‏⁧‫سلطان بن سليم‬⁩ وجيفري إبستين: صور إباحية وإيحاءات جنسية وتوظيف ومتعة وعلاج في إسرائيل

بوابة الجزائر الإخبارية: ‏كشفت وكالة بلومبرغ تفاصيل جديدة ومثيرة عن قضية سلسلة الفضائح المتعلقة بالمتحرش بالقاصرات والمجرم المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين والتي تورط فيها عدة رؤساء بلدان وشخصيات بارزة.

وتقول بلومبرغ، إنه من بين رجال الأعمال والسياسيين البارزين الذين تبادلوا مراسلات ودية، اتسمت أحيانًا بالفظاظة والإثارة للجدل، مع الممول المدان جيفري إبستين، الإماراتي سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة، موانئ دبي العالمية.

‏فقد تبادل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة موانئ ⁧‫دبي‬⁩ العالمية، عملاق الخدمات اللوجستية، وأحد أقوى الشخصيات التنفيذية في دبي، الرسائل مع المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال قبل سجن إبستين عام 2008، ولأكثر من عقد بعد صدور الحكم عليه، بتهم شملت استغلال قاصر في الدعارة.

‏وكما كشفت رسائل بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية الشهر الماضي، وأخرى حصلت عليها وكالة بلومبيرغ الإخبارية الصيف الماضي، أرسل بن سليم إلى إبستين رسائل حميمة وصريحة بشكل لافت.

‏وكتب بن سليم في إحدى رسائله إلى إبستين في سبتمبر 2015، متحدثًا عن طالبة تبادل أجنبية في إحدى جامعات دبي: “لقد خُطبت، لكنها عادت إليّ الآن. إنها أفضل علاقة جنسية مارستها في حياتي، جسدها مذهل”.

‏وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن الرجلين تبادلا جهات اتصال في مجالي الأعمال والسياسة، وحاولا التوسط في صفقات لبعضهما البعض، وألمحا صراحةً إلى لقاءات جنسية.

‏وكشفت الرسائل أن بن سليم كان يراسل إبستين باستمرار بشأن زيارة جزيرته الخاصة في الكاريبي، بل وقدم له بعض المساعدة عندما كان إبستين يفكر في إنشاء منتجع خاص.

‏ومع ذلك، وبينما انكشفت علاقات شخصيات بارزة أخرى بإبستين خلال السنوات الماضية، حسب الوكالة، ظلت علاقة المسؤول الإماراتي به طي الكتمان، وقد ظهرت تفاصيل جديدة حول العلاقة بين إبستين وبن سليم، البالغ من العمر 70 عامًا الان، مع نشر ملايين الصفحات من وثائق لم يسبق لها مثيل.

‏ولم يستجب بن سليم ولا ممثلو موانئ دبي العالمية لطلبات التعليق المتكررة على هذا المقال.

‏ويستند هذا التقرير إلى رسائل بريد إلكتروني ووثائق أخرى أصدرتها وزارة العدل الأمريكية، إضافة إلى مجموعة من الرسائل والمرفقات التي حصلت عليها وكالة بلومبرغ نيوز العام الماضي.

‏وقد طبّقت بلومبرغ سلسلة من الاختبارات على تلك المجموعة، شملت فحوصات أكدت بدرجة عالية صحة جزء من الرسائل، والتحقق من معلومات مهمة عبر مصادر مستقلة، ومراجعة عناوين الرسائل وغيرها من البيانات الوصفية، ولم تُظهر تلك الاختبارات أي تناقضات تشير إلى تلاعب أو تزوير، ويمكن الاطلاع على التفاصيل في هذا التقرير.

رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية

‏ومن المعروف على نطاق واسع، تقول بلومبرغ، أن إبستين كان قد كوّن شبكة من الأشخاص النافذين والأثرياء: من مصرفيين وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، وكان يتبادل معهم المراسلات بانتظام.

