الأحد, 6 سبتمبر 2026 13:01 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
إعدام مقدمة البرامج والمنتجة الفنية المصرية سارة خليفة و11 آخرين شنقاً في قضية مخدرات يخطف الاهتمام بمصر صفعة قضائية للرباط: إسبانيا تصادر أصول جمعية “صحراوية” تديرها المخابرات المغربية في ظرف قياسي ..موبيليس تعيد ترميم وتجهيز مكاتبها المتضررة من الحرائق وتستأنف خدماتها ! أوشيش.. حنون والأرسيدي.. الشعب سيجيبهم يوم 28 نوفمبر القادم! المغاربة أكثر الشعوب غباءً في العالم! شركات مجهرية بأرقام فلكية: الذكاء الاصطناعي يفضح تلاعبات بطلبات استيراد تفوق 130 مليار دولار في الجزائر دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند 50 مليار دولار واستثمارات ضخمة: الجزائر تقود “الصحوة الاقتصادية” لإفريقيا من بريق الـVIP على الشاشات.. إلى ظلال شبكات المخدرات! الإتحاد الإفريقي يرحب بالقرار الأممي بشأن “تصحيح الخريطة”
شارك المقال

600 مليون إفريقي بلا كهرباء.. الجزائر تتحرك لاقتناص سوق طاقوية ضخمة

الكاتب: عبد الجبار.ب 0 تعليق 146 مشاهدة
600 مليون إفريقي بلا كهرباء.. الجزائر تتحرك لاقتناص سوق طاقوية ضخمة

بوابة الجزائر الإخبارية: رصد تقرير دولي اتساع الحضور الجزائري في أسواق الطاقة الإفريقية. في وقت بدأت فيه الجزائر تحويل الخبرة التي راكمتها في إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها وتصنيع تجهيزاتها إلى ورقة نفوذ اقتصادي تتقدم بها نحو غرب ووسط القارة. مستفيدة من قاعدة كهربائية وطنية تتجاوز قدراتها المركبة 24.5 ألف ميغاواط ومن شبكة تمتد لنحو 452 ألف كيلومتر.

ووفق تحليل اقتصادي نشرته صحيفة “لا تريبون”»” الفرنسية، لم تعد تحركات الجزائر في هذا المجال تقتصر على التعاون الفني أو تبادل الخبرات، إذ تشير المشاريع التي أطلقتها خلال الأشهر الأخيرة في النيجر وتشاد، إلى جانب الشراكات الجاري تطويرها مع بنين وكوت ديفوار، إلى بناء نموذج جديد للدبلوماسية الطاقوية تقوده سونلغاز ويجمع بين تصدير الخدمات الهندسية وإنجاز محطات الكهرباء وتسويق المعدات وتكوين الكفاءات المحلية.

وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية أكبر بالنظر إلى حجم الفجوة الكهربائية التي ما تزال تواجه إفريقيا جنوب الصحراء. فبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، ظل نحو 600 مليون شخص في المنطقة محرومين من الكهرباء خلال 2024، بما يقارب 47% من السكان، وهي فجوة تفتح سوقًا ضخمة أمام الاستثمارات في محطات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع والتجهيزات الكهربائية وخدمات الصيانة والتكوين.

ومن هذا المنظور، تحاول الجزائر تحويل أحد القطاعات التي حققت فيها تغطية وطنية شبه كاملة إلى نشاط تصديري قادر على إنتاج إيرادات خارج المحروقات، بالتوازي مع توسيع حضور المؤسسات الجزائرية داخل القارة وربط الشراكات السياسية والاقتصادية بمشاريع بنية تحتية طويلة الأجل.

بنين تفتح جبهة جديدة للدبلوماسية الطاقوية الجزائرية

أحدث حلقات هذا التوسع جاءت من بنين، بعدما أجرى وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، في 22 جويلية 2026، مباحثات عبر تقنية التحاضر المرئي مع وزير الطاقة والمياه والمناجم البنيني إدوارد داهومي، خُصصت لبحث توسيع التعاون في قطاع الكهرباء.

وتناولت المحادثات إمكان تطوير مشاريع مشتركة في إنتاج الطاقة، وتصنيع المعدات الكهربائية، وتكوين الموارد البشرية، إلى جانب تقييم مستوى التعاون القائم بين مجمع سونلغاز والمجموعة الكهربائية لبنين «CEB».

وأكدت الجزائر خلال هذه المحادثات استعدادها لمرافقة الجانب البنيني في تنفيذ برامجه الطاقوية عبر توفير الخبرة والمساعدة التقنية والمشاركة في تطوير المنشآت، مع طرح إمكانية تسويق المعدات الجزائرية داخل السوق البنينية، وهو ما يمنح النشاط الصناعي المرتبط بسونلغاز فرصة للانتقال من تلبية احتياجات السوق المحلية إلى اقتحام أسواق جديدة في غرب إفريقيا.

ويعود الإطار المؤسسي لهذا التعاون إلى مارس 2024، عندما وقعت سونلغاز والمجموعة الكهربائية لبنين مذكرة تفاهم تغطي مختلف حلقات سلسلة الكهرباء، بداية من الإنتاج والنقل والتوزيع، وصولًا إلى صيانة المنشآت وتكوين الإطارات ونقل الخبرة التقنية.

واستمرار الاتصالات بعد أكثر من عامين يعكس توجهًا نحو تجاوز مرحلة مذكرات التفاهم إلى مشاريع قابلة للتجسيد التجاري، لاسيما أن بنين تعمل على تعزيز قدرتها المحلية على إنتاج الكهرباء وتحسين موثوقية الشبكة وتقليص اعتمادها على الإمدادات الخارجية.

وتبرز المعدات الكهربائية كإحدى أكثر المجالات قابلية للتحول إلى نشاط تصديري مستدام. فسوق الكهرباء لا تحتاج إلى محطات إنتاج فقط، بل إلى المحولات والمحركات والكوابل والعدادات وأنظمة الحماية والتحكم وتجهيزات النقل والتوزيع، فضلًا عن خدمات الدراسات والهندسة والصيانة والتشغيل.

وهنا تراهن سونلغاز على نموذج يسمح للمجمع ببيع منظومة خدمات متكاملة بدل الاكتفاء بتصدير منتج منفرد، وهو ما يرفع القيمة المالية للعقود ويطيل عمر العلاقة التجارية مع الدول المستفيدة.

من الاستشارة إلى الإنجاز.. النيجر تمنح سونلغاز أول مرجع إفريقي

التحول الأبرز في هذه الاستراتيجية ظهر فعليًا في النيجر خلال جوان 2026، عندما انتقلت سونلغاز من التعاون الفني إلى تنفيذ منشأة كهربائية خارج الحدود.

وفي 3 جوان، دشنت الجزائر محطة «التضامن» لتوليد الكهرباء بمنطقة غورو باندا في العاصمة نيامي، بقدرة إجمالية تبلغ 40 ميغاواط موزعة على توربينتين غازيتين بطاقة 20 ميغاواط لكل واحدة.

ويكتسي المشروع أهمية خاصة باعتباره أول محطة طاقوية تنجزها «سونلغاز الدولية» خارج الجزائر، ما يمنح الشركة مرجعًا تنفيذيا يمكن البناء عليه عند المنافسة على عقود جديدة داخل القارة.

ولا ترتبط قيمة المشروع بالقدرة الإنتاجية وحدها، إذ يمثل بالنسبة لسونلغاز اختبارًا عمليًا لقدرتها على نقل نموذجها الهندسي والتقني إلى سوق أجنبية، وإدارة مراحل الدراسات والتجهيز والإنجاز والتشغيل في بيئة تختلف عن السوق الجزائرية.

كما تستفيد الشركة من هذا المشروع في بناء سجل دولي يصبح عنصرًا مهمًا عند التفاوض على مشاريع بنية تحتية مستقبلية، بالنظر إلى أن الحكومات ومؤسسات التمويل تركز عند إسناد المشاريع على الخبرة السابقة للشركات، وقدرتها على احترام المواصفات والآجال وتأمين المعدات والموارد البشرية وخدمات ما بعد التسليم.

ومن شأن نجاح محطة غورو باندا أن يرفع قدرة سونلغاز الدولية على التحول إلى مقاول طاقوي إقليمي، خصوصًا في الدول الإفريقية التي تحتاج إلى رفع إنتاج الكهرباء بسرعة دون امتلاك مؤسسات وطنية قادرة وحدها على إدارة دورة المشروع كاملة.

تشاد مرحلة ثانية في استراتيجية تصدير محطات الكهرباء

ولم يتوقف التحرك عند النيجر. فبعد خمسة أيام فقط من تدشين محطة غورو باندا، انتقلت الجزائر إلى تشاد، حيث وُضع في 8 جوان حجر الأساس لمحطة كهربائية جديدة بالعاصمة نجامينا بقدرة 40 ميغاواط ستتولى «سونلغاز الدولية» إنجازها.

وسبق إطلاق المشروع تنفيذ دراسات تقنية وإرسال فرق متخصصة لمعاينة الموقع وتقييم احتياجات الشبكة التشادية، تمهيدًا لتكييف المشروع مع ظروف التشغيل المحلية.

ومن المنتظر أن تساهم المحطة في رفع قدرات إنتاج الكهرباء في نجامينا، غير أن أهميتها بالنسبة للجزائر تمتد إلى ما هو أبعد من زيادة الإنتاج، إذ يمكن أن تتحول إلى بوابة أمام عشرات المؤسسات الجزائرية التي تنشط في الصناعات الكهربائية والميكانيكية ومواد البناء والخدمات الهندسية واللوجستية.

وكان وزير الطاقة مراد عجال قد أكد أن «سونلغاز الدولية» ستؤدي دور القاطرة بالنسبة للمؤسسات الجزائرية العمومية والخاصة في الأسواق الإفريقية، من خلال إشراكها في مراحل مختلفة من المشاريع التي تحصل عليها الشركة.

ويمنح هذا النموذج بعدًا صناعيًا للدبلوماسية الطاقوية، لأن كل محطة كهربائية تُنجز خارج الجزائر يمكن أن تتحول إلى سلسلة صادرات تشمل الكوابل والمحولات والمحركات والتجهيزات الكهروميكانيكية وقطع الغيار ومعدات التحكم، إلى جانب الدراسات والهندسة والنقل والصيانة والتكوين.

وبذلك تصبح قيمة المشروع أوسع من قيمة عقد الإنشاء نفسه، بالنظر إلى الإنفاق الذي يستمر طوال العمر التشغيلي للمحطة عبر قطع الغيار والصيانة والتحديث والتوسعة.

كوت ديفوار توسع الخريطة نحو أكبر أسواق غرب إفريقيا

وفي السياق نفسه، شهد جوان 2026 توقيع الجزائر وكوت ديفوار بروتوكول تعاون يشمل الطاقة والطاقات المتجددة، ما أضاف سوقًا جديدة إلى خريطة التحرك الجزائري في القارة.

ويحمل الانفتاح على كوت ديفوار أهمية اقتصادية خاصة بالنظر إلى وزنها في غرب إفريقيا وحجم نشاطها الصناعي والاستثماري، وهو ما يمكن أن يفتح المجال أمام شراكات تتجاوز إنتاج الكهرباء التقليدي إلى الطاقات المتجددة والتجهيزات والخدمات الهندسية.

وتكشف التحركات المتزامنة في بنين والنيجر وتشاد وكوت ديفوار عن منهج متدرج في الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية. تبدأ العلاقات عادة بالتكوين والتعاون الفني وتبادل الخبرة، قبل الانتقال إلى الدراسات وتوريد المعدات، ثم إلى تنفيذ المحطات والمشاريع المتكاملة.

ويمنح هذا التدرج الجزائر إمكانية بناء ثقة مؤسساتية داخل الأسواق المستهدفة بدل الدخول إليها بعقود تجارية معزولة، بما يجعل العلاقات الطاقوية جزءًا من شراكات اقتصادية أطول أمدًا.

منظومة كهربائية بـ24.5 ألف ميغاواط وراء التوسع الخارجي

تستند سونلغاز في تحركها القاري إلى منظومة كهربائية وطنية كبيرة من حيث القدرة الإنتاجية وحجم الشبكات والخبرة التشغيلية.

وبحسب الأرقام التي أوردها تحليل «لا تريبون»، بلغت القدرة الكهربائية المركبة في الجزائر نحو 24.5 ألف ميغاواط، فيما وصل طول شبكة الكهرباء إلى قرابة 452 ألف كيلومتر خلال 2024.

كما عزز المجمع قدراته بأكثر من 1850 ميغاواط إضافية خلال 2026، إلى جانب تنفيذ منشآت جديدة في شبكات النقل والتوزيع استجابة للزيادة المتواصلة في الاستهلاك.

وتبرز الأرقام المسجلة خلال الصيف حجم التحديات التي تديرها المنظومة الجزائرية، بعدما بلغ الطلب الوطني على الكهرباء مستوى قياسيًا قدره 21 ألفًا و378 ميغاواط يوم 13 جويلية 2026.

وتمنح إدارة طلب بهذا الحجم سونلغاز خبرة في تشغيل أنظمة كهربائية كبيرة والتعامل مع ذروة الاستهلاك وتوازن الإنتاج والشبكات، وهي خبرة يمكن تسويقها في الدول التي تشهد توسعًا ديموغرافيًا وعمرانيًا سريعًا.

وتضاف إلى ذلك تجربة الجزائر في تعميم النفاذ إلى الكهرباء. إذ تشير أحدث بيانات البنك الدولي إلى بلوغ نسبة الوصول إلى الكهرباء 100% خلال 2023، فيما أورد التحليل الدولي مستوى 99.8%، وهي نتائج تضع البلاد ضمن الاقتصادات الإفريقية التي حققت تغطية شبه شاملة في المدن والأرياف.

وتمثل هذه التجربة عاملًا مهمًا في بناء العرض الجزائري تجاه الدول الإفريقية، لأن خبرة سونلغاز لا تقتصر على إنشاء وحدات الإنتاج، بل تشمل أيضًا توسيع الشبكات إلى مناطق متباعدة وإدارة التوزيع والصيانة والتوصيل.

الصناعة الكهربائية تدخل قلب الاستراتيجية الإفريقية

تعمل الجزائر في الوقت نفسه على ربط التوسع الخارجي بالقاعدة الصناعية الوطنية، حتى لا تتحول العقود الإفريقية إلى مشاريع تعتمد على تجهيزات مستوردة بالكامل.

وفي هذا الإطار، شهد أفريل 2026 نقل ملكية مؤسسة «إلكترو إندستري» بأزازقة إلى مجمع سونلغاز، وهي مؤسسة تنتج محولات التوزيع والمحركات الكهربائية.

ويمنح هذا الإدماج المجمع قدرة أكبر على تقديم عروض تجمع الهندسة والإنجاز والتجهيزات المصنعة محليًا، بما يرفع نسبة المحتوى الجزائري داخل المشاريع المنفذة في الخارج.

ويمكن لهذه الآلية أن تخلق مسارًا جديدًا للصادرات خارج المحروقات، لأن الطلب على المعدات الكهربائية لا يرتبط فقط بإنشاء محطات جديدة، بل يتواصل مع توسعة الشبكات وتجديد المحولات والمحركات والعدادات وصيانة التجهيزات القائمة.

وكلما توسعت قاعدة المشاريع التي تنفذها سونلغاز الدولية، ازدادت فرص المؤسسات الجزائرية المتخصصة في الصناعات الكهربائية والميكانيكية والهندسية لدخول الأسواق نفسها ضمن سلاسل التوريد التابعة للمجمع.

ويحول ذلك سونلغاز من شركة خدمات عمومية وطنية إلى منصة يمكن من خلالها تدويل جزء من الصناعة الجزائرية.

15 ألف ميغاواط متجددة قد تفتح سوقًا إفريقية إضافية

ويُنتظر أن يزداد تنوع العرض الجزائري بالتوازي مع تنفيذ البرنامج الوطني للطاقات المتجددة، الذي يستهدف تطوير 15 ألف ميغاواط بحلول 2035.

وتضم المرحلة الأولى مشاريع شمسية بقدرة إجمالية تناهز ألفي ميغاواط، موزعة على 15 محطة تتراوح قدرة كل منها بين 80 و220 ميغاواط.

وسيمنح تنفيذ هذه المشاريع المؤسسات الجزائرية خبرة أوسع في تصميم المحطات الشمسية وربطها بالشبكات وإدارة مصادر إنتاج متغيرة، وهي مهارات تتمتع بطلب كبير في إفريقيا بالنظر إلى الإمكانات الشمسية الضخمة التي تمتلكها القارة.

كما أن جزءًا معتبرًا من المناطق التي ما تزال محرومة من الكهرباء يوجد بعيدًا عن الشبكات المركزية، الأمر الذي يدفع الدول ومؤسسات التمويل الدولية نحو أنظمة شمسية وشبكات مصغرة وحلول هجينة يمكن للشركات الجزائرية تطوير حضورها فيها مستقبلًا.

300 مليون إفريقي يبحثون عن الكهرