بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت تؤكد في السلطات التونسية تمكنها من الترحيل الطوعي ل 22 ألف مهاجرا من دول إفريقيا جنوب الصحراء منذ سنة 2022 بدعم من منظمة الهجرة الدولية، يبرز شعور بالقلق في الشارع التونسي إزاء ارتفاع أعداد هؤلاء المهاجرين الغير شرعيين.

يأتي هذا في ظل انتشار هؤلاء المهاجرين في المدن واستيلائهم على عدد من الممتلكات الخاصة بعد تمركزهم في مزارع الزيتون والضيعات في صفاقس وجرجيس وفي الحدائق العامة في مناطق مختلفة من البلاد. مخاوف التونسيين بانتشار الآلاف من المهاجرين غير النظاميين في البلاد وسط ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تنضاف إليها شكوك حول إمكانية تغير التركيبة الديمغرافية للمجتمع بسبب ارتفاع عدد الولادات في صفوف المهاجرين مقابل تراجع النمو الديموغرافي ومعدلات الخصوبة في تونس إلى أقل من 2 بالمائة وفق مؤشرات رسمية لمعهد الإحصاء.

يرى أستاذ الديمغرافيا بالجامعة التونسية حسان قصار أن “التخوف من تنامي أعداد المهاجرين لا مبرر له”، معتبرا أن “وجودهم لا يشكل تهديدا للتركيبة الديمغرافية حتى إن تجاوزوا ال 100 ألف، بل إنهم قوة عمل مهمة جدا في المجتمع تحتاجها البلاد في مجالات البناء و الزراعة و الخدمات داعيا إلى معاقبة كل من بتبنى خطابا عنصريا ضد المهاجرين.
تؤكد النائبة في البرلمان عن محافظة صفاقس فاطمة المسدي أن خصوبة المهاجرات تتجاوز بثلاث مرات معدل خصوبة التونسيات مما يثير مخاوف جدية من تغير التركيبة السكانية في البلاد، وبحسب المسدي فإن التوقعات تشير إلى أن المهاجرين سيمثلون 5 بالمائة من سكان المحافظة خلال ال 10 سنوات القادمة و18 بالمائة بحلول عام 2040، فضلا عن تكبد الدولة لقرابة 70 مليون دينار سنويا كلفة معيشة وإيواء لوفود المهاجرين غير النظاميين.

من جهة أخرى أستحدثت وزارة الداخلية التونسية مخيم “كلم 21” بمنطقة العامرة من محافظة صفاقس لتجميع المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في إطار الحماية الإنسانية والإغاثة في انتظار تأمين عودتهم إلى بلدانهم، كما عملت قوات الأمن على إزالة المخيمات العشوائية ومنع تشغيلهم.وتحرص تونس في إدارتها لهذه الأزمة على البعد الإنساني من خلال الترحيل الطوعي بالتعاون مع المنظمات الدولية للهجرة، وبالتنسيق مع دول جنوب الصحراء، مع العمل على تعزيز أمن حدودها البرية والبحرية وتفكيك شبكات التجارة بالأشخاص التي تستغل أوضاع المهاجرين.

















