بوابة الجزائر الإخبارية:يتوجه البابا ليون الرابع عشر الإثنين إلى الجزائر في زيارة هي الأولى من نوعها لحبر أعظم إلى أرض مولد القديس أوغستين الأب الروحي لبابا الفاتيكان حيث ستكون الجزائر العاصمة إحدى أبرز محطات هذا الحدث الديني البارز ومن المرتقب أن يؤدي البابا الصلاة في كنيسة 19 شهيدا مُطوَّبا، وهم مجموعة من الكاثوليك الذين اغتالتهم أيادي الغدر خلال فترة العشرية السوداء، من بينهم راهبتان إسبانيتان كانتا تنشطان في العمل الإنساني بحي باب الواد الشعبي بالعاصمة الجزائرية، الحاضرتين بقوة في ذاكرة البابا الشخصية.
حضور راسخ في الذاكرة الشخصية للبابا
الزيارة تكتسي طابعا خاصا لدى البابا ليون الرابع عشر، الذي سبق له زيارة حي باب الواد سنة 2013، حين كان يشغل منصب الرئيس العام لرهبنة القديس أوغسطينوس، المستندة إلى تعاليم القديس أوغسطينوس، المولود سنة 354 بمدينة تاغاست (سوق أهراس حاليا).
وخلال تلك الزيارة، استحضر البابا ذكرى الراهبتين الإسبانيتين الأخت إستير والأخت كاريداد، المنتميتين إلى الرهبنة نفسها، واللتين تُعدان من بين “الشهداء الـ19 المُطوَّبين” الذين اغتالهم الإرهاب خلال سنوات العشرية السوداء، إلى جانب رهبان تيبحيرين.
وفي هذا السياق، أكد جان بول فيسكو رئيس أساقفة الجزائر أن “الراهبتين الأوغسطينيتين، إلى جانب بقية الشهداء، لا تزالان حاضرتين بقوة في ذاكرة البابا الشخصية”، وذلك عقب مرور مئة يوم على انتخابه
مسار إنساني والتزام حتى النهاية
التحقت الأخت كاريداد بالجزائر سنة 1958، قبل أن تضطر لمغادرتها لأسباب صحية دامت26 عاما، لتعود مجددا سنة 1990 أما الأخت إستير، وهي ممرضة، فقد وصلت إلى الجزائر عام 1975، وكرّست حياتها لخدمة المرضى، خاصة الأطفال من ذوي الإعاقة، دون قيود زمنية، كما حرصت على تعلم اللغة العربية ودراسة علوم الإسلام في روما لمدة عامين.
وفي 8 مايو 1994، قُتل الراهب هنري فيرجيه والراهبة بول-هيلين سان-ريمون، الذان كانا يشرفان على مكتبة تابعة للأبرشية في حي القصبة، ليكونا أول ضحايا سلسلة اغتيالات طالت 19 رجل دين خلال تلك الفترةورغم تصاعد المخاطر، اختارت الأخت إستير والأخت كاريداد، على غرار بقية رفاقهما، البقاء إلى جانب السكان.
وتروي الأخت لورديس ميغيليس ماتيا، التي عاشت معهما سنوات طويلة، أن قرار البقاء جاء بعد أيام من التأمل والصلاة، قائلة: “لم يكن ممكنا أن نغادر شعبا احتضننا، خاصة في وقت معاناته. كان ذلك خيار الوفاء حتى النهاية”.
وفي 23 أكتوبر 1994، وبينما كنّ في طريقهن إلى القداس، دوّت طلقات نارية في محيطهن. وتضيف الأخت لورديس: “كنا نسير خلفهن عندما سمعنا إطلاق النار على بعد أمتار قليلة”وقد فارقت الأخت إستير الحياة في عين المكان، فيما توفيت الأخت كاريداد لاحقا متأثرة بجراحها.
وهكذا، اختتمت الراهبتان مسيرتهما الإنسانية بالتضحية، لتظل قصتهما رمزا للالتزام والتضامن في واحدة من أكثر الفترات مأساوية في تاريخ الجزائر الحديث.
















