بوابة الجزائر الإخبارية: 11 وفاة و19 مصابًا وضعت فاجعة المحمدية في صدارة الأجندة الوطنية، بعدما توجه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مباشرة عقب عودته من ألمانيا يوم الجمعة 17 جويلية 2026، إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة لمتابعة الحالة الصحية للمصابين في حريق مؤسسة الطفولة المسعفة.
واستمع الرئيس تبون إلى عرض قدمه الطاقم الطبي حول أوضاع المصابين والعلاجات المقدمة لهم، وتحدث مع عدد من الناجين، بحضور الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، ووزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، والمدير العام للحماية المدنية بوعلام بوغلاف.

وتكمن الدلالة الأولى للزيارة في توقيتها. فقد اختتم الرئيس تبون زيارة رسمية إلى ألمانيا شهدت اجتماعات سياسية واتفاقيات اقتصادية، غير أن أول تحرك معلن له بعد العودة خُصص للمصابين. ويضع هذا الترتيب معالجة الأزمة الداخلية في مقدمة الأولويات، وينقل ملف حريق المحمدية من مستوى المتابعة القطاعية إلى المتابعة المباشرة لرئيس الجمهورية.

ويحمل تشكيل الوفد المرافق دلالة إضافية. فحضور مسؤولي الصحة والتضامن والحماية المدنية، إلى جانب رئيس أركان الجيش، يعكس التعامل مع الفاجعة باعتبارها ملفًا متعدد القطاعات يشمل العلاج والحماية الاجتماعية والاستجابة للطوارئ والتحقيق في شروط السلامة. كما يرفع مستوى المسؤولية المنتظرة من الهيئات المكلفة بإدارة مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وبدأت الأحداث فجر الخميس 16 جويلية، عندما اندلع الحريق داخل مؤسسة الطفولة المسعفة في المحمدية بالجزائر العاصمة. وأعلنت الحماية المدنية إخماده وإسعاف 19 مصابًا والتكفل بخمسة أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ونقلهم إلى مكان آمن. حصيلة الحماية المدنية
وتحركت الأجهزة التنفيذية خلال الساعات التالية، إذ تنقلت وزيرة التضامن إلى المؤسسة، بينما زار الوزير الأول سيفي غريب مستشفى زرالدة والمركز الاستشفائي الجامعي مصطفى رفقة وزراء الداخلية والعدل والصحة والتضامن. كما شارك الوزير الأول وأعضاء من الحكومة، بتكليف من الرئيس تبون، في تشييع الضحايا بمقبرة سيدي رزين في براقي.

ومن برلين، تقدم الرئيس تبون بتعازيه، مشيرًا إلى أن الفاجعة وقعت غداة إحياء اليوم الوطني للطفل، ومتمنيًا الشفاء العاجل للمصابين. كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعازيه خلال الزيارة الرسمية، قبل أن تصدر رسائل تضامن من إيطاليا وعدة دول وهيئات عربية.
وفي 17 جويلية، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني أن معاينات الشرطة العلمية وتقنيي مسرح الحادث حددت نقطة بداية الحريق في شرارة كهربائية صادرة عن جهاز تكييف داخل إحدى غرف الطابق الأول، مرتبطة بتشغيله المتواصل خلال ارتفاع درجات الحرارة. وأكدت استمرار التحقيق من أجل تحديد جميع الظروف المحيطة بالحادث. نتائج المعاينات التقنية
ويفرض هذا المعطى التمييز بين سبب اندلاع الحريق والمسؤولية المؤسساتية. فالشرارة الكهربائية تفسر البداية التقنية للحادث، بينما يتطلب تحديد المسؤوليات فحص منظومة الوقاية كاملة: تاريخ صيانة جهاز التكييف، وحالة الشبكة الكهربائية، وكفاءة وسائل الحماية من الأحمال الزائدة، ووجود أجهزة إنذار، وجاهزية معدات الإطفاء ومخارج الإجلاء، وعدد العاملين خلال المناوبة الليلية ومدى تدريبهم على الطوارئ.
ولا تعني هذه الأسئلة ثبوت تقصير قبل انتهاء التحقيق، لكنها تحدد نطاق المساءلة الضرورية. فمؤسسة الطفولة المسعفة تستقبل أطفالًا يعتمدون بصورة كاملة على العاملين والمنشأة في الحماية والإجلاء، وبينهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة. ولذلك تخضع هذه المرافق لواجب حماية أعلى من المباني الإدارية أو السكنية العادية.
وتكشف الفاجعة أيضًا عن تغير المخاطر المرتبطة بموجات الحر. فتشغيل أجهزة التكييف لساعات طويلة يرفع الضغط على التجهيزات والشبكات الكهربائية، ما يستدعي الانتقال من الصيانة الدورية التقليدية إلى مراقبة وقائية تسبق فترات الحرارة الشديدة. ويشمل ذلك اختبار الأحمال والقواطع الكهربائية، ومراجعة صلاحية أجهزة التبريد والإنذار، وإجراء تمارين إجلاء داخل مؤسسات الرعاية والمستشفيات والمدارس الداخلية.
وتأتي زيارة مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة لتسلط الضوء كذلك على قدرات العلاج المتخصص وتوزيعها جغرافيًا. وكان وزير الصحة قد أعلن في أفريل 2026 إدماج خدمات متخصصة في علاج الحروق تدريجيًا داخل مستشفيات البلاد، بما يسمح بتقريب الرعاية وتقليص الضغط على المراكز المرجعية الكبرى. ويمنح حادث المحمدية هذا البرنامج أهمية إضافية، خاصة في ما يتعلق بسرعة نقل المصابين وتوفير فرق علاج متخصصة في مختلف الولايات.
كما عقدت وزارة التضامن اجتماعًا استعجاليًا لتقييم تداعيات الحادث. وتنتقل الأولوية الآن إلى تحويل نتائج الاجتماع والتحقيق إلى إجراءات قابلة للقياس، تبدأ بتدقيق شامل للسلامة داخل مؤسسات الطفولة المسعفة ودور الرعاية، وتنتهي بجدول زمني لمعالجة النقائص المحتملة ونشر خلاصة واضحة حول الإجراءات المتخذة.





