بوابة الجزائر الإخبارية: تطرح دراسة قانونية تساؤلات جدية بشأن حدود المسؤولية الدولية لدويلة الإمارات عن دورها في الحرب السودانية، لا سيما في ظل الحديث عن شبكات دعم عسكري ومالي ومتعاقدين عسكريين مرتبطين بقوات الدعم السريع.
وبحسب الدراسة، فإن تفويض شركة خاصة بتنفيذ مهام عسكرية داخل دولة أخرى قد يندرج ضمن ممارسة السلطة الحكومية، باعتبار أن استخدام القوة العسكرية من أكثر الصلاحيات ارتباطاً بسيادة الدولة ومؤسساتها الرسمية.
وقدمت الدراسة تقييماً قانونياً حذراً لمسألة المسؤولية المباشرة للإمارات عن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن الأدلة المتاحة علناً، رغم إظهارها حجم الدعم العسكري والمالي الذي تلقته هذه القوات، لا تكفي في الوقت الراهن لإثبات أنها كانت مجرد جهاز تابع للإمارات أو تعمل تحت سيطرة فعالة مباشرة من أبوظبي.
وتوضح الدراسة أن القانون الدولي يفرض معياراً مرتفعاً لإسناد أفعال جماعة مسلحة إلى دولة أجنبية، إذ يتطلب الأمر إثبات أن الدولة كانت تمارس سيطرة فعلية على الأفعال المحددة التي شكلت انتهاكات للقانون الدولي، وليس الاكتفاء بإثبات تقديم السلاح أو التمويل أو الدعم العسكري.
وبناءً على ذلك، تخلص الدراسة إلى أن المعلومات المتاحة حالياً لا تسمح قانونياً بإسناد جميع الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بشكل مباشر إلى الإمارات رغم ضلوعها المباشر في ذلك.
لكن الدراسة تؤكد أن هذا الاستنتاج لا يعني بالضرورة إعفاء أبوظبي من المسؤولية القانونية المحتملة، إذ تميز بين مسؤولية الإمارات عن أفعال قوات الدعم السريع نفسها، ومسؤوليتها المحتملة عن أفعال متعاقدين عسكريين كانوا قد عملوا بتفويض أو غطاء قانوني صادر عن مؤسسات إماراتية.
وترى الدراسة أن هذه النقطة تمثل أحد أخطر جوانب الملف، إذ إنه في حال ثبت أن الإمارات فوضت شركة GSSG أو جهات أخرى بتوفير مقاتلين أو دعم عسكري لقوات الدعم السريع، فإن الأفعال التي ارتكبها هؤلاء المتعاقدون أثناء تنفيذ تلك المهام قد تصبح قابلة للإسناد إلى الدويلة المصطنعة.
وفي هذه الحالة، قد تتحول الانتهاكات المحتملة، مثل استهداف المدنيين أو استخدام الطائرات المسيّرة في هجمات ضدهم أو تدريب أطفال على القتال، من أفعال ارتكبها أفراد إلى انتهاكات دولية قد تترتب عنها مسؤولية مباشرة على أبوظبي.
وتشير الدراسة إلى أن ثبوت هذه المسؤولية قد يترتب عنه التزام دويلة الإمارات بوقف السلوك غير المشروع وتقديم تعويض كامل عن الأضرار الناتجة عنه.
كما تذهب الدراسة إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع قد يثير مسؤوليات قانونية مستقلة، حتى في حال تعذر إسناد جميع أفعال هذه القوات إليها بشكل مباشر.
ومن بين الاحتمالات التي تثيرها الدراسة، الإخلال بواجب منع الإبادة الجماعية، أو انتهاك قواعد دولية تتعلق باستخدام القوة من خلال دعم وتسليح جماعة مسلحة نفذت أعمال عنف داخل الأراضي السودانية.
وفي خاتمتها، تنتقد الدراسة ما وصفته بتردد الأطراف الدولية في مواجهة الدور الإماراتي في الحرب السودانية، داعية إلى عدم حصر الاهتمام في الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، بل توسيع دائرة التدقيق لتشمل أيضاً الجهات الخارجية التي قدمت لها الدعم.
وتؤكد الدراسة أن دويلة الشر، وفق التحليل القانوني الذي تقدمه الدراسة، لا يمكن فصلها عن المشهد العسكري الذي ساهم في تمكين قوات الدعم السريع من مواصلة عملياتها، حتى وإن لم تكن الأدلة المتاحة حالياً كافية لإسناد جميع جرائم هذه القوات إليها بصورة مباشرة.
ومع اقتراب المعارك من مدينة الأبيض، تطرح الدراسة سؤالاً محورياً بشأن مستقبل المساءلة: هل سيستمر التعامل مع الإمارات باعتبارها مجرد طرف خارجي يقدم الدعم، أم أن الأدلة المتعلقة بشبكات السلاح والتمويل والمتعاقدين العسكريين ستتحول إلى ملف قانوني وسياسي يضع أبوظبي أمام مسؤولية مباشرة عن دورها في واحدة من أكثر حروب المنطقة دموية؟
وتخلص دراسة Just Security إلى أن الاستعانة بالجماعات المسلحة والمرتزقة لا تعفي الدولة الداعمة من المسؤولية بالضرورة، وأن ملف المتعاقدين الكولومبيين قد يمثل، في حال ثبوت الوقائع، الحلقة القانونية التي تربط بين الدعم الإماراتي والجرائم المحتملة المرتكبة على الأرض السودانية.





















