السبت, 11 جويلية 2026 16:00 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
سعيود يشرف على تدشين مركز الإنتاج الجديد لفرع التموين التابع للخطوط الجوية الجزائرية 6 طائرات ومركز تموين جديد.. الجوية الجزائرية تدخل مرحلة تشغيلية جديدة الجزائر تفتح ذراعيها لأبنائها.. استقبال أول وفد من الجالية الوطنية في المخيمات الصيفية 2026 رابح ماجر: تأهل المغرب إلى ربع نهائي المونديال كان بفضل الحظ أمام هولندا وزير الداخلية الجزائري يكرم أول إمراة طيار ! الجزائر تعيد دفن رفات عشرة شهداء في بجاية الغاز الجزائري يتصدر واردات إيطاليا بحصة 36.1 في المائة كاتب مغربي : الماريشال ليوطي أعظم شخصية فرنسية!.. المغرب مدين لفرنسا ولا نحمل نفس شعور الجزائر الجزائر تدخل حسابات تنويع النفط في بنغلاديش وزارة التجارة الداخلية الجزائرية: لا وجود لأي باكتيريا ممرضة أو ضارة في فاكهة الدلاع!
شارك المقال

وزارة الأشغال العمومية تتابع أداء مجمع جيترا وفروعه الـ18

تم النشر في 7 جويلية 2026، الساعة 22:20 بالتوقيت المحلي الكاتب: عبد الجبار.ب 0 تعليق 57 مشاهدة
وزارة الأشغال العمومية تتابع أداء مجمع جيترا وفروعه الـ18

بوابة الجزائر الإخبارية: ناقشت الجمعية العامة العادية لمجمع منشآت الأشغال الطرقية والمنشآت الفنية GITRA، اليوم الثلاثاء 07 جويلية 2026، ملف الحسابات الاجتماعية للمجمع بعنوان السنة المالية 2025، إلى جانب النتائج المحققة خلال الفترة الماضية ومؤشرات الأداء المالي والتقني للمجمع وفروعه.

وترأس وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، أشغال الجمعية العامة العادية بمقر الوزارة، بحضور أعضاء الجمعية العامة الممثلين عن وزارتي المالية والصناعة، إضافة إلى محافظي الحسابات، في اجتماع خصص لتقييم مستوى تنفيذ الأهداف المسطرة داخل المجمع.

وركز جدول الأعمال على متابعة الحسابات الاجتماعية لسنة 2025. واستعراض حصيلة الأداء، وتقييم المؤشرات المالية والتقنية المرتبطة بنشاط المجمع وفروعه. ولم يتضمن البيان أرقاما تفصيلية حول النتائج المالية، غير أنه أشار إلى تقييم الأداء وفق مستوى تنفيذ الأهداف المحددة خلال الفترة المنصرمة.

وبالتوازي، شدد الاجتماع على رفع أداء مجمع GITRA وترشيد استخدام الإمكانيات المتاحة، مع الالتزام بآجال الإنجاز ومعايير الجودة، بما يسمح بتعزيز مساهمة المجمع في إنجاز مشاريع قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية.

ويضم مجمع GITRA ثمانية عشر 18 فرعا تنشط في إنجاز الطرقات، المنشآت الفنية، أشغال التهيئة، الربط بمختلف الشبكات، وتهيئة المساحات الخضراء. وبذلك يشكل المجمع أحد الفاعلين العموميين الرئيسيين في تنفيذ مشاريع البنية التحتية ذات الصلة بالنقل، الربط، التهيئة العمرانية، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي.

ويأتي اجتماع الجمعية العامة العادية في سياق يرتبط بمتابعة أداء المؤسسات العمومية الناشطة في البنية التحتية، خاصة أن مشاريع الطرقات والمنشآت الفنية تشكل جزءا مباشرا من الإنفاق الاستثماري العمومي، وتؤثر في آجال إنجاز المشاريع، كلفة الربط، حركة النقل، وتنافسية المناطق الاقتصادية.

كما يربط البيان بين تحسين أداء المجمع ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تسريع إنجاز المشاريع، تحسين جودة الأشغال، وضمان استغلال أمثل للموارد البشرية والمادية. ويضع ذلك مجمع GITRA أمام رهان مزدوج: ضبط الأداء المالي من جهة، ورفع جاهزية الإنجاز الميداني من جهة أخرى.

وتعكس تركيبة المجمع، عبر فروعه الـ18، اتساع نطاق تدخله في مشاريع البنية التحتية، خصوصا في مجالات الطرقات والمنشآت الفنية والربط الشبكي. وهي قطاعات ترتبط مباشرة بتحسين جاذبية الاستثمار، تقليص كلفة التنقل، دعم حركة السلع، وتسهيل ربط مناطق النشاط والإنتاج بالخدمات الأساسية.

وبذلك، يندرج اجتماع الجمعية العامة العادية لمجمع GITRA ضمن متابعة الأداء المالي والتقني لمؤسسات الإنجاز العمومية، مع تركيز واضح على آجال التنفيذ، جودة الأشغال، وترشيد الإمكانيات، باعتبارها مؤشرات أساسية في تنفيذ مشاريع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية خلال المرحلة المقبلة

#الجزائر#مجمع جيترا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

تقرير أممي: الجزائر ضمن الدول التي خففت قيود الاستثمار الأجنبي في المناجم خلال 2025

تقرير أممي: الجزائر ضمن الدول التي خففت قيود الاستثمار الأجنبي في المناجم خلال 2025

بوابة الجزائر الإخبارية: جاءت الجزائر ضمن الدول النامية التي اتخذت في 2025 إجراءات لتحرير دخول الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات مختارة، بعدما أورد تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن الأمم المتحدة أن عددا محدودا من إجراءات رفع قيود دخول الاستثمار الأجنبي شمل قطاعات خارج الخدمات، ولا سيما قطاع المناجم في الجزائر.

ويضع التقرير هذه الإشارة ضمن تحول أوسع في سياسات الاستثمار العالمية، حيث أصبحت الحكومات أكثر انتقائية في فتح القطاعات أمام رؤوس الأموال الأجنبية، مع توجيه الاستثمار نحو مجالات مرتبطة بالتنمية الصناعية، الأمن الاقتصادي، سلاسل القيمة المحلية، المعادن، الطاقة النظيفة، البنية التحتية الرقمية والتصنيع المتقدم.

ووفق تقرير World Investment Report 2026، اطلعت عليه بوابة الجزائر الإخبارية بلغ عدد إجراءات سياسات الاستثمار المعتمدة عالميا في 2025 مستوى قياسيا قدره 229 إجراء، مقابل 192 إجراء في 2024. ومن بين هذه الإجراءات، كان 167 إجراء مواتيا للمستثمرين، أي 73 بالمائة من الإجمالي، بينما بلغ عدد الإجراءات التقييدية 62 إجراء، بما يعادل 27 بالمائة.

وتكتسب الإشارة إلى الجزائر أهمية خاصة لأنها تأتي ضمن باب تحرير الاستثمار الأجنبي المباشر، وليس ضمن القيود. فقد أوضح التقرير أن إجراءات رفع قيود دخول الاستثمار الأجنبي في 2025 تركزت أساسا في الخدمات، بما في ذلك الكهرباء، الموانئ، مشاريع البنية التحتية، الاتصالات، الخدمات الرقمية، البنوك، التأمين، السياحة والفندقة. ثم أشار إلى أن عددا محدودا فقط من الإجراءات شمل قطاعات أخرى، أبرزها المناجم في الجزائر.

وبذلك، يضع التقرير الجزائر داخل اتجاه دولي يقوم على فتح قطاعات استراتيجية أمام الاستثمار الأجنبي، لكن بطريقة انتقائية مرتبطة بالأولويات الاقتصادية. فالمسألة لا تتعلق بانفتاح عام وغير موجه، بل بإجراءات تستهدف قطاعات محددة قادرة على دعم التصنيع، رفع القيمة المضافة، وجذب التمويل والتكنولوجيا نحو أنشطة إنتاجية.

كما يورد التقرير أن كل إجراءات تحرير أنظمة الاستثمار الأجنبي في 2025 اعتمدتها دول نامية، وكانت آسيا النامية الأكثر نشاطا بـ21 إجراء، تلتها إفريقيا بـ5 إجراءات، ثم أمريكا اللاتينية والكاريبي بـ3 إجراءات. وهذا يعني أن الجزائر ظهرت ضمن الحزمة الإفريقية المحدودة التي اتخذت إجراءات لتحرير الاستثمار، مع تركيز خاص على قطاع المناجم.

الحوافز والتسهيلات

وتأتي هذه القراءة في وقت تتجه فيه سياسات الاستثمار عالميا نحو القطاعات الاستراتيجية. فقد أكد التقرير أن الحكومات لم تعد تركز فقط على تحسين مناخ الاستثمار بشكل عام، بل أصبحت تستخدم الحوافز والتسهيلات والتحرير الانتقائي لتوجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات بعينها. وتشمل هذه القطاعات الطاقة النظيفة، البنية التحتية الرقمية، التصنيع المتقدم، والمعادن الحرجة.

وعلى مستوى السياسات المواتية للمستثمرين، شكلت الحوافز أكبر فئة في 2025، إذ مثلت 50 بالمائة من مجموع الإجراءات المواتية للاستثمار. كما أشار التقرير إلى أن الحوافز أصبحت أكثر ارتباطا بمعايير محددة، مثل خلق مناصب الشغل، الترقية التكنولوجية، القيمة المحلية، والاستدامة البيئية، وهو ما يعكس تحولا من الإعفاءات الواسعة إلى أدوات دعم أكثر استهدافا.

وفي المقابل، يوضح التقرير أن القيود الاستثمارية توسعت أيضا في 2025، خصوصا عبر آليات فحص الاستثمار الأجنبي، قيود الدخول، تقليص بعض أنظمة الحوافز، ومتطلبات التوطين. غير أن الحالة الجزائرية الواردة في التقرير جاءت في الاتجاه المعاكس، أي ضمن إجراءات فتح أو تخفيف دخول الاستثمار الأجنبي في المناجم، في وقت اتجهت فيه عدة دول إفريقية أخرى إلى توسيع الأنشطة المحجوزة للمستثمرين المحليين أو فرض شروط ملكية مختلفة في المناجم والخدمات والأنشطة التجارية الصغيرة.

وتتوافق هذه الإشارة مع الرهانات الاقتصادية الجزائرية على القطاع المنجمي، باعتباره أحد مسارات تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات. فالمناجم لم تعد قطاعا تقليديا فقط، بل أصبحت مرتبطة بسلاسل التوريد الدولية، الصناعات التحويلية، المواد الأولية، والمعادن التي تدخل في التحول الطاقوي والتكنولوجي.

كما يشير التقرير إلى أن سياسات الاستثمار أصبحت أكثر التصاقا بالأمن الاقتصادي والمرونة الصناعية. وهذا يضع قطاع المناجم في موقع حساس داخل سياسات الدول، لأنه يجمع بين جذب الاستثمار، حماية الموارد، بناء قيمة محلية، وتطوير صناعات مرتبطة بالاستخراج والتحويل.

#الجزائر#المناجم#عبد المجيد تبون#غارا جبيلات
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

وكالة الطاقة الدولية: الجزائر ضمن مصادر الغاز التي خففت ضغط LNG على أوروبا

وكالة الطاقة الدولية: الجزائر ضمن مصادر الغاز التي خففت ضغط LNG على أوروبا

بوبة الجزائر الإخبارية: وضعت وكالة الطاقة الدولية شمال إفريقيا، بما فيها الجزائر، ضمن مصادر الغاز التي ساعدت أوروبا على تخفيف أثر اضطراب سوق الغاز الطبيعي المسال LNG بعد أزمة مضيق هرمز، إذ ارتفعت إمدادات الغاز عبر الأنابيب من المنطقة نحو أوروبا بـ5 بالمائة، أي 0.8 مليار متر مكعب، خلال النصف الأول من 2026.

ناقلة لالة فاطمة نسومر

ويكتسب هذا الرقم أهمية مباشرة بالنسبة إلى الجزائر، لأن التقرير يصنّف شمال إفريقيا ضمن مجموعة تضم الجزائر ومصر وليبيا والمغرب وتونس، ما يجعل الجزائر داخلة في هذا التجميع الإقليمي الذي سجل نموا في الإمدادات عبر الأنابيب نحو السوق الأوروبية.

وجاءت زيادة إمدادات شمال إفريقيا في مرحلة ضغط حادة على سوق الغاز الأوروبية. فبحسب تقرير Gas Market Report, Q3-2026، تراجعت واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 10 بالمائة، أي نحو 5 مليارات متر مكعب، خلال الربع الثاني من 2026، بعد اضطراب شحنات LNG عبر مضيق هرمز واشتداد المنافسة مع آسيا على الشحنات المرنة. ورغم ذلك، ظل الغاز المسال أكبر مصدر للإمدادات الأولية في أوروبا بحصة تقارب 39 بالمائة خلال النصف الأول من السنة.

5% زيادة من شمال إفريقيا

تكشف أرقام التقرير أن إمدادات الغاز عبر الأنابيب من شمال إفريقيا إلى أوروبا ارتفعت بـ5 بالمائة على أساس سنوي في النصف الأول من 2026، بما يعادل 0.8 مليار متر مكعب. وبالمقارنة، زادت إمدادات النرويج عبر الأنابيب بنحو 2 بالمائة، أي 1 مليار متر مكعب، كما ارتفعت صادرات أذربيجان إلى الاتحاد الأوروبي بـ3 بالمائة، أي 0.2 مليار متر مكعب.

وبذلك، لا يظهر غاز شمال إفريقيا كرقم هامشي في قراءة وكالة الطاقة الدولية، بل كأحد عناصر التعويض الجزئي في سوق أوروبية تأثرت بتراجع شحنات LNG وبتغير اتجاه الشحنات المرنة نحو آسيا، حيث أصبحت الأسعار الفورية أكثر جذبا.

