكاتب
ب.خ