بوابة الجزائر الاخبارية: أكد خبراء في شؤون الهجرة والعلاقات الدولية أن نظام المخزن يوظف الأزمة الاجتماعية والمعاناة اليومية التي يعيشها الشعب المغربي لخدمة أجنداته السياسية، مستغلا ملف الهجرة غير الشرعية كورقة ضغط ومساومة مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في شؤون الهجرة، حسان قاسيمي، في تصريح لـ”وكالة الأنباء الجزائرية”، أن الصور الأخيرة الواردة من الحدود المغربية الإسبانية “صادمة وخطيرة”، مشيرا إلى أن تسهيل المخزن لتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو مدينة سبتة تزامن مع وقوع عشرات الوفيات.
وأضاف قاسيمي أن شهادات مواطنين مغاربة ممن تم الدفع بهم نحو مدينة سبتة بهدف ابتزاز إسبانيا تؤكد –حسب تصريحه– تورط الجيش الملكي المغربي في هذه “المؤامرة الخطيرة”، التي أودت بحياة ما لا يقل عن 67 مواطنا مغربيا، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين، مؤكدا أن المخزن استغل هؤلاء المواطنين لمساومة أوروبا وتحقيق مكاسب سياسية ومالية.
وأشار المتحدث إلى أن النظام المغربي يوظف معاناة شعبه ضمن سياسة المساومة والابتزاز، مستغلا سعي المواطنين إلى تحسين ظروفهم المعيشية في الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط للضغط على مدريد، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي، بما يخدم مصالحه الضيقة التي قال إنها تتنافى مع الشرعية الدولية.
كما اعتبر قاسيمي أن الهروب الجماعي لمواطنين مغاربة مباشرة بعد خطاب ملك المغرب يعكس حجم الأزمة التي تعيشها المملكة، مضيفا أن المخزن كان يخطط، رفقة حليفه الكيان الصهيوني، لضرب أمن واستقرار عدد من الدول الإفريقية، غير أن “السحر انقلب على الساحر”، على حد تعبيره، بعدما أصبحت المملكة المغربية، حسب وصفه، تواجه انهيارا أمام أنظار العالم.
وأكد أن موجات الهجرة الجماعية من المغرب نحو إسبانيا تمثل نتيجة مباشرة لفشل سياسات المخزن وتراجع الخدمات في مختلف القطاعات الحيوية، مشيرا إلى عجز النظام عن تلبية أبسط الاحتياجات الأساسية، في ظل اتساع رقعة الفقر وارتفاع معدلات البطالة وضعف التنمية.
وحذر قاسيمي من “سيناريو خطير” يستهدف، بحسب تصريحه، تفريغ البلاد من سكانها واستبدالهم بالصهاينة، مستدلا بتزايد توافدهم إلى المغرب خلال الفترة الأخيرة وحصولهم على امتيازات واسعة، في وقت يتم فيه هدم مساكن مواطنين مغاربة وتشريدهم.
وفي ختام تصريحه، أكد أن إسبانيا تدرك جيدا، حسب قوله، الأساليب التي يعتمدها المغرب في توظيف ملف الهجرة للضغط عليها وعلى الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في ملفات من بينها قضية الصحراء الغربية، مشيرا إلى أن مدريد أصبحت أكثر وعيا بهذه المخاطر، وتطالب بتفعيل الحلول في إطار قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي .
من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إدريس عطية، أن المغرب حول الهجرة إلى أداة للابتزاز السياسي، وأصبح المواطن المغربي جزءا من معادلة الضغط على إسبانيا والاتحاد الأوروبي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحصول على دعم للموقف المغربي من قضية الصحراء الغربية.
وأوضح عطية أن نظام المخزن يدرك حساسية إسبانيا داخل المنظومة الأوروبية بحكم موقعها الجغرافي، وأن أي تدفق كبير للمهاجرين يفرض ضغوطا سياسية وأمنية على الحكومة الإسبانية وينعكس بشكل مباشر على الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل هذا الملف، بحسب تصريحه، إحدى أدوات الابتزاز التي يوظفها النظام المغربي.
ويرى المتحدث أن تزايد الضغط على مدينة سبتة قد يدفع إسبانيا إلى إعادة تقييم سياستها تجاه المغرب، خاصة في ما يتعلق بملف الهجرة، الذي أصبح، وفق تعبيره، وسيلة للضغط والمساومة.












