بوابة الجزائر الاخبارية: في خطوة تتجاوز أبعادها الإجرائية والبروتوكولية، توّجت الدبلوماسية البرلمانية الجزائرية، اليوم الخميس، بفوز مرشحها، عضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي، فاتح بوطبيق، برئاسة البرلمان الإفريقي، في محطة تعكس عودة قوية للجزائر إلى واجهة التأثير داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي.
ويأتي هذا الفوز في سياق إقليمي وقاري يتسم بتنافس محتدم على مواقع النفوذ داخل الهياكل الإفريقية، حيث تحولت انتخابات البرلمان الإفريقي إلى اختبار حقيقي لقدرة الدول على بناء التحالفات وحشد الدعم. وفي هذا الإطار، نجحت الجزائر في إدارة معركة دبلوماسية برلمانية وصفت بالهادئة، ارتكزت على رصيدها التاريخي في القارة، وشبكة علاقاتها السياسية، مع اعتماد خطاب يقوم على التوافق وتفادي الاستقطاب الحاد.
ويعكس انتخاب بوطبيق ثمرة مسار تراكمي للدبلوماسية البرلمانية الجزائرية، التي عملت خلال السنوات الأخيرة على تعزيز حضورها داخل المنظمات الإفريقية متعددة الأطراف، عبر الدفع بقضايا السلم والأمن والتنمية إلى صدارة أولويات العمل المشترك.
كما يُبرز هذا التطور قدرة الجزائر على استعادة زمام المبادرة داخل فضائها الإفريقي، بعد فترة من الانكفاء النسبي.
في المقابل، ينظر إلى هذا الإنجاز كنكسة جديدة للدبلوماسية المغربية، التي سعت بدورها إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسات الإفريقية، غير أن مخرجات هذا الاستحقاق عكست توازنات مغايرة داخل القارة.

في هذا السياق قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عز الدين نميري، في تصريح ” لبوابة الجزائر” ، إن انتخاب الجزائر لرئاسة البرلمان الأفريقي عبر ممثلها فاتح بوطبيق يعد “نجاحا دبلوماسيا كبيرا ” يفتح أمام البلاد آفاقا واسعة من المكاسب الاستراتيجية، موضحا أن هذا التتويج يعزز موقع الجزائر كفاعل رئيسي ومحوري في القارة الإفريقية، مضيفا أنه يرسّخ حضورها كأحد الأقطاب البارزة في صياغة السياسات الإقليمية والدولية.
كما أكد أن الجزائر ” ستمتلك قدرة أكبر على تمرير مقاربتها الأمنية في معالجة الأزمات التي تعرفها القارة” ، مبرزا أن دورها المعروف تاريخيا في هذا المجال يتعزز اليوم في إطار الدبلوماسية متعددة الأطراف داخل البرلمان الأفريقي.
وأشار نميري إلى أن هذا الموقع ” يسهم في إبراز صوت إفريقيا على الساحة الدولية ” ، خاصة في ظل ما وصفه بـ ” المساعي الجزائرية المتواصلة للدفاع عن حق القارة في التنمية الاقتصادية، والاستفادة من التكنولوجيا، وتعزيز حوار شمال–جنوب قائم على تحقيق المصالح المشتركة وضمان الحقوق للجميع”.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن الجزائر “ستوظف هذا المنصب للدفع نحو تمثيل عادل للقارة الإفريقية داخل مجلس الأمن الدولي”، معتبرا أن هذه الخطوة ” تشكل امتدادا طبيعيا لدورها الدبلوماسي المتصاعد إقليميا ودوليا “.