‏وأبرزت الوكالة، أن بن سليم يبرز كلاعب مؤثر في مجالي التجارة العالمية والعقارات، من خلال إشرافه على شركة “موانئ دبي العالمية”، وشركاتها التابعة العديدة، إضافة إلى إمبراطوريته العقارية الخاصة التي تشمل فنادق فاخرة، من بينها فندق «دوكس» في حي مايفير بلندن، ومنتجع من فئة خمس نجوم في دبي، كما يُعد شخصية دائمة الحضور في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وقد شارك في فعالياته هذا العام.

‏الرسائل تظهر أيضا، أن إبستين عمل على مدى أكثر من عقد على ربط بن سليم بأعضاء شبكته، وكان من بين جهات الاتصال المشتركة بينهما أندرو فاركاس، المستثمر العقاري في نيويورك والمنحدر من العائلة المالكة لمتاجر «ألكسندر» الشهيرة.

‏وتشير وثيقة أصدرتها وزارة العدل الأمريكية العام الماضي إلى أن فاركاس ربما يكون هو من عرّف إبستين إلى بن سليم؛ إذ تضمنت ملاحظات دوّنها محامٍ لم يُذكر اسمه عبارة: “أندرو فاركاس قدّم إلى جيه إي”، مع سهم يشير إلى اسم «سلطان».

‏وأرسل فاركاس رسالة إلى إبستين عام 2007، يخبره فيها أن بن سليم يعتزم حضور افتتاح مرسى جديد كان فاركاس قد طوّره في جزيرة سانت توماس بجزر فيرجن الأمريكية، بالقرب من المنتجع الخاص بإبستين، وذلك وفق رسالة بريد إلكتروني وردت ضمن المجموعة التي حصلت عليها بلومبرغ. (وكانت بلومبرغ قد أفادت عام 2019 بأن فاركاس جعل إبستين شريكًا في مشروع تطوير المرسى، مما أتاح له الدخول إلى مجتمع اليخوت الفاخرة).

جيفري إبستين

وصرح متحدث باسم فاركاس قائلاً: “أقر فاركاس سابقاً بأن أساس علاقته بالسيد إبستين كان معاملاتهما التجارية، وهو يأسف لهذه العلاقة ويدين جرائم إبستين”.

‏كان بن سليم في ذلك الوقت يضطلع بدور مزدوج؛ فبالإضافة إلى إشرافه على شركة موانئ دبي العالمية، كان يرأس أيضاً شركتها الأم، دبي العالمية، وهي تكتل شركات مملوك للدولة في الإمارة، وبذلك، أشرف على إمبراطورية تجارية امتدت من التطوير العقاري إلى الخدمات المالية. (وتنحى عن منصبه القيادي في دبي العالمية عام 2010، بعد أن أثرت الأزمة المالية العالمية بشدة على نمو دبي المدفوع بالديون).

‏وليس من الواضح ما إذا كانت التوصيات التي وعد بها إبستين قد تحققت بالفعل، ففي عام 2007، على سبيل المثال، كانت شركة الاستثمار التابعة لدبي العالمية، شركة الاستثمار المساهمة العامة، تسعى للاستحواذ على بارنيز نيويورك، وهي سلسلة متاجر التجزئة الشهيرة، وعرض إبستين على بن سليم في رسالة بريد إلكتروني ظهرت ضمن النسخ التي حصلت عليها بلومبيرغ، التواصل مع جين بريسمان، أحد أفراد عائلة بريسمان التي أسست الشركة. (كانت عائلة بريسمان قد فقدت السيطرة على سلسلة متاجر التجزئة قبل سنوات).

‏وقال بريسمان إنه لم يتحدث إلى بن سليم أو يلتقِ به قط.

‏وقبلت مجموعة جونز للملابس بعد حوالي شهر من تاريخ رسالة إبستين، عرض شركة الاستثمار البالغ 942 مليون دولار لشراء بارنيز، بعد انسحاب منافس آخر.