10% تراجع في واردات LNG الأوروبية

يربط التقرير هذا التحول بأزمة مضيق هرمز، الذي كان يمثل ممرا لنحو 20 بالمائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. وبعد اضطراب هذا المسار، ارتفعت أسعار الغاز في آسيا وأوروبا، ثم تحولت بعض شحنات LNG المرنة من أوروبا إلى آسيا بفعل علاوة سعرية آسيوية بلغت في المتوسط 2.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بالأسعار الأوروبية خلال الربع الثاني.

وهنا تبرز قيمة الغاز عبر الأنابيب. فكلما تراجع توفر LNG أو ارتفعت كلفة الشحنات الفورية، تصبح الإمدادات القريبة والمباشرة عبر الأنابيب أكثر أهمية في أمن الطاقة الأوروبي. وبالنسبة إلى الجزائر، التي تقع ضمن شمال إفريقيا وتمتلك روابط طاقوية تاريخية مع أوروبا، فإن هذا السياق يمنح الغاز الجزائري بعدا إضافيا في معادلة الإمداد الإقليمي.

0.8 مليار متر مكعب إضافية

لا يقول تقرير وكالة الطاقة الدولية إن الجزائر وحدها رفعت صادراتها بـ0.8 مليار متر مكعب، بل إن الزيادة تخص شمال إفريقيا كمنطقة. غير أن إدراج الجزائر صراحة ضمن تعريف شمال إفريقيا في ملحق التقرير يجعلها جزءا من هذه القراءة الإقليمية. وهذه الدقة ضرورية، لأن القيمة الخبرية هنا ليست في عزل الرقم الجزائري، بل في أن المنطقة التي تشكل الجزائر أحد أعمدتها الطاقوية سجلت ارتفاعا في الإمدادات نحو أوروبا في ظرف عالمي مضطرب.

كما يظهر الرسم البياني في التقرير أن الواردات عبر الأنابيب إلى أوروبا والصين، ومن بينها شمال إفريقيا والنرويج، ساهمت في تخفيف جانب من أثر تراجع صادرات LNG من الخليج بعد إغلاق مضيق هرمز.

20 مليار متر مكعب تراجع عالمي

يتوقع تقرير وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض الطلب العالمي على الغاز الطبيعي في 2026 بنحو 0.5 بالمائة، أي حوالي 20 مليار متر مكعب، ليكون ثالث تراجع سنوي خلال العقد الحالي. ويعود ذلك أساسا إلى ضغط الأسعار وتراجع الطلب في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا. في المقابل، يتوقع التقرير أن يبقى الطلب على الغاز في إفريقيا شبه مستقر، لأن أثر الأزمة يبقى محدودا في المناطق الأقل اعتمادا على واردات LNG.

وتعطي هذه النقطة للجزائر هامشا إضافيا في القراءة الدولية، إذ لا تقع ضمن مناطق الانكماش الحاد في الطلب، بل ضمن قارة يتوقع أن تحافظ على استقرار نسبي في استهلاك الغاز، بالتزامن مع استمرار حاجة أوروبا إلى مصادر قريبة وأكثر مرونة.

ناقلة الغاز المسال

أوروبا تبحث عن بدائل مستقرة

كما يعرض التقرير ضغوطا أخرى على أوروبا. فإلى جانب تراجع واردات LNG في الربع الثاني، يتوقع أن تنخفض واردات أوروبا من الغاز المسال بـ4 بالمائة في 2026 بسبب انخفاض توفر LNG، بينما تؤثر تنظيمات REPowerEU على واردات الغاز الروسية، سواء المسال أو عبر الأنابيب، في النصف الثاني من السنة.

وفي هذا الإطار، تصبح الإمدادات القادمة من شمال إفريقيا، بما فيها الجزائر، جزءا من معادلة أوسع لتأمين السوق الأوروبية، لا سيما أن أوروبا تواجه تزامنا بين تراجع مرونة LNG، تقلص الاعتماد على روسيا، وارتفاع المنافسة الآسيوية على الشحنات.

#الجزائر#الغاز المسال#وكالة الطالة الدولية
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

تقرير IGU: الجزائر ضمن خريطة الغاز المسال العالمية بقدرة تسييل تفوق 25 مليون طن سنويا

تقرير IGU: الجزائر ضمن خريطة الغاز المسال العالمية بقدرة تسييل تفوق 25 مليون طن سنويا

بوابة الجزائر الإخبارية: أكد تقرير الاتحاد الدولي للغاز 2026 أن الجزائر ما تزال ضمن أسواق تصدير الغاز الطبيعي المسال عالميا، بطاقة تسييل تشغيلية تبلغ 25.5 مليون طن سنويا، ما يعادل 4.9 بالمائة من القدرة العالمية، رغم تراجع صادراتها الفعلية في 2025 إلى 9.70 مليون طن مقابل 11.59 مليون طن في 2024.

ويضع التقرير الجزائر ضمن خريطة كبار مصدري الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر وأستراليا وروسيا وماليزيا وإندونيسيا ونيجيريا وعُمان وترينيداد وتوباغو، في سوق عالمية سجلت مستوى قياسيا بلغ 436.98 مليون طن خلال 2025، بنمو قدره 6.3 بالمائة.

وتبرز أهمية الجزائر، وفق المعطيات الواردة في التقرير، من زاويتين أساسيتين: امتلاك قدرة تسييل قائمة ومملوكة بالكامل لسوناطراك، وتموقع تجاري قوي في السوق الأوروبية، التي سجلت أكبر زيادة في واردات الغاز الطبيعي المسال خلال 2025 بواقع 26.1 مليون طن، لتصل إلى 126.2 مليون طن.

ورغم انخفاض الكميات الجزائرية المصدرة بنحو 1.9 مليون طن، حافظت الجزائر على حصة 2.2 بالمائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. كما أظهر التقرير أن صادرات الجزائر المسالة تتجه أساسا نحو أوروبا، حيث بلغت الشحنات إليها 9.54 مليون طن من أصل 9.68 مليون طن واردة في جدول التجارة بين الأسواق، أي ما يقارب 98.5 بالمائة من إجمالي الصادرات الجزائرية المسالة.

وجاءت تركيا في صدارة وجهات الغاز الجزائري المسال داخل أوروبا بـ3.09 مليون طن، تلتها فرنسا بـ2.35 مليون طن، ثم إيطاليا بـ1.77 مليون طن، وإسبانيا بـ1.49 مليون طن. كما صدّرت الجزائر 0.58 مليون طن إلى المملكة المتحدة، و0.17 مليون طن إلى كرواتيا، و0.09 مليون طن إلى اليونان، و0.01 مليون طن إلى جبل طارق.

وخارج أوروبا، سجل التقرير صادرات محدودة من الغاز الجزائري المسال نحو آسيا، شملت 0.10 مليون طن إلى الصين و0.04 مليون طن إلى كوريا الجنوبية. ويؤكد ذلك أن السوق الأوروبية تبقى الوجهة الرئيسية للغاز الجزائري المسال، بالنظر إلى القرب الجغرافي، البنية التعاقدية، واحتياجات أوروبا المتزايدة لإعادة ملء المخزونات وتعويض تراجع الإمدادات الروسية.

وفي ترتيب القدرات التشغيلية للتسييل، تأتي الجزائر بعد الولايات المتحدة وأستراليا وقطر وروسيا وماليزيا وإندونيسيا، وقبل نيجيريا ومصر وترينيداد وتوباغو. ويمنح هذا الترتيب الجزائر قاعدة صناعية مهمة داخل سوق الغاز الطبيعي المسال، خاصة أن منشآت التسييل الواردة في التقرير مملوكة بنسبة 100 بالمائة لسوناطراك.

ويحصي التقرير أربع منشآت جزائرية للتسييل. الأولى هي أرزيو GL1Z، التي دخلت الخدمة سنة 1978، بطاقة 7.90 مليون طن سنويا، وتعمل بتقنية AP-C3MR عبر القطارات T1-T6. أما الثانية فهي أرزيو GL2Z، التي بدأت سنة 1981، بطاقة 8.40 مليون طن سنويا، وبالتقنية نفسها عبر القطارات T1-T6.

كما يورد التقرير منشأة سكيكدة GL1K، وهي وحدة معاد بناؤها دخلت الخدمة سنة 2013 بطاقة 4.50 مليون طن سنويا، وتعمل بتقنية AP-C3MR/SplitMR. وتضاف إليها منشأة Arzew GL3Z / Gassi Touil، التي بدأت سنة 2014 بطاقة 4.70 مليون طن سنويا، وبالتقنية نفسها.

غير أن التقرير يلفت إلى هامش مهم يمكن للجزائر استثماره مستقبلا، إذ تراجع معدل استخدام منشآت التسييل الثلاث في أرزيو من نحو 90 بالمائة في أوائل سنوات 2000 إلى 38 بالمائة في 2025. ويربط التقرير هذا الانخفاض بتراجع الغاز المتاح للتغذية من جهة، وارتفاع إجمالي قدرة التسييل من جهة أخرى.

وتعني هذه المعطيات أن الجزائر لا تعاني نقصا في قاعدة التسييل، بل تمتلك طاقة قائمة يمكن رفع مردوديتها إذا زادت كميات الغاز الموجهة إلى وحدات التسييل وتحسن استغلال المنشآت. ولذلك، يشكل رفع إنتاج الغاز، توجيه كميات أكبر نحو التسييل، وتحسين كفاءة وحدات أرزيو وسكيكدة، عناصر حاسمة لتعزيز موقع الجزائر في سوق الغاز الطبيعي المسال.

وعلى مستوى النقل البحري، يذكر التقرير ناقلتي غاز طبيعي مسال مرتبطتين بسوناطراك وHYPROC. الأولى هي الشيخ بوعمامة، برقم IMO 9324344، وبسعة 75,500 متر مكعب، من نوع Membrane Conventional وبنظام دفع Steam، وقد تم تسليمها سنة 2008. وتعود ملكيتها إلى HYPROC وSonatrach وItochu وMOL.

أما الثانية فهي الشيخ المقراني، برقم IMO 9324332، وبسعة 75,500 متر مكعب أيضا، ومن نوع Membrane Conventional وبنظام دفع Steam، وتم تسليمها سنة 2007، مع هيكل ملكية يضم HYPROC وSonatrach وItochu وMOL.

ويبرز التقرير أيضا حضورا لسوناطراك في البنية التحتية الأوروبية للغاز المسال، من خلال امتلاكها 10 بالمائة من محطة Mugardos LNG في إسبانيا، وهي محطة استقبال دخلت الخدمة سنة 2007 بطاقة 2.60 مليون طن سنويا. وتتوزع ملكيتها بين Tojeiro Group بنسبة 51 بالمائة، وحكومة غاليسيا بنسبة 24 بالمائة، وSojitz بنسبة 15 بالمائة، وسوناطراك بنسبة 10 بالمائة.

إفريقيا بدورها عززت حضورها في تجارة الغاز المسال خلال 2025، إذ ارتفعت صادرات القارة إلى أوروبا من 18.2 مليون طن في 2024 إلى 22.4 مليون طن في 2025، بينما بلغت صادراتها إلى آسيا-المحيط الهادئ 7.0 ملايين طن، وإلى آسيا 7.7 ملايين طن. ووفق التقرير، جاء النمو الإفريقي مدفوعا بزيادة الإمدادات من نيجيريا وأنغولا وموزمبيق وموريتانيا/السنغال، مقابل تراجع صادرات الجزائر ومصر.

وعالميا، حافظت الولايات المتحدة على صدارة مصدري الغاز الطبيعي المسال في 2025 بصادرات بلغت 110.74 مليون طن، تلتها قطر بـ81.51 مليون طن، ثم أستراليا بـ80.32 مليون طن. أما على مستوى الاستيراد، فقد بقيت آسيا والمحيط الهادئ أكبر منطقة مستوردة بإجمالي 168.7 مليون طن، رغم تراجع وارداتها بـ9.2 مليون طن بسبب انخفاض الطلب في الصين والهند.

واحتفظت الصين بموقع أكبر مستورد عالمي للغاز الطبيعي المسال بـ69.77 مليون طن، رغم انخفاض وارداتها بـ8.9 مليون طن، نتيجة زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع واردات الغاز عبر الأنابيب من روسيا. وجاءت اليابان ثانية بـ67.37 مليون طن، بينما ارتفعت واردات كوريا الجنوبية بـ1.7 مليون طن إلى 48.67 مليون طن.

ولا يورد التقرير أي مشروع جزائري جديد ضمن قائمة القدرات المعتمدة بعد قرار الاستثمار النهائي FID أو ضمن القدرات المقترحة قبل FID. كما لا يصنف الجزائر كسوق استيراد للغاز الطبيعي المسال، بل كبلد مصدر يملك منشآت تسييل، قدرات بحرية، وحضورا في محطة استقبال أوروبية.

وتخلص قراءة بوابة الجزائر الإخبارية للأرقام الواردة في التقرير إلى أن الجزائر تدخل مرحلة إعادة تموضع داخل سوق الغاز الطبيعي المسال من موقع يمتلك بنية تسييل قائمة، علاقات راسخة مع أوروبا، وملكية وطنية كاملة لمنشآت التسييل عبر سوناطراك. وفي المقابل، يظل الرهان الاقتصادي الأبرز في رفع معدل استغلال المنشآت، تأمين كميات إضافية من الغاز للتسييل، وتوسيع مرونة التصدير نحو أوروبا وآسيا، بما يسمح بتحويل القدرة الاسمية البالغة 25.5 مليون طن سنويا إلى مكاسب تصديرية أكبر في السنوات المقبلة.

#الجزائر#الغاز الطبيعي المسال
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر و6 دول في أوبك+ تقرر رفع إنتاج النفط ابتداء من أوت المقبل

الجزائر و6 دول في أوبك+ تقرر رفع إنتاج النفط ابتداء من أوت المقبل

بوابة الجزائر الاخبارية : قررت الجزائر، إلى جانب ست دول من تحالف “أوبك+”، زيادة الإنتاج النفطي الجماعي بمقدار 188 ألف برميل يوميا ابتداء من شهر أوت المقبل، في خطوة تندرج ضمن الاستئناف التدريجي للتعديلات الطوعية الإضافية للإنتاج، التي سبق الإعلان عنها في أفريل 2023، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية.

وجاء القرار عقب الاجتماع الذي عقدته، اليوم الأحد ، الدول السبع المعنية بتنفيذ التعديلات الطوعية الإضافية للإنتاج، بمشاركة الجزائر عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، إلى جانب المملكة العربية السعودية، والعراق، وكازاخستان، والكويت، وسلطنة عُمان، وروسيا الاتحادية.

وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على إجراء تعديل جماعي في مستويات الإنتاج اعتبارا من شهر أوت المقبل، بزيادة إجمالية تبلغ 188 ألف برميل يوميا، في إطار السياسة التدريجية التي يعتمدها تحالف “أوبك+” لإعادة جزء من التخفيضات الطوعية إلى السوق، وفق تطورات العرض والطلب.

وبالنسبة للجزائر، سيؤدي هذا القرار إلى رفع مستوى إنتاجها المستهدف بمقدار 6 آلاف برميل يوميا، ليصل إلى 1.001 مليون برميل يوميا خلال شهر أوت 2026، بما يعكس التزامها بالاتفاقات المشتركة داخل التحالف.

وجددت الدول المشاركة في ختام الاجتماع تأكيدها على التزامها بالحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية، من خلال انتهاج سياسة تتسم بالحذر والمرونة، تراعي المتغيرات المستمرة في أوضاع السوق.

كما أكدت الدول السبع تمسكها الكامل بإعلان التعاون داخل تحالف “أوبك+”، مع مواصلة عقد اجتماعات شهرية لمتابعة تطورات السوق، وتقييم مستويات الامتثال للتخفيضات والإجراءات التعويضية.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

صبري بوقادوم يكشف سر الاهتمام الأمريكي المتزايد بالجزائر

صبري بوقادوم يكشف سر الاهتمام الأمريكي المتزايد بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه العلاقات الجزائرية الأمريكية نحو مرحلة اقتصادية أكثر اتساعا، لا تقوم فقط على المبادلات التجارية التقليدية، بل على بناء شراكات طويلة الأمد في قطاعات استراتيجية تشمل الزراعة، الأمن الغذائي، الطاقات المتجددة، النقل، المناجم، الصحة، اللوجستيك، التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية. حسب صبري بوقادوم

وفي قراءة نشرتها Business Focus ، قدّم سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، صورة لعلاقة ثنائية تتحرك في اتجاه جديد، مدفوع بتقاطع واضح بين الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الجزائر، والاهتمام المتزايد للشركات الأمريكية بالأسواق الناشئة والاستراتيجية.

مرحلة جديدة

وقال بوقدوم إن العلاقة بين الجزائر والولايات المتحدة باتت تتميز بـ“تنامي الحوار السياسي، وتوسع المبادلات التجارية، ووجود اهتمام مشترك بتطوير شراكات عملية وطويلة الأمد”. وأضاف أن أهمية هذه المرحلة تكمن في “التقاطع بين الإصلاحات الاقتصادية الطموحة في الجزائر، والاهتمام المتزايد للشركات الأمريكية بالأسواق الناشئة والاستراتيجية.”

وتعكس هذه التصريحات تحولا في طبيعة الاهتمام الأمريكي بالجزائر. فالبلاد لم تعد تقدم نفسها فقط كسوق مرتبطة بالموارد الطبيعية أو الطاقة، بل كاقتصاد يسعى إلى التحديث، وتنويع مصادر النمو، واستقطاب استثمارات قادرة على نقل التكنولوجيا والمعرفة والخبرة الصناعية.

الأمن الغذائي

ومن بين المؤشرات العملية لهذا التعاون، توقف بوقدوم عند اتفاق جانفي 2025 المتعلق بتصدير دفعة أولية من 30 ألف بقرة حلوب أمريكية إلى الجزائر، ضمن هدف طويل الأمد يناهز 240 ألف رأس.

ورغم أن الاتفاق يندرج ظاهريا ضمن القطاع الزراعي، فإن السفير الجزائري وضعه في سياق أوسع، باعتباره جزءا من استراتيجية وطنية لتعزيز الأمن الغذائي، وتقليص الاعتماد على الواردات، وتحديث الإنتاج الزراعي من خلال التكنولوجيا والشراكات الدولية.

وبهذا المعنى، لا يظهر المشروع كعملية توريد محدودة، بل كمدخل لإعادة بناء قدرات إنتاجية محلية، وربط الزراعة بالخبرة التقنية، وتحويل الشراكة مع الولايات المتحدة إلى أداة لتطوير الإنتاج، لا مجرد قناة للتموين.

قطاعات مفتوحة

غير أن الزراعة، وفق بوقدوم، لا تمثل سوى جانب واحد من خريطة أكبر للفرص. فقد أكد أن استراتيجية التنويع الاقتصادي في الجزائر تفتح مجالات واسعة أمام الشركات الأمريكية التي تبحث عن حضور مستقر وطويل الأمد داخل السوق الجزائرية.

وقال في هذا الإطار إن “استراتيجيتنا الوطنية للتنويع الاقتصادي تخلق فرصا كبيرة عبر قطاعات متعددة أمام الشركات الأمريكية التي تبحث عن حضور طويل الأمد في سوقنا.”

وتشمل هذه الفرص، إلى جانب الزراعة والصناعات الغذائية، قطاعات الطاقات المتجددة، البنية التحتية، النقل، المناجم، المياه، التكنولوجيات الرقمية، الرعاية الصحية، الصناعة التحويلية واللوجستيك. وهي قطاعات تعكس رغبة الجزائر في تقديم نفسها كشريك اقتصادي متعدد المجالات، لا كسوق أحادية مرتبطة بقطاع واحد.

بوابة إقليمية

وتمنح الجغرافيا الجزائرية، بحسب القراءة التي قدمها التقرير، بعدا إضافيا لهذه الفرص. فموقع الجزائر عند تقاطع إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط يمنحها أفضلية كمنصة إقليمية قادرة على ربط الأسواق.

وتتعزز هذه الميزة باستثمارات كبيرة في الموانئ، المطارات، السكك الحديدية، الطرق السريعة والبنية التحتية اللوجستية. ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تحسين الربط الداخلي، بل تمتد إلى تمكين الشركات الدولية من الوصول إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية انطلاقا من الجزائر.

ومن هذه الزاوية، تتحول البنية التحتية إلى عنصر أساسي في الجاذبية الاستثمارية، لأنها تجعل الجزائر ممرا محتملا للتجارة، الإنتاج، النقل والخدمات بين أكثر من فضاء اقتصادي.

التكنولوجيا والرقمنة

وفي محور آخر، أبرز بوقادوم أهمية التحول الرقمي في الشراكة المحتملة مع الولايات المتحدة. فالجزائر، وفق التقرير، تستثمر بقوة في تحديث بنيتها الرقمية، بينما تمتلك الشركات الأمريكية خبرة كبيرة في الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، الأمن السيبراني، الاتصالات، التكنولوجيا المالية والبنية التحتية الرقمية.

وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة لأنها لا ترتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل بقدرة الاقتصاد على تحديث الإدارة، تطوير الخدمات المالية، رفع كفاءة المؤسسات، تحسين تنافسية الشركات، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرقمي.

ومع وجود فئة شبابية واسعة ومتزايدة التأهيل، تسعى الجزائر، حسب بوقدوم، إلى شراكات تجمع بين الاستثمار ونقل المعرفة والابتكار، بما يسمح بتحويل الخبرة الأجنبية إلى قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.

إصلاحات الاستثمار

ويربط التقرير هذه الفرص بمسار إصلاحي يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب. وفي هذا السياق، قال بوقدوم إن “الرئيس تبون قام، من خلال قراراته وسياساته، بإصلاحات مهمة خلال السنوات الأخيرة لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين.”

وأضاف أن قانون الاستثمار الجديد أدخل تدابير مهمة لتعزيز الشفافية، تبسيط الإجراءات، تقوية الحماية القانونية، وزيادة قابلية التوقع بالنسبة للمستثمرين الأجانب.

وتعد هذه العناصر حاسمة بالنسبة للشركات الدولية، خصوصا في الأسواق الناشئة، لأنها ترتبط مباشرة بوضوح القواعد، استقرار التشريعات، تقليص المخاطر، والقدرة على التخطيط لمشاريع طويلة الأمد.

شراكة أوسع

وبالنسبة للشركات الأمريكية التي تبحث عن أسواق واعدة، تقدم الجزائر مزيجا يجمع بين الاستقرار السياسي، الموقع الجغرافي الاستراتيجي، الموارد الوفيرة، والإرادة المعلنة لتحديث الاقتصاد. وهي عوامل تمنح البلاد مكانة خاصة في شمال إفريقيا، خصوصا في ظل بحث الشركات الدولية عن أسواق مستقرة وقريبة من إفريقيا والمتوسط.

ويؤكد بوقدوم أن الفرص المتاحة كبيرة، وأن الشراكة بين الجزائر والولايات المتحدة لا تزال في بداية استغلال كامل إمكاناتها. وبذلك، لا تبدو العلاقة الثنائية محصورة في التبادل التجاري، بل متجهة نحو مشاريع طويلة الأمد في الأمن الغذائي، التحول الرقمي، البنية التحتية، الطاقات المتجددة، الصناعة والخدمات.

#الجزائر#العلاقات الجزائرية الأمريكية#الولايات المتحدة الأمريكية#صبري بوقادوم
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

USA Today: الجزائر تفتح مرحلة استثمارية جديدة مع أمريكا من الطاقة إلى المناجم والرقمنة

USA Today: الجزائر تفتح مرحلة استثمارية جديدة مع أمريكا من الطاقة إلى المناجم والرقمنة

بوابة الجزائر الإخبارية: خصصت صحيفة USA Today، ضمن ملحق اقتصادي خاص، مساحة مطولة لـ الجزائر بوصفها واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الصاعدة في شمال إفريقيا، مع تركيز مباشر على التحول الجاري في طبيعة العلاقات الاقتصادية الجزائرية الأمريكية، من علاقة ظل قطاع الأمن والطاقة يطغى عليها لسنوات، إلى شراكة أوسع تشمل المحروقات، غاز الشيست، الطاقات المتجددة، المناجم، الصناعات الصيدلانية، الصحة الرقمية، التكنولوجيا، الفلاحة، التمور، والاقتصاد القائم على المعرفة.

الطاقة قاعدة العلاقة

أكد التقرير أن قطاع الطاقة يظل القاعدة الاقتصادية الصلبة وقناة حيوية في العلاقات بين الجزائر والولايات المتحدة، غير أن طبيعة هذه الشراكة بدأت تتغير حتى داخل مجال المحروقات نفسه. فالعلاقة لم تعد تقتصر على توريد الطاقة أو التعاون التقليدي، بل تتحول تدريجيا نحو نقل التكنولوجيا، استغلال الموارد غير التقليدية، وفتح المجال أمام شركات أمريكية كبرى في مشاريع تحتاج إلى خبرة عالية وتمويل طويل المدى.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الجزائر اتخذت في أوت 2025 خطوة غير مسبوقة من خلال فتح احتياطاتها من الغاز الطبيعي أمام تكتلات الطاقة الأمريكية. ووفق ما ورد في الملحق، جاء هذا التحرك مدفوعا بحاجتين اقتصاديتين واضحتين: تعظيم إيرادات الدولة من جهة، والاستفادة من البحث الأوروبي العاجل عن بدائل للغاز الروسي من جهة أخرى. ولذلك دخلت شركة سوناطراك، بصفتها عملاق الطاقة الوطني، في مفاوضات متقدمة مع شركتي إكسون موبيل وشيفرون الأمريكيتين.

الغاز الصخري

اعتبر التقرير أن أهمية هذه الخطوة تكمن في تركيزها على استغلال احتياطات ضخمة من الغاز الصخري. فالجزائر، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، تمتلك ثالث أكبر احتياطات مؤكدة من غاز الشيست في العالم، بعد الصين والأرجنتين فقط، وقبل الولايات المتحدة مباشرة. وهذا التصنيف يمنح الجزائر وزنا استراتيجيا خاصا في سوق الطاقة غير التقليدية، خصوصا أن استغلال هذه الموارد يتطلب تكنولوجيا تكسير هيدروليكي معقدة للغاية.

ومن هنا، يقرأ التقرير دعوة الشركات الأمريكية العملاقة إلى حوضي أهنات وبركين باعتبارها توظيفا مباشرا للتفوق التكنولوجي الأمريكي في خدمة الثروة الباطنية الجزائرية. فالشركات الأمريكية تعد، وفق التقرير، الرواد العالميين بلا منازع في تقنيات التكسير الهيدروليكي، بينما تمتلك الجزائر المورد الطبيعي الكبير والسوق الطاقوية القادرة على استيعاب استثمارات ضخمة. وبذلك، تتحول الشراكة من مجرد علاقة تجارية إلى عملية ربط بين التكنولوجيا الأمريكية والموارد الجزائرية.

تنويع اقتصادي

ضمن التقرير اقتباسا لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قال فيه إن “التنويع الاقتصادي أصبح واقعا بعدما كان مجرد شعار لعقود، والمرحلة المقبلة هي تحول اقتصادي حقيقي”. ويمنح هذا التصريح خلفية سياسية واقتصادية للزاوية التي اعتمدها الملحق، إذ يقدم الجزائر كبلد لم يعد يكتفي بالحديث عن التنويع، بل بدأ يربط هذا المسار بمشاريع فعلية في الطاقة، المناجم، الفلاحة، التكنولوجيا والصناعة.

ومن هذا المنطلق، لا يظهر قطاع الطاقة كعائق أمام التنويع، بل كمنصة تمويل وتكنولوجيا يمكن أن تساعد الجزائر على الانتقال إلى اقتصاد أكثر اتساعا. فالغاز والنفط يظلان قاعدة صلبة، غير أن القيمة الجديدة تكمن في توظيفهما لفتح قطاعات أخرى، وتمويل البنية التحتية، وخلق شراكات صناعية مع قوى اقتصادية كبرى.

الطاقات المتجددة

إلى جانب المحروقات، قدم التقرير الجزائر كبلد يتموقع ليصبح قائدا مستقبليا في مجال الطاقة المتجددة. فقد أبرز أن الجزائر تمتلك موارد شمسية استثنائية، ومساحات شاسعة متاحة، وطموحات قوية للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج الطاقة النظيفة. وهذا المعطى يفتح، بحسب التقرير، فرصا مهمة أمام الشركات الأمريكية المتخصصة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، تخزين الطاقة، الشبكات الذكية، إنتاج الهيدروجين، وحلول كفاءة الطاقة.

ومع استمرار انتقال أسواق الطاقة العالمية نحو حلول أقل انبعاثا للكربون، يرى التقرير أن التعاون بين الشركات الجزائرية والأمريكية مرشح للتوسع خارج النفط والغاز، نحو شراكة طاقوية أوسع. وهذا التحول مهم بالنسبة للجزائر، لأنه يسمح لها بتثبيت موقعها كمورد طاقوي تقليدي، وفي الوقت نفسه بناء موقع جديد في الطاقة النظيفة، خاصة أن الطلب العالمي على الكهرباء النظيفة والهيدروجين وحلول التخزين يتزايد بصورة متسارعة.

المناجم والمعادن

خصص التقرير مساحة واضحة لقطاع المناجم، معتبرا أنه يقدم فرصا كبيرة للاستثمار. فالجزائر تمتلك احتياطات معتبرة من خام الحديد، الفوسفات، الزنك، الرصاص، الذهب، والمعادن الحرجة التي تزداد أهميتها في الصناعات الحديثة والانتقال الطاقوي العالمي. ولذلك يمكن للشركات الأمريكية، وفق التقرير، أن تؤدي دورا مهما في الاستكشاف، الاستخراج، والتصنيع ذي القيمة المضافة.

وتكمن أهمية هذه الإشارة في أن المناجم لم تعد قطاعا تقليديا مرتبطا بالمواد الخام فقط، بل أصبحت جزءا من سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالطاقة النظيفة، البطاريات، الصناعات الإلكترونية، البنية التحتية، وصناعة السيارات. ومن ثم، فإن الجزائر تملك فرصة لتحويل مواردها المنجمية إلى صناعة داخلية، إذا تم ربط الاستثمار الأجنبي بالمعالجة المحلية والتصنيع والتصدير.

الصيدلة والصحة الرقمية

وبالمثل، توقف التقرير عند قطاع الصناعات الصيدلانية، معتبرا أنه يوفر فرصا كبيرة للشراكة. فقد استثمرت الجزائر بكثافة في توسيع الإنتاج الصيدلاني المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات. وبناء على ذلك، يمكن للشراكات مع الشركات الصيدلانية الأمريكية أن تدعم نقل التكنولوجيا، البحث، رفع القدرة التصنيعية، وتحسين نتائج الرعاية الصحية.

كما أشار التقرير إلى أن المجالات الرقمية والصحية تشهد ظهور تآزر عابر للحدود، مستشهدا بشركة SmartMed SA، وهي شركة ناشئة سريعة النمو في الصحة الرقمية تعمل عبر شمال إفريقيا. واعتبرها التقرير نموذجا للموجة الجديدة من المؤسسات الجزائرية التي تبحث عن شراكات أمريكية من أجل رقمنة سير العمل في الرعاية الصحية وتوسيع السجلات الطبية الإلكترونية.

وهذا المعطى يكشف أن الاستثمار في الجزائر لم يعد محصورا في القطاعات الثقيلة فقط، بل بدأ يشمل أيضا الصحة الرقمية، الخدمات الذكية، البيانات، والابتكار الطبي. كما أن هذا النوع من المشاريع ينسجم مع حاجة الجزائر إلى تحديث منظومة الخدمات الصحية، وتحسين تدفق المعلومات الطبية، وتطوير أدوات رقمية قادرة على رفع كفاءة المؤسسات الصحية.

أعمال الغد

تحت عنوان “ممارسة أعمال الغد”، قدم التقرير التكنولوجيا الرقمية كواحدة من أكبر ساحات النمو المحتملة في الجزائر. فسكان الجزائر الشباب والمتصلون رقميا بشكل متزايد يوفرون، وفق التقرير، أرضية خصبة للابتكار في تطوير البرمجيات، التكنولوجيا المالية، التجارة الإلكترونية، الذكاء الاصطناعي، خدمات الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني.

وفي هذا الإطار، يمكن لشركات التكنولوجيا والمستثمرين الأمريكيين أن يساهموا بقوة في نمو الاقتصاد الرقمي الجزائري. ونقل التقرير عن وزير اقتصاد المعرفة، نور الدين واضح، قوله إن مهمة وزارته هي دعم جيل جديد من رواد الأعمال والمساعدة في نقل الجزائر من اقتصاد يعتمد على النفط والغاز إلى اقتصاد قائم على المعرفة ومتمحور حول الإنسان. كما أوضح أن هذه الرؤية كانت السبب الرئيسي لإنشاء القطاع سنة 2020، كإشارة سياسية قوية على أن التنويع الاقتصادي عبر المعرفة والشباب أولوية وطنية.

هذا التصريح يضع التكنولوجيا في قلب التحول الاقتصادي الجزائري. فالرهان لم يعد مقتصرا على استقطاب الاستثمار، بل على بناء منظومة مؤسسات ناشئة، تطوير المهارات، خلق وظائف جديدة، وتوسيع مساهمة المعرفة في الناتج الاقتصادي.

التمور والصادرات الزراعية

وإلى جانب مشاريع الحليب والطاقة، أبرز التقرير أن الجزائر تتطلع إلى صادرات زراعية أخرى وقطاعات رقمية لدفع مسار التنويع. وفي هذا السياق، قدم التمور الجزائرية، ولا سيما صنف دقلة نور الفاخر، كركيزة من ركائز النمو الاقتصادي خارج المحروقات. فقد أصبحت هذه التمور تجد أسواقا متوسعة عالميا، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

ولا يقتصر أثر إنتاج التمور وتصديرها على جلب العملة الصعبة، بل يمتد أيضا إلى دعم الاقتصادات الريفية في جنوب الجزائر. وهذا مهم لأن الجنوب لم يعد مجرد منطقة طاقوية أو منجمية، بل أصبح أيضا مجالا زراعيا وتصديريا واعدا، يمكن أن يربط بين الأمن الغذائي، التشغيل، الصادرات، والتنمية المحلية.

المسار نحو التحديث

يرى التقرير أن الجزائر، من خلال السعي النشط إلى الاستثمار والتكنولوجيا الأمريكية، ترسم بثبات مسارا نحو التحديث. ويظهر ذلك، وفق ما ورد في الملحق، عبر ثلاثة مسارات مترابطة: مذكرة التفاهم التاريخية في جانفي 2025، توظيف خبرة التكسير الهيدروليكي الأمريكية لاستغلال ثالث أكبر احتياطات غاز الشيست في العالم، والمشاركة القوية لقادة الأعمال الجزائريين في قمة SelectUSA Investment Summit.

وبالنسبة للولايات المتحدة، تمثل الجزائر شريكا حيويا ومستقرا في شمال إفريقيا، ونقطة محورية مهمة لأمن الطاقة الأوروبي، وسوقا نامية للصادرات الزراعية والتكنولوجية الأمريكية. ومع استمرار البلدين في إعطاء الأولوية لهذا التحالف، يتوقع التقرير أن تتوسع الفرص أمام الشركات الأمريكية في الأعمال الزراعية، الطاقة المتجددة، المناجم، والتكنولوجيا الرقمية.

بيئة الاستثمار

لم يغفل التقرير البعد المالي والاستثماري، إذ أشار إلى أن السلطات المالية الجزائرية تبدي حرصا مماثلا على تعميق العلاقات الاقتصادية. ونقل عن محافظ بنك الجزائر، محمد الأمين لبّو، تأكيده أن الجزائر توفر بيئة مواتية للاستثمار الأجنبي، وأن المستثمرين يمكنهم تحويل أرباح الأسهم والأرباح بحرية بعد الوفاء بالالتزامات الضريبية.

وأضاف محافظ بنك الجزائر، بحسب التقرير، أن الجزائر تمتلك قوة عمل شابة ومتعلمة، وفرصا واسعة في الطاقة، المناجم، التكنولوجيا والصناعة، وهي عناصر تجعل البلاد تمتلك كل المقومات الضرورية لتعميق التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة. وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة لأنها تخاطب المستثمر الأجنبي من زاوية الضمانات المالية، تحويل الأرباح، توافر الموارد البشرية، وتنوع الفرص القطاعية.

غارا جبيلات

وفي محور ثان، وصف التقرير الجزائر بأنها “عملاق الحديد النائم”، معتبرا أن مشروع غارا جبيلات يشكل جزءا كبيرا من سبب هذا الوصف. فالمنجم الواقع في عمق الجنوب الغربي للجزائر، قرب الحدود مع موريتانيا، يعد واحدا من أكبر مكامن خام الحديد غير المستغلة في العالم.

وقد اكتُشف مكمن غارا جبيلات سنة 1952، ويحتوي على نحو 3.5 مليارات طن من احتياطات خام الحديد، منها حوالي ملياري طن قابلة للاستغلال اقتصاديا. ولذلك أصبح المشروع حجر الزاوية في استراتيجية الجزائر لتنويع اقتصادها خارج المحروقات.

ونقل التقرير عن وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، قوله إن قطاع المناجم يمثل حاليا رافعة استراتيجية كبرى للتنويع الاقتصادي في الجزائر، مؤكدا أن البلاد تمتلك إمكانات جيولوجية كبيرة لا تزال غير مستكشفة إلى حد واسع. وهذا التصريح يربط مباشرة بين غارا جبيلات واستراتيجية أوسع لإعادة بناء قاعدة صناعية ومنجمية وطنية.

من الاستخراج إلى الصناعة

أوضح التقرير أن المشروع ظل لعقود في حالة جمود بسبب التحديات التقنية المرتبطة بمحتوى الفوسفور في الخام. غير أنه دخل مرحلة جديدة سنة 2022 مع إطلاق عمليات الاستخراج التجريبية. وبعد ذلك، سرّعت الحكومة عملية التطوير عبر شراكة مع شركاء صناعيين صينيين، إلى جانب بناء خط سكة حديد يقارب طوله 600 ميل، يربط المنجم ببشار وبالمراكز الصناعية الجزائرية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الخط الحديدي دورا حاسما في نقل الخام ودعم إنتاج الصلب مستقبلا. وهنا لا يتعلق الأمر بمنجم معزول، بل بمشروع يربط الاستخراج بالنقل والصناعة والتحويل. فالسكة الحديدية تصبح جزءا من سلسلة قيمة كاملة، تسمح بنقل خام الحديد إلى مراكز الإنتاج، وتدعم إنشاء صناعات حديد وصلب وصناعات تحويلية مرتبطة بها.

محطات 2026 و2040

بحسب التقرير، تقترب عدة محطات رئيسية في مشروع غارا جبيلات. فمن المقرر أن يبدأ الإنتاج الصناعي الأولي سنة 2026، مدعوما بتشغيل أول منشآت معالجة الخام بطاقة قدرها 4 ملايين طن سنويا. وعلى المدى الطويل، تتصور الخطط رفع الإنتاج إلى ما بين 40 و50 مليون طن سنويا بحلول 2040، عبر شبكة تضم ستة مصانع معالجة وبنية نقل موسعة.

هذه الأرقام تضع المشروع ضمن المشاريع الصناعية الثقيلة ذات الأثر طويل المدى. فالجزائر لا تستهدف فقط استخراج الخام، بل بناء منظومة معالجة وإنتاج وتصدير، بما يسمح بتقليص واردات المواد الخام ودعم التصنيع المحلي وخلق قيمة مضافة داخلية.

الصحة الرقمية

أثر اقتصادي تحويلي

ويشير التقرير إلى أن الأثر الاقتصادي لغارا جبيلات قد يكون تحويليا، مع توقعات بإمكانية تحقيق ما يقارب 10 مليارات دولار من الإيرادات السنوية في نهاية المطاف. كما يتوقع أن يقلص المشروع اعتماد الجزائر بشكل كبير على واردات خام الحديد والمواد الخام.

وبالإضافة إلى ذلك، جرى بالفعل خلق آلاف مناصب العمل خلال مرحلة البناء، ومن المتوقع أن يدعم المشروع تطوير صناعات الصلب والصناعات التحويلية. وهذا يعني أن غارا جبيلات ليس مجرد مشروع منجمي، بل قاعدة لتوسيع الإنتاج الصناعي، وتعزيز الصادرات، وإدماج سلاسل المناولة، ودعم الاقتصاد الوطني خارج المحروقات.

استراتيجية التصنيع

خلص التقرير إلى أن غارا جبيلات يمثل أكثر من مشروع منجمي، فهو حجر زاوية في استراتيجية التصنيع الأوسع للجزائر. فمن خلال الجمع بين الاستخراج، المعالجة، بنية النقل، والتصنيع ذي القيمة المضافة، يجسد المشروع طموح البلاد في بناء اقتصاد أكثر تنوعا وتوجها نحو التصدير لعقود مقبلة.

وبذلك، يرسم التقرير صورة اقتصادية متكاملة للجزائر: بلد يملك قاعدة طاقوية قوية، واحتياطات ضخمة من غاز الشيست، وإمكانات شمسية واسعة، وقطاعا منجميا قادرا على تغيير ميزان الصناعة، وسوقا رقمية شابة، وقدرات فلاحية قابلة للتصدير، وبيئة مالية تسعى إلى جذب الاستثمار الأجنبي.

من اقتصاد المحروقات إلى إقتصاد أوسع

الخلاصة التي يضعها ملحق USA Today واضحة: الجزائر تتحرك من اقتصاد قائم أساسا على المحروقات إلى اقتصاد أوسع، يقوم على الطاقة المتقدمة، المناجم، التصنيع، الفلاحة، الصحة، التكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي. كما أن الشراكة مع الولايات المتحدة مرشحة لأن تنتقل من مستوى العلاقات التقليدية إلى مستوى استثماري أعمق، قائم على التكنولوجيا، رأس المال، الخبرة، والأسواق.

ومن زاوية الجزائر، لا تكمن أهمية هذه القراءة في الإشادة الخارجية فقط، بل في كونها تقدم البلاد كوجهة استثمارية ذات ملفات ثقيلة ومؤشرات قابلة للقياس: ثالث أكبر احتياطي مؤكد من غاز الشيست في العالم، مشروع غارا جبيلات باحتياطات تبلغ 3.5 مليارات طن من خام الحديد، إنتاج أولي منتظر في 2026 بطاقة 4 ملايين طن سنويا، هدف إنتاجي بين 40 و50 مليون طن سنويا بحلول 2040، وفرص واسعة في الطاقة المتجددة، المناجم، الرقمنة والصناعة.

وبين الطاقة والمناجم والرقمنة، يظهر المسار الاقتصادي الجزائري كما يقدمه التقرير: انتقال تدريجي من استغلال الموارد إلى بناء سلاسل قيمة، ومن تصدير المواد الأولية إلى تصنيعها، ومن الاعتماد على المحروقات إلى تنويع أعمق يقوده الاستثمار، التكنولوجيا، والكفاءات الوطنية.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#الغاز الصخري#الولايت المتحدة الأمريكية
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تجذب المستثمرين الأمريكيين.. USA Today ترصد قطاعات النمو

الجزائر تجذب المستثمرين الأمريكيين.. USA Today ترصد قطاعات النمو

خصصت صحيفة USA Today، صفحة اقتصادية كاملة للجزائر تحت عنوان بارز: “الجزائر.. الوجهة الاستثمارية المقبلة في شمال إفريقيا”، في طرح يقدّم البلاد كسوق واسعة ذات إمكانات غير مستغلة بما يكفي، ووجهة صاعدة أمام المستثمرين في قطاعات تمتد من الزراعة والصناعات الغذائية إلى الصحة والصيدلة، ومن المحروقات إلى الطاقات المتجددة، مرورا بالمناجم، اللوجستيك، المياه والتكنولوجيات الرقمية.

الجزائر وجهة استثمارية

قدمت الصفحة الجزائر باعتبارها بلدا شاسعا يمتلك هامشا كبيرا للنمو خارج الاعتماد التقليدي على المحروقات، مؤكدة أن الاقتصاد الجزائري يقف أمام مرحلة توسع يمكن أن تستفيد منها الشركات الأمريكية والدولية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تنويع مصادر النمو، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع الإنتاج المحلي، وتقليص الواردات في القطاعات الحساسة.

ومنذ البداية، ربطت الصفحة بين حجم الجزائر الجغرافي وطاقتها الاقتصادية، مشيرة إلى أنها أكبر بلد في إفريقيا، وأكبر مساحة من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا مجتمعة. كما أبرزت أن عدد سكانها يبلغ نحو 47 مليون نسمة، وأن حوالي 70 بالمائة من السكان تقل أعمارهم عن 40 سنة، وهو ما يمنح السوق الجزائرية قاعدة بشرية شابة يمكن أن تدعم التصنيع، الخدمات، التكنولوجيا، الزراعة الحديثة والطاقة.

الشراكة مع واشنطن

وفي محور العلاقات الجزائرية الأمريكية، أشارت الصفحة إلى أن العلاقة بين البلدين لم تعد محصورة في الأمن والاستقرار الإقليمي والتنسيق العسكري، كما كان الحال خلال جزء معتبر من بدايات القرن الحادي والعشرين، بل تتجه نحو نموذج اقتصادي جديد تقوده الدبلوماسية التجارية، والاستثمارات الاستراتيجية طويلة المدى، وتبادل التكنولوجيا والخبرة.

وعلى هذا الأساس، أوردت الصفحة رقما مهما يتمثل في بلوغ حجم التجارة بين الجزائر والولايات المتحدة 3.5 مليارات دولار في 2025. وهذا المؤشر يعكس، وفق مضمون الصفحة، انتقال العلاقة إلى مستوى أكثر تنوعا، حيث يمكن للولايات المتحدة أن توظف رأس المال والخبرة والتكنولوجيا في قطاعات تحتاجها الجزائر لتعزيز نموها الداخلي، بينما توفر الجزائر سوقا كبيرة، وموارد طبيعية ضخمة، وموقعا متوسطيا استراتيجيا، وقاعدة استثمارية قابلة للتوسع.

الفلاحة في الواجهة

كما وضعت الصفحة القطاع الزراعي في قلب التحول الاستثماري الجديد، معتبرة أن التعاون الجزائري الأمريكي يظهر بوضوح في ملف الأمن الغذائي. فقد ذكرت أن الجزائر كانت تاريخيا من بين أكبر مستوردي مسحوق الحليب في العالم، وهو ما جعل تقليص التبعية الخارجية في هذه المادة أولوية اقتصادية مباشرة.

وفي هذا الإطار، أبرزت الصفحة مذكرة التفاهم الموقعة في 29 جانفي 2025، والتي تنص على تصدير 30 ألف بقرة حلوب من الولايات المتحدة إلى الجزائر كدفعة أولى، ضمن هدف طويل المدى يصل إلى نحو 240 ألف بقرة. وبذلك، لا تبدو العملية مجرد صفقة تجارية، بل جزءا من مشروع أكبر لإعادة بناء سلسلة إنتاج الحليب داخل الجزائر، من التربية والإنتاج إلى التحويل والتوزيع.

مشروع بلدنا

وربطت الصفحة هذا المسار بمشروع بلدنا الضخم لإنتاج الحليب، الذي تبلغ قيمته 3.5 مليارات دولار، ويمتد على مساحة 117 ألف هكتار، أي ما يعادل حوالي 290 ألف فدان. ووصفت المشروع بأنه واحد من أكبر مشاريع الألبان في العالم، مشيرة إلى أنه يستهدف، عند التشغيل الكامل، تغطية ما يصل إلى 50 بالمائة من الطلب الوطني الجزائري على مسحوق الحليب.

وبالإضافة إلى أثره على تقليص الواردات، توقعت الصفحة أن يخلق المشروع أكثر من 15 ألف منصب عمل في الجزائر، إلى جانب حوالي 1200 منصب عمل في الولايات المتحدة. ومن ثم، فإن المشروع لا يقتصر على إنتاج الحليب، بل يؤسس لسلسلة اقتصادية كاملة تشمل الأعلاف، الخدمات البيطرية، التجهيزات، النقل، التبريد، التحويل الغذائي، اللوجستيك، والتكنولوجيات الزراعية.

استثمارات SelectUSA

ومن جهة أخرى، توقفت الصفحة عند مشاركة الجزائر في قمة SelectUSA Investment Summit 2026، التي انعقدت في ماي بولاية Maryland، باعتبارها حدثا مهما في مسار التقارب الاقتصادي مع الولايات المتحدة. ووصفت المشاركة الجزائرية بأنها غير مسبوقة من حيث الحجم والمستوى، إذ ضم الوفد الجزائري ممثلين عن 24 شركة جزائرية من أكثر الشركات العمومية والخاصة ديناميكية.

وقد شملت القطاعات الحاضرة في هذا الوفد الطاقة، الرعاية الصحية، تكنولوجيا الإعلام والاتصال، والصناعة التحويلية. وهذا الاختيار يعكس توجه الجزائر إلى تقديم نفسها كشريك اقتصادي متعدد القطاعات، لا كسوق محروقات فقط. كما يفتح المجال أمام شركات أمريكية لدخول مشاريع مرتبطة بالإنتاج، التصنيع، الخدمات، الرقمنة، الصحة والطاقة.

النموذج الاقتصادي الجديد

وتضمنت الصفحة اقتباسا منسوبا إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، جاء فيه أن “النموذج الاقتصادي الجديد بدأ يؤتي ثماره، وفقا للإحصاءات الإيجابية الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية أخرى”. ويأتي هذا الاقتباس في سياق تقديم الجزائر كاقتصاد يسعى إلى إثبات نتائج إصلاحاته عبر المؤشرات الدولية، وليس فقط عبر الخطاب السياسي.

كما نقلت الصفحة عن رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، أن السوق الأمريكية مهمة بالنسبة للجزائر، ليس فقط باعتبارها سوقا للمنتجات الجزائرية، بل أيضا كشريك اقتصادي. وأشار إلى أن التوسع الصناعي السريع في الجزائر، مع إنشاء أكثر من 20 ألف مؤسسة ووجود هدف للوصول إلى ما بين 35 ألفا و40 ألف مؤسسة، يحتاج إلى شراكات دولية توفر الخبرة، التكنولوجيا والاستثمار.

قطاعات واعدة

وحددت الصفحة مجموعة قطاعات يمكن أن تشكل قاعدة قوية للشراكة الجزائرية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة. ويتعلق الأمر أساسا بالزراعة، الصناعة الصيدلانية، الصناعة التحويلية، إنتاج السيارات، الطاقة، المناجم، المعادن الحرجة، النقل واللوجستيك، إدارة المياه، والرقمنة.

وتكتسب هذه القطاعات أهمية خاصة لأنها تتقاطع مع أولويات الاقتصاد الجزائري الحالية: رفع الإنتاج المحلي، تقليص فاتورة الاستيراد، خلق مناصب شغل، جذب التكنولوجيا، تطوير المؤسسات، واستغلال الموارد الطبيعية والبشرية بشكل أفضل. ولذلك، فإن القيمة الحقيقية لأي تعاون جديد مع الولايات المتحدة لا تكمن في الصفقات وحدها، بل في قدرته على تحويل الاستثمارات إلى مصانع، مناولة، تكوين، ونقل خبرة.

اقتصاد الجزائر

سوناطراك والطاقة

وفي جانب الطاقة، أبرزت الصفحة رقم 77 مليار دولار، مشيرة إلى أن شركة سوناطراك، الشركة الوطنية للمحروقات، حققت نحو هذا الرقم في 2023. كما أكدت أن الجزائر تمتلك عاشر أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، وثالث أكبر احتياطي من غاز الشيست.

وهذه المعطيات تعزز صورة الجزائر كقوة طاقوية إقليمية، لكنها في الوقت نفسه تضع المحروقات داخل رؤية أوسع للتنويع. فالصفحة لا تقدم الغاز والنفط كغاية نهائية، بل كقاعدة مالية واستراتيجية يمكن أن تدعم الاستثمار في الصناعة، الفلاحة، الطاقات المتجددة، النقل، والخدمات.

الطاقات المتجددة

وفي ملف الطاقة النظيفة، أشارت الصفحة إلى أن الجزائر أطلقت برنامجا يستهدف بلوغ 22 غيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة بحلول 2030. كما أبرزت أن مناطق واسعة من البلاد تتمتع بما يصل إلى 3500 ساعة من أشعة الشمس سنويا، وهو ما يضع الجزائر ضمن الدول ذات الإمكانات الشمسية العالية عالميا.

ومن هنا، فإن الاستثمار في الطاقة الشمسية لا يمثل خيارا بيئيا فقط، بل فرصة اقتصادية لتطوير الصناعات المرتبطة بالألواح، التخزين، الصيانة، الربط، الهندسة، وتحلية المياه بالطاقة المتجددة. كما يمكن أن يدعم هذا المسار موقع الجزائر كمصدر للطاقة التقليدية والنظيفة في الوقت نفسه.

الجنوب الزراعي

الجنوب الزراعي

وفي معطى لافت، ذكرت الصفحة أن نصف الإنتاج الزراعي الجزائري يأتي من مناطق جنوبية كانت تعتبر في السابق غير مناسبة للزراعة. وهذا الرقم يعكس تحولا عميقا في الخريطة الاقتصادية للبلاد، حيث لم يعد الجنوب مجرد فضاء طاقوي أو صحراوي، بل أصبح جزءا أساسيا من معادلة الأمن الغذائي.

كما أن توسع الزراعة الجنوبية يمنح الجزائر فرصة لإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج، خاصة في الحبوب، الأعلاف، الخضر، التمور، الحليب، والمنتجات القابلة للتحويل. غير أن هذا التحول يحتاج إلى استثمارات في المياه، التخزين، النقل، الطاقة، الخدمات البيطرية، التكنولوجيا الزراعية، والبحث التطبيقي.

الرقمنة والاتصالات

وتناولت الصفحة أيضا تطور قطاع الاتصالات، مشيرة إلى أن نشر كابلات الألياف البصرية وتكنولوجيا الجيل الرابع ساهم في تحديث سريع للقطاع، ما جعل تكنولوجيا الإعلام والاتصال مجالا متناميا للاستثمار. وهذا المعطى مهم لأن التحول الاقتصادي لا يمكن أن يقوم على الطاقة والزراعة فقط، بل يحتاج إلى بنية رقمية تدعم الخدمات، الإدارة، التجارة، الدفع الإلكتروني، الأمن السيبراني، ومراكز البيانات.

وبذلك، تصبح الرقمنة جزءا من الجاذبية الاستثمارية للجزائر، خاصة إذا تم ربطها بقطاعات النقل، الموانئ، الجمارك، البنوك، الصناعة، الصحة والتعليم.

سوق شابة وموقع استراتيجي

كما ركزت الصفحة على عاملين داعمين لجاذبية الجزائر: السكان والموقع. فحوالي 90 بالمائة من سكان الجزائر يعيشون ضمن مسافة 30 ميلا من الساحل المتوسطي، وهو ما يمنح السوق الداخلية كثافة عمرانية واقتصادية قريبة من الموانئ والبنى التحتية الساحلية. وفي الوقت نفسه، توفر الكتلة السكانية الشابة قاعدة مهمة للعمالة، الاستهلاك، التكوين، وريادة الأعمال.

وعلى مستوى الناتج المحلي، عرضت الصفحة الجزائر كثاني أكبر اقتصاد في شمال إفريقيا، بناتج محلي إجمالي بلغ 269.3 مليار دولار في 2024، ضمن رسم بياني يستند إلى بيانات البنك الدولي. وهذا الرقم، إلى جانب الموارد الطاقوية والسوق الداخلية، يعزز موقع الجزائر كقوة اقتصادية في إفريقيا والعالم العربي.

الرهان المقبل

الخلاصة التي تقدمها الصفحة واضحة: الجزائر لم تعد تعرض نفسها على المستثمرين كسوق محروقات فقط، بل كمنصة تنويع اقتصادي واسعة تجمع بين الطاقة والزراعة والصناعة والصحة والتكنولوجيا. كما أن العلاقة مع الولايات المتحدة تتحرك نحو مرحلة أكثر عملية، عنوانها الاستثمار، الخبرة، التكنولوجيا، والمشاريع الكبرى.

وبالتالي، فإن الرهان المقبل بالنسبة للجزائر لا يتمثل في جذب الاهتمام الدولي فقط، بل في تحويل هذا الاهتمام إلى قيمة مضافة داخلية. فالاستثمار الناجح هو الذي ينتج مصانع، يخلق مناصب عمل، ينقل التكنولوجيا، يرفع الصادرات، يدعم المؤسسات الجزائرية، ويقلص التبعية للواردات. ومن هذه الزاوية، تبدو الصفحة المنشورة في USA Today رسالة اقتصادية واضحة: الجزائر تتحول تدريجيا إلى إحدى أبرز وجهات الاستثمار في شمال إفريقيا، ليس بسبب مواردها فقط، بل بسبب قدرتها على بناء اقتصاد أكثر تنوعا واتساعا.

#اقتصاد الجزائر#الاستثمار في الجزائر#الجزائر#الولايات المتحدة
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

سانشيز في الجزائر ..الغاز والتجارة يفتحان صفحة اقتصادية جديدة مع إسبانيا

سانشيز في الجزائر ..الغاز والتجارة يفتحان صفحة اقتصادية جديدة مع إسبانيا

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا إلى اختبار جديد في 20 جويلية، مع الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، وفق ما كشفته مصادر دبلوماسية لصحيفة THE OBJECTIVE. الزيارة، في حال تأكدت رسميا، ستكون الأولى لسانشيز إلى الجزائر منذ أكتوبر 2020، وستتم ذهابا وإيابا في اليوم نفسه، بمرافقة وزيرين، بينهما نائبة رئيس الحكومة الثالثة ووزيرة الانتقال البيئي سارا آغيسين، ما يمنح الملف الطاقوي والاقتصاد الأخضر وزنا مباشرا في جدول الأعمال.

الملف الاقتصادي سيكون في قلب الزيارة. فالعلاقات بين الجزائر ومدريد لا تتحرك هذه المرة من زاوية بروتوكولية، بل من زاوية مصالح واضحة: الغاز، ميدغاز، التجارة، الشركات، الاستثمار، الطاقات المتجددة، الصناعات الغذائية، الصحة، الصيدلة، التكنولوجيا، والنقل البحري. ومن الناحية العملية، تحتاج إسبانيا إلى مورد طاقوي قريب ومستقر، بينما تملك الجزائر ورقة طاقة قوية، وسوقا قابلة لاستيعاب الشركات الإسبانية، وموقعا مباشرا على المتوسط، وقدرة تفاوضية أكبر بعد تعافي جزء من المبادلات التجارية خلال 2024 و2025.

وتكشف العودة إلى زيارة سانشيز السابقة في 7 و8 أكتوبر 2020 أن الاقتصاد كان دائما العمود الصلب في العلاقة الثنائية. يومها، وصفت رئاسة الحكومة الإسبانية الجزائر بأنها بلد جار وشريك استراتيجي، وذكرت أن البلدين يملكان قرابة 550 شركة مشتركة، مع حضور بارز في الطاقة، البتروكيمياء، المياه والنقل. كما تحدثت مونكلوا عن تشغيل كابل ألياف بصرية بحري يربط البلدين، وعن تطوير أحد أكبر مشاريع المصافي في حوض الحمراء، إضافة إلى إمكان توسيع التعاون نحو معالجة النفايات، الطاقات المتجددة، الصحة، الصناعة الصيدلانية، الصناعات الغذائية، والاستشارات التكنولوجية والاتصالية.

غير أن المشهد في 2026 مختلف عن 2020. فالعلاقات التجارية خرجت من مرحلة اضطراب طويلة، والشركات الإسبانية تبحث عن استعادة موقعها داخل السوق الجزائرية، في وقت تعيد فيه الجزائر ترتيب أولوياتها الاقتصادية وفق قاعدة أوضح: استثمار منتج، شراكات صناعية، نقل خبرة، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي. لذلك، لا تبدو زيارة سانشيز المحتملة مجرد استعادة لمسار قديم، بل محاولة لربط العلاقة الاقتصادية بمنطق جديد يضع الجزائر في موقع تفاوض أقوى.

انتعاش العلاقت الاقتصادية

في التجارة، تظهر الأرقام حجم الرهان. فحسب المعطيات التي أوردتها THE OBJECTIVE، عادت العلاقات التجارية بين البلدين إلى مسار التطبيع في 2024 بعد 28 شهرا من الأزمة الاقتصادية التي كلفت الشركات الإسبانية خسائر قدرت بنحو 3.2 مليارات يورو. وتراجعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من نحو 1.9 مليار يورو في 2021 إلى 330 مليون يورو فقط في 2023، مع تسجيل 1.888 مليار يورو في 2021، ثم 1.017 مليار يورو في 2022، قبل الهبوط إلى 332 مليون يورو في 2023، وهو أدنى مستوى في السلسلة التاريخية.

هذا الانخفاض يفسر اندفاع قطاع الأعمال الإسباني نحو استعادة السوق الجزائرية. فإسبانيا لا تبحث فقط عن تصدير سلع إضافية، بل عن العودة إلى قطاعات كانت تقليديا مفتوحة أمام شركاتها: مواد البناء، التجهيزات الصناعية، المنتجات الكيميائية، التكنولوجيا الفلاحية، الخدمات الهندسية، المياه، النقل، والصناعات الغذائية. وفي المقابل، تستطيع الجزائر استخدام هذا الطلب الإسباني لاستقطاب استثمارات أكثر ارتباطا بالإنتاج المحلي، بدلا من العودة إلى نمط تجاري تقليدي قائم على الاستيراد وحده.

وتشير مؤسسة ICEX الإسبانية إلى أن العلاقات التجارية مع الجزائر بدأت منذ نوفمبر 2024 في التسارع بوتيرة قوية، وربطت ذلك بفرص جديدة أمام الشركات الإسبانية، خصوصا في التكنولوجيا الزراعية والماشية. هذا التطور مهم للجزائر، لأن التعاون الزراعي لم يعد ملفا ثانويا، بل يدخل ضمن أمن الغذاء، تحسين الإنتاجية، تقنيات الري، التجهيزات، سلاسل التبريد، التحويل الغذائي، والخدمات البيطرية.

ايناغاز

الطاقة أول الملفات

لكن الطاقة تبقى الرقم الأول في المعادلة. في مارس 2026، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس من الجزائر أن البلدين اتفقا على تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة، بالتزامن مع محادثات لرفع إمدادات الغاز الجزائري نحو إسبانيا عبر ميدغاز. وذكرت رويترز، نقلا عن مصادر مطلعة، أن المحادثات شملت إمكانية زيادة الإمدادات عبر الأنبوب بما يصل إلى 10 بالمائة. كما أشارت إلى أن ناتورجي الإسبانية تستورد نحو 5 مليارات متر مكعب سنويا من الغاز الجزائري، وأن سوناطراك تملك 51 بالمائة من خط ميدغاز، إضافة إلى حصة تقارب 4 بالمائة في ناتورجي.

وتمنح بيانات Enagás لشهر ماي 2026 صورة أدق عن وزن الجزائر داخل أمن الطاقة الإسباني. فقد بلغ إجمالي واردات الغاز إلى إسبانيا في ذلك الشهر 31.397 غيغاواط/ساعة، وجاءت الجزائر في الصدارة بحصة 42.6 بالمائة عبر الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، منها 10.365 غيغاواط/ساعة عبر الغاز الطبيعي و3.002 غيغاواط/ساعة عبر الغاز المسال. كما بلغ تراكم الإمدادات الجزائرية عبر خط ألميريا خلال الفترة من جانفي إلى ماي 2026 نحو 49.657 غيغاواط/ساعة، بزيادة 10.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة، بينما ارتفعت التدفقات عبر ألميريا في ماي وحده بنسبة 27.3 بالمائة على أساس سنوي.

هذه الأرقام تجعل ميدغاز أكثر من مجرد بنية تحتية لنقل الغاز. فهو رابط طاقوي مباشر بين الجزائر والسوق الإسبانية، وأداة تمنح الجزائر أفضلية جغرافية وتجارية مقارنة بمصادر الغاز البعيدة التي تعتمد على الشحن البحري. ومع تقلب سوق الغاز المسال عالميا، تصبح الإمدادات الجزائرية عبر الأنبوب أكثر أهمية من زاوية السعر، الاستقرار، سرعة التسليم، وتقليص مخاطر الشحن.

الجزائر أول المصدرين للغاز

وبحسب تقرير Enagás حول النظام الغازي الإسباني، أصبحت الجزائر في 2025 المورد الرئيسي للنظام الغازي الإسباني، بحصة بلغت 35 بالمائة من الإمدادات. هذا الرقم يضع الجزائر في قلب معادلة أمن الطاقة الإسباني، خصوصا أن الغاز لا يدخل فقط في الاستهلاك المنزلي، بل في الصناعة، الكهرباء، التكرير، الكيمياء، النقل البحري، وبعض القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ومن هنا، تحمل مرافقة وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية لسفر سانشيز المرتقب دلالة اقتصادية واضحة. فالملف لم يعد محصورا في الغاز التقليدي، بل يمتد إلى الطاقات المتجددة، النجاعة الطاقوية، البيئة، النفايات، والهيدروجين الأخضر. وإسبانيا، التي تريد أن تتحول إلى منصة أوروبية للطاقة النظيفة، تعرف أن الجزائر تملك المساحة، الإشعاع الشمسي، البنية الغازية، القرب من أوروبا، وشبكات الشراكة التي تسمح بتحويل التعاون الطاقوي إلى مرحلة أوسع من مجرد عقود توريد.

كما أن الجزائر يمكن أن تستفيد من هذا التوجه عبر فرض شراكات أكثر عمقا في الصناعات المرتبطة بالطاقة: معدات الطاقة الشمسية، خدمات الصيانة، الهندسة، التخزين، الربط، تحلية المياه بالطاقة المتجددة، وخفض الانبعاثات في المنشآت الصناعية. وفي هذا الإطار، لا تكون إسبانيا زبونا للغاز فقط، بل شريكا محتملا في مسار صناعي جديد إذا نجحت الجزائر في ربط المشاريع بنسب إدماج محلية وبمناولة وطنية.

إلى جانب الطاقة، يمكن أن يتحول ملف النقل واللوجستيك إلى أحد محركات العلاقة خلال المرحلة المقبلة. فالقرب البحري بين الموانئ الجزائرية والموانئ الإسبانية يمنح التجارة الثنائية ميزة واضحة في الكلفة والآجال، خصوصا مع استئناف الاهتمام بخطوط الشحن والعبّارات وحركة البضائع بين الضفتين. وكلما تسارعت المبادلات، زادت حاجة الشركات إلى خدمات التخليص، التأمين، النقل المبرد، الموانئ الجافة، المناطق اللوجستية، والربط الرقمي.

بيدرو سانشيز

الكابل البحري والألياف البصرية

كما أن الكابل البحري للألياف البصرية، الذي أشارت إليه مونكلوا في سياق زيارة 2020، يمنح العلاقة بعدا رقميا قابلا للتطوير. فالجزائر لا تحتاج فقط إلى شراكات في الطاقة والسلع، بل أيضا إلى تعاون في مراكز البيانات، الأمن السيبراني، الخدمات الرقمية، الدفع الإلكتروني، الاتصالات، وربط المؤسسات. وهذه الملفات يمكن أن تدخل تدريجيا ضمن جدول التعاون الاقتصادي إذا انتقلت العلاقة من منطق استعادة المبادلات إلى منطق بناء مشاريع مشتركة.

في القطاع الصحي والصيدلاني، يبرز مجال آخر للتعاون. فقد سبق لسانشيز أن شجع التعاون في الصحة والصناعة الصيدلانية خلال زيارته السابقة، وهو ملف يتقاطع مع توجه الجزائر إلى تقليص الواردات، توطين صناعة الدواء، وتوسيع الإنتاج المحلي. ويمكن للشركات الإسبانية أن تجد في الجزائر سوقا واعدة، لكن بشروط مختلفة عن السابق: شراكة، إنتاج، نقل معرفة، وليس مجرد تصدير منتجات نهائية.

أما في الصناعات الغذائية والزراعة، فإن الحاجة الجزائرية إلى رفع الإنتاج وتحسين سلاسل القيمة تفتح مجالا واسعا أمام التكنولوجيا الإسبانية، خصوصا في الري، البيوت الزراعية، التخزين، البذور، الآلات، التحويل، والتعليب. هذا القطاع قابل لأن يصبح أحد أسرع مسارات استعادة المبادلات، لأنه يجمع بين الطلب الجزائري الكبير وخبرة الشركات الإسبانية في تقنيات الزراعة المتوسطية.

رسائل سياسية

ومن الناحية السياسية الاقتصادية، تحمل زيارة 20 جويلية، إذا تمت، رسالة إلى الشركات الإسبانية بأن العودة إلى الجزائر أصبحت خيارا عمليا، لا مجرد رغبة دبلوماسية. فقد عانت هذه الشركات من انهيار المبادلات خلال فترة الاضطراب، وتحتاج الآن إلى إشارات رسمية حتى تعيد بناء شبكاتها التجارية. غير أن الجزائر تدخل هذه المرحلة من موقع أقوى، لأن السوق الجزائرية أصبحت أكثر انتقائية، والإدارة الاقتصادية باتت توجه المستثمرين نحو القطاعات ذات الأولوية.

لذلك، لن يكون نجاح الزيارة مرهونا بعدد التصريحات. بل بمدى تحويلها إلى قرارات قابلة للقياس: عقود غاز أو تمديد إمدادات، مشاريع في الطاقات المتجددة، اتفاقيات بين مؤسسات الأعمال، عودة الصادرات الإسبانية وفق حاجات السوق الجزائرية، شراكات في الصناعات الغذائية والصيدلانية، وتسهيلات لوجستية ومصرفية تخدم المبادلات دون الإضرار بأولويات الإنتاج الوطني.

كما تخلص الصحافة الإسبانية الجزائر تملك اليوم الورقة الأقوى في العلاقة مع إسبانيا: الطاقة أولا، ثم السوق، ثم الموقع، ثم القدرة على انتقاء الشراكات. وبالنسبة إلى مدريد، لم تعد الجزائر مجرد جار جنوبي أو مورد غاز تقليدي، بل شريك اقتصادي لا يمكن تجاوزه في أمن الطاقة، التجارة المتوسطية، والاستثمار المنتج. أما بالنسبة إلى الجزائر، فإن الرهان هو تحويل العودة الإسبانية إلى قيمة مضافة داخلية: مصانع، عقود مناولة، تكنولوجيا، خدمات، وظائف، وتوازن تجاري أكثر خدمة للاقتصاد الوطني

#إسبانيا#الجزائر#الطاقة#سانشيز بيدرو
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

بين الصين وواشنطن ..الجزائر تدخل مرحلة جديدة مع كبرى الاقتصادات

بين الصين وواشنطن ..الجزائر تدخل مرحلة جديدة مع كبرى الاقتصادات

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل الجزائر مرحلة أكثر تقدما في إدارة علاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة والصين، مستفيدة من ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، واتساع سباق الاستثمار في البنية التحتية، وتحوّل شمال إفريقيا إلى منطقة عبور ومنافسة بين رؤوس الأموال الكبرى. وبينما تتحرك الشركات الأمريكية عبر قطاع الغاز والاستكشافات الجديدة، توسع الصين حضورها في الصناعة والمشاريع المشتركة والبنية التحتية. وفي المقابل، تحاول الجزائر تحويل هذا التنافس إلى مكاسب إنتاجية داخلية، لا إلى اصطفاف سياسي مع طرف ضد آخر.

ويأتي هذا التحول في سياق دولي يرى أن المنافسة بين واشنطن وبكين لم تعد تعني بالضرورة صداما صفريا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بل فتحت أمام القوى المتوسطة مجالا أوسع للمناورة. وفي الحالة الجزائرية، يبدو هذا المعطى أكثر وضوحا، لأن الجزائر مصنفة ضمن الدول التي تمتلك شراكة استراتيجية شاملة مع الصين، إلى جانب عدد محدود من القوى الإقليمية، كما أنها عضو في بنك التنمية الجديد، فضلا عن امتلاكها خبرة تاريخية في التعامل مع القوى الكبرى دون الارتهان لمحور واحد.

الجزائر بين واشنطن وبكين

وعلى هذا الأساس، لا تتحرك الجزائر من موقع المتلقي السلبي للتنافس الدولي، بل من موقع دولة تسعى إلى استثمار حاجة القوى الكبرى إلى الطاقة والأسواق والمواقع الجغرافية المستقرة. لذلك، فإن العلاقة مع الصين لا تلغي العلاقة مع الولايات المتحدة، كما أن الحضور الأمريكي لا يحد من الشراكة مع بكين. وبالعكس، تعمل الجزائر على تحويل الطرفين إلى مصدرين متوازيين للاستثمار، التكنولوجيا، التمويل، والخبرة.

في المسار الصيني، تكشف الأرقام عن صعود واضح في حجم الحضور الاقتصادي داخل الجزائر. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 12.5 مليار دولار في 2024، فيما تنشط 1.311 شركة صينية في قطاعات اقتصادية مختلفة داخل السوق الجزائرية. والأهم من ذلك، أن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وافقت، منذ إطلاقها في 2022، على 42 مشروعا صينيا بقيمة 4.5 مليار دولار، بينها 22 استثمارا مباشرا و20 مشروعا بالشراكة مع متعاملين وطنيين. كما شملت الاتفاقيات الموقعة قطاعات الصناعة، الفلاحة، وصناعة السيارات.

كما تعطي هذه المعطيات صورة أوضح عن طبيعة الحضور الصيني. فبكين لم تعد حاضرة فقط من خلال الواردات والصفقات التجارية، بل عبر شركات ومشاريع واستثمارات تسعى إلى التموقع داخل السوق الجزائرية. ومن ثم، يخدم هذا التحول الجزائر من زاويتين أساسيتين: الأولى تقليص العلاقة التجارية التقليدية القائمة على الاستيراد، والثانية دفع الشركاء الأجانب نحو الإنتاج المحلي والشراكة الصناعية، خاصة في القطاعات التي تراهن عليها الجزائر لتوسيع مساهمة الصناعة والفلاحة في النمو.

سباق الكبار نحو الجزائر

في المقابل، تتحرك الولايات المتحدة من بوابة مختلفة. فحسب مكتب الممثل التجاري الأمريكي، بلغ التبادل التجاري السلعي بين الجزائر والولايات المتحدة 3.5 مليار دولار في 2025. وارتفعت الصادرات الأمريكية إلى الجزائر إلى 1.3 مليار دولار، بزيادة 25.2 بالمائة مقارنة بـ2024، بينما بلغت واردات الولايات المتحدة من الجزائر 2.2 مليار دولار. كما وصل حجم تجارة الخدمات بين البلدين إلى 468 مليون دولار في 2024، مع فائض أمريكي في الخدمات قدره 192 مليون دولار.

غير أن الثقل الحقيقي للعلاقة الأمريكية الجزائرية لا يظهر في التجارة وحدها، بل في الطاقة. ففي ماي 2024، وقعت سوناطراك اتفاقا مع إكسون موبيل لدراسة فرص تطوير موارد المحروقات في حوضي أهنات وقورارة. وبهذا الاتفاق، عادت واحدة من أكبر شركات الطاقة الأمريكية إلى قلب النقاش حول الغاز الجزائري، في منطقة جنوبية ينظر إليها المستثمرون باعتبارها خزانا مهما للاستكشافات المستقبلية.

ثم تعمق هذا المسار أكثر مع شيفرون. ففي جانفي 2025، وقعت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات “ألنفط” اتفاقا مع الشركة الأمريكية للتعاون في الاستكشاف البحري. ويمنح دخول شيفرون إلى هذا المسار الجزائر هامشا تقنيا واستثماريا إضافيا، خصوصا أن الاستكشاف البحري يحتاج إلى خبرة مالية وتكنولوجية عالية، ولا يجذب عادة إلا الشركات القادرة على تحمل مخاطر طويلة الأمد.

الغاز الجزائري يغير الحسابات

وبالموازاة مع ذلك، لم تتراجع الصين في قطاع الطاقة. فقد وقعت سوناطراك وسينوبك عقدا بقيمة 850 مليون دولار في فيفري 2025 لتطوير واستكشاف المحروقات، ثم وقعت سينوبك عقدا آخر لاستكشاف وتطوير كتلة قرن القصة 2 الغازية في حوض قورارة-تيميمون، وهي منطقة تمتد على 36 ألف كيلومتر مربع في جنوب غرب الجزائر. وتضم هذه الكتلة موارد غاز تقليدية واحتمالات مهمة في الغاز غير التقليدي، وهو ما يمنح التعاون الجزائري الصيني بعدا تقنيا يتجاوز الإنتاج الحالي إلى احتياطات المستقبل.

وبذلك، أصبحت الجزائر تدير في قطاع الطاقة منافسة مباشرة بين شركات أمريكية وصينية كبرى. فمن جهة، تتحرك إكسون موبيل وشيفرون عبر الاستكشافات البرية والبحرية، ومن جهة أخرى توسع سينوبك حضورها في الحقول والكتل الغازية. غير أن هذه المنافسة لا تجري خارج شروط الجزائر، بل داخل إطار تحدده الدولة عبر الشراكة مع سوناطراك، واحترام القانون الوطني للمحروقات، وتوجيه الاستثمار نحو رفع الإنتاج وتعزيز الاحتياطات.

كما تمنح خطة الاستثمار الطاقوي الجزائرية لهذه المنافسة حجما أكبر. فالجزائر تستهدف ضخ 60 مليار دولار في قطاع الطاقة خلال خمس سنوات، مع توجيه 80 بالمائة من هذا الغلاف إلى الاستكشاف والإنتاج، والباقي نحو التكرير والبتروكيمياء. وهذا الرقم يفسر سبب عودة الاهتمام الأمريكي والصيني بالجزائر، لأن السوق لا تعرض فقط حقولا قائمة، بل دورة استثمار كاملة تشمل المنبع، التحويل، البتروكيمياء، الغاز، والطاقات المتجددة.

Algeria Bid Round 2026

وفي الاتجاه نفسه، أطلقت الجزائر جولة “Algeria Bid Round 2026” لعرض سبع مناطق استكشاف جديدة في ورقلة، إليزي، تقرت والبيض. وتمتد المرحلة التقنية من جوان إلى أكتوبر 2026، على أن تقدم العروض في 26 نوفمبر، قبل توقيع العقود مع سوناطراك في 31 جانفي 2027. وتأتي هذه الجولة في وقت تحتاج فيه الأسواق الأوروبية إلى مصادر طاقة أكثر استقرارا، وتبحث فيه شركات النفط والغاز الكبرى عن مناطق جديدة ذات بنية قانونية أوضح وقدرة إنتاجية قابلة للتوسع.

أما خارج الطاقة، تعزز المؤشرات الكلية جاذبية الجزائر. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.8 بالمائة في 2026، مع تضخم عند 2.9 بالمائة. كما أشار البنك الدولي إلى أن الاقتصاد الجزائري نما 4.1 بالمائة في النصف الأول من 2025، وأن القطاعات خارج المحروقات توسعت بنسبة 5.4 بالمائة، بينما تراجع التضخم إلى 1.7 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة. وتكتسي هذه الأرقام أهمية مباشرة للمستثمرين، لأنها تشير إلى طلب داخلي قائم، واستثمار عمومي نشط، ونمو خارج قطاع النفط والغاز.

وفوق ذلك، تعطي عضوية الجزائر في بنك التنمية الجديد بعدا ماليا إضافيا لهذا التموضع. فالبنك، الذي أنشأته دول بريكس، يوفر قناة تمويل بديلة لمشاريع البنية التحتية والتنمية، ويمنح الجزائر مجالا أوسع لتنويع مصادر التمويل دون التخلي عن علاقاتها مع المؤسسات المالية الغربية. وعمليا، تصبح الجزائر قادرة على التحرك بين قنوات تمويل متعددة، تشمل المؤسسات الغربية، والشراكات الصينية، والاستثمارات العربية، والتمويلات متعددة الأطراف.

موقع استراتيجي للجزائر

في شمال إفريقيا، يضع هذا التموضع الجزائر في خانة مختلفة. فهي لا تعرض فقط سوقا استهلاكية، بل تعرض طاقة، موقعا، احتياطات، بنية تحتية، ومشاريع استثمارية طويلة الأجل. كما أن قربها من أوروبا يمنح الغاز الجزائري قيمة إضافية في حسابات أمن الطاقة، خصوصا بعد الأزمات المتكررة في طرق الشحن والممرات البحرية. وقد ظهر ذلك بوضوح في جوان 2026، عندما انضمت الجزائر إلى الولايات المتحدة وقطر ونيجيريا في رسالة إلى الاتحاد الأوروبي بشأن تنظيمات الميثان، محذرة من أن القواعد المقترحة قد تؤثر على إمدادات النفط والغاز نحو أوروبا.

كما لا تقف الجزائر على هامش المنافسة الأمريكية الصينية، بل تستعملها لتوسيع قاعدة شركائها. فالصين تجلب الشركات والمشاريع الصناعية والبنية التحتية والتمويل طويل المدى، بينما تجلب الولايات المتحدة شركات الطاقة الكبرى والتكنولوجيا والخبرة في الاستكشافات المعقدة. وبين الطرفين، تملك الجزائر الورقة الأهم: الموارد، السوق، الموقع، وشركة وطنية قوية في قطاع الطاقة.

#الجزائر#الصين#الولايات المتحدة
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الهيليوم يفتح للجزائر جبهة صناعية جديدة

الهيليوم يفتح للجزائر جبهة صناعية جديدة

بوابة الجزائر الإخبارية: كشف تقرير دولي حديث أن الجزائر تصدرت إفريقيا، وجاءت ثانية عربيا بعد قطر، وثالثة عالميا في احتياطات الهيليوم لعام 2025، بحجم قدره 8.2 مليارات متر مكعب، ضمن سوق عالمية ضيقة تتحكم فيها حفنة محدودة من الدول. وتتصدر الولايات المتحدة القائمة بـ20.6 مليار متر مكعب، تليها قطر بـ10.1 مليار متر مكعب، ثم الجزائر بـ8.2 مليارات متر مكعب، وروسيا بـ6.8 مليارات متر مكعب، وكندا بـ2 مليار متر مكعب. بينما لا تتجاوز احتياطات بقية دول العالم مجتمعة 3 مليارات متر مكعب.

ولا تكمن أهمية هذه المرتبة في بعدها الرقمي فقط، بل في طبيعة المورد نفسه. فالهيليوم لم يعد غازا مرتبطا بالاستخدامات البسيطة، بل تحول إلى مادة استراتيجية تدخل في قطاعات دقيقة، على رأسها التصوير بالرنين المغناطيسي، المغناطيسات فائقة التوصيل، التبريد العميق، أبحاث الفضاء، الإلكترونيات المتقدمة، أشباه الموصلات، الصناعات النووية، والمختبرات عالية الدقة. ولذلك، فإن تموقع الجزائر ضمن الثلاثة الأوائل عالميا يضعها داخل نادي ضيق من الدول القادرة على التأثير في دورة الإمداد العالمية لمورد نادر وحساس.

رقم ثقيل

بحجم احتياطات يبلغ 8.2 مليارات متر مكعب، تتفوق الجزائر إفريقيا وتحتل موقعا متقدما عربيا وعالميا في سوق لا تسمح بتعدد كبير للموردين. فالفرق بين الجزائر وبقية دول العالم خارج الخمسة الكبار واضح، إذ لا تتجاوز احتياطات هذه الدول مجتمعة 3 مليارات متر مكعب، ما يبرز الوزن الحقيقي للجزائر في خريطة الهيليوم العالمية.

هذا الرقم يمنح الجزائر ورقة اقتصادية وصناعية مهمة، خاصة أن الطلب العالمي على الهيليوم يتجه إلى الارتفاع بفعل توسع الصناعات الطبية والتكنولوجية والفضائية. كما أن تركّز الاحتياطات في عدد محدود من الدول يجعل أي مورد مستقر وموثوق ذا قيمة استراتيجية مضاعفة.

سوق ضيقة

يركز تقرير صادر عن Frontiers International، على معطياته، على أن الإنتاج العالمي من الهيليوم يميل بثقله إلى أمريكا الشمالية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ففي عام 2020 بلغ الإنتاج العالمي من الهيليوم الغازي نحو 140 مليون متر مكعب، بانخفاض قدره 12.5 بالمائة على أساس سنوي.

وأنتجت الولايات المتحدة وحدها 74 مليون متر مكعب، أي أكثر من نصف الإمدادات العالمية. كما شكلت الولايات المتحدة وقطر والجزائر مجتمعة نحو 93 بالمائة من الإنتاج العالمي، وهو رقم يكشف درجة التركّز العالية في هذه السوق، ويؤكد أن الهيليوم لا يخضع لمنطق الوفرة الجغرافية فقط، بل لمنطق القدرة الصناعية على الاستخراج والفصل والتسييل والتصدير.

حاسي الرمل

يرتبط الهيليوم الجزائري بشكل أساسي بمنظومة الغاز الطبيعي المسال، ولا سيما بحقل حاسي الرمل، أحد أكبر الحقول الغازية في العالم. ويُستخرج الهيليوم في الجزائر مصاحبا للغاز الطبيعي، ثم يدخل في عمليات فصل وتسييل مرتبطة بالبنية الغازية القائمة.

كما تمنح هذه الخاصية الجزائر ميزة تقنية مهمة، لأن إنتاج الهيليوم لا يتطلب بناء سلسلة منفصلة بالكامل، بل يمكن تطويره انطلاقا من البنية الغازية الحالية. كما أن ارتباطه بالغاز الطبيعي المسال يسمح بتحقيق وفورات في الفصل والتسييل، وتحسين جودة المنتج، وتعزيز قدرات التصدير نحو الأسواق التي تحتاج إلى إمدادات مستقرة ونقية.

ثلاثي الإنتاج

يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تعتمد في إنتاج الهيليوم على حقول مثل كليف سايد، هيوغوتون، بان هاندل، غرينوود، كيس، ورايلي ريدج، بينما تستخرج قطر الهيليوم من غاز الفلاش المصاحب للغاز الطبيعي المسال في حقل الشمال.

أما الجزائر، فتتموقع ضمن المنتجين الثلاثة الأوائل عالميا بفضل إنتاج الهيليوم المصاحب للغاز الطبيعي المسال، وخاصة من منظومة حاسي الرمل. ويمنح هذا الوضع الجزائر قدرة على التصدير الصافي، بالنظر إلى أن الطلب المحلي ما يزال محدودا مقارنة بحجم الموارد والإنتاج الممكن.

تصدير قوي

على صعيد التجارة العالمية، تتركز صادرات الهيليوم أساسا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ورابطة الدول المستقلة. وتوجه الجزائر وقطر معظم إنتاجهما إلى الخارج، بينما تمتلك روسيا حقولا غنية لكنها لا تزال، في جزء منها، ضعيفة التطوير نسبيا، مثل أورنبورغ، تشاياندا، وكوفيكتا في سيبيريا.

كما تسجل بولندا إنتاجا يتراوح بين 1 و3 ملايين متر مكعب سنويا من حقل أودولانوف، يذهب معظمه إلى السوق الأوروبية. غير أن الفارق بين الدول لا يرتبط بحجم الاحتياطي فقط، بل بمدى توفر وحدات الفصل، التسييل، التخزين المبرد، النقل، والعقود التجارية طويلة المدى.

عجز قادم

تكشف معطيات التقرير عن اختلال واضح بين العرض والطلب في السوق العالمية. فالطلب السنوي على الهيليوم يناهز حاليا 200 مليون متر مكعب، مقابل إنتاج يقارب 160 مليون متر مكعب. ومع ارتفاع الطلب المتوقع إلى ما بين 220 و300 مليون متر مكعب بحلول 2030، قد تواجه السوق عجزا متزايدا إذا لم يتم تطوير حقول ومشاريع جديدة.

وفي حال تراجع الإنتاج إلى نحو 134 مليون متر مكعب، كما تشير بعض السيناريوهات، قد يتجاوز العجز المحتمل 166 مليون متر مكعب. وهذا الوضع يرفع القيمة الاستراتيجية للدول القادرة على ضمان إمدادات منتظمة، وفي مقدمتها الجزائر، التي تجمع بين الاحتياطي، البنية الغازية، القرب من أوروبا، والخبرة في التصدير الطاقوي.

هشاشة السوق

تزيد الحساسية الجيوسياسية من هشاشة سوق الهيليوم. فقد أظهرت أزمة عام 2017، عندما توقفت الإمدادات القطرية لأسابيع بسبب إغلاق الحدود، كيف يمكن لحدث سياسي واحد أن يؤثر في نحو 30 بالمائة من الإمدادات العالمية.

وتبرز هذه الحادثة أن سوق الهيليوم ليست سوقا عادية، بل سوق ضيقة، مركزة، وحساسة للتوترات السياسية واللوجستية. ولذلك، تزداد أهمية الجزائر كمورد قريب من أوروبا، يتمتع ببنية تصديرية قائمة، وبخبرة طويلة في الغاز الطبيعي المسال، وبقدرة على توفير إمدادات مستقرة في محيط دولي متقلب.

روسيا تصعد

في المقابل، تستعد روسيا لإعادة رسم جزء من خريطة الهيليوم العالمية مع اقتراب اكتمال منشآت آمور في الشرق الأقصى الروسي، إلى جانب مشاريع التطوير في سيبيريا. وتشير السيناريوهات إلى إمكانية ارتفاع حصة روسيا من نحو 2 بالمائة حاليا إلى أكثر من 25 بالمائة من الإنتاج العالمي بعد دخول الطاقات الجديدة الخدمة.

هذا التحول قد يؤثر في مسارات الإمداد والتسعير بين آسيا وأوروبا، لكنه لا يلغي أهمية الجزائر. بل على العكس، يدفع الدول المنتجة إلى تطوير سلاسل القيمة، تحسين التعاقدات، رفع قدرات التخزين والتسييل، وتعزيز المرونة التجارية أمام سوق يتجه إلى منافسة أكبر وطلب أكثر تخصصا.

طلب آسيوي

تتوقع المعطيات أن تصبح آسيا والمحيط الهادئ المحرك الرئيسي لنمو الطلب على الهيليوم حتى عام 2040. وقد يبلغ الاستهلاك في هذه المنطقة 112 مليون متر مكعب في السيناريو الأساسي، ويرتفع إلى 158 مليون متر مكعب في السيناريو الأعلى.

ويرتبط هذا النمو بتوسع الصناعات التكنولوجية، أشباه الموصلات، الصناعات الطبية، الإلكترونيات الدقيقة، والتبريد العميق. كما يتوقع التقرير تباطؤا تدريجيا في الصين، وثباتا نسبيا في كوريا واليابان، مع تباين في الطلب داخل الاقتصادات النامية. وتفتح هذه التحولات أمام الجزائر فرصة لتنويع زبائنها خارج الأسواق التقليدية، خاصة إذا طورت عقود توريد مرنة وقدرات تخزين مبرد.

فرصة الجزائر

تملك الجزائر فرصة للتحول من مجرد مورد للهيليوم إلى مركز إقليمي للغازات النبيلة. فالبلاد لا تملك الاحتياطي فقط، بل تمتلك أيضا بنية غازية وصناعية قابلة للتطوير، وخبرة في التسييل والتصدير، وموقعا جغرافيا قريبا من أوروبا.

ويمكن للجزائر بناء سلسلة قيمة موازية للغاز الطبيعي، تشمل فصل الهيليوم، تسييله، تخزينه، تسويقه، وربط جزء منه بالاستخدامات الطبية والصناعية المحلية. وهذا التحول من شأنه رفع القيمة المضافة، تنويع مداخيل الطاقة، وتقليص هشاشة العائدات أمام تقلبات أسعار النفط والغاز التقليدية.

قيمة طبية

يدخل الهيليوم مباشرة في قطاعات حيوية. ففي الصحة، يعد عنصرا أساسيا في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، بسبب دوره في تبريد المغناطيسات فائقة التوصيل. وفي الصناعة التكنولوجية، يستخدم في إنتاج أشباه الموصلات والألياف البصرية وبعض التطبيقات الدقيقة في الإلكترونيات.

كما يستعمل في قطاع الفضاء، خاصة في أنظمة الضغط والتبريد الخاصة بالصواريخ والمركبات الفضائية. ولذلك، فإن التحكم في الهيليوم لا يعني فقط امتلاك مورد طبيعي، بل امتلاك ورقة في الصناعات المستقبلية، حيث تصبح جودة الإمداد واستمراريته عاملا حاسما في سلاسل الإنتاج العالمية.

استثمار مطلوب

رغم أهمية رقم 8.2 مليارات متر مكعب من الاحتياطات، فإن تحويل هذا المورد إلى قوة اقتصادية كاملة يتطلب استثمارات إضافية في وحدات الفصل، التسييل، التخزين المبرد، النقل، التحليل عالي النقاء، والعقود التجارية طويلة المدى.

كما يمكن للجزائر التفكير في إنشاء مخزون سيادي من الهيليوم لتخفيف آثار تقلبات السوق، خاصة في فترات العجز أو اضطراب الإمدادات. ومن شأن هذا المخزون أن يمنح البلاد قدرة أفضل على إدارة الأسعار، تأمين حاجاتها الداخلية، وتعزيز مكانتها التفاوضية أمام المشترين الدوليين.

ميزة أوروبا

تمتلك الجزائر عدة عناصر قوة في سوق الهيليوم. فهي قريبة من السوق الأوروبية، وتملك خبرة طويلة في التعاقد الطاقوي، وتتمتع ببنية تصديرية قائمة عبر الغاز الطبيعي المسال، كما تملك احتياطيا كبيرا مقارنة بعدد محدود من المنافسين.

وتجعل هذه العناصر الجزائر موردا جاذبا في سوق تبحث عن الاستقرار، جودة الإمداد، نقاء المنتج، وانتظام الكميات. كما أن قربها الجغرافي من أوروبا يمنحها أفضلية في الكلفة والسرعة مقارنة بموردين أبعد جغرافيا أو أكثر تعرضا لمخاطر النقل البحري الطويل.

رهان القيمة

لن تكون المنافسة المقبلة في سوق الهيليوم محصورة في حجم الاحتياطي، بل في القدرة على تصنيع القيمة. فالدول التي ستقود السوق لن تكون بالضرورة الأكبر من حيث الموارد الجيولوجية فقط، بل الأكثر قدرة على الفصل، التسييل، التخزين، التسويق، وضمان الإمداد بعقود مرنة.

وهنا تملك الجزائر فرصة واضحة إذا انتقلت من منطق بيع المورد إلى منطق بناء سلسلة قيمة كاملة، تبدأ من الحقل وتنتهي بالاستخدامات الطبية والصناعية عالية الحساسية. وهذا المسار يمكن أن يجعل الهيليوم جزءا من سياسة صناعية جديدة، لا مجرد منتج مصاحب للغاز الطبيعي.

ورقة سيادة

يخلص تقرير Frontiers International إلى أن الهيليوم لم يعد غازا ثانويا، بل موردا استراتيجيا تتشكل حوله خرائط نفوذ جديدة، خاصة مع توسع الطلب في الصناعات المتقدمة وتراجع مرونة الإمدادات. وفي هذا السياق، تبدو الجزائر مرشحة لتكون أحد أعمدة السوق العالمية خلال العقود المقبلة، بحكم احتياطاتها الكبيرة، تمركزها في إفريقيا والمتوسط، خبرتها الغازية، وقدرتها على التصدير.

وعليه، فإن احتلال الجزائر المرتبة الثالثة عالميا في احتياطات الهيليوم لعام 2025 لا يمثل مجرد رقم في تقرير دولي، بل يكشف عن ورقة اقتصادية وصناعية يمكن أن تعزز مكانة البلاد في أسواق الطاقة المتقدمة. وإذا نجحت الجزائر في تحويل هذا المورد إلى سياسة صناعية واضحة، عبر الاستثمار في الفصل والتسييل والتخزين، وربط جزء من الإنتاج بالمنظومة الصحية والصناعات المتقدمة، فإن الهيليوم قد يتحول من مورد مصاحب للغاز إلى رافعة سيادة اقتصادية جديدة.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#الهيليوم
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب