السبت, 6 جوان 2026 02:29 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
محمد السادس والمخزن في مواجهة ملف حقوقي أسود عمره أزيد من ربع قرن! المغرب تحت الوصاية.. والمعاهدة الجديدة عقد بيع لا شراكة! مولودية الجزائر.. بطل الدوري الجزائري لموسم 2025-2026 مأساة إنسانية في صحراء النيجر.. العطش يودي بحياة 49 شخصًا بعد تعطل شاحنتهم السفارة الصينية تهنئ الجزائر بتتويج عالمي في مسابقة هواوي للتكنولوجيا شبكة CNN: إسرائيل دشنت مواقع سرية وقواعد عسكرية في الإمارات تونس: استنكار وإسع لمحاولة اغتصاب مهاجرة افريقية حامل امام زوجها وزير الخارجية السوري يلتقي مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين السوريين في الجزائر إمتحانات البكالوريا 2026.. وزارة التربية الجزائرية تحذر! فرنسا تفتح تحقيقا في تعذيب إسرائيل ناشطين بأسطول الصمود
شارك المقال

نحو صهينة شاملة للمملكة المغربية !

تم النشر في 19 ماي 2026، الساعة 11:45 بالتوقيت المحلي الكاتب: إيمان.ح 0 تعليق 119 مشاهدة
نحو صهينة شاملة للمملكة  المغربية !

بوابة الجزائر الإخبارية :وكالات تتواصل عمليات هدم البنايات و الترحيل القسري للمواطنين في المغرب مع توظيف القضاء الاستعجالي لتشريدهم, وسط غضب شعبي متزايد جراء اتساع رقعة الاحياء المدرجة ضمن عمليات الهدم خاصة في المدن الكبرى للسطو على مساحات شاسعة من الاراضي, موازاة مع تسارع وتيرة “الصهينة الشاملة” للمملكة.

و نددت العديد من الجمعيات الحقوقية المغربية باستمرار عمليات الهدم والترحيل القسري التي تهدف الى السطو على الاراضي وما يرافقها من دعاوى قضائية استعجالية تروم إفراغ الأسر من مساكنها, في تجاهل تام لحقوق السكان, مؤكدة أن ما يجري يتجاوز مجرد تدبير عقاري أو إداري ليعكس توجها خطيرا نحو تغليب منطق الاستثمار والمضاربة العقارية على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين, وفي مقدمتها الحق في السكن والعيش الكريم.

كما أكدت ذات الجمعيات أن استمرار الهدم والتهميش والإهمال و الضغط و الابتزاز من أجل التهجير القسري للمواطنين ممارسات تفضح زيف الحماية الاجتماعية وتكرس انتهاك الحق في التعليم و الصحة والسكن اللائق والبيئة, وتعمق الفقر المتعدد الأبعاد تحت هيمنة “لوبيات” العقار والفساد و خدمة الاجندات الصهيونية.

و أفادت تقارير اعلامية محلية بأن جرافات الهدم تزحف على المزيد من الاحياء السكنية, مستدلة بما يحدث بدرب مولاي الشريف بمدينة الدار البيضاء و ما صاحبه من غليان شعبي كبير على إثر إدراج أجزاء من المنطقة ضمن عمليات الهدم تحت مسمى ” التجديد الحضري” من أجل الاستيلاء على العقار.

و حسب ما ذكرته ذات المصادر, فقد عبر سكان المنطقة عن رفضهم القاطع لهذا التوجه عبر أشكال احتجاجية ومؤسساتية مختلفة, شملت تقديم مئات الاعتراضات و الطعون اعتراضا وطعنا ضد  توجه سلطات المخزن.

و في سياق ذي صلة, كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان, في بيان لها, أن 17 ألف أسرة بمنطقة أولاد العياشي التابعة لجماعة عامر بمدينة سلا تواجه الترحيل القسري, مشيرة الى أن مئات العائلات تضررت من عمليات نزع الملكية وهدم المساكن دون التوصل بتعويضات أو تمكينها من بدائل سكنية.

كما أشارت الجمعية الحقوقية الى أنها توصلت بشكايات من متضررين أكدوا تعرضهم لهدم مساكنهم و نزع أراضيهم دون أي مقابل, منبهة الى أن الأمر لا يتعلق ببنايات أيلة للسقوط, كما أن المنطقة كانت تتوفر على بنية خدماتية. 

و لفتت أيضا إلى أن عددا من المتضررين أعدوا عريضة احتجاجية موقعة من طرف مئات الأسر.    

موازاة مع ذلك, تتسارع وتيرة “الصهينة الشاملة” للمملكة, مع تنامي الاتفاقيات التطبيعية التي شملت قطاعات حساسة ترهن سيادة البلاد و”تشرعن” السطو على مملكات المواطنين, خاصة في ظل الاختراق الصهيوني لمهن سيادية مثل المحاماة و التوثيق, وسط تحذيرات جدية من الملتمس التشريعي (المقترح) الخاص بمنح الجنسية المغربية لإنباء و أحفاد اليهود المغاربة الذي تم إحالته مؤخرا على البرلمان.

و دق مناهضو التطبيع بالمغرب ناقوس الخطر لأن الامر يتعلق ب “خطة ممنهجة ومتدرجة” لفرض الوجود الصهيوني بالساحة المغربية, داعين الى رص الصفوف من أجل مواجهة المشروع الصهيوني التوسعي للكيان الصهيوني, الذي يبدأ بالإيحاءات و يفرض بالإملاءات لينتهي بالمستوطنات.

#المغرب#ترحيل المواطنين#هدم البنايات
شارك المقال
الكاتب
إيمان.ح

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشريط الرئيسي
شارك المقال

بيعة ليلية أم إنقلاب مقنّع؟ كيف صادر المخزن حق المغاربة في إختيار من يحكمهم !

بيعة ليلية أم إنقلاب مقنّع؟ كيف صادر المخزن حق المغاربة في إختيار من يحكمهم !

مقال رأي بقلم محمد قنديل : مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية : ليلة الثالث والعشرين من يوليوز 1999 لم يكن الشعب المغربي حاضرًا في صناعة الحدث الذي سيحدد مصيره لعقود لاحقة، ولم يُستشر، ولم يُطّلع على ما جرى داخل القصر، ولم تُعرض عليه أي وثيقة، ولم يكن يعلم أصلًا ماذا يحدث في الكواليس المغلقة التي كانت تُدار فيها عملية نقل السلطة بعد وفاة المقبور الحسن الثاني إلى ولي عهده آنذاك محمد، وهذا بالتحديد هو جوهر الطعن في شرعية ما سُمّي { بالبيعة }، لأنها لم تكن تعاقدًا بين شعب وحاكم، بل ترتيبات داخلية مغلقة بين أجنحة المخزن لضمان إستمرارية النظام نفسه بعد وفاة رأسه.

ففي الأنظمة التي تحترم شعوبها، يكون إنتقال السلطة لحظة دستورية واضحة وشفافة، تخضع للنقاش العام والرقابة الشعبية والمؤسسات المنتخبة ديمقراطيا، أما في المغرب، فقد جرى كل شيء في الظلام، داخل دوائر ضيقة لا تمثل إلا نفسها.

المغاربة استيقظوا على خبر وفاة الحسن الثاني، وبعد ساعات فقط وجدوا أنفسهم أمام ملك جديد، وكأن مصير بلد بأكمله مجرد شأن عائلي داخلي لا علاقة للشعب به، فلم يُطلب من المواطنين رأي، ولم يُفتح أي نقاش حول طبيعة النظام السياسي، ولم يُتح لأي طرف مستقل الإطلاع على تفاصيل ما وقع أو الإعتراض عليه…! لقد تم التعامل مع المغاربة بإعتبارهم رعايا يجب أن يتلقوا القرار ويخضعوا له، لا بإعتبارهم مواطنين أصحاب السيادة الحقيقيين.

إن أخطر ما في تلك الواقعة ليس فقط أن الموقعين على وثيقة البيعة لا يمثلون الشعب، بل إن الشعب نفسه كان غائبًا بالكامل عن العملية من أصلها، فلا وجود لأي تفويض شعبي، ولا لأي مشاركة شعبية، ولا حتى لأي علم مسبق بما كان يُحضّر خلف الأبواب المغلقة، وهذا وحده كافٍ لإسقاط أي إدعاء بوجود شرعية سياسية حقيقية، لأن الشرعية لا تُولد في غرف القصر، بل تُستمد من إرادة الناس الأحرار.

الأشخاص الذين وقعوا الوثيقة كانوا جميعًا جزءًا من البنية المخزنية المرتبطة مباشرة ببقاء النظام الملكي، أمراء من العائلة الحاكمة، ضباط سامون، رؤساء مؤسسات خاضعة للقصر، مسؤولون دينيون، وأحزاب فقدت إستقلاليتها منذ زمن طويل. هؤلاء لم يكونوا ممثلين للشعب، بل ممثلين لجهاز السلطة نفسه، كانوا يوقعون على إستمرار إمتيازاتهم ومواقعهم داخل الدولة العميقة، لا على إرادة المغاربة، لذلك فإن الحديث عن { إجماع وطني } أو { بيعة شعبية } ليس سوى تزوير سياسي للواقع.

وسيحاول البعض الدفاع عن شرعية تلك البيعة بالقول إن من وقعوا عليها كانوا يمثلون { الأمة }، عبر صفاتهم كرئيسي البرلمان ومجلس المستشارين، أو كأمناء عامين لأحزاب ممثلة داخل المؤسسات المنتخبة، لكن هذا الطرح ينهار بمجرد إخضاعه لأبسط منطق سياسي ديمقراطي، فكيف يمكن الحديث عن { تمثيل شعبي } داخل نظام لم يعرف يومًا إنتخابات حرة ونزيهة بالمعنى الحقيقي منذ ما سُمّي زورًا بفجر الإستقلال؟ وكيف يمكن إعتبار برلمان صُنع لعقود تحت أعين وزارة الداخلية وأجهزة المخزن ممثلًا للإرادة الشعبية؟

إن المؤسسات التي قُدمت بإعتبارها صوت الشعب لم تكن سوى واجهات شكلية لإضفاء مسحة شرعية على حكم قائم أصلًا على التحكم والتدجين وتوزيع الأدوار، فلقد أدرك المغاربة منذ عقود أن اللعبة الإنتخابية داخل المغرب ليست تعبيرًا عن السيادة الشعبية، بل مجرد مسرحية سياسية محكمة الإخراج، يتحكم المخزن في تفاصيلها الكبرى.. من يُسمح له بالصعود، ومن يجب إقصاؤه، ومن يُمنح الفتات، ومن يُصنع { كمعارض رسمي } داخل حدود مرسومة سلفًا، أما الأحزاب التي وُلدت من رحم هذا النظام أو خضعت لاحقًا لترويضه، فقد تحولت مع الوقت إلى مجرد كراكيز سياسية وبهلوانات راقصة فوق خشبة مسرح كبير إسمه { دار المخزن }، تؤدي أدوارًا محددة بعناية لإيهام الداخل والخارج بوجود حياة سياسية ومؤسسات تمثيلية، بينما القرار الحقيقي ظل دائمًا محتكرًا داخل القصر وأجهزته.

لذلك فإن توقيع هؤلاء على وثيقة البيعة لا يمنحها أي شرعية شعبية، لأن فاقد الشرعية لا يمكنه أن يمنحها لغيره، ومن لا يمثل الشعب أصلًا لا يحق له أن يتحدث بإسمه، ومن صعد عبر نظام قائم على التحكم والتزوير والولاء لا يمكن تقديمه بإعتباره تعبيرًا عن الإرادة الحرة للمغاربة.

الحقيقة المؤلمة أن الشعب المغربي كان غائبًا بالكامل عن تلك اللحظة التاريخية، لا صوت له، ولا قرار، ولا حتى حق في المعرفة، أما الذين ظهروا أمام الكاميرات بإعتبارهم { نواب الأمة }، فلم يكونوا سوى موظفين سياسيين داخل منظومة المخزن، يمثلون السلطة أمام الشعب، لا الشعب أمام السلطة.

https://twitter.com/algatedz/status/2051623796503699764?s=46

والأدهى أن الوثيقة نفسها لم تكن موضوع شفافية أو نقاش عمومي، بحيث لم تُنشر تفاصيل ما جرى في الكواليس، ولم يعرف المغاربة كيف تم إتخاذ القرار، ولا من ناقش، ولا من إعترض، ولا ما إذا كانت هناك ترتيبات مسبقة داخل المؤسسة الملكية قبل وفاة الحسن الثاني… كل شيء تم في مناخ من السرية المطلقة، وكأن الشعب قاصر سياسيًا لا يحق له الإطلاع على الكيفية التي يُحدد بها مستقبله السياسي.

إن البيعة، كما قُدمت سنة 1999، لم تكن سوى أداة لإضفاء طابع ديني وتقليدي على عملية توريث السلطة، إذ تم إستعمال الدين والرمزية التاريخية لإخفاء حقيقة بسيطة.. لا أحد إنتخب محمد السادس، ولا أحد فوّضه شعبيًا، ولا توجد أي لحظة ديمقراطية واحدة يمكن الإستناد إليها للقول إن المغاربة إختاروه بحرية.. لقد وُلد داخل الأسرة الملكية، ثم نُصّب ملكًا بقرار داخلي مخزني، وبعدها فُرض الأمر الواقع على الملايين عبر الإعلام الرسمي والأجهزة الأمنية والدعاية السياسية.

وهنا يظهر التناقض الصارخ في خطاب النظام، فهو يتحدث بإستمرار عن { الإجماع }، بينما لم يُتح للشعب أصلًا أن يوافق أو يرفض، فأي إجماع هذا الذي يُصنع دون مشاركة الناس؟ وأي شرعية يمكن أن تقوم على تغييب الأمة بالكامل من أخطر قرار سياسي في تاريخها المعاصر؟ إن الإجماع الحقيقي يُبنى عبر الإقتراع الحر والنقاش المفتوح والتداول الديمقراطي، لا عبر طقوس الولاء داخل القصور.

لقد كانت ليلة 23 يوليوز 1999 لحظة إعلان واضحة بأن الدولة في المغرب لا تعتبر الشعب مصدر السلطة، بل تعتبره مجرد كتلة صامتة يجب إخضاعها لقرارات تُتخذ فوقيًا، وهذا ما يفسر إستمرار العقلية نفسها إلى اليوم، حيث تُحتكر القرارات الكبرى داخل المؤسسة الملكية، بينما تبقى المؤسسات المنتخبة، إن كانت مؤسسات أصلا، مجرد أدوات وواجهات محدودة الصلاحيات، عاجزة عن ممارسة سيادة حقيقية أو محاسبة فعلية.

إن الطعن في شرعية البيعة لا ينبع فقط من رفض الملكية كنظام حكم، بل من حقيقة قانونية وسياسية وأخلاقية واضحة.. لا شرعية لأي سلطة تُفرض على شعب دون علمه أو مشاركته أو موافقته، وما وقع سنة 1999 لم يكن تعبيرًا عن إرادة المغاربة، بل عملية إنتقال مغلقة للسلطة داخل بنية مخزنية حافظت على نفسها بالقوة والقداسة والدعاية.

لقد حاول النظام منذ ذلك التاريخ صناعة صورة لملك { حديث } و { قريب من الشعب }، لكن جوهر السلطة لم يتغير، فما دام أصل الشرعية نفسه قائمًا على التوريث والبيعة المغلقة، فإن كل مظاهر التحديث تبقى مجرد ديكور سياسي يخفي إستمرار البنية القديمة نفسها، إذ لا يمكن الحديث عن دولة ديمقراطية بينما أهم قرار سيادي فيها، أي من يحكم البلاد، يتم إتخاذه بعيدًا عن الشعب وبلا إستشارته.

والحقيقة التي حاول المخزن دائمًا الهروب منها هي أن الشرعية لا تُورث، ولا تُقدس، ولا تُفرض عبر الإعلام والأجهزة الأمنية، بل تُكتسب من الشعب وحده، أما حين يتم تغييب الشعب بالكامل، وتحويله إلى مجرد متفرج على ترتيبات تُحاك داخل القصر، فإن ما يحدث لا يمكن وصفه بإنتقال شرعي للسلطة، بل بإعادة إنتاج منظومة حكم مغلقة تعتبر الدولة ملكية خاصة، وتعتبر المواطنين مجرد رعايا مطالبين بالطاعة لا شركاء في الوطن والسيادة.

ختاما إلى محمد السادس ومخزنه وأجهزته وحراسه السياسيين.. لا شرعية لكم في حكم أكثر من أربعين مليون مغربي، لأن السلطة التي تُبنى على التوريث والقهر وتغييب إرادة الشعب ليست حكمًا شرعيًا، بل إحتكارٌ مفروض بالقوة.

قد تظنون أن هذا النظام باقٍ إلى الأبد، وأن زمن المحاسبة بعيد، لكن الشعوب لا تنام إلى الأبد، والتاريخ لا يحمي عروشًا قامت على الخوف والإستبداد، وإن كنتم ترون نهاية هذا العبث بعيدة، فنحن نراها أقرب مما تتصورون، فانتظروا… إنا معكم منتظرون.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الشريط الرئيسي
شارك المقال

هندسة الإفلات .. مسطرة تكميم الأفواه كدرع ملكي لحماية بنية النهب الوظيفي !

هندسة الإفلات .. مسطرة تكميم الأفواه كدرع ملكي لحماية بنية النهب الوظيفي !

مقال رأي بقلم محمد قنديل: مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: يأتي مشروع تعديل المسطرة الجنائية الأخير في المغرب ليرفع القناع بشكل نهائي عن طبيعة النظام القائم، مؤكداً أننا لا نعيش في دولة مؤسسات بل في ضيعة خاصة تدار من داخل دهاليز القصر بالريموت كونترول.

إن المواد 3 و7 من هذا المشروع المشؤوم ليست مجرد بنود قانونية تقنية، بل هي { فرمانات سلطانية } صيغت بدقة في المطبخ الأسود للمخزن بهدف تحصين المفسدين وقطع الطريق على أي محاولة شعبية لفتح ملفات الفساد، هذه الهندسة التشريعية تؤكد أن كل ما يسمى { البرلمان } أو { الحكومة } في المغرب ليسوا سوى أدوات كومبارس لتمرير أجندات القصر، الذي تحول إلى حارس أمين لمصالح الأوليغارشية المتوحشة والكيانات الإمبريالية والصهيونية التي تنهب مقدرات الشعب المغربي.

https://twitter.com/algatedz/status/2053786812456333549?s=46

إن حصر حق التبليغ عن الفساد في جهات رسمية معينة بظهائر ملكية هو قمة الوقاحة السياسية؛ إذ كيف للمفسد أن يحاكم نفسه؟ وكيف لمؤسسات تسبح بحمد { الفاسد الأول } أن ترفع تقارير ضد حاشيته وأخطبوطه المالي الذي يمتص دماء المغاربة؟

إن الخطابات المسرحية التي يلقيها محمد السادس حول { المحاسبة } لم تعد تنطلي إلا على السذج أو المنتفعين، فهي مجرد { بروبغندا } بائسة موجهة للإستهلاك الخارجي لذر الرماد في عيون المنظمات الدولية والقوى الإستعمارية كفرنسا وأمريكا والكيان الصهيوني اللقيط، في حين أن الواقع التشريعي يثبت أن النظام يرتعد من فكرة { الرقابة الشعبية }.
إن إستهداف الجمعيات الحقوقية ومنعها من مقاضاة لصوص المال العام في المادة 7 هو إعلان صريح عن { تأميم الفساد } وجعله حكراً على العائلة والبطانة المقربة.

لقد تحول { المخزن } تحت قيادة المدعوا محمد السادس إلى { كيان وظيفي } بإمتياز، لا يهمه سوى حماية ثرواته المهربة وتأمين مصالح صندوق النقد الدولي والشركات العابرة للقارات، مقابل الحفاظ على كرسيه المهتز، وأن هذا التعديل المغلف بالقانون هو { صك أمان } لعصابة المفسدين، بحيث يمنحهم الضوء الأخضر لمواصلة النهب الممنهج دون خوف من ملاحقة أو فضح، ما دام الولاء للقصر هو المعيار الوحيد للبقاء.

إن هذا الإصرار على تحصين { الفساد المشرعن } ليس مجرد نزوة سياسية، بل هو ضرورة حيوية لإستمرار النموذج الإقتصادي الذي يرعاه القصر، والقائم على { الريع السيادي } وإحتكار القطاعات الإستراتيجية عبر هولدينغات العائلة وحاشيتها.

فمن خلال خنق المبادرات المدنية في تتبع لصوص المال العام، يضمن النظام بقاء { الأوليغارشية المخزنية } فوق القانون، مما يتيح لها السيطرة على الصفقات العمومية الكبرى وتوجيهها لخدمة التحالف المصلحي بين القصر والشركات العابرة للقارات. إننا أمام { نظام وظيفي } يحول موارد البلاد إلى غنائم تُقسّم في الدوائر الضيقة، بينما تُستخدم الترسانة القانونية، وعلى رأسها المسطرة الجنائية، كجهاز مناعة يحمي هذا الأخطبوط المالي من أي إختراق حقوقي قد يكشف تضارب المصالح الصارخ بين دور { الملك الحكم } ودور { الملك التاجر }.

وعلاوة على ذلك، يندرج هذا التضييق التشريعي ضمن إملاءات القوى الإمبريالية والنيوليبرالية المتوحشة، التي تفضل التعامل مع أنظمة إستبدادية { مستقرة } تضمن لها نهب الثروات الوطنية بعيداً عن ضجيج المحاسبة الديمقراطية، فصندوق النقد الدولي والقوى الإستعمارية الحديثة يجدون في محمد السادس { الوكيل الحصري } الذي يسهل تغلغل رؤوس الأموال الأجنبية مقابل التغاضي عن جرائم الفساد الهيكلي في الداخل.

https://twitter.com/algatedz/status/2053560548399214617?s=46

إن تقييد التبليغ عن الفساد هو في العمق { رسالة طمأنة } للمستثمرين الفاسدين وللوبيات الإستعمارية بأن { المخزن } قادر على ضبط المشهد وحماية { العصابة المشتركة } من أي إزعاج قانوني، وبذلك تصبح مقتضيات المسطرة الجنائية الجديدة بمثابة حزام أمان لنظام يبيع السيادة الوطنية بالمزاد العلني، ويقايض حقوق الشعب المغربي بالبقاء في سدة الحكم تحت حماية المظلة الإمبريالية-الصهيونية.

إن الحقيقة الصادمة التي يجب أن يواجهها الجميع هي أن رأس النظام هو نفسه مهندس هذه البنية الفاسدة، فهو الذي يجمع بين السلطة والثروة في يد واحدة، وهو الذي يشرع لنفسه ولعائلته حصانة مطلقة تجعلهم فوق أي مساءلة.

تقييد التبليغ عن جرائم الفساد يعكس رعباً وجودياً من إنفجار ملفات قد تصل شراراتها إلى { العربة الملكية المهترئة } وتكشف زيف شعارات { العهد الجديد }.

إننا أمام نظام يبيع السيادة الوطنية للقوى الإمبريالية مقابل حماية فساده الداخلي، مستخدماً القانون كأداة قمعية لتصفية ما تبقى من أصوات حرة تحاول كسر جدار الصمت.

إن المسطرة الجنائية الجديدة ليست سوى مسمار آخر في نعش العدالة الزائفة، وتأكيد على أن التغيير في المغرب لن يمر عبر مؤسسات مفرغة من مضمونها، بل عبر مواجهة حقيقية مع منظومة الإستبداد التي جعلت من المغرب { جنة للمفسدين } وجحيماً للشرفاء والمستضعفين.

إن المخرج من هذا النفق المظلم لا يكمن في ترجيح كفة { إصلاح } منظومة هي في الأصل ولدت ميتة وتابعة، بل في القطيعة الشاملة والنهائية مع بنية الإستبداد المخزني التي تجعل من القصر محوراً لكل فساد.

إن البديل التاريخي لمواجهة هذا { الكيان الوظيفي العميل }، هو النضال الشعبي الواعي من أجل إقامة نظام جمهوري ديمقراطي يستمد شرعيته من السيادة الشعبية لا من الأساطير أو الظهائر، نظام يقطع دابر التبعية للقوى الإمبريالية، ويعيد الثروات المنهوبة للشعب، ويؤسس لعدالة حقيقية تضع الجميع تحت المقصلة القانونية دون إستثناء { مقدس }.

إن كسر قيود المسطرة الجنائية المخزنية يبدأ بكسر قيود العقول التي تأبى رؤية الحقيقة.. فلا محاربة للفساد في ظل ملكية تحميه، ولا كرامة للمغاربة إلا بهدم أركان هذا المعبد الفاسد وتشييد جمهورية المواطنين الأحرار.

ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
أوروبا
شارك المقال

ماكرون.. التاريخ و”مهابل” باريس !

ماكرون.. التاريخ و”مهابل” باريس !

بوابة الجزائر الإخبارية : قالت جريدة الخبر الجزائرية واسعة الانتشار،في مقال مطول، إن “الرئيس ماكرون لم يجد جوابا لمشكلته “ماذا نفعل بشأن الجزائر“، حتى لا يحاكمه التاريخ، مرة بتنكره لوجود أمة جزائرية، وقد ذكره بابا الفاتيكان بسقطته المدوية، ومرة بإنهاء عهدته الرئاسية كأول رئيس فرنسي يتسبب في أكبر أزمة سياسية ودبلوماسية مع الجزائر. ولمن يعرف، فهي ليست نتيجة فشل فحسب في حصيلة حاكم الإليزي، بل صيحة ألم صدرت عن رئيس منظمة أرباب العمل الفرنسية “الميديف“، باتريك مارتان، وهو يسجل بأن “دولا أخذت مكان فرنسا في الجزائر وأقصد بها إيطاليا وألمانيا وتركيا”.

https://twitter.com/algatedz/status/2052688356455141545?s=46

وتساءل كاتب المقال “هل تيقنت باريس بعد أشهر طويلة من “شيطنة” الجزائر أن القطار مر عليها ولم يتوقف كما كانت تنتظر في محطتها؟”مضيفا “عندما رجع “باترون” الباترونا الفرنسية إلى فرنسا لعرض تقريره عن زيارته للجزائر، كانت منظمة رجال الأعمال الجزائريين بصدد الذهاب إلى قمة الاستثمار في الولايات المتحدة الأمريكية، على رأس وفد هام، لبحث فرص الشراكة والتعاون الاقتصادي لتنشيط محور الجزائر واشنطن، في سياق تنويع الشركاء التجاريين والاقتصاديين للجزائر”.

هذا الوجع الذي شعر به رئيس منظمة “الميديف” للباترونا الفرنسية،تضيف الخبر، “وهو يعي جيدا ما كانت تجنيه باريس من علاقاتها التفضيلية مع الجزائر من مزايا تجارية ومالية، ليس بمقدور سياسيي فرنسا على شاكلة بارديلا وروتايو وسيوتي وخنافو الذين مازالوا يعيشون على سردية فرنسية أكل عليها الدهر وشرب، معتقدين أن الجزائر بحاجة ماسة إلى فرنسا، وكان بإمكانهم طرح السؤال على “شات جي بي تي” ليعطيهم الجواب اليقين، حتى لا تضع صديقة إيريك زمور، سارة خنافو، نفسها في موضع السخرية، وهي تطالب بـ”الطلاق النهائي مع الجزائر”، بعدما فشلت حتى في كسب أصوات بلدية باريس”.

https://twitter.com/algatedz/status/2053025041600667725?s=46

وأضافت الصحيفة “عندما يبلغ حجم الشراكة مع تركيا قرابة 10 ملايير دولار ومع الصين ما يزيد عن 15 مليارا، وتصبح إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وروسيا إلى غاية رومانيا وسلوفاكيا وبولونيا شرقا والسعودية ومصر وجنوب إفريقيا والهند جنوبا ضمن الخط الساخن في الحركة التجارية والاقتصادية بين البلدين، ألم يعد الحديث عن الطلاق كمن ضيع محطة القطار ويواصل الركوب عنادا لعله سيعود إليها في محطة النهاية من خلال ما يسميه روتايو “ميزان القوة” في العلاقة مع الجزائر لحملها على الانصياع، معتقدا أن باريس لا تزال هي من تمنح التأشيرة لمن يريد الذهاب إلى الجزائر؟”.

https://twitter.com/algatedz/status/2053457443124818158?s=46

وأكدت الخبر في مقالها” لذلك لا يستغرب أنه أمام ارتفاع أسعار البنزين في فرنسا وعدم امتلاك الحكومة الفرنسية أي حلول لها والخزينة فارغة وديونها تعد بآلاف وليس مئات المليارات، يراد تحويل الجزائر إلى “الوقود” البديل لدغدغة الأصوات الانتخابية من اليمين المتطرف والأقدام السوداء والحركى لرفع أسهم من لا حظ لهم في المعركة الرئاسية لخلافة ماكرون”.

https://twitter.com/algatedz/status/2041553814067552483?s=46

وزيادة على تهرب عرابي اليمين الفرنسي وأقصى يمينه من مواجهة مطالب الفرنسيين الحقيقية، بالسعي لجعل الجزائر “شأنا داخليا” فرنسيا، يغيب عنهم ولو للحظة معاناة الفرنسيين أمام محطات الوقود، وهو سلوك غير أخلاقي في حق الفرنسيين أنفسهم، لأن طبقتهم السياسية تخدعهم وتخادعهم وتظهر في المقابل أيضا أن الجزائر ستظل عقدة أبدية لدى هذا التيار الذي يعترف في قرارة نفسه بأنه سيخسر كل شيء لأنه لم “يتطهر” من براثن ماضيه الاستعماري ويعيش أحلام اليقظة بإمكانية إعادة حربه في الجزائر،تتابع الخبر.

المقال شدد على أنه” عندما ترد سويسرا المعروفة بالسر البنكي وإسبانيا على الإنابات القضائية التي أرسلتها الجزائر في سياق سعيها لاسترجاع الأموال المنهوبة في عهد “العصابة” وتمتنع فرنسا عن الرد على 61 إنابة قضائية بشأن نفس الملف، ففي ذلك أكثر من مؤشر على أن عدالة فرنسا قديما وحديثا ليست كما يراد تصويرها بأنها “فوق كل الشبهات”، وإنما تضع باريس نفسها في موضع الاتهام بعرقلة مصالح الجزائر وعدم احترام أدنى التزاماتها للاتفاقيات الثنائية القضائية والأمنية والتجارية”.

https://twitter.com/algatedz/status/2052303023569883402?s=46

وعندما يعلن المحامي نبيل بودي المنتمي إلى دفاع جهة باريس أنه “رفع شكوى قضائية ضد ابن نيكولا ساركوزي بتهمة تحريضه في حصة تلفزيونية على حرق السفارة الجزائرية بفرنسا، لكن المحكمة لم تأخذ بها”، فهو مؤشر آخر على اللاعب الدولي زين الدين زيدان الذي صنع مجد فرنسا الكروي ومع ذلك تنكر له رئيس الفدرالية الفرنسية لكرة القدم نوال لوغريت “من يكون زيدان هذا؟”، وهو الذي كاد أن ينسينا في فرنسا الكولونيالية، لكن قائمة “المهابل”، كما قال ماكرون، من أحفادها من أمثال روتايو وسيوتي وبارديلا وخنافو وزمور وغزافيي درينكور وفانسون بولوري موجودون لجعل ذاكرتنا لا يغيب فيها التمسك بالسيادة والاستقلالية والمطالبة بالاعتراف والاعتذار عن جرائمهم طال الزمن أو قصر،تختم الخبر.

#فرنسا،الجزائر
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أخبار العالم
شارك المقال

عبد الكريم الخطابي‬⁩ ..عندما تحالف الماريشال الفرنسي ⁧الليوطي‬⁩ وسلطان مراكش “مولاي يوسف “على اسقاط جمهورية الريف

عبد الكريم الخطابي‬⁩ ..عندما تحالف الماريشال الفرنسي ⁧الليوطي‬⁩ وسلطان مراكش “مولاي يوسف “على اسقاط جمهورية الريف

في نهاية القرن 19 عشر. كانت الدول الأوروبية قد تمت زحفها على الكوكب بأكمله وكل دولة كان من الضروري ان تكون لها مستعمرة من اجل نهب مواردها ولكي يكون لها وزن في الخارج وتشترك في نادي الدول العظمى..

في هذا الوقت كانت منطقة شمال افريقيا محتلة بأكملها ولم يبقى الا المغرب الأقصى .

في شرق المغرب الأقصى كانت فرنسا مكتسحة المنطقة حيث احتلت تونس الجزائر وتريد ان تكمل توسعها نحو المغرب. ومن الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق كانت اسبانيا تتعرض لهزائم متتالية في الفيليبين وكوبا وبدأت تبحث عن مكان تتمدد فيه و ترجع فيه هيبتها. و هي أصلا كانت تحتل سبتة و مليلة في شمال مراكش و تريد ان تضمن المنطقة التي تحتها. و بريطانيا كانت ترغب في التحكم في مضيق جبل طارق لتضمه الى قناة السويس و تحول البحر المتوسط الى بحيرة بريطانية. لكن الدول الاستعمارية بشكل عام كانوا يرفضون ان تتفرد أي دولة منهم بإدارة المغرب الأقصى الذي يديرها سيتمكن من ان يقفل عليهم البحر المتوسط في أي وقت يريده. لكن هذا لم يمنع ان يتم نهب البلد اقتصاديا و اغراقها في الديون لتجهيزها للاحتلال مثل ما حصل في مصر و تونس.

سنة 1904 تمت اتفاق ودي بين بريطانيا و فرنسا يقضي بان تعترف فرنسا بحقوق بريطانيا في مصر و بريطانيا تترك غرب افريقيا لفرنسا و هذا ما تم. قامت فرنسا بابتلاع غرب افريقيا من تونس للسنيغال. و بدأت تتدخل خطوة خطوة في المغرب بحجة الديون. تأتي سنة 1911 و تجتاح فرنسا المغرب بحجة حماية السلطان عبد الحفيظ سلطان المغرب من المتمردين. و هكذا اصبح المغرب من الشمال على الشريط الساحلي محتل من طرف اسبانيا و بقية الأرض تحت الحماية الفرنسية.

يجب ان نتوقف الان امام مصطلحين في المغرب ما زال يتم استخدامهما ليومنا هذا. مصطلح بلاد المخزن و بلاد السيبة. المخزن في المغرب يعني السلطان و الحاشية الحاكمة . و بلاد المخزن هي البلاد التي تدين بالولاء الكامل للسلطان و للسلطة المركزية و طبعا الخدمات فيها كانت احسن من تعليم و صحة و طرق الخ. اما بلاد السيبة مثل ما يدل اسمها كانت متروكة. إدارة شبه مستقلة تحصل لحد الفوضى أحيانا. اغلب سكان السيبة كانوا من الامازيغ مجتمع مغلق قبلي يتميز بالعنف و الخشونة والشجاعة في الحروب. و كان طموح أي طفل منهم عندما يكبر ان يمتلك بندقيته الخاصة و برغم من تمسكهم بالاستقلال عن الدولة الا انهم كانوا يحترمون سلطة السلطان الأدبية عليهم بشكل كبير جدا.لدرجة ان احد سلاطين المغرب و هو السلطان مولاي سليمان العلوي دخل في حرب مع تحالف من هذه القبائل و بعد ما مني بهزيمة كبيرة جدا و تم اسره شخصيا قامو بوضعه في خيمة مهيبة و محترمة معززا و مكرما بعدها اخدوه الى مكناس و اطلقو سراحه. و من بلاد السيبة كانت هناك منطقة الريف هي منطقة في شمال المغرب تتكون من 18 قبيلة معظمهم من الامازيغ و هذه المنطقة هي التي ستد

عندما جاء المحتل و لكي يقوم بالسيطرة على القبائل في منطقة السيبة قام بعمل تكتيك خبيث ليقوم بتحويلهم لمتعاونين مع المحتل. صاحب هذا التكتيك هو المارشال ليوتي رائد مدرسة صناعة الخونة و المتعاونين اول مارشال مقيم في المغرب. و مثل ما يسميه الفرنسيون باني الإمبراطورية الفرنسية و صانع المغرب. الوجود الفرنسي في المغرب كان في الأساس بزعمهم هو لفرض سلطة المخزن على المتمردين هناك. و كان المارشال ليوتي يقدم نفسه على انه مساعد لسلطان المغرب الأمين و كان قد انشا تكتيك في منتهى الخبث. قام ليوتي بتشكيل نقاط عسكرية ثابتة منتشرة في المغرب و جيش صغير مكون من 7 الاف جندي فرنسي جاهزين اذا حصل هجوم على نقطة معينة من تلك النقط يقوم بالتدخل و مساعدة تلك النقطة. لكن الأهم هو دور تلك النقاط العسكرية في وقت السلم. كانت تلك النقاط تترك السكان بحرية يدخلون و يخرجون كما يشاؤون و بل كانت تشجع القبائل على الحركة و التواصل فيما بينهم و في نفس الوقت تقوم بدور استخباراتي لمتابعة و دراسة القبائل و مواردها و امكانياتها العسكرية و خلافاتها الداخلية و علاقاتهم مع بعض ومن بإمكانهم شراءه بالمال و بكم ليقوموا بعدها باختيار الفريسة المناسبة و عندما يأتي وقت العمل يقوموا باستفزاز تلك الفريسة لأي سبب كان. تلك النقط تقوم بقفل المعابر على تلك الفريسة التي كانت متعودة على التحرك بحرية و يتم محاصرتها و من جهة أخرى يبدا القصف بالطيران و المدافع و يبقى امامهم خيار واحد فقط و هو الاستسلام و تسليم السلاح و دفع تعويضات و تسليم رهائن فرنسيين و الأهم من الاستسلام هو التعاون مع المحتل و تسليمه رجال من القبيلة نفسها ليخدموا في جيش المحتل. و في المقابل تصبح تلك القبيلة قبيلة محمية و بعد الحصار و القصف و التجويع يصبح كبار القبيلة يحصلون على اجرة من المحتل و سلاح جيد و لكن في المقابل تبدا القبائل المجاورة باتهامهم بالخيانة. و يبدؤون في مهاجمة القبيلة المتعاونة مع المحتل فلا يبقى امام القبيلة المتعاونة الا ان ترتمي اكثر في أحضان المحتل الفرنسي. خطة في منتهى الذكاء. استطاع بها المحتل الفرنسي ان يسيطر على المتمردين و حولهم لجيوب معزولة ضعيفة يستطيع انهاءهم في أي وقت يريد. مدرسة ليوتي في صناعة المتعاونين و الخونة الهمت الانجليز و الاسبان و الايطاليين و قاموا بتطبيق نفس التكتيك في مستعمراتهم.

الاسبان قاموا بتطبيقه في شمال المغرب واسسوا كتائب اسمها الريجيولاريس و كان هؤلاء جنود مغاربة من القبائل بقيادات من الاسبان تم صناعتهم بنفس تكتيك ليوتي. سنترك الريجيولاريس قليلا و ننظر للمغاربة بشكل عام. انقسم المغاربة في موقفهم من الاسبان. جزء قرر ان يأخذ موقف مبدئي ثابت و هو مقاومة الاحتلال أيا كانت جنسيته جزء اخر قرر ان يأخذ موقف واقعي بين قوسين و كان يرى بان فرنسا امبراطورية قوية و في اوج قوتها و قامت بحرق و تخريب الجزائر مذابح و قتل و تشريد و لكن الاسبان في مرحلة ضعف نوعا ما فمن الاحسن ان نميل قليلا نحو الاسبان لكي يكونوا بوابتهم للغرب يتعلمون منهم و يستفيدون و يساعدونهم في استخراج ثرواتهم الطبيعية و تعم الفائدة على الجميع. و كان بطل هذه القصة في البداية من مجموعة الواقعيين. بدا الاسبان في استمالة ابوه الشيخ عبد الكريم الخطابي الوالد و كان قاضي بلدة اجادير شمال المغرب و من اعيان الريف. كان الاسبان يدعونه لزيارة مليليه المحتلة و تم استقباله هناك بحفاوة كبرة جدا. و عن طريق فرانسيسكو مارين مترجم احد القواعد العسكرية شرح له فكرة كيف انه من مصلحة المغرب التعاون مع اسبانيا و تمت العملية باتفاقية الجزيرة الخضراء بين السلطان و بين الاسبان و التي كانت في مقدمتها رضوخ كامل للإسبان بالرغم من ان الشعب استقبل الاتفاقية بسخط شديد جدا الا ان الشيخ عبد الكريم الوالد فتح كل الأبواب للإسبان و أصدرت له اسبانيا اشتراكي مجاني يتجدد سنويا في باخرة توصله لمليلة في الوقت الذي يحبه. و بعث اثنين من أبنائه لمليلة منهم بطلنا محمد عبد الكريم الخطابي الذي عمل هناك في التعليم و الصحافة في جريدة التلغرام الريف. ارتباط الشيخ عبد الكريم الخطابي الوالد بالإسبان كان شديدا جدا لدرجة انه ساعدهم في افشال ثورة البطل محمد امزيان. و من عجائب القدر ان عبد الكريم كان يساعد الاسبان على القيام بعملية انزال ضخمة في الحسيمة لكي يقضوا على الثورة لكن الانزال فشل على يدي البطل محمد امزيان. المهم ان الشيخ عبد الكريم في ذلك الوقت هو و ابناءه اتهموا بالخيانة و قام الأهالي بإحراق منزلهم و تم اعتبارهم من الخونة و المتعاونين. و هذا ما زاد الشيخ عبد الكريم الوالد من التقرب اكثر من الاسبان و طلب دعمهم و ترك قبيلته بني ورغال و ذهب الى اجادير و في نفس الوقت كان محمد عبد الكريم الخطابي مازال موجودا في مليلة و زادت فيه ثقة الاسبان بعد الذي حدث لوالده و تمت اعطاؤه وسام من رتبة فارس و وسام الاستحقاق العسكري نضير دوره في التوسط لإطلاق سراح اسرى اسبان عند محمد امزيان و قاموا بتعويضه عن الخسائر التي حدث لوالده و اخذ ميدالية افريقيا لنشاطه في دعم الاسبان و استحدثوا له منصب خاص به و هو قاضي قضاة مليلة.

لكن الوقت لم يطل كثيرا حتى يكتشف الشيخ عبد الكريم و ابنه محمد ان الواقعية الوحيدة مع المحتل هي مقاومته أيا كان ومهما كانت الظروف. لأنه لا يوجد احد يأتي بجيش و سلاح ليحتل بلدا لكي يساعد أهلها و اذا حصل هذا الامر فانه لا يكون مجاني. فكان التحول العظيم مع بداية الحرب العالمية الأولى. قام الخطابي الابن بتأييد الدولة العثمانية و تواصل مع المخابرات الألمانية التي ساعدته لكي يضطلع على وثائق تؤكد سرقة الاسبان لموارد الريف وتثبت نية الاسبان الحقيقية اتجاه الريف. و تم في ذلك الوقت الاتفاق مع الالمان على تزويد الريفيين بالسلاح مقابل انهم يحاربون ضد الفرنسيين. و بدا محمد عبد الكريم الخطابي يكتب بمنتهى الصراحة رفضه لتقسيم مراكش بين الاسبان و الفرنسيين في الجريدة الاسبانية التي يعمل بها. فتم القبض عليه في 1915 من قبل الاسبان بايعاز من الفرنسيين و سجن في ذلك الوقت بتهمة الاخلال بواجبه الوظيفي و تدخله في السياسة. و استمر حبسه 7 اشهر. و بعدها تم الافراج عنه ليعاد سجنه مرة ثانية سنة 1971 للضغط على والده. ليعاد الافراج عنه مقابل بعض الرهائن. سنة 1919 عبد الكريم الخطابي الوالد يستعدي ابناءه الاثنين من مدريد و مليلة لكي يدعوهم للتجهيز لحرب الاسبان و لكنه توفي سنة 1920 و هناك شك كبير ان الاسبان قامو بقتله عن طريق السم. و اخذ ابنه محمد عبد الكريم الخطابي منصب قاضي اجادير الشمالية.

نجح محمد الخطابي في شهر واحد فقط ان يدعو قادة القبائل الريفية لاجتماع و دعاهم لمواجهة الاسبان الذين سيبدؤون فعليا في احتلال الريف في تلك السنة. لكن زعماء القبائل انفضوا من الاجتماع من دون اية اتفاق. و بقي محمد الخطابي وحيدا و بدا يتجول في القبائل يدعوهم للوحدة في وجه الاسبان من سنة 1920 الى سنة 1921 عمل الخطابي على القبائل لإفشال كل ما عمله الاسبان. و تحول الخطابي من حليف الى اكبر كابوس يواجه اسبانيا في المغرب. و يوم 20 يوليو سنة 1920 كانت اول رصاصة في الثورة حيث هاجم الخطابي هو و مجموعة من رجاله مخفر اسباني و استولوا على أسلحتهم و قام بتوزيعه بينهم و بين الرجال الذين انظموا اليه بعدها. مركز بعد مركز كتيبة بعد كتيبة الى غاية يوليو سنة 1921 بدأت الحرب المنظمة على الاسبان. جيش اسباني تعداده 30 الف مقاتل مسلحين بالمدافع و تحت حماية الطيران في حملة على الريف و من ضمن هذا الجيش 5 الاف مقاتل من الريجيولاريس المغاربة المجندين في جيش اسبانيا في مواجهة بعض الالاف من المتطوعين من اهل الريف. و كانت معركة انوال. المعركة الأهم في تاريخ الثورة. والتي رفعت الروح لمعنوية للمغاربة في السماء. معركة استمرت ثلاث أيام متصلة اسفرت عن 19 الف قتيل على اقل تقدير و الاف الجرحى و الاسرى من ضمنهم مانويل سيلفستر قائد الحملة الاسبانية. غنم الريفيون أسلحة و مدافع و بنادق و ذخائر و جزء من الريجيولاريس الذين انضموا الى جيش عبد الكريم الخطابي. صدمة عنيفة لإسبانيا تسببت في اقالة حكومة اسبانيا و تم تغيير وزير الحرب و تم ارسال داماسو برانغوير قائد الجيش الاسباني في المغرب بنفسه لمواجهة الخطابي. و بعثو جيشا ضخما لا يقل على 100 الف جندي و في بداية سنة 1922 حصلت مواجهة ثانية بين 100 الف جندي اسباني و عشرات الالاف من قبائل الريف. على طول خط مليلة و الحسيمة. يهزم فيها الخطابي برانغوير و يجبره على طلب الصلح مع الخطابي. لكن الخطابي رفض و في مارس سنة 1922 حاول برانغوير ان يقوم بإنزال 50 الف جندي في الحسيمة لكي يحاصر الخطابي بين مليلة و الحسيمة و لكنه فشل و رد الريفيون بالمدافع التي غنموها و قتلوا منهم و اسروا الالاف و تسببوا بإصابة برانغوير نفسه و حاول ترك الحرب و يهرب ليتعالج في اسبانيا لكن الريفيين هاجموا سفينته بعدما دمروا جميع السفن الاسبانية على الشاطئ. أصاب الاسبان الياس ز طلبوا التفاوض. و كان مطلبهم هدنة يوقف خلالها القتال مؤقتا و يقوم الخطابي بإطلاق الرهائن الاسبان و يطلق الاسبان جميع الاسرى الريفيين. و تدفع اسبانيا 4 مليون فرنك لحكومة الريف. و كانت هذه الخطوة من المفروض ان تكون صلح نهائي و لكنها لم تتم. لان الاسبان كانوا يريدون منح الريف استقلال ذاتي فقط. لكن الخطابي كان يريد الريف دولة مستقلة تماما تعترف بها اسبانيا. و استمر الخطابي في انتصاراته و زاد قلل الاسبان لتقوم اسبانيا وفد اخر للتفاوض في تطوان في يوليو 1923 و يرجع الوفد بخفي حنين. و اكمل الريفيون زحفهم في اتجاه فورنو و طفر و سيدي ادريس. الرعب الذي تسبب به جيش الخطابي جعل الجنود الاسبان يعترضون على السفر الى المغرب و قامت الأحزاب الاشتراكية باعتصامات ضد الحرب و نزل مندوب من الاسرة الملكية لكي يحمس المقاتلين في المغرب و لكن دون امل و استمر الخطابي في انتصاراته لحد ما دخل الى مليلة و قصفها لينسحب ثم ليعود و يحاصرها و يقطع عنها كل خطوط الامداد تماما فرجعت اسبانيا مرة ثالثة تطلب الصلح. لكن مندوب الخطابي رفض و قال بما اننا نحن المنتصرين فنحن من سيفرض شروطه. 20 مليون فرنك تعويض و تسلموننا 15 طائرة حربية و 200 الف بندقية و 120 مدفع و ترجون لسبتة و مليلة و اذا وافقت اسبانيا سنتكلم عن تبادل الاسرى. اسبانيا طبعا رفضت و لكنها نفذت الانسحاب الذي كانت تفاوض عليه من دون مقابل.

بدخول الثورة عامها الخامس أصبحت قبائل الريف موحدة تحت قيادة سيدي محمد عبد الكريم الخطابي و لكنه لم يكن توحيد جيوش فقط بل توحيد في الإدارة أيضا. اجتمع الخطابي بالقبائل و خطب فيهم مذكرهم بما فعله الصليبيون في مسلمين الاندلس. و شرح لهم المؤامرة التي يقوم بها المحتل ضد المغرب في ذلك الوقت و شرح لهم النموذج الذي يحلم به للمغرب و طلب منهم الاتحاد و اعطاهم فرصة لكي يفكروا في الرد عليه. فكان الرد هو الاتفاق على الجهاد الى اخر قطرة دم منهم. و اقترحوا عليه تشكيل مجلس عام و الذي تكون مهمته التخطيط لإنشاء الدولة. و اجتمعت بالفعل الجمعية الوطنية تضم شيوخ القبائل و الاعيان و قرروا استقلال الريف و تأسيس حكومة دستورية على النمط الأوروبي و تكون الجمعية الوطنية هي السلطة التشريعية و التنفيذية و يتولى الخطابي رئيسا لجمهورية الريف و عاصمتها اجادير الشمال. و تم كتابة الدستور الذي نص على تعيين أربعة وزراء و مستشار للرئيس و وزير خارجية وزير تجارة و وزير المالية. و فوقهم رئيس الجمهورية وزير الداخلية و الحربية عبد الكريم الخطابي. و قاموا بوضع الميثاق القومي و الذي كان ينص أولا على عدم الاعتراف بمعاهدة 1912 التي هي معاهدة تقسيم المغرب بين فرنسا و اسبانيا. و ثانيا عودة الاسبان الى حدود 1912 التي هي سبتة و مليلة. و ثالثا حكومة الريف هي حكومة جمهورية دستورية. و رابعا تغريم اسبانيا تعويضا على الخسائر التي حدثت لسكان الريف و تدفع دية الذين قتلوا و فدية الاسرى. و تحت هذه الحكومة الموحدة خلال سنوات قليلة تحولت منطقة الريف من منطقة مخيفة مليئة بقطاع الطرق و المشاكل بين القبائل الى منطقة امنة جدا اقام فيها الخطابي طرقا معبدة و مستشفيات و مستوصفات و قام بتنظيم الزراعة و التجارة و المالية. كما اهتم جدا بالتعليم الذي كان غيابه هو اهم مشكلة في منطقة الريف. و في نفس الوقت اصدر قوانين صارمة لحماية الرعايا الأوروبيين الذين يعيشون في مناطق حكمه. و يعث اخاه الأصغر لكي يشرح قضيته لعصبة الأمم و للدول الأوروبية. و بانهم ليسوا دعاة حرب و ان كل أملهم ان يعيشوا على ارضهم و يحكمون انفسهم بأمان. و تواصل الخطابي مع الدول العربية و الإسلامية لكي يدعوهم للتوحد في وجه المحتلين و يحكي لهم قصة نجاحه في الريف ضد الاسبان.

الى هذا الوقت كانت حرب الخطابي فقط مع الاسبان و لم يكن قد فتح أي جبهة مع فرنسا. الى غاية شهر ماي 1925 تقوم قوات الخطابي بالهجوم على منطقة على الحدود بين الجزء المحتل من اسبانيا و الجزء المحتل من فرنسا. و هذه المنطقة كانت تحت الحماية الفرنسية. و بسرعة تقوم فرنسا باستدعاء اسطورتها المارشال ليوتي لكي يقوم بمواجهة الأسطورة اسد الريف الخطابي. و صار الشخصان وجها لوجه لأول مرة. و بسرعة يقوم ليوتي بطلب الامداد من فرنسا فقامت فرنسا بالتنسيق مع اسبانيا و صوروا الخطابي على انه يعلن الحرب على المسيحيين. المهم ان الخطابي قام بالزحف على المنطقة التي تقع تحت الحماية الفرنسية. و كل ما كان يمر على قبيلة تقوم بالانضمام اليه. و بعث اخاه لكي يقوم بحشد قبائل الريف لمواجهة فرنسا. و يقوم بشراء 7 طائرات حربية من بريطانيا. يقوم الخطابي بالتوغل على الأرض. مركز مركز و كتيبة كتيبة و لكن الحرب هذه المرة مع عدو اقوى. تقوم بفرنسا بحشد كل قواتها في المغرب و بدأت قواتها بالقصف بالطائرات المناطق المحررة. بأطفالها و نسائها و شيوخها. المهم ان يجبروا جيش الخطابي ان يتراجع. لكن الخطابي لا يتراجع. الى غاية ان طلبت فرنسا الهدنة من طرف واحد. و عرضت على الخطابي اعتراف فرنسا بالريف تحت الحماية مقابل اطلاق الاسرى و تسليم السلاح لكن الخطابي رفض. في خلال شهر فقط اخترق الريفيون خطوط الدفاع الفرنسية من عدة جبهات. و من الخوف قام الفرنسيين بتهجير الأهالي الى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة خوفا من ان يقوم الأهالي بالانضمام الى جيش الخطابي و في عز الازمة تأتي خيانة السلطان مولاي يوسف حسن سلطان مراكش. و يصدر منشورا بعصيان الخطابي و امر بتلاوته في المساجد. استمر الخطابي في بداية شهر يوليو من سنة 1925 بالزحف على حساب القوات الفرنسية و قام بهزيمة ليوتي عسكريا بعدما قام بهزيمته استراتيجيا. كما انضم للخطابي الكثير من اتباع ليوتي الذين جمعهم من القبائل المغربية. في ذلك الوقت كانت فرنسا و اسبانيا يقومون بتجهيز ضربة حاسمة في الشمال.

الأوروبيين و الجيوش النظامية بصفة عامة يمارسون الحرب أولا على الورق. عندك عدد معين من الجنود مع كمية سلاح معينة اذا على الورق يستطيعون هزيمة عدد معين. لذلك كانت حرب العصابات مزعجة كثيرا لهم لأنها لا تخضع لحسابات الورق. و لكن اول ما يتحول المقاتلون الذين يمارسون حرب العصابات الى القيام بمهمات الجيش النظامي يعني بدل ما كانوا يكرون و يفرون. يقصعون طرق و يختفون. اصبحوا يسيطرون على ارض شاسعة. و اصبحوا مجبرين على الدفاع عنها. و اصبح مطلوبا منهم ممارسة مهمات الجيش النظامي. فاصبحوا يخضعون لحسابات الورق. و بما ان التفوق النيران و العددي كان لصالح التحالف الاسباني الفرنسي و على الورق اسبانيا و فرنسا هما من يكسب الحرب. قام الفرنسيين بإنزال في الحسيمة بمساعدة بعض القبائل المتعاونة التي تم شراؤها لكي يتخلوا على مواقعهم في جيش الخطابي. و لكن استبسال بقية مقاتلي الريف نجح في ردع هذه القوات التي ركبت في مراكبها من جديد و هربت من الريفيين الى جزر قريبة في انتظار مساعدة الطيران و فعلا وصل الطيران الاسباني و الفرنسي و لكن هذه المرة لم يقصف بالنار و انما غازات سامة في جريمة يعاني منها لحد اليوم سكان المنطقة بارتفاع نسب حالات السرطان. إبادة جماعية للبشر و الأخضر و اليابس. و كان شهر سبتمبر شاهدا على نجاح القوات الفرنسية و الاسبانية الخسيس الذي علق عليه بعدها القائد برانغوير قائلا بانني استخدمت الأسلحة الكيماوية بمتعة حقيقية. قامت فرنسا باسترداد جزء كبير من الأرض التي قام بتحريرها الخطابي. و بدأت المفاوضات في ديسمبر 1925 و كان الاتفاق ان يكون للريف قيادة مستقلة يختار الريفيون من يشاؤون ليحكمهم في مقابل انهم يعترفون بسلطة سلطان المغرب و ان تكون فرنسا و اسبانيا الممثلين للمغرب دوليا. ووسط المفاوضات تغيرت الحكومة في فرنسا. فوصل للحكم الحزب الداعم للحرب و توقفت المفاوضات. ليلتقي الطرفين مرة أخرى في ابريل فقاموا برفع سقف المطالب لتشمل تسليم سلاح الريف بالكامل. و نفي الخطابي و احتلال بعض المواقع داخل الريف نفسه. فانسحب وفد الريف و اعلن الخطابي انه اذا قدر له الانهزام فسوف ينهزم و هو يحمل سلاحه مقاتلا. و انطلقت المعارك مرة بالقصف بالغاز السام و مرة بالحصار و التجويع.

في مواجهة هذه الالة العسكرية الفرنسية الجبارة لم يستطع الخطابي غير ان يسلم نفسه للفرنسيين. و يتوجه لمنفاه في جزيرة لاريونيون و بعدها الى مصر التي كانت مثواه الأخير. و بهذا انتهت جمهورية الريف و تدمر مشروع عبد الكريم الخطابي و بدا التسليم الكامل للمغرب و انضمت الكثير من قوات الريف للجيش الاسباني التي قاتلت الى صف الجنرال فرانشيسكو فرانكو في الحرب الاهلية.

بقلم : الأمير بن مهيدي

#المغرب ،جمهورية الريف ، عبد الكريم الخطابي
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
الجزائر
شارك المقال

زلزال الحقيقة.. سحق البروباغندا المخزنية وتشريح (إرهاب الدولة) أمام صخرة صمود الشعب الصحراوي! (مقال رأي)

زلزال الحقيقة.. سحق البروباغندا المخزنية وتشريح (إرهاب الدولة) أمام صخرة صمود الشعب الصحراوي! (مقال رأي)

مقال رأي بقلم محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: من يراقب آلة البروباغندا المغربية، أو ما يمكن تسميته ( بالصحافة الزبلاوية) المأجورة، يدرك حجم الإفلاس الوجودي الذي وصل إليه النظام المخزني في تدبير ملف الصحراء الغربية.

محمد قنديل

إن الإتهام الأخير الذي تلوكه الأبواق المخابراتية ليل نهار بوصف جبهة البوليساريو ( منظمة إرهابية ) ليس سوى صرخة يأس سياسية تفتقر لأدنى مقومات الواقعية القانونية أو التاريخية، هذا الإتهام، وهو (باطل يُراد به حق )، يمثل محاولة بئيسة لخلط الأوراق وتدويل الفشل المخزني في إقناع العالم بسرديته الهشة، حينما تضيق بالأنظمة الإستبدادية سبل المناورة السياسية، وتتآكل شرعيتها تحت وطأة الحقائق، تلجأ إلى سلاحها الأخير.. صناعة ( البعبع ) وتلفيق التهم الجاهزة لتزييف الوعي الجمعي للمغاربة، لكنها سردية تتهاوى عند أول إصطدام بمنطق القانون وبنود المواثيق التي وقع عليها المخزن نفسه بيده، صاغراً لا مخيراً.

العاهل المغربي محمد السادس

إن السؤال المفصلي والجوهري الذي يهرب منه سدنة القصر وأذنابه هو.. إذا كانت جبهة البوليساريو ( منظمة إرهابية ) كما يزعم نظام محمد السادس، فكيف يفسر لنا هذا النظام الجاثم على صدور المغاربة وجودها كعضو مؤسس في الإتحاد الإفريقي، تجلس جنباً إلى جنب مع الدول ذات السيادة؟ ولنعد إلى الفضيحة القانونية والسياسية التي يحاول الإعلام المأجور التغطية عليها بضجيجه؛ ففي يناير 2017، نشرت الجريدة الرسمية للمملكة المغربية ظهيراً شريفاً يقضي بالمصادقة على القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي، هذا القانون في مادتيه الثالثة والرابعة، يتحدث صراحة عن إحترام الحدود الموروثة عند الإستقلال وعن المساواة بين الدول الأعضاء، وبمجرد التوقيع والنشر، دخل المخزن في إعتراف قانوني وسيادي صريح بوجود ( الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ) ككيان سياسي موازٍ له داخل القارة.

فهل يعترف نظام يدعي ( العراقة ) بمنظمة (إرهابية) في جريدته الرسمية؟ وهل يجلس ملك المغرب أو ممثلوه في قمم إفريقية تحت سقف واحد مع من يصفهم بالإرهابيين؟ إن هذا التناقض الصارخ ليس مجرد سقطة ديبلوماسية، بل هو إقرار ضمني بأن تهمة الإرهاب هي مجرد بضاعة فاسدة للإستهلاك الداخلي، ولتخويف المغاربة من أي تقارب مع الحق الصحراوي، بينما في الغرف الدولية المغلقة، يرضخ المخزن لواقع وجود الجبهة كطرف أصيل في نزاع تصفية إستعمار.

إن الحقيقة التي يخشاها المخزن ويحاول سحق كل صوت مغربي حر يجهر بها، هي أن جبهة البوليساريو منظمة تحرر وطني معترف بها أممياً بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وإن منطق (الإرهاب) الذي يحاول النظام إلصاقه بالجبهة يصطدم بحقيقة أن الأمم المتحدة لا تزال تصنف قضية الصحراء الغربية كقضية ( تصفية إستعمار ) لم تكتمل فصولها بعد، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة لا تعترف بجبهة البوليساريو كطرف شرعي فحسب، بل تعتبرها المحاور الضروري لمستقبل المنطقة.

إن الإرهاب، بمفهومه القانوني الدولي، لا ينطبق على حركات التحرر الوطني التي تقاوم الإحتلال الأجنبي وتكافح من أجل تقرير المصير، وهو حق مكفول في القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، ولاسيما البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف، فكيف يجرؤ ( فقهاء ) المخابرات على القفز فوق القانون الدولي ووصف كفاح مسلح مشروع بأنه إرهاب، بينما العالم بأسره، من نيويورك إلى أديس أبابا، ومن الإتحاد الأوروبي إلى أمريكا اللاتينية، يستقبل قيادات الجبهة بصفة رسمية وديبلوماسية؟

الإرهاب الحقيقي، يا أبواق التضليل وسدنة العبودية، ليس هو الكفاح المسلح الذي تخوضه حركة تحرر ضد إحتلال غاشم، بل الإرهاب هو ما يمارسه النظام المخزني يومياً ضد الشعب المغربي في الريف، وجبال الأطلس، وهوامش المدن المنسية، بل وحتى داخل المدن من تهجير قسري ونهب لممتلكات الشعب.

https://twitter.com/algatedz/status/2052843509070102694?s=46

الإرهاب هو قمع الإنتفاضات الشعبية، وإعتقال الصحفيين والحقوقيين، وتكميم أفواه المعارضين الذين يرفضون أن يكونوا وقوداً لحرب إستنزاف لا تخدم إلا بقاء الملكية الإستبدادية.

الإرهاب هو إستخدام برمجيات التجسس الصهيونية لملاحقة الأحرار، وتحويل البلاد إلى ضيعة خاصة (لعصابة) تستنزف ثروات الفوسفات والسمك والذهب، بينما يقبع المواطن المغربي في سجن كبير من الفقر والترهيب الممنهج.

إن النظام الذي يمارس (إرهاب الدولة) ضد مواطنيه، ويختطف شباب الريف ويحكم عليهم بعقود من السجن لمجرد المطالبة بمستشفى، كما إختطف من قبل شباب إگديم إزيگ، وآخرهم شباب جيل ( زد )، لا يملك الحق الأخلاقي ولا السياسي في توزيع صكوك ( الإرهاب ) على حركة وطنية تدافع عن كرامة شعبها،
وإن محاولة شيطنة جبهة البوليساريو هي إعتراف مبطن بالهزيمة الأخلاقية للمخزن، فالبوليساريو ليست تنظيماً ( وافداً ) أو ( دخيلة ) على الجغرافيا، بل هي نبت هذه الأرض وصوت شعب يأبى الإندثار.

لقد فشل المخزن عسكرياً في حسم النزاع رغم الدعم الخارجي، وفشل ديبلوماسياً في إنتزاع إعتراف دولي نهائي بسيادته المزعومة، فالتجأ اليوم إلى سلاح الضعفاء.. ( الوصم بالإرهاب )، لكن هذا السلاح يرتد عليه؛ فالعالم يدرك أن الجبهة حركة وطنية تلتزم بحدود النزاع السياسي والعسكري، ولم يسبق لها عبر تاريخها أن إنخرطت في أعمال تخريبية أو إستهدفت مدنيين خارج نطاق جبهات القتال، بشهادة أعتى أجهزة الإستخبارات الدولية التي ترفض الإنصياع للإبتزاز المغربي وتصنيف الجبهة ضمن قوائم الإرهاب.

نحن كمعارضة جمهورية راديكالية، نرى بوضوح أن السردية المخزنية حول الصحراء هي ( العمود الفقري ) الذي يستند إليه الإستبداد لتأجيل الديمقراطية وتأبيد حكم الفرد في المغرب تحت ذريعة ( الإجماع الوطني ) الزائف ( ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة ).

إنهم يبيعون الوهم للمغاربة ويختلقون ( عدواً إرهابياً ) ليصرفوا الأنظار عن الفساد المستشري في القصر والنهب المنظم للمال العام، وإن تحرر الشعب المغربي من ربقة المخزن مرتبط بنيوياً بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير؛ فالإستبداد واحد، والعدو واحد، وسقوط أسطورة ( الإرهاب الصحراوي ) هو البداية الحتمية لسقوط صنم المخزن.

ختاماً، إن الرد القاسي على هجوم المخزن لا يكون بمجرد السجال، بل بكشف تناقضاته الفاضحة أمام الشعب، وإن إعتراف المغرب بالجمهورية الصحراوية داخل الإتحاد الإفريقي، وجلوسه معها على طاولة المفاوضات، ونشر ذلك في جريدته الرسمية، هو المسمار الأخير في نعش بروباغندا ( مغربية الصحراء)

لقد سقط القناع، وبقي المخزن عارياً يمارس بلطجته الإعلامية ضد حقيقة لا يمكن طمسها بالمنع أو الرصاص، وستبقى البوليساريو حركة تحرر وطني تكتسب شرعيتها من دماء شهدائها وعدالة قضيتها، وسيبقى المخزن هو الوجه القبيح للإرهاب السياسي والإجتماعي في شمال إفريقيا.

التاريخ لا يرحم، والشرعية الدولية لا تُشترى بالإبتزاز، والحرية آتية لا محالة للشعبين المغربي والصحراوي على حد سواء.

#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
الجزائر
شارك المقال

الإليزيه يعلن عودة السفير الفرنسي إلى منصبه في الجزائر

الإليزيه يعلن عودة السفير الفرنسي إلى منصبه في الجزائر

الإليزيه: السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه يعود إلى منصبه لـ« استئناف حوار فعال»

بوابة الجزائر الإخبارية : أعلن قصر الإليزيه اليوم الجمعة أن السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، سيعود إلى الجزائر لاستئناف مهامه بعد استدعائه إلى باريس منذ أفريل 2025 على خلفية توترات دبلوماسية غبر مسبوقة مع السلطات الجزائرية.

https://twitter.com/algatedz/status/2052647703834689741?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

وسيتوجه السفير الفرنسي ستيفان روماتيه، برفقة الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو، إلى مدينة سطيف اليوم الجمعة للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى مجازر 8 مايو 1945، التي وصفتها الرئاسة الفرنسية بـ«الأحداث المأساوية».

https://twitter.com/algatedz/status/2052652391699263706?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

وقال الإليزيه في بيان: «يعكس هذا القرار إرادة رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون في معالجة العلاقات بين فرنسا والجزائر بصدق، واستعادة حوار فعال» وأضاف بيان الإليزيه أن السفير «سيستأنف نشاطه في الجزائر» برفقة الوزيرة روفو.

وأكد بيان الإليزيه أن السفير الفرنسي ستيفان روماتيه سيعطي «أولوية قصوى» لما أسماه ملف المواطن الفرنسي كريستوف غليز، الصحفي الموقوف في الجزائر بتهم تمجيد الإرهاب ، وسيعمل على عودته إلى فرنسا، حيث يأمل في الحصول على عفو رئاسي جزائري من الرئيس تبون

https://twitter.com/algatedz/status/2052651538246443387?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

أتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات الفرنسية-الجزائرية توترات متكررة، مع صعوبة تحقيق تقدم ملموس في إعادة إطلاق الشراكة بين البلدين رغم محاولات التهدئة المتكررة بفعل تصريحات وجوه فرنسية محسوبة على اليمين وتحول الجزائر إلى وقود حملة انتخابية بالاضافة إلى استمرار حملات التكالب الإعلامي الفرنسي تجاه كل ماهو جزائري

شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
مقالات الرأي
شارك المقال

ديناميكية الشراكة الجزائرية الإفريقية: من الإرادة السياسية إلى تجسيد المشاريع الاستراتيجية ( مقال رأي)

ديناميكية الشراكة الجزائرية الإفريقية: من الإرادة السياسية إلى تجسيد المشاريع الاستراتيجية ( مقال رأي)

بقلم عبدالرحمان هادف – مستشار دولي في التنمية الاقتصادية

بوابة الجزائر الإخبارية: تشهد الشراكة بين الجزائر وعدد من الدول الإفريقية، على غرار النيجر والتشاد، ديناميكية متسارعة تعكس تحوّلا نوعيا في الرؤية الاستراتيجية الجزائرية تجاه عمقها الإفريقي.

هذه الديناميكية لا تقتصر على البعد الدبلوماسي، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وتنموية ترمي إلى تحقيق اندماج قاري فعلي، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنافس متزايد على النفوذ والموارد والأسواق.

في هذا الإطار، تبرز أهمية المشاريع وبرامج التعاون التي تم إطلاقها أو التخطيط لها مع هذين البلدين، باعتبارها أدوات عملية لترجمة الإرادة السياسية إلى نتائج ملموسة. وتكتسي هذه المشاريع أهمية استراتيجية لعدة أسباب:أولًا، تمثل مشاريع البنى التحتية، وعلى رأسها مشروع الطريق العابر للصحراء، رافعة أساسية لربط الجزائر بعمقها الإفريقي، بما يعزز حركة التجارة وتدفق السلع والخدمات.

https://twitter.com/i/status/2051117397948452926

ففك العزلة عن المناطق الحدودية يساهم في خلق أقطاب تنموية جديدة ويدعم التكامل الاقتصادي الإقليمي.ثانيًا، في مجال الطاقة، تبرز مشاريع الربط الكهربائي وتطوير الطاقات المتجددة كآليات لتعزيز الأمن الطاقوي للدول الشريكة، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الطاقة في إفريقيا. كما تفتح هذه المشاريع آفاقا لتصدير الخبرة الجزائرية في مجال إنتاج وتوزيع الطاقة.

ثالثًا، في قطاع الصناعة التحويلية، تمثل الشراكات الصناعية فرصة لتثمين الموارد المحلية في النيجر والتشاد، بدل تصديرها في شكل مواد خام. وهو ما يتماشى مع التوجهات الإفريقية الرامية إلى خلق قيمة مضافة محلية وتعزيز التصنيع.

رابعا، في المجال الفلاحي، يمكن للتعاون أن يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، من خلال استغلال الأراضي الزراعية الواسعة في دول الساحل، ونقل الخبرات والتقنيات الجزائرية في الري والإنتاج الزراعي.

خامسًا، يبرز الاقتصاد الرقمي كقطاع واعد يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في تسريع الاندماج، من خلال تطوير البنى التحتية الرقمية، وتعزيز الابتكار، ودعم الشركات الناشئة، بما يخلق منظومة اقتصادية حديثة ومترابطة.

أما فيما يتعلق بتشديد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على ضرورة تسريع تجسيد هذه المشاريع، فيعود إلى عدة اعتبارات جوهرية:أولًا، إدراك أن الفجوة بين الإرادة السياسية والتنفيذ الميداني تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه التعاون الإفريقي، وهو ما يستدعي الانتقال من منطق التصريحات إلى منطق الإنجاز.ثانيًا، الحاجة إلى تحقيق نتائج سريعة وملموسة تعزز مصداقية الجزائر كشريك موثوق في القارة، خاصة في ظل تنافس قوى دولية أخرى تسعى إلى تعزيز حضورها في إفريقيا.

ثالثًا، السياق الجيوسياسي والاقتصادي الحالي، الذي يفرض تسريع وتيرة الاندماج الإفريقي لمواجهة التحديات المشتركة، مثل الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والتغيرات المناخية.رابعًا، استغلال الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، والتي تتطلب بنية تحتية فعالة ومشاريع تكاملية جاهزة للاستفادة من هذا الفضاء الاقتصادي.خامسا، البعد الأمني، حيث أن التنمية الاقتصادية في مناطق الساحل تساهم في معالجة جذور عدم الاستقرار، من خلال خلق فرص اقتصادية وتحسين الظروف المعيشية.

في المحصلة، يمكن القول الديناميكية الجديدة للشراكة الجزائرية مع الدول الإفريقية على غرار النيجر والتشاد تعكس تحوّلًا استراتيجيًا نحو تبني مقاربة قائمة على التنمية المشتركة والمصالح المتبادلة، بدل الاكتفاء بالأطر التقليدية للتعاون.

وينتظر أن تشكل هذه المقاربة نموذجًا قابلًا للتوسيع ليشمل دولًا إفريقية أخرى، بما يعزز من موقع الجزائر كفاعل محوري في القارة.غير أن نجاح هذا التوجه يبقى مرهونا بمدى القدرة على تجاوز التحديات المرتبطة بالتنفيذ، وعلى رأسها التمويل، والحوكمة، والتنسيق بين مختلف الفاعلين. كما أن تحقيق الأثر المطلوب يتطلب اعتماد مقاربة شاملة تدمج بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، مع إشراك القطاع الخاص كفاعل أساسي في تجسيد المشاريع.

في الأخير، فإن تسريع وتيرة إنجاز هذه المشاريع لا يمثل فقط استجابة لضرورات ظرفية، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل القارة الإفريقية، يعزز من فرص الاندماج الاقتصادي، ويؤسس لشراكة إفريقية أكثر توازنا واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات العالمية واغتنام الفرص التنموية المتاحة.

#الجزائر#النيجر#تشاد
شارك المقال
الكاتب
ب،ن
الشريط الرئيسي
شارك المقال

الولايات المتحدة الأمريكية : قاضٍ وطرف في خطة نقل سيادة الشعب الصحراوي إلى المحتل !.. (مقال رأي)

الولايات المتحدة الأمريكية : قاضٍ وطرف في خطة نقل سيادة الشعب الصحراوي إلى المحتل !.. (مقال رأي)

بقلم عبد العزيز رحابي : دبلوماسي جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية : نشهد خلال الأشهر العشرة الماضية نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا ومستمرًا ويُراد له أن يكون بعيدًا عن الأضواء حول مستقبل الصحراء الغربية والمنطقة. يمكن أن نلاحظ في هذه المرحلة :

الدبلوماسي الجزائري عبد العزيز رحابي

1 التزام دبلوماسي أمريكي هدفه العلني نقل سيادة الشعب الصحراوي إلى المحتل المغربي وفق جدول أعمال يتسم بالاستعجال ولا تربطه أي صلة بالجهود السابقة للإدارة الأمريكية، لا سيما من خلال جيمس بيكر وكريستوفر روس.

2 تراجع ملحوظ للأمم المتحدة التي شلّها مجلس الأمن، والذي يُطلب منه ألا يجعل من مينورسو أداة لمراقبة وتسوية النزاع، بل وسيلة لمرافقة هذا النقل القسري للسيادة. ولولا وجود تحفظات رسمية من جانب روسيا والصين وإصرار الجزائر على التذكير بمبدأ تقرير المصير، لكان مجلس الأمن قد أقرّ، في أكتوبر الماضي، بالكامل المشروع الأمريكي الأول الذي كان يقرّ بضم الصحراء الغربية إلى المغرب بكل بساطة.

https://twitter.com/algatedz/status/2049460311669764174?s=46

3 هناك اندفاع دبلوماسي غربي حاشد ومتزامن للترويج لخطة الحكم الذاتي المغربية، وهو ما يرجع في الواقع إلى التأثير المترتب على قرار الولايات المتحدة عام 2020 وانضمام المغرب إلى اتفاقيات أبراهام، أكثر مما يرجع إلى مصداقية خطة الحكم الذاتي المقترحة عام 2007. وبالتالي، يتغير طابع النزاع في الصحراء ويتحول من نزاع محلي منخفض الحدة إلى رهان في صراعات النفوذ على الساحل الأطلسي لأفريقيا وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

4 سرد قصة وهمية عن نجاحات الدبلوماسية المغربية لإضفاء مصداقية على موقفها الذي يعتمد أساساً على التزام وقوة الدبلوماسية الأمريكية، والفرنسية، ودول ساحة نفوذها الأفريقية (الغابون، السنغال، الكونغو، وغينيا وجيبوتي) والإمارات العربية المتحدة ووسائلها المالية، وليس كما يُراد إقناعنا بأن خطة الحكم الذاتي هي السبيل الأنسب للخروج من الأزمة. ولا يمكن تفسير هذا الأثر المتأخر بنحو 20 عاماً، منذ الإعلان عن هذه الخطة، بشكل موضوعي بمجرد طول مدة الصراع، الذي أصبح الحجة الوحيدة التي يسوقها داعموها في الغرب خلال السنوات الأخيرة.


ومن المفارقات أن القوى الاستعمارية السابقة — الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا — تتذمر من «طول أمد» الصراع دون أن تضع في اعتبارها أن هذه المدة، التي تبلغ 50 عامًا، تمثل معاناة ومشقة لحوالي 200 ألف صحراوي لاجئ أو منفي أو مضطهد في وطنهم بالصحراء الغربية المحتلة. وهنا نجد نوعا من الأنثروبولوجيا الاستعمارية التي تطبق دون تردد على الواقع الجيوسياسي الحالي.


من المهم إعطاء الوقت للوقت ، ومراعاة المطالب السيادية للشعب الصحراوي قبل كل شيء، ومعاملة ممثليه البوليساريو كأطراف متفاوضة كاملة الأهلية، لكنهم لا يستطيعون تحديد مصير شعبهم دون استشارته بالشكل الذي يختاره بحرية ودون إكراه في عملية قد تكون طويلة وشاقة كجميع عمليات إنهاء الاستعمار. وستضفي هذه المطالب مصداقية على المفاوضات الحالية، وتضمن استدامة أي حل، وتكون ضمانة لاستدامته، وتعطي معنى لحق تقرير المصير المنصوص عليه في مبادئ الأمم المتحدة والمذكّر به في قرار مجلس الأمن رقم 2797 المؤرخ 31 أكتوبر 2025.


إن التسارع الظاهري للتاريخ في الصحراء ليس، للأسف، النتيجة الطبيعية لعملية تاريخية لتسوية النزاع، بل يتخذ شكل بنية قائمة على نوايا خفية وتوازنات هشة، تضع جميع المقومات اللازمة لعدم استقرار متعمد في مخيمات اللاجئين الصحراويين الذين أُقنعوا بأن حلًا وشيكًا. كما أنه يثير تساؤلات في الرأي العام الجزائري الذي يدرك ضرورة التوصل إلى تسوية، لكنه يشعر بالقلق إزاء هذا التحالف من القوى المعادية لمواقفنا الدبلوماسية، كما أنه يثير اهتماماً يقظاً لدى الداعمين التقليديين للقضية الصحراوية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

https://twitter.com/algatedz/status/2050552934304223327?s=46


لا يمكن للجزائر، بعقيدة سيادية تستند إلى مسارها التاريخي الخاص، أن تقبل بحدودها وضعاً جديداً، لا سيما فيما يتعلق بضمانات الأمن الإقليمي التي لا يمكن بطبيعة الحال أن تأتي لا من جار معروف تاريخياً بعدوانيته ونزعته التوسعية، ولا من الولايات المتحدة التي لا تولي اهتماماً يذكر للقانون الدولي، والتي يكمن هدفها، في نهاية المطاف، في تعزيز حليفها التاريخي والاستراتيجي، إسرائيل، من خلال ترسيخ حضورها في شمال إفريقيا، وتعزيز حليفها الإقليمي، المغرب، الذي يظل أكبر الداعمين لها في المنطقة.

وبهذا الصدد، لا يمكن للولايات المتحدة أن تدعي بموضوعية أنها وسيط محايد. وهنا يكمن التهديد الأكبر، وهو أن يُنظر إلى القضية الصحراوية حصرياً من منطلق أمني.


لطالما كانت النزاعات جزءًا من منطق التنافس بين القوى العظمى، ولا تستثنى شمال إفريقيا ومنطقة الساحل من هذه القاعدة، حيث تشكل التوترات على حدودنا مع ليبيا، والحرب في مالي والصراع في الصحراء الغربية النقاط الثلاث لهلال بامتداد جغرافي واضح، مما يضع البلد الوحيد في المنطقة الذي لا يعتمد إلا على قدراته الذاتية، وهو الجزائر، تحت ضغوط شاملة، متواصلة ومتعددة الأشكال.

#المغرب،الصحراء الغربية،الولايات المتحدة
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الشريط الرئيسي
شارك المقال

حينما تحوّلت الدولة المغربية إلى أداة قمع بيد ولد “الشوافة” !

حينما تحوّلت الدولة المغربية إلى أداة قمع بيد ولد “الشوافة” !

مقال رأي بقلم محمد قنديل : مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية : ما حدث للمؤرخ المعطي منجب يوم أمس السبت 02 ماي 2026، ليس حادثًا معزولًا ولا زلة عابرة في سلوك جهاز أمني، بل هو إنعكاس دقيق لبنية سلطة مختلة تُدار من خلف الستار بأشخاص لا يملكون أي شرعية أخلاقية أو سياسية، وعلى رأسهم ذلك الإسم الذي بات يتردد في كواليس التحكم والبطش.. ( علي الحمة ولد آسية الشوافة ).

محمد قنديل

حين يُمنع رجل فكر من دخول معرض كتاب، فالمسألة لا تتعلق بمنع شخص، بل بمحاصرة فكرة، وخنق ذاكرة، وتخويف كل من يعتقد أن للكلمة وزنًا في بلد يُراد له أن يعيش في صمت القبور.

إن منجب، الذي نال عفوًا ملكيًا قبل عام، يُفترض أن يكون اليوم مواطنًا كامل الحقوق، لكن الواقع يكشف أن ( العفو ) في هذا السياق ليس سوى إجراء تجميلي، يُستخدم لتلميع صورة نظام يواصل في العمق سياسة الإنتقام، فكيف يمكن تفسير إستمرار منعه من السفر، وتجميد أمواله، ومصادرة ممتلكاته، ومنعه من العمل؟ بأي منطق قانوني أو إنساني تُفرض هذه القيود؟ الجواب بسيط ومخيف في آن واحد.. لا قانون هنا، بل إرادة أشخاص، وشبكات نفوذ ( مافيا ) تتحكم في مصائر الناس، بعيدا عن شيء مفقود إسمه ( المؤسسات ) التي تحولت إلى أدوات بيد ( العصابة ).

https://twitter.com/algatedz/status/2050850590331215979?s=46

في قلب هذه المنظومة، لا يظل النفوذ مجرد فكرة مجردة، بل يتجسد في أسماء بعينها.. إن علي الحمة الرحماني يجسّد نموذجًا صارخًا لسلطة تُمارَس خارج أي مساءلة، حيث تتحول الدولة إلى إمتداد لإرادة فرد لا يعترف بحدود القانون ولا بقيمة الكرامة الإنسانية. بدل أن تكون السلطة تكليفًا يفرض التواضع والإنضباط، تُستعمل كأداة لإخضاع الأصوات الحرة وتصفية الحساب مع من يختلفون، ولو كانوا أكثر منه تجربةً وعلمًا ونضجًا… هذا التعالي على المجتمع، والإستخفاف بعقول الناس، لا يعكسان قوة بقدر ما يكشفان هشاشة من يختبئ خلف الأجهزة ويظن أن النفوذ دائم، غير أن التاريخ لا يرحم من يسيء إستعمال السلطة، والشرعية لا تُبنى بالخوف، بل بالعدل، وما عدا ذلك ينهار عند أول إختبار حقيقي.

الأخطر من ذلك أن هذا النفوذ لا يخضع لأي رقابة أو مساءلة، ما يحوله إلى سلطة فوق الدولة نفسها، وعندما تجتمع السلطة المطلقة مع غياب المحاسبة، تكون النتيجة حتمًا هذا الشكل الفج من القمع الذي تعرض له منجب، حيث تُستباح الحقوق وتُداس الكرامة دون أدنى إعتبار لأي قانون أو إلتزام.

أما المدعوا محمد السادس، الذي يُفترض أنه الضامن الأول للحقوق والحريات، فيبدو في هذا المشهد إما عاجزًا عن كبح هذه التجاوزات أو متواطئًا معها بشكل أو بآخر، وفي الحالتين، فإن الرسالة التي تصل إلى المغاربة واضحة.. لا حماية لكم خارج دائرة الولاء، ولا عدالة لمن يجرؤ على التفكير بصوت عالٍ.
هذا الفراغ في القيادة الفعلية هو ما سمح لأسماء مثل علي الحمة ولد الشوافة، بأن تتحول إلى مراكز قوة غير رسمية، تدير البلاد بمنطق الولاءات والصفقات، وبالحديد والنار، لا بمنطق القانون والمؤسسات الغائبين تماما.

https://twitter.com/algatedz/status/2050982551204843840?s=46

إن العنف الذي مورس على منجب لا يمكن فصله عن سياق أوسع، حيث يتم إخضاع المجال العام بالكامل لرقابة أمنية مشددة، ويُعاد تشكيله بما يخدم إستقرار سلطة لا تقبل النقد، فالمعارض يُشوَّه، الصحفي يُلاحق، والناشط يُحاصر، وكل ذلك تحت غطاء ( الإستقرار ) الذي يُستخدم كشعار لتبرير كل الإنتهاكات، لكن أي إستقرار هذا الذي يقوم على الخوف؟ وأي دولة تلك التي ترى في مفكر خطرًا يفوق خطر الفساد والإستبداد؟

ثم هناك البعد الخارجي، حيث يستفيد هذا النمط من التحكم من دعم دولي مبني على المصالح لا القيم، فحين تغض قوى كبرى الطرف عن هذه الإنتهاكات، أو تكتفي ببيانات خجولة، فإنها عمليًا تمنح الضوء الأخضر لإستمرار القمع، وهنا تتحول السيادة إلى مجرد واجهة، بينما تُدار التوازنات الحقيقية وفق حسابات جيوسياسية لا مكان فيها لحقوق الإنسان إلا كشعار للإستهلاك.

ما جرى ليس فقط إعتداءً على شخص، بل رسالة موجهة لكل من يفكر في الخروج عن الصف؛ لكنها في الوقت نفسه تكشف هشاشة هذا البناء القمعي، لأن السلطة التي تخاف من كتاب، ومن مؤرخ، ومن كلمة، هي سلطة تدرك في قرارة نفسها أن شرعيتها مهزوزة، والتاريخ الذي حاولوا منعه من دخول معرض الكتاب، سيبقى شاهدًا على أن القمع قد يؤخر الحقيقة، لكنه لا يستطيع إلغائها.

https://twitter.com/algatedz/status/2044764070176268745?s=46

علي الحمة ولد الشوافة تتصرف كأن السلطة ملك شخصي لك، وكأن الدولة أداة طيّعة في يدك، وكأن الناس مجرد تفاصيل يمكن تجاهلها أو سحقها دون ثمن؛ هذا ليس نفوذًا… هذا وهم القوة عندما ينفصل عن الواقع.

إعلم أن كل نظام ( قطاع الطرق ) يقوم على القهر يظن أنه محصّن، لكنه في الحقيقة يراكم عوامل إنهياره بصمت.. الغضب المكبوت، الإذلال اليومي، وإنكسار الثقة بين المجتمع والسلطة، هذه ليست شعارات، بل قوانين سياسية ثابتة لا تُلغى بالتجاهل ولا بالقمع.

قد تنجح اليوم في إسكات الأصوات، لكنك لا تستطيع إسكات النتائج، فالتاريخ لا يحتاج إذنًا ليفرض حكمه، ولا ينتظر لحظة مناسبة ليكشف الحقيقة.

ما تفعله يا إبن الرائعة ليس إدارة نفوذ، بل إدارة تراكم خطير سينقلب عليك في لحظة غير متوقعة، حين تتغير المعادلة ويصبح ما كنت تعتبره قوة مجرد عبئ ثقيل.

ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
مقالات الرأي
شارك المقال

انسداد سياسي وغياب الحوار والبديل لاتفاقات الجزائر ( مقال رأي)

انسداد سياسي وغياب الحوار والبديل لاتفاقات الجزائر ( مقال رأي)

بقلم عبد العزيز رحابي : دبلوماسي جزائري ووزير أسبق

بوابة الجزائر الاخبارية: تواجه مالي موجة من الأعمال الإرهابية التي لا يمكن تبريرها أو إضفاء الشرعية عليها، لأن العنف لا يمكن أن يكون الوسيلة الوحيدة لطرح المطالب. ومع ذلك، فإن غياب الحوار الشامل هو المسؤول إلى حد كبير عن استمرار الانسداد السياسي الداخلي الحالي. وقد أدى إعلان الحكومة المالية الحالية في عام 2024 عن فك الارتباط باتفاقات الجزائر لعام 2015 إلى إقرار انفصال باماكو عن شمال مالي، وإنهاء عملية المصالحة الشاقة التي كانت الضامن الوحيد للسلام في هذا البلد المجاور، دون تقديم بدائل تحظى بتوافق الأطراف.

هذه الاتفاقيات، التي تم التفاوض عليها في الجزائر بناءً على طلب ملح من الرئيس المالي إيبك (إبراهيم بوبكر كيتا) وبدعم من الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من شأنها، وفقاً للسلطات المالية الحالية، أن تقلل من وجود الدولة في شمال بلادهم وتضعف السلطة المركزية.

وكانت الجزائر قد اقترحت عليهم إعادة مناقشة بعض أحكامها، مع الحفاظ على الروح التي سمحت بإنهاء 7 سنوات من الحرب وإعادة السلام إلى بلد مجاور اختار قادته الحاليون الانخراط في ديناميات معادية للجزائر وأمنها ومصالحها الدبلوماسية. وقد أدت هذه الأزمة أيضًا إلى تزايد عدد الأطراف الأجنبية على حدودنا مع منطقة الساحل، وحولت المنطقة إلى ساحة مواجهة بين القوى العظمى.

وتجعل هذه التدخلات المرخص بها تسوية الأزمات أكثر تعقيداً، كما هو الحال في ليبيا حيث تم تهميش الجزائر وتونس، الجارتين المباشرتين، في البحث عن تسوية للأزمة لصالح عشرات الأطراف الأخرى. لقد عانت البلدان المجاورة لمناطق الصراع تاريخياً من آثار جانبية عديدة ومتنوعة لهذه الصراعات دون أن تتحمل أي مسؤولية في اندلاعها. وبهذا الصفة، للجزائر الحق في اليقظة بشأن الترتيبات الأمنية الإقليمية التي يتم وضعها حولها، وغالباً ضدها.

وينبغي أن تؤهلها استقلالية قرارها، التي تشكل أساس مبدأها في مجال الدبلوماسية والدفاع الوطني، للمشاركة في أي مبادرة على حدودها بالشكل الذي يتوافق بشكل أفضل مع مصالحها في أفريقيا، حيث يطالب الشعوب في السنوات الأخيرة بمزيد من السياسات السيادية في علاقاتها مع القوى العظمى.

شارك المقال
الكاتب
ب،ن