‏وقال بريسمان إنه التقى إبستين في نادٍ رياضي خاص في أواخر سبعينيات القرن الماضي، لكنه لم يكن يعرفه جيدًا. وأضاف بريسمان أن إبستين كان يميل على ما يبدو إلى “التباهي بمعرفته بالأشخاص ومحاولة ربطهم بأشخاص آخرين”، وتابع: “لم أستطع فهمه أبدًا، ولم أرغب في ذلك حقًا”.

‏وحاول إبستين أيضًا ترتيب لقاء بين بن سليم وتوم بريتزكر، الوريث الملياردير ورئيس مجلس إدارة فنادق حياة.

‏وكتب إبستين في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ أكتوبر/تشرين الأول 2007، والتي ظهرت ضمن مجموعة الرسائل التي حصلت عليها بلومبيرغ: “توم بريتزكر، رئيس حياة، سيزور دبي… ويجب أن نلتقي عندما تكون في الولايات المتحدة”.

‏وراسل إبستين بريتزكر عبر البريد الإلكتروني بعد أيام، لإقناعه بفكرة زيادة استثماراته في دبي، وامتنع بريتزكر عن التعليق عبر متحدث رسمي.

‏وتُظهر رسائل بريد إلكتروني أخرى من نفس المجموعة أن الممول حاول أيضًا ترتيب صفقة بين بن سليم وليس ويكسنر، الملياردير في قطاع التجزئة والداعم الدائم لإبستين، والذي كان وراء فيكتوريا سيكريت وعلامات تجارية شهيرة أخرى، وذلك في عامي 2007 و2008.

‏وكتب بن سليم إلى أحد المديرين التنفيذيين في دبي العالمية في سبتمبر/أيلول 2007، طالبًا منه “التواصل مع السيد جيفري إبستين، عضو مجلس الإدارة والمستشار الاستثماري لعائلة ويكسنر”، ولا تحدد رسائل البريد الإلكتروني الصفقة التي كانت قيد المناقشة، لكن المسؤول التنفيذي أرسل لاحقًا رسالة إلى إبستين ليقول فيها: “لقد تحدث السلطان معي وأنا متحمس لهذه الفرصة”.

‏امتنع متحدث باسم ويكسنر عن التعليق، وصوّتت لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب الأمريكي، التي تُجري تحقيقًا في جوانب عديدة من قضية إبستين، على استدعاء ويكسنر، ومن المقرر أن يدلي بشهادته أمام اللجنة في 18 فبراير/شباط، وقد صرّح ممثل ويكسنر القانوني بأنه سيتعاون بشكل كامل.

‏كما سعى إبستين إلى تعزيز علاقة عمل بين بن سليم والمصرفي جيس ستالي، الذي كان في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية مسؤولًا تنفيذيًا رفيع المستوى في بنك جيه بي مورغان تشيس.

‏وكتب إبستين في رسالة بريد إلكتروني إلى بن سليم في فبراير/شباط 2009، والتي نشرتها هيئة الرقابة المالية البريطانية كجزء من قضية قانونية تتعلق بستالي: “أخبرني جيس ستالي أنه سيقابلك بعد أسبوع من يوم الاثنين… إنه واحد منا”، ولم يوضح إبستين المقصود بعبارة “واحد منا”.

‏وبعد ترقية ستالي إلى منصب رئيس قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك جيه بي مورغان في أواخر عام ٢٠٠٩، كتب إليه إبستين في التاسع من ديسمبر قائلا: “إذا أمكنك عقد اجتماع خاص مع سلطان، فسيلتقي بك”، وقد كُشف عن هذه الرسالة ضمن مراجعة داخلية أجراها بنك جيه بي مورغان بشأن علاقات ستالي بإبستين، ونُشرت لاحقًا في سياق دعوى قضائية رُفعت ضد البنك وتمت تسويتها.

‏وبعد يومين، أرسل إبستين رسالة أخرى إلى ستالي كتب فيها: “سلطان يُهيئ لك الأرضية اللازمة لتأسيس حضور قوي”.

‏ثم أصبح ستالي الرئيس التنفيذي لشركة باركليز، ومنعته هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة في نهاية المطاف من تولي مناصب عليا في القطاع المصرفي، بعد أن وجدت أنه ضلل الهيئة التنظيمية بإخفاء مدى علاقته بإبستين.

‏ولم يرد محامي ستالي على طلب التعليق عبر البريد الإلكتروني. وامتنعت متحدثة باسم بنك جيه بي مورغان عن التعليق.

‏وتتضمن المراسلات بين بن سليم وإبستين تفاصيل اجتماعات مع شخصيات بارزة في عالم السياسة، فقد كشفت رسالة بريد إلكتروني في يناير/كانون الثاني 2008، حصلت عليها بلومبيرغ أن إبستين عرّف بن سليم على بيتر ماندلسون، مفوض المنافسة الأوروبي آنذاك، والذي شغل لاحقًا منصب وزير في الحكومة البريطانية.

‏وتُظهر مراسلات أخرى أن ماندلسون وبن سليم حافظا على تواصلهما لسنوات لاحقة، وأرسل بن سليم في يوليو/تموز 2014، نسخة من رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين، كان قد أرسلها إلى ماندلسون، الذي كان يعمل حينها في شركة ضغط مقرها المملكة المتحدة شارك في تأسيسها، لعرض أحدث النتائج المالية لشركة موانئ دبي العالمية.

‏ويُظهر سجل مصالح البرلمان البريطاني، الذي يُسجل المصالح المالية للأعضاء، بما في ذلك أي ظهور علني يتقاضون مقابله أجرًا، أن ماندلسون ألقى خطابًا لصالح موانئ دبي العالمية في عام 2024، ولم يُحدد أي أجر دُفع مقابل هذا الخطاب. وامتنع ماندلسون عن التعليق.

‏وأُقيل ماندلسون من منصبه كسفير للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة في سبتمبر من العام الماضي، بسبب علاقاته بإبستين، بعد أن نشرت بلومبيرغ تفاصيل رسائل بريد إلكتروني لم تُكشف سابقًا، ألقت ضوءًا جديدًا على علاقتهما.

‏وبعد الكشف عن مزيد من المعلومات بشأن علاقاته بإبستين، استقال ماندلسون من حزب العمال الحاكم في المملكة المتحدة في الأول من فبراير، وتخلى لاحقًا عن عضويته في مجلس اللوردات البريطاني.

‏وكما فعل إبستين مع العديد ممن انضموا إلى شبكته، كان يُعرّف بن سليم على شخصيات سياسية بارزة أخرى كان قد كوّن معها علاقات على مر السنين.

‏وكتب إبستين في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ يونيو 2015، نشرتها وزارة العدل الأمريكية، تربط رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك ببن سليم: “إيهود – سلطان. سلطان إيهود”، وحصل مساعد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي على تعريف مماثل، وكذلك سياسي ودبلوماسي سلوفاكي سابق.

‏وقال متحدث باسم مكتب باراك إن التعارف بينهما جاء في إطار سعيه للحصول على مساعدة طبية لأحد أفراد عائلة بن سليم في إسرائيل، وهو طلب حاول باراك تلبيته، وأكد المتحدث عدم وجود أي أنشطة تجارية بينهما.

‏وأرسل بن سليم بريدًا إلكترونيًا إلى إبستين عام 2015، يخبره فيه بأنه في طريقه إلى لندن بعد زيارة مدينة فلاديفوستوك الروسية حيث عقد “اجتماعًا مثمرًا مع الرئيس بوتين”، وكتب قائلًا: “غدًا لدي اجتماع مع ديفيد كاميرون في ١٠ داونينج ستريت”، في إشارة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، الذي يقع مقر إقامته الرسمي في ١٠ داونينج ستريت.

