750 يورو للبالغين و300 يورو للمسافرين الذين تزيد أعمارهم على 12 سنة وتقل عن 19 سنة، هي قيمة حق الصرف الذي أصبح يُمنح مؤقتًا عبر بطاقات الدفع الدولية، ضمن نظام مصرفي جديد يستهدف تسهيل استخدام العملة في الخارج وتشديد الرقابة على تدفقات النقد الأجنبي.

ووجّه محافظ بنك الجزائر، محمد لمين لبو، يوم الاثنين 20 جويلية 2026، مسؤولي البنوك إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل إصدار البطاقات الدولية للمواطنين الراغبين في الاستفادة من حق الصرف، خلال اجتماع عقد بمقر البنك المركزي، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.
وتعكس التعليمات الجديدة انتقال ملف منحة السفر من عمليات صرف وتسليم نقدي مرتبطة بموعد المغادرة إلى منتج مصرفي قابل للاستخدام المتكرر خلال مدة صلاحية البطاقة، مع إبقاء الاستفادة من حق الصرف محددة بمرة واحدة في كل سنة مدنية.
من يستفيد من منحة السفر الجديدة؟
حددت التعليمة رقم 07-2026 المؤرخة في 13 جويلية 2026 قيمة حق الصرف في 750 يورو، أو ما يعادلها بعملة أجنبية أخرى قابلة للتحويل، لفائدة المواطنين المقيمين البالغين 19 سنة فما فوق.
ويستفيد المسافرون الذين تزيد أعمارهم على 12 سنة وتقل عن 19 سنة من 300 يورو، في حدود طفلين لكل عائلة. ويُمنح الحق مرة واحدة خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى 31 ديسمبر من كل سنة.
وبحساب أسرة تضم بالغين وطفلين مستوفين شرط السن، يمكن أن يصل مجموع حقوق الصرف إلى 2,100 يورو سنويًا. وهذه القيمة نتيجة حسابية للسقوف الفردية وليست سقفًا عائليًا مستقلًا حددته التعليمة.
وبالاستناد إلى السعر المرجعي المنشور من بنك الجزائر يوم 20 جويلية 2026، البالغ نحو 152.09 دينارًا لليورو، تعادل منحة 750 يورو قرابة 114 ألف دينار، بينما تعادل 300 يورو نحو 45.6 ألف دينار. وتبقى القيمة الفعلية خاضعة لسعر الصرف المطبق يوم العملية والرسوم أو العمولات المصرفية المحتملة.
حساب بالدينار وآخر بالعملة الصعبة
يشترط النظام الجديد امتلاك المستفيد حسابًا مصرفيًا بالعملة الوطنية، إلى جانب فتح حساب بالعملة الصعبة لدى البنك الوسيط المعتمد.
وتُربط البطاقة الدولية مباشرة بالحساب بالعملة الصعبة المفتوح باسم المستفيد. كما تصدر البطاقة بصفة شخصية، ولا يجوز التنازل عنها أو تمكين شخص آخر من استخدامها.
ويتعين على المواطن تقديم طلب إصدار البطاقة قبل موعد السفر بمدة كافية، من دون أن تحدد التعليمة أجلًا موحدًا لمعالجة الطلبات لدى جميع البنوك.
وفي المقابل، تسمح التعليمات للبنوك بإصدار البطاقة وتسليمها للزبون بصورة مستقلة عن طلب الاستفادة من حق الصرف، الذي يمكن تقديمه لاحقًا. ويعني ذلك أن المواطن يستطيع استخراج بطاقته الدولية مسبقًا، ثم طلب تحميل قيمة منحة السفر عند اقتراب موعد الرحلة.
وحددت صلاحية البطاقة بثلاث سنوات على الأقل، وهو ما يقلص الحاجة إلى استخراج وسيلة دفع جديدة مع كل سفر، بينما يبقى تحميل حق الصرف خاضعًا لقاعدة الاستفادة مرة واحدة في السنة.
رقابة إلكترونية على العملة الموجهة للسفر
يقوم النظام الجديد على تتبع العملية منذ منح حق الصرف إلى استعمال البطاقة في الخارج. وتُلزم التعليمة البنوك بتسجيل مبلغ المنحة والعملة وتاريخ العملية على جواز سفر المستفيد.
كما يتعين التصريح بالعملية عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لحق الصرف لدى بنك الجزائر، ما يسمح بمنع الاستفادة المتكررة خلال السنة نفسها وتكوين قاعدة بيانات مركزية للعمليات.
ولا يمكن استخدام المبلغ المحمل على البطاقة إلا في العمليات المنجزة خارج الجزائر والمرتبطة بالسفر الذي مُنح الحق من أجله. ويهدف هذا القيد إلى منع تحويل المنحة إلى وسيلة لتداول العملة داخل السوق المحلية أو استعمالها من أشخاص غير مستفيدين.
ويمثل الانتقال إلى البطاقات الدولية تغييرًا في آلية الرقابة؛ إذ تصبح كل عملية قابلة للتسجيل والتتبع إلكترونيًا، بدل الاعتماد على تسليم النقد ومراقبة الوثائق عند نقاط المغادرة.
البنوك مطالبة بخدمة مستمرة من الخارج
ألزم بنك الجزائر المؤسسات المصرفية بإنشاء آليات مخصصة لمساعدة حاملي البطاقات، تتضمن مراكز اتصال وقنوات تواصل رقمية تعمل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.
ويفترض أن تسمح هذه الخدمات بمعالجة المشكلات التي قد تواجه المسافر في الخارج، مثل رفض العملية أو تعطل البطاقة أو الاشتباه في استعمال غير معتاد، من دون انتظار عودته إلى الجزائر أو التقيد بساعات عمل الوكالات.
وتضع هذه الالتزامات البنوك أمام اختبار يتعلق بقدرة أنظمتها المعلوماتية على معالجة العمليات الدولية، وتوفير بطاقات بأعداد كافية، ومراقبة الاحتيال، وضمان الاستجابة الفورية للزبائن من الخارج.
كما أن صلاحية البطاقة لثلاث سنوات على الأقل تعني أن البنوك مطالبة بإدارة خدمة مصرفية دائمة، وليس تنفيذ عملية موسمية تقتصر على تسليم قيمة الصرف قبل السفر.
من النقد إلى الدفع المصرفي
بدأ تطبيق حق الصرف بقيمة 750 يورو للبالغين و300 يورو للقصر في جويلية 2025، بموجب التعليمة رقم 05-2025، وكانت العملية تعتمد على حجز المقابل بالدينار ثم تسليم العملة وفق إجراءات مرتبطة بوثائق السفر.
وبعد نحو عام، صدر قرار منح الحق مؤقتًا بواسطة بطاقة دولية، إثر تسجيل تجاوزات دفعت السلطات إلى إعادة تنظيم العملية والحد من تسرب العملة الصعبة بعيدًا عن الغرض المخصص لها.
وأصدر بنك الجزائر التعليمة الجديدة في 13 جويلية 2026، قبل أن يجتمع المحافظ بمسؤولي البنوك في 20 جويلية لتسريع إصدار البطاقات وتحويل النص التنظيمي إلى خدمة فعلية داخل الوكالات.
ولا يلغي النظام الجديد قيمة حق الصرف أو شروط السن والاستفادة السنوية، وإنما يغير وسيلة وضع العملة تحت تصرف المسافر، من التسليم النقدي إلى بطاقة دولية مرتبطة بحساب مصرفي ومسجلة داخل منصة مركزية.
اختبار التنفيذ داخل الوكالات
يتوقف نجاح الآلية على سرعة إصدار البطاقات وتوحيد الإجراءات بين البنوك، خاصة بالنسبة إلى المواطنين الذين لا يملكون حسابات مصرفية أو حسابات بالعملة الصعبة.
كما لم يحدد النص المنشور رسومًا موحدة لإصدار البطاقة، ولا أجلًا إلزاميًا واحدًا لتسليمها، ما يجعل تكلفة الخدمة ومدة معالجة الطلب من العناصر التي تحتاج إلى توضيحات عملية من كل بنك.
اقتصاديًا، يمكن للإجراء أن يوسع قاعدة حاملي البطاقات الدولية، ويرفع عدد الحسابات بالعملة الصعبة، ويعزز الدفع الإلكتروني خارج البلاد، مع منح بنك الجزائر قدرة أكبر على مراقبة استخدام حق الصرف.
أما بالنسبة إلى المسافرين، فسيُقاس أثر القرار بمدى توفر البطاقات، وسهولة فتح الحسابات، ووضوح الرسوم، وفعالية خدمة المساعدة عند استعمال البطاقة خارج الجزائر














