الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:13 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

واشنطن تعيد حساباتها في السوق الجزائرية.. 457 مليون دولار تجارة زراعية أمام قواعد استيراد جديدة

الكاتب: عبد الجبار.ب 0 تعليق 172 مشاهدة
واشنطن تعيد حساباتها في السوق الجزائرية.. 457 مليون دولار تجارة زراعية أمام قواعد استيراد جديدة

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد صفقة تصدير فول الصويا أو الذرة الأمريكية إلى الجزائر تبدأ عند الميناء أو البنك، بل قبل ذلك بأشهر، عندما تحدد المؤسسة الجزائرية احتياجاتها، وتدرجها في برنامج تقديري، وتستكمل المسار الإداري والمالي الذي يسبق تنفيذ عملية الشراء. هذا التحول دفع وزارة الزراعة الأمريكية إلى إصدار تقرير مستقل في 6 أوت 2026 لشرح القواعد الجديدة أمام الشركات الأمريكية التي باعت للجزائر منتجات زراعية بنحو 457 مليون دولار خلال 2025.

ويكشف اهتمام واشنطن بالملف حجم التغيير الذي تعرفه إدارة التجارة الخارجية الجزائرية. فخلال أقل من عام، انتقلت السلطات من مراقبة الاستيراد عند مرحلة التوطين المصرفي إلى بناء منظومة تبدأ بتقدير الحاجة، وتمر بالمنصة الرقمية والتحقق من الوضع المالي للمستورد، وتنتهي بمراقبة المطابقة عند دخول السلعة.

وتضع هذه الآلية الواردات ضمن حساب اقتصادي أوسع يقوم على معرفة ما تحتاج إليه السوق والمصانع مسبقًا، وضبط الكميات والقيم المنتظرة، ومراقبة قدرة المتعامل على التمويل، مع إعطاء وزن مختلف للمواد الأولية والتجهيزات التي تدخل في الإنتاج مقارنة بالسلع الجاهزة الموجهة مباشرة لإعادة البيع.

ومن هنا، لا يقرأ تقرير دائرة الزراعة الخارجية الأمريكية «USDA/FAS» السوق الجزائرية باعتبارها أقل انفتاحًا على التجارة، وإنما باعتبارها سوقًا تغيرت قواعد الدخول إليها، وبات نجاح الصفقة فيها مرتبطًا بمدى استعداد المستورد المحلي قبل وصول البضاعة.

الجزائر تنتقل من مراقبة الفاتورة إلى إدارة الحاجة

تعود أولى حلقات النظام الجديد إلى ديسمبر 2025، عندما أطلقت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات منصة خاصة بالبرامج التقديرية لاستيراد المواد الأولية خلال النصف الأول من 2026.

ويكمن التحول الاقتصادي في أن المؤسسة لم تعد تحدد مشترياتها الخارجية بمعزل عن برنامج زمني لنشاطها. فأصبح عليها تقدير ما تحتاج إليه خلال أشهر، وربط المواد والكميات بعملية الإنتاج، قبل الانتقال إلى إجراءات الاستيراد.

وفي 17 فيفري 2026، طلبت الوزارة من المؤسسات التي تستورد المواد الأولية والتجهيزات الضرورية لنشاطها إيداع برامجها قبل 26 فيفري.

وبحلول 22 مارس، توسع النظام ليشمل مستوردي المنتجات الموجهة لإعادة البيع على حالتها، قبل أن تنتقل الملفات المصادق عليها خلال أفريل إلى مرحلة الفواتير الشكلية وتحديد الموردين والقيم المتوقعة.

بهذه الخطوات، أصبحت السلطات تمتلك بيانات عن جزء من فاتورة الاستيراد قبل تنفيذها، بدل انتظار فتح الاعتماد أو وصول البضاعة لمعرفة حجم الطلب الخارجي.

وتسمح البيانات المسبقة بقراءة احتياجات الاقتصاد على أساس القطاعات والمواد والكميات، ومقارنة حجم الاستيراد المتوقع بالطاقة الإنتاجية والمخزون والطلب المحلي.

كما تساعد على الفصل بين سلعة تدخل مصنعًا وتتحول إلى منتج محلي، وبين منتج نهائي يدخل السوق دون إضافة صناعية جديدة.

البنوك تتحول إلى خط دفاع مالي

في 19 ماي 2026، انتقل التنظيم إلى مستوى آخر، بعدما أصدر بنك الجزائر التعليمة رقم 05-2026 الخاصة بمتطلبات «المساحة المالية» لعمليات استيراد السلع الموجهة لإعادة البيع على حالتها.

وأصبحت قدرة المستورد على تمويل العملية جزءًا من قرار تنفيذها.

ويعني ذلك أن وجود المورد والفاتورة والطلب التجاري لا يكفي وحده، إذ تدخل البنوك في تقييم قدرة المؤسسة على تحمل الالتزام المالي الناتج عن الاستيراد.

ويمنح هذا الإجراء المنظومة بعدًا ماليًا يتكامل مع التخطيط التجاري. فالبرنامج التقديري يجيب عن سؤال يتعلق بما تريد المؤسسة استيراده، بينما يجيب التقييم البنكي عن قدرتها على تمويل العملية.

وتزداد أهمية هذه الآلية في تجارة السلع النهائية، التي تستخدم العملة الأجنبية دون أن تدخل في دورة إنتاج محلية، خلافًا للمعدات والمواد الأولية التي يمكن أن ترفع القدرة الصناعية أو تتحول إلى سلع منتجة داخل الجزائر.

ومن هذه الزاوية، تظهر السياسة الجديدة كأداة لإدارة نوعية الواردات إلى جانب قيمتها.

النصف الثاني من 2026 يكرس النموذج

أظهرت دورة السداسي الثاني أن البرامج التقديرية لم تكن إجراءً مؤقتًا.

ففي 23 جوان، أعادت وزارة التجارة الخارجية فتح المنصة أمام المؤسسات لإيداع احتياجاتها المتوقعة خلال النصف الثاني من 2026، وحددت 31 جويلية آخر أجل لاستكمال العملية.

وبعد أقل من أسبوعين، أصدر وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق تعليمات بالشروع الفوري في دراسة الملفات والتأشير عليها عند استكمال الإجراءات.

ويكشف هذا التطور عن انتقال النقاش من إنشاء الرقابة إلى سرعة تنفيذها.

فالمشكلة الاقتصادية لا تتمثل فقط في معرفة كمية المواد التي ستدخل البلاد، وإنما في ضمان عدم تأخر المادة الأولية أو قطعة التجهيز التي يحتاج إليها مصنع لاستمرار الإنتاج.

ولهذا خصصت الوزارة في 7 جويلية ورشة لشرح المنصة وآليات «الرواق الأخضر» الموجه إلى بعض المؤسسات العمومية المستفيدة من تراخيص خاصة في عمليات التجهيز والتسيير.

ويقدم هذا المسار نموذجًا مزدوجًا، يقوم على تشديد التخطيط بالنسبة إلى التدفقات الخارجية، مع توفير قنوات أسرع للحالات التي قد يؤدي تعطيلها إلى توقف الإنتاج أو الخدمات.

الخدمات تدخل حساب فاتورة الخارج

شهد 1 أوت 2026 توسعًا آخر في الرقابة الرقمية مع دخول منصة مخصصة لاستيراد الخدمات حيز العمل.

وتشمل التجارة الخارجية للخدمات العقود الهندسية والتقنية والبرمجيات والدراسات والخبرات والصيانة وحقوق الاستخدام وغيرها من العمليات التي يترتب عنها دفع مبالغ إلى الخارج.

وإدراج هذه التدفقات داخل منظومة رقمية يوسع نطاق المعلومات المتاحة للسلطات حول الطلب على العملة الأجنبية.

وبذلك، امتدت إعادة التنظيم خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى أوت 2026 من المواد الأولية إلى التجهيزات والسلع الجاهزة، ثم إلى الخدمات.

وهذا التوسع هو أحد الأسباب التي تجعل القواعد الجديدة محل متابعة من الدول التي تبيع منتجاتها وخدماتها إلى الجزائر.

48 ساعة للصادرات.. الاتجاه الآخر للسياسة التجارية

في الوقت الذي شددت فيه الجزائر التخطيط المسبق للواردات، تحرك بنك الجزائر في الاتجاه المعاكس بالنسبة إلى الصادرات.

ففي نهاية جويلية 2026، حدد البنك أجلًا أقصاه 48 ساعة للبنوك من أجل توطين عمليات تصدير السلع والخدمات عند تقديم ملف كامل.

وتشكل الخطوتان معًا جزءًا من سياسة تجارية تقوم على إدارة أكثر صرامة لما يدخل السوق، وتسريع ما يخرج منها.

وهي معادلة تتماشى مع التوجه نحو تقليص الاستيراد غير المنتج، وحماية تموين المؤسسات بالمدخلات الضرورية، ورفع الصادرات خارج المحروقات.

وبالتالي، لا يمكن قراءة القواعد الجديدة بمعزل عن سياسة إعادة هيكلة الميزان التجاري التي تتبناها الجزائر.

لماذا تراقب وزارة الزراعة الأمريكية الجزائر؟

تكمن الإجابة في حجم السوق.

فقد بلغت الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الجزائر 456.99 مليون دولار خلال 2025، ما جعل الجزائر السوق رقم 44 للمنتجات الزراعية الأمريكية عالميًا.

وبلغ متوسط المبيعات الأمريكية خلال ثلاث سنوات نحو 374.98 مليون دولار، بينما سجلت الصادرات معدل نمو مركبًا بنسبة 5.2% بين 2016 و2025.

ويجعل هذا الحجم أي تغيير في الإجراءات الجزائرية ذا تأثير مباشر على المصدرين الأمريكيين وشركات الشحن والمشترين والممولين.

كما أن التجارة الزراعية بين البلدين ليست موزعة بالتساوي بين عشرات السلع، بل تتركز في مجموعة محدودة من المنتجات ذات القيم المرتفعة.

245 مليون دولار من فول الصويا وحده

احتل فول الصويا صدارة المنتجات الزراعية الأمريكية المصدرة إلى الجزائر خلال 2025 بقيمة 245.51 مليون دولار، وبكمية بلغت 577726 طنًا.

ويمثل المنتج وحده نحو 54% من إجمالي الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الجزائر.

وجاءت المكسرات في المركز الثاني بقيمة 56.68 مليون دولار، تلتها الذرة بـ53.84 مليون دولار.

وبذلك استحوذت السلع الثلاث على نحو 78% من إجمالي التجارة الزراعية الأمريكية الموجهة إلى الجزائر.

كما شملت القائمة منتجات الألبان بقيمة 24.98 مليون دولار، وكسب فول الصويا بـ21.39 مليون دولار، والقمح بـ19.91 مليون دولار، وزيت فول الصويا بـ9.78 ملايين دولار، وبذور الزراعة بـ9.01 ملايين دولار.

وتكشف تركيبة التجارة سبب حساسية التنظيم الجديد.

فجانب مهم من الواردات الأمريكية لا يذهب مباشرة إلى رفوف المتاجر، بل يدخل في سلاسل إنتاج محلية، خاصة الأعلاف والدواجن وبعض الصناعات الغذائية.

ويعني ذلك أن انتظام الاستيراد يؤثر في تكلفة الإنتاج المحلي والأسعار وتوفر المواد في السوق.

استيراد يغذي الإنتاج واستيراد ينتهي عند المستهلك

تمنح القواعد الجديدة الدولة قدرة أكبر على التمييز بين النوعين.

فاستيراد الذرة أو كسب الصويا يمكن أن يدعم إنتاج الأعلاف وتربية الدواجن، بينما تنتهي وظيفة كثير من السلع الجاهزة بمجرد إعادة بيعها للمستهلك النهائي.

ولا تعني هذه المقارنة أن النوع الثاني غير ضروري في جميع الحالات، لكنها تتيح للسلطات ترتيب الطلب على الاستيراد وفق الوظيفة الاقتصادية للسلعة.

ويكتسب الأمر أهمية أكبر في اقتصاد يسعى إلى رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على شراء المنتجات النهائية من الخارج.

فالعملة الأجنبية التي تمول آلة أو مادة أولية يمكن أن تنتج لاحقًا قيمة مضافة ووظائف وسلعًا محلية، وربما صادرات، بينما تختلف النتيجة الاقتصادية عندما تستخدم لشراء منتج نهائي فقط.

المصدر الأمريكي أصبح يحتاج إلى قراءة المستورد الجزائري

من أكثر التحولات أهمية بالنسبة إلى الشركات الأمريكية أن تقييم الشريك التجاري الجزائري لم يعد يقتصر على قدرته على شراء المنتج.

وأصبح المصدر يحتاج إلى معرفة ما إذا كان المستورد أدرج العملية ضمن البرنامج المطلوب، واستكمل الإجراءات التنظيمية، ويملك القدرة المالية على الوصول إلى مرحلة التوطين والدفع.

وتؤثر هذه العناصر في توقيت العقد وحجز السفينة وإعداد الشحنة وآجال التسليم.

وبالنسبة إلى السلع الزراعية المنقولة بكميات كبيرة، يمكن لأي تأخير إداري غير محسوب أن يرفع كلفة التخزين والنقل أو يغير مواعيد الشحن.

ولهذا يأخذ تقرير USDA شكل دليل للمصدر الأمريكي بقدر ما هو تقرير عن السياسة الجزائرية.

فواشنطن تقول للشركات عمليًا إن السوق ما تزال تستورد بمئات الملايين من الدولارات، لكن قواعد تنفيذ الصفقة أصبحت تحتاج إلى متابعة أكبر.

المؤسسات الجزائرية أمام اختبار التخطيط

لا تقع أعباء النظام على المورد الأجنبي وحده.

فالمؤسسة الجزائرية مطالبة اليوم بتحسين قدرتها على توقع احتياجاتها من المواد والتجهيزات.

ويحتاج البرنامج التقديري إلى معرفة حجم المخزون، والإنتاج المتوقع، والطلبيات، ومبيعات الأشهر المقبلة، ومواعيد وصول الشحنات.

وأي تقدير غير دقيق قد يؤدي إلى شراء كميات أكبر من الحاجة أو إلى نقص في المادة الأولية يضغط على الإنتاج.

ومن هنا، يمكن أن تدفع منظومة الاستيراد الجديدة المؤسسات إلى تطوير أنظمة المحاسبة وإدارة المخزون والتوقعات التجارية.

ويحول ذلك الاستيراد من عملية شراء ظرفية إلى جزء من التخطيط التشغيلي للمؤسسة.

الرقابة تمتد إلى الموانئ والمطارات

أضافت الجزائر في جوان 2026 حلقة أخرى إلى المنظومة، عندما بحثت قطاعات التجارة والصحة والفلاحة تعزيز آليات مراقبة مطابقة المنتجات المستوردة عبر الموانئ والمطارات والمعابر البرية.

وبذلك لا تنتهي الرقابة عند قبول الملف المالي والتجاري.

فبعد تحديد الحاجة وتسجيل البرنامج والتحقق من القدرة المالية وتنفيذ الصفقة، تخضع السلعة كذلك لمراقبة المطابقة عند الدخول.

وتتكون بذلك سلسلة جديدة لإدارة الواردات تبدأ قبل طلب الشحنة وتستمر حتى وصول المنتج إلى الحدود.

من إدارة الاستيراد إلى إدارة التجارة الخارجية

الأهمية الأساسية لتقرير وزارة الزراعة الأمريكية لا تكمن في كونه يقدم معلومات جديدة للمؤسسات الجزائرية، بل في أنه يكشف كيف بدأت الدول المصدرة نفسها تتعامل مع التغيير.

فواشنطن تراقب اليوم الإجراءات الجزائرية لأنها تريد الحفاظ على سوق تستقبل ما يقارب نصف مليار دولار من منتجاتها الزراعية.

وفي المقابل، تستخدم الجزائر الرقمنة والتخطيط والرقابة البنكية لبناء رؤية أدق عن الواردات قبل تنفيذها.

وتضع هذه السياسة ثلاثة متغيرات في ملف واحد: حاجة السوق، وقدرة المستورد، وأثر السلعة على الاقتصاد.

أما الاختبار الحقيقي، فسيكون في قدرة المنظومة على الجمع بين ضبط تدفق المنتجات النهائية وحماية احتياجات المصانع من المواد الأولية والتجهيزات، دون خلق آجال طويلة ترفع تكاليف المؤسسات.

إذا نجحت هذه المعادلة، ستنتقل الجزائر من إدارة الاستيراد بوصفه سلسلة ملفات وفواتير إلى إدارته باعتباره جزءًا من التخطيط الاقتصادي.

وهذا بالضبط ما التقطته واشنطن في تقريرها الأخير: السوق الجزائرية ما تزال مفتوحة أمام التجارة، لكن الوصول إليها أصبح يمر عبر قواعد أكثر ارتباطًا بما يحتاج إليه الاقتصاد وكيف سيمول تلك الحاجة.

#التجارة الخارجية#الجزائر#السوق الجزائرية#واشنطن
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

قانون المالية 2027.. مقترحات لإطلاق «شهادة مطابقة مالية» للبنوك وتخفيف رسوم رأس المال وحماية المؤسسات العائلية في الجزائر

قانون المالية 2027.. مقترحات لإطلاق «شهادة مطابقة مالية» للبنوك وتخفيف رسوم رأس المال وحماية المؤسسات العائلية في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: شهادة مهنية جديدة تمنح البنوك قراءة موثقة للوضع المالي والجبائي للمؤسسة، ونظام جبائي تفضيلي لإعادة استثمار عائدات بيع الأسهم، ورسوم أخف على عمليات رأس المال وانتقال المؤسسات العائلية بين الأجيال، تشكل أبرز المقترحات التي رفعتها الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات إلى السلطات العمومية ضمن التحضير لقانون المالية لسنة 2027.

وتستهدف الحزمة المقترحة إعادة تنظيم جزء من العلاقة بين المؤسسة والإدارة الجبائية والبنوك، عبر الانتقال تدريجيًا من معالجة المخالفات والمنازعات بعد وقوعها إلى الوقاية والامتثال المسبق وتقييم المخاطر، بالتوازي مع توحيد قواعد احتساب الرسوم ورقمنة إجراءات التسجيل وتوضيح الوضع القانوني لمراقبة حسابات مؤسسات الشخص الوحيد ذات المسؤولية المحدودة «EURL».

وقال رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي، إن المقترحات تستند إلى الإشكالات التي يسجلها المهنيون ميدانيًا لدى المؤسسات، وإن الهدف هو رفع موثوقية المعلومات المالية، وتقليل عدم اليقين القانوني، وتسهيل وصول الشركات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، إلى التمويل.

وتأتي هذه المقترحات بعد سلسلة تغييرات جبائية دخلت حيز التنفيذ في 2026، من بينها تعميم التصريح الإلكتروني الإجباري عبر «جبايتك» على المكلفين الخاضعين للنظام الحقيقي والحقيقي المبسط لدى المصالح المجهزة بالنظام المعلوماتي، ابتداء من أول جانفي 2026، في خطوة وسعت رقمنة العلاقة بين المؤسسة والإدارة الجبائية.

«شهادة المطابقة» تدخل بين المؤسسة والبنك

أبرز المقترحات يتعلق باستحداث «شهادة المطابقة المالية والمصرفية»، وهي وثيقة مهنية يقترح أن يصدرها محافظ الحسابات بعد مراجعة مستقلة لوضع المؤسسة، لتستخدم مرجعًا لدى البنوك والإدارات عند تقييم قدرتها المالية ومستوى امتثالها.

ولا تستهدف الوثيقة، وفق التصور المقترح، استبدال القوائم المالية أو تقرير محافظ الحسابات، وإنما إضافة مستوى آخر من التحقق يركز بصورة مباشرة على العناصر التي يحتاج إليها البنك أو الإدارة قبل اتخاذ القرار.

وتشمل الشهادة شقًا ماليًا يتعلق بسلامة الحسابات وجودة النتائج والتدفقات النقدية وهيكل التمويل ومدى قدرة المؤسسة على الاستمرار، إلى جانب شق مصرفي يقيس مستوى الالتزام تجاه البنوك، والقدرة على السداد، وتركيبة المديونية والمخاطر المالية.

وتراهن الغرفة على أن يؤدي اعتماد الوثيقة إلى تقليص الفجوة المعلوماتية بين المؤسسات والبنوك، وهي إحدى العقبات التي ترفع مدة دراسة ملفات التمويل وتدفع المؤسسات المالية إلى طلب ضمانات ووثائق إضافية عندما تكون البيانات المحاسبية غير كافية لتقدير المخاطر.

ويتيح هذا التصور للبنك بناء قرار الائتمان على بيانات خضعت لمراجعة مهنية مستقلة، بينما تحصل المؤسسة المنضبطة ماليًا وجبائيًا على وثيقة يمكن أن تدعم ملفها عند طلب القرض أو التمويل الاستثماري.

وكان يحياوي قد شدد مطلع 2026 على توسيع دور محافظ الحسابات من المصادقة التقنية على الحسابات إلى الرقابة القائمة على المخاطر والامتثال، داعيًا إلى توحيد المناهج وتعزيز مسؤولية المهنة في حماية شفافية المعاملات المالية.

قانون المالية 2027 أمام مقترح لتخفيف كلفة زيادة رأس المال

المحور الثاني ينتقل مباشرة إلى جباية رأس مال الشركات.

وتقترح الغرفة مراجعة حقوق التسجيل المفروضة على عمليات زيادة رأس المال، سواء تمت عن طريق المساهمات النقدية أو العينية، مع منح معاملة أخف لإدماج الاحتياطات والأرباح المرحلة في رأس المال.

وتكتسب المسألة أثرًا اقتصاديًا مباشرًا، لأن تحويل الأرباح المحتجزة إلى رأس مال دائم يقوي الهيكل المالي للمؤسسة ويخفض اعتمادها على الاقتراض، إلا أن الغرفة ترى أن إخضاع بعض هذه العمليات للرسوم قد يقلل الحافز على إعادة رسملة الشركات.

ويفرض النظام الحالي حقوق تسجيل على مجموعة من العمليات المرتبطة بحياة الشركة. وتوضح المديرية العامة للضرائب أن عقود تأسيس الشركات تخضع، بالنسبة للحصص العادية، لرسم نسبته 0.5% من مجموع المساهمات، مع حدود دنيا وحالات خاصة بالشركات ذات الأسهم، فيما تخضع بعض عمليات رأس المال لقواعد تختلف وفق طبيعة العملية والأصول المستخدمة.

وتقترح الغرفة، في المقابل، أن تعامل عملية إدماج الاحتياطات والأرباح المرحلة معاملة مختلفة لأنها لا تجلب أموالًا جديدة من خارج الشركة، وإنما تعيد تصنيف موارد موجودة داخل ميزانيتها.

1500 دينار حاليًا لتخفيض رأس المال بسبب الخسائر

يمتد مقترح الإصلاح إلى عمليات تخفيض رأس المال.

فالمنظومة الجبائية الحالية تميز بالفعل بين التخفيض الناتج عن الخسائر والتخفيض الذي يتضمن توزيع قيمة مالية على الشركاء. وتشير المديرية العامة للضرائب إلى أن تخفيض رأس المال بسبب خسائر، دون رد أموال إلى الشركاء، يخضع لرسم ثابت يبلغ 1500 دينار، بينما يترتب على التخفيض المصحوب بتوزيع أصول أو قيم على الشركاء رسم قسمة نسبته 1.5%.

وتقترح الغرفة تثبيت هذا الفصل بصورة أوضح في النصوص والممارسات التطبيقية، مع تحديد وعاء الرسم في الحالات المركبة حتى لا تختلف قراءة العملية من إدارة إلى أخرى.

وتكتسب المسألة أهمية لدى الشركات التي تعيد هيكلة ميزانياتها بعد تراكم خسائر، لأن تخفيض رأس المال في هذه الحالة يمثل إجراءً محاسبيًا لإعادة ضبط المركز المالي، ولا يؤدي إلى إثراء المساهمين.

حافز جديد لمن يبيع أسهمه ويعيد الأموال إلى شركة منتجة

أحد المقترحات الأكثر ارتباطًا بالاستثمار يتعلق بفوائض القيمة الناتجة عن بيع الأسهم والحصص الاجتماعية.

وتطالب الغرفة بدراسة نظام جبائي تفضيلي عندما يعيد البائع استثمار حصيلة التنازل في مؤسسة ناشطة داخل الاقتصاد، بما يسمح بتدوير رأس المال من مشروع إلى آخر بدل خروجه من الدورة الاستثمارية.

ويعتمد المقترح على ربط الميزة الضريبية بسلوك اقتصادي محدد هو إعادة الاستثمار، ما قد يشجع مالك الحصة على توجيه العائد إلى شركة قائمة أو مشروع جديد بدل تحويله إلى أصول غير منتجة.

وتظهر القواعد الجبائية الحالية أهمية هذا الملف. فالمديرية العامة للضرائب تشير، في بعض حالات الأشخاص المعنويين غير المقيمين، إلى اقتطاع بنسبة 20% على فوائض القيمة الناتجة عن التنازل عن الأسهم والحصص الاجتماعية، مع اختلاف المعالجة بحسب صفة المتنازل والنظام الجبائي والاتفاقيات المطبقة.

ولا تقترح الغرفة إلغاء الضريبة على بيع الحصص بصورة عامة، وإنما ربط تخفيف محتمل بإعادة ضخ العائد في النشاط المنتج وفق شروط وآجال يفترض أن يحددها النص القانوني.

المؤسسات العائلية.. تخفيض رسوم الانتقال مقابل استمرار النشاط

ويقترح الملف مسارًا خاصًا للمؤسسات العائلية، عبر تخفيف حقوق انتقال الملكية عند الوفاة أو الهبة عندما تنتقل الحصص داخل الأسرة ويستمر النشاط.

وتقوم الفكرة على اشتراط الاحتفاظ بالحصص لفترة محددة ومواصلة تشغيل المؤسسة، مقابل منح معاملة جبائية تفضيلية وإمكان تقسيط الحقوق المستحقة.

ويستهدف الإجراء مشكلة تظهر عند انتقال المؤسسات بين جيل وآخر، عندما يجد الورثة أنفسهم أمام حقوق ومصاريف مستحقة في الوقت نفسه الذي تحتاج فيه المؤسسة إلى السيولة لتمويل النشاط والأجور والمخزون والاستثمار.

وتقترح الغرفة كذلك اعتماد تقييم مهني مستقل للحصص لتحديد قيمتها عند الانتقال، بما يحد من النزاع بين الورثة والإدارة الجبائية حول الوعاء المستعمل في احتساب حقوق التسجيل.

وتخضع الأسهم والحصص الاجتماعية حاليًا، في حالات الميراث التي ينظمها القانون الجزائري، لأحكام حقوق الانتقال بسبب الوفاة، وهو ما يجعل اقتراح نظام خاص بالمؤسسة العائلية تغييرًا ذا أثر مباشر على عملية انتقال الملكية الاقتصادية بين الأجيال.

منع تفكك الشركات عند وفاة المؤسس

اقتصاديًا، يستهدف المقترح حماية الأصل المنتج نفسه.

فالمؤسسة العائلية قد تمتلك مصنعًا وعقودًا وعمالًا وعلامة تجارية وشبكة موردين، بينما يؤدي الضغط المالي المصاحب لتسوية التركة إلى بيع جزء من الأصول أو الحصص لتوفير السيولة.

وتسعى الصيغة المقترحة إلى الفصل بين انتقال الملكية وتصفية النشاط، بحيث يسمح بتوارث الشركة مع إبقائها منتجة، على أن تسقط المزايا إذا بيعت الحصص أو توقف النشاط قبل انقضاء المدة التي يحددها القانون.

ويحول هذا الشرط التخفيض الجبائي من امتياز عائلي مجرد إلى حافز مشروط بالمحافظة على المؤسسة ومناصب العمل ورأس المال المستثمر.

«EURL» تعود إلى قانون المالية بعد إشكال عمره أكثر من 15 سنة

ملف آخر تعيده الغرفة إلى الواجهة يتعلق بمراقبة حسابات مؤسسات الشخص الوحيد ذات المسؤولية المحدودة «EURL».

ويرى أصحاب المقترح أن تعدد النصوص بين القانون التجاري وأحكام قانوني المالية لسنتي 2010 و2011، وعدم صدور النص التنظيمي المشار إليه في المادة 66 من قانون المالية لسنة 2011، أدى إلى قراءات مختلفة بشأن نطاق إلزام هذه المؤسسات بتعيين محافظ حسابات.

وتطالب الغرفة بإدراج حكم صريح في قانون المالية 2027 يحدد الوضع النهائي لهذه المؤسسات وينهي تضارب التأويل بين الإدارات والمهنيين والبنوك.

ويحمل المقترح بعدًا عمليًا، لأن عدم وضوح الالتزام لا يؤثر على تكاليف المؤسسة فقط، بل على الوثائق التي تطلبها الجهات البنكية أو المتعاملون عند دراسة الحسابات أو إبرام العقود.

وبذلك يحاول مشروع الإصلاح معالجة ملف قانوني يعود إلى أكثر من عقد ونصف بدل استمرار التعامل معه عن طريق الاجتهادات والتفسيرات المتفرقة.

استشارة جبائية مسبقة قبل تنفيذ عمليات رأس المال

وتقترح الغرفة كذلك تعميم الاستشارة الجبائية المسبقة الملزمة في العمليات المتعلقة برأس المال.

ويسمح هذا النظام للشركة بالحصول على موقف مكتوب من الإدارة بشأن المعالجة الجبائية لعملية معقدة قبل تنفيذها، بدل إتمام الصفقة ثم اكتشاف اختلاف في تفسير الضريبة أو وعائها أثناء الرقابة اللاحقة.

وتظهر أهمية الآلية في عمليات الاندماج، ورفع أو تخفيض رأس المال، والتنازل عن الحصص، وإعادة الهيكلة، وهي عمليات يمكن أن تتغير كلفتها بصورة كبيرة إذا اختلف تفسير النص بعد إتمامها.

ويقترن ذلك بإعداد دليل تطبيقي وطني موحد بالتنسيق بين المديرية العامة للضرائب والهيئات المهنية، يتضمن طريقة احتساب الرسوم وتقييم الحصص ومعالجة العمليات الأكثر شيوعًا.

وتخضع عمليات تأسيس الشركات وزيادة رأسمالها وتخفيضه والتنازل عن الأسهم والحصص حاليًا لالتزام التسجيل خلال شهر واحد من تاريخ العقد، وفق المديرية العامة للضرائب. كما تسمح القواعد، في حالات محددة وبطلب من الشركة ومع تقديم ضمانات، بأداء الحقوق في ثلاثة أقساط متساوية، مع تطبيق فائدة قدرها 5% على الأقساط المؤجلة.

التسجيل الإلكتروني وربط الضرائب بالسجل التجاري

تضع المقترحات الرقمنة ضمن الأدوات اللازمة لتقليص الاختلافات في التطبيق، عبر ربط إجراءات التسجيل الجبائي بمنصات المركز الوطني للسجل التجاري.

والهدف هو منع إعادة إدخال المعلومات نفسها في أكثر من إدارة، وتبادل البيانات المتعلقة بإنشاء الشركة وتعديل رأس المال والتنازل عن الحصص وتغيير الوضع القانوني بصورة إلكترونية.

ويأتي المقترح في سياق تسارع رقمنة الجباية خلال 2026. فقد أصبح التصريح عن بعد إلزاميًا بالنسبة إلى المكلفين الخاضعين للنظام الحقيقي والحقيقي المبسط المعنيين بنظام «جبايتك» منذ أول جانفي، كما نشرت المديرية العامة للضرائب في أفريل وماي 2026 النسخ المحينة من مختلف القوانين الجبائية، ومنها قانون التسجيل وقانون الإجراءات الجبائية.

8% لتسوية الأموال غير المصرح بها في 2026

وتأتي مقترحات 2027 بعد إجراءات جبائية استثنائية أقرها قانون المالية الحالي.

فقد سمح قانون المالية لسنة 2026 للأشخاص الطبيعيين والمعنويين بتسوية مبالغ غير مصرح بها عبر ضريبة وحيدة محررة بنسبة 8% في إطار إجراء استثنائي للتسوية الجبائية الطوعية، وفق المادة 93.

كما أقرت المادة 122 آلية لتطهير بعض الديون الجبائية غير المحصلة والمسجلة لدى قابضي الضرائب إلى غاية 31 ديسمبر 2025، مع استثناء الحالات المرتبطة بإدانات جزائية عن الغش الجبائي.

وتكشف المقارنة بين المسارين اختلافًا في طبيعة التدخل. فقد ركزت إجراءات 2026 على التسوية والتطهير والرقمنة، بينما تدفع مقترحات الغرفة لسنة 2027 نحو التدخل قبل النزاع، من خلال شهادة المطابقة والاستشارة المسبقة وتوحيد قواعد التقييم.

من الرقابة على الحسابات إلى إدارة مخاطر المؤسسة

ويعيد ملف قانون المالية 2027 طرح دور محافظ الحسابات داخل الاقتصاد.

فالنموذج المقترح لا يحصر مهمته في المصادقة السنوية على القوائم المالية، وإنما يجعله طرفًا في بناء الثقة بين المؤسسة والبنك والإدارة، عبر التحقق من البيانات وقياس المخاطر وتوثيق الامتثال.

وسبق لمحمد يحياوي أن دعا خلال 2025 و2026 إلى تطوير المهنة باتجاه الرقابة القائمة على المخاطر وتوحيد المناهج وتحسين جودة المعلومة المالية، معتبرًا أن المدقق يضطلع بدور في ضمان المصداقية داخل الدورة الاقتصادية.

ومن هذه الزاوية، تصبح «شهادة المطابقة المالية والمصرفية» أهم نقطة في الحزمة المقترحة، لأنها تنقل جزءًا من التحقق الذي تقوم به البنوك والإدارات بصورة منفصلة إلى وثيقة مهنية معيارية واحدة.

#الجزائر#قانون المالية
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

من ملفات الفساد إلى خطوط الإنتاج.. الرئيس تبون يحوّل الأصول المسترجعة إلى مصانع واستثمارات في الجزائر

من ملفات الفساد إلى خطوط الإنتاج.. الرئيس تبون يحوّل الأصول المسترجعة إلى مصانع واستثمارات في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: انتقلت سياسة استرجاع الأصول المرتبطة بقضايا الفساد في الجزائر إلى مرحلة جديدة، بعدما أصبح تشغيل المصانع وإعادتها إلى الدورة الاقتصادية جزءًا من قياس نتائجها. ويقدم مصنع الرغاية لصفائح الفرامل أحدث نموذج لهذا التحول، إذ أعيد توجيه أصل صناعي مسترجع نحو إنتاج مكوّن أساسي لصناعة السيارات، بطاقة سنوية تبلغ 1.5 مليون صفيحة موجهة للمركبات السياحية والشاحنات.

وأشرف الوزير الأول سيفي غريب، الأربعاء 5 أوت 2026، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على وضع المصنع حيز الخدمة، بعدما أسند تسييره إلى شركة الصيانة للشرق التابعة للمجمع الصناعي لإسمنت الجزائر «جيكا». كما رافق بدء النشاط توقيع اتفاقيتين مع «ستيلانتيس الجزائر» و«إيدنت الجزائر»، بما يربط الوحدة منذ انطلاقها بمتعاملين قادرين على إدماج إنتاجها في شبكات صناعية وتجارية قائمة.

ويأتي تشغيل مصنع الرغاية ضمن مسار توسع منذ سبتمبر 2025، انطلاقًا من إعادة بعث مركب «كتامة أغري فود» بجيجل، ثم إطلاق وحدات صناعية مسترجعة في تيسمسيلت وباتنة وتوجيهها إلى إنتاج المكونات البلاستيكية والمعدنية للسيارات. وتكشف هذه الكرونولوجيا عن انتقال الاسترجاع من استعادة الملكية إلى إعادة بناء القدرة الإنتاجية، عبر إسناد الأصول إلى مجمعات عمومية تتولى تأهيلها وربطها بحاجات السوق الوطنية.

وبذلك أصبح العائد من الأصول المسترجعة يقاس بحجم الإنتاج الذي تضيفه، والواردات التي تعوضها، والعقود التي تبرمها، ومناصب العمل التي تحافظ عليها. أما مصنع الرغاية، فيضع هذا التوجه أمام اختبار مباشر، لأن نجاحه سيتحدد بقدرته على تحويل طاقته الإنتاجية إلى طلبيات منتظمة، وإدماج فعلي داخل صناعة السيارات، ثم فتح مسار نحو التصدير.

تبون ينقل استرجاع الأموال إلى قلب السياسة الاقتصادية

أعاد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ترتيب موقع ملف الأموال والأصول المنهوبة داخل السياسة الاقتصادية للدولة، من خلال ربط الاسترجاع بإعادة تشغيل الوحدات الصناعية وإدخالها في الدورة الإنتاجية.

وأكد الرئيس تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 3 ماي 2026، عزم الدولة على مواصلة مكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، مع توجيهها لخدمة الاقتصاد الوطني. وتكشف هذه الصيغة أن الاسترجاع لا ينتهي عند استعادة الملكية أو تجميد الأموال، وإنما يمتد إلى البحث عن مردود اقتصادي يمكن قياسه في الإنتاج والتشغيل والاستثمار.

كما أعلن مجلس الوزراء، في أفريل 2026، عن استرجاع أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المحولة والمجمدة في سويسرا، بعد توجيه الجزائر 33 إنابة قضائية إلى السلطات السويسرية، في مؤشر على الجمع بين المسار القضائي الدولي والعمل الاقتصادي الداخلي لإعادة توظيف الموارد المسترجعة.

وفي 20 جويلية 2026، أكد رئيس الجمهورية أن ملف استرجاع الأموال المنهوبة يمثل إحدى أولويات الدولة، مشيدًا بالنتائج المحققة وبالتعاون الذي أبدته السلطات الإسبانية في هذا المجال. ويعزز هذا الموقف استمرارية المسار من ملاحقة الأموال والأملاك في الخارج إلى استعادة الأصول الموجودة داخل البلاد وإعادة تشغيلها.

وتقوم هذه السياسة على تفادي بقاء المصانع والمركبات والعقارات الاقتصادية المسترجعة خارج النشاط لسنوات، وما يترتب على ذلك من تآكل التجهيزات وضياع مناصب العمل وتراجع القيمة السوقية للأصول. ولهذا جرى توزيع عدد من الوحدات المصادرة على مجمعات عمومية تملك الموارد التقنية والبشرية اللازمة لإعادة بعثها.

كتامة أغري فود.. نقطة التحول في سبتمبر 2025

برزت ملامح المقاربة الجديدة بوضوح خلال زيارة الوزير الأول سيفي غريب إلى ولاية جيجل في 22 سبتمبر 2025، حيث أشرف، بتكليف من رئيس الجمهورية، على تدشين مركب «كتامة أغري فود» لسحق البذور الزيتية واستخلاص الزيوت النباتية وإنتاج أعلاف الأنعام.

وخلال الزيارة، أكد سيفي غريب أن جميع المشروعات المصادرة في إطار مكافحة الفساد ستعاد إلى النشاط، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، واضعًا إعادة التشغيل ضمن التزامات الحكومة التي تقاس بنتائج الإنتاج والأرقام.

وكشف الوزير الأول يومها حجم الاختلالات التي رافقت مشروع «كتامة أغري فود» قبل استرجاعه، موضحًا أن التحويلات المالية المنجزة إلى الخارج تراوحت بين 68 و69 مليون دولار، رغم أن نسبة تقدم الأشغال عند استلام المركب لم تتجاوز 20%، في ظل غياب دراسات مكتملة والوسائل اللازمة لتشغيله.

وأظهر المشروع الفارق بين القيمة المالية المحولة والإنجاز الموجود ميدانيًا، كما كشف قدرة الإطارات الجزائرية على استكمال منشأة ذات تعقيد تقني مرتفع، وتحويلها من أصل معطل إلى مركب يخدم الأمن الغذائي ويقلص واردات الزيوت والأعلاف.

وأفاد الوزير الأول بأن الاعتماد على الكفاءات الوطنية سمح بتوفير ما بين 7 و8 ملايين دولار للخزينة العمومية، بعدما أنجز إطارات المركب أعمالًا اقترح مكتب دراسات أجنبي تنفيذها بكلفة تناهز 6 ملايين دولار.

كما طالب المكتب نفسه بمليون دولار إضافي مقابل إنجاز دراسة تقنية، بينما أنجز مكتب جزائري ناشئ الدراسة بنحو 6 ملايين دينار، ما قدم مثالًا عمليًا عن الأثر المالي لتوطين الخبرة الهندسية والحد من اللجوء غير المبرر إلى الخدمات الأجنبية مرتفعة الكلفة.

ومن خلال هذه الأرقام، انتقل خطاب استرجاع الأصول من العموميات إلى مقارنة قابلة للقياس بين كلفة المشروع قبل استعادته وبعد الاعتماد على الإطارات الوطنية. وأصبحت القيمة المسترجعة تشمل المصنع نفسه، إلى جانب النفقات التي جرى تفاديها والخبرة التي بقيت داخل الاقتصاد.

من استعادة الملكية إلى استعادة القدرة الإنتاجية

يحدد هذا التحول فرقًا أساسيًا بين استرجاع الأصل محاسبيًا وإعادة إدخاله فعليًا في الاقتصاد. فقد تستعيد الدولة ملكية مصنع، غير أن القيمة تظل معلقة ما دامت خطوطه متوقفة، وعماله خارج النشاط، ومنتجاته غائبة عن السوق.

أما عند إعادة التأهيل، فتتحول القيمة القانونية إلى تدفقات اقتصادية تشمل الأجور والمشتريات والضرائب والمناولة والإنتاج، إلى جانب خفض الواردات وتوفير السلع محليًا.

ولهذا اتجهت الحكومة إلى إسناد الأصول المسترجعة إلى مجمعات عمومية وفق طبيعة نشاطها. فقد تولى مجمع «مدار» إعادة بعث مركب «كتامة أغري فود»، بينما أسندت وحدات ميكانيكية وصناعية إلى شركة الصيانة للشرق، التابعة لمجمع «جيكا»، للاستفادة من خبرتها في الصيانة والهندسة والتصنيع المعدني.

وفي قطاع الصناعات الغذائية، أعلنت الشركة القابضة «أغروديف» في أفريل 2026 عن برنامج لإطلاق وحدات إنتاج جديدة وإعادة تشغيل وحدات أخرى مسترجعة خلال السنة نفسها، بما يعكس توسع السياسة من معالجة حالات منفردة إلى إنشاء محفظة تشغيل داخل المجمعات العمومية.

وتسمح هذه المقاربة للدولة بالجمع بين استعادة الأصول وحماية القدرة الإنتاجية الموجودة فيها، بدل بيعها بصورة متفرقة أو تركها دون استغلال. كما تتيح إعادة توزيعها على مؤسسات تملك شبكات تجارية وموردين وموارد بشرية، بما يرفع فرص استمرارها بعد التشغيل.

أفريل 2026.. الأصول المسترجعة تدخل صناعة السيارات

انتقلت السياسة إلى مستوى جديد في 29 أفريل 2026، عندما أشرف الوزير الأول، بتكليف من رئيس الجمهورية، على إطلاق وإعادة بعث عدد من الوحدات الصناعية المسترجعة في تيسمسيلت وباتنة، مع توجيه جزء منها إلى صناعة مكونات السيارات والمناولة الميكانيكية.

ففي تيسمسيلت، أطلق سيفي غريب مشروع وحدة «جنرال بلاستيك إنجاكشن» لإنتاج المكونات واللواحق البلاستيكية للسيارات، معلنًا دخولها مرحلة الإنتاج خلال سبتمبر 2026. ويندرج المشروع ضمن الأصول المسترجعة تنفيذًا لأحكام قضائية نهائية، وإعادة توجيهها لخدمة الصناعة الوطنية.

وفي باتنة، أشرف الوزير الأول على إطلاق مشروع لإنتاج القطع والأجزاء المعدنية عن طريق القولبة، ضمن أصل صناعي مسترجع وجه إلى تصنيع هياكل ومكونات المركبات السياحية والتجارية والشاحنات.

كما شهدت الزيارة توقيع اتفاقات تعاون بين شركة الصيانة للشرق وعدد من المؤسسات، شملت بروتوكولًا مع «توسيالي الجزائر» لتوفير المواد الأولية اللازمة للنشاط، إلى جانب اتفاقات مع متعاملين في صناعة المركبات، بهدف فتح منافذ للمنتجات ورفع نسب الإدماج الوطني.

وأكد الوزير الأول خلال الزيارة أن صناعة السيارات في الجزائر تتحرك وفق رؤية تعتمد على تطوير القدرات الوطنية وبناء شبكة للمناولين، فيما قدمت المشروعات المسترجعة قاعدة جاهزة يمكن إعادة تجهيزها بسرعة أكبر مقارنة بإطلاق منشآت جديدة من الصفر.

وتحولت شركة الصيانة للشرق، عبر هذه المشروعات، من مؤسسة مرتبطة أساسًا بالصيانة الصناعية داخل مجمع الإسمنت إلى فاعل في إعادة بعث وحدات موجهة للمكونات المعدنية والبلاستيكية وصفائح الفرامل وغرف التبريد الخاصة بالشاحنات.

ويعكس هذا التحول استخدام قدرات المجمعات العمومية خارج حدود نشاطها التقليدي، عندما تتوافر لديها الخبرة الهندسية والتنظيمية اللازمة لتشغيل الأصول المسترجعة.

مصنع الرغاية.. أحدث حلقة في محفظة صناعية مترابطة

يأتي مصنع الرغاية لصفائح الفرامل امتدادًا مباشرًا للمسار الذي بدأ في جيجل، ثم توسع إلى تيسمسيلت وباتنة. وتكمن خصوصيته في دخوله النشاط بطاقة إنتاجية تبلغ 1.5 مليون صفيحة سنويًا، مع توقيع اتفاقيات تربطه مباشرة بمتعاملين صناعيين وتجاريين.

ويعني الاتفاق مع «ستيلانتيس الجزائر» أن الوحدة المسترجعة مرشحة لدخول منظومة موردين تعمل حول مصنع «فيات» بطفراوي وشبكات خدمات ما بعد البيع، شرط استكمال اختبارات المطابقة والجودة واعتماد المنتجات.

أما الاتفاق مع «إيدنت الجزائر»، فيوسع احتمالات التعاون في الخدمات الصناعية والإلكترونية والصيانة، ضمن توجه يستهدف بناء شبكة شركات تتبادل المنتجات والخبرات بدل تشغيل كل أصل بصورة منفصلة.

ويمنح هذا الربط مصنع الرغاية فرصة للحصول على طلبيات منتظمة، وهي الحلقة التي تحدد الجدوى الاقتصادية لأي وحدة مسترجعة. فإعادة تشغيل الآلات تمثل بداية المسار، بينما تضمن العقود واستقرار الطلب استمرار المصنع وقدرته على تغطية تكاليفه وتمويل تطوير خطوطه.

كما يأتي المشروع ضمن سوق ترتفع فيها الحاجة إلى المكونات المحلية مع عودة تصنيع السيارات وتوسع شبكات الصيانة. ويدخل منتج صفائح الفرامل ضمن القطع التي تستبدل دوريًا، ما يمنح السوق المحلية طلبًا يتجاوز عدد السيارات الجديدة إلى كامل الحظيرة المتداولة من المركبات السياحية والنفعية والشاحنات والحافلات.

الرئيس تبون يربط الاسترجاع بحماية الإنتاج الوطني

يتكامل مسار إعادة تشغيل الأصول مع السياسة التي يقودها رئيس الجمهورية لحماية الإنتاج الوطني وضبط الواردات، إذ ترأس في 27 أفريل 2026 اجتماع عمل خصص لقطاع التجارة وحماية المنتجات الجزائرية وتنظيم الاستيراد.

وتمنح الأصول المسترجعة هذه السياسة أدوات إنتاج جاهزة نسبيًا، يمكن توجيهها إلى السلع والمكونات التي تستوردها الجزائر بكميات كبيرة، بدل الاكتفاء بإجراءات إدارية لضبط الاستيراد.

فكل مصنع يعود إلى النشاط في الصناعات الغذائية أو الميكانيكية أو مواد البناء يرفع العرض المحلي، ويوفر بديلًا جزائريًا، ويقلص آجال التوريد، كما يسمح بتكوين موردين وعمال وتقنيين داخل البلاد.

ومن هذه الزاوية، يرتبط ملف مكافحة الفساد بالسياسة التجارية والصناعية. فالمشروعات التي استنزفت موارد الدولة أو بقيت متوقفة تتحول، بعد استرجاعها، إلى جزء من خطة تقليص الواردات ورفع الإنتاج.

كما أن تشغيل الأصول يوسع القاعدة الجبائية، ويعيد العمال إلى النشاط، ويحافظ على قيمة التجهيزات، ويولد طلبيات للمؤسسات التي توفر المواد الأولية والصيانة والنقل والتغليف والخدمات.

استرجاع الأموال يعيد الاعتبار للكفاءة الجزائرية

تظهر تجربة «كتامة أغري فود» أن أحد أهم عوائد استرجاع المشروعات يتمثل في استعادة القرار التقني، بعدما كانت بعض العمليات مرتبطة بمكاتب أجنبية وفواتير مرتفعة وتحويلات مالية غير متناسبة مع حجم الإنجاز.

وقدمت الفوارق التي كشفها سيفي غريب بين عروض المكاتب الأجنبية وتكلفة الخبرة الجزائرية مثالًا عن الموارد التي يمكن توفيرها عند تمكين المؤسسات الوطنية ومكاتب الدراسات المحلية من تنفيذ الأعمال التقنية.

كما تسمح إعادة بعث المشروعات بتكوين فرق هندسية تملك خبرة في استرجاع المصانع المتوقفة وتشخيص تجهيزاتها وإعادة تشغيلها، وهي معرفة يمكن استخدامها لاحقًا في وحدات أخرى بدل استقدام الخبرة من الخارج في كل مرة.

وتتحول هذه الخبرة إلى أصل اقتصادي في حد ذاتها، لأنها تختصر آجال إعادة التشغيل، وتخفض النفقات بالعملة الصعبة، وتمنح الشركات الجزائرية فرصًا في الهندسة والصيانة والرقمنة والتصنيع.

ويعكس إسناد مشروعات تيسمسيلت وباتنة والرغاية إلى شركة الصيانة للشرق هذا التوجه، إذ تستخدم المؤسسة خبرتها الفنية لإعادة تهيئة خطوط إنتاج تختلف عن النشاط الأصلي لمجمع الإسمنت، ثم تربطها بمتعاملين صناعيين يحتاجون إلى مخرجاتها.

عقود المناولة تحمي المصانع من العودة إلى التوقف

أظهرت تجارب سابقة أن تشغيل مصنع دون توفير سوق دائمة لمنتجاته قد يعيده إلى التعثر. ولهذا تركز المرحلة الحالية على توقيع اتفاقات مسبقة مع المصنعين والمجمعات العمومية والخاصة.

وتساعد العقود على تحديد المواصفات والكميات والأسعار وآجال التسليم، كما تمنح الوحدة المنتجة رؤية أوضح لحجم الطلب والاستثمارات اللازمة لتطوير قدراتها.

وفي باتنة، جمع المسار بين تأمين المادة الأولية عبر «توسيالي الجزائر» وفتح منافذ للمنتجات لدى شركات السيارات. وفي الرغاية، جاء الاتفاق مع «ستيلانتيس الجزائر» بالتزامن مع بدء الإنتاج، بما يربط إعادة بعث الأصل بسلسلة القيمة منذ المرحلة الأولى.

وتتسق هذه الخطوات مع توجه وزارة الصناعة نحو توسيع المناولة المحلية. ففي سبتمبر 2025، وقعت «شيري الجزائر» اتفاقات مع مؤسسات وطنية متخصصة في قطع الغيار والمناولة، بهدف إدراج مكونات مصنعة محليًا في عمليات الإنتاج ورفع القيمة المضافة الوطنية.

كما أعلنت «ستيلانتيس الجزائر» في أفريل 2026 عن التحضير لتصدير أولى قطع غيار «فيات» المصنعة والمعتمدة في الجزائر نحو الكاميرون، ما يوضح أن المورد المحلي القادر على اجتياز المطابقة يمكنه الانتقال من السوق الوطنية إلى شبكة إقليمية للتصدير.

ويفتح ذلك أمام المصانع المسترجعة مسارًا يبدأ بإحلال الواردات، ثم توريد القطع إلى المصانع الوطنية، قبل استهداف الأسواق الإفريقية وشبكات المجمعات الدولية.

الأصول المسترجعة تتحول إلى شبكة صناعية

تكشف كرونولوجيا الأحداث منذ سبتمبر 2025 عن انتقال متدرج من إعادة تشغيل مشروع غذائي كبير في جيجل إلى إطلاق وحدات للمكونات البلاستيكية والمعدنية في تيسمسيلت وباتنة، ثم تشغيل مصنع صفائح الفرامل في الرغاية.

ولا تبدو هذه المشروعات وحدات منفصلة، إذ تجمع بينها مؤسسات تسيير عمومية، واتفاقات مع موردين ومصنعي سيارات، وسياسة واحدة لتوجيه الأصول المسترجعة نحو القطاعات التي تستورد الجزائر جزءًا كبيرًا من احتياجاتها.

وتمنح هذه الشبكة الدولة إمكانية توزيع الأدوار بين الوحدات. فقد تتخصص منشأة في الأجزاء البلاستيكية، وأخرى في تشكيل الصفائح والهياكل، وثالثة في قطع الفرملة، بينما توفر شركات الحديد والصلب المواد الأولية وتتكفل مجمعات السيارات باعتماد القطع واستخدامها.

وعندما تعمل هذه الحلقات بصورة مترابطة، ترتفع نسبة الإدماج الحقيقي داخل المركبة، لأن حسابها يصبح قائمًا على قطع جرى تحويل موادها وتصنيعها داخل البلاد، بدل عمليات تركيب محدودة لمكونات مستوردة.

كما تخفض الشبكة مخاطر الاعتماد على مورد خارجي واحد، وتقلص آجال الشحن والتخزين، وتمنح المصانع المحلية قدرة أسرع على تعديل المنتجات وفق احتياجات السوق الجزائرية.

من محاربة الفساد إلى إنتاج الثروة

يعيد هذا المسار تعريف العائد الاقتصادي من مكافحة الفساد. فالقيمة لا تتوقف عند الأموال التي تسترجعها الخزينة، وإنما تشمل المصانع التي تعود إلى النشاط، والمناصب التي يجري الحفاظ عليها، والواردات التي يعوضها الإنتاج الوطني، والخبرة التي تكتسبها المؤسسات الجزائرية.

كما تشمل القيمة الجديدة العقود التي توقعها الوحدات المسترجعة مع متعاملين محليين ودوليين، والمواد الأولية التي تشتريها من المصانع الوطنية، والمنتجات التي يمكن توجيهها لاحقًا إلى التصدير.

ويظهر دور رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في تثبيت هذا التحول من خلال جعل استرجاع الأموال والأصول ضمن أولويات الدولة، ومتابعة إدخال المشروعات المصادرة في الدورة الاقتصادية، وربطها بسياسات حماية الإنتاج وضبط الاستيراد والتصنيع المحلي.

أما الحكومة، فتتولى تحويل هذا التوجيه إلى عمليات تنفيذية تشمل حصر الأصول، واختيار المؤسسات التي ستديرها، وإعادة تأهيل التجهيزات، وتسوية وضعية العمال، والبحث عن شركاء وموردين وأسواق.

وبذلك، يصبح مصنع الرغاية جزءًا من سياسة أوسع بدأت باستعادة الأصول من ملفات الفساد، ثم أعادت توزيعها على مجمعات عمومية، قبل أن تربطها بالمصنعين والمناولين.

وسيُقاس نجاح هذه السياسة بحجم الإنتاج الفعلي، ونسبة تشغيل الطاقات المتاحة، وعدد العمال الذين عادوا إلى مناصبهم، وقيمة الواردات التي جرى تعويضها، والمنتجات التي تمكنت من بلوغ التصدير.

وتمنح طاقة مصنع الرغاية البالغة 1.5 مليون صفيحة فرامل سنويًا أول مؤشر قابل للقياس في هذا الاتجاه. فالأصل الذي ظل مرتبطًا بملف فساد أصبح خط إنتاج، وخط الإنتاج تحول إلى مورد محتمل لصناعة السيارات، فيما انتقلت الدولة من استعادة الملكية إلى استعادة القيمة الاقتصادية التي كان يفترض أن يولدها المشروع منذ البداية.

#الجزائر#مصنع جيكا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الوزير الأول الجزائري : استرجاع الأملاك الوطنية متواصل في الوقت الذي سُطر مع الرئيس تبون

الوزير الأول الجزائري : استرجاع الأملاك الوطنية متواصل في الوقت الذي سُطر مع الرئيس تبون

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد الوزير الأول الجزائري سيفي غريب, خلال إشرافه بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, اليوم الأربعاء,على مراسم وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها حيز الخدمة ببلدية الرغاية بولاية الجزائر العاصمة أنه وفي في إطار بعث واسترجاع الأملاك الوطنية “نقف اليوم على كل هذه العمليات تنفيذا لالتزمات رئيس الجمهورية اتجاه الشعب في استرجاع الأملاك الوطنية”.

وبعد استرجاع وحدتي المسيلة وباتنة، يضيف الوزير الأول، “واليوم وحدة إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية سيتم استرجاع باقي الأملاك وفي الوقت الذي تم تسطيره مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2084964871687327785?s=46

سيفي غريب استمع أيضا إلى عرض مفصل حول مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها.

كما أشرف على مراسم التوقيع على اتفاقيتين للتعاون الصناعي الأولى بين شركة الصيانة للشرق وشركة “ستيلانتيس الجزائر” والثانية بين شركة الصيانة للشرق وشركة “إيدنت” الجزائر.


الاتفاقيتان تندرجان في إطار تطوير الشراكات الاقتصادية ودعم المناولة الصناعية وتعزيز تموقع المنتج الوطني في السوق المحلية حيث أكد الوزير أن كل التعليمات أعطيت للوكالة الوطنية لترقية الاستثمار من أجل الاستثمار في إنتاج قطع غيار السيارات

كما أوضح أن إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها يجب أن يكون بجودة عالية من أجل ضمان سلامة الفرامل مشيرا إلى أن انتاج الفرامل تعتبر “قطعة حساسة في سلامة المركبات ونحن لدينا 25 علامة لسيارات سياحية عالمية ستعتمد على صفائح الفرامل المصنعة في هذه الوحدة و06 علامات للوزن الثقيل في انتظار توسيعها على باقي العلامات”

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي.. ركيزتا الجزائر لتنويع الاقتصاد الوطني

الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي.. ركيزتا الجزائر لتنويع الاقتصاد الوطني

بوابة الجزائر الاخبارية : أكد رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، منيب أوبيري، في تصريح لـ“بوابة الجزائر”، أن الفلاحة الجبلية تمثل أحد أهم الروافد الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي في الجزائر، غير أنها لا تزال دون مستوى الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها المناطق الجبلية، داعيا إلى تبني رؤية تنموية متكاملة تحول هذه المؤهلات إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

وأوضح أوبيري أن الجزائر تمتلك مساحات واسعة من السلاسل الجبلية تتميز بتنوع مناخي وبيئي يسمح بإنتاج الأشجار المثمرة، والزيتون، والتين، والكروم، والعسل، والنباتات الطبية والعطرية، إلى جانب تربية المواشي واستغلال المنتجات الغابية، غير أن مساهمة الفلاحة الجبلية في تحقيق الأمن الغذائي ما تزال محدودة بسبب جملة من التحديات، ابرزها ضعف البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى المستثمرات الفلاحية، وتشتت الملكيات، ونقص الموارد المائية، ومحدودية المكننة، وضعف الصناعات التحويلية، فضلا عن المخاطر المتزايدة الناجمة عن حرائق الغابات والتغيرات المناخية.

وشدد رئيس الاتحاد على أن تطوير الفلاحة الجبلية لا ينبغي أن يقتصر على رفع مستويات الإنتاج، بل يجب أن يكون مشروعا وطنيا متكاملا يربط بين الإنتاج الزراعي، وحماية الغابات، وتثمين المنتجات المحلية، والسياحة الريفية، والصناعات التحويلية، بما يسهم في خلق فرص عمل لفائدة سكان المناطق الجبلية.

وأضاف أن الجزائر لا تعاني من نقص في الموارد الطبيعية بالمناطق الجبلية، وإنما تحتاج إلى رؤية تنموية أكثر تكاملا لتحويل ما تزخر به هذه المناطق من أراض خصبة، وغابات، وموارد مائية، وتنوع بيولوجي، ومنتجات محلية عالية الجودة إلى ثروة اقتصادية مستدامة، من خلال توجيه الاستثمارات واعتماد سياسات تنموية أكثر فعالية.

ولتحقيق هذا الهدف، دعا أوبيري إلى فك العزلة عن المناطق الجبلية، وتحسين البنية التحتية، وتطوير شبكات الري، وتشجيع الاستثمار في الزراعات الجبلية والمنتجات المحلية، وإنشاء صناعات تحويلية ومراكز للتخزين والتسويق، إلى جانب تمكين الشباب والمؤسسات الناشئة من التمويل والمرافقة التقنية.

كما أبرز أهمية تعزيز دور المهندس الزراعي والبحث العلمي في نقل التكنولوجيا والابتكار إلى الميدان، مع اعتماد حلول حديثة تعتمد على الفلاحة الذكية، والطاقات المتجددة، والرقمنة، بما يساهم في رفع مردودية الإنتاج والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وفي السياق ذاته، أكد أن تنمية المناطق الجبلية لا يمكن أن تتحقق دون جعل حماية الغابات والوقاية من الحرائق جزءا أساسيا من السياسة التنموية، باعتبار أن الغابة تمثل رصيدا اقتصاديا وبيئيا واستراتيجيا، وأن الحفاظ عليها يعد ضمانة لاستدامة الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي.

وفي حديثه عن الاقتصاد الريفي، اعتبر رئيس الاتحاد أنه يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات، إذا ما تم استثماره وفق رؤية تنموية شاملة ومستدامة، موضحا أن التنمية الريفية لا تقتصر على النشاط الزراعي، وإنما تشمل الصناعات الغذائية والتحويلية، وتثمين المنتجات المحلية، والسياحة الريفية والبيئية، واستغلال الموارد الغابية، وتربية المواشي، والصناعات التقليدية، والخدمات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

وأكد أن الجزائر تمتلك من المقومات ما يؤهل المناطق الريفية والجبلية لتكون محركات حقيقية للنمو الاقتصادي، عبر تشجيع إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار المحلي، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الفلاحية، بما يساهم في توفير مناصب الشغل، والحد من البطالة والنزوح الريفي، وتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.

وأضاف أن تحقيق هذا التحول يقتضي تحسين مناخ الاستثمار في المناطق الريفية، وتطوير البنية التحتية، وتسهيل الحصول على التمويل، وتعزيز البحث العلمي والإرشاد الزراعي، ودعم الابتكار والرقمنة، وربط الإنتاج بالتصنيع والتسويق وسلاسل القيمة.

وفي معرض حديثه عن آفاق تطوير الفلاحة الجبلية، أوضح أوبيري أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التدخلات الظرفية إلى سياسة وطنية متكاملة تجعل من المناطق الجبلية رافعة للتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي.

واقترح، في هذا الإطار، إطلاق برنامج وطني للفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي يحدد الأولويات والأهداف ومؤشرات الأداء، إلى جانب إنشاء مرصد وطني للفلاحة الجبلية يتولى جمع البيانات، ومتابعة المؤشرات، واقتراح الحلول العلمية لمواجهة مختلف التحديات.

كما دعا إلى الاستثمار في البنية التحتية عبر فك العزلة وتحسين المسالك الريفية وتوسيع شبكات الري، ودعم البحث العلمي والابتكار الزراعي، وتعزيز دور المهندس الزراعي، وتطوير المكننة الملائمة للمناطق الجبلية، فضلا عن تشجيع الصناعات التحويلية، وتثمين المنتجات المحلية، وإنشاء علامات جودة ومؤشرات جغرافية محمية لرفع القيمة المضافة وتعزيز فرص التصدير.

وأكد كذلك أهمية تمكين الشباب والمرأة الريفية من إنشاء مؤسسات ناشئة وتعاونيات إنتاجية، مع تسهيل التمويل والتكوين والمرافقة، وتعميم استخدام الطاقات المتجددة والرقمنة والفلاحة الذكية، واعتماد برنامج وطني متكامل للوقاية من حرائق الغابات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، إلى جانب تطوير السياحة الريفية والبيئية وربطها بالمنتجات المحلية والتراث الثقافي، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والجامعات ومراكز البحث والمهنيين والمجتمع المدني لضمان تنفيذ مشاريع تنموية متكاملة.

واختتم رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين تصريحه بالتأكيد على أن نجاح هذه التوصيات من شأنه أن يحول الفلاحة الجبلية من نشاط محدود الإمكانات إلى قطاع اقتصادي استراتيجي، يسهم في تحقيق الأمن الغذائي، وتنويع الاقتصاد الوطني، وخلق الثروة ومناصب الشغل، وتعزيز التنمية الإقليمية المتوازنة، بما ينسجم مع رؤية الجزائر لبناء اقتصاد منتج ومستدام.

#الاقتصاد الريفي#الفلاحة الجبلية
شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر ..وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية حيز الخدمة

الجزائر ..وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية حيز الخدمة

بوابة الجزائر الإخبارية: بتكليف من الرئيس تبون، أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الأربعاء، على مراسم وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها، الكائن ببلدية الرغاية في ولاية الجزائر، حيز الخدمة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الإنتاج الوطني ودعم التنمية الصناعية.

https://twitter.com/i/status/2084924214868312079

ويأتي تدشين هذه الوحدة الصناعية تجسيدًا لتوجيهات رئيس الجمهورية المتعلقة بتثمين الأملاك المسترجعة في إطار قضايا الفساد، وإعادة إدماجها ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية، من خلال تحويلها إلى مشاريع إنتاجية تساهم في خلق الثروة، واستحداث مناصب الشغل، ودعم الاستثمار.

وتتبع هذه المنشأة الصناعية لشركة الصيانة للشرق، فرع المجمع الصناعي لإسمنت الجزائر (GICA)، وتختص في إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها الموجهة للسيارات والشاحنات، وفق المعايير التقنية المعتمدة، بما يعزز قدرات الصناعة الميكانيكية الوطنية.

ومن المنتظر أن تساهم الوحدة الجديدة في تلبية احتياجات السوق المحلية، وتقليص فاتورة الإستيراد، إلى جانب فتح آفاق لتصدير المنتجات نحو الأسواق الخارجية، بما يدعم تنافسية الصناعة الجزائرية ويعزز السيادة الإقتصادية.

ورافق الوزير الأول خلال هذه الزيارة وفد وزاري ضم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، ووزير الصناعة يحيى بشير، ووزير المالية عبد الكريم بوالزرد، إلى جانب عدد من المسؤولين والمتعاملين الإقتصاديين.

#اقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تعيد هندسة منظومة الدفع الرقمي!

الجزائر تعيد هندسة منظومة الدفع الرقمي!

4.4 تريليون دينار سُحبت نقدًا مقابل 939 مليارًا رقميًا

بوابة الجزائر الإخبارية: 4.397 تريليون دينار سحبها الجزائريون من الموزعات الآلية خلال 2025، مقابل 939 مليار دينار فقط مرّت عبر قنوات الدفع والتحويل الإلكتروني، ما يكشف أن البطاقة المصرفية والبريدية ما تزال تُستخدم أساسًا للوصول إلى الأوراق النقدية، رغم الارتفاع القوي في المدفوعات الرقمية خلال العام نفسه.

وتجاوزت قيمة السحوبات النقدية المدفوعات الإلكترونية بنحو 4.7 مرات، في فجوة دفعت بنك الجزائر إلى الانتقال من توسيع البنية التقنية إلى إنشاء مركز مؤسسي يقود عملية تقليص استعمال «الكاش»، ويحدد أهدافها، ويتابع تنفيذها، ويقيس نتائجها سنويًا.

وفي هذا الإطار، أصدر بنك الجزائر النظام رقم 26-01 المؤرخ في 31 ماي 2026، الذي يحدد تنظيم اللجنة الوطنية للدفع وكيفيات سيرها، استنادًا إلى المواد 163 و164 و165 من القانون النقدي والمصرفي رقم 23-09.

ويمنح النظام اللجنة صلاحية إعداد استراتيجية وطنية لتطوير وسائل الدفع الكتابية والإلكترونية، واقتراح الإصلاحات القانونية والتقنية، وتنسيق عمل البنوك وبريد الجزائر وهيئات النقد الآلي والوزارات والأجهزة الأمنية، إلى جانب إصدار تقرير سنوي يرصد حركة المدفوعات ومدى تراجع الاعتماد على السيولة.

البطاقة موجودة لكن الدفع ما يزال نقديًا

تجاوز عدد بطاقات الدفع المتداولة في الجزائر 21.8 مليون بطاقة بنهاية 2025، مقابل 19.84 مليون بطاقة في نهاية 2024، ما يعني إضافة قرابة مليوني بطاقة خلال عام واحد.

وتستحوذ بطاقة «الذهبية» التابعة لبريد الجزائر على الحصة الأكبر من السوق، إذ مثلت نحو 80% من البطاقات النشطة حتى سبتمبر 2025، بينما تتوزع الحصة المتبقية أساسًا على بطاقات «CIB» التي تصدرها البنوك.

غير أن اتساع قاعدة البطاقات لم يؤد بالوتيرة نفسها إلى تقليص تداول الأوراق النقدية. فقد نفذ حاملو البطاقات أكثر من 235 مليون عملية سحب من الموزعات خلال 2025، بقيمة تجاوزت 4397 مليار دينار، بزيادة تقارب 19% من حيث العدد والقيمة.

وارتفع عدد الموزعات الآلية إلى 4679 جهازًا، بعد تركيب 737 موزعًا إضافيًا خلال سنة. وأسهم هذا التوسع في تحسين الوصول إلى السيولة، لكنه عزز في الوقت نفسه الاستخدام التقليدي للبطاقة بوصفها أداة لسحب الأموال بدل دفع ثمن السلع والخدمات مباشرة.

وتكشف هذه المعادلة أن التحدي لم يعد مرتبطًا بعدد البطاقات المصدرة فقط، بل بطريقة استعمالها. فالاقتصاد لا ينتقل من النقد إلى الدفع الإلكتروني بمجرد فتح حساب أو تسليم بطاقة، وإنما عندما تصبح البطاقة والهاتف وسيلتين يوميتين للتسديد داخل المتاجر والإدارات ووسائل النقل ومنصات الخدمات.

المدفوعات الإلكترونية ترتفع 46%

بلغت القيمة الإجمالية للمدفوعات والتحويلات الإلكترونية المنفذة خلال 2025 نحو 939 مليار دينار، مقابل 643.8 مليار دينار في 2024، مسجلة نموًا بنسبة 46%.

وتوزعت هذه القيمة بين 647.4 مليار دينار من التحويلات بواسطة الهاتف داخل المؤسسة المالية الواحدة، و145 مليار دينار من المدفوعات عبر الإنترنت، و89.5 مليار دينار من العمليات المنفذة عبر أجهزة الدفع لدى التجار، إلى جانب 57.3 مليار دينار من المدفوعات الداخلية بواسطة رمز الاستجابة السريعة «QR».

وتظهر هذه التركيبة أن الجزء الأكبر من النمو الرقمي جاء من تحويل الأموال بين الحسابات والأفراد، بينما بقي الدفع المباشر مقابل السلع والخدمات أقل حجمًا.

ويعني ذلك أن الجزائر حققت تقدمًا في رقمنة حركة الأموال، لكنها لم تنتقل بعد بصورة كاملة إلى اقتصاد تُسوّى فيه المشتريات اليومية إلكترونيًا. فالمستخدم قد يستقبل المال أو يحوله عبر الهاتف، ثم يعود إلى سحبه نقدًا لإنفاقه داخل المحال.

وتسعى اللجنة الوطنية للدفع إلى كسر هذه الحلقة عبر ربط توسع الحسابات والبطاقات بزيادة نقاط قبول الدفع، وتحسين التشغيل البيني، وتقليص الأعطال، وتبسيط التعاقد مع التجار.

شبكة التجار تبقى الحلقة الأضعف

تضاعفت قيمة المدفوعات المنفذة عبر أجهزة الدفع الإلكتروني لدى التجار إلى 89.5 مليار دينار في 2025، مقابل 44.56 مليار دينار خلال 2024.

كما ارتفع عدد أجهزة الدفع من 68140 جهازًا إلى 78774 جهازًا، بزيادة سنوية بلغت 15.61%.

ورغم هذا النمو، تبقى الشبكة محدودة مقارنة بعدد التجار. فقد أشارت بيانات تجمع النقد الآلي خلال نوفمبر 2025 إلى وجود نحو 77 ألف جهاز نشط فقط، مقابل قاعدة تجارية تقدر بنحو 1.6 مليون تاجر.

وتعني هذه الأرقام أن جهاز دفع واحدًا كان متاحًا، نظريًا، لكل نحو 21 تاجرًا، وهو فارق يجعل الدفع الإلكتروني غير متوفر بصورة منتظمة في الحياة اليومية.

كما أن وجود الجهاز داخل المتجر لا يعني بالضرورة استعماله. فبعض الأجهزة تتوقف بسبب ضعف الاتصال، أو تبقى غير مستعملة نتيجة نقص التكوين، أو تخوف التاجر من الرسوم والإجراءات الجبائية، أو بطء تحويل الأموال إلى الحساب، أو تفضيله التسوية النقدية الفورية.

وتضع هذه العراقيل توسيع شبكة القبول في قلب الاستراتيجية المرتقبة. فنجاح الدفع الإلكتروني يتطلب أن يجد المستهلك الجهاز عاملًا عند الحاجة، وأن يحصل التاجر على أمواله بسرعة، وأن تكون الرسوم والإجراءات واضحة، وأن تتوافر آلية فعالة للاعتراض عند حدوث خطأ أو اقتطاع غير مبرر.

ولا تستطيع أي سياسة لتقليص «الكاش» تحقيق نتائج واسعة إذا استمر المواطن في حمل البطاقة، بينما يطالبه التاجر بالدفع نقدًا.

الإنترنت يقود أسرع موجة نمو

حقق الدفع عبر الإنترنت أعلى معدل نمو خلال 2025، بعدما ارتفعت قيمته بنسبة 179% إلى 145 مليار دينار، مع تنفيذ أكثر من 27 مليون عملية.

وبلغ النشاط ذروته خلال ديسمبر، عندما سجلت المنظومة 3.6 ملايين عملية بقيمة 65.27 مليار دينار، مدفوعة بتوسع تسديد الفواتير والرسوم والخدمات العمومية عبر المنصات الرقمية.

كما ارتفع عدد التجار ومقدمي الخدمات المنضمين إلى منصة الدفع الإلكتروني إلى 644 متعاملًا بنهاية 2025، بزيادة 134 متعاملًا خلال سنة.

وتشمل القائمة شركات المياه والطاقة والاتصالات والتأمين والنقل ومقدمي الخدمات الحكومية والتجارية، بعدما دخل الدفع عبر الإنترنت بواسطة بطاقة «CIB» حيز التشغيل رسميًا في أكتوبر 2016.

ويظهر هذا المسار أن الخدمات التي تفرض دفعًا دوريًا ومنظمًا، مثل الكهرباء والغاز والماء والاتصالات والتأمين، أصبحت أحد أهم محركات تغيير سلوك المستهلك.

فالمواطن الذي يعتاد تسديد فاتورة من الهاتف أو الحاسوب يقل اعتماده تدريجيًا على التنقل إلى الوكالة أو مكتب البريد، وتصبح المعاملة الرقمية بالنسبة إليه وسيلة لتقليص الوقت والكلفة، لا مجرد خيار تقني إضافي.

غير أن استمرار النمو يحتاج إلى دمج عدد أكبر من الإدارات والمؤسسات التجارية، وتوحيد واجهات الدفع، وتبسيط المصادقة، وضمان سرعة معالجة المبالغ المسترجعة عند إلغاء الخدمة أو تسجيل خطأ.

الهاتف يتحول إلى حساب دفع متنقل

سجلت التحويلات بواسطة الهاتف بين الأفراد داخل المؤسسة المالية الواحدة 47.5 مليون عملية خلال 2025، بزيادة 31%، وبلغت قيمتها 647.4 مليار دينار.

كما وصل عدد عمليات الدفع الداخلي باستخدام رمز «QR» إلى نحو 69.3 مليون عملية، بقيمة 57.3 مليار دينار.

ويبرز الهاتف بذلك بوصفه القناة الأسرع توسعًا في سوق المدفوعات الجزائرية، مستفيدًا من الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة تنفيذ التحويل مقارنة بالتوجه إلى الفروع أو الموزعات.

وشهد عام 2025 إطلاق خدمة الدفع المحمول بين البنوك «DZ Mob Pay»، التي تعتمد على التشغيل البيني عبر المحول الوطني للدفع المحمول الموضوع في الخدمة منذ جوان 2024.

وبنهاية ديسمبر 2025، بلغ عدد الحسابات الفردية المسجلة في الخدمة 95014 حسابًا، إلى جانب 14283 حسابًا تجاريًا.

وسجل النظام خلال عامه الأول 12682 عملية دفع بواسطة رمز «QR»، إضافة إلى 44369 تحويلًا مباشرًا بين الأفراد.

وتبقى هذه الأرقام محدودة مقارنة بحجم الحسابات والبطاقات في الجزائر، لكنها تمثل بداية الانتقال من تطبيقات مغلقة داخل كل بنك أو مؤسسة إلى شبكة تسمح بإجراء العمليات بين مختلف المتعاملين.

وسيُقاس نجاح «DZ Mob Pay» بعدد البنوك وبريد الجزائر ومقدمي الخدمات المنضمين إليه، وانتشار رموز الدفع لدى التجار، وسرعة التحويل، ومستوى ثقة المستخدمين في حماية حساباتهم.

لجنة وطنية بدل القرارات المنفصلة

نُصبت اللجنة الوطنية للدفع في 7 أفريل 2024 تحت إشراف محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب، تنفيذًا لأحكام القانون النقدي والمصرفي.

غير أن النظام رقم 26-01 ينقلها من مرحلة التنصيب إلى العمل المنتظم، عبر تحديد تركيبتها، وآليات اجتماعها، ومهام أمانتها الدائمة، وطريقة إعداد قراراتها وتقاريرها.

ويرأس اللجنة محافظ بنك الجزائر أو أحد نوابه، وتضم ممثلين عن وزارات المالية والعدل والتجارة والبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية والرقمنة واقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة.

ويشترط النظام ألا تقل رتبة ممثلي الوزارات عن مدير عام، بما يمنح الاجتماعات مستوى أعلى من القدرة على اتخاذ القرار والالتزام باسم القطاعات المشاركة.

كما تضم اللجنة ممثلين اثنين عن بنك الجزائر برتبة مدير عام، والمدير العام لبريد الجزائر، وممثلين عن المديرية العامة للأمن الداخلي وقيادة الدرك الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني.

وتشارك فيها كذلك الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، والهيئة ما بين المصارف المكلفة بالنقد الآلي، ومركز النقد الآلي ما بين المصارف، إلى جانب خبيرين يختاران على أساس الكفاءة والخبرة في وسائل الدفع.

ويعكس هذا التكوين الطبيعة المركبة للملف. فالدفع الإلكتروني يرتبط بالبنوك والاتصالات والتجارة والجباية والهوية الرقمية والأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال وحماية البيانات، ولا يمكن تطويره بقرار منفرد يصدر عن مؤسسة واحدة.

كما أن وجود بريد الجزائر داخل اللجنة يمثل عنصرًا حاسمًا، بالنظر إلى حجم الحسابات البريدية وانتشار بطاقة «الذهبية» وشبكة المكاتب عبر مختلف الولايات والبلديات.

الاستراتيجية تبدأ من قابلية التشغيل البيني

كُلفت اللجنة بإعداد مشروع الاستراتيجية الوطنية لتطوير وسائل الدفع الكتابية، وهي الأدوات التي تسمح بتسديد الأموال أو تحويلها عبر الحسابات، مثل البطاقات والصكوك والتحويلات والدفع بواسطة الهاتف والإنترنت.

كما تتولى متابعة تنفيذ الاستراتيجية وتقييم نتائجها، واقتراح التدابير التشريعية والتنظيمية والتقنية التي ترفع كفاءة المنظومة وأمانها.

ويأتي التشغيل البيني في مقدمة الملفات التي ستواجهها اللجنة، لأنه يحدد قدرة مستخدم حساب أو تطبيق تابع لمؤسسة مالية على الدفع أو التحويل إلى مستخدم لدى مؤسسة أخرى من دون قيود تقنية.

وكلما اتسعت قابلية التشغيل بين البنوك وبريد الجزائر والتجار والمنصات، انخفضت حاجة المستخدم إلى امتلاك تطبيقات متعددة أو المرور بإجراءات مختلفة لكل عملية.

كما تشمل المهام دراسة تسعير الخدمات، ومكافحة الاحتيال، وحماية المستهلك، والدفع الفوري، ورقمنة الصكوك والتحويلات، وتوسيع الشبكة في المناطق التي تعاني ضعف التغطية المصرفية أو الاتصال.

ويمكن للجنة إنشاء مجموعات عمل متخصصة والاستعانة بخبراء لمعالجة الملفات التقنية والقانونية والأمنية، بما يسمح بتوزيع العمل وفق طبيعة كل مشروع.

التقرير السنوي يحول الرقمنة إلى أرقام قابلة للمحاسبة

أنشأ النظام أمانة دائمة للجنة على مستوى بنك الجزائر، يشرف عليها أمين دائم، ويُعين أعضاؤها بمقرر من المحافظ.

وتتولى الأمانة جمع البيانات، وتحضير الملفات والدراسات، وتنظيم الاجتماعات، وصياغة المحاضر ومشروعات القرارات، ومتابعة تنفيذ توجيهات اللجنة لدى المؤسسات المعنية.

كما تتكفل بإعداد المسودة الأولى للتقرير السنوي تحت إشراف ثلاثة أعضاء تعينهم رئاسة اللجنة.

ويفترض أن يقدم التقرير صورة موحدة عن سوق المدفوعات في الجزائر، بعد سنوات ظلت فيها الأرقام موزعة بين بنك الجزائر وبريد الجزائر والبنوك وتجمع النقد الآلي ومركز النقد الآلي ما بين المصارف.

ويمكن للتقرير أن يتضمن عدد البطاقات المصدرة والنشطة، وحجم السحوبات والمدفوعات والتحويلات، وعدد أجهزة الدفع والموزعات، وتوزيعها الجغرافي، وعدد التجار الإلكترونيين، ونسبة العمليات المرفوضة، وحجم المنازعات، ومستويات الاحتيال والأعطال.

كما يسمح التقرير بمقارنة النتائج السنوية بالأهداف التي ستحددها الاستراتيجية، ومعرفة ما إذا كان توسع البطاقات والأجهزة يؤدي فعلًا إلى تراجع الطلب على النقد.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن الإعلان عن زيادة عدد البطاقات لا يكفي لتقييم نجاح الرقمنة. فالمؤشر الحاسم يتمثل في النسبة التي تنتقل من السحب النقدي إلى الدفع المباشر والتحويل القابل للتتبع.

تقليص «الكاش» قضية اقتصادية وليست تقنية فقط

يرفع الاعتماد الواسع على السيولة كلفة إصدار الأوراق النقدية ونقلها وحراستها وفرزها وتخزينها، ويزيد الضغط على الفروع البنكية ومكاتب البريد والموزعات.

كما يجعل جزءًا من النشاط التجاري أقل قابلية للرصد، ويصعب على المؤسسات الصغيرة إثبات مداخيلها عند طلب التمويل، ويحد من قدرة البنوك على تحليل التدفقات وتقييم النشاط الحقيقي للعملاء.

وفي المقابل، تتيح المدفوعات الإلكترونية للمؤسسات توثيق رقم الأعمال، وتسريع التحصيل، وتحسين إدارة الخزينة، وتقليل مخاطر حمل الأموال وتخزينها.

كما تساعد السلطات على تحسين تحصيل الضرائب والرسوم، ورفع شفافية المعاملات، وتطوير مؤشرات أدق عن الاستهلاك والنشاط الاقتصادي.

غير أن الانتقال يحتاج إلى حماية الفئات التي لا تمتلك حسابات أو هواتف ذكية أو تغطية اتصال مستقرة. كما يتطلب الحفاظ على حق المستهلك في اختيار وسيلة الدفع، وعدم تحويل الرقمنة إلى مصدر رسوم إضافية أو تعقيدات جديدة.

وتبقى الثقة العامل الأهم. فالمستخدم لن يختار الدفع الرقمي إذا كان يخشى الاقتطاع المزدوج أو اختراق الحساب أو تأخر معالجة الشكوى، والتاجر لن يتخلى عن النقد إذا كان لا يعرف موعد وصول أمواله أو قيمة الرسوم المطبقة عليه.

المعركة الحقيقية عند صندوق المتجر

تدخل الجزائر المرحلة الجديدة بقاعدة واسعة تضم أكثر من 21.8 مليون بطاقة، و4679 موزعًا آليًا، و78774 جهاز دفع، ومئات الخدمات المتاحة عبر الإنترنت، إلى جانب بداية تشغيل الدفع المحمول بين البنوك.

لكن استمرار السحوبات عند 4.397 تريليون دينار يوضح أن امتلاك البنية التقنية لا يعني استعمالها في الدفع.

ويتركز الاختبار المقبل عند نقطة البيع، حيث يقرر المواطن بين تمرير البطاقة أو إخراج الأوراق النقدية، ويقرر التاجر بين قبول العملية أو المطالبة بالدفع نقدًا.

وإذا تمكنت اللجنة الوطنية للدفع من توسيع نقاط القبول، وتقليص الأعطال والرسوم، وتسريع التسويات، وتوحيد الشبكات، وحماية المستخدم، يمكن للمدفوعات الإلكترونية أن تتحول من خدمة موازية إلى وسيلة رئيسية للإنفاق.

أما إذا بقيت البطاقة مرتبطة بالموزع أكثر من ارتباطها بالمتجر، فستستمر قيمة السحوبات في تجاوز المدفوعات، مهما ارتفع عدد الحسابات والتطبيقات.

ويضع النظام رقم 26-01 لأول مرة قيادة مؤسسية موحدة لهذا التحول، ويمنح بنك الجزائر والقطاعات المعنية أداة للتخطيط والمتابعة والمساءلة.

وستظهر النتيجة الحقيقية في التقرير السنوي المنتظر، من خلال رقم واحد شديد الدلالة: مقدار الأموال التي بقيت داخل الحسابات وانتقلت إلكترونيًا بين المستهلك والتاجر، بدل أن تغادر الموزعات في شكل أوراق نقدية

#الجزائر#بنك الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

رقم قياسي في الشراكة الاقتصادية.. 8.43 مليارات يورو حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا

رقم قياسي في الشراكة الاقتصادية.. 8.43 مليارات يورو حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا

الجزائر ثالث شريك لميناء فالنسيا بـ156 ألف حاوية..

بوابة الجزائر الإخبارية: 156 ألفًا و822 حاوية مكافئة لعشرين قدمًا سجلتها المبادلات بين الجزائر ومجمع موانئ فالنسيا خلال النصف الأول من 2026، ما وضع الجزائر في المرتبة الثالثة بين شركائه التجاريين من حيث حركة الحاويات، بالتزامن مع ارتفاع التجارة الجزائرية–الإسبانية إلى 8.43 مليارات يورو خلال 2025.

وأظهرت حصيلة هيئة ميناء فالنسيا أن الجزائر جاءت بعد الصين، التي سجلت 469 ألفًا و504 حاويات بزيادة 25.14%، والولايات المتحدة بـ167 ألفًا و540 حاوية، بينما تقدمت على تركيا، التي سجلت 97 ألفًا و833 حاوية، وإيطاليا بـ53 ألفًا و83 حاوية.

ورغم تراجع حركة الحاويات المرتبطة بالجزائر بنسبة 3.78% مقارنة بالنصف الأول من 2025، فإنها حافظت على المرتبة الثالثة، مقابل انخفاض أكبر بلغ 14.01% في المبادلات مع الولايات المتحدة، و24.95% مع تركيا، و19.96% مع إيطاليا، وفق البيانات الرسمية لهيئة ميناء فالنسيا.

ويضم «فالنسيابورت» موانئ فالنسيا وساغونتو وغانديا، ويمثل أحد أبرز المنافذ التجارية على الواجهة المتوسطية الإسبانية. وتمنح المرتبة التي احتلتها الجزائر مؤشرًا على كثافة التدفقات اللوجستية بين ضفتي المتوسط، خصوصًا السلع الصناعية والغذائية والمعدات والمنتجات نصف المصنعة.

وعالج المجمع المينائي 2.819 مليون حاوية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، بزيادة محدودة بلغت 0.20%. غير أن الحاويات الممتلئة المستوردة ارتفعت بنسبة 11.14% إلى 559 ألفًا و825 وحدة، مقابل تراجع الحاويات الموجهة إلى التصدير بنسبة 0.84% إلى 451 ألفًا و669 وحدة.

وبلغ إجمالي البضائع التي مرت عبر الموانئ الثلاثة 39.92 مليون طن، بانخفاض سنوي قدره 3.12%. وفي المقابل، ارتفعت البضائع العامة بنسبة 1.63% إلى نحو 25 مليون طن، مدفوعة بزيادة عمليات التفريغ بنسبة 6.43% إلى 12.76 مليون طن.

كما سجل النقل بالسكك الحديدية أداءً قويًا، مع ارتفاع البضائع المنقولة عبر القطارات بنسبة 19.51% إلى 1.957 مليون طن، وزيادة الحاويات المنقولة بالسكك بنسبة 16.78% إلى 144 ألفًا و803 حاويات. وتوفر هذه الشبكة للمصدرين الجزائريين منفذًا للوصول من ميناء فالنسيا إلى المراكز الصناعية والاستهلاكية داخل إسبانيا والأسواق الأوروبية المجاورة.

ويؤكد النشاط المينائي التعافي السريع للتجارة الجزائرية–الإسبانية بعد التراجع المسجل خلال الأزمة الدبلوماسية التي بدأت سنة 2022. فقد ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من 332 مليون يورو سنة 2023 إلى 794.5 مليونًا خلال 2024، قبل أن تقفز إلى 2.133 مليار يورو في 2025، بنمو سنوي بلغ 168.5%.

وفي الاتجاه المقابل، بلغت الواردات الإسبانية من الجزائر 6.296 مليارات يورو خلال 2025، بزيادة 2.8%، ليرتفع إجمالي المبادلات إلى 8.429 مليارات يورو، مع فائض تجاري لصالح الجزائر قدره 4.163 مليارات يورو، بحسب التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية.

وتشير تركيبة المبادلات إلى توسع تدريجي يتجاوز المحروقات. فقد برزت اللحوم ومكونات السيارات والحديد والصلب ضمن المنتجات الإسبانية التي سجلت نموًا في السوق الجزائرية، بينما شملت المشتريات الإسبانية من الجزائر النفط ومشتقاته والأسمدة والمنتجات الكيميائية غير العضوية.

ولا تعكس حركة الحاويات كامل القيمة التجارية بين البلدين، لأن الجزء الأكبر من الغاز الجزائري يصل إلى إسبانيا عبر أنبوب «ميدغاز»، خارج النشاط المينائي للحاويات. لذلك، يمثل تسجيل 156 ألفًا و822 حاوية مؤشرًا مهمًا على حجم التجارة السلعية واللوجستية غير المرتبطة مباشرة بإمدادات الغاز.

ويأتي صدور حصيلة ميناء فالنسيا بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 جويلية 2026، والاتفاق مع الرئيس عبد المجيد تبون على عقد الاجتماع الحكومي الجزائري–الإسباني رفيع المستوى الثامن خلال أكتوبر المقبل.

ووصف سانشيز الجزائر بأنها «شريك استراتيجي وبلد صديق»، مؤكدًا رغبة مدريد في دعم تحديث القطاعين الصناعي والطاقوي الجزائريين وتوسيع التعاون إلى البنية التحتية والصناعات الغذائية والخدمات والابتكار والرقمنة. كما شددت رئاسة الحكومة الإسبانية على دور الشركات في الاستثمار وخلق الوظائف وتطوير سلاسل القيمة داخل الجزائر.

وترافق التقارب التجاري مع استمرار الجزائر في صدارة موردي الغاز إلى إسبانيا خلال 2026. وكانت محادثات مارس قد تناولت إمكانية رفع التدفقات عبر «ميدغاز» بما يصل إلى 10%، غير أن تنفيذ الزيادة يظل مرتبطًا باتفاقات تجارية تحددها سوناطراك والشركات الإسبانية من حيث الكميات والأسعار والمدة، وفق رويترز.

وتمنح مكانة الجزائر داخل ميناء فالنسيا قاعدة عملية لتوسيع صادراتها خارج المحروقات، خصوصًا الأسمدة والحديد والصلب والمنتجات الزراعية والغذائية والبتروكيماويات. كما تفتح أمام المؤسسات الجزائرية فرصًا لبناء خطوط نقل منتظمة ومراكز توزيع تربط الموانئ الوطنية بالسوق الإسبانية والاتحاد الأوروبي.

وسيُقاس الأثر الاقتصادي للمرحلة الجديدة بقدرة قمة أكتوبر على تحويل التعافي التجاري إلى عقود استثمار ونقل للتكنولوجيا ومشروعات لوجستية وصناعية مشتركة. غير أن الأرقام الحالية تؤكد أن الشراكة الجزائرية–الإسبانية استعادت قاعدة قوية: 156 ألف حاوية خلال ستة أشهر، وتجارة سنوية تتجاوز 8.4 مليارات يورو، وفائض تجاري جزائري يفوق 4.1 مليارات يورو.

#الجزائر#فالينسيا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

بقيادة الرئيس تبون.. الجزائر تتحول إلى منصة إفريقية للصناعة والاستثمار والتصدير

بقيادة الرئيس تبون.. الجزائر تتحول إلى منصة إفريقية للصناعة والاستثمار والتصدير

بوابة الجزائر الاخبارية: لم تعد الجزائر تنظر إلى إفريقيا باعتبارها سوقًا تنتظر وصول المنتجات إليها، بل بوصفها فضاءً اقتصاديًا يمكن أن تُصنع داخله السلع، وتُبنى عبره سلاسل التوريد، وتنطلق منه الاستثمارات نحو أسواق القارة والعالم. وتحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بدأت هذه الرؤية تنتقل من الخطاب السياسي إلى أرض الواقع، بعدما استقطبت البلاد 61 مشروعًا استثماريًا إفريقيًا بقيمة 363.2 مليون دولار، يُنتظر أن توفر 3607 مناصب عمل في الصناعة والفلاحة والطاقة والنقل والخدمات.

وتكشف هذه الحصيلة عن تحوّل هادئ في موقع الجزائر داخل الاقتصاد الإفريقي. فالدولة التي كانت تُقدَّم تاريخيًا قوة سياسية ودبلوماسية في القارة، باتت تبني لنفسها دورًا اقتصاديًا يقوم على جذب المصانع، وتوطين الإنتاج، وربط المستثمر الإفريقي بالبنية الصناعية والطاقوية واللوجستية الجزائرية.

وتمثل المشاريع الإفريقية اليوم 17.53% من إجمالي الاستثمارات المسجلة في الجزائر ضمن شراكات أجنبية، مع حضور مستثمرين من تونس ومصر وليبيا وموريتانيا والسودان والنيجر، إلى جانب تحالفات تجمع رؤوس أموال إفريقية بشركاء جزائريين وآسيويين وأوروبيين وعرب..

2025 تقود التحول الاستثماري

سجلت الاستثمارات الإفريقية مسارًا متصاعدًا خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى نهاية ماي 2026، غير أن سنة 2025 شكلت نقطة التحول الأبرز من حيث عدد المشاريع وحجم رؤوس الأموال والوظائف المنتظرة.

فقد سجلت الجزائر 12 مشروعًا إفريقيًا خلال 2023 بقيمة 70.15 مليون دولار، قبل أن يرتفع العدد إلى 20 مشروعًا في 2024، رغم تراجع القيمة الإجمالية إلى 40.75 مليون دولار. ويكشف هذا المسار أن توسع الاستثمار خلال 2024 تحقق عبر عدد أكبر من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بمتوسط مالي بلغ نحو 2.04 مليون دولار للمشروع الواحد، مقابل 5.85 ملايين دولار في 2023.

أما سنة 2025، فقد جمعت بين ارتفاع العدد والقيمة، بتسجيل 24 مشروعًا بلغت قيمتها 235.85 مليون دولار، بما يعادل نحو 65% من إجمالي الاستثمارات الإفريقية المسجلة خلال الفترة كلها.

كما استحوذت مشاريع 2025 على 2071 منصب عمل متوقع، أي قرابة 57% من مجموع فرص العمل التي تتضمنها الحصيلة، بينما قفز متوسط قيمة المشروع الواحد إلى نحو 9.83 ملايين دولار. ويعكس هذا الارتفاع انتقال الاستثمارات الإفريقية من عمليات محدودة الحجم إلى مشاريع إنتاجية أكثر كثافة في رأس المال والتشغيل.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، أضيفت خمسة مشاريع جديدة بقيمة 16.45 مليون دولار، مع توقع إنشاء 225 وظيفة، بمتوسط يبلغ 3.29 ملايين دولار للمشروع. وتظل هذه الحصيلة جزئية لأنها تغطي الفترة الممتدة إلى غاية 31 ماي فقط، ما يفتح المجال أمام ارتفاع العدد والقيمة بنهاية السنة.

دبلوماسية الرئيس تبون تنتقل إلى المصانع

لا تنفصل هذه الديناميكية عن السياسة الإفريقية التي أعاد الرئيس عبد المجيد تبون وضعها في صميم التوجه الاقتصادي والدبلوماسي للجزائر. فقد انتقلت البلاد من الاكتفاء بالدفاع عن التكامل القاري في المحافل السياسية إلى إطلاق مشاريع عملية تربط التجارة بالاستثمار، والبنية التحتية بالإنتاج، والدبلوماسية الاقتصادية بفتح الأسواق أمام المؤسسات الجزائرية والإفريقية.

وتقوم هذه الرؤية على جعل الجزائر منصة إنتاج وتوزيع داخل القارة، مستفيدة من موقعها بين أوروبا وإفريقيا، ومن حدودها البرية الممتدة مع دول الساحل، ومن شبكة الطرق والموانئ والمطارات والسكك الحديدية التي يجري توسيعها.

كما عززت الدولة أدوات استقبال المستثمرين عبر الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والشباك الوحيد للمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية، والمنصة الرقمية للمستثمر، إلى جانب الإصلاحات المتعلقة بالعقار الاقتصادي والضمانات القانونية وحرية تحويل الأرباح ضمن الأطر المنظمة.

ويمنح هذا المسار الاستثمارات الإفريقية إمكانية تجاوز السوق الجزائرية إلى أسواق أوسع، خاصة مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتطوير الطريق العابر للصحراء والمناطق الحرة الحدودية والخطوط الجوية والبحرية نحو دول القارة.

الصناعة التحويلية في صدارة الخريطة

تستحوذ الصناعات التحويلية على الحصة الأكبر من المشاريع الإفريقية المسجلة، ما يمنح التدفقات الاستثمارية قيمة تتجاوز دخول رؤوس الأموال إلى إنشاء وحدات إنتاج وسلاسل توريد وفرص عمل داخل الجزائر.

وتتوزع المشاريع الأخرى على البناء والنقل والتخزين والفلاحة والمياه والخدمات، إلى جانب إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز، ومعالجة النفايات، والصناعات الاستخراجية.

ويعكس هذا التنوع تحول العلاقات الاقتصادية الإفريقية من استيراد السلع وتوزيعها إلى تصنيعها داخل الجزائر، بالاستفادة من الطاقة والمواد الأولية واليد العاملة المؤهلة وحجم السوق الوطنية.

كما يسمح توطين المشاريع الصناعية بإنشاء شبكات مناولة مع المؤسسات الجزائرية في مجالات التغليف والنقل والصيانة والتجهيز والخدمات التقنية والمواد الأولية، بما يرفع نسبة الإدماج المحلي ويزيد القيمة المضافة وفرص التشغيل.

وتملك الجزائر قاعدة صناعية متنامية في الحديد والصلب والإسمنت والأسمدة والكهرباء والكابلات والأجهزة الكهرومنزلية والصناعات الغذائية والصيدلانية، وهو ما يتيح للمستثمر الإفريقي الاندماج في منظومات إنتاج قائمة بدل تحمل كلفة تأسيس جميع حلقات النشاط من البداية.

ويمثل هذا التطور إحدى ثمار سياسة الرئيس تبون الرامية إلى استعادة مكانة الإنتاج الوطني، وإنهاء هيمنة نموذج «الاستيراد من أجل الاستيراد»، وتحويل الجزائر إلى بلد يصنع ويصدر ويستقبل المشاريع ذات الأثر الفعلي على الاقتصاد.

الجزائر تجمع الجوار الإفريقي وشبكات الاستثمار الدولية

تظهر خريطة الدول المستثمرة حضورًا واضحًا لبلدان الجوار الإفريقي، وفي مقدمتها تونس ومصر وليبيا وموريتانيا، إلى جانب السودان والنيجر.

ويستفيد هذا الحضور من القرب الجغرافي والعلاقات الاقتصادية القائمة وانخفاض تكاليف النقل، فضلًا عن معرفة المتعاملين بالأسواق المغاربية والإفريقية واحتياجاتها.

كما سجلت الحصيلة مشاريع متعددة الجنسيات تجمع مستثمرين أفارقة بشركاء جزائريين وصينيين وأتراك وأوروبيين وعرب. ويعني ذلك أن الجزائر لا تستقطب رأس المال الإفريقي في صورته الثنائية التقليدية فقط، بل بدأت تتحول إلى مساحة لتكوين تحالفات إنتاج وتمويل عابرة للقارات.

ويكتسب هذا المسار أهمية استراتيجية، لأنه يتيح للمؤسسات الإفريقية الاستفادة من التكنولوجيا والتمويل والخبرات الدولية، مع توطين النشاط والإنتاج داخل الجزائر وتوجيه جزء منه إلى الأسواق القارية.

معرض الجزائر يفتح عقودًا بـ48.3 مليار دولار

تزامن الارتفاع القياسي المسجل خلال 2025 مع احتضان الجزائر الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية بين 4 و10 سبتمبر، في حدث اقتصادي قاري جمع المؤسسات والمستثمرين والمشترين وصناع القرار من مختلف الدول الإفريقية.

وبحسب البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، أسفر المعرض عن توقيع صفقات تجارية واستثمارية بقيمة إجمالية بلغت 48.3 مليار دولار.

واستحوذت الجزائر على اتفاقات بقيمة 11.4 مليار دولار، بما يمثل 23.6% من إجمالي الصفقات المعلنة، إلى جانب فرص والتزامات تصديرية إضافية بقيمة 11.6 مليار دولار مبرمجة للتوقيع في مراحل لاحقة.

وتضمنت الحصة الجزائرية اتفاقات استثمار بقيمة تقارب خمسة مليارات دولار، ما وضع البلاد أمام مرحلة جديدة تتجاوز نجاح تنظيم المعرض إلى تحويل العقود الموقعة إلى مصانع وخدمات وصادرات ووظائف.

وجاءت هذه النتائج لتؤكد نجاح الرهان الذي قاده الرئيس عبد المجيد تبون على احتضان الجزائر أحد أكبر المواعيد الاقتصادية الإفريقية، وتوظيفه في تعزيز حضور المؤسسات الوطنية وربطها مباشرة بالمستثمرين والمشترين من مختلف أنحاء القارة.

متابعة رئاسية لتحويل الاتفاقات إلى مشاريع

لم تتعامل السلطات الجزائرية مع عقود المعرض بوصفها أرقامًا للاحتفاء الإعلامي، بل أطلقت مسارًا لمتابعة انتقالها إلى التنفيذ الفعلي.

وعقدت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار اجتماعات تنسيقية مع المتعاملين الاقتصاديين، كما خصصت فضاءً رقميًا يسمح لأصحاب العقود واتفاقات الاستثمار بتحديد احتياجاتهم والعراقيل التي تواجههم في التمويل والعقار الصناعي والتراخيص والإجراءات الإدارية.

ويتضمن نظام المتابعة معلومات حول نوع العقد وقيمته ومدته وتاريخ توقيعه والموعد المتوقع لدخوله حيز التنفيذ، بما يسمح بالتمييز بين الاتفاق التجاري الأولي والمشروع الذي استكمل التمويل والعقار والتراخيص وانتقل إلى الإنجاز.

وفي 4 نوفمبر 2025، ترأس الوزير الأول سيفي غريب اجتماعًا خُصص لمتابعة تنفيذ عقود الاستثمار المبرمة مع الشركاء الأفارقة خلال المعرض، تنفيذًا للتوجه الذي أقره رئيس الجمهورية لتسريع تجسيد الالتزامات وإزالة العراقيل الإدارية والمالية.

وتكتسب هذه المتابعة أهمية لأن قيمة الاتفاقات الموقعة لا تتحول تلقائيًا إلى تدفقات استثمارية. ويبدأ الأثر الاقتصادي الحقيقي عند تعبئة التمويل، وتخصيص العقار، وفتح الورشات، واقتناء المعدات، ثم دخول الوحدات مرحلة الإنتاج والتوظيف والتصدير.

كما بحثت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في جوان 2026 التعاون مع الوكالة الدولية لضمان الاستثمار التابعة لمجموعة البنك الدولي، بهدف الاستفادة من أدوات ضمان المخاطر وتسهيل الاستثمار في الجزائر ومنطقة المغرب العربي والساحل.

الجزائر تربط التجارة بالإنتاج القاري

يتقاطع جذب الاستثمارات الإفريقية مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية، التي تتيح للمؤسسات المنتجة داخل الجزائر تصدير سلعها نحو الأسواق الإفريقية وفق قواعد المنشأ والتفضيلات الجمركية المتفق عليها.

وفي سبتمبر 2025، نظمت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بالشراكة مع أفريكسيم بنك وبدعم من الجمعية العالمية لوكالات ترويج الاستثمار، قمة مصغرة شاركت فيها أكثر من 30 وكالة إفريقية.

وركزت القمة على تطوير دور وكالات الاستثمار في تنفيذ منطقة التجارة الحرة، ورقمنة إجراءات التجارة وتدفقات رؤوس الأموال، وابتكار آليات تمويل ملائمة للتحولات الطاقوية والتكنولوجية، وتحسين اختيار المشاريع القادرة على تحقيق أثر اقتصادي مستدام.

كما أطلقت الجزائر صندوقًا إفريقيًا لتمويل المؤسسات الناشئة والشباب المبتكر، دعمًا للمشاريع التكنولوجية وربطًا لمنظومات الابتكار داخل القارة.

وفي مارس 2026، احتضنت الجزائر تظاهرة «غلوبال أفريكا تاك»، التي ركزت على البنية التحتية للاتصالات والتعاون الإفريقي في التكنولوجيا، بما أضاف الاقتصاد الرقمي إلى خريطة الشراكات التي كانت تتركز تقليديًا في الصناعة والطاقة والبناء.

وتترجم هذه المبادرات رؤية القيادة الجزائرية التي تعتبر التكامل الإفريقي مشروعًا اقتصاديًا وإنتاجيًا، يقوم على توطين التكنولوجيا وتمويل الابتكار وربط المؤسسات والأسواق، بدل إبقائه في حدود الشعارات السياسية.

الطريق العابر للصحراء يتحول إلى ممر اقتصادي

تساند الجزائر توسع الاستثمار والتجارة الإفريقية بمشاريع ربط مادي تشمل الطريق العابر للصحراء والمعابر الحدودية والمناطق الحرة والمنصات اللوجستية والخطوط الجوية والبحرية نحو دول الساحل وغرب إفريقيا.

وفي ماي 2026، أمر الرئيس عبد المجيد تبون بمساهمة الجزائر في إنجاز مقطعين من الطريق العابر للصحراء ومصنع للإسمنت في تشاد، ضمن توجه يجمع الدبلوماسية الاقتصادية بتطوير البنية التحتية وفتح الأسواق أمام المؤسسات الوطنية.

ويحمل هذا القرار بعدًا يتجاوز التعاون الثنائي، إذ يرسخ الجزائر شريكًا في بناء القدرات الإنتاجية واللوجستية داخل القارة، ويمنح شركاتها فرصًا في الأشغال العمومية ومواد البناء والنقل والخدمات الهندسية.

كما يسمح استكمال الطريق العابر للصحراء بتقليص كلفة نقل السلع الجزائرية نحو دول الساحل، وربط الموانئ الشمالية بالأسواق الداخلية الإفريقية، وتحويل الجزائر إلى بوابة بحرية وتجارية للبلدان غير الساحلية.

17.53% من الاستثمارات الأجنبية المشتركة

تمثل المشاريع الإفريقية 17.53% من إجمالي الاستثمارات المسجلة بشراكة أجنبية، وهو مؤشر على بداية إعادة تشكيل خريطة رأس المال الأجنبي في الجزائر.

فبعدما ارتبطت الاستثمارات الأجنبية تاريخيًا بالشركاء الأوروبيين والآسيويين والعرب من خارج القارة، أصبح المستثمر الإفريقي أكثر حضورًا داخل محفظة المشاريع الوطنية.

وتتزامن هذه الديناميكية مع تحسن أوسع في جاذبية الجزائر، بعدما أظهر تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد بنسبة 18% خلال 2024، لتبلغ 1.43 مليار دولار، رغم تراجع الاستثمار على المستوى العالمي.

ويعكس هذا الأداء أثر الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها الرئيس تبون لتحسين مناخ الأعمال، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وتوفير العقار الاقتصادي، ودعم الإنتاج المحلي، مع حماية المشاريع الجادة من التعقيدات البيروقراطية.

من 363 مليون دولار إلى قاعدة إنتاج إفريقية

تبقى القيمة الحالية للاستثمارات الإفريقية المسجلة، والمقدرة بـ363.2 مليون دولار، محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد الجزائري أو قيمة الاتفاقات الموقعة خلال معرض التجارة البينية الإفريقية.

غير أن أهميتها تكمن في المسار التصاعدي، وتنوع الدول والقطاعات، وارتفاع متوسط قيمة المشاريع خلال 2025، وانتقال الشراكات نحو الصناعة والإنتاج والتكنولوجيا.

وسيُقاس النجاح خلال المرحلة المقبلة بعدد المشاريع التي تدخل مرحلة الاستغلال، وحجم التدفقات المالية الفعلية، والوظائف المستحدثة، ونسبة المكونات المصنعة محليًا، وقيمة الصادرات الناتجة عنها.

كما يتوقف التحول على تطوير التمويل العابر للحدود، وضمان الاستثمار، وتسهيل المدفوعات والتحويلات، وخفض كلفة النقل، وتوحيد المواصفات وقواعد المنشأ، وربط المؤسسات بآليات منطقة التجارة الحرة القارية.

وتؤكد حصيلة 61 مشروعًا أن الاستثمار الإفريقي في الجزائر خرج من مرحلة الحالات المحدودة إلى محفظة متعددة القطاعات والجنسيات. أما الرهان الأكبر الذي تقوده الجزائر بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، فيتمثل في تحويل هذه المحفظة واتفاقات معرض 2025 إلى مصانع منتجة، ومناصب عمل، وصادرات تتدفق من الجزائر نحو عمقها الإفريقي.

وبذلك، ترسم الجزائر نموذجًا جديدًا لعلاقتها بالقارة، لا يكتفي بالتضامن التاريخي والمواقف السياسية، بل يبني شراكة تقوم على الطرق والمصانع والاستثمار والتكنولوجيا والتجارة. وهي رؤية تؤسس لجزائر قوية في محيطها، واثقة في قدراتها، وقادرة على قيادة مسار التكامل الإفريقي بالفعل الاقتصادي والإنجاز الميداني.

#الاستثمار الافريقي#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

” استثمار.DZ” .. الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تصدر مجلة متخصصة لتعزيز الثقافة الاستثمارية

” استثمار.DZ” .. الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تصدر مجلة متخصصة لتعزيز الثقافة الاستثمارية

بوابة الجزائر الاخبارية: أعلنت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عن إصدار العدد الأول من مجلتها السداسية «استثمار.DZ» في نسختها الرقمية باللغتين العربية والإنجليزية، لتكون منصة إعلامية وتحليلية ومرجعا متخصصا في متابعة الحركية الاستثمارية بالجزائر، وإبراز الإصلاحات الاقتصادية، والتعريف بفرص الاستثمار، وتسليط الضوء على التجارب الناجحة وأفضل الممارسات في المجال.

ويأتي إطلاق هذه المجلة في إطار حرص الوكالة على ترسيخ ثقافة الاستثمار، وتوفير معلومة اقتصادية موثوقة، وتعزيز التشاور مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، إلى جانب التعريف بالإصلاحات التي باشرتها الدولة تنفيذا لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية، والهادفة إلى بناء مناخ استثماري أكثر شفافية وجاذبية وتنافسية، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويعزز مكانة الجزائر كوجهة استثمارية واعدة.

كما تندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية الوكالة الرامية إلى تطوير الاتصال المؤسساتي، وترقية المعلومة الاستثمارية، وتعزيز الشفافية، وتوفير محتوى متخصص يواكب التحولات الاقتصادية ويبرز المقومات التنافسية التي تتمتع بها الجزائر، لفائدة المستثمرين وصناع القرار والباحثين ووسائل الإعلام والشركاء الاقتصاديين داخل الوطن وخارجه.

ويضم العدد الأول، الممتد على أكثر من 80 صفحة، مجموعة من الملفات والتحقيقات والدراسات والتحليلات المتخصصة، من أبرزها ملف الإصلاحات الجديدة لتعزيز مناخ الاستثمار، الذي يستعرض مستجدات الإطار القانوني للاستثمار، وإصلاحات الشبابيك الوحيدة، والعقار الاقتصادي، ورقمنة الخدمات، وتبسيط الإجراءات، بما يسهم في تحسين مرافقة المستثمرين وتسريع تجسيد مشاريعهم.

ويتناول العدد أيضا ملفا خاصا بالمناولة الصناعية، يسلط الضوء على واقع هذا القطاع وآفاقه باعتباره إحدى ركائز السياسة الصناعية الجديدة، ودوره في رفع نسبة الإدماج المحلي، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، مع استعراض فرص تطوير سلاسل المناولة في الصناعات الميكانيكية والبلاستيكية والصناعات الغذائية التحويلية.

كما يتضمن قراءات وتحليلات للمستجدات الاقتصادية الوطنية والدولية، تقدم رؤى تساعد المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين على استشراف الفرص ومواكبة التحولات الاقتصادية، إلى جانب عرض قصص نجاح وتجارب استثمارية وطنية وأجنبية مدعمة بشهادات مستثمرين، تعكس التحسن الذي يشهده مناخ الأعمال في الجزائر، وتبرز أثر الإصلاحات الاقتصادية وفعالية مرافقة الوكالة للمستثمرين.

ويخصص العدد حيزا لدور منظمات أرباب العمل باعتبارها شريكا استراتيجيا في ترقية الاستثمار ودعم التنمية الاقتصادية وتعزيز مناخ الأعمال وترسيخ ثقافة التشاور بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

ويتضمن أيضا ركن “أقاليم فرص “، الذي يسلط الضوء في كل عدد على إحدى ولايات الوطن من خلال إبراز مؤهلاتها الاقتصادية ومزاياها التنافسية والقطاعات ذات الأولوية وفرص الاستثمار المتاحة بها، وقد خصص العدد الأول هذا الملف لولاية مستغانم لما تزخر به من إمكانات اقتصادية متنوعة وفرص استثمارية واعدة.

ويرصد العدد أبرز نشاطات الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار على المستويين الوطني والدولي، من خلال اجتماعاتها ولقاءاتها مع المستثمرين ومشاركاتها في المنتديات الاقتصادية، وجهودها في تطوير الخدمات وتعزيز الشفافية وترسيخ التحول الرقمي في مرافقة المستثمرين.

كما يستعرض جهود الوكالة في مجال التعاون الدولي والشراكات الاقتصادية، من خلال توسيع شبكة علاقاتها مع الهيئات النظيرة والمنظمات الدولية، وإبرام مذكرات التفاهم، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ونقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات.

ويضم العدد كذلك دراسات ورؤى استشرافية تتناول قضايا استراتيجية، من بينها التحول الطاقوي، والأمن الغذائي، والقطاع المنجمي، والصناعات التحويلية، وآليات تسريع تجسيد المشاريع الاستثمارية، بما يعزز مكانة المجلة كمرجع للمستثمرين وصناع القرار والباحثين والإعلاميين.

وتطمح مجلة «استثمار.DZ» إلى أن تكون مرجعا دوريا ومنصة متخصصة لنشر المعرفة الاقتصادية والاستثمارية، وفضاء للتشاور مع المستثمرين والشركاء الاقتصاديين، والإسهام في التعريف بالإصلاحات والفرص الاستثمارية التي تزخر بها الجزائر، بما يدعم الدبلوماسية الاقتصادية، ويعزز جاذبية الاستثمار، ويرسخ مكانة الجزائر كوجهة استثمارية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكدت الوكالة أن هذه المجلة تندرج ضمن جهودها الرامية إلى تطوير الاتصال المؤسساتي، وتوفير مصدر موثوق للمعلومة الاستثمارية لفائدة المستثمرين وصناع القرار والباحثين ووسائل الإعلام والشركاء الوطنيين والدوليين، بما يواكب الديناميكية الجديدة التي يشهدها الاستثمار في الجزائر.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر ترفع إنتاجها النفطي لأزيد من مليون برميل يوميا

الجزائر ترفع إنتاجها النفطي لأزيد من مليون برميل يوميا

بوابة الجزائر الإخبارية : شارك وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب، الأحد، عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، في الاجتماعات الوزارية المخصصة لمتابعة تنفيذ آليات تقييم ومتابعة قرارات الدول المشاركة في إعلان التعاون (أوبك+). وهذا بحضور الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نورالدين داودي، ورئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات بالنيابة، عبد القادر شرفاوي وذلك حسبما أوردته وزارة المحروقات الجزائرية.


وفي هذا الإطار، شارك وزير الدولة في الاجتماع التنسيقي للدول السبع المنخرطة في التخفيضات الطوعية للإنتاج، إلى جانب وزراء النفط لكل من المملكة العربية السعودية، العراق، كازاخستان، الكويت، سلطنة عُمان وروسيا.

وعقب المشاورات، قررت الدول السبع إجراء تعديل تصاعدي لإنتاجها الجماعي بمقدار 188 ألف برميل يوميا ابتداء من شهر سبتمبر 2026، وذلك في إطار الاستكمال التدريجي لإلغاء التخفيضات الطوعية للإنتاج التي تم اعتمادها ابتداء من شهر أفريل 2023. ووفقا لهذا القرار، سيرتفع مستوى إنتاج الجزائر بمقدار 6 آلاف برميل يوميا خلال شهر سبتمبر، ليبلغ 1.007 مليون برميل يوميا.

كما جدد الوزراء التزامهم بمواصلة التنسيق الوثيق بين الدول السبع، مؤكدين أهمية المتابعة المستمرة واليقظة لتطورات سوق النفط العالمية.

وعقب ذلك، شارك وزير الدولة، وزير المحروقات، في أشغال الاجتماع السابع والستين (67)للجنة المراقبة الوزارية المشتركة (JMMC)، بمشاركة وزراء الدول الأعضاء في اللجنة، وهي: الجزائر، المملكة العربية السعودية، العراق، الكويت، نيجيريا، فنزويلا، إلى جانب كازاخستان وروسيا.

وخلال هذا الاجتماع، قامت اللجنة بتقييم مستوى التزام الدول المشاركة في إعلان التعاون بتنفيذ تعهداتها المتعلقة بالتخفيضات الطوعية للإنتاج خلال شهري ماي وجوان 2026، حيث أشادت بالجهود المتواصلة التي تبذلها الدول المشاركة، مؤكدة في الوقت ذاته أن الالتزام الصارم والمستمر بالقرارات الجماعية يظل عاملا أساسيا في دعم استقرار سوق النفط العالمية.

#الجزائر،أوبك+
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة