بوابة الجزائر الإخبارية: لم يكن دخول مصنع الهواتف الذكية التابع لشركة «إس تي آي» (STI)، بالشراكة مع العلامة العالمية «Vivo»، حيز الخدمة في المنطقة الصناعية بالسانيا في وهران، مجرد إضافة جديدة إلى وحدات تركيب الأجهزة الإلكترونية في الجزائر، بل يحمل المشروع مؤشرات على مسار صناعي يتجاوز تجميع الهواتف إلى توطين جزء من مكوناتها، وتطوير الكفاءات المحلية، ورفع مستوى الإدماج في صناعة ذات طابع تكنولوجي.
المصنع، الذي دشنه والي ولاية وهران، إبراهيم أوشان، يمتد على مساحة 7 آلاف متر مربع، ودخل الخدمة بخطي إنتاج عاملين بطاقة حالية تقدر بنحو 2000 هاتف يوميا، مع إمكانية رفعها تدريجيا إلى حدود 6000 هاتف يوميا عند بلوغ طاقته القصوى.
وتمنح هذه الأرقام للمشروع وزنا إنتاجيا مهما في مرحلته الأولى، غير أن القيمة الصناعية الأبرز لا ترتبط بعدد الهواتف التي ستخرج من خطوط الإنتاج بقدر ارتباطها بما يجري التحضير له داخل المصنع على مستوى تصنيع المكونات.
فبحسب الناطق الرسمي باسم شركة STI، جيلالي بوخلف، سيتجه المصنع إلى تصنيع «اللوحة الأم» الخاصة بالهواتف داخل الجزائر، بأيدٍ جزائرية 100 بالمائة، مع التوجه مستقبلا إلى تصديرها.
وهي خطوة تضع المشروع أمام مرحلة تتجاوز مفهوم التركيب التقليدي، نحو إدخال مكون أساسي من مكونات الهاتف ضمن دائرة التصنيع المحلي.

وتكتسب هذه النقلة أهمية خاصة في الصناعات الإلكترونية، حيث لا تتحدد القيمة المضافة في المنتج النهائي وحده، وإنما في حجم المكونات والعمليات والخدمات التي يتم توطينها داخل البلد، فكل مكون يتم تصنيعه محليا يعني جزءا إضافيا من سلسلة القيمة يبقى داخل الاقتصاد الوطني، كما يفتح المجال أمام ظهور مؤسسات مناولة وموردين متخصصين وخدمات تقنية مرتبطة بالإنتاج.
ومن هذا المنظور، يمكن للمصنع أن يشكل نواة لمنظومة صناعية أوسع، خصوصا إذا ترافق توسع نشاطه مع تطوير شبكة مناولة محلية قادرة على توفير مكونات وخدمات تستجيب لمتطلبات صناعة الإلكترونيات.

ويحمل المشروع كذلك بعدا على مستوى التشغيل وتكوين الموارد البشرية، فالمصنع يوظف حاليا زهاء 200 عامل، مع توقعات بارتفاع العدد تدريجيا إلى نحو 600 منصب شغل مباشر، فضلا عن استحظاث أكثر من 1200 منصب غير مباشر.
ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في حجم اليد العاملة فقط، وإنما في طبيعة الخبرات التي يمكن أن تتشكل داخل المصنع، فالتوسع من التركيب إلى تصنيع المكونات الإلكترونية يتطلب مهارات تقنية وهندسية أكثر تخصصا، بما يسمح بتراكم خبرة محلية في مجالات الإنتاج ومراقبة الجودة والصيانة والإلكترونيات وإدارة خطوط التصنيع.

ومع مرور الوقت، يمكن لهذه الخبرات أن تتحول إلى رصيد تستفيد منه مشاريع صناعية وتكنولوجية أخرى، خصوصا مع توسع السوق المحلية وارتفاع الحاجة إلى الكفاءات المتخصصة في الصناعات الإلكترونية والرقمية.
كما أن إدراج التصدير ضمن آفاق المشروع يرفع سقف الرهان الصناعي، فتصنيع اللوحة الأم محليا ثم توجيهها إلى الأسواق الخارجية يعني الانتقال من تلبية الطلب الداخلي إلى محاولة الاندماج في سلاسل إنتاج إقليمية ودولية، وهو مسار يرتبط مباشرة بقدرة المنتج على احترام معايير الجودة والمنافسة من حيث التكلفة والموثوقية والإنتاج المنتظم.
وفي هذا السياق، يبدو مصنع «Vivo» في وهران جزءا من مسار يمكن أن يأخذ الصناعة الجزائرية من مرحلة تجميع الأجهزة إلى مرحلة أكثر تعقيدا تقوم على تصنيع بعض مكوناتها، ثم توسيع قاعدة المنتجات والخبرات المرتبطة بها.