‏وبينما جرت معظم لقاءات إبستين في أوساط النخبة في عالم الأعمال والسياسة، امتدت بعضها إلى مستويات أدنى، حيث سعى إبستين لإيجاد وظائف مبتدئة لأشخاص في شركة بن سليم.

‏فقد طلب إبستين من بن سليم في يناير/كانون الثاني 2017، إيجاد وظيفة لرجل في شركة موانئ دبي العالمية، وفقًا لرسالة بريد إلكتروني ضمن مجموعة الوثائق التي حصلت عليها بلومبيرغ، وردّ بن سليم قائلًا: “دعنا نرى إن كان بإمكاننا تدريبه في مجال الخدمات اللوجستية”.

‏وناقش الاثنان في أغسطس/آب التالي، شابة روسية أظهرت سيرتها الذاتية حصولها على تعليم خاص مكلف في المملكة المتحدة، ودراسات عليا في روسيا وسويسرا، لكن دون أي خبرة عملية، وكتب إبستين إلى بن سليم: “هل يمكننا إيجاد وظيفة لها في أي فندق في دبي؟”، فأحال بن سليم الرسالة إلى مدير فندق فاخر في الإمارة، وكتب: “إذا كنت بحاجة إلى مزيد من المعلومات، يُرجى التواصل مع جيفري”.

‏وتُظهر وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية في أحدث إفصاحاتها أن إبستين قد دفع مبالغ مالية لنفس المؤسسة التعليمية السويسرية تتزامن مع التواريخ المذكورة في السيرة الذاتية للشابة.

‏وحاول بن سليم إيجاد وظيفة لامرأة روسية أخرى في منتجع فاخر بتركيا، مُخبراً أحد معارفه هناك أنها تعمل كمدلكة شخصية في المنتجع الصحي الخاص بصديقنا جيفري إبستين، وذلك وفقاً لرسالة بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية الشهر الماضي.

‏ولم يتضح من أي من رسائل البريد الإلكتروني ما إذا تم توظيف هؤلاء الأشخاص في نهاية المطاف.

‏وأرسل بن سليم إلى إبستين معلومات طبية، ونكاتاً ساذجة، وصوراً لنساء عاريات، وإيحاءات جنسية، إلى جانب عشرات الرسائل التي تناولت نمط حياة الملياردير، من قوارب سريعة وعقارات.

‏وكشفت رسالة بريد إلكتروني في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، ظهرت ضمن مجموعة الرسائل التي حصلت عليها بلومبيرغ، أن إبستين تواصل مع بن سليم بشأن محاولات الأخير، وهو مسؤول تنفيذي في موانئ دبي العالمية، للقاء عارضة أزياء.

‏وكتب إبستين في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني: “أخبرتني بقصة طريفة”.

‏وأجاب بن سليم، وفقاً لسلسلة رسائل البريد الإلكتروني: “نعم”. بعد عدة محاولات على مدى شهور، تمكنّا من اللقاء في نيويورك. هناك سوء فهم، فهي تريد عملاً! بينما أنا أريد فقط بعض المتعة!” وردّ إبستين: “الحمد لله، ما زال هناك أمثالك”.

‏بعد أسابيع قليلة، عشية عيد الميلاد عام ٢٠٠٧، كشفت الأرشيفات عن بريد إلكتروني من بن سليم إلى إبستين بعنوان “merrychristmas.jpg”، ولم يحتوِ على أي نص، لكن الصورة المرفقة كانت لعشر نساء عاريات الصدر على شاطئ يرتدين قبعات بابا نويل وسراويل بيكيني على طراز بابا نويل، وكان التعليق عليها: “أمنيات صدرية لعيد الميلاد”.

‏وأرسل بن سليم صورة أخرى عشية رأس السنة، تظهر في الأرشيفات: امرأة عارية تجلس وظهرها للكاميرا، وكُتب الرقمان “٢” و”٨”، ليشكلا “٢٠٠٨”، على جانبي مؤخرتها.

‏وتضمن بريد إلكتروني لاحق من بن سليم إلى إبستين، نشرته وزارة العدل الأمريكية، إشارة إلى خدمات جنسية، فقد راسل بن سليم إبستين من اليابان في ديسمبر/كانون الأول 2013، مُرفقًا ما يبدو أنه قائمة خدمات من وكالة مرافقة، تضمنت تدليكًا حميميًا يتضمن لمسات جنسية، وكتب بن سليم: “أنا في طوكيو، لقد جربتُ التدليك الكامل للتو”، وردّ إبستين: “رائع”.

‏وتكشف رسائل البريد الإلكتروني، التي حصلت عليها بلومبيرغ، بالإضافة إلى تلك التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، عن جهدٍ مُطوّل بذله إبستين وفريقه لإرسال أدوات اختبار الحمض النووي إلى دبي بناءً على طلب بن سليم.

‏فقد كتب بن سليم إلى إبستين في مايو/أيار 2017، أنه طلب 30 “مجموعة اختبار أنساب” وطلب شحنها إلى منزل إبستين في مانهاتن، وفقًا لإحدى رسائل البريد الإلكتروني التي حصلت عليها بلومبيرغ، وجاء في الرسالة: “ستصل خلال يومين، وبمجرد وصولها سأطلب من طيران الإمارات استلامها من منزلك، آمل أن يكون هذا مناسبًا لك”.

‏ولم يتضح لمن كانت هذه الأدوات، لكن الطلب تحوّل إلى مشكلة لإحدى مساعدات إبستين، وفقًا لسلسلة من رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، فقد شككت شركة 23andMe – التي صنعت وباعت الاختبارات – في عدد الأدوات المطلوبة، ثم رُفضت بطاقة ائتمان لأنها مسجلة في دبي.

‏بعد ذلك، تكشف رسائل البريد الإلكتروني عن مراسلات متبادلة مع 23andMe بشأن اسم صاحب تسجيل الأدوات، وهي معلومة كانت الشركة بحاجة إليها، ثم ظهرت مشكلة جديدة، حيث أراد بن سليم اختبارًا أرخص لتحديد النسب من النوع الذي تم شحنه، وفقًا لرسائل البريد الإلكتروني، وسعت مساعدة إبستين إلى استرداد أموالها، لكن قيل لها إن عليها إعادة الأدوات التي أُرسلت بالفعل إلى دبي، وعندما علمت 23andMe بذلك، ألغت صلاحية الأدوات، التي قالت الشركة إنها غير مصرح باستخدامها خارج الولايات المتحدة، وفقًا لرسائل البريد الإلكتروني.

‏وتدخل إبستين وهو في حيرة من أمره، واقترح استخدام اسم مستعار للطلب، وكتب في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ يوليو/تموز 2017، نشرتها وزارة العدل الأمريكية: “أرسلوا طقم اختبار 23andMe باسم راشد إبستين”، وأحال مساعده الاقتراح إلى بن سليم، ثم أرسل له رسالة أخرى يطلب فيها رقم تتبع الطقم حتى يتمكن موظفو إبستين من متابعة عملية التسليم، ولم يتضح من رسائل البريد الإلكتروني ما إذا كان الطلب قد تم تسليمه بنجاح.

‏وراسل بن سليم إبستين في عدة مناسبات، بشأن جزيرة ليتل سانت جيمس، الجزيرة الخاصة بإبستين في جزر العذراء الأمريكية، حيث كان يستضيف ضيوفه، والتي يزعم المدعون الأمريكيون أنها استُخدمت كقاعدة للاتجار بالجنس.

‏ومن بين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية صورٌ تُظهر إبستين وبن سليم معًا، بما في ذلك صورٌ لهما وهما يسترخيان بصحبة بعضهما، وحمل قرص مضغوط (CD-R) صادرته السلطات عنوان “عيد الميلاد في ليتل سانت جيمس 2005 – سلطان” واحتوى على 91 صورة، العديد منها لبن سليم.

‏وتُظهر رسائل بريد إلكتروني عُثر عليها في الأرشيف، والتي حصلت عليها بلومبيرغ، تخطيط إبستين وبن سليم لزيارة الجزيرة، فقد كتب بن سليم في ديسمبر/كانون الأول 2014: “عزيزي جيفري، هل من جديد بخصوص قضاء عيد الميلاد في جزيرتك؟ أحتاج إلى التخطيط لرحلتي”، ولم يتضح ما إذا كانت الرحلة قد تمت بالفعل.

‏وسأل بن سليم مساعد إبستين في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ نوفمبر/تشرين الثاني 2016، نشرتها وزارة العدل، عن إمكانية زيارة الجزيرة، وكتب: “هل يمكنك التأكد من جيفري إن كان بإمكاني زيارته في الجزيرة بعد ظهر يوم 30؟”، ثم تابع عدة مرات لمناقشة خطة سفره.

‏وراسل إبستين بن سليم في الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2016، يسأله إن كان يرغب في الانتقال إلى جزيرته في ذلك المساء، فسأله إبستين: “هل ترغب أنت وصديقتك في الذهاب إلى الجزيرة الليلة؟ سيتعين عليكما الذهاب بالسيارة والقارب لأن طيار المروحية معي”.

‏ولم تكن علاقة بن سليم بالجزيرة مجرد زيارة عابرة، فقد كان إبستين يطمع لسنوات طويلة في جزيرة سانت جيمس الكبرى، وهي جزيرة أكبر تقع شمال جزيرته، إلا أن مالك تلك الجزيرة، الدنماركي الثري كريستيان كير، رفض بيعها لإبستين، مستاءً من إدانة الأخير بتهمة استغلال قاصر في الدعارة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة ميامي هيرالد في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

‏وعندما سنحت الفرصة لشراء جزيرة سانت جيمس الكبرى، وجد إبستين حلاً بديلاً، فقد اشترت شركة ذات مسؤولية محدودة مسجلة في جزر العذراء تُدعى “غريت سانت جيم” (Great St. Jim, LLC) الجزيرة من كير في يناير 2016، وسجلت الشركة مالكها المستفيد باسم بن سليم، ولم يُكشف عن ملكية إبستين لجزيرة غريت سانت جيمس إلا لاحقًا، عندما ظهر اسمه في تراخيص استخدام الأراضي باعتباره العضو الوحيد في الشركة التي اشترتها، وفقًا لصحيفة هيرالد.

‏وصرح أحد مساعدي بن سليم للصحيفة في عام 2019 أن إبستين طلب استخدام اسمه في صفقة تجارية لم يُفصح عنها، لكن طلبه قوبل بالرفض.

‏وتشير رسائل بريد إلكتروني حصلت عليها بلومبيرغ إلى أن بن سليم كان على علم بملكية إبستين للجزيرتين بحلول أواخر عام 2016.

‏وراسل بن سليم في ديسمبر من العام نفسه، مهندس نخلة جميرا، وهي مجموعة جزر اصطناعية على شكل سعفة قبالة سواحل دبي، قائلاً: “السيد جيفري إبستين صديق عزيز وشريك تجاري لي يمتلك جزيرتين خلابتين في جزر العذراء الأمريكية، ويرغب في تطوير منتجع خاص له ولعملائه وأصدقائه فقط”.

‏ورتب إبستين للقاء الرئيس التنفيذي لشركة “كرييتيف كينغدوم” في العشرين من يناير/كانون الثاني 2017، وكتب إبستين في رسالة بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية: “يصادف يوم 20 عيد ميلادي وتنصيب ترامب، وهو وقت مناسب لمشروع جديد”، ولم يرد روبليس على رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب تعليقًا على هذه القصة، ولم يتضح ما إذا كان اجتماع العشرين يناير/كانون الثاني قد عُقد بالفعل.

‏كان بن سليم في ذلك اليوم، في واشنطن العاصمة لحضور حفل التنصيب، وكان بن سليم، ومثل إبستين، على صلة وثيقة بدونالد ترامب لسنوات.

‏وكانت شركة نخيل، وهي شركة إنشاءات تابعة سابقًا لشركة دبي العالمية، شريكة في فندق وبرج ترامب الدوليين في دبي، وهو مشروع عقاري مشترك أُطلق بحماس كبير عام 2007، قبل أن يُلغى عندما ضربت الأزمة المالية العالمية أسواق العقارات في الإمارة.

‏وكان بن سليم في ذلك الوقت، رئيسًا لمجلس إدارة شركة نخيل. أُعيد إحياء المشروع في أبريل 2025، حيث أعلن إريك ترامب، نجل الرئيس، عن خطط جديدة للبرج.

‏ودُعي بن سليم لحضور حفل تنصيب ترامب الأول من قِبل توم باراك، صديق ترامب القديم والسفير الأمريكي الحالي لدى تركيا، وكتب بن سليم إلى إبستين في رسالة بريد إلكتروني في يناير 2017: “هل يستحق هذا الحضور؟”، وبعد أيام، كان يمزح مع إبستين بشأن ما يجب أن يرتديه.

‏وقال شخص مُطّلع على تخطيطات باراك لحفل التنصيب عام 2017 إن دعوة بن سليم لحضور الحفل لم تكن لها علاقة بإبستين، وإنما وُجّهت إليه نظرًا لأهمية بن سليم في الشؤون التجارية العالمية.

‏وكان ستيف بانون، كبير مستشاري الرئيس السابق وأحد مهندسي فوز ترامب في انتخابات 2016، أحد معارف إبستين في دائرة ترامب.

‏وقال إبستين لبن سليم في أواخر فبراير 2018، متحدثًا عن بانون: “لقد أصبحنا أصدقاء، ستعجبك شخصيته”، فردّ بن سليم: “ترامب لا يحبه”، فردّ إبستين: “لا تصدق الصحافة”.

‏وناقش بانون وبن سليم في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ مايو/أيار 2018، نُشرت ضمن أحدث مجموعة وثائق متعلقة بإبستين من قِبل وزارة العدل الأمريكية، إمكانية الاجتماع في الإمارات، وكتب بن سليم: “أعلم أنك ستكون في أبوظبي حتى يوم الأحد، فهل من الممكن أن نلتقي يوم السبت؟”، فأجاب بانون: “نعم، يشرفني ذلك”.

‏وعرض بن سليم على ضيفه تقديم عرض مميز، فكتب: “سأرتب لك استقبالًا من أبوظبي بطائرة هليكوبتر، وسنقوم بجولة جوية فوق دبي، ثم سنعقد اجتماعًا، وسأطلعك على آخر مستجدات اجتماعاتي في واشنطن، وسأطلب نصيحتك بشأن كيفية المضي قدمًا”، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاجتماع المُخطط له قد عُقد.

‏ولم يُجب بانون على طلبات التعليق على هذا المقال.

‏وأرسل إبستين لنفسه في الثلاثين من يونيو/حزيران 2019، أي قبل أسبوع من اعتقاله في نيويورك، بريدًا إلكترونيًا بعنوان “قائمة لبانون ستيف” يحتوي على عشرات الأسماء لشخصيات بارزة فيما يبدو أنها شبكته، وكان من بين الأسماء اسم بن سليم، الذي ورد اسمه بلقب “سلطان”.

‏ووفقًا لملفات إلكترونية حصلت عليها بلومبيرغ، يُرجّح أن تكون آخر رسالة بريد إلكتروني أرسلها بن سليم إلى إبستين، جاءت بعد ذلك بفترة وجيزة، في السابع من يوليو/تموز 2019، وهو اليوم الذي أُلقي القبض فيه على إبستين في نيويورك، ولا تحتوي الرسالة على أي نص، بل مجرد رابط لمرفق قابل للتنزيل لم يعد يعمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار