الإثنين, 7 سبتمبر 2026 06:29 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

من جدة.. الجزائر تدعو المجتمع الدولي إلى حماية الشعب الفلسطيني ووضع حد للإنتهاكات الإسرائيلية

الكاتب: زين الدين بن شابي 0 تعليق 114 مشاهدة
من جدة.. الجزائر تدعو المجتمع الدولي إلى حماية الشعب الفلسطيني ووضع حد للإنتهاكات الإسرائيلية

بوابة الجزائر الإخبارية: شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، في أشغال الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة يوم 27 أوت الجاري بمدينة جدة، بالمملكة العربية السعودية. 

وشهدت أشغال الدورة تزكية المرشح الموريتاني، السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمينا عاما جديدا لمنظمة التعاون الإسلامي، خلفا للسيد حسين إبراهيم طه من جمهورية تشاد.

 كما شكلت هذه الدورة مناسبة لبحث مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل استمرار وتصاعد الإنتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وما يترتب عنها من تدهور خطير للأوضاع الإنسانية والأمنية.

 وفي هذا السياق، شدد المشاركون على ضرورة تكثيف الجهود والتحرك الجماعي من أجل وضع حد للاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بما يضمن احترام حقوقه الوطنية المشروعة.

 ومن جانبه، أكد عطاف في كلمته، على الموقف الثابت والراسخ للجزائر الداعم للقضية الفلسطينية وللحقوق الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

https://twitter.com/algatedz/status/2093024423163109406

كما دعا وزير الشؤون الخارجية الجزائري إلى وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي العربية، مؤكدا ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ومشددا على أهمية خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والسبل السلمية في معالجة الأزمات، بما يتيح تهيئة الظروف الكفيلة بإرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

 وجدد عطاف التأكيد على أهمية تعزيز العمل الإسلامي المشترك وتوحيد المواقف إزاء التحديات التي تواجه العالم الإسلامي، بما يمكن منظمة التعاون الإسلامي من الاضطلاع بدورها على نحو أكثر فعالية في الدفاع عن مصالح الدول الأعضاء وقضاياها العادلة.إقترح عددا من العناوين

#الجزائر#جدة السعودية
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

هكذا تمكنت مصالح الجمارك من إحباط محاولة تهريب 77 ألف يورو عبر المركز الحدودي البري ” الحدادة ” بسوق أهراس!

هكذا تمكنت مصالح الجمارك من إحباط محاولة تهريب 77 ألف يورو عبر المركز الحدودي البري ” الحدادة ” بسوق أهراس!


بوابة الجزائر الإخبارية: تمكنت مصالح الجمارك بالمركز الحدودي البري الحدادة، التابع لمفتشية أقسام الجمارك بسوق أهراس، وتحت إشراف المديرية الجهوية للجمارك بعنابة، من حجز مبلغ مالي بالعملة الصعبة قدره 76.995 أورو، في إطار جهود مكافحة تهريب العملة والتصدي لمختلف الممارسات المخالفة للتشريع والتنظيم الساري المفعول.


وجاءت هذه العملية، حسب ما أفادت به مصالح الجمارك الجزائرية، إثر استغلال معلومات مؤكدة، حيث مكنت عملية التفتيش من ضبط المبلغ المذكور بحوزة المعنيات، ليتم حجزه تحفظيًا واتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها.


وتندرج هذه العملية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها مصالح الجمارك الجزائرية لحماية الاقتصاد الوطني ومكافحة مختلف أشكال التهريب، إلى جانب التصدي للممارسات غير المشروعة ومحاولات تهريب الأموال عبر الحدود.حجز

#الجمارك الجزائرية#العملة الصعبة#حجز
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون والوزير الأول النيجري يقفان دقيقة صمت على أرواح ضحايا الحرائق

الرئيس تبون والوزير الأول النيجري يقفان دقيقة صمت على أرواح ضحايا الحرائق

بوابة الجزائر الإخبارية : وقف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون دقيقة صمت مع الوزير الأول لجمهورية النيجر والوفد المرافق له بقصر المرادية، ترحما على أرواح ضحايا الحرائق التي ألمت بسكان بعض الولايات الوسطى والشرقية بالجزائر وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.

https://twitter.com/algatedz/status/2092981972653973762

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الجمهورية للوزير الأول لجمهورية النيجر والوفد الرفيع المرافق له وقد حضر اللقاء إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، الفريق أول السعيد شنقريحة وزير منتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، محمد عرقاب وزير دولة وزير المحروقات، عبد الكريم بوالزرد، وزير المالية، عمار عبة مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالشؤون الدبلوماسية، مراد عاجل وزير الطاقة والطاقات المتجددة، سيدعلي زروقي وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، عبد القادر جلاوي وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، كريمة بكير كاتبة الدولة لدى وزير المناجم والصناعات المنجمية مكلفة بالمناجم، وسفير الجزائر لدى جمهورية النيجر سعدي أحمد.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

الرئيس الجزائري يعلن حدادا وطنيا لثلاثة أيام

الرئيس الجزائري يعلن حدادا وطنيا لثلاثة أيام

بوابة الجزائر الإخبارية : وجّه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رسالة تعزية إلى أسر ضحايا الحرائق التي شهدتها بعض الولايات في وسط وشرق البلاد،أعلن من خلالها حدادا وطنيا لثلاثة أيام ابتداء من اليوم، تنكس خلالها الأعلام الوطنية، عبر كامل التراب الوطني، مع إلغاء كل مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية.

https://twitter.com/algatedz/status/2092935701884960927

وجاء في نص التعزية :”يعتصر القلب ألما والروح حزنا، لفاجعة فقدان عدد من مواطنينا في الحرائق التي نشبت في بعض الولايات الوسطى والشرقية من وطننا المفدى..إنها فترة عصيبة نمر بها جميعا، تباغت فيها النيران مواطنينا في وقت شرعنا في تعويض المتضررين منها في بؤر سابقة تم إخمادها..فأمام هذا المصاب الجلل، لا يسعني إلا أن أنحني، إجلالا لأرواح ضحايا مواطنينا الذين فقدناهم في هذه المأساة، مترحما على أرواحهم، محتسبين عند الله أجر الصبر على هذا البلاء..’


كما توجه الرئيس تبون”بأخلص عبارات التعازي وصادق المواساة لكل العائلات المكلومة في هذه الفاجعة التي ألمّت بنا، داعيا المولى العلي القدير أن يتغمد أرواح المتوفين بواسع رحمته وكرم غفرانه، وأن يتقبلهم بين الشهداء والصديقين، وأن يلهم ذويهم وكل من عرفهم جميل الصبر والسلوان وأن يعافي المصابين بالشفاء العاجل.لا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون”.


وعلى إثر هذا المصاب، أعلن رئيس الجمهورية”حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام، ابتداء من اليوم، تنكس خلالها الأعلام الوطنية، عبر كامل التراب الوطني، مع إلغاء كل مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية”.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

3 مشاريع استراتيجية كبرى تتصدر محادثات جزائرية نيجرية على أعلى مستوى!

3 مشاريع استراتيجية كبرى تتصدر محادثات جزائرية نيجرية على أعلى مستوى!

بوابة الجزائر الإخبارية : أجرى الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، اليوم بقصر الحكومة محادثات ثنائية مع الوزير الأول لجمهورية النيجر ، علي محمد الأمين زين، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر على رأس وفد رفيع المستوى.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2092904456035635532?s=46

وأعقب هذه المحادثات،وفقا لما أوردته الوزارة الأولى، لقاء موسّع ضم وفدي البلدين، تم خلاله استعراض مختلف أوجه التعاون بين الجزائر والنيجر، وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وبهذه المناسبة، ذكّر الطرفان بعمق علاقات الأخوّة والتضامن وحسن الجوار التي تجمع البلدين، وأثنيا على الديناميكية غير المسبوقة التي تطبع هذه العلاقات، والتي تشهد مرحلة متسارعة من التطور والتوسع في شتى المجالات، بفضل الإرادة السياسية القوية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وأخيه الفريق أول عبد الرحمان تياني، رئيس جمهورية النيجر الشقيقة.

وفي هذا السياق، أشار الجانبان إلى الدفعة النوعية التي منحها قائدا البلدين للعلاقات الثنائية منذ شهر فبراير الماضي، بمناسبة زيارة رئيس جمهورية النيجر إلى الجزائر، والتي سمحت بالمضي قدماً في مسار الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى تطلعات الشعبين الشقيقين.

كما أعرب الطرفان عن ارتياحهما للتقدم الملموس في تنفيذ الاتفاقيات والمشاريع المشتركة التي تم إبرامها خلال الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائريةالنيجرية في مارس المنصرم، والتي تُرجمت على أرض الواقع بإنجاز العديد من المشاريع، مؤكدين عزمهما على مواصلة العمل الحثيث لتسريع وتيرة إنجاز ما تبقى منها.

وتطرق الجانبان، بهذه المناسبة، إلى سبل ضمان استدامة هذه الشراكة المتوازنة والمثمرة، واستكشاف آفاق جديدة لتعميقها وتوسيعها، من خلال استغلال الإمكانيات الكبيرة التي يزخر بها البلدان، بما يخدم المصالح المتبادلة لشعبيهما، ويحقق أهداف التنمية والاستقرار في منطقة الساحل برمتها.

كما جدّد الطرفان عزمهما على مواصلة جهودهما لتجسيد المشاريع القارية الاندماجية، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، والطريق العابر للصحراء، والوصلة المحورية للألياف البصرية العابرة للصحراء.

#الجزائر،النيجر
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

الحماية المدنية الجزائرية تواصل المعركة.. 147 حريقًا تحت السيطرة و46 عملية إخماد متواصلة

الحماية المدنية الجزائرية تواصل المعركة.. 147 حريقًا تحت السيطرة و46 عملية إخماد متواصلة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتواصل عمليات مكافحة حرائق الغطاء النباتي عبر عدد من ولايات الجزائر، حيث تم إلى غاية الساعة السابعة صباحًا تسجيل 193 حريقًا، تمكنت مختلف فرق التدخل من إخماد 147 حريقًا منها، فيما لا تزال عمليات الإطفاء متواصلة لإخماد 46 حريقًا.

وتتوزع الحرائق المتواصلة عبر 13 ولاية، تتصدرها جيجل وبجاية وسكيكدة بـ7 حرائق في كل ولاية، تليها الطارف وتيزي وزو بـ5 حرائق، ثم عنابة وقالمة بـ4 حرائق لكل منهما، وميلة بحريقين، إضافة إلى حريق واحد بكل من تبسة وقسنطينة وتيسمسيلت وسوق أهراس وسطيف.

وفي ولاية جيجل، تم تسجيل 7 حرائق عبر بلديات أولاد يحيى خدروش وتاكسنة وزيامة منصورية وسيدي معروف والشقفة، حيث تم تجنيد كافة الوسائل البرية والجوية، مع إقحام مروحيات الإطفاء Mi-26 وطائرات AT-802، إضافة إلى طائرة BE-200 التابعة للجيش الجزائري.

كما تشهد ولاية بجاية اندلاع حرائق بعدة بلديات، من بينها درقينة وفلاين الماثن والقصر وأوقاس وتيشي، حيث تم دعم عمليات الإخماد بطائرتي AT-802 ومروحيتين من طراز Mi-26، إلى جانب تجنيد كافة الوسائل البرية اللازمة.

وتتواصل عمليات الإطفاء كذلك بولايات سكيكدة والطارف وعنابة وقالمة وميلة وتبسة وقسنطينة وتيسمسيلت وتيزي وزو وسطيف، مع تسخير إمكانيات بشرية ولوجستية هامة، وإقحام وسائل الإطفاء الجوي في عدد من المناطق، للسيطرة على الحرائق ومنع امتدادها.

#الجزائر#حرائق الغابات
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
الجزائر
شارك المقال

وزير الداخلية الجزائري في جولة ماراتونية لولايتي جيجل وبجاية لمتابعة جهود مجابهة الحرائق والتكفل بالمصابين

وزير الداخلية الجزائري في جولة ماراتونية لولايتي جيجل وبجاية لمتابعة جهود مجابهة الحرائق والتكفل بالمصابين

12 حالة وفاة جراء موجة الحرائق وفق حصيلة مؤقتة

بوابة الجزائر الإخبارية: تنقّل وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل الجزائري السعيد سعيود، بأمر من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى ولايتي بجاية وجيجل، مرفوقًا بوزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، والمدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، والمدير العام للحماية المدنية، العقيد بوعلام بوغلاف، للوقوف ميدانيًا على وضعية الحرائق ومتابعة عمليات الإخماد والاطمئنان على حالة المصابين والجرحى، مع تقديم واجب العزاء لأهالي المتوفين.

وفور وصوله إلى بجاية، تنقّل الوزير والوفد المرافق له، بحضور الأمين العام للولاية المكلف بتسيير شؤونها، إلى المؤسسة الاستشفائية 60 سرير ببلدية سوق الاثنين، حيث تفقد حالة المصابين والجرحى جراء الحرائق واطلع على ظروف التكفل بهم.

كما قدّم الوزير تعازيه ومواساته لعائلات المتوفين، راجيًا من المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يمنّ على المصابين والجرحى بالشفاء العاجل.

وعقب ذلك، واصل وزير الداخلية والوفد المرافق له تنقلهم إلى ولاية جيجل، لمتابعة الوضعية الميدانية الناجمة عن الحرائق والوقوف على سير عمليات الإخماد، إلى جانب الاطمئنان على حالة المصابين وظروف التكفل بهم.

و عند وصوله إلى الولاية، تنقّل السعيد سعيود إلى بلدية برج الطهر، حيث استمع إلى شروحات حول الوضعية العامة وآثار الحرائق، قبل أن يواصل زيارته الميدانية إلى المؤسسة الاستشفائية مجذوب السعيد ببلدية الطاهير، أين اطلع على الحالة الصحية للجرحى والمصابين وظروف التكفل بهم.

كما جدّد الوزير بهذه المناسبة الأليمة، تقديم التعازي والمواساة لعائلات الضحايا، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمد أرواحهم بواسع رحمته ومغفرته، وأن يمنّ على المصابين والجرحى بالشفاء العاجل والتام.

#الجزائر#حرائق الغابات
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
الجزائر
شارك المقال

صونيا مبروك.. خريجة ماخور CNews تنفث سمومها ضد الجزائر من شاشة BFMTV

صونيا مبروك.. خريجة ماخور CNews تنفث سمومها ضد الجزائر من شاشة BFMTV

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تحتج صونيا مبروك إلى وقت طويل كي تكشف أن انتقالها من CNews إلى BFMTV غيّر عنوان الاستوديو، لكنه لم يغيّر البوصلة التي تقود خطابها تجاه الجزائر. فمنذ ظهورها الأول ضمن الشبكة الجديدة، عادت الصحفية الفرنسية التونسية إلى النبرة نفسها التي اختزلت بها الجزائر طويلًا في خصم جاهز للاستدعاء، وكأن المطلوب منها لم يكن مساءلة الوقائع بقدر ما كان نقل ترسانة الاتهام من شاشة إلى أخرى.

هذا السقوط المهني دفع الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني إلى تفكيك الطريقة التي تعالج بها مبروك الشأن الجزائري، معتبرًا أن انحيازها لم يعد مجرد توجه تحريري قابل للنقاش، وإنما أصبح نهجًا ثابتًا يقوم على توجيه اللوم إلى الجزائر وإقحامها بصورة متكررة في خطاب سياسي وإعلامي مشحون، يصل أحيانًا، وفق توصيفه، إلى ترديد ادعاءات كاذبة.

وتأتي مساهمة بلاني عقب انضمام مبروك إلى BFMTV، حيث شرعت في تقديم برنامج يومي يحمل اسم «100% Mabrouk» ضمن توقيت استراتيجي يمتد من الساعة 18:50 إلى 21:00، في خطوة تعكس رهان القناة على استقطاب جمهور واسع قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2027. وقد وصفت صحيفة «لوموند» هذا الانتقال بأنه رهان مكلف لاستعادة الحصص الجماهيرية، مشيرة إلى أن القناة منحت الصحفية ساعتين يوميًا وخمس أمسيات أسبوعيًا في واحدة من أكثر الفترات التلفزيونية تأثيرًا في تشكيل النقاش السياسي الفرنسي.

غير أن المشكلة، بحسب القراءة التي يطرحها بلاني، لا تتعلق بانتقال إعلامية من مؤسسة إلى أخرى، وإنما بما حملته معها إلى المنصة الجديدة من خطاب ظل يقدّم الجزائر بوصفها مادة انتخابية قابلة للاستثمار، وخصمًا خارجيًا يصلح لاستنفار جمهور اليمين الفرنسي كلما اقترب استحقاق سياسي أو احتدمت المنافسة على نسب المشاهدة.

وقال بلاني إن الانحياز لدى مبروك، على غرار عدد من الوجوه التي صنعت حضورها داخل CNews، «لم يعد مجرد توجه تحريري، بل أصبح نهجًا ثابتًا»، لافتًا إلى أن اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية يضاعف التساؤلات بشأن توقيت هذا الخطاب ووظيفته السياسية. فالجزائر، في هذا النوع من البرامج، لا تُستدعى لفهم مواقفها أو عرض حقائق العلاقة المعقدة بين البلدين، وإنما تُستخدم كخصم تلفزيوني دائم تُلقى عليه الاتهامات قبل أن تُفحص الوقائع.

ويصيب بلاني قلب المعضلة عندما يتساءل عما إذا كان ما تقدمه مبروك لا يزال يدخل في نطاق الصحافة، أم أنه تحول إلى «تصفية حسابات دائمة». ذلك أن الصحافة تبدأ من الوقائع، وتوازن بين المعطيات، وتتيح حق الرد، وتفصل بين السؤال السياسي والحكم المسبق؛ أما تحويل الجزائر إلى متهم ثابت، ثم بناء الحوارات على مقدمات اتهامية، فليس تحقيقًا ولا مساءلة، بل هندسة متعمدة للانطباع العام.

لقد غادرت مبروك CNews وEurope 1 في فبراير 2026، لكنها وصلت إلى BFMTV محمّلة بالإرث السياسي والإعلامي الذي راكمته خلال أكثر من عقد داخل مؤسسات تابعة لمنظومة رجل الأعمال الفرنسي المحافظ فانسون بولوريه. وحتى قبل انطلاق برنامجها الجديد، أثار توظيفها تحفظات داخل القناة نفسها؛ إذ شددت جمعية صحفيي BFMTV على أن المؤسسة تقوم على «الوقائع والصحافة الميدانية قبل الآراء»، وأكدت ضرورة احترام الاستقلالية والحياد والمعالجة غير الحزبية للمعلومات.

