الجمعة, 11 سبتمبر 2026 20:24 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات: الأحزاب السياسية تعبر عن تأييدها المطلق للقرار السيادي الجزائر و مصر تبحثان تعزيز التعاون والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية الجزائر تنتزع من الإمارات مفتاح الصناعة الكورية.. «سوناطراك» تتصدر سوق النافثا بحصة 17.2% ‏ثورة الجزائر أعظم ثورة جهادية في تاريخنا المعاصر.. سياسي موريتاني يصعق أبواق عيال آل زايد! قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له ! الجزائر تصفع عرّابي الخيانة! الجزائر نفذ صبرها .. و ⁧بن زايد‬⁩ يدفع ثمن الغطرسة! (مقال رأي) ما لم يروّ في قرار الجزائر قطع العلاقات مع الإمارات! حُـــكام الامــارات …أيــادي قـــذرة و قـــفازات نظيــــفة ! التهريب عبر طائرات خاصة ووعود خيالية.. هكذا تخطط دويلة الإمارات لتحريك طابورها الخامس لمهاجمة قرار الجزائر!
شارك المقال

أقوى حصيلة اقتصادية في تاريخ رؤساء الجزائر المتعاقبين!

الكاتب: عبد الجبار.ب 0 تعليق 200 مشاهدة
أقوى حصيلة اقتصادية في تاريخ رؤساء الجزائر المتعاقبين!

من غارا جبيلات إلى بلاد الحدبة.. حصيلة تبون الاقتصادية تدخل مرحلة الإنتاج

بوابة الجزائر الإخبارية: يدخل مشروع الفوسفات المدمج بشرق الجزائر مرحلة الحسم خلال الثلاثي الأول من 2027، بالتزامن مع استكمال توسعة ميناء عنابة وتجهيز منشآته لتصدير أولى الشحنات، في موعد يختصر التحول الذي طبع الولاية الرئاسية الثانية لعبد المجيد تبون منذ إعادة انتخابه في سبتمبر 2024؛ إذ انتقلت مجموعة من المشروعات التي ظلت لسنوات ضمن المخططات القطاعية إلى ورشات مترابطة تجمع المناجم والصناعة التحويلية والسكك الحديدية والموانئ والطاقة والمياه.

ويحتل الفوسفات موقعًا مركزيًا في هذه الحصيلة، بعدما قررت الدولة التعامل معه باعتباره قاعدة لصناعة الأسمدة والمنتجات الكيميائية، وليس مجرد خام قابل للاستخراج والتصدير. ولذلك ربطت المتابعة الرئاسية بين منجم بلاد الحدبة في تبسة، ومنشآت التخصيب والتحويل في وادي الكبريت بسوق أهراس، والخط المنجمي الشرقي، ومشروع توسعة ميناء عنابة، بما يسمح بإدارة سلسلة الإنتاج من المنجم إلى الرصيف.

2027 موعد دخول الفوسفات المدمج مرحلة الإنتاج

خلال اجتماع العمل الذي ترأسه الرئيس تبون في الأول من جوان 2026، تقرر إدخال مشروع الفوسفات المدمج مرحلة الإنتاج خلال الربع الأول من 2027، بالتزامن مع جاهزية ميناء عنابة لتصدير الشحنات الأولى.

كما شملت الأجندة دراسة مركب للأسمدة الفوسفورية ومشروعات إنتاج الأمونيا واليوريا والأسمدة الفوسفورية والآزوتية، بما يوسع القيمة الصناعية المنتظرة من استغلال الموارد المنجمية والغاز الجزائري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

وتستند المرحلة المنجمية إلى معالجة نحو 10 ملايين طن من الفوسفات الخام سنويًا، بهدف إنتاج قرابة 6 ملايين طن من الفوسفات المخصب الموجه إلى التحويل والتسويق. ومن شأن الوصول إلى هذه الطاقة أن يرفع الوزن الصناعي للجزائر داخل سوق الأسمدة، خصوصًا مع توافر الغاز الطبيعي والأمونيا والبنية الكيميائية اللازمة لإنتاج مركبات فوسفاتية وآزوتية أعلى قيمة من الخام.

كما أعلن الرئيس تبون أن مصنع إنتاج الحمض الفوسفوري ضمن المشروع مرشح للدخول في النشاط بين نهاية 2026 وبداية 2027. ويشكل الحمض الفوسفوري حلقة أساسية في تصنيع الأسمدة الفوسفاتية، ما يعني أن العائد الاقتصادي للمشروع سيُقاس بحجم المواد المحولة محليًا وعائدات التصدير ونسبة الإدماج الصناعي والوظائف المستحدثة.

ويواكب هذا المسار هدف رفع إنتاج الفوسفات الجزائري من نحو 2.5 مليون طن إلى 10.5 ملايين طن سنويًا. غير أن بلوغ هذا المستوى يظل مرتبطًا بالتشغيل المتزامن للمنجم ووحدات المعالجة والنقل الحديدي والميناء؛ إذ لا يمكن تحويل الطاقة الجيولوجية إلى إيرادات فعلية ما لم تعمل حلقات السلسلة ضمن رزنامة واحدة.

422 كيلومترًا لنقل الفوسفات إلى ميناء عنابة

تكتسب السكة المنجمية الشرقية أهميتها باعتبارها الوسيلة المخصصة لنقل الفوسفات ومنتجاته بين بلاد الحدبة ووادي الكبريت وميناء عنابة عبر محور يناهز 422 كيلومترًا.

ويتضمن المشروع تجديد الخطوط وازدواجيتها ورفع قدرتها الاستيعابية، إلى جانب توفير 800 عربة مقطورة لنقل مختلف منتجات الفوسفات، بموجب اتفاق وقعته الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية في أفريل 2026.

ويعتمد انتظام الإنتاج والتصدير على قدرة الخط على نقل ملايين الأطنان سنويًا بين مواقع الاستخراج والتحويل والشحن. كما يؤدي النقل بالسكك إلى خفض كلفة نقل الخام والمنتجات مقارنة بالنقل البري، مع تقليص الضغط على الطرق والانبعاثات المرتبطة بحركة الشاحنات الثقيلة.

رصيف منجمي بطول 1600 متر لتصدير الشحنات الأولى

في الطرف الأخير من سلسلة الفوسفات، تشمل توسعة ميناء عنابة إنجاز رصيف منجمي بطول يقارب 1600 متر، وتمديد حاجز الأمواج بنحو 1400 متر، فضلًا عن عمليات التجريف والردم وتهيئة ساحات التخزين ومعدات المناولة والشحن.

وحدد الرئيس تبون مارس 2027 أجلًا أقصى لاستكمال المنشآت المرتبطة بأولى عمليات التصدير، مع توجيه المصالح المعنية إلى بناء مخازن اليوريا والأمونيا وفق المواصفات التقنية الدولية.

ويجعل هذا الموعد التزامن بين تشغيل منجم بلاد الحدبة ووحدات وادي الكبريت والخط المنجمي والرصيف الجديد عاملًا حاسمًا في تنفيذ البرنامج. فأي تأخر في إحدى الحلقات سينعكس مباشرة على الكميات القابلة للتحويل أو التصدير.

وتفسر هذه الترابطات كثافة الاجتماعات التي خصصت للمشروع؛ فقد أعقب الاجتماع الرئاسي اجتماع تنسيقي متعدد القطاعات في 18 جوان 2026، جمع قطاعات المحروقات والأشغال العمومية والمناجم لمراجعة تقدم الأشغال ومعالجة نقاط التعطيل.

كما انتقلت المتابعة لاحقًا إلى مستوى يشمل الفوسفات والخط المنجمي وميناء عنابة، إلى جانب غارا جبيلات وتالة حمزة، بما يؤكد تحول المشروعات المنجمية إلى ملف اقتصادي أفقي يتجاوز اختصاص وزارة واحدة.

غارا جبيلات ينتقل من احتياطي ضخم إلى تدفقات إنتاجية

بموازاة الفوسفات، دخل مشروع غارا جبيلات مرحلة تشغيل البنية اللوجستية، بعدما اكتمل خط بشار–تندوف–غارا جبيلات بطول 950 كيلومترًا في 31 ديسمبر 2025، قبل الأجل التعاقدي المحدد سابقًا في جوان 2026.

ودُشن الخط مطلع 2026، لتبدأ للمرة الأولى عملية نقل خام الحديد من المنجم نحو بشار ووهران، وهو تحول أنهى عقودًا من تعطل استغلال احتياطي يتجاوز 3.5 مليارات طن.

وتكمن أهمية الخط في ربط منطقة الاستخراج الواقعة في أقصى الجنوب الغربي بالمنشآت الصناعية وشبكة السكك والموانئ، ما يسمح بنقل كميات لا يمكن التعامل معها اقتصاديًا بواسطة الشاحنات وحدها.

كما يخدم الخط التجمعات السكانية الواقعة على مساره، ويفتح المجال أمام إنشاء مناطق لوجستية وصناعية وخدماتية مرتبطة بالمناجم والنقل والصيانة والتخزين.

4 ملايين طن من المركزات ومثلها من كريات الحديد

يُستكمل محور غارا جبيلات بمركب توميات في بشار، الذي وضع الرئيس تبون حجر أساسه في أفريل 2025. ويستهدف المركب استقبال الخام ومعالجته لخفض نسبة الفوسفور ورفع تركيز الحديد، ثم إنتاج المركزات والكريات المستخدمة في مصانع الحديد والصلب.

وتقدر طاقة المرحلة الأولى بنحو 4 ملايين طن من المركزات و4 ملايين طن من الكريات سنويًا، داخل قطب صناعي يمتد على 1477.74 هكتارًا وقابل للتوسع، على بعد نحو 50 كيلومترًا شمال مدينة بشار.

ويسمح تحويل الخام في توميات برفع قيمته التجارية وتأهيله للاستخدام الصناعي، إلى جانب تقليص الاعتماد على استيراد بعض المدخلات المستخدمة في صناعة الحديد والصلب.

كما يتيح المشروع بناء سلسلة مناولة تشمل النقل والهندسة والصيانة والتجهيزات المعدنية والخدمات الصناعية، ما يوسع الأثر الاقتصادي للمنجم خارج نشاط الاستخراج المباشر.

200 ألف طن من الزنك والرصاص سنويًا في بجاية

شملت السياسة المنجمية كذلك إطلاق مشروع الزنك والرصاص بتالة حمزة–وادي أميزور في بجاية، باحتياطات تقدر بنحو 54 مليون طن من الخام.

ويستهدف المشروع إنتاج ما لا يقل عن 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويًا، أي طاقة إجمالية تقدر بنحو 200 ألف طن، مع توفير قرابة 780 وظيفة مباشرة وآلاف فرص العمل غير المباشرة.

ومن المنتظر أن يوجه جزء من الإنتاج إلى تلبية احتياجات الصناعات المعدنية والبطاريات والطلاء ومواد البناء، بما يقلص فاتورة استيراد هذه المدخلات، بينما يمكن توجيه الكميات الفائضة إلى الأسواق الخارجية.

ويتوقف الأثر الصناعي للمشروع على مستوى معالجة الخام محليًا، وحصة المؤسسات الجزائرية في المناولة، وقدرة المصانع الوطنية على استخدام الزنك والرصاص المنتجين داخل سلاسلها الإنتاجية.

خط الجزائر–تمنراست يعيد رسم حركة النقل نحو الجنوب

في امتداد هذه الرؤية، تقرر إطلاق أشغال خط الجزائر–تمنراست خلال سبتمبر 2026 على أقصى تقدير، ضمن محور يربط العاصمة بالأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح وصولًا إلى تمنراست.

وتتعامل الرئاسة مع الخط بوصفه مشروعًا لإعادة تشكيل الحركة الاقتصادية بين الشمال والجنوب، لأنه يربط مناطق الإنتاج الفلاحي والمنجمي بالمصانع والموانئ، ويؤسس لمنفذ لوجستي نحو منطقة الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء.

ولا يبدأ المشروع من نقطة الصفر؛ فقد وافق البنك الإفريقي للتنمية في ديسمبر 2025 على قرض بقيمة 747.32 مليون يورو لتمويل المرحلة الأولى من خط الأغواط–غرداية–المنيعة.

ثم أقر البنك في جويلية 2026 تمويلًا إضافيًا بقيمة 878.09 مليون دولار للمرحلة الثانية، التي تشمل مقطع غرداية–المنيعة بطول 230 كيلومترًا. وبذلك يتقاطع خط تمنراست مع شبكة يجري بناؤها تدريجيًا ضمن البرنامج الوطني لتوسيع السكك الحديدية.

ومن شأن المحور خفض كلفة نقل السلع والمنتجات الزراعية والمنجمية، ورفع جاذبية المناطق الجنوبية للاستثمار، إلى جانب تحسين تنقل السكان وربط المدن الداخلية بالمراكز الصناعية والتجارية في الشمال.

1.5 مليون متر مكعب يوميًا من خمس محطات تحلية

خارج قطاع المناجم، شكّل الأمن المائي أحد أسرع البرامج المنجزة منذ بداية الولاية الرئاسية الثانية. فقد دخلت خمس محطات كبرى لتحلية مياه البحر في كدية الدراوش بالطارف، وكاب جنات ببومرداس، وفوكة 2 بتيبازة، والرأس الأبيض بوهران، وتيغرمت–توجة ببجاية مراحل التشغيل.

وتبلغ طاقة كل محطة 300 ألف متر مكعب يوميًا، ما يرفع القدرة الإجمالية للمنشآت الخمس إلى 1.5 مليون متر مكعب يوميًا.

وأنجزت المحطات في مدة قاربت 26 شهرًا، اعتمادًا على مؤسسات وكفاءات وطنية، ما عزز قدرة الجزائر على إنتاج المياه المحلاة وخفف الضغط على السدود والمياه الجوفية.

كما قرر مجلس الوزراء في أكتوبر 2025 توطين ثلاث محطات إضافية في الشلف ومستغانم وتلمسان بالطاقة نفسها، أي بإجمالي 900 ألف متر مكعب يوميًا، ضمن برنامج يستهدف رفع الإنتاج الوطني إلى نحو 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول 2030.

ويمنح توسيع التحلية المدن الساحلية مصدرًا أكثر استقرارًا للمياه، كما يسمح بإعادة توجيه جزء من موارد السدود والمياه الجوفية إلى المناطق الداخلية والقطاع الفلاحي.

الحديد والمواد الصناعية ضمن سياسة تعويض الواردات

في الصناعة، حافظ مركبا بلارة وتوسيالي على موقعهما ضمن استراتيجية تقليص واردات الحديد وتوسيع التصدير. ويستهدف مركب بلارة إنتاج نحو 1.8 مليون طن، بينما وسع توسيالي صادراته إلى عشرات الأسواق، بالتوازي مع ربط الصناعة الحديدية بخام غارا جبيلات.

كما دخل مصنع كربونات الكالسيوم في معسكر ضمن المشروعات الموجهة لتعويض الواردات، بينما تستهدف منشآت الملح والمواد الصناعية في بسكرة تغطية احتياجات الصناعات الغذائية وشبه الصيدلانية والتوجه إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وتعتمد القيمة الاقتصادية لهذه المشروعات على قدرتها على تزويد المصانع الوطنية بالمواد الأولية وتقليص المشتريات الخارجية، إلى جانب إنتاج فائض مطابق للمعايير المطلوبة في أسواق التصدير.

60 مليار دولار لتطوير الطاقة بين 2025 و2029

في قطاع الطاقة، تعززت قدرات حاسي الرمل بإنجاز وحدات ضغط ومعالجة شاركت فيها نحو 20 مؤسسة جزائرية، بما يدعم استمرار الإنتاج من أكبر حقل غازي في البلاد.

كما خصصت الجزائر برنامجًا استثماريًا بقيمة 60 مليار دولار لقطاع الطاقة بين 2025 و2029، يوجه نحو 80% منه إلى الاستكشاف وتطوير الحقول وزيادة إنتاج النفط والغاز.

أما الجزء المتبقي، فيوجه إلى مشروعات التكرير والبتروكيماويات والطاقات المتجددة، بما يسمح بتحويل حصة أكبر من موارد المحروقات داخل الجزائر ورفع القيمة المضافة قبل التصدير.

وتكتسب زيادة الإنتاج أهمية في ظل نمو الطلب الداخلي على الغاز والكهرباء، بالتزامن مع التزامات الجزائر التصديرية نحو الأسواق الأوروبية والمتوسطية.

21 ألف مشروع استثماري بقيمة 8945.8 مليار دينار

في المقابل، أسهم قانون الاستثمار الصادر سنة 2022 وإنشاء المنصة الرقمية للمستثمر في رفع عدد المشروعات المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

فبعد تجاوز سبعة آلاف مشروع خلال المرحلة الأولى، ارتفعت المحفظة إلى أكثر من 17 ألفًا، ثم بلغت 21 ألفًا و87 مشروعًا إلى غاية 26 مارس 2026.

وتقدر القيمة المعلنة لهذه الاستثمارات بنحو 8945.8 مليار دينار، مع توقع توفير أكثر من 520 ألف منصب عمل عند انتقال المشروعات إلى الإنجاز والاستغلال.

وتشمل المحفظة 337 مشروعًا بمساهمة أجنبية، بقيمة تقارب 1385 مليار دينار، وقدرة معلنة على توفير نحو 45 ألف وظيفة مباشرة.

غير أن الأثر الاقتصادي الفعلي لهذه الأرقام يرتبط بنسبة الملفات التي تنتقل من التسجيل إلى الأشغال والإنتاج، وهو ما يفسر توجيه الرئاسة نحو توفير العقار وتبسيط الرخص ومتابعة المشروعات المهيكلة بصورة مباشرة.

السكن والأجور والأمن الغذائي ضمن البعد الاجتماعي

على المستوى الاجتماعي، حافظت الولاية الثانية على برامج السكن ودعم المواد الأساسية والتحويلات الاجتماعية ومنحة البطالة، بالتوازي مع رفع الأجور ومتابعة الأمن الغذائي وتطوير الزراعات الاستراتيجية.

كما واصلت الدولة دعم المؤسسات الناشئة والتكوين في الذكاء الاصطناعي والرياضيات، ضمن توجه يعتبر الكفاءات الشابة جزءًا من رأس المال الاقتصادي الوطني.

ويرتبط نجاح هذا المسار بقدرة الاقتصاد المنتج على تمويل النفقات الاجتماعية بصورة مستدامة، من خلال توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الصادرات خارج المحروقات وخلق وظائف دائمة داخل القطاعات الصناعية والخدماتية.

نمو اقتصادي موجب مقابل ضغوط الميزانية

تستند هذه الاستثمارات إلى اقتصاد حافظ على نمو موجب رغم اضطراب أسواق المحروقات. فقد سجل الناتج المحلي الحقيقي نموًا قدره 3.6% في 2024، بينما بلغ نمو القطاعات خارج المحروقات 4.2%، وفق صندوق النقد الدولي.

كما بلغت احتياطيات الصرف 67.8 مليار دولار بنهاية 2024، بما يغطي نحو 14 شهرًا من الواردات.

ومع ذلك، تظل حصيلة المشروعات مرتبطة بتحديات التمويل والآجال والمردودية؛ فقد قدّر صندوق النقد عجز الميزانية في 2025 بنحو 10.5% من الناتج، مع ارتفاع الدين العمومي إلى 52.1% وتراجع الاحتياطيات نتيجة زيادة الواردات وانخفاض صادرات المحروقات.

وفي المقابل، توقع الصندوق استمرار النمو عند 3.8% خلال 2026، مدعومًا بالنشاط الاقتصادي وإيرادات المحروقات، مع التأكيد على أهمية توسيع الإيرادات خارج النفط والغاز وتحسين كفاءة الإنفاق.

الفوسفات يختبر الانتقال من الورشات إلى الصادرات

تظهر هذه المؤشرات أن القيمة الأساسية للمشروعات التي تابعها الرئيس تبون تكمن في قدرتها على بناء أصول إنتاجية طويلة الأجل. فتحلية المياه تحمي المدن والقطاع الفلاحي من تقلب الأمطار، والسكك تخفض كلفة نقل ملايين الأطنان، والمناجم توفر مدخلات للصناعة، والموانئ تفتح مسارات التصدير، بينما تحول مصانع الأسمدة والحديد المواد الخام إلى منتجات ذات عائد أعلى.

وضمن هذه الخريطة، يمثل مشروع الفوسفات المدمج الاختبار الأكثر اكتمالًا للرؤية الاقتصادية خلال الولاية الثانية؛ إذ يجمع موردًا منجميًا وغازًا طبيعيًا وصناعة كيميائية وسكة حديدية وميناءً للتصدير داخل سلسلة واحدة.

وعند دخول المشروع الإنتاج في الربع الأول من 2027، سيُقاس أثره بمقدار ما تحوله الجزائر إلى حمض فوسفوري وأسمدة فوسفاتية وآزوتية، وحجم إيرادات التصدير، وعدد الوظائف، وقيمة المناولة التي تحتفظ بها المؤسسات الوطنية.

وبذلك، انتقلت حصيلة الرئيس عبد المجيد تبون من إطلاق المشروعات إلى تشغيل أجزاء رئيسية منها، كما حدث في محطات التحلية وخط غارا جبيلات، بينما تقترب ملفات الفوسفات وميناء عنابة وخط تمنراست من مواعيد تنفيذ فاصلة.

وسيكون احترام رزنامة 2027، وربط الإنتاج المنجمي بالتحويل الصناعي والتصدير، المعيار الاقتصادي الأوضح لقياس تحول هذه الإنجازات من بنى تحتية ضخمة إلى نمو مستدام وصادرات خارج المحروقات وقاعدة إنتاجية أوسع للجزائر.

#الجزائر#الغاز الطبيعي#الفوسفات المدمج#بلاد الحدبة#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون يضع النقاط على الحروف!

الرئيس تبون يضع النقاط على الحروف!

الرئيس تبون يحسم 4 ملفات: الأجور والتقاعد والتأشيرات وأمن تونس

بوابة الجزائر الإخبارية: 24 ألف دج هو المستوى الحالي للأجر الوطني الأدنى المضمون، غير أن هذا السقف يتجه إلى مراجعة جديدة بعد إعلان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إعادة تقييمه، بالتوازي مع التحضير لرفع معاشات المتقاعدين، ضمن توجه يستهدف دعم المداخيل وحماية القدرة الشرائية للأسر الجزائرية.

https://twitter.com/algatedz/status/2081683587108085914?s=46

وكشف الرئيس تبون عن هذا التوجه خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام، المقرر بثه مساء اليوم، وفق مقتطفات نشرتها رئاسة الجمهورية. كما تناول اللقاء العلاقات مع فرنسا، والتحقيق في حريق مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، والتهديدات الإرهابية المحيطة بتونس.

https://twitter.com/algatedz/status/2081687502675427364?s=46

ولا تتضمن المادة الترويجية تفاصيل النسبة الجديدة للأجر الأدنى أو الزيادة المنتظرة في معاشات التقاعد، كما لم تحدد موعد التطبيق أو شرائح المستفيدين. ولذلك يبقى الإعلان في مرحلة التوجه السياسي، إلى حين صدور القرارات التنفيذية التي تضبط القيم والآجال والتغطية المالية.

مراجعة الدخل تدخل مرحلة جديدة

كان الأجر الوطني الأدنى المضمون قد ارتفع، ابتداء من جانفي 2026، من 20 ألفًا إلى 24 ألف دينار شهريًا، ما يعادل زيادة قدرها 4 آلاف دينار ونسبتها 20%. وجاء الإجراء ضمن حزمة اجتماعية أقرها مجلس الوزراء في نوفمبر 2025، وشملت كذلك رفع منحة البطالة.

ويعني إدراج الأجر الأدنى مجددًا ضمن النقاش الرئاسي أن السلطات تتجه إلى تقييم مستوى الدخل بعد أشهر من تطبيق الزيادة السابقة، خصوصًا في ضوء تطور أسعار السلع والخدمات وكلفة المعيشة.

غير أن الأثر المالي لأي مراجعة جديدة لن يقتصر على أجور الفئات الموجودة عند الحد الأدنى، إذ يمكن أن يمتد إلى شبكات الرواتب والتعويضات والاشتراكات المرتبطة بالدخل. كما سيختلف العبء بين ميزانية الدولة والمؤسسات العمومية وأرباب العمل في القطاع الخاص، وفق الصيغة النهائية التي ستعتمدها الحكومة.

وفي المقابل، يؤدي رفع الأجور المنخفضة عادة إلى ضخ جزء كبير من المبالغ الإضافية في الاستهلاك، لأن الأسر المعنية توجه معظم دخلها إلى الغذاء والسكن والنقل والطاقة والصحة. وبذلك يمكن للقرار أن يدعم النشاط التجاري والخدمات، بينما تظل المحافظة على أثره الحقيقي مرتبطة بمستوى التضخم واستقرار الأسعار.

المتقاعدون في صلب الحزمة الاجتماعية المقبلة

إلى جانب الأجر الأدنى، أعلن الرئيس تبون إعادة تقييم معاشات المتقاعدين، ما يفتح المجال أمام زيادة جديدة تستهدف شريحة تعتمد بصورة رئيسية على المعاش الشهري لتغطية النفقات الأساسية.

وتحتاج الزيادة المرتقبة إلى تحديد الشرائح المعنية وآلية التدرج بينها، إذ يمكن اعتماد نسبة واحدة أو نسب متفاوتة تمنح أصحاب المعاشات الضعيفة زيادة أعلى. كما سيُحسم ما إذا كانت المراجعة ستشمل المعاشات والمنح معًا، وما إذا كان تطبيقها سيبدأ من تاريخ القرار أو بأثر مالي يرجع إلى فترة سابقة.

ويرتبط تنفيذ الإجراء كذلك بالتوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد، وحجم المساهمة التي قد توفرها الخزينة العمومية. ولذلك سيشكل الإعلان عن تكلفة الزيادة ومصادر تمويلها مؤشرًا أساسيًا لقياس استدامتها، إلى جانب أثرها المباشر في دخل المتقاعدين.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة اجتماعية اعتمدت زيادات متتالية في الأجور والمعاشات ومنحة البطالة، مع الحفاظ على دعم المواد الأساسية والتحويلات الاجتماعية. غير أن فعالية الزيادات ستُقاس بقيمتها الحقيقية بعد احتساب تغير الأسعار، لا بالقيمة الاسمية المضافة إلى الدخل وحدها.

تحقيق المحمدية يمتد عبر كامل سلسلة المسؤولية

وفي ملف مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، شدد الرئيس تبون على أن التحقيق لن يتوقف عند المسؤوليات التنفيذية الدنيا، بل سيمتد إلى جميع المستويات الإدارية والرقابية المرتبطة بتسيير المؤسسة.

وقال رئيس الجمهورية إنه أمر مصالح الأمن بإجراء تحقيق معمق، مؤكدًا أن المحاسبة ستشمل «من البواب إلى أعلى مسؤول» وفق النتائج التي ستتوصل إليها التحقيقات.

وكان الحريق قد أسفر عن وفاة 10 أطفال ومربية وإصابة 19 شخصًا، بحسب الحصيلة الأولية المعلنة. كما توجه الرئيس تبون، فور عودته من زيارته إلى ألمانيا، إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة للاطمئنان على المصابين والاطلاع على ظروف التكفل الطبي بهم.

ويضع توسيع التحقيق جميع حلقات الوقاية والتسيير تحت المراجعة، بدءًا من تجهيزات الإنذار والإطفاء وخطط الإجلاء، وصولًا إلى الصيانة الدورية والتفتيش الإداري ومدى احترام معايير السلامة داخل منشآت رعاية الأطفال.

كما قد تقود نتائج التحقيق إلى مراجعة أوسع لمنظومة الحماية داخل مؤسسات الطفولة والرعاية الاجتماعية، من خلال إجراء عمليات تدقيق تقنية، وتحيين مخططات الطوارئ، وتحديد مسؤوليات الإدارات المركزية والمحلية عن مراقبة المنشآت.

الجزائر تربط أمن تونس بأمن حدودها

أما في الملف الإقليمي، فقد وجّه الرئيس تبون تحذيرًا شديد اللهجة إلى أي جهة تحاول نقل الإرهاب إلى تونس أو نشره بالقرب من أراضيها.

وقال الرئيس، وفق المقطع الترويجي: «من يقوم بجلب الإرهاب إلى تونس أو بجوار تونس، نخلّيه لخيمة والديه»، في رسالة تؤكد أن الجزائر لن تتعامل مع أي تهديد يمس جارتها الشرقية باعتباره شأنًا منفصلًا عن أمنها الوطني.

وتستند هذه المقاربة إلى حدود مشتركة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، فضلًا عن حركة الأشخاص والبضائع بين البلدين. ولذلك يشمل التعاون الجزائري–التونسي مراقبة الحدود وتبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

كما يحمل استقرار تونس بعدًا اقتصاديًا مباشرًا للجزائر، بالنظر إلى المبادلات التجارية وحركة المسافرين والاستثمارات والروابط الطاقوية بين البلدين. ومن ثم، فإن منع تشكل بؤر إرهابية بالقرب من الحدود يحمي كذلك المعابر والنشاط التجاري والسياحي ومشروعات التعاون الثنائي.

تبون ينفي طلب 250 ألف تأشيرة من فرنسا

وفي العلاقات الجزائرية–الفرنسية، رفض الرئيس تبون الرواية التي ربطت احتمال رفع عدد التأشيرات الفرنسية بمطلب تقدمت به الجزائر.

وقال رئيس الجمهورية: «لم يسبق لي أن طلبت حصة تأشيرات، ولم يسبق لي إطلاقًا الحديث عن ملف التأشيرات مع الرئيس الفرنسي»، مؤكدًا أن الجزائر لم تطلب اعتذارًا أو تعويضًا، لأن «الجزائر لا تتسول».

وجاء هذا التوضيح بعد تصريحات للسفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، تحدث فيها عن استئناف منح التأشيرات وإمكانية العودة إلى مستوى يقارب 250 ألف تأشيرة سنويًا.

وأثارت تصريحات السفير خلافًا داخل فرنسا، إذ قدمتها تيارات من اليمين واليمين المتطرف باعتبارها تنازلًا للجزائر. وبعد اتساع الجدل، تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنفي اعتماد أي رقم رسمي، مؤكدًا عدم وجود هدف عددي محدد للتأشيرات الممنوحة للجزائريين.

وتظهر الأرقام أن فرنسا أصدرت 204 آلاف و248 تأشيرة للجزائريين في 2025، مقابل 250 ألفًا و85 تأشيرة خلال 2024. وبذلك انخفض العدد بنحو 45 ألفًا و837 تأشيرة، ما يعادل 18.3%.

وعليه، فإن الرقم الذي طرحه السفير يمثل عودة محتملة إلى مستوى سابق، وليس حصة جديدة انتزعتها الجزائر أو طلبتها من باريس. كما أن قرارات إصدار التأشيرات أو تقليصها تظل مسؤولية فرنسية، باعتبارها إجراءات تنفذها القنصليات وفق القواعد التي تضعها السلطات الفرنسية.

ويفصل موقف الرئيس تبون بين مصالح المواطنين الراغبين في السفر وبين السياسة الخارجية للدولة. فطلبات التأشيرة تخضع لإجراءات فردية، بينما ترفض الجزائر تحويلها إلى مقابل سياسي أو تقديم زيادة عددها كمنحة تستوجب الامتنان.

وبذلك، حمل اللقاء الرئاسي أربعة اتجاهات مترابطة تشمل تحسين المداخيل عبر مراجعة الأجر الأدنى ومعاشات التقاعد، وتوسيع المحاسبة في فاجعة المحمدية، وتشديد حماية المجال الأمني الجزائري–التونسي، ورفض استخدام التأشيرات الفرنسية أداة ضغط أو مساومة.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس الديناميكية المتسارعة التي يشهدها مناخ الاستثمار في الجزائر، وتعزز مكانة قطاع الخدمات كأحد المحركات الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني، شهدت ولاية مستغانم افتتاح مشروع “AZ MALL GRAND MOSTA“، أكبر مركز تجاري على المستوى الوطني بمعايير عالمية، ليشكل إضافة نوعية للاقتصاد الوطني وللتنمية المحلية، ويؤكد نجاح المشاريع الاستثمارية في الانتقال من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة الاستغلال، وذلك وفق ما أفاد به بيان للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2081434892638843185?s=46

ويُعد هذا المشروع، المسجل لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والمستفيد من موافقتها، أحد أكبر الاستثمارات الخاصة في قطاع الخدمات، حيث أُنجز على مساحة تفوق 6 هكتارات، باستثمار تجاوز 8 مليارات دينار جزائري، وبطاقة استيعاب تزيد عن 20 ألف زائر يوميًا، ليشكل قطبًا تجاريًا وترفيهيًا متكاملًا يخدم ولاية مستغانم وولايات الغرب الجزائري.

ويضم هذا الصرح الاقتصادي والتجاري، أكثر من 200 محل تجاري لمختلف العلامات الوطنية والدولية؛ وفضاءات ترفيهية بمواصفات عالمية، تشمل مدينة ألعاب، وقاعات سينما، وصالات رياضية، وأول مضمار مغلق للكارتينغ (Indoor Karting) في الجزائر؛ وكذا مطاعم ومقاهي عصرية، إلى جانب فضاءات تروج للمطبخ الجزائري والمطابخ العالمية؛
بالإضافة إلى مدرسة خاصة للتكوين المتخصص “Elite School”، بما يعزز التكامل بين الاستثمار الاقتصادي وتنمية الموارد البشرية.

ومن المنتظر أن يشكل المشروع محركًا حقيقيًا للحركية الاقتصادية بولاية مستغانم وولايات الغرب الجزائري، من خلال توفير نحو 1.500 منصب شغل مباشر، وخلق العديد من فرص العمل غير المباشرة، إلى جانب تنشيط منظومة واسعة من الأنشطة التجارية والخدماتية واللوجستية، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويخلق قيمة مضافة مستدامة للمنطقة.

كما يُرتقب أن يشكل المشروع رافعة اقتصادية وسياحية حقيقية، عبر استقطاب المتسوقين والزوار من مختلف ولايات الوطن، وتعزيز مكانة مستغانم كوجهة للتسوق والترفيه، بما ينعكس إيجابًا على النشاط السياحي، والمؤسسات الفندقية والخدماتية، ويحفز استثمارات جديدة في مختلف الأنشطة المكملة.


ويشكل مشروع “AZ MALL GRAND MOSTA” تجربة استثمارية ناجحة ونموذجًا للمشاريع الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، لما يوفره من فضاءات تجارية وترفيهية وخدماتية متكاملة، وما يخلقه من فرص للعمل والاستثمار. كما يعزز مكانة ولاية مستغانم كقطب اقتصادي وتجاري وسياحي، ويؤكد أن الاستثمار المنتج في قطاع الخدمات يمثل رافعة حقيقية للتنمية المحلية والوطنية، ويسهم في تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز جاذبية الجزائر كوجهة للاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة.

#أكبر مركز تجاري#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

62.2 مليار دج.. إيرادات “جيزي” في النصف الأول من عام 2026!

62.2 مليار دج.. إيرادات “جيزي” في النصف الأول من عام 2026!

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت شركة “جيزي” عن إيراداتها المالية المحققة في النصف الأول من عام 2026، مؤكدة تحقيق نتائج مالية وتشغيلية إيجابية وذلك في إطار مواصلة مسارها التصاعدي وتعزيز مكانتها في سوق الاتصالات بالجزائر.

وأوضحت الشركة أنها سجلت رقم أعمال بلغ 62.2 مليار دينار جزائري خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، بزيادة قدرها 8.7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما يعكس استمرار النمو في أدائها.

كما ارتفعت قاعدة مشتركي جيزي إلى 18.1 مليون مشترك مع نهاية جوان 2026، مسجلة نموا سنويا بنسبة 4.2 بالمائة، في دلالة على تزايد إقبال الزبائن على خدمات الشركة وعروضها.

وعلى الصعيد المالي، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA) نحو 26.7 مليار دينار جزائري، بارتفاع نسبته 6.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما حافظ هامش الأرباح على مستوى يفوق 40 بالمائة، بما يعكس الكفاءة التشغيلية للشركة ونجاحها في التحكم في التكاليف.

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد المدير العام لشركة جيزي، بومدين سنوسي، أن أداء النصف الأول من عام 2026 يتماشى مع الأهداف المسطرة ضمن خارطة الطريق السنوية، ويجسد ثقة المساهمين والعملاء في الشركة.

وأضاف سنوسي أن جيزي ستواصل الاستثمار في تطوير شبكتها وتقديم خدمات عالية الجودة وحلول مبتكرة تستجيب لتطلعات العملاء والشركاء، بما يعزز ريادتها في سوق الاتصالات الجزائري.

#الجزائر#جيزي
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

200 مليون دولار تفتح بوابة إفريقية لمشاريع الجزائر الكبرى

200 مليون دولار تفتح بوابة إفريقية لمشاريع الجزائر الكبرى

بوابة الجزائر الإخبارية: ثلاث صيغ مالية مختلفة تعتمدها الجزائر لتطوير مشروعاتها الاستراتيجية، تجمع بين مساهمة الخزينة في رأسمال بنك قاري، واقتراض حكومي مخصص لشبكة السكك الحديدية، وتسهيلات ائتمانية تحصل عليها مؤسسات أجنبية لإنجاز منشآت طاقوية داخل البلاد. ويكشف هذا التعدد انتقال السياسة التمويلية من البحث عن مصدر واحد للأموال إلى توزيع الالتزامات بحسب ملكية المشروع وطبيعته والجهة المكلفة بتنفيذه.

ويبرز هذا المسار من خلال عمليتين أعلنتهما مؤسستان ماليتان إفريقيتان. تتعلق الأولى بحزمة قدرها 200 مليون دولار أقرها البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لصالح مجموعة «شورلاين باور» والجهات المرتبطة بها، بينما تخص الثانية تمويل خط حديدي يصل الأغواط بغرداية ثم المنيعة بقروض وافق عليها البنك الإفريقي للتنمية.

ورغم تنفيذ المشروعين داخل الجزائر، تختلف الآثار المالية لكل عملية. فالتسهيلات المتعلقة بشركة «شورلاين» تسددها المؤسسات المستفيدة منها ولا تضاف مباشرة إلى مديونية الدولة، في حين تتحمل الجزائر القروض الموجهة إلى السكك بصفتها الجهة السيادية المستفيدة من الأصل المنجز.

110 ملايين دولار مرتبطة بالحقل

110 ملايين دولار مرتبطة بالحقل

أقر «أفريكسيم بنك» في جوان 2026 حزمة ائتمانية عالمية متجددة من جزأين، قبل الإعلان عنها رسميًا في 20 جويلية. وخُصصت العملية إلى «شورلاين باور» النيجيرية ومقترضين مشاركين، بينهم «أركاد» الإيطالية المتخصصة في الهندسة والمشتريات والبناء، والتي تملك المجموعة النيجيرية أغلبية رأسمالها.

ويرتبط الجزء الأول، البالغ 110 ملايين دولار، بالتزامات «أركاد» في المرحلة «2 أ» من مشروع حاسي بئر ركايز. ويغطي هذا المبلغ متطلبات الضمانات المرتبطة بالتنفيذ والتسبيقات، فضلًا عن السيولة التشغيلية الضرورية لتسيير المشتريات والأشغال.

أما مبلغ التسعين مليون دولار المتبقي، فيأخذ شكل خط متجدد يساند «شورلاين» والشركات التابعة لها عند التقدم إلى صفقات خطوط الأنابيب والمنشآت القاعدية في نيجيريا ودول أخرى يقبلها البنك.

وعليه، لا يصح اعتبار المائتي مليون دولار كاملة موجهة حصرًا إلى حاسي بئر ركايز، لأن الارتباط المباشر بالمشروع الجزائري يخص شريحة الـ110 ملايين، بينما تمول الشريحة الثانية محفظة نشاط أوسع للمجموعة.

كما لا يظهر أي التزام اقتراضي على الخزينة أو سوناطراك ضمن هذا الترتيب. فالتمويل ممنوح إلى المقاولين لأداء واجباتهم التعاقدية، وهو ما يفصل بين تمويل المشروع من جانب مالكيه وتمويل احتياجات الشركة المكلفة بالإنجاز.

44% من صفقة تقارب مليار دولار

تبلغ القيمة الكلية لعقد الهندسة والتوريد والبناء الخاص بالمرحلة الجديدة 980 مليون دولار، فيما تعود حصة قدرها 44% إلى «أركاد». ويشارك في التنفيذ كذلك «بتروجت» المصرية ضمن ائتلاف تشكل قبل الحصول على الصفقة.

أما ملكية الحقل، فتعود إلى مجموعة تضم سوناطراك و«PTTEP» التايلاندية و«سيبسا» الإسبانية. وتشارك «سيبسا» بصفتها عضوًا في الجهة صاحبة الاستثمار، ولا تدخل ضمن قائمة المؤسسات المقترضة من «أفريكسيم بنك».

ويشمل البرنامج إقامة مركز جديد لمعالجة إنتاج الحقل، بما يسمح بزيادة قدرته من قرابة 13 ألف برميل يوميًا إلى نطاق يتراوح بين 50 و60 ألف برميل. ويعني بلوغ المستوى الأعلى رفع المردود إلى أكثر من أربعة أضعاف الوضع الحالي.

كما يقدر البنك عدد فرص العمل التي يمكن أن يساندها المشروع بنحو ستة آلاف. وسيعتمد نصيب الاقتصاد الجزائري من هذه المكاسب على حجم توظيف اليد العاملة الوطنية، وقيمة الطلبات المسندة إلى المناولين المحليين، ومشاركة المؤسسات الجزائرية في النقل والبناء والصيانة والتجهيز والخدمات الفنية.

قرضان لإنجاز 495 كيلومترًا

قرضان لإنجاز 495 كيلومترًا

اختارت الجزائر مسارًا آخر عند تمويل الخط الحديدي الأغواط–غرداية–المنيعة، حيث قبلت قرضين سياديين من البنك الإفريقي للتنمية مقابل إنشاء أصل عمومي تتولى وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية الإشراف عليه.

وأعطى البنك موافقته في 12 ديسمبر 2025 على تمويل قدره 747.32 مليون يورو للجزء الأول من المسار. ويمثل المبلغ نصف التكلفة المقدرة لهذا الشطر، الذي يغطي أساسًا الربط بين الأغواط وغرداية على امتداد يقارب 265 كيلومترًا.

وفي 14 جويلية 2026، أضيف اعتماد قيمته 878.09 مليون دولار لاستكمال المرحلة الموالية بين غرداية والمنيعة. ويبلغ طول هذا القسم 230 كيلومترًا، كما يشمل التمويل المنشآت الفنية والأنظمة والمعدات اللازمة للتشغيل.

وبذلك يصل طول المسارين إلى 495 كيلومترًا. كما يشكل المشروع حلقة ضمن تصور أوسع لمد الشبكة نحو تمنراست، وربط شمال البلاد بعمقها الصحراوي ثم بالأسواق الواقعة جنوب الصحراء.

ولا تقتصر الجدوى المنتظرة على نقل المسافرين، إذ يمكن للخط خدمة الاستثمارات الزراعية والمنجمية والمناطق الصناعية، وخفض الاعتماد على الشاحنات في المسافات الطويلة، وتقليص كلفة انتقال البضائع باتجاه الجنوب ومنطقة الساحل.

ويكشف اختلاف النموذجين معيار الاختيار المالي. فالدولة تقترض عندما يتعلق الأمر بمنشأة عمومية واسعة الأثر، بينما يستطيع المقاول تعبئة الضمانات والسيولة من مصرف متعدد الأطراف عندما يكون التمويل متصلًا بتنفيذ صفقة تجارية.

19 ضعفًا لحصة الجزائر الأولية

يرتبط توسع التعاون المالي القاري بدخول الجزائر إلى عضوية «أفريكسيم بنك» في جوان 2022. وقد أصبحت آنذاك العضو رقم 52 من بين دول الاتحاد الإفريقي الـ55، والتحقت بفئة المساهمين الحكوميين من خلال وزارة المالية.

وأضفى المرسوم الرئاسي 22-212 المؤرخ في 8 جوان 2022 الطابع الرسمي على الانضمام، ثم أجاز المرسوم 22-222 الصادر بعد ستة أيام شراء أسهم في المؤسسة. وبدأت المشاركة بحيازة 125 سهمًا.

وفي فيفري 2025، سمح المرسوم الرئاسي 25-69 بإضافة 2285 سهمًا، ليرتفع رصيد الجزائر إلى 2410 أسهم. وبالمقارنة مع نقطة البداية، أصبحت الحصة الإجمالية أكبر بأكثر من 19 مرة.

ودفعت الخزينة قيمة الاكتتاب الإضافي من مواردها، ولم تلجأ إلى اقتراض خارجي لتمويله. وبهذا أصبحت الجزائر مالكًا لجزء من رأسمال البنك، إلى جانب استفادتها من الخدمات المالية التي يقدمها إلى الحكومات والشركات.

وتوفر هذه الصفة حضورًا أوسع داخل مؤسسة تركز على تمويل التجارة والتصنيع وضمان الصادرات والمشروعات العابرة للحدود. كما تمنح الجزائر موقعًا داخل منظومة صنع القرار، بدل حصر العلاقة في استقبال القروض والتسهيلات.

تحالف وُلد في معرض الجزائر

تعود نشأة التعاون بين «أركاد» و«بتروجت» إلى نشاطات التواصل المهني التي صاحبت معرض التجارة البينية الإفريقية المنظم في الجزائر من 4 إلى 10 سبتمبر 2025.

وساعد «أفريكسيم بنك» في جمع المؤسستين وبناء صيغة تعاون بينهما، قبل دخولهما المنافسة على عقد حاسي بئر ركايز. وتحولت الاتصالات التي بدأت داخل المعرض إلى ائتلاف يجمع شركة مصرية بذراع هندسية إيطالية تابعة لمجموعة نيجيرية لتنفيذ منشأة جزائرية.

ويقدم البنك الصفقة باعتبارها أول عملية يمول فيها مقاولًا تسيطر عليه مجموعة من إفريقيا جنوب الصحراء لتنفيذ مشروع كبير في شمال القارة. كما تعطي نموذجًا لسلسلة أعمال إفريقية تمتد عبر أكثر من سوق بدل اعتماد كل بلد على مؤسساته منفردة.

وأسفرت دورة الجزائر من المعرض عن اتفاقات قُدرت حصيلتها النهائية بـ48 مليار دولار، بمشاركة 2148 عارضًا يمثلون 132 دولة، بينما تجاوز عدد الحاضرين 112 ألف زائر ومشارك.

وتكتسب الحصيلة أهميتها من العقود التي انتقلت إلى التنفيذ، لأن القيمة المعلنة للاتفاقات لا تعني بالضرورة تحوّلها كلها إلى تدفقات مالية فورية. وتوفر صفقة حاسي بئر ركايز مثالًا على اتفاق تشكلت روابطه التجارية في المعرض، ثم انتقل إلى التعاقد والتمويل.

تحالف وُلد في معرض الجزائر

60 مليار دولار من العقود سنويًا

يندرج تمويل «أركاد» ضمن برنامج قاري بدأه «أفريكسيم بنك» في نوفمبر 2023 لرفع قدرة شركات الهندسة والتوريد والبناء الإفريقية على الفوز بالصفقات الكبرى.

ويقدر البنك حجم هذا النوع من العقود داخل القارة بنحو 60 مليار دولار كل سنة. غير أن شركات إفريقية كثيرة تواجه صعوبة في توفير ضمانات المناقصات والتنفيذ والتسبيقات، إلى جانب حاجتها إلى سيولة تغطي شراء المعدات ودفع مستحقات العمال والموردين قبل تحصيل دفعات المشروع.

ويحاول البرنامج معالجة هذه العقبات عبر خطوط الائتمان والضمانات والتكوين وتأسيس الشراكات ونقل الخبرة. وخلال السنوات الخمس التي سبقت إطلاقه، ساعد البنك مقاولين أفارقة على تحصيل صفقات تخطت قيمتها 12 مليار دولار.

كما يُظهر مشروع حاسي بئر ركايز أن قيمة التسهيل المصرفي قد تكون أقل بكثير من قيمة العقد الذي تسانده. فمبلغ 110 ملايين دولار لا يمول كامل الصفقة المقدرة بـ980 مليونًا، لكنه يوفر أدوات مالية تمكّن المقاول من احترام شروطها وتنفيذ حصته منها.

مليار دولار أرباحًا في 2025

جاء توسع البنك في تمويل المشروعات مدعومًا بنمو مركزه المالي. فقد بلغت أصوله المحاسبية قرابة 42.3 مليار دولار بنهاية 2025، بينما وصلت الأصول والضمانات والتعهدات خارج الميزانية مجتمعة إلى 48.5 مليارًا، بارتفاع سنوي نسبته 21%.

كذلك نما صافي محفظة القروض والتسهيلات بـ16% إلى 33.5 مليار دولار. وارتفعت الأرباح الصافية بنحو 19% لتتجاوز حاجز المليار للمرة الأولى وتستقر عند قرابة 1.16 مليار دولار.

ووصلت حقوق المساهمين إلى حوالي 8.4 مليارات دولار، في وقت رفع البنك سقف رأسماله المرخص من خمسة مليارات إلى 25 مليار دولار، بما يوفر مجالًا أكبر لتوسيع عملياته في التجارة والصناعة والطاقة والنقل.

كما شهدت المؤسسة انتقالًا إداريًا في 25 أكتوبر 2025، عندما تولى الكاميروني جورج إيلومبي رئاستها بصفته الرئيس الرابع. ووضع إيلومبي التصنيع المحلي للموارد والمعادن الاستراتيجية، وتحسين الربط اللوجستي، والرقمنة، والتجارة الإفريقية وتعبئة المدخرات القارية ضمن أولويات المرحلة الجديدة.

5 مليارات دولار من كلفة الصرف

تشمل أدوات البنك أيضًا نظام المدفوعات والتسوية الإفريقي «PAPSS»، الذي بدأ العمل في 2022 لتسهيل تسديد المعاملات بين البلدان باستخدام عملاتها الوطنية.

ويقدر البنك أن الانتشار الواسع للمنظومة قد يخفض تكاليف التحويل وتأخر التسويات بأكثر من خمسة مليارات دولار سنويًا. كما يقلل الحاجة إلى المرور بعملة ثالثة عند تنفيذ صفقة بين مؤسستين إفريقيتين.

ويمكن أن تستفيد الشركات الجزائرية من هذا المسار عند توسعها جنوبًا، خصوصًا أن تعقيدات الدفع وسعر الصرف وبطء التحويلات تمثل جزءًا من العراقيل التي تواجه المبادلات داخل القارة.

100 مليار دولار للتحول الصناعي

وسع «أفريكسيم بنك» نشاطه الطاقوي خارج السوق الجزائرية أيضًا. ففي جانفي 2026، قدم 64 مليون دولار إلى «ليفين إنرجي» لاقتناء حصة في «أكسيلا» ودعم منشآت الغاز في غرب إفريقيا.

كما أبرم في 26 جوان إطارًا قطريًا بـ14 مليار دولار مع جنوب إفريقيا، موجّهًا إلى التصنيع والتبادل التجاري والتجهيزات القاعدية.

وفي مسار آخر، شارك البنك مع البنك الإفريقي للتنمية و«إفريقيا 50» ومؤسسة التمويل الإفريقية ومؤسسات مصرفية أخرى في مبادرة تتطلع إلى جمع أكثر من 100 مليار دولار. وقد أُعلن عنها خلال قمة المناخ الإفريقية في سبتمبر 2025، مع تركيزها على الصناعات الخضراء والطاقة النظيفة ومعالجة المعادن وسلاسل تصنيع البطاريات.

وتضع هذه التحركات الجزائر في موقع يتجاوز صفة المستفيد من الأموال. فهي مساهم في مؤسسة مصرفية قارية، ومقترض يوجه الدين إلى مشروع سككي محدد، وبلد تُنجز داخله استثمارات تمول الشركات المكلفة بها من خارج الميزانية العامة.

وتسمح هذه التركيبة بتوزيع المخاطر والالتزامات المالية بدل جمعها لدى الخزينة أو سوناطراك. كما تربط زيادة إنتاج المحروقات بتطوير النقل الصحراوي والتجارة البينية، وتمنح الجزائر أدوات إضافية لتمويل اندماجها الصناعي واللوجستي داخل القارة

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#السكك الحديدية
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستثمر 60 مليار دولار لإعادة رسم معادلة الغاز (تقرير)

الجزائر تستثمر 60 مليار دولار لإعادة رسم معادلة الغاز (تقرير)

بوابة الجزائر الإخبارية: 60 مليار دولار تضعها الجزائر في قطاع الطاقة بين 2025 و2029، في تحرك يستهدف رفع إنتاج الغاز وتأمين احتياجات اقتصاد استهلك نحو 54 مليار متر مكعب خلال 2025، مع المحافظة على الإمدادات الموجهة إلى أوروبا عبر الأنابيب ومنشآت الغاز الطبيعي المسال.

أوروبا تستقبل 45.7 مليار متر مكعب

وتأتي الخطة بعدما أصبح الطلب الداخلي يستوعب ما يقارب 55% من الإنتاج السنوي المسجل، بالتزامن مع تراجع الكميات المنتجة والصادرات خلال 2025. كما تعكس التحولات الجارية انتقال الغاز من مورد يستخدم أساسًا في الكهرباء والاستهلاك المنزلي إلى مدخل صناعي يرتبط بالبتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب وعمليات إنتاج المحروقات.

وبحسب الأرقام التي أعلنها وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب في أكتوبر 2025، يوجه نحو 80% من البرنامج الاستثماري إلى أنشطة المنبع، بما يشمل الاستكشاف وتطوير الحقول ورفع معدلات الاسترجاع، بينما يخصص الجزء المتبقي للتكرير والصناعات البتروكيماوية.

ويرافق ذلك تنفيذ مشروعات للطاقات المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 3200 ميغاواط، مع استهداف خفض حرق الغاز في المشاعل إلى أقل من 1% بحلول 2030. ويسمح تحسين الكفاءة واسترجاع الغاز المحروق بتوفير كميات إضافية من دون انتظار اكتشافات جديدة، قبل توجيهها إلى الصناعة أو إنتاج الكهرباء أو التصدير.

134 مليار متر مكعب في عقود جديدة

تتحرك سوناطراك بالتوازي لتطوير موارد جديدة عبر شراكات دولية، من بينها عقد بقيمة 1.35 مليار دولار مع شركة «إيني» الإيطالية لتطوير محيط زمول الكبير في حوض بركين.

ويستهدف المشروع إنتاجًا تراكميًا يقدر بـ415 مليون برميل مكافئ نفط، يتضمن 9.3 مليارات متر مكعب من الغاز طوال المدة التعاقدية. كما يندرج ضمن مسار أوسع لاستغلال البنية التحتية القائمة وتقليص الفترة الفاصلة بين الاكتشاف ودخول الإنتاج إلى الشبكة.

وفي خطوة أكبر من حيث القيمة والموارد، وقعت سوناطراك عقدًا بقيمة 5.4 مليارات دولار مع شركة «مداد للطاقة» السعودية لتطوير محيط إيليزي جنوب. ويمتد الاتفاق 30 عامًا مع إمكانية إضافة عشر سنوات، فيما تشمل مرحلة الاستكشاف سبع سنوات بتمويل من الشريك السعودي.

ويقدر الإنتاج المنتظر من المحيط بنحو 993 مليون برميل مكافئ نفط، منها 125 مليار متر مكعب من الغاز، بينما تبلغ نفقات الاستكشاف المخصصة 288 مليون دولار. وبجمع الموارد الغازية المعلنة في عقدي «إيني» و«مداد»، يصل الحجم المتوقع إلى أكثر من 134 مليار متر مكعب على امتداد الفترات التعاقدية، من دون أن يعني ذلك توفر هذه الكمية دفعة واحدة أو إنتاجها خلال سنة محددة.

كذلك توسعت الشراكة مع الصين من خلال دخول «سينوبك» محيط قرن القصة الثاني بحوض قورارة–تيميمون، على مساحة تقارب 36 ألف كيلومتر مربع. ويضم المحيط فرصًا في الغاز التقليدي وغير التقليدي، ما يمنح الجزائر إمكانية الاستفادة من الخبرة الصينية في تطوير المكامن المعقدة.

أوروبا تستقبل 45.7 مليار متر مكعب

تظهر أهمية تسريع هذه المشروعات عند النظر إلى أداء التجارة الخارجية. فقد انخفضت صادرات الجزائر من الغاز عبر الأنابيب وفي صورة غاز مسال إلى 45.7 مليار متر مكعب خلال 2025، مقابل 49.29 مليارًا في 2024.

ويعادل الفارق 3.59 مليارات متر مكعب، بينما بلغت نسبة الانخفاض 7.3%. كما تراجع المتوسط اليومي للصادرات من 4.75 مليارات قدم مكعبة إلى نحو 4.42 مليارات.

وكان الانخفاض أكثر وضوحًا في سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ هبطت الشحنات من 11.62 مليون طن في 2024 إلى 9.54 ملايين خلال 2025، بفارق 2.08 مليون طن ونسبة تقارب 17.9%.

كما استمر التراجع خلال النصف الأول من 2026، عندما صدرت الجزائر 4.47 ملايين طن، بانخفاض قدره 310 آلاف طن مقارنة بالفترة نفسها من 2025. غير أن الأرقام الفصلية سجلت تعافيًا نسبيًا، إذ ارتفعت الشحنات من 2.04 مليون طن في الربع الأول إلى 2.43 مليونًا خلال الربع الثاني، بنمو قدره 19.1%.

وأرجع مدير وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي جزءًا من الانخفاض إلى الصيانة المجدولة في منشآت الإسالة بأرزيو وسكيكدة خلال جانفي، مع استمرار بعض العمليات في سكيكدة خلال فيفري وأفريل 2026.

واتجهت شحنات النصف الأول بالكامل إلى الأسواق الأوروبية والمتوسطية. وتصدرت تركيا قائمة المشترين بـ1.55 مليون طن، تلتها فرنسا بـ1.31 مليون، ثم إيطاليا بـ520 ألف طن، والمملكة المتحدة بـ350 ألفًا وإسبانيا بـ300 ألف طن.

ويضاف الغاز المسال إلى التدفقات المنقولة عبر «ترانسميد» باتجاه إيطاليا و«ميدغاز» نحو إسبانيا، ما يمنح الجزائر قناتين للتصدير ويعزز قدرتها على تلبية الطلب بحسب احتياجات الأسواق والطاقة المتاحة في منشآت التسييل.

كما أظهرت بيانات معهد الطاقة ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب بنسبة 1.5% إلى 270 مليار متر مكعب خلال 2025، فيما ساعدت التدفقات الإضافية من الجزائر وأذربيجان في تعويض جزء من تراجع الإمدادات الروسية.

الإنتاج يفقد 2% خلال عام

تراجعت إمدادات الغاز الجزائرية خلال 2025 بالتزامن مع انخفاض الصادرات. فقد بلغ الإنتاج 9.48 مليارات قدم مكعبة يوميًا، مقابل 9.67 مليارات في 2024، بانخفاض يقارب 2%.

ويعادل المستوى المسجل نحو 268.5 مليون متر مكعب يوميًا، أو قرابة 98 مليار متر مكعب خلال السنة. وفي المقابل، وصل الاستهلاك المحلي إلى نحو 54 مليار متر مكعب، ما يضع نسبته عند قرابة 55% من الإنتاج.

وتبقى هذه المقارنة تقديرية بسبب اختلاف مناهج تسجيل الأرقام بين المصادر، فضلًا عن وجود كميات تستخدمها المنشآت أو يعاد حقنها في الحقول، إلى جانب الفواقد والتحويلات وتغير المخزونات. غير أن اتجاه المؤشرات يوضح زيادة وزن السوق الداخلية داخل موازنة الغاز الجزائرية.

كما يفسر ذلك أولوية الاستكشاف ورفع كفاءة الحقول ضمن البرنامج الاستثماري، لأن المحافظة على حجم الصادرات تتطلب إضافة إنتاج جديد يفوق الزيادة السنوية في الطلب، مع تعويض التراجع الطبيعي المسجل في بعض المكامن القديمة.

الكهرباء تستهلك أقل والصناعة تتقدم

الكهرباء تستهلك أقل والصناعة تتقدم

تظهر بيانات 2025 مفارقة داخل بنية الطلب، إذ ارتفع الاستهلاك الإجمالي، بينما انخفض الغاز المستخدم في الكهرباء والتدفئة من 2.21 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى 1.86 مليار.

وبالحساب السنوي، تراجعت الكميات من نحو 22.8 مليار متر مكعب إلى 19.2 مليارًا، بنسبة تقارب 16%. وقد تكون الكفاءة التشغيلية لمحطات الكهرباء والظروف المناخية وأعمال الصيانة وبرامج تشغيل الوحدات من العوامل المؤثرة، إلا أن تحديد حصة كل عامل يحتاج إلى بيانات قطاعية أكثر تفصيلًا.

وفي الاتجاه المقابل، ارتفع الفارق بين إجمالي الطلب واستخدامات الكهرباء والتدفئة من 2.88 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى 3.37 مليارات. ويشمل ذلك الصناعات البتروكيماوية والأسمدة والصلب، فضلًا عن استهلاك منشآت النفط والغاز والتحويل والفواقد.

ويمثل هذا التحول فرصة لرفع القيمة المضافة من الغاز داخل الجزائر، خصوصًا عند توجيهه إلى إنتاج الأمونيا والأسمدة والميثانول والمنتجات البتروكيماوية بدل تصديره مادة أولية. غير أن التوسع الصناعي يحتاج بدوره إلى موارد إضافية واتفاقات توريد تضمن استمرار تشغيل المصانع.

54 مليار متر مكعب للسوق الوطنية

بلغ متوسط استهلاك الجزائر 5.23 مليارات قدم مكعبة يوميًا خلال 2025، بما يعادل نحو 148 مليون متر مكعب، وفق التقرير الإحصائي للطاقة العالمية الصادر عن معهد الطاقة.

وكان الاستهلاك قد سجل 5.09 مليارات قدم مكعبة يوميًا في 2024، ما يعني نموًا سنويًا قدره 2.7% وإضافة 3.9 ملايين متر مكعب إلى الطلب اليومي. وعلى أساس سنوي، ارتفع الحجم بنحو 1.43 مليار متر مكعب.

ويضع مستوى 2025 الجزائر عند أعلى استهلاك مسجل منذ عام 2000. فقد كان الطلب حينها في حدود 1.84 مليار قدم مكعبة يوميًا، أو نحو 19 مليار متر مكعب سنويًا، قبل أن يرتفع بنسبة تراكمية تقارب 184% خلال 25 عامًا.

وتسارع النمو بعد تجاوز ثلاثة مليارات قدم مكعبة يوميًا في 2013 وأربعة مليارات في 2018. وبعد انخفاض ظرفي خلال سنة الجائحة، عاد الاستهلاك إلى الارتفاع من 4.18 مليارات قدم مكعبة يوميًا في 2020 إلى 4.66 مليارات في 2021 و4.87 مليارات في 2022 و4.95 مليارات في 2023، قبل عبور خمسة مليارات خلال 2024.

وبذلك أضافت الجزائر نحو 10.8 مليارات متر مكعب إلى استهلاكها السنوي بين 2020 و2025، بنمو يقارب 25%. كما توسع الطلب بنحو 35 مليار متر مكعب مقارنة بمستوى عام 2000.

وتشير هذه التحولات إلى أن مستقبل الغاز الجزائري لن يتحدد بحجم الاحتياطيات وحده، بل بسرعة تطوير الحقول، وكفاءة استهلاك الطاقة، ونمو الصناعات التحويلية، وقدرة مشروعات الطاقة المتجددة على خفض كمية الغاز المستخدمة في الكهرباء.

وسيكون نجاح خطة الـ60 مليار دولار مرتبطًا بقدرتها على زيادة المعروض قبل أن يستهلك نمو السوق المحلية الكميات الجديدة. أما دخول العقود الموقعة مرحلة الإنتاج، فيمنح الجزائر مجالًا لتغطية احتياجات الاقتصاد وتعزيز دورها موردًا مستقرًا للأسواق الأوروبية والمتوسطية

#الجزائر#الغاز المسال#محمد عرقاب
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

أزمة هرمز ترفع رهان تركيا على الأمونيا الجزائرية.. 102.9 ألف طن تؤمّن صناعة الأسمدة

أزمة هرمز ترفع رهان تركيا على الأمونيا الجزائرية.. 102.9 ألف طن تؤمّن صناعة الأسمدة

بوابة الجزائر الإخبارية: زودت الجزائر السوق التركية بنحو 102 ألف و905 أطنان من الأمونيا اللامائية، خلال 2025، بقيمة بلغت 47.44 مليون دولار، لتصبح ثاني أكبر مورد لهذه المادة الاستراتيجية إلى تركيا، في وقت دفعت اضطرابات مضيق هرمز أنقرة إلى البحث عن مصادر أقرب وأكثر استقرارًا لتأمين صناعة الأسمدة والإنتاج الزراعي.

تبون و أردوغان

وتمنح هذه التطورات الجزائر فرصة لتعزيز موقعها داخل سلاسل توريد الأسمدة التركية، مستفيدة من وفرة الغاز الطبيعي وقاعدتها الصناعية وموقعها المتوسطي الذي يسمح بوصول الشحنات إلى تركيا من دون عبور مضيق هرمز. كما يتيح الطلب التركي المتزايد إمكانية الانتقال من صادرات متقلبة سنويًا إلى عقود طويلة الأجل تشمل الأمونيا والأسمدة الآزوتية والمنتجات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة.

وتوصلت «تادامسا نيوز» إلى الرقم الجزائري التفصيلي من خلال بيانات التجارة الدولية المسجلة لدى الأمم المتحدة، بعدما صنفت دراسة تركية الجزائر ضمن أكبر موردي الأسمدة ومدخلات إنتاجها إلى تركيا من دون تحديد الكميات الجزائرية بصورة منفصلة.

102.9 ألف طن من الجزائر

سجلت قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية «UN Comtrade» واردات تركية من الأمونيا اللامائية الجزائرية بلغ وزنها الصافي 102 مليون و905 آلاف و73 كيلوغرامًا خلال 2025، أي ما يعادل 102 ألف و905 أطنان.

وبلغت القيمة الجمركية الدقيقة لهذه الشحنات 47 مليونًا و438 ألفًا و599 دولارًا، وفق التصريحات التجارية التركية المسجلة تحت الرمز الجمركي «HS 281410» المخصص للأمونيا اللامائية.

وتعد الأمونيا مادة وسيطة تدخل في تصنيع الأسمدة الآزوتية، ولا تصنف سمادًا نهائيًا موجهًا مباشرة إلى الاستعمال الزراعي. وتستخدمها المصانع لإنتاج اليوريا ونترات الأمونيوم ومركبات أخرى ضرورية لرفع مردودية المحاصيل.

ويفسر هذا التصنيف سبب ظهور الوزن التجاري الجزائري ضمن المنتجات الكيميائية غير العضوية، في حين تبقى قيمة الأسمدة الجاهزة التي اشترتها تركيا من الجزائر ضمن الفصل الجمركي «HS 31» محدودة عند نحو 515 ألف دولار خلال 2025.

13.65% من واردات تركيا

استوردت تركيا من مختلف الدول 753 ألفًا و877 طنًا من الأمونيا اللامائية خلال 2025، بقيمة إجمالية بلغت نحو 358.5 مليون دولار.

واستحوذت الجزائر وحدها على 13.65% من إجمالي الكميات المستوردة و13.23% من قيمتها، ما وضعها في المرتبة الثانية ضمن قائمة الموردين.

وتصدرت سلطنة عُمان الترتيب بنحو 274 ألف طن قيمتها 133.1 مليون دولار، ثم جاءت الجزائر بـ102.9 ألف طن و47.44 مليون دولار، متقدمة على قطر التي صدرت إلى تركيا 92.4 ألف طن بقيمة 44.12 مليون دولار.

كما تجاوزت الإمدادات الجزائرية الكميات القادمة من روسيا، البالغة 77.3 ألف طن، ومصر بـ65.6 ألف طن، والسعودية بـ54.6 ألف طن، وليبيا بنحو 36 ألف طن، والولايات المتحدة بـ28 ألف طن، وإيران بنحو 22 ألف طن.

ويكتسب تقدم الجزائر على مجموعة واسعة من المنتجين أهمية صناعية، بالنظر إلى حاجة تركيا إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليص تعرض مصانعها لأي انقطاع في التدفقات القادمة من الخليج أو البحر الأسود.

47.44 مليون دولار تؤكدها بيانات تركية

تتطابق قيمة الواردات المسجلة لدى الأمم المتحدة مع تقرير تجاري أصدرته رابطة مصدري شرق الأناضول في أفريل 2026، وقدر مشتريات تركيا من الأمونيا الجزائرية خلال 2025 بنحو 47.439 مليون دولار.

ووضع التقرير الأمونيا في المرتبة الخامسة ضمن أكبر السلع التي تستوردها تركيا من الجزائر، ما يعكس وزنها داخل التجارة الثنائية خارج المبيعات التقليدية للمحروقات والحديد والصلب.

كما توضح مطابقة الأرقام بين قاعدة الأمم المتحدة والتقرير التركي أن قيمة 47.44 مليون دولار تخص الأمونيا اللامائية وحدها، ولا تمثل إجمالي واردات تركيا من الأسمدة والمواد الوسيطة الجزائرية.

263.8 ألف طن في ذروة 2024

تكشف بيانات الأعوام الثلاثة الأخيرة تقلبًا واضحًا في صادرات الأمونيا الجزائرية إلى تركيا. فقد استوردت أنقرة 69 ألفًا و113 طنًا من الجزائر خلال 2023 بقيمة 39.89 مليون دولار.

وفي 2024، قفزت الكمية إلى 263 ألفًا و815 طنًا، بينما ارتفعت القيمة إلى 130.93 مليون دولار. وبذلك زادت الكميات بنسبة تقارب 281.7% خلال سنة واحدة، فيما ارتفعت العائدات بنحو 228.2%.

ومكنت هذه القفزة الجزائر من تصدر موردي الأمونيا إلى السوق التركية خلال 2024، بحصة قاربت ثلث إجمالي الكميات التي استوردتها أنقرة.

غير أن الصادرات انخفضت في 2025 بنحو 160.9 ألف طن مقارنة بالسنة السابقة، مسجلة تراجعًا يقارب 61%. كما انخفضت قيمتها بنحو 63.8%، من 130.93 مليون دولار إلى 47.44 مليونًا.

ورغم هذا الانخفاض، ظلت كمية 2025 أعلى بنحو 48.9% من المستوى المسجل في 2023، وحافظت الجزائر على المرتبة الثانية بين الموردين. ويؤكد ذلك استمرار حضورها داخل السوق التركية رغم التغير الكبير في الكميات والعقود والأسعار بين سنة وأخرى.

4 إلى 5 ملايين طن سنويًا

سلطت مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية «TEPAV» الضوء على الجزائر ضمن دراسة أصدرتها في مارس 2026 بعنوان «أزمة مضيق هرمز: مخاطر سلاسل الإمداد العالمية والانعكاسات الاقتصادية على تركيا».

وصنفت الدراسة الجزائر ضمن الموردين الرئيسيين للأسمدة والمواد الوسيطة إلى تركيا، إلى جانب روسيا والصين ومصر وأذربيجان. كما قدرت إجمالي واردات تركيا من هذه المنتجات بنحو أربعة إلى خمسة ملايين طن سنويًا.

ويتعلق رقم أربعة إلى خمسة ملايين طن بجميع واردات تركيا من الأسمدة ومدخلات الإنتاج ومن مختلف الدول، ولا يمثل حجم مشترياتها من الجزائر. أما الرقم الجزائري المستخرج من البيانات الجمركية فيبلغ 102.9 ألف طن من الأمونيا اللامائية خلال 2025.

ويفسر اعتماد الدراسة مصطلح «الأسمدة والمواد الوسيطة» إدراج الجزائر ضمن الموردين الرئيسيين، لأن دورها يتركز في تزويد المصانع التركية بالأمونيا اللازمة لإنتاج الأسمدة الآزوتية، إلى جانب كميات محدودة من المنتجات النهائية.

4.57 ملايين طن إنتاج تركي

بلغ الإنتاج الفعلي لتركيا من الأسمدة نحو 4.573 ملايين طن خلال 2025، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 3% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات وزارة الزراعة والغابات التركية.

وعند احتساب الإنتاج على أساس العناصر المغذية للنبات، تراجعت الكمية بنسبة 4% إلى نحو 1.69 مليون طن. كما بلغ إنتاج الأسمدة الآزوتية 1.026 مليون طن وفق المحتوى الغذائي.

وتحتاج صناعة الأسمدة الآزوتية إلى الغاز الطبيعي والأمونيا واليوريا ومدخلات كيميائية أخرى. ومع محدودية موارد الغاز المحلية، تظل المصانع التركية مرتبطة بالواردات للحفاظ على إنتاجها وتغطية احتياجات القطاع الزراعي.

ويتراوح استهلاك تركيا السنوي من الأسمدة بمختلف أنواعها بين ستة وسبعة ملايين طن. ويجعل هذا الحجم تكلفة الاستيراد وانتظام الإمدادات عاملين مباشرين في تحديد نفقات الفلاحين وأسعار القمح والذرة والقطن ودوار الشمس ومحاصيل أخرى تحتاج إلى كميات مرتفعة من الأسمدة.

كما يمنح الموردين القادرين على تسليم الشحنات في مواعيد مستقرة وبأسعار تنافسية وزنًا متزايدًا داخل معادلة الأمن الغذائي التركي.

15% إلى 25% تمر عبر الخليج

تتزايد أهمية الموردين القريبين من تركيا مع تصاعد المخاطر المحيطة بمضيق هرمز. ووفق دراسة «TEPAV»، توفر دول الخليج ما بين 15% و25% من واردات تركيا من الأسمدة الآزوتية.

وأوضحت الدراسة أن روسيا ودول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى تمنح أنقرة بدائل يمكن استخدامها للحد من مخاطر الاعتماد على موردين أو مسارات بحرية محددة.

وتستفيد الجزائر في هذا السياق من موقعها الجغرافي، إذ تنتقل شحناتها عبر البحر المتوسط مباشرة إلى الموانئ التركية، من دون المرور بمضيق هرمز. ويخفض ذلك تعرضها المباشر لتأخر السفن وارتفاع التأمين المرتبط بالمخاطر الأمنية في الخليج.

كما تتمتع الشحنات الجزائرية بمسافة أقصر مقارنة بعدد من الموردين الآسيويين والخليجيين، ما يسمح بآجال تسليم أكثر استقرارًا وتقليص جزء من تكاليف النقل والتأمين.

التأمين يقفز إلى 3%

رفعت الاضطرابات أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن العابرة لمضيق هرمز من نحو 0.25% إلى 1% من قيمة السفينة، فيما وصلت بعض التغطيات إلى 3%، وفق الأرقام التي أوردتها الدراسة التركية.

كما قفزت أسعار الشحن الفوري لناقلات الغاز الطبيعي المسال بنحو 600%، لتقترب من 300 ألف دولار يوميًا، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب أسواق النقل والطاقة والمنتجات الكيميائية.

وامتدت الضغوط إلى تجارة الأسمدة، حيث ارتفع سعر اليوريا عالميًا بنسبة 10% خلال أسبوع ليصل إلى 583 دولارًا للطن، بينما صعد في بعض الأسواق من 516 إلى 683 دولارًا.

كما نقلت الدراسة تقديرات تحذر من احتمال تعرض سلاسل إمداد الأسمدة لمزيد من التشديد بنسبة تصل إلى 33% إذا طال أمد الاضطرابات، خصوصًا مع انخفاض الكميات المتاحة من اليوريا والكبريت.

وتؤدي زيادة الشحن والتأمين وأسعار المدخلات إلى رفع تكلفة الأسمدة المستوردة، ثم تنتقل هذه الكلفة تدريجيًا إلى الإنتاج الزراعي والغذاء. ولذلك أصبحت مسألة تنويع الموردين ذات أثر مالي واقتصادي يتجاوز تأمين الكميات وحده.

2.7 مليون طن يوريا مستوردة

دفعت المخاطر تركيا إلى تعليق صادرات اليوريا وإعادة تصديرها وعمليات عبورها ابتداءً من 7 مارس 2026، مع توجيه الكميات المتاحة إلى السوق المحلية وزيادة المخزونات والبحث عن موردين بدلاء.

كما ألغت أنقرة الرسم الجمركي البالغ 6.5% المفروض على واردات اليوريا، بعدما وصلت مشترياتها إلى نحو 2.7 مليون طن خلال 2025.

ولا يشمل هذا الإعفاء الأمونيا الجزائرية بصورة مباشرة بسبب اختلاف الرمز والتصنيف الجمركيين، لكنه يعكس حاجة السوق التركية إلى تأمين كميات إضافية من الأسمدة ومدخلات إنتاجها والحد من ارتفاع الأسعار.

كما يزيد القرار الطلب المحتمل على المواد الوسيطة المستخدمة في التصنيع المحلي، وهو ما يمكن أن يفتح مجالًا أمام الموردين القادرين على توفير الأمونيا بصورة منتظمة.

719.6 ألف طن صادرات جزائرية

تمتلك الجزائر قاعدة إنتاج وتصدير تسمح لها بالاستفادة من التحولات الجارية في السوق التركية. فقد صدرت نحو 719.6 ألف طن من الأمونيا اللامائية إلى مختلف الأسواق خلال 2024، بقيمة إجمالية بلغت 432.4 مليون دولار.

ووضعت هذه النتائج الجزائر ضمن أكبر خمسة مصدرين عالميًا للأمونيا، بينما مثلت تركيا أكبر وجهة منفردة للشحنات الجزائرية خلال تلك السنة، متقدمة على عدد من الأسواق الأوروبية.

وفي 2025، بلغت قيمة الصادرات الجزائرية العالمية من الأمونيا نحو 410.5 ملايين دولار، استحوذت تركيا على قرابة 11.6% منها.

ويشير تراجع حصة السوق التركية مقارنة بذروة 2024 إلى توجيه جزء أكبر من الإنتاج نحو أسواق أخرى، خاصة في أوروبا. كما يوضح أن الجزائر تملك هامشًا لإعادة توزيع صادراتها وفق الأسعار والعقود وتكلفة النقل ومستوى الطلب في كل سوق.

عقود مستقرة بدل تقلب 61%

يوفر موقع الجزائر بوصفها ثاني أكبر مورد للأمونيا إلى تركيا قاعدة للتفاوض على عقود متوسطة وطويلة الأجل، خصوصًا مع حاجة المصانع التركية إلى ضمان كميات مستقرة بعيدًا عن اضطرابات الخليج.

كما يوضح الانتقال من 263.8 ألف طن في 2024 إلى 102.9 ألف طن في 2025 حجم التقلب الذي يمكن للعقود طويلة الأجل الحد منه. وتسمح هذه الاتفاقات للمؤسسات الجزائرية بالتخطيط للإنتاج والشحن، بينما تمنح المشترين الأتراك وضوحًا أكبر بشأن الكميات والأسعار.

غير أن استعادة جزء من الحصة المفقودة ستظل مرتبطة بالطاقة الإنتاجية الجزائرية والأسعار الدولية وشروط العقود وانتظام الشحنات، إلى جانب قدرة المصدرين على المنافسة مع عُمان وقطر وروسيا ومصر وبقية الموردين.

ويمنح القرب المتوسطي الجزائر أفضلية واضحة في زمن النقل والمخاطر الملاحية، إلا أن تحويلها إلى حصة سوقية دائمة يحتاج إلى سياسة تجارية وعقود تضمن استمرارية التدفقات.

47.44 مليون دولار قابلة للتوسع

لا تقتصر الفرصة الجزائرية على زيادة الكميات المصدرة من الأمونيا، إذ يمكن توسيع القيمة المتحققة من الغاز عبر تصنيع منتجات آزوتية نهائية وتصديرها إلى تركيا وأسواق المتوسط وإفريقيا وآسيا.

كما تستطيع المؤسسات الجزائرية والتركية إقامة شراكات في إنتاج اليوريا ونترات الأمونيوم والأسمدة المركبة، بما يسمح بتحويل جزء أكبر من الغاز داخل الجزائر ورفع العائدات الصناعية وخلق الوظائف.

ويمثل الانتقال إلى المنتجات النهائية مسارًا لتقليص الفارق بين صادرات الأمونيا البالغة 47.44 مليون دولار ومبيعات الأسمدة الجاهزة المحدودة عند نحو 515 ألف دولار إلى تركيا خلال 2025.

ويتيح رفع التصنيع المحلي للجزائر زيادة القيمة المضافة لكل وحدة غاز مستخدمة في الصناعة، وتنويع الصادرات خارج المحروقات الخام، وتعزيز حضورها داخل سلاسل الغذاء والزراعة الدولية.

وبذلك، تضع بيانات 2025 الجزائر في المرتبة الثانية بين موردي الأمونيا إلى تركيا، بحصة تجاوزت 13% من الكميات المستوردة. ومع استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وارتفاع كلفة الشحن والتأمين، تتحول المسافة القصيرة والقاعدة الغازية والإنتاج الصناعي إلى أوراق تجارية تمنح الجزائر فرصة لزيادة صادراتها وبناء شراكة أوسع مع صناعة الأسمدة التركية.

#الأمونيا الجزائرية#السوق التركية#السوق الجزائرية
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر أكبر قاعدة للاستثمار التركي في إفريقيا بـ7.8 مليارات دولار.. و«سيتا» يتوقع توسع التجارة في 2026

الجزائر أكبر قاعدة للاستثمار التركي في إفريقيا بـ7.8 مليارات دولار.. و«سيتا» يتوقع توسع التجارة في 2026

بوابة الجزائر الإخبارية: 7.8 مليارات دولار من الاستثمارات و1600 مؤسسة و30 ألف وظيفة تضع الجزائر في صدارة الوجهات الإفريقية لرأس المال التركي، وتمنحها موقعًا تفاوضيًا متقدمًا في إعادة تشكيل الشراكة الاقتصادية مع أنقرة، بالتزامن مع توقع مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي «سيتا» نمو المبادلات بين البلدين خلال 2026.

وتكشف هذه المؤشرات أن السوق الجزائرية لم تعد تُقاس بالنسبة إلى تركيا بحجم السلع التي تستوردها سنويًا فقط، بعدما تحولت إلى قاعدة صناعية واستثمارية وموقع محتمل للوصول إلى أسواق إفريقيا. كما تتيح برامج الجزائر في المناجم والسكك الحديدية والطاقة وتحلية المياه والصناعة التحويلية فرصة لربط الحضور التركي بالإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا والتصدير، بدل استمرار نموذج يقوم على بيع المنتجات الجاهزة.

وأدرج تقرير «رادار سيتا للأمن: المشهد الجيوسياسي لتركيا في 2026» الجزائر بين أبرز الشركاء الاقتصاديين لأنقرة في شمال إفريقيا، إلى جانب مصر وليبيا والمغرب، متوقعًا ارتفاع التجارة التركية مع هذه الأسواق خلال السنة الجارية.

ولم يحدد المركز قيمة الزيادة المنتظرة في المبادلات الجزائرية–التركية أو معدل نموها، بينما تخص توقعاته بتجاوز التجارة التركية–الإفريقية 40 مليار دولار في 2026 وإمكانية بلوغها 75 مليار دولار خلال السنوات المقبلة القارة بأكملها، ولا تمثل أرقامًا ثنائية خاصة بالجزائر.

7.8 مليارات دولار تضع الجزائر أولى إفريقيًا

بلغت الاستثمارات التركية المتراكمة في الجزائر قرابة 7.8 مليارات دولار، وفق عرض نشرته وزارة التجارة التركية في ديسمبر 2025، لتصبح الجزائر أكبر وجهة للاستثمارات التركية في القارة الإفريقية.

وكان وزير التجارة التركي عمر بولات قد قدّر هذه الاستثمارات بنحو ستة مليارات دولار خلال منتدى الأعمال والاستثمار الجزائري–التركي المنعقد في إسطنبول في نوفمبر 2024. ويعكس انتقال التقدير إلى 7.8 مليارات دولار دخول استثمارات إضافية أو تحديث القيمة المسجلة للمشروعات القائمة.

كما ارتفع عدد المؤسسات التركية المسجلة في الجزائر من نحو 1500 مؤسسة في 2024 إلى 1600 مؤسسة في نهاية 2025، فيما قدرت الوظائف التي توفرها بنحو 30 ألف منصب مباشر.

وتنشط هذه المؤسسات في الحديد والصلب والنسيج والطاقة والبناء والمواد الكيميائية والتجهيزات والصناعات الغذائية والخدمات. ويمنح تنوع النشاط الجزائر قدرة على توجيه الاستثمارات الجديدة نحو المجالات التي تحقق إدماجًا محليًا أعلى وتخفض الواردات وتدعم الصادرات خارج المحروقات.

ووفق تصريحات سابقة لبولات، تحتل الجزائر المرتبة الأولى إفريقيًا من حيث استقطاب الاستثمارات التركية، بينما تأتي في المرتبة الثانية ضمن أكبر شركاء تركيا التجاريين في القارة بعد مصر.

3.92 مليارات دولار تجارة مباشرة في 2025

بلغت تجارة السلع المباشرة بين الجزائر وتركيا 3.922 مليارات دولار خلال 2025، مقابل 4.358 مليارات دولار في 2024، بانخفاض حسابي يقارب 10%، وفق ملف الجزائر الاقتصادي الذي نشرته وزارة التجارة التركية في جويلية 2026.

وتكشف تفاصيل التدفقات أن التراجع جاء أساسًا من الجانب التركي. فقد انخفضت صادرات تركيا إلى الجزائر من 2.885 مليار دولار في 2024 إلى 2.462 مليار دولار خلال 2025، أي بنسبة تقارب 14.7%.

وفي المقابل، ظلت الصادرات الجزائرية إلى تركيا شبه مستقرة، إذ بلغت 1.460 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ1.472 مليار دولار قبل عام، مسجلة تراجعًا محدودًا قدره 0.8%.

وأدى هذا التطور إلى انخفاض الفائض التجاري لمصلحة تركيا من 1.413 مليار دولار إلى 1.002 مليار دولار، بما يقارب 29%. ويعني ذلك أن الجزائر حافظت على موقعها داخل واردات السوق التركية، بينما تقلصت السلع التركية الداخلة إلى السوق الجزائرية.

كما تظهر الكرونولوجيا أن المبادلات ارتفعت من 4.208 مليارات دولار في 2023 إلى 4.358 مليارات في 2024، ثم تراجعت إلى 3.922 مليارات في 2025. وخلال الفترة نفسها، انخفضت صادرات تركيا إلى الجزائر من 2.756 مليار دولار إلى 2.462 مليار، فيما ارتفعت مشترياتها من الجزائر بصورة طفيفة من 1.452 مليار دولار إلى 1.460 مليار.

وتختلف هذه الحصيلة الجمركية المباشرة عن تقديرات رسمية أوسع تحدثت سابقًا عن مبادلات تتجاوز ستة مليارات دولار. ويرتبط التفاوت باختلاف مصادر البيانات وفترات تسجيل الشحنات، إلى جانب احتساب بلد المنشأ والخدمات والتدفقات غير المباشرة وفق كل منهجية.

92% من الصادرات الجزائرية في قطاعين

بلغت صادرات الجزائر إلى تركيا من الوقود والزيوت المعدنية 956 مليون دولار خلال 2025، بما يعادل نحو 65.5% من إجمالي المشتريات التركية من السوق الجزائرية.

وحل الحديد والصلب في المرتبة الثانية بقيمة 390 مليون دولار وحصة تقارب 26.7%، ما رفع الوزن المشترك للمحروقات والصلب إلى أكثر من 92% من إجمالي الصادرات الجزائرية إلى تركيا.

كما استوردت تركيا من الجزائر منتجات كيميائية غير عضوية بقيمة 50 مليون دولار ولب الخشب والمواد السليلوزية بـ20 مليونًا، إلى جانب الفواكه والمكسرات والبلاستيك والقطن والنحاس والخامات المعدنية.

ويمنح ثقل المحروقات والحديد الجزائر قاعدة قوية داخل السوق التركية، لكنه يوضح في الوقت نفسه ضرورة توسيع قائمة المنتجات المصدرة. ويمكن تحقيق ذلك عبر رفع صادرات الأسمدة والأمونيا والمنتجات البتروكيماوية ومشتقات الحديد والصلب والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية.

كما تستطيع المشروعات المنجمية والصناعية الجزائرية الجديدة تعزيز هذه القاعدة، خصوصًا مع توسيع إنتاج الحديد والفوسفات وتطوير الصناعات المرتبطة بالغاز الطبيعي. ويسمح تحويل المواد الأولية محليًا بزيادة عائدات التصدير وخلق الوظائف وتقليص الاعتماد على بيع الموارد في صورتها الخام.

2.46 مليار دولار صادرات تركية إلى الجزائر

اتسمت الصادرات التركية إلى الجزائر خلال 2025 بتنوع أكبر من الواردات القادمة منها. وتصدرت الآلات والأجهزة الميكانيكية القائمة بقيمة 370 مليون دولار، تلتها الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بـ266 مليونًا، ثم البلاستيك ومصنوعاته بـ168 مليون دولار.

وبلغت صادرات الآلات والأجهزة الكهربائية 148 مليون دولار، والخضر وبعض الجذور والدرنات 140 مليونًا، والمنتجات المصنوعة من الحديد والصلب 139 مليونًا، والفواكه والمكسرات 115 مليون دولار.

كما استوردت الجزائر من تركيا حديدًا وصلبًا بقيمة 70 مليون دولار، ومركبات بـ68 مليونًا، ومنتجات غذائية تشمل القهوة والشاي والخمائر والصلصات بـ62 مليون دولار.

ويؤكد هذا الهيكل أن تركيا تستفيد من السوق الجزائرية في تصريف مجموعة واسعة من السلع الصناعية والزراعية، في حين تملك الجزائر فرصة لإعادة توجيه العلاقة نحو استثمارات تعوض الواردات وتنتج المعدات والمدخلات محليًا.

كما أن القواعد الجزائرية الجديدة لتنظيم الاستيراد تمنح أولوية أكبر للإنتاج الوطني، ما يشجع الشركات التركية على تأسيس وحدات صناعية وعقد شراكات مع المؤسسات الجزائرية عوض الاعتماد المستمر على التصدير المباشر.

663 مشروعًا بقيمة 23 مليار دولار

يمثل قطاع المقاولات أحد أكبر مكونات الحضور التركي في الجزائر. فقد أنجز المقاولون الأتراك 663 مشروعًا بقيمة تراكمية تقارب 23 مليار دولار، وفق أحدث بيانات وزارة التجارة التركية.

ويعمل في الجزائر نحو 30 مقاولًا تركيًا رئيسيًا، فيما يرتفع العدد إلى قرابة 500 مؤسسة عند احتساب شركات المناولة والمتعاملين من الباطن.

وشملت أنشطة المؤسسات التركية السكن والمنشآت الصناعية والبنية التحتية، بينما تفتح البرامج الجزائرية الجديدة فرصًا في السكك الحديدية والمناجم والطاقة وتحلية مياه البحر والمنشآت اللوجستية والطاقات المتجددة.

غير أن المرحلة المقبلة تتجه نحو شروط اقتصادية أكثر دقة، تشمل إشراك المؤسسات الجزائرية في الإنجاز، وتكوين الكفاءات، ورفع استخدام المنتجات المحلية، ونقل الخبرة الفنية، وإنشاء قدرات دائمة للصيانة والتصنيع.

ويمنح هذا المسار الجزائر فرصة لتحويل عقود المقاولات من نفقات مرتبطة بإنجاز منشآت منفردة إلى أدوات لتطوير المؤسسات المحلية وبناء سلاسل توريد وطنية.

1.5 مليار دولار للبتروكيماويات

تمثل الطاقة والصناعات البتروكيماوية أحد المسارات القادرة على توسيع القيمة الاقتصادية للعلاقة. وكان وزير التجارة التركي قد أشار إلى مشروع بتروكيماوي في أضنة بقيمة 1.5 مليار دولار يجمع سوناطراك بشريك تركي، متوقعًا أن يرفع تجارة الطاقة وإجمالي المبادلات.

وتكمن أهمية المشروعات المشتركة في قدرتها على نقل الجزائر من تصدير المادة الطاقوية إلى الاستثمار في تحويلها وتسويق مشتقاتها. كما تسمح لسوناطراك بتوسيع حضورها الصناعي خارج البلاد والوصول إلى السوق التركية والأسواق المجاورة.

وفي الاتجاه المقابل، تستطيع الجزائر استقطاب استثمارات تركية في تحويل الغاز والفوسفات وإنتاج الأسمدة والحديد والصلب والمنتجات الكيميائية، مع اشتراط توجيه جزء من الإنتاج إلى التصدير.

كما تتيح زيادة الصادرات من الأمونيا والأسمدة والمنتجات البتروكيماوية رفع حصة السلع الصناعية داخل المبادلات، وتقليل تأثر العائدات بتقلب أسعار النفط والغاز الخام.

10 مليارات دولار هدف يحتاج إلى مضاعفة التجارة

حددت تركيا هدفًا لرفع المبادلات مع الجزائر إلى سبعة مليارات دولار في الأجل القصير وعشرة مليارات على المدى المتوسط. وكان عمر بولات قد أعلن هذا المسار خلال منتدى الأعمال والاستثمار المنعقد في نوفمبر 2024.

وبالقياس إلى تجارة السلع المباشرة البالغة 3.922 مليارات دولار في 2025، يتطلب بلوغ عشرة مليارات دولار زيادة تتجاوز 155%. ويحتاج هذا الهدف إلى مضاعفة الإنتاج والتدفقات التجارية، إلى جانب إطلاق استثمارات جديدة وتوسيع الصادرات الجزائرية غير النفطية.

كما يتطلب الوصول إلى الحجم المستهدف تحقيق توازن أكبر في المبادلات. فقد سجلت تركيا فائضًا يتجاوز مليار دولار خلال 2025، ما يجعل توسيع دخول المنتجات الجزائرية إلى السوق التركية عنصرًا ضروريًا لبناء شراكة مستدامة.

ويمكن للجزائر رفع صادراتها عبر الحديد والصلب والأسمدة والمنتجات الكيميائية والبتروكيماوية والمنتجات الزراعية المصنعة، فضلًا عن تطوير صادرات الخدمات والمقاولات والنقل نحو السوق التركية.

اتفاق تفضيلي قيد التفاوض منذ 2023

وقعت الجزائر وتركيا في 21 نوفمبر 2023 إعلان نوايا للشروع في مفاوضات بشأن اتفاق تجارة تفضيلية، قبل عقد اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي في 29 أوت 2024 لمتابعة الملف.

كما عقد البلدان الاجتماع الثالث لمجموعة التخطيط المشتركة يومي 20 و21 أفريل 2025، بمشاركة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف ونظيره التركي هاكان فيدان. وتواصلت الاتصالات بعقد جولة مشاورات سياسية في 2 جويلية 2025.

ولا يرتبط البلدان حتى الآن باتفاق للتجارة الحرة أو التفضيلية، وتظل السلع المتبادلة خاضعة للرسوم الجمركية السارية. ويؤثر ذلك في تنافسية بعض المنتجات، خاصة مع استفادة شركاء آخرين من اتفاقات قائمة مع الجزائر.

ويحتاج أي اتفاق مقبل إلى مراعاة التوازن التجاري وحماية القطاعات الجزائرية الناشئة، مع منح المنتجات الوطنية فرصًا فعلية داخل السوق التركية. كما يمكن ربط الامتيازات الجمركية بالتزامات تتعلق بالاستثمار والإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وفتح قنوات أمام الصادرات الجزائرية.

47 مليون مستهلك وامتداد نحو إفريقيا

يربط تقرير «سيتا» فرص النمو خلال 2026 بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطوير المراكز اللوجستية بين شمال إفريقيا وتركيا وأوروبا. وتتوافق هذه المجالات مع مشروعات الجزائر في الطاقات المتجددة والسكك الحديدية والموانئ والمناجم وتوسيع الصادرات نحو القارة.

وتوفر السوق الجزائرية قاعدة استهلاكية تتجاوز 47 مليون نسمة، إلى جانب موقع متوسطي قريب من أوروبا وامتداد بري نحو الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء.

كما يتيح انخراط الجزائر في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية للشركات التي تنتج داخل البلاد النفاذ إلى أسواق القارة، شريطة احترام قواعد المنشأ. ويمنح ذلك الجزائر قدرة على جذب الاستثمارات الباحثة عن قاعدة إنتاج وتصدير تتجاوز السوق المحلية.

ويتطلب استغلال هذه الميزة تطوير المراكز اللوجستية وربط المناطق الصناعية والمناجم بالسكك والموانئ، وتحسين الشحن والتخزين والتأمين والتخليص الجمركي. كما تحتاج الشركات إلى آليات مصرفية تسمح بتمويل الصادرات وتسوية المعاملات بسرعة أكبر.

قواعد الاستيراد تدفع نحو التصنيع المحلي

دخلت البرامج التقديرية للاستيراد والموافقات القطاعية والتوطين البنكي ضمن حسابات الشركات الأجنبية خلال 2025 و2026، بالتوازي مع توجه الجزائر نحو ضبط الواردات وحماية الإنتاج المحلي وتنظيم استخدام العملة الصعبة.

واعتبرت وزارة التجارة التركية أن التدابير الجزائرية تندرج ضمن سياسة عامة لتنظيم التجارة والتدفقات المالية، ولا تستهدف السلع أو المؤسسات التركية بصورة منفردة.

وتدفع هذه الإجراءات الشركات إلى مراجعة نماذج عملها والانتقال من التصدير إلى تأسيس وحدات إنتاج داخل الجزائر. كما تمنح المؤسسات التي تخلق الوظائف وتستعمل المدخلات المحلية وتطور صادراتها قدرة أكبر على الاستمرار داخل السوق.

وتستطيع الجزائر توظيف هذه القواعد لتوجيه رأس المال التركي نحو المجالات التي تحتاج إليها برامج التنويع الاقتصادي، خاصة التجهيزات الصناعية والطاقة والمناجم والسكك وتحلية المياه والصناعات الغذائية والبتروكيماويات.

2026 اختبار لتحويل الاستثمار إلى صادرات

تظهر أرقام 2025 أن الاستثمارات التركية المتراكمة اقتربت من 7.8 مليارات دولار، في وقت تراجعت فيه تجارة السلع إلى 3.922 مليارات دولار. ويكشف الفارق أن الحضور التركي داخل الجزائر أصبح أكبر من قيمة المبادلات السنوية، لكن أثره في زيادة التجارة والإنتاج المشترك ما يزال يحتاج إلى تعزيز.

ويمنح هذا الوضع الجزائر فرصة لإعادة ضبط الشراكة على أساس التصنيع والتصدير ونقل التكنولوجيا، مستفيدة من مكانتها بوصفها أكبر وجهة إفريقية للاستثمارات التركية ومن حاجة الشركات إلى قاعدة قريبة من الأسواق الإفريقية والأوروبية.

ويبقى توقع «سيتا» بنمو المبادلات خلال 2026 مرتبطًا بتحويل الاستثمارات إلى طاقات إنتاجية جديدة، ورفع الصادرات الجزائرية ذات القيمة المضافة، وتحسين المعاملات المصرفية واللوجستية، واستكمال الإطار التجاري بين البلدين.

وعليه، لن يقاس نجاح الشراكة ببلوغ رقم عشرة مليارات دولار وحده، بل بحصة الجزائر من القيمة المضافة والوظائف والصادرات والتكنولوجيا الناتجة عن هذا التوسع. وتملك الجزائر، بما توفره من سوق وموارد وطاقة وموقع جغرافي وامتداد إفريقي، أوراقًا تتيح لها بناء علاقة أكثر توازنًا مع تركيا خلال المرحلة المقبلة.

#الجزائر#تركيا#طيب رجب أردوغان#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

إطلاق خدمة الدفع الإلكتروني للضرائب والرسوم عبر بوابة “جبايتك”

إطلاق خدمة الدفع الإلكتروني للضرائب والرسوم عبر بوابة “جبايتك”

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت المديرية العامة للضرائب، اليوم، عن إطلاق خدمة جديدة تتيح للمكلفين بالضريبة تسديد الحقوق والرسوم المستحقة إلكترونيًا، في خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات الجبائية وتعزيز رقمنة الخدمات.

https://twitter.com/i/status/2081054237597761866

وأوضحت المديرية، في بيان لها، أن الخدمة أصبحت متاحة لجميع الخاضعين للضريبة، بغض النظر عن النظام الجبائي الذي ينتمون إليه، حيث يمكنهم الدفع عبر بطاقة ما بين البنوك (CIB) أو البطاقة الذهبية، إضافة إلى التحويل البنكي من خلال عدد من البنوك الوطنية، وهي البنك الوطني الجزائري، القرض الشعبي الجزائري، بنك التنمية المحلية، بنك الفلاحة والتنمية الريفية، وبنك الجزائر الخارجي.

ودعت المديرية المكلفين بالضريبة الذين لم يتحصلوا بعد على بيانات الولوج إلى حساباتهم على بوابة “جبايتك”، والمتمثلة في اسم المستخدم وكلمة المرور، إلى التوجه إلى مفتشية الضرائب أو مركز الضرائب أو المركز الجواري للضرائب التابع لهم، من أجل استلامها.

وأكدت أن هذه البيانات تعد ضرورية للاستفادة من مختلف الخدمات الرقمية التي توفرها البوابة، وفي مقدمتها أداء الالتزامات الجبائية إلكترونيًا بكل سهولة وأمان، دون الحاجة إلى التنقل نحو المصالح الجبائية.

كما حثت المديرية، خاصة المكلفين الذين تقترب آجال التزاماتهم الجبائية من الانتهاء، على الاعتماد بشكل أكبر على هذه الخدمة الرقمية، لما توفره من مزايا، أبرزها توفير الوقت، وإمكانية الولوج إلى الخدمة على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، إلى جانب ضمان أمن العمليات وتقليص التنقل وفترات الانتظار.

وجددت المديرية العامة للضرائب التزامها بمرافقة المكلفين بالضريبة في استخدام الخدمات الرقمية، مؤكدة تسخير مختلف مصالحها الجبائية لتقديم الدعم والمساعدة اللازمة أثناء استعمال بوابة “جبايتك”.

#اقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

بوابة الجزائر الاخبارية: أكثر من 80% من رؤوس الأموال التي استقطبتها الشركات الإفريقية الناشئة في النقل والخدمات اللوجستية خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025 تركزت في أربع دول فقط، كانت الجزائر ثالثها بتمويلات بلغت 182 مليون دولار، وفق تحليل حديث لمعهد «بروكينغز» الأمريكي.

ويضع هذا الرقم الجزائر مباشرة بعد نيجيريا التي جذبت 676 مليون دولار ومصر بـ409 ملايين دولار، ومتقدمة بفارق مليون دولار على كينيا التي سجلت 181 مليونًا، بما يعكس صعود السوق الجزائرية ضمن خريطة الاستثمار الإفريقي في تطبيقات النقل ومنصات الشحن والتوصيل والتكنولوجيا اللوجستية.

ولا يتعلق المبلغ باستثمارات الدولة في الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما بالتمويلات التي جمعتها المؤسسات الناشئة والرقمية العاملة في القطاع. وبذلك، يعكس المؤشر قدرة السوق على جذب رأس المال الاستثماري إلى الحلول التكنولوجية، بالتزامن مع تنفيذ الجزائر برنامجًا عموميًا واسعًا لتحديث البنية التحتية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق والموانئ.

أربع دول تستقطب الحصة الأكبر من التمويل الإفريقي

بلغ إجمالي التمويلات التي جمعتها الشركات الناشئة الإفريقية في النقل واللوجستيك نحو 1.8 مليار دولار بين 2020 و2025. واستحوذت نيجيريا ومصر والجزائر وكينيا مجتمعة على 1.448 مليار دولار، بما يتجاوز 80% من الإجمالي القاري.

وحصلت نيجيريا وحدها على نحو 37.6% من التمويلات، مقابل 22.7% لمصر و10.1% للجزائر ونحو 10.05% لكينيا. وتفصل الجزائر عن مصر 227 مليون دولار، بينما يبلغ فارقها مع نيجيريا 494 مليونًا.

وكشف تحليل «مستقبل قطاع النقل في إفريقيا»، الذي نشره معهد «بروكينغز» ورصدته «تادامسا نيوز»، أن تدفقات رأس المال تركزت أساسًا في نيجيريا ومصر والجزائر وكينيا وجنوب إفريقيا، وهي أسواق تجمع بين الطلب الحضري المتزايد وانتشار التجارة الإلكترونية وتوسع استخدام الهواتف الذكية وتنامي الحاجة إلى رقمنة الشحن والتوصيل.

وتؤكد المرتبة الثالثة أن الجزائر لم تعد مجرد سوق استهلاكية لتطبيقات النقل، بل أصبحت مركزًا قادرًا على إنتاج نماذج رقمية قابلة للتوسع وجذب المستثمرين الدوليين، رغم استمرار تحديات التمويل التي تواجه المؤسسات الصغيرة في المراحل الأولى من نشاطها.

182 مليون دولار لا تشمل السكك والطرق والموانئ

يفصل تقرير «بروكينغز» بين رأس المال الموجه إلى الشركات الناشئة والاستثمارات العمومية الثقيلة. فالقيمة الجزائرية البالغة 182 مليون دولار لا تتضمن الاعتمادات التي تخصصها الدولة لبناء السكك الحديدية والطرق والموانئ والمنشآت اللوجستية.

ويكتسي هذا التمييز أهمية عند تقييم القطاع؛ إذ تمثل تمويلات المؤسسات الناشئة استثمارًا في التطبيقات والبرمجيات ونماذج الأعمال الرقمية، بينما تتوجه النفقات العمومية إلى الأصول المادية التي تسمح لهذه الخدمات بالعمل والتوسع.

وبالتالي، تتشكل المنظومة الجزائرية من مسارين متكاملين: الأول تقوده الدولة عبر إنشاء الممرات السككية والطرق والمنشآت المرتبطة بالموانئ والمناجم والزراعة، والثاني تقوده المؤسسات التكنولوجية من خلال إدارة المركبات والشحنات والمدفوعات والتتبع وتوزيع الحمولات.

جولة واحدة تعادل 82% من التمويل المرصود

يرتبط جزء كبير من النتيجة الجزائرية بنجاح منصة رقمية تأسست في الجزائر ووسعت نشاطها في النقل الحضري والتوصيل والخدمات المالية والأسواق الرقمية. وكانت الشركة قد أعلنت، في نوفمبر 2022، جمع 150 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة «ب» لتوسيع أنشطتها داخل إفريقيا وخارجها.

وتعادل هذه العملية وحدها نحو 82% من إجمالي التمويلات البالغة 182 مليون دولار التي نسبها «بروكينغز» إلى السوق الجزائرية بين 2020 و2025. غير أن طرح 150 مليونًا من الإجمالي لا يسمح بالجزم بأن بقية الشركات لم تحصل إلا على 32 مليون دولار، بسبب اختلاف طرق تصنيف الجولات وإسناد الاستثمار إلى بلد التأسيس أو مقر الشركة أو أسواق نشاطها.

ومع ذلك، يكشف حجم الجولة عن درجة مرتفعة من تركّز التمويل في عدد محدود من المنصات التي أثبتت قدرتها على النمو السريع والتوسع الجغرافي. وهي ظاهرة لا تخص الجزائر وحدها، إذ أشار «بروكينغز» إلى أن رؤوس الأموال الإفريقية تتركز في شركات كبيرة داخل عدد محدود من الدول، بينما تواجه المؤسسات الأصغر صعوبة في الوصول إلى التمويل الميسر.

وتظهر هنا إحدى الأولويات الأساسية للسوق الجزائرية: توسيع قاعدة التمويل حتى لا يبقى نجاح القطاع مرتبطًا بجولة كبيرة أو مؤسسة واحدة، وإنما يتحول إلى منظومة تضم شركات متخصصة في الشحن وإدارة الأساطيل وسلاسل التبريد والمخازن والتوصيل والتتبع والمدفوعات.

منصات رقمية تقلص الرحلات الفارغة وكلفة الوساطة

شهدت الجزائر خلال السنوات الأخيرة ظهور تطبيقات للنقل الحضري ومنصات تربط أصحاب البضائع بالناقلين بصورة فورية. وتعمل هذه الحلول على مطابقة الحمولة مع المركبات المتاحة، وتقليص المسافات التي تقطعها الشاحنات فارغة، وتخفيض تكاليف الوساطة والاتصالات.

كما تسمح بجمع بيانات لحظية عن حركة المركبات ومواقعها، ومتابعة الشحنات، وتقدير أوقات الوصول، وتوزيع الطلب حسب المناطق. ومن شأن ذلك تحسين استخدام الأسطول ورفع عدد العمليات التي تنجزها المركبة الواحدة وتقليل استهلاك الوقود وزمن التوقف.

ويرى «بروكينغز» أن الخدمات اللوجستية الإلكترونية أصبحت أحد محركات التحول في قطاع النقل الإفريقي، بعدما ساعدت المدفوعات عبر الهاتف المحمول والتتبع الفوري وإدارة الشحنات رقميًا على تجاوز جزء من نقائص البنية التحتية.

كما حدد المعهد فرصًا استثمارية في أنظمة تحديد المواقع، ومراقبة استهلاك الوقود، وتتبع البضائع، وتحسين المسارات بالذكاء الاصطناعي، ورقمنة الإجراءات المرتبطة بالنقل العابر للحدود.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا تقتصر أهمية هذه التقنيات على خدمات نقل الأشخاص والتوصيل داخل المدن. فاتساع البلاد وتباعد الموانئ والمناطق الصناعية والمنجمية والزراعية يرفعان الحاجة إلى أنظمة قادرة على إدارة الحركة لمسافات طويلة وخفض كلفة الربط بين المنتجين ومراكز التخزين والتوزيع والتصدير.

878 مليون دولار لفتح ممر سككي نحو الجنوب

يتزامن تقدم الشركات الناشئة مع ضخ تمويلات كبيرة في شبكة النقل الوطنية. ففي جويلية 2026، وافق البنك الإفريقي للتنمية على تمويل بقيمة 878 مليون دولار لإنجاز المرحلة الثانية من خط السكك الحديدية الأغواط–غرداية–المنيعة.

ويخصص التمويل لمقطع غرداية–المنيعة الممتد على 230 كيلومترًا، ضمن مشروع يبلغ طوله الإجمالي 495 كيلومترًا. ويستهدف الخط تحسين الربط بين شمال الجزائر وجنوبها، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، وخدمة المشروعات الزراعية والمنجمية وخفض تكاليف النقل.

ويضاف هذا المشروع إلى خط بشار–تندوف–غار جبيلات الذي يمتد على نحو 950 كيلومترًا، ويربط منجم الحديد في أقصى الجنوب الغربي بالشبكة الصناعية والوطنية للنقل. كما تستهدف الجزائر رفع طول شبكتها السككية إلى 15 ألف كيلومتر بحلول 2035.

ومن شأن توسيع السكك نقل حصة أكبر من المواد الأولية والسلع الثقيلة بعيدًا عن الطرق، بما يقلل تكاليف الشحن واستهلاك الوقود والحوادث وتآكل المركبات. كما يوفر أساسًا ماديًا لتطوير منصات رقمية تدير الحجز والحمولات والمخازن والتوزيع متعدد الوسائط.

ولا تعوض التكنولوجيا نقص البنية التحتية، كما لا تضمن السكك والموانئ وحدها كفاءة الحركة. غير أن دمج الطرفين يسمح بتحسين تشغيل الأصول الجديدة، ورفع معدلات استخدامها، وربطها بالمؤسسات والمناطق الصناعية ومراكز التخزين والمعابر الحدودية.

التجارة الإفريقية ترفع الطلب على الشحن

تكتسب استثمارات الجزائر في اللوجستيك بعدًا قاريًا مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. ويتوقع «بروكينغز» أن تسهم الاتفاقية في رفع التجارة البينية الإفريقية بنسبة 109% بحلول 2035، وزيادة الطلب على نقل البضائع داخل القارة بنسبة 28% بحلول 2030.

وسيحتاج القطاع، وفق التقديرات الواردة في التحليل، إلى مليوني شاحنة إضافية و100 سفينة لمواكبة الزيادة المتوقعة في المبادلات. ويعني ذلك أن النمو المقبل لن يقتصر على تطبيقات النقل داخل المدن، بل سيمتد إلى الشحن البري والبحري وإدارة الممرات التجارية والمخازن والموانئ ومراكز التوزيع.

وتستطيع الجزائر الاستفادة من موقعها على المتوسط وامتدادها البري نحو منطقة الساحل للتحول إلى عقدة تربط الموانئ الشمالية بالمشروعات الزراعية والمنجمية والصناعية في الجنوب، ثم بالأسواق الإفريقية.

غير أن تحويل هذا الموقع إلى ميزة تنافسية يتطلب استكمال محاور الطرق والسكك، وتطوير المعابر والمناطق اللوجستية، وتقليص زمن الإجراءات الجمركية، وتوفير أنظمة دفع وتأمين ومقاصة قابلة للاستخدام في التجارة العابرة للحدود.

التجارة الإلكترونية تحتاج إلى منظومة توصيل متكاملة

أطلقت الجزائر بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، في جوان 2025، تقييمًا لجاهزيتها للتجارة الإلكترونية. ويشمل التقييم البنية الرقمية والمدفوعات والخدمات اللوجستية والتشريعات والمهارات والتمويل، بهدف تحسين اندماج المؤسسات الصغيرة في الأسواق الوطنية والقارية.

ولا يكتمل نمو التجارة الإلكترونية بتوفير واجهات الطلب والدفع فقط، لأن تنفيذ العملية يعتمد على دقة العناوين وسرعة التوصيل وتوافر المستودعات وسلاسل التبريد وتتبع الطرود وإدارة عمليات الإرجاع.

ومن ثم، يمثل قطاع اللوجستيك الحلقة التي تنقل التجارة الإلكترونية من المعاملة الرقمية إلى سلعة تصل فعليًا إلى المستهلك أو المؤسسة. وكل انخفاض في وقت التسليم أو الرحلات الفارغة أو كلفة التخزين ينعكس مباشرة على السعر النهائي وقدرة المنتج الجزائري على المنافسة.

وأشار «بروكينغز» إلى أن 87% من المؤسسات اللوجستية الإفريقية تركز على الخدمات الموجهة من مؤسسة إلى مؤسسة «B2B»، مقابل 5% فقط تتخصص أساسًا في النشاط الموجه مباشرة إلى المستهلك «B2C».

وتفتح هذه التركيبة أمام الجزائر سوقًا أكبر من تطبيقات نقل الركاب وتوصيل الوجبات، إذ يمكن توجيه التكنولوجيا إلى احتياجات المصانع والمناجم والمزارع والموانئ وتجار الجملة والمؤسسات المصدرة.

كلفة النقل تظل أعلى من المستوى الدولي

رغم التقدم في جذب تمويل الشركات الناشئة، ما يزال قطاع النقل الإفريقي يعمل بتكاليف تفوق المتوسط العالمي. وقدر «بروكينغز» الكلفة بنحو 1.8 دولار لكل كيلومتر وللحاوية، مقابل معيار دولي يقارب دولارًا واحدًا.

ويعكس هذا الفارق قصور بعض شبكات البنية التحتية، وتعقيد الإجراءات التنظيمية والجمركية، وضعف التكامل بين الطرق والسكك والموانئ والمطارات والمخازن.

وفي الجزائر، سجل آخر مستوى متاح لمؤشر الأداء اللوجستي للبنك الدولي 2.5 نقطة من أصل خمس. ويقيس المؤشر كفاءة التخليص الجمركي وجودة البنية التحتية وسهولة تنظيم الشحنات بأسعار تنافسية وكفاءة المتعاملين والتتبع واحترام آجال التسليم.

ولا تنتقص هذه النتيجة من المرتبة الجزائرية في تمويل المؤسسات الناشئة، لكنها توضح الفارق بين القدرة على جذب رأس المال ومستوى كفاءة المنظومة التشغيلية بأكملها.

فالمنصة الرقمية لا تستطيع وحدها حل بطء التخليص الجمركي أو نقص المخازن أو تعطل تبادل البيانات. لذلك يتطلب رفع الأداء رقمنة وثائق الشحن، وربط الموانئ بالجمارك والناقلين والمستوردين، وتحسين إدارة مراكز التوزيع، وتوحيد البيانات المتعلقة بحركة البضائع.

اللوجستيك الأخضر يفتح مجالًا جديدًا للاستثمار

يضع التحول البيئي النقل المستدام ضمن فرص التمويل المقبلة في إفريقيا. وتشمل الحلول المستهدفة المركبات الكهربائية، والمستودعات العاملة بالطاقة الشمسية، وأنظمة تخطيط المسارات، وتقنيات خفض استهلاك الوقود، والحد من حركة الشاحنات الفارغة.

وتملك الجزائر إمكانات تسمح لها بالجمع بين التوسع السككي والطاقة الشمسية ورقمنة النقل. فنقل البضائع الثقيلة بالقطارات بدل الطرق يقلل استهلاك المحروقات، بينما تسمح الأنظمة الرقمية باختيار المسارات الأسرع وتحسين توزيع الحمولة.

كما يمكن تطوير التبريد بالطاقة الشمسية لخدمة المنتجات الزراعية والغذائية في المناطق البعيدة، بما يحد من التلف ويطيل عمر السلع ويعزز وصول الإنتاج المحلي إلى الأسواق الداخلية ومنافذ التصدير.

ويتطلب هذا المسار نماذج تمويل تجمع رأس المال الاستثماري والتمويل البنكي والشراكات العمومية الخاصة، لأن تحديث الأساطيل وإنشاء المخازن الباردة وتجهيز مراكز التوزيع يحتاج إلى استثمارات أطول أجلًا من التمويلات المعتادة للتطبيقات.

سوق إفريقية بـ447 مليار دولار بحلول 2029

يتوقع «بروكينغز» ارتفاع قيمة سوق النقل والخدمات اللوجستية الإفريقية من 344 مليار دولار سنة 2020 إلى 447 مليار دولار بحلول 2029، أي بزيادة تقارب 103 مليارات دولار ونمو يناهز 30%.

كما يتوقع ارتفاع التجارة البحرية الإفريقية من 58 مليون طن إلى 132 مليون طن بحلول 2030، بما يعادل زيادة تقارب 128%. ويعني ذلك نمو الطلب على الموانئ والشحن البحري والتخزين والنقل البري والسككي والتتبع والتأمين والخدمات الرقمية المرتبطة بها.

وتوفر هذه التوقعات للجزائر فرصة لتوسيع قاعدة الشركات المستفيدة من التمويل نحو إدارة الأساطيل وسلاسل التبريد وتتبع البضائع والدفع اللوجستي وحلول الموانئ والمخازن والنقل متعدد الوسائط.

غير أن الحفاظ على موقع متقدم يتطلب معالجة تركّز رأس المال في عدد محدود من المؤسسات، وتسهيل وصول الشركات الصغيرة إلى التمويل، وربط الحلول الناشئة بالمشروعات الكبرى بدل بقائها محصورة في أسواق النقل الحضري.

من تمويل الشركات إلى بناء مركز لوجستي قاري

لا تكمن أهمية الرقم الجزائري البالغ 182 مليون دولار في ترتيبه الإفريقي فقط، بل في تزامنه مع برنامج وطني يعيد تشكيل شبكة نقل البضائع. فالسكك الجديدة تخدم المناجم والزراعة والمدن الجنوبية، بينما توفر الرقمنة أدوات لتشغيل هذه البنية بكفاءة وربطها بالمؤسسات والأسواق.

كما يخلق انخراط الجزائر في منطقة التجارة الحرة الإفريقية طلبًا إضافيًا على خدمات العبور والتخزين والتوزيع والتأمين والدفع والتتبع. وإذا اقترنت هذه الفرص بإجراءات جمركية أسرع وبنية لوجستية متكاملة، يمكن للجزائر الانتقال من سوق تمويل واعدة إلى منصة تربط المتوسط بعمق القارة.

وبذلك، تمنح المرتبة الثالثة الجزائر قاعدة مالية وتقنية للبناء عليها، لكنها لا تمثل نهاية المسار. وسيقاس النجاح الحقيقي بمدى تحول التمويلات المركزة إلى شبكة واسعة من الشركات، وبقدرة الخدمات الرقمية على خفض كلفة الشحن وتقليص آجال التسليم ورفع تنافسية الإنتاج الجزائري داخل الأسواق الإفريقية والدولية.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

بوابة الجزائر الإخبارية: 34% من احتياجات إسبانيا الغازية أمّنتها الجزائر خلال النصف الأول من 2026، لتتصدر قائمة موردي السوق الإسبانية في مرحلة تتزايد فيها المخاطر الجيوسياسية المحيطة بإمدادات الطاقة. وبالتوازي، تجاوزت التجارة الثنائية 8.42 مليارات يورو خلال 2025، ما منح الجزائر ورقتين اقتصاديتين حاسمتين في إعادة بناء علاقاتها مع مدريد: مورد طاقة ثابت وسوق واسعة يصعب على الشركات الإسبانية تعويضها.

هذه المصالح دفعت البلدين إلى الانتقال من التدبير الحذر لتداعيات أزمة 2022 إلى تأسيس مسار تعاون جديد، من دون تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء الغربية. ويقوم النموذج الجاري بناؤه على فصل الملفات، بحيث يحتفظ كل طرف بموقفه السياسي، مقابل إعادة تشغيل التجارة والطاقة والاستثمار والحوار الحكومي.

تقرير إيطالي يضع الجزائر في قلب حسابات مدريد

يرى تحليل نشره المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية «ISPI»، في 22 جويلية 2026، أن الجزائر وإسبانيا اختارتا إدارة خلافهما بدل انتظار تسويته، بالنظر إلى تشابك المصالح الاقتصادية والطاقوية والأمنية بين ضفتي المتوسط.

وكتب أستاذ العلاقات الدولية يحيى زبير أن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، يوم 20 جويلية 2026، شكلت أهم تقدم في العلاقات منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت قبل أربعة أعوام. كما اعتبر أن التقارب تحركه الجغرافيا والتكامل الاقتصادي والاعتماد المتبادل في الطاقة، إلى جانب التحديات الأمنية في المتوسط ومنطقة الساحل.

ولا يقدم تحليل «ISPI» هذا التقارب باعتباره توافقًا سياسيًا كاملًا، وإنما صيغة عملية تسمح بإعادة التعاون في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح. فمدريد لم تعلن سحب موقفها من قضية الصحراء الغربية، بينما حافظت الجزائر على دعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ضمن مسار ترعاه الأمم المتحدة.

زيارة سانشيز تنقل العلاقات إلى المستوى الحكومي

استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بحضور الوزير الأول سيفي غريب، في زيارة وصفتها مدريد بأنها بداية مرحلة جديدة. وخلالها، وصف سانشيز الجزائر بأنها «شريك استراتيجي وبلد صديق»، مؤكدًا رغبة بلاده في توسيع التعاون إلى مجالات تتجاوز المحروقات.

وكان أبرز مخرج مؤسساتي للزيارة الاتفاق على عقد الاجتماع الجزائري–الإسباني الثامن رفيع المستوى في إسبانيا خلال أكتوبر 2026، بعد انقطاع استمر ثماني سنوات. ومن المنتظر أن يسبق الاجتماع عمل وزاري وتقني لإعداد ملفات الطاقة والصناعة والنقل والمياه والبنية التحتية والصناعات الغذائية والخدمات والابتكار والرقمنة.

وتكمن أهمية استعادة القمم الحكومية المنتظمة في إنشاء آلية دائمة لإدارة العلاقة، بدل تركها مرتبطة بالاتصالات المباشرة بين قيادتي البلدين. فقد كشفت أزمة 2022 أن غياب قنوات مؤسساتية فعالة يسمح للخلاف السياسي بالانتقال سريعًا إلى التجارة والاستثمار والمصارف.

من أزمة الصحراء الغربية إلى استعادة الحوار

بدأت القطيعة في مارس 2022، بعدما تبنى سانشيز المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية باعتباره أساسًا لتسوية النزاع. وعدّت الجزائر القرار انحرافًا عن الموقف الإسباني السابق الذي كان يتمسك بمسار سياسي تشرف عليه الأمم المتحدة، خصوصًا أن إسبانيا هي القوة الاستعمارية السابقة للإقليم.

واستدعت الجزائر سفيرها لدى مدريد في 19 مارس 2022، ثم علقت معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون في جوان من العام نفسه. كما تسببت القيود المصرفية التي أعقبت الأزمة في تعطيل معظم التجارة غير المرتبطة بالمحروقات، ما أدى إلى فقدان المصدرين الإسبان عقودًا وحصصًا داخل السوق الجزائرية.

غير أن الجزائر لم تستخدم الغاز أداة لخرق العقود، بل استمرت في تنفيذ التزاماتها تجاه المتعاملين الإسبان. ومنح هذا القرار سوناطراك والجزائر رصيدًا إضافيًا في سوق الطاقة، لأنه أثبت أن الخلاف السياسي لم يؤثر في العقود طويلة الأجل أو في انتظام الإمدادات.

وبدأت مؤشرات الانفراج في نوفمبر 2023، عندما أعادت الجزائر سفيرها إلى مدريد. ثم استؤنفت الاتصالات السياسية والتجارية تدريجيًا، قبل أن تأخذ المصالحة منحى أسرع مع زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر في مارس 2026 وإعادة تفعيل معاهدة الصداقة.

وجاءت زيارة سانشيز في جويلية لتنتقل بالعلاقة من استعادة التمثيل الدبلوماسي إلى إعادة بناء التعاون على مستوى الرئاسة والحكومة والمؤسسات الاقتصادية.

8.42 مليارات يورو تعيد السوق الجزائرية إلى الأولويات الإسبانية

توضح نتائج التجارة الخارجية حجم المصالح التي دفعت مدريد إلى تسريع العودة. فقد بلغت صادرات إسبانيا إلى الجزائر 2.133 مليار يورو في 2025، مقابل نحو 794.5 مليون يورو خلال 2024، ما يمثل زيادة سنوية قدرها 168.5%.

وبصيغة أخرى، صعدت المبيعات الإسبانية إلى قرابة 2.7 ضعف مستواها المسجل قبل عام. ويعكس هذا الارتفاع استعادة الشركات الإسبانية جزءًا من المواقع التي فقدتها خلال الأزمة، خصوصًا في المعدات والمواد الصناعية والصناعات الغذائية والمنتجات الكيميائية والخدمات المرتبطة بالمشروعات.

أما واردات إسبانيا من الجزائر، فبلغت 6.296 مليارات يورو خلال 2025، مدفوعة أساسًا بالغاز الطبيعي ومشتقات الطاقة. ووصل إجمالي المبادلات في الاتجاهين إلى 8.429 مليارات يورو، مقابل فائض تجاري جزائري يناهز 4.163 مليارات يورو.

وتضع هذه النتائج الجزائر في موقع تفاوضي قوي، إذ تجمع بين القدرة على تأمين الطاقة والوصول إلى سوق تضم أكثر من 47 مليون مستهلك. كما تكشف قفزة الصادرات الإسبانية أن السوق الجزائرية لم تكن سهلة التعويض خلال سنوات الأزمة، وأن استعادتها أصبحت مطلبًا مباشرًا للمؤسسات الإيبيرية.

غير أن مصلحة الجزائر لا تتوقف عند عودة السلع الإسبانية. فالمرحلة الجديدة تمنحها فرصة لربط توسيع المبادلات بإقامة وحدات إنتاجية محلية، وتدريب الكفاءات، ونقل التكنولوجيا، وإشراك المؤسسات الجزائرية في سلاسل القيمة، بدل إعادة إنتاج علاقة تجارية يغلب عليها الاستيراد.

الغاز الجزائري يتصدر الإمدادات الإسبانية

تظل الطاقة الأساس الأكثر صلابة في الشراكة، بعدما وفرت الجزائر قرابة 34% من واردات إسبانيا الغازية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026. وأكدت رئاسة الحكومة الإسبانية أن الجزائر كانت المورد الأول منذ بداية العام، مشيدة باستقرار إمداداتها وسط اضطرابات أسواق النفط والغاز.

وتحصل إسبانيا على غالبية الغاز الجزائري عبر أنبوب «ميدغاز» البحري الذي يربط بني صاف في ولاية عين تموشنت بمدينة ألميريا، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من المنشآت الجزائرية.

وتمتلك سوناطراك 51% من الشركة المشغلة لـ«ميدغاز»، ما يجعل الجزائر شريكًا في أصل استراتيجي ينقل الغاز مباشرة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، من دون المرور بدولة ثالثة. كما ترتبط «ناتورجي» بعقود طويلة الأجل مع سوناطراك لاستيراد نحو خمسة مليارات متر مكعب سنويًا.

ولا يقتصر وزن هذه العلاقة على حجم الكميات، إذ تقلل الإمدادات المباشرة عبر الأنابيب تعرض السوق الإسبانية لتقلبات الشحن البحري وتكاليف الغاز الطبيعي المسال. كما تمنح مدريد مصدرًا قريبًا قائمًا على بنية تحتية جاهزة وعقود طويلة الأجل.

زيادة إمدادات «ميدغاز» تنتظر الاتفاق التجاري

ناقشت الجزائر وإسبانيا، قبل زيارة سانشيز، إمكانية رفع كميات الغاز المنقولة عبر «ميدغاز» بما يصل إلى 10%، استنادًا إلى طاقة إضافية تقارب مليار متر مكعب سنويًا.

وأسفرت زيارة 20 جويلية عن تفاهم سياسي لزيادة الإمدادات، لكن البيان الرسمي لم يتضمن حجم الزيادة أو سعر الغاز أو تاريخ بدء الضخ. لذلك لا يمكن التعامل مع الكميات الإضافية بوصفها اتفاقًا تجاريًا نهائيًا قبل انتهاء مفاوضات سوناطراك والشركات الإسبانية المعنية.

ومع ذلك، تحمل الخطوة دلالة اقتصادية واضحة؛ فإسبانيا تريد تعزيز الإمدادات القادمة عبر الأنابيب، بينما تستطيع الجزائر استخدام أي زيادة في المبيعات ضمن مفاوضات أوسع تتعلق بالاستثمار والشراكة الصناعية والتكنولوجيا.

كما يوفر ارتفاع الطلب الإسباني قاعدة لتوسيع الإنتاج الجزائري واستثمارات المنبع، شرط ربط العقود الجديدة بعائد اقتصادي مستدام، بدل الاكتفاء بزيادة الكميات دون تعظيم القيمة داخل الاقتصاد الوطني.

الجزائر تريد استثمارًا منتجًا لا عودة تجارية فقط

وضعت زيارة سانشيز ملفات الصناعة والبنية التحتية والمياه والنقل والصناعات الغذائية والخدمات الرقمية على طاولة التعاون. كما رافق رئيس الحكومة الإسبانية ممثلون عن مؤسسات ناشطة في الطاقة والهندسة والتكنولوجيا وإدارة المياه.

وعرضت مدريد خبرة شركاتها بوصفها أداة للاستثمار وخلق الوظائف وتطوير سلاسل القيمة. غير أن نجاح هذا التوجه من المنظور الجزائري يتطلب انتقال المؤسسات الإسبانية من تصدير المعدات والخدمات إلى إقامة مشروعات منتجة ذات إدماج محلي.

وتستطيع الجزائر توظيف تنافس الشركات الأوروبية على فرص السوق لرفع سقف شروطها في التصنيع ونقل التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية والمناولة المحلية. كما تسمح برامج الاستثمار العمومي في السكك الحديدية والمناجم وتحلية المياه والزراعة الصحراوية والصناعة التحويلية بانتقاء المشروعات التي تتوافق مع أهداف التنويع خارج المحروقات.

ويمنح هذا التوجه الجزائر فرصة لتغيير طبيعة العلاقة الاقتصادية مع إسبانيا؛ فمن شراكة تهيمن عليها صادرات الغاز والواردات المصنعة إلى نموذج يجمع الطاقة بالإنتاج المشترك والاستثمار والتكنولوجيا.

المياه والصناعة والنقل تفتح سوقًا جديدة للشركات الإسبانية

يمثل قطاع المياه أحد أكثر مجالات التعاون قابلية للتحول إلى عقود فعلية، بالنظر إلى توسع البرنامج الجزائري لتحلية مياه البحر وخبرة المؤسسات الإسبانية في تصميم المحطات وإدارتها ومعالجة المياه المستعملة وإعادة استخدامها وتحديث شبكات التوزيع.

كما توجد فرص في السكك الحديدية والهندسة الصناعية والتجهيزات والصناعات الغذائية والزراعة الذكية والطاقات المتجددة. وتحتاج المشروعات الجزائرية في هذه القطاعات إلى معدات وخبرة تقنية وتمويل، فيما تحتاج الشركات الإسبانية إلى أسواق جديدة قريبة جغرافيًا وقادرة على استيعاب استثمارات كبيرة.

وفي المقابل، ستبقى قدرة المؤسسات الإسبانية على الاستفادة من هذه الفرص مرتبطة بالتزامها بالقواعد الاستثمارية والمصرفية الجزائرية، وتقديم عروض تتضمن قيمة مضافة محلية واضحة بدل الاكتفاء ببيع الخدمات والتجهيزات.

كما تنتظر مدريد مزيدًا من الوضوح في معالجة العمليات التجارية والتوطين المصرفي وتسوية الملفات العالقة، بينما تنتظر الجزائر تعهدات قابلة للقياس في التشغيل والإنتاج ونقل المعرفة.

شراكة تمتد من المتوسط إلى الساحل وإفريقيا

لا ينحصر الوزن الجزائري في الطاقة والتجارة، إذ تمثل البلاد فاعلًا أمنيًا وسياسيًا رئيسيًا بين غرب المتوسط والساحل. وتحتاج إسبانيا إلى التنسيق معها في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية وأمن الملاحة، إضافة إلى متابعة التطورات في مالي وليبيا وبقية دول الساحل.

وخلال زيارته، قدم سانشيز الجزائر وإسبانيا بوصفهما جسرًا بين أوروبا وإفريقيا، وربط المرحلة الجديدة باستراتيجية بلاده تجاه القارة للفترة 2025–2028.

ويتيح هذا التوجه إمكان تطوير مشروعات جزائرية–إسبانية مشتركة تستهدف الأسواق الإفريقية، خصوصًا في الهندسة والبناء والطاقة والمياه والنقل والخدمات اللوجستية والتكوين. كما يمنح الشركات الجزائرية فرصة للاندماج في تحالفات تصديرية بدل حصر التعاون داخل المبادلات الثنائية.

كذلك يمكن لإسبانيا أداء دور داعم للحوار بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق الشراكة، الذي تعتبره الجزائر غير متوازن من حيث الامتيازات التجارية وفتح الأسواق. ورغم أن مدريد لا تحدد منفردة سياسة الاتحاد، فإنها تستطيع الدفاع عن مقاربة أوروبية تراعي أولويات الصناعة الجزائرية وتوسيع الصادرات خارج المحروقات.

قمة أكتوبر تختبر جدية العودة الإسبانية

يرى تحليل «ISPI» أن التقارب لا يشكل إعادة اصطفاف سياسي كاملة، وإنما تسوية براغماتية تحمي المصالح المشتركة من استمرار الخلاف حول الصحراء الغربية. فمدريد تحافظ على علاقاتها مع المغرب، لكنها لا تستطيع تجاهل حاجتها إلى الغاز الجزائري والسوق الجزائرية والتنسيق مع الجزائر في أمن المتوسط والساحل.

وسيكون الاجتماع رفيع المستوى المقرر خلال أكتوبر 2026 الاختبار الأول لقدرة الطرفين على تحويل التقارب السياسي إلى نتائج اقتصادية. ويتطلب ذلك تحديد مشروعات قابلة للتنفيذ، ووضع أجندة للمشاورات الوزارية، وإنشاء آلية لحل النزاعات التجارية، وتسوية الملفات العالقة أمام المؤسسات.

كما سيكون الإعلان عن تفاصيل زيادة الغاز، وحجم الاستثمارات الجديدة، ونسب الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا، المعيار الفعلي لقياس المكاسب الجزائرية من المرحلة الجديدة.

وتدخل الجزائر هذه المفاوضات بأوراق ملموسة: حصة تقارب ثلث سوق الغاز الإسبانية، وفائض تجاري يتجاوز أربعة مليارات يورو، وسوق داخلية كبيرة، وموقع استراتيجي يربط أوروبا بإفريقيا، إلى جانب مشروعات واسعة في الطاقة والمناجم والمياه والنقل والصناعة.

وبالتالي، لا تتمثل القيمة الحقيقية لعودة إسبانيا في استئناف التجارة فقط، وإنما في قدرة الجزائر على تحويل الاعتماد الإسباني على طاقتها وحاجة الشركات إلى سوقها إلى استثمارات إنتاجية وتحالفات صناعية ونقل للتكنولوجيا. وإذا أفضت قمة أكتوبر إلى عقود واضحة في هذه المجالات، ستكون الجزائر قد نقلت المصالحة من مجرد استعادة العلاقات إلى شراكة تخدم التصنيع والتنويع والسيادة الاقتصادية.

#إسبانيا#الجزائر#الطاقة#بيدرو سانشيز#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب