بقلم : حمزة برحايل – باحث في العلاقات الدولية و الدراسات الإستراتيجية
بوابة الجزائر الإخبارية: تتجاوز زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا الأطر البروتوكولية التقليدية، لتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية تستجيب للتحديات العالمية المتصاعدة، وفي مقدمتها أمن الطاقة، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الطاقوية.
ويكمن جوهر هذه الزيارة في التقاطع بين طموحات الجزائر في تنويع اقتصادها وتسريع انتقالها الطاقوي، وبين سعي ألمانيا إلى تأمين مصادر مستدامة وموثوقة للطاقة دعماً لمسارها نحو الحياد الكربوني.
وفي ظل إعادة تشكيل الخريطة الطاقوية الأوروبية، تبرز الجزائر كشريك استراتيجي بفضل موقعها الجغرافي، وبنيتها التحتية في مجال الطاقة، وامتلاكها واحدًا من أكبر الاحتياطيات الطبيعية للطاقة الشمسية عالميًا، بفضل اتساع مساحتها الصحراوية وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي.

1. الطاقة الشمسية: تمتلك الجزائر مؤهلات استثنائية تؤهلها للانتقال من كونها مُصدّرًا للوقود الأحفوري إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة، بما يعزز تنويع الاقتصاد الوطني ويدعم الأمن الطاقوي في منطقة المتوسط.
2. الهيدروجين الأخضر: تمثل هذه الصناعة إحدى أبرز الفرص الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.
فالتعاون مع ألمانيا لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات المتقدمة، وتكوين الكفاءات الوطنية، وإدماج الجزائر في سلاسل القيمة العالمية للهيدروجين الأخضر، بما يرسخ مكانتها في اقتصاد المستقبل.

ولا يقتصر هذا التعاون على بعده الاقتصادي، بل يحمل أبعادًا جيوسياسية واستراتيجية عميقة؛ إذ يلتقي التفوق التكنولوجي الألماني مع الإمكانات الطبيعية الجزائرية لتشكيل محور طاقوي جديد في الفضاء المتوسطي.
وفي ظل احتدام المنافسة الدولية على مصادر الطاقة النظيفة، يمكن لهذه الشراكة أن تعزز المكانة الجيوسياسية للجزائر، وأن توسع هامش تأثيرها في معادلات الطاقة والأمن الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.

ويبقى معيار نجاح هذه الشراكة مرهونًا بقدرتها على الانتقال من مذكرات التفاهم إلى مشروعات استراتيجية منتجة للقيمة المضافة، تقوم على نقل المعرفة، وتطوير الصناعة الوطنية، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الجزائري، بما يجعل التحول الطاقوي ركيزة للتنمية المستدامة والسيادة الاقتصادية.
إن مستقبل العلاقات الجزائرية–الألمانية لن يُقاس بحجم الاتفاقيات الموقعة فحسب، بل بمدى قدرتها على بناء شراكة استراتيجية قائمة على الابتكار، ونقل التكنولوجيا، وتحقيق المصالح المتبادلة، بما يرسخ مكانة الجزائر كقوة طاقوية صاعدة في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو الاقتصاد الأخضر.


















