بوابة الجزائر الإخبارية: في مقابلة مع مجلة لوبوان، قدّم المؤرخ الفرنسي بيير فيرميران قراءة نقدية لمسار العلاقات بين الجزائر وفرنسا، واصفًا إياها بـ”العلاقة المرضية” التي ما تزال رهينة إرث الاستعمار وثقل ملف الذاكرة.

ويرى الأستاذ بجامعة جامعة باريس 1 بانتيون-سوربون أن التوتر القائم يتجاوز الخلافات الظرفية، ليعكس اختلالًا بنيويًا ممتدًا منذ الاستقلال، حيث تتأرجح العلاقات بين فترات تقارب حذر وتصعيد متكرر، تغذّيه ملفات الهجرة والتعاون الأمني والمواقف الإقليمية

وبحسب فيرميران، تعتمد الجزائر – في خطابه – على توظيف قضايا الذاكرة والهجرة كورقة ضغط سياسي، في حين تعاني فرنسا من غياب رؤية واضحة وثابتة في التعامل مع هذا الملف المعقد. كما اعتبر أن الحراك الشعبي الذي انطلق عام 2019 أعاد إنتاج منطق “العدو الخارجي” داخل النظام، وهو ما يفسر – وفق رأيه – الاتهامات المتكررة لباريس بالتدخل.

وأشار المؤرخ إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بات أكثر تشددًا في تعاطيه مع الجزائر، خاصة في ظل ما يعتبره تضييقًا على الشركات الفرنسية، وفتورًا في التعاون الأمني، إلى جانب الخلافات حول الهجرة وملفات إقليمية مثل مالي. كما لفت إلى أن التقارب الفرنسي مع المغرب في ملف الصحراء زاد من حدة التوتر بين باريس والجزائر.

وفي ما يتعلق بمستقبل العلاقات، طرح فيرميران عدة سيناريوهات، من بينها “أوربة” الملف عبر إشراك شركاء أوروبيين، أو إعادة التفاوض حول اتفاقيات الهجرة، خاصة اتفاق 1968. لكنه لم يستبعد سيناريو القطيعة الدبلوماسية، معتبرًا أن الجزائر قد تكون الأكثر تضررًا، مع إمكانية إعادة توجيه تدفقات الهجرة نحو دول أوروبية أخرى.
وختم المؤرخ بالقول إن استعادة علاقة متوازنة تقتضي تعاملاً فرنسيًا “باحترام دون ضعف”، مقابل تخلي الجزائر عن توظيف الملفات التاريخية في الصراع السياسي، في ظل واقع إقليمي ودولي يفرض إعادة صياغة الشراكات بعيدًا عن إرث الماضي