وبالتالي، لم تأت التحذيرات من الجزائر وحدها، بل سبقتها شكوك داخلية فرنسية بشأن احتمال تسلل أسلوب CNews القائم على الاستقطاب إلى شاشة تزعم منح الأولوية للخبر. وما تكشفه العودة السريعة إلى استهداف الجزائر هو أن تغيير المؤسسة لم يكن كافيًا لإحداث القطيعة المعلنة مع صحافة الرأي المعبأة سياسيًا.

كما أن انفصال مبروك الوظيفي عن CNews لا يلغي استمرار حضورها داخل الفضاء الثقافي الذي بنته منظومة بولوريه. فقد تولت منذ 2025 إدارة مجموعة «Pensée libre» في دار فايار، التي دخلت بدورها ضمن محيط بولوريه، بعدما تحولت إلى منصة نشر استقطبت شخصيات بارزة من اليمين واليمين المتطرف الفرنسي، بينها جوردان بارديلا وفيليب دو فيلييه وإريك سيوتي وآلان دو بنوا.

ولا تجعل هذه المسارات من كل تصريح تصدره مبروك خاطئًا بصورة تلقائية، لكنها تمنع تقديمها باعتبارها صوتًا محايدًا هبط فجأة على BFMTV بلا خلفية سياسية أو تموقع فكري. فالمهنية تقتضي الفصل بين الخبر والقناعة الشخصية، بينما يكشف إصرارها على جرّ الجزائر إلى خانة الاتهام أن القناعة سبقت السؤال، وأن الحكم جرى إعداده قبل بدء الحوار.

الأخطر أن هذا الخطاب يزداد حضورًا كلما اقتربت فرنسا من الانتخابات الرئاسية. وعوض محاسبة الطبقة السياسية الفرنسية على إخفاقاتها الاقتصادية والاجتماعية، يصبح البحث عن خصم خارجي أكثر إغراءً وأقل كلفة. هنا تؤدي الجزائر وظيفة مثالية في الخطاب اليميني: تُستحضر في ملفات الهجرة والذاكرة والتأشيرات والأمن والجالية والسيادة، ثم تُقدَّم باعتبارها مصدرًا للمشكلة حتى عندما تكون الوقائع أعقد من الرواية التلفزيونية الجاهزة.

وبذلك تتحول المقابلة السياسية من مساحة لمساءلة المسؤول الفرنسي عن قراراته إلى منصة لإعادة إنتاج عقدة جزائرية عجز جزء من الإعلام الفرنسي عن التحرر منها. فالجزائر المستقلة، صاحبة القرار السيادي والموقف الرافض للإملاءات، لا تنسجم مع الصورة التي يريد هذا التيار الاحتفاظ بها عن مستعمرة سابقة يُفترض أن تنتظر التعليمات من باريس. وعندما ترفض الجزائر هذه العلاقة المختلة، يخرج الاتهام من خلف الميكروفون ليعاقبها إعلاميًا على استقلالها.

كما تكشف حملة اللوم المتكررة تناقضًا فادحًا في الخطاب الذي تزعم مبروك الدفاع عنه. فهي ترفع شعارات السيادة الفرنسية، لكنها تضيق بسيادة الجزائر؛ وتطالب بحماية المصالح الوطنية الفرنسية، لكنها تتعامل مع حماية الجزائر لمصالحها باعتبارها استفزازًا؛ وتحتفي باستقلال القرار في باريس، بينما تنتظر من الجزائر أن تقبل موقع التابع. تلك ليست معايير صحفية مزدوجة فحسب، بل بقايا نظرة استعمارية ترى السيادة امتيازًا فرنسيًا وتمرّدًا غير مقبول عندما تمارسه الجزائر.

لا تحتاج الجزائر إلى شهادة حسن سلوك من صونيا مبروك، ولا إلى إذن من BFMTV كي تدافع عن مصالحها وذاكرتها وجاليتها وقرارها الوطني. كما أن الرئيس عبد المجيد تبون لا يُقاس بمدى رضى الاستوديوهات الباريسية عنه، بل بقدرته على حماية السيادة الجزائرية وإدارة علاقة متوازنة مع فرنسا، لا تقوم على عقدة المستعمِر ولا على قابلية الخضوع لدى المستعمَر السابق.

ولهذا جاءت مساهمة عمار بلاني لتضع المسألة في إطارها الصحيح: الاعتراض ليس على حق صحفية فرنسية في انتقاد الجزائر، وإنما على تحويل النقد إلى آلة اتهام، والاستجواب إلى محاكمة، والرأي إلى خبر، والجزائر إلى شماعة انتخابية. فالصحفي يستطيع أن يطرح أقسى الأسئلة، لكنه يفقد صفته المهنية عندما يقرر الإجابة مسبقًا ثم يستدعي الضيف لتزيين حكم جاهز.

أما BFMTV، التي راهنت على مبروك لاستعادة الجمهور عشية رئاسيات 2027، فتجد نفسها أمام اختبار مبكر: إما أن تحافظ على خطها المعلن القائم على أسبقية الوقائع والحياد، وإما أن تسمح باستنساخ CNews داخل استوديو جديد. فالقناة قد تشتري اسمًا وتمنحه ساعتين يوميًا، لكنها لا تستطيع شراء المصداقية إذا تحولت الجزائر إلى وقود رخيص لمعركة المشاهدة.

وحين تصبح بلاد كاملة هدفًا دوريًا للوم والتشكيك، وحين يجري استدعاء رئيسها داخل سجال فرنسي لا علاقة له بالأسئلة المطروحة، وحين تحل الإدانة محل الإثبات، لا يعود الأمر صحافةً مشاكسة كما يحاول البعض تسويقه. إنه نشاط سياسي يرتدي قناعًا تلفزيونيًا، ويبيع الأحكام المسبقة في عبوة إخبارية.

لهذا كانت خلاصة بلاني حاسمة: «أما الصحافة، بمعناها المهني، فلا يبدو أن لها الكثير من الصلة بهذا النهج». وهي جملة تختصر المأزق كله؛ لأن المشكلة ليست في حدة السؤال، بل في انعدام المسافة بين الصحفية وموقفها، وبين الخبر والخصومة، وبين الشاشة والحملة السياسية. لقد انتقلت صونيا مبروك إلى BFMTV، لكن خطابها عن الجزائر ظل عالقًا في استوديوهات بولوريه: الاتهام نفسه، الخصم نفسه، والخلط نفسه بين الصحافة وتصفية الحسابات

#الجزائر#صونيا مبروك#عمار بلاني#فرنسا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

عمار بلاني ينسف أوهام عراب المرتزقة دريانكور ويفضح أجندات مُشغليه في المغرب !

عمار بلاني ينسف أوهام عراب المرتزقة دريانكور ويفضح أجندات مُشغليه في المغرب !

عمار بلاني يفضح حنينًا استعماريًا يعيد بعث مشروع فصل الجزائر العاصمة ووهران.. وينبّه إلى انتقال الخطاب من تمزيق الجزائر بالأمس إلى وصم الفرنسيين من أصول جزائرية اليوم

بوابة الجزائر الاخبارية: لم يعد كزافييه دريانكور يكتفي بمهاجمة الجزائر أو تقديم نفسه في الإعلام الفرنسي بوصفه «خبيرًا» في تفكيك علاقاتها مع باريس، بل بلغ به الحنين الاستعماري حد استعادة مشروع قديم لتقطيع البلاد بعد استقلالها، والندم الضمني على عدم احتفاظ فرنسا بجيبين استعماريين في الجزائر العاصمة ووهران، تفصل أحدهما خطوط عرقية وسياسية على نموذج برلين والقدس.

والمفارقة أن السفير الفرنسي السابق في الجزائر اختار منصة مغربية لإحياء هذا المشروع. ففي مقال نشره موقع «لو360» المغربي يوم 25 أغسطس 2026، عاد دريانكور إلى اقتراح تقدم به السياسي الفرنسي آلان بيرفيت إلى الجنرال شارل ديغول خلال مفاوضات إنهاء الاستعمار، يقوم على ترك معظم التراب الجزائري لجبهة التحرير الوطني، مع اقتطاع الجزائر العاصمة ووهران وتحويلهما إلى جيبين فرنسيين محصنين، والمحافظة على منفذ إلى الصحراء.

لم يقدم دريانكور المشروع بوصفه شاهدًا على عنف العقل الاستعماري أو دليلًا على محاولات فرنسا منع الجزائر من استعادة وحدتها الترابية، بل صاغ مقالته حول سؤال يحمل قدرًا واضحًا من التحسر: كيف كان سيبدو التاريخ لو قبل ديغول خطة بيرفيت؟ ثم ختم بنقل مقولة تزعم وجود «جيوب جزائرية في مرسيليا»، لينتقل بسلاسة من استحضار تقسيم الجزائر المستعمَرة إلى تصوير الفرنسيين من أصول جزائرية كأنهم امتداد أجنبي داخل فرنسا.

هنا لا يعود الأمر قراءة تاريخية بريئة، بل خطابًا متكامل الحلقات: تقسيم استعماري كان ينبغي، وفق الإيحاء، ألا يُهمل في الماضي، ووجود جزائري ينبغي تقديمه اليوم بوصفه خطرًا ديمغرافيًا وهوياتيًا. وبين الفكرتين، يتخفى التحريض خلف قناع التحليل، ويختبئ الكاتب وراء عبارة «يقول البعض» كي يمرر ما يريد قوله من دون أن يتحمل مسؤوليته مباشرة.

بلاني: يعري منفذ يعاود الكرّة

ردّ الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني بلهجة حادة، معتبرًا أن دريانكور «يعاود الكرّة» بوصفه منفذًا يستجيب لطلبات مشغّله المغربي، موقع «لو360»، ويستحضر حلقة غير مشرّفة من تاريخ إنهاء استعمار الجزائر يبدو، بحسبه، أنه لم يهضم نتيجتها بعد.

وفي مساهمة خص بها القضية، وصف بلاني مقالة دريانكور بأنها هزيلة ورديئة الصياغة، معتبرًا أن صاحبها يظهر أسفه لأن ديغول لم يأخذ بمقترح بيرفيت القائم على تقسيم الجزائر إلى جيبين فرنسيين محصنين في الجزائر العاصمة ووهران، مع ترك بقية البلاد لأصحابها الأصليين بعد عزلهم عن أهم مدينتين ومراكز القرار والموانئ.

ولا يستخدم بلاني تعبير «المنفذ» اعتباطًا؛ إذ يضع عودة دريانكور إلى الكتابة في منصة مغربية ضمن مسار متكرر تحولت فيه الجزائر إلى مادة استثمار إعلامي بين سفير فرنسي سابق يحمل مرارة تجربته، ووسيلة مغربية تبحث عن كل صوت يمكن تسخيره في الصراع السياسي مع الجزائر.

فالمقال لا يقدم للمغرب معلومة عملية بشأن سبتة ومليلية، ولا يفسر أزمته مع إسبانيا، بل يستدعي تاريخ الجزائر ليقترح مقارنة تعفي الاحتلال الإسباني من سياقه، وتحوّل فشل المشروع الاستعماري الفرنسي إلى مادة للتسلية السياسية في منصة مغربية.

وبذلك، لا يظهر دريانكور محللًا لعلاقة إسبانيا بالمغرب، وإنما رجلًا لا يستطيع مقاربة أي نزاع أو أزمة من دون العودة إلى الجزائر. حتى سبتة، الواقعة تحت السيطرة الإسبانية والموجودة في قلب خلاف مغربي إسباني، قادته إلى فتح خرائط الجزائر العاصمة ووهران والصحراء.

مخطط لم يكن بريئًا

يكشف المشروع الذي أعاد دريانكور تقديمه مقدار العنف الكامن في التصورات الاستعمارية المتأخرة. فقد اقترح بيرفيت تجميع الأوروبيين وبعض الجزائريين المرتبطين بفرنسا داخل منطقتين حول الجزائر العاصمة ووهران، ونقل من يريدون العيش داخل الدولة الجزائرية إلى بقية التراب، مع احتفاظ فرنسا بمنفذ إلى الصحراء وتقسيم العاصمة بخط فاصل.

لم يكن ذلك حلًا لحماية السكان كما حاول أصحابه تسويقه، بل مشروع هندسة ديمغرافية واقتلاع جماعي، يُصنف الناس وفق أصلهم وولائهم السياسي، ثم يعيد توزيعهم على الأرض بالقوة. كما كان سيحرم الجزائر المستقلة من عاصمتها وأحد أكبر موانئها ومدنها، ويبقي فرنسا متمركزة داخل جسد الدولة الجديدة وقادرة على خنقها أمنيًا واقتصاديًا.

والأشد دلالة أن ديغول نفسه أدرك استحالة المشروع وخطورته، وفق الرواية التي نقلها دريانكور. فقد حذر من أن النتيجة لن تكون تعايشًا سلميًا، بل جوارًا عدائيًا تحكمه القوى الأكثر تطرفًا، وتتم فيه عملية الفصل بالألم. ومع ذلك، لم يتوقف دريانكور عند رفض ديغول ليستخلص أن التقسيم كان وصفة لحرب مفتوحة، بل جعل سؤال مقالته يدور حول التاريخ الذي كان يمكن أن ينتجه لو نُفذ.

وإذا كان ديغول، الذي قاد الدولة الاستعمارية الفرنسية خلال سنواتها الأخيرة في الجزائر، قد رأى في الخطة مشروعًا غير قابل للحياة، فما الذي يدفع سفيرًا سابقًا بعد أكثر من ستة عقود إلى إخراجها من الأرشيف وتقديمها في منصة مغربية، بالتزامن مع أزمة سبتة؟

الإجابة لا توجد في القيمة التاريخية للنص، بل في وظيفته السياسية: استفزاز الجزائر، وإعادة شرعنة الخيال الاستعماري، وفتح الباب أمام التعامل مع وحدة أراضي الدول المستعمَرة كما لو كانت مجرد فرضية قابلة لإعادة النقاش.

من سفير إلى ناشط في معسكر التطرف

لا يمكن فصل مقال دريانكور عن المسار السياسي الذي اتخذه بعد مغادرة السلك الدبلوماسي. فمنذ تقاعده، لم يعد يتحدث بلسان موظف سابق يشرح تعقيدات العلاقات الدولية، وإنما اقترب تدريجيًا من دوائر اليمين واليمين المتطرف في فرنسا، وأصبح أحد أبرز مروجي الخطاب المتشدد تجاه الجزائر والهجرة.

وذكر عمار بلاني أن دريانكور يشغل منذ 2023 مقعدًا في اللجنة الاستراتيجية لوسيلة «فرونتيير» المصنفة ضمن الإعلام اليميني المتطرف، كما يقدم منذ 2024 مشورته إلى قيادات «التجمع الوطني» في السياسة الدولية، ويسهم في تكوين أطره داخل «كامبوس هيميرا» المرتبط بجوردان بارديلا.

ويقدم «كامبوس هيميرا» نفسه رسميًا بوصفه فضاءً فكريًا وتكوينيًا تابعًا لـ«التجمع الوطني»، هدفه خوض «المعركة الثقافية» وإنتاج نخبة سياسية جديدة، ويظهر اسم دريانكور ضمن المساهمين في محتواه.

كما وصف تحقيق نشرته صحيفة «لوموند» دريانكور بأنه تحول إلى «مؤثر» سياسي تستلهم منه أوساط اليمين الفرنسي خطها المتشدد تجاه الجزائر. وأشار إلى اتصالاته مع مارين لوبان وجوردان بارديلا، وإلى أن أفكاره بشأن الهجرة واتفاق 1968 والعلاقات الثنائية أصبحت تغذي خطاب تيارات تسعى إلى جعل الجزائر خصمًا دائمًا في السياسة الفرنسية.

ومن ثم، لا يمكن عزل استحضار تقسيم الجزائر عن البيئة السياسية التي يتحرك داخلها صاحبه. فالرجل الذي يشارك في تكوين أطر حزب قومي متطرف، ويحذر من «الذوبان الثقافي» بسبب الهجرة، ثم يكتب عن جيوب استعمارية فرنسية داخل الجزائر و«جيوب جزائرية» داخل مرسيليا، لا ينتج مصادفات لغوية متفرقة، بل يعيد تدوير تصور واحد عن الأرض والهوية والسكان.

مرسيليا تفضح المقصد

تكثف الجملة الأخيرة في مقال دريانكور المعنى السياسي للنص كله. فقد كتب أن «ألسنة سيئة» تقول إن هناك، بالعكس، جيوبًا جزائرية في مرسيليا سنة 2026. والجملة مصممة بعناية لتؤدي وظيفة مزدوجة: تمرير الاتهام، ثم الاحتماء بنسبة قوله إلى مجهولين.

فدريانكور لا يصرح مباشرة بأن الفرنسيين من أصل جزائري يشكلون «احتلالًا» لمرسيليا، لكنه يضع الفكرة أمام القارئ بعد صفحات عن الجيوب الاستعمارية وتقسيم المدن وخطوط الفصل، ثم يدعي أنه ينقل ما يقوله آخرون. وبذلك يُزرع التشبيه من دون إعلان تبنيه: فرنسا كانت ستقيم جيوبًا في الجزائر، والجزائريون أقاموا اليوم، وفق الإيحاء، جيوبًا داخل فرنسا.

ويرى بلاني أن هذا الأسلوب يمنح مصداقية زائفة لوهم «الاستبدال الكبير»، لأنه يصور مواطنين فرنسيين على أساس أصولهم باعتبارهم جسمًا غريبًا أو امتدادًا لدولة أجنبية داخل التراب الفرنسي.

وهذا ليس تحليلًا جيوسياسيًا، لأن الجغرافيا السياسية تتناول الدول والحدود والقوى والمؤسسات، ولا تحول مواطنين إلى جيوب أجنبية بسبب أسمائهم أو أصول آبائهم. إنه وصم عرقي يرتدي بدلة دبلوماسية ويحاول استعارة وقار الوظيفة السابقة لصاحبه.

كما يفضح التشبيه تناقضًا جوهريًا: دريانكور يتعامل مع المستوطنين الفرنسيين في الجزائر بوصفهم أصحاب حق في اقتطاع الأرض وإقامة دولة داخل الدولة، بينما يتعامل مع الفرنسيين من أصل جزائري في مرسيليا بوصفهم حضورًا مشبوهًا. الاستيطان الفرنسي، في منطقه، يستحق حدودًا وجيشًا ومدنًا؛ أما الوجود الجزائري الناتج في جانب منه عن تاريخ الاستعمار نفسه، فيُقدم تهديدًا لهوية فرنسا.

إنها معادلة استعمارية صريحة: الفرنسي يستطيع أن يكون صاحب أرض داخل الجزائر، بينما يظل الجزائري غريبًا حتى عندما يصبح مواطنًا فرنسيًا داخل فرنسا.

منصة مغربية لخيال استعماري فرنسي

يزداد المقال انكشافًا بسبب مكان نشره. فموقع «لو360» لم يستضف دريانكور للمرة الأولى، بل منحه مساحة متكررة لمهاجمة الجزائر، وقدم له في 2024 مقابلة مطولة عن تجربته الدبلوماسية ومؤسسات الدولة الجزائرية، ثم احتفى في يوليو 2026 بكتابه الجديد الذي أقام فيه محاكمة سياسية وتاريخية للجزائر.

وتلتقي مصلحة الطرفين عند هدف واحد. دريانكور يحصل على منصة إقليمية تسمح له بمواصلة حربه الشخصية على بلد شغل فيه منصب السفير مرتين، والإعلام المغربي يحصل على صوت فرنسي سابق يمكن تقديمه بوصفه شاهدًا من داخل الدبلوماسية الفرنسية.

غير أن هذا التحالف الدعائي ينتج مفارقة شديدة الإحراج للمغرب نفسه. فالمنصة التي تطالب بإنهاء الوجود الإسباني في سبتة ومليلية تنشر مقالًا يستعيد، بقدر من الحنين، مشروعًا فرنسيًا للاحتفاظ بالجزائر العاصمة ووهران بعد استقلال الجزائر.

فإذا كانت الجيوب الاستعمارية مرفوضة من حيث المبدأ، وجب رفض مشروع بيرفيت وإدانة استحضاره بوصفه احتمالًا ضائعًا. أما توظيف سبتة لإحياء خريطة تقسم الجزائر، فيكشف أن المعيار ليس مقاومة الاستعمار، بل استخدام كل مادة ممكنة لاستهداف الجزائر، حتى لو جاءت من أرشيف الاستيطان الفرنسي.

وهنا يصبح «لو360» شريكًا في إعادة تدوير المخيال الاستعماري ضد بلد إفريقي تحرر بتضحيات هائلة، بينما يفترض أن المغرب نفسه يعرف معنى الاحتلال وتقسيم الأرض. إنها انتقائية تسقط الخطاب المناهض للاستعمار عند أول فرصة لتصفية الحساب مع الجزائر.

الجزائر انتصرت وانتهى المشروع

مهما استعاد دريانكور من خرائط، فإن الحقيقة التي تؤلمه لا تتغير: الجزائر انتزعت استقلالها موحدة، واستعادت الجزائر العاصمة ووهران والصحراء، وأسقطت المشروع الذي أراد تحويل التحرر إلى استقلال ناقص محاصر بجيوب عسكرية فرنسية.

لقد فشل التقسيم لأن الثورة الجزائرية لم تفاوض على علم فوق جزء من الأرض، بل على استعادة السيادة كاملة. كما فشل لأن الشعب الجزائري لم يقبل بأن تتحول المدن والموانئ والصحراء إلى ثمن تدفعه فرنسا مقابل اعترافها باستقلال كان الجزائريون قد فرضوه أصلًا في الميدان.

ولهذا يحمل استحضار الخطة بعد 64 عامًا معنى الهزيمة أكثر مما يحمل معنى البديل التاريخي. فمن يعود إلى الخرائط التي رفضها ديغول لا يقدم حلًا، بل يفتش داخل الأرشيف عن انتصار لم يقع. ومن يسأل كيف كان سيبدو التاريخ لو احتفظت فرنسا بالجزائر العاصمة ووهران، يكشف أنه لم يتصالح بعد مع التاريخ الذي وقع فعلًا.

وقد اختصر عمار بلاني هذا المسار حين اعتبر أن تاريخ دريانكور يدور بصورة بائسة حول الجزائر، مع رعاة جدد يحملون كراهية ثابتة لها. فالرجل غادر السفارة، لكنه لم يغادر معركته الشخصية؛ وتغيرت صفته من ممثل لدولة إلى مرشد لأقصى اليمين، بينما بقيت الجزائر محور خطابه وسبب حضوره الإعلامي.

إن خطورة دريانكور لا تكمن في قدرته على إعادة تقسيم الجزائر؛ فهذا فصل أغلقه الشعب الجزائري نهائيًا. إنما تكمن في محاولته تحويل اللغة الاستعمارية إلى مادة مقبولة في النقاش السياسي الفرنسي، وربطها بخطاب يطعن في انتماء ملايين الفرنسيين من أصول جزائرية.

يبدأ بالتحسر على جيبين فرنسيين ضائعين في الجزائر، وينتهي بالإيحاء بوجود جيوب جزائرية داخل مرسيليا. وبين البداية والنهاية، يسقط قناع الدبلوماسي ليظهر خطاب واحد: حنين إلى أرض لم تعد مستعمرة، وعداء إلى بشر لم يعودوا مستعمَرين.

أما الجزائر التي يبحث دريانكور عن تقسيمها في كتب بيرفيت، فقد حسمت المسألة منذ 1962. بقيت موحدة، واستعادت صحراءها ومدنها وسيادتها، بينما بقي أنصار «الجزائر الفرنسية» يحملون خرائطهم القديمة من منبر إلى آخر، على أمل أن يمنحهم الحبر ما عجز الاستعمار عن الاحتفاظ به بالقوة.

#عمار بلاني#كزافييه دريانكور
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

هرمز اختنق والغاز الجزائري عبر بأمان.. كيف حوّلت الجزائر الجغرافيا إلى مكسب بـ18.1 مليار دولار؟

هرمز اختنق والغاز الجزائري عبر بأمان.. كيف حوّلت الجزائر الجغرافيا إلى مكسب بـ18.1 مليار دولار؟

دراسة دولية تضع الجزائر ضمن أكبر أربعة مستفيدين أفارقة من صدمة الطاقة.. إنتاج الغاز عند أعلى مستوى في ثلاث سنوات والأنابيب المباشرة تكشف استشرافًا سبق الأزمة

بوابة الجزائر الإخبارية: عندما ضاقت حركة الطاقة العالمية داخل مضيق هرمز وارتفعت كلفة كل برميل وشحنة غاز تعبر الممر المضطرب، كانت الجزائر تبيع جزءًا مهمًا من غازها إلى أوروبا عبر طريق آخر لا تمر فيه ناقلة واحدة بالخليج. فمن الحقول الجزائرية إلى الساحل التونسي، ثم تحت المتوسط وصولًا إلى جزيرة صقلية، حافظ خط «ترانسميد» على تدفقاته نحو السوق الإيطالية، فيما واصل «ميدغاز» ربط الجزائر بإسبانيا مباشرة، لتتحول بنية شُيدت على مدى عقود إلى حصانة جغرافية واستراتيجية في واحدة من أعقد أزمات الطاقة العالمية.

هذه الأفضلية لم تصنعها أزمة مضيق هرمز، بل كشفت قيمتها. فالجزائر لم تدخل اضطراب 2026 منتظرةً ارتفاع الأسعار، وإنما دخلته بإنتاج غازي متصاعد، ومحفظة تجمع النفط والغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، ومسارين ثابتين عبر الأنابيب نحو أوروبا، واستثمارات ضخمة لتوسيع الاحتياطيات والإنتاج. لذلك، لم يكن وجودها ضمن أكبر أربعة مستفيدين أفارقة من صدمة الأسعار مكسبًا ظرفيًا منفصلًا عن الخيارات الوطنية، بل نتيجة مباشرة لخبرة طاقوية جزائرية راكمت القدرة على الإنتاج والنقل والوفاء بالعقود قبل أن يحتاجها السوق تحت ضغط الحرب.

ووضعت دراسة أصدرها مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف «CREA» في 26 أغسطس 2026 الجزائر إلى جانب نيجيريا وأنغولا وليبيا ضمن الرباعي الإفريقي الذي حقق إيرادات إضافية مجمعة بلغت 18.1 مليار دولار بين مارس وأغسطس، نتيجة ارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال فوق المستويات التي كانت أسواق العقود الآجلة تتوقعها قبل الحرب على إيران واضطراب مضيق هرمز.

ويمثل الرقم نحو 84 بالمائة من إجمالي 21.6 مليار دولار حصدتها تسع دول إفريقية مصدرة للوقود الأحفوري خلال ستة أشهر، بينما تقاسمت الدول الخمس الأخرى قرابة 3.5 مليارات دولار فقط. ويكشف هذا التركز أن مكاسب الصدمة لم تتوزع بالتساوي بين المنتجين، وإنما ذهبت أساسًا إلى الدول التي تمتلك قاعدة تصديرية واسعة وقدرة فعلية على إيصال النفط والغاز إلى الأسواق في لحظة ارتفعت فيها قيمة الإمداد الموثوق.

غير أن الدراسة لم تحدد المكسب المنفرد للجزائر، إذ فصلت رقم نيجيريا عند 7.5 مليارات دولار، وتركت الجزائر وأنغولا وليبيا ضمن مجموع قدره نحو 10.6 مليارات دولار. ولذلك لا تسمح البيانات المنشورة بترتيب الدول الثلاث أو نسبة مبلغ محدد إلى الجزائر، لكنها تثبت وجود البلاد داخل الدائرة الإفريقية الأكثر استفادة من إعادة تسعير الطاقة.

وتبدأ القراءة الجزائرية الحقيقية من النقطة التي توقف عندها حساب «CREA». فالمركز اعتمد على الشحنات البحرية من النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال، ولم يدرج الغاز الذي يصل إلى أوروبا عبر الأنابيب. وهذا الاستثناء لا يقلل المكسب الجزائري، بل يكشف أن الدراسة رصدت جزءًا فقط من منظومة التصدير الوطنية، بينما ظل الممر الأكثر استقرارًا والأشد ارتباطًا بالسوق الأوروبية خارج حساباتها.

استشراف حوّل الأنبوب إلى درع

في أسواق الطاقة، لا تكفي ملكية الاحتياطي لصناعة النفوذ. فالمورد الموجود تحت الأرض لا يحقق إيرادًا، والإنتاج المعزول عن شبكات النقل لا ينقذ سوقًا عند اندلاع أزمة، أما الشحنة التي تصل في موعدها عبر مسار محمي فتكتسب قيمة تفوق سعرها التجاري.

وتتجلى الخبرة الجزائرية في أنها لم تحصر خياراتها في نمط تصدير واحد. فالنفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال تمنحها مرونة الوصول إلى أسواق متعددة، بينما توفر الأنابيب اتصالًا مباشرًا ومستقرًا مع جنوب أوروبا. وعندما أصيبت صادرات الخليج بالاختناق، ظهرت قيمة هذا التنويع: الناقلات أصبحت أكثر كلفة وعرضة للتأخير والمخاطر، في حين استمر الغاز الجزائري بالتدفق عبر المتوسط من دون المرور بالمضيق.

ولا يمكن فصل هذه الأفضلية عن الاستشراف الذي أعاد، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وضع قطاع الطاقة في قلب الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية. فقد حافظت الجزائر على مكانتها موردًا موثوقًا، ورفضت إدارة علاقاتها الطاقوية بمنطق البيع الآني وحده، ووسعت شراكاتها على أساس عقود طويلة واستثمارات مشتركة ورفع الإنتاج، بالتوازي مع تأكيد قدرتها على احترام التزاماتها حتى في أكثر الظروف الدولية اضطرابًا.

وقد ظهرت قيمة هذا النهج عندما زارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر في مارس 2026، في خضم تعطل إمدادات الغاز المسال القطري، بحثًا عن زيادة التدفقات وتنويع مصادر الإمداد. وأكد الرئيس تبون آنذاك استعداد الجزائر للوفاء بالتزاماتها تجاه إيطاليا، بينما اتفق البلدان على توسيع التعاون إلى الاستكشاف البحري والغاز غير التقليدي ومشروعات جديدة بين سوناطراك و«إيني».

لم تكن روما تتجه إلى الجزائر مجاملةً سياسية، بل لأنها احتاجت إلى مورد يمتلك الغاز والمنشآت والمسار الجغرافي والقدرة المؤسسية على التنفيذ. فالأزمات لا تمنح الدول وقتًا لبناء الأنابيب من الصفر، وإنما تفرز بين من امتلك رؤية طويلة المدى ومن اكتفى بالاعتماد على سوق الشحنات الفورية.

54 مليار متر مكعب قبل اكتمال العام

تزامن ارتفاع الأسعار مع تحسن فعلي في قاعدة الإنتاج الجزائرية. فقد بلغ إنتاج الغاز الطبيعي 54.01 مليار متر مكعب خلال النصف الأول من 2026، مقابل 51.81 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من 2025، بزيادة قدرها 2.2 مليار متر مكعب ونمو سنوي نسبته 4.2 بالمائة.

ويمثل ذلك أعلى إنتاج تسجله الجزائر خلال النصف الأول منذ ثلاث سنوات، بعدما بلغ 54.72 مليار متر مكعب في 2023، ثم تراجع إلى 53.61 مليارًا في 2024 و51.81 مليارًا في 2025. ويؤكد التعافي أن الاستفادة الجزائرية لم تُبنَ على السعر وحده، بل جاءت في وقت كانت فيه سوناطراك تستعيد جزءًا من زخم الإنتاج وتوسع قدرتها على تلبية السوق الداخلية والحفاظ على الصادرات.

كما ارتفع إجمالي صادرات الغاز، عبر الأنابيب وفي صورة غاز طبيعي مسال، إلى 23.97 مليار متر مكعب خلال الأشهر الستة الأولى، مقابل 23.40 مليارًا قبل عام، بزيادة 570 مليون متر مكعب ونمو 2.4 بالمائة.

ولا يبدو الفارق ضخمًا عند عزله عن السياق، لكنه يكتسب وزنًا أكبر لأن الجزائر حققته في وقت ارتفع فيه الاستهلاك المحلي بوتيرة أسرع، ونفذت بعض منشآت التمييع عمليات صيانة خفضت صادرات الغاز المسال. أي أن منظومة الإنتاج استطاعت امتصاص نمو الطلب الداخلي، والمحافظة في الوقت نفسه على زيادة إجمالية في الصادرات.

وبلغت صادرات الغاز المسال 4.47 ملايين طن، بما يعادل نحو 6.1 مليارات متر مكعب، متراجعة 6.5 بالمائة. ومن خلال خصم هذه الكميات من إجمالي الصادرات الغازية، تقترب التدفقات الموجهة أساسًا عبر الأنابيب من 17.87 مليار متر مكعب، بما يعني أن قرابة ثلاثة أرباع الغاز المصدر انتقلت عبر الخطوط المباشرة، مقابل نحو الربع بحرًا.

وتعيد هذه المعادلة تعريف موقع الجزائر داخل تقرير «CREA». فالدراسة التقطت أثر ارتفاع الأسعار في الصادرات البحرية، لكنها لم تحتسب معظم الغاز الجزائري المصدر خلال الفترة. ومن ثم، فإن رقم الرباعي الإفريقي لا يشمل كامل الانكشاف الإيجابي للجزائر على صعود أسعار الغاز الأوروبي.

ولا يعني ذلك إمكان إضافة مداخيل الأنابيب آليًا إلى تقديرات المركز؛ لأن عقود الغاز تختلف في آجالها وصيغ مراجعة الأسعار وارتباطها بالمؤشرات الفورية أو النفطية. إلا أن الاستثناء يثبت أن قاعدة استفادة الجزائر أوسع من النطاق البحري الذي قاسه التقرير، وأن بنيتها التصديرية تمنحها مصدر دخل لا يتوقف على حركة الناقلات.

إيطاليا تختار الغاز الذي يصل

تقدم السوق الإيطالية الدليل الأكثر وضوحًا على أن المكسب الجزائري لم يكن مجرد علاوة سعرية فرضتها الحرب. فقد ارتفعت تدفقات الغاز القادمة عبر نقطة مازارا ديل فالو، المرتبطة بخط «ترانسميد»، 4.3 بالمائة خلال النصف الأول من 2026، لتبلغ نحو 11.4 مليار متر مكعب، وتغطي 34.7 بالمائة من الطلب الإيطالي على الغاز.

وبذلك حافظت الجزائر على موقعها أكبر مورد لإيطاليا عبر الأنابيب، في سوق لم يرتفع طلبها إلا 0.2 بالمائة إلى 32.9 مليار متر مكعب، بينما تراجعت وارداتها الإجمالية 0.6 بالمائة. وهذا التفصيل بالغ الأهمية؛ لأن تدفقات الجزائر لم ترتفع فوق موجة توسع عامة، وإنما كسبت مساحة إضافية داخل سوق شبه مستقرة تتقلص وارداتها.

فحين تنخفض الواردات الكلية ويرفع مورد واحد كمياته، لا يعود الأمر زيادة مبيعات فحسب، بل انتقالًا في الحصة والوزن داخل أمن الطاقة للدولة المستوردة. وقد أصبحت الجزائر توفر لإيطاليا، عبر مسار واحد، أكثر من ثلث احتياجاتها، متجاوزة بفارق واسع مساهمة الإنتاج المحلي الإيطالي.

وفي مارس 2026، أظهرت بيانات شركة «سنام» أن الجزائر كانت المورد الأول للغاز إلى إيطاليا، بحصة تقارب 34 بالمائة من الواردات اليومية، بعدما حل المحور الجنوبي المتوسطي تدريجيًا محل الإمدادات الروسية التي هيمنت سابقًا على السوق.

ولا تعتمد هذه المكانة على قرب جغرافي فقط، بل على عقود من الخبرة التشغيلية الجزائرية في إدارة الحقول والضغط داخل الشبكات والصيانة والتنسيق التجاري. فخط الغاز ليس أنبوبًا فولاذيًا جامدًا، وإنما منظومة تبدأ من الإنتاج والمعالجة، وتمر بمحطات الضغط والقياس، وتنتهي بالتسليم داخل الشبكة الأوروبية وفق معايير يومية صارمة.

وفي يونيو وحده، ارتفعت صادرات الغاز عبر الأنابيب إلى 3.06 مليارات متر مكعب، مقابل 2.95 مليار في يونيو 2025، في حين تراجعت صادرات الغاز المسال إلى 899 مليون متر مكعب، من نحو مليار متر مكعب. ويظهر ذلك مجددًا أن الأنابيب أدت دور المثبت عندما خفضت الصيانة أداء منشآت التمييع.

أما في الربع الثاني، فبلغت شحنات الغاز المسال 2.43 مليون طن، مقابل 2.04 مليون طن في الربع الأول، قبل أن تنخفض في يوليو إلى 495 ألف طن، وهو ثالث أدنى مستوى شهري منذ 2013 على الأقل. ولا تلغي هذه التقلبات قوة الجزائر، لكنها تحدد بدقة الجبهة التي تحتاج إلى رفع الجاهزية حتى تستطيع البلاد الجمع بين استقرار الأنابيب ومرونة السوق البحرية.

حنكة المزيج لا رهان السلعة الواحدة

تكمن قوة المحفظة الجزائرية في أنها لا تعتمد على الغاز وحده. فتقرير «CREA» أظهر أن النفط الخام كان أكبر مصدر للكلفة الإضافية على الدول المستوردة، بعدما أضاف 164.1 مليار دولار إلى فواتيرها خلال ستة أشهر، يليه الديزل والغازوال بـ73.8 مليار دولار، ثم الغاز الطبيعي المسال في الحوضين الأطلسي والهادئ بـ38 مليارًا، والبنزين بـ35.7 مليارًا ووقود الطائرات بـ20 مليار دولار.

وقياسًا إلى توقعات الأسواق قبل الحرب، ارتفع متوسط سعر النفط الخام 35 بالمائة، بينما قفز الغاز المسال في الحوض الأطلسي، الذي تتجه عبره الصادرات الجزائرية إلى أوروبا، نحو 60 بالمائة، وصعد الغاز المسال الآسيوي 75 بالمائة والديزل 59 بالمائة.

وتعني هذه التركيبة أن الجزائر تعرضت إيجابيًا لعدة موجات سعرية في الوقت نفسه: النفط الخام، والمنتجات المكررة، والغاز المسال، إلى جانب الغاز عبر الأنابيب خارج نطاق الدراسة. وهذه ليست مصادفة تجارية، بل ثمرة منظومة طاقوية تجمع الإنتاج والتكرير والتسييل والنقل البري والبحري.

كما تزامنت الأشهر التي شملها التقرير مع زيادات تدريجية في إنتاج النفط ضمن قرارات «أوبك+». وقررت الجزائر وست دول أخرى رفع الإنتاج الجماعي 188 ألف برميل يوميًا ابتداء من أغسطس، ثم إقرار زيادة مماثلة لشهر سبتمبر. ووفق جدول أغسطس، ارتفع هدف الإنتاج الجزائري بنحو 6 آلاف برميل يوميًا إلى 1.001 مليون برميل.

وتبدو الزيادة محدودة حسابيًا، إلا أن كل برميل إضافي يكتسب وزنًا أكبر عندما يرتفع السعر. كما أن إدارة الإنتاج داخل «أوبك+» لا تقوم على ضخ أقصى كمية في كل وقت، بل على موازنة الإيراد والاستقرار والحفاظ على الحقول والتنسيق مع المنتجين، وهي خبرة دبلوماسية وتقنية اكتسبتها الجزائر عبر عقود من المشاركة في إدارة السوق.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الإيراد الإضافي والربح الصافي. فالأرقام التي قدرها «CREA» تمثل زيادة في القيمة الإجمالية للصادرات مقارنة بمسار سعري مفترض قبل الحرب، ولا تعادل تلقائيًا أرباح سوناطراك أو الإيرادات النهائية للخزينة. إذ تتدخل تكاليف الإنتاج والمعالجة والنقل، وصيغ العقود، وحصص الشركاء، والضرائب، وتوقيت تحميل الشحنات، والاستهلاك المحلي.

وتمنح هذه الدقة التحليلية المكسب الجزائري قيمته الحقيقية؛ لأنه لا يحتاج إلى تضخيم. فالجزائر موجودة بالفعل ضمن أكبر أربعة مستفيدين في إفريقيا، وإنتاجها الغازي ارتفع، وصادراتها الإجمالية نمت، وحصتها الإيطالية توسعت، وممراتها لم تمر بهرمز. وهذه الوقائع أقوى من نسبة رقم منفرد إليها لا تتيحه الدراسة.

الجبهة الداخلية تستهلك نصف الإنتاج

لا تخفي حصيلة 2026 التحدي الذي يواجه قطاع الغاز. فقد ارتفع الاستهلاك المحلي 6.3 بالمائة خلال النصف الأول، من 26.81 مليار متر مكعب إلى 28.49 مليارًا، مستحوذًا على نحو 53 بالمائة من الإنتاج.

ويعكس ذلك نمو الطلب على الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي، لكنه يضغط في الوقت نفسه على الكميات المتاحة للتصدير. فكل متر مكعب يذهب إلى السوق الداخلية لا يمكن تسويقه في الخارج، ما لم يرتفع الإنتاج بالسرعة نفسها أو تنخفض كثافة استهلاك الغاز في توليد الكهرباء.

ولهذا، يتجاوز الاستشراف الجزائري مجرد حفر آبار جديدة إلى إعادة تشكيل المزيج الطاقوي. فالتوسع في الطاقة الشمسية لا يمثل ملفًا بيئيًا منفصلًا عن المحروقات، بل وسيلة لتحرير جزء من الغاز المستخدم في الكهرباء وتوجيهه إلى الصناعات التحويلية أو التصدير، حيث يحقق قيمة أعلى.

كما تصبح الكفاءة الطاقوية مسألة مالية وسيادية. فخفض الفاقد في الشبكات، وتحسين أداء محطات الكهرباء، وترشيد الاستهلاك الصناعي، يمكن أن ينتج «كميات افتراضية» من الغاز المتاح من دون استخراج متر مكعب إضافي. وفي اقتصاد طاقة عالمي يعاقب الهدر ويكافئ المرونة، قد تكون الكمية التي لا تُستهلك داخليًا مساوية في قيمتها لاحتياطي جديد.

ومن هنا تظهر حكمة عدم التعامل مع مكاسب هرمز باعتبارها ريعًا متاحًا للإنفاق، بل فرصة لتمويل القدرات التي تسمح باستدامة الإيراد: الاستكشاف، وتطوير الحقول، وتجديد منشآت التمييع، والطاقة المتجددة، والصيانة، والتكنولوجيا، وتكوين الموارد البشرية.

60 مليار دولار لما بعد علاوة الحرب

خصصت سوناطراك 75 بالمائة من برنامجها الاستثماري للفترة 2026-2030، والمقدر بنحو 60 مليار دولار، لأنشطة الاستكشاف والإنتاج. ويكشف هذا التوجيه أن الجزائر تدرك الفارق بين الاستفادة من سعر مرتفع وبناء قدرة مستدامة على الاستفادة من الأسواق.

فالسعر لا يخضع لقرار المنتج منفردًا، أما الاحتياطي والإنتاج والجاهزية فيمكن بناؤها بالاستثمار. وعندما تتراجع علاوة الحرب، تبقى الحقول الجديدة والمنشآت المجددة والأنابيب والكوادر الوطنية أصولًا منتجة. لذلك، تتجه الحنكة الجزائرية إلى استخدام الظرف المالي لتقوية العرض المستقبلي، لا إلى بناء التوازنات على فرضية استمرار الأزمة.

وفي هذا السياق، أطلقت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «Alnaft» جولة «Algeria Bid Round 2026»، التي تعرض سبع رقع للاستكشاف والتطوير في أحواض ورقلة وإليزي وتوقرت والبيض. وحددت 26 نوفمبر موعدًا لإيداع العروض، على أن توقع العقود في أجل أقصاه 31 يناير 2027. (رويترز)

وتأتي الجولة بعد نجاح دورة 2024 في إسناد خمس رقع، باستثمارات أولية للاستكشاف والتطوير بلغت 606 ملايين دولار. كما وقعت سوناطراك عقد تقاسم إنتاج مع «ميداد للطاقة» السعودية بقيمة تقارب 5.4 مليارات دولار لتطوير محيط إليزي جنوب، بعمر تعاقدي يصل إلى 30 عامًا وإنتاج متوقع يعادل 993 مليون برميل نفط مكافئ، بينها نحو 125 مليار متر مكعب من الغاز. (رويترز)

ويضاف إلى ذلك عقد بنحو 850 مليون دولار مع «سينوبك» الصينية، بما يعكس سياسة تنويع الشركاء والتمويل والخبرة التقنية، مع بقاء سوناطراك محور القرار والإنتاج. فالجزائر لا تفتح قطاعها للتنازل عن موارده، بل تستقطب رأس المال والتكنولوجيا لتسريع تثمينها ضمن إطار يحفظ السيادة الوطنية.

هذه هي النقطة التي تفصل بين الاستفادة العارضة والاستراتيجية. فدولة قد تحقق إيرادًا مرتفعًا خلال ستة أشهر بسبب الحرب، ثم تعود إلى نقطة البداية عندما تنخفض الأسعار. أما الجزائر فتعمل على تحويل الإيراد الاستثنائي إلى احتياطي جديد وإنتاج إضافي ومنشآت أكثر جاهزية، حتى تدخل الأزمة المقبلة بقدرة أكبر مما دخلت به أزمة هرمز.

الجزائر تربح والمستوردون يدفعون

يكشف التقرير، في المقابل، حجم الفاتورة التي تحملتها الدول الإفريقية غير المنتجة أو غير القادرة على تلبية احتياجاتها. فقد دفعت 32 دولة من أصل 41 شملها التحليل كلفة إضافية بلغت 21.9 مليار دولار، مقابل 21.6 مليارًا من الإيرادات الإضافية التي حققتها تسع دول مصدرة.

وجاءت مصر في صدارة المتضررين بفارق تكلفة قدره 5.2 مليارات دولار، تلتها جنوب إفريقيا بـ3.5 مليارات، ثم المغرب بـ2.2 مليار. ويكشف هذا التوزيع أن الموقع داخل أزمة الطاقة لا يحدده الانتماء الجغرافي، بل القدرة الإنتاجية والبنية التحتية ودرجة الاعتماد على الواردات.

فالجزائر والمغرب يقعان في الفضاء المغاربي نفسه ويطلان على المتوسط، لكن الأول دخل الأزمة منتجًا ومصدرًا متعدد القنوات، فيما دخلها الثاني مستوردًا يدفع علاوة الحرب. وهذا الفارق لا تصنعه الجغرافيا وحدها، بل تراكم عقود من الاستثمار في الحقول والتكرير والتسييل والأنابيب والكفاءات الوطنية.

وعالميًا، دفعت الدول المستوردة نحو 330 مليار دولار إضافية مقابل شحنات النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال بين مارس وأغسطس، بمتوسط شهري بلغ 55.3 مليار دولار. وتحمل الاتحاد الأوروبي الفاتورة الأعلى بنحو 78 مليار دولار، مقابل 35 مليارًا للصين و22 مليارًا للهند.

وقارن المركز الأسعار الفعلية بمنحنيات العقود الآجلة المسجلة خلال الأيام الاثني عشر السابقة لاندلاع الحرب، حتى يعزل أثر الصدمة عن التحركات الموسمية التي كانت الأسواق قد احتسبتها. كما اعتمد، من مارس إلى يوليو، على الشحنات التي وصلت فعليًا وفق بيانات تتبع السفن من «Kpler»، ثم قدر حركة أغسطس بسبب عدم اكتمالها عند إغلاق التقرير.

وتمنح هذه المنهجية الرقم الجزائري معنى أكثر دقة: فهو لا يمثل القيمة الكلية للصادرات، وإنما الزيادة التي تحققت لأن الأسعار تجاوزت ما كان السوق يتوقعه قبل اندلاع الأزمة. وبالتالي، فإن الرباعي الإفريقي لم يحقق 18.1 مليار دولار من الصادرات فقط، بل حقق هذا المبلغ فوق خط الإيرادات الذي كان مرجحًا في غياب الحرب واضطراب المضيق.

المضيق كشف قوة النموذج الجزائري

قد تبدو أزمة هرمز في ظاهرها هدية سعرية للدول المنتجة، لكن الأسعار المرتفعة لا تفيد من يعجز عن زيادة إنتاجه أو إيصال صادراته. وقد كشفت الأشهر الستة أن الجزائر جمعت العناصر الثلاثة التي تحدد الفائز في أسواق الأزمات: المورد، والقدرة التشغيلية، والمسار الآمن.

فالإنتاج الغازي ارتفع إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، وإجمالي الصادرات سجل نموًا، وتدفقات الأنابيب توسعت، والحصة داخل السوق الإيطالية تعززت، بينما منحت خطوط المتوسط البلاد طريقًا مستقلًا عن المضيق. وفي الوقت نفسه، وفر النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال قنوات بحرية إضافية للاستفادة من القفزات السعرية التي أحصاها «CREA».

وهذه المنظومة هي ثمرة مدرسة جزائرية في الطاقة لا تختزل في شركة أو حقل. فسوناطراك راكمت خبرة في الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتسييل والنقل والتسويق، والجزائر راكمت حضورًا داخل «أوبك» ومنتدى الدول المصدرة للغاز، وعلاقات طويلة مع الأسواق الأوروبية، وقدرة على إدارة العقود في فترات الوفرة والندرة.

كما أثبتت قيادة الرئيس تبون أن موثوقية المورد أصل اقتصادي وسياسي لا يقل أهمية عن الاحتياطي. فعندما تعرضت الإمدادات الأوروبية لضربات متلاحقة، لم تكتفِ الجزائر بتذكير شركائها بما تملكه تحت الأرض، بل حافظت على التدفقات وأعادت توسيع التعاون والاستكشاف، وهو ما عزز مكانتها شريكًا لا يُستدعى عند الرخاء فقط، بل تعتمد عليه الأسواق عند الأزمة.

غير أن الامتحان الأكبر يبدأ بعد الإيراد. فالحفاظ على المكسب يتطلب إنتاجًا ينمو أسرع من الاستهلاك المحلي، ومنشآت تسييل تتجاوز آثار الصيانة، وتسريع تطوير الرقع الجديدة، ورفع كفاءة الطاقة، وتوسيع الشمسية لتحرير الغاز، ثم توجيه جزء أكبر من المحروقات إلى البتروكيمياء والأسمدة والصناعات ذات القيمة المضافة بدل تصدير المادة الخام وحدها.

وعندئذ فقط تتحول علاوة هرمز من إيراد مؤقت إلى قوة اقتصادية دائمة. فالجزائر لا تتحكم في موعد اندلاع الأزمات ولا في منحنيات الأسعار العالمية، لكنها تتحكم في جاهزية حقولها، وكفاءة منشآتها، وتنوع أسواقها، وقوة أنابيبها، وحجم استثماراتها.

ولهذا، لا تختصر دراسة «CREA» قصة الجزائر في حصة من 18.1 مليار دولار. الرقم هو عنوان الظرف، أما القصة الأعمق فهي أن دولة استطاعت، بخبرة سوناطراك وحنكة سياستها الطاقوية واستشراف قيادتها، أن تجعل غازها يصل إلى أوروبا بينما كان أحد أهم ممرات الطاقة في العالم يختنق.

لقد رفعت الحرب الأسعار للجميع، لكنها لم تمنح الجميع الموقع نفسه. الجزائر دخلت الأزمة وفي يدها الغاز، وتحت المتوسط أنابيبها، وأمامها سوق أوروبية تحتاج إلى مورد موثوق، وخلفها برنامج استثماري يتهيأ لما بعد الحرب. وبين هذه العناصر، تحولت الجغرافيا من موقع على الخريطة إلى عائد اقتصادي، وتحولت الخبرة من تاريخ مهني إلى نفوذ، وأثبتت الأزمة أن أمن الطاقة لا يُبنى عندما يغلق المضيق، بل قبل ذلك بسنوات.

#افريقيا#الجزائر#الغاز الجزائري#مضيق هرمز
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

الجامعة الصيفية للصحفيين .. عبدوش: الإعلام الجزائري مطالب بالعمل الاستباقي لمواجهة حروب السرديات !

الجامعة الصيفية للصحفيين  .. عبدوش: الإعلام الجزائري مطالب بالعمل الاستباقي لمواجهة حروب السرديات !

بوابة الجزائر الإخبارية: عشية انطلاق الطبعة الأولى من الجامعة الصيفية للمنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، المرتقب تنظيمها بوهران أيام 27 و28 و29 أوت الجاري، تتجه الأنظار إلى هذا الموعد المهني الذي يفتح نقاشا حول واقع الإعلام الجزائري وتحدياته في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الإعلامي، خاصة مع تنامي التضليل وحروب السرديات.

وفي هذا السياق، أبرز رئيس المنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، سليمان عبدوش، في حوار خص به يومية “الخبر” بمناسبة هذه التظاهرة الأولى من نوعها أن الإعلام الوطني بات أمام مسؤولية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي العالمي, داعيا إلى تعزيز المهنية والوعي الإعلامي وتطوير أدوات الصحفي الجزائري لمواجهة حروب السرديات والتضليل الإعلامي, بما يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ على الذاكرة والوعي الجماعي.

وأوضح عبدوش، أن الطبعة الأولى من الجامعة الصيفية للمنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين تنظم تحت شعار “الإعلام الوطني في مواجهة حروب السرديات” و أن اختيار هذا الموضوع يعكس التحولات العميقة التي طرأت على البيئة الإعلامية, حيث لم يعد الصحفي يعمل داخل غرف الأخبار التقليدية, بل أصبح ينشط في فضاء رقمي مفتوح تتدفق فيه المعلومات بسرعة كبيرة, وتتداخل فيه الأخبار الصحيحة مع الأخبار الزائفة والروايات الموجهة.

وأشار إلى أن حروب السرديات تتجاوز مجرد نشر خبر كاذب, لتصل إلى بناء تصورات متكاملة لدى المتلقي حول أحداث أو قضايا أو دول أو مؤسسات ومجتمعات, وهو ما يجعل الإعلام الوطني مطالبا بالحضور الدائم والفعال في هذا الفضاء, من خلال إنتاج محتوى مهني وموثوق, قائم على الحقائق والتحقق وفهم السياقات.

وفي هذا السياق, أبرز المتحدث أن الإعلام أصبح أحد مكونات القوة الناعمة للدول, باعتباره أداة تساهم في تقديم صورة الدولة عن نفسها وشرح مواقفها وسياساتها والتأثير في الخارج, مؤكدا أن الصحفي المهني يؤدي دورا محوريا في نقل المعلومات الدقيقة وفهم السياقات الإقليمية والدولية وتقديم صورة متوازنة عن الجزائر.

وضمن نفس الاتجاه, اعتبر أن الجزائر تتوفر على طاقات بشرية ومهنية قادرة على المساهمة في بناء رواية وطنية, غير أن ذلك يتطلب عملا مستمرا, وسرعة في التعامل مع الأحداث, وإنتاج محتوى نوعي يستند إلى الوقائع والحقائق والذاكرة الوطنية وقواعد الممارسة الصحفية المهنية.

وبخصوص الجامعة الصيفية، أوضح عبدوش أنها تهدف أساسا إلى التكوين وتبادل الخبرات وفتح نقاش مهني جاد حول مستقبل الصحافة الجزائرية, مشيرا إلى أن برنامجها يتضمن محاور تتناول الإعلام والدبلوماسية الإعلامية, والمسؤولية الأخلاقية في مواجهة التضليل الإعلامي, وحروب السرديات, والتحقق من المعلومات, والتكوين والممارسة الصحفية, بتأطير من صحفيين مهنيين وخبراء في الاعلام وفي مختلف مجالات التأثير الجماهيري.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس