بوابة الجزائر الإخبارية : في مشهد يفضح الوجه الخفي للسياحة في الرباط، مع تزايد شكاوى السياح الفرنسيين ولا سيما كبار السن منهم، من عمليات احتيال استهدفت حساباتهم المصرفية في مراكش، في وقت كشفت فيه تحقيقات صحفية عن أسلوب منظم تتبعه شبكات مغربية وإسرائيلية تستخدم واجهات شركات ووكالات سفر وهمية لاستدراج الضحايا وسلب أموالهم.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، فقد وقع مئات السياح ضحايا عمليات احتيال بعد انتهاء إقامتهم في المغرب، فيما يُقدّر إجمالي الأموال التي جرى الاستيلاء عليها بنحو 20 مليون يورو خلال 15 عامًا.
عروض سياحية مغرية.. مراكش بوابة إلى الاحتيال
وتكشف شهادات الضحايا عن أسلوب متكرر يبدأ غالبًا باتصال هاتفي من جهة تقدم نفسها باعتبارها وكالة سفر، وتعرض عروضًا سياحية بأسعار مغرية للغاية.
وكان زوجان فرنسيان من منطقة فال دو مارن قد تلقيا عرضًا لقضاء أسبوع في أحد فنادق مراكش مقابل 500 يورو فقط، مع الإقامة بنظام نصف إقامة،وبسبب جاذبية العرض، دفع الزوجان المبلغ مقدمًا، قبل أن يكتشفا لاحقًا أن الجهة التي تواصلت معهما كانت وهمية.
وبعد أشهر من الانتظار دون تلقي أي رد، تقدم الزوج، الذي يدعى جان، بشكوى لدى الشرطة، وقدم رقم الهاتف واسم الشخص الذي قدم نفسه له باعتباره وكيلًا للسفر.
أرقام هاتف مرتبطة بشركة إسرائيلية
غير أن التحقيق لم يصل إلى نتيجة حاسمة، إذ تبين أن أرقام الهاتف المستخدمة مرتبطة بشركة إسرائيلية تُدعى Kav El International، التي تشتري ما يعرف بكتل من أرقام الهواتف من هيئة تنظيم الاتصالات الفرنسية ARCEP قبل إعادة توزيعها.
وفي مرحلة لاحقة، عاودت الوكالة الوهمية الاتصال بالزوج وأبلغته بأن رحلته أصبحت جاهزة، ليقرر السفر إلى مراكش برفقة زوجته، أملاً في استعادة مبلغ الـ500 يورو الذي دفعه مقدمًا.
لكن عملية الاحتيال لم تتوقف عند هذا الحد.
من سيارة الأجرة إلى استنزاف الحساب المصرفي
فور وصول الزوجين إلى مراكش، كان في استقبالهما سائق سيارة أجرة عرض عليهما رحلات سياحية مقابل 500 يورو. وسرعان ما اكتشف الزوجان أن السعر المعروض كان مخصصًا لشخص واحد وليس لشخصين.
حاول الزوجان اللجوء إلى الشرطة السياحية المغربية، لكن مساعيهما لم تفضِ إلى حل، وفق روايتهما،وقبل مغادرتهما المغرب، ظهر وسيط آخر عرض عليهما المساعدة في تسوية النزاع،ونُقل الزوجان إلى مقر الشركة الوهمية، حيث جرى الفصل بينهما وإدخال كل واحد منهما إلى مكتب منفصل.
هناك، عرضت امرأة على السائحة الاشتراك في برنامج للسفر مستقبلًا بأسعار مخفضة، دون دفع أي مبلغ مقدمًا لكنها اشترطت، تحت ذريعة إجراء “تحقق من الملاءة المالية”، الاطلاع على تطبيقها المصرفي.
ثوانٍ كانت كافية للاستيلاء على الأموال
فتحت السائحة تطبيقها المصرفي وسلمت هاتفها إلى المرأة، في خطوة تحولت إلى “خطأ قاتل”وبحسب التحقيق، استُخدم نظام Wero للدفع والتحويلات المصرفية لتنفيذ عملية سحب للأموال من الحساب خلال ثوانٍ.
عقب عودة الزوجين إلى فرنسا، لجأ ضحايا هذه العمليات الاحتيالية التي نُفذت ضمن عصابة منظمة إلى القضاء، لكن دون جدوى،وقد تم حفظ القضية من قبل النيابة العامة في باريس، لأن التحقيق لم يتمكن من تحديد هوية مرتكب العملية.



























