بوابة الجزائر الاخبارية: في قلب التجارة العالمية للطاقة، لا تكمن القوة فقط في حجم الإنتاج أو احتياطات النفط، بل في القدرة على تأمين مساراته نحو الأسواق. الممرات البحرية، رغم ضيقها الجغرافي، تمثل شرايين استراتيجية تعبر من خلالها ملايين البراميل يوميا، ما يجعلها نقاط اختناق حساسة قادرة على التأثير المباشر في استقرار الأسواق العالمية. ووفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) للنصف الأول من عام 2025، يتضح حجم الاعتماد الكبير على عدد محدود من المضائق البحرية التي تتحكم في تدفقات النفط، حيث يمر جزء معتبر من التجارة العالمية عبرها، ما يجعل أي توتر جيوسياسي أو اضطراب أمني فيها كفيلا بإرباك التوازنات الطاقوية ورفع منسوب القلق لدى الدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء.
ويتصدر مضيق ملقا قائمة أهم الممرات البحرية لنقل النفط، حيث يمر عبره نحو 23.2 مليون برميل يوميا، أي ما يقارب 29.1 % من تجارة النفط البحرية العالمية، بحسب بيانات EIA.
ويعد هذا المضيق شريانا حيويا يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، ويخدم بشكل أساسي اقتصادات شرق آسيا، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية. أي تعطيل لحركة الملاحة فيه قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، ويدفع نحو البحث عن طرق بديلة أكثر كلفة.
في المرتبة الثانية، يأتي مضيق هرمز بمرور نحو 20.9 مليون برميل يوميا، أي ما يمثل 26.2 % من تجارة النفط البحرية، وفق المصدر ذاته.
وتكمن خطورته في موقعه الجغرافي الذي يربط الخليج العربي بالعالم، ما يجعله أحد أكثر النقاط حساسية من الناحية الجيوسياسية.
وقد شهد هذا المضيق توترات متكررة في السنوات الأخيرة، ما يضعه دائما في دائرة اهتمام الأسواق العالمية، حيث يمكن لأي تصعيد أن ينعكس فورا على أسعار النفط.
يحتل رأس الرجاء الصالح المرتبة الثالثة، مع مرور نحو 9.1 ملايين برميل يوميا، أي 11.4 % من التجارة البحرية، استنادا إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ورغم كونه طريقا بديلا مهما، إلا أن استخدامه غالبا ما يرتبط بارتفاع التكاليف وزيادة مدة الرحلات، خاصة عند تجنب المرور عبر قنوات أو مضائق مضطربة.
تشمل القائمة أيضا عددا من الممرات الحيوية الأخرى، مثل المضائق الدنماركية وقناة السويس وخط سوميد، حيث يمر عبر كل منها نحو 4.9 ملايين برميل يوميا (6.1 %)، وفق بيانات EIA.
كما يبرز باب المندب بمرور 4.2 ملايين برميل يوميًا (5.3 %)، في حين تسجل المضائق التركية نحو 3.7 ملايين برميل يوميًا (4.6 %).
أما قناة بنما، فتستحوذ على 2.3 مليون برميل يوميًا (2.9 %)، ما يعكس دورها الأقل نسبيًا مقارنة بالممرات الأخرى.
تكشف هذه الأرقام بوضوح أن تجارة النفط العالمية تعتمد بشكل كبير على ممرات بحرية محدودة، ما يجعلها عرضة للتقلبات في حال حدوث أي اضطراب.
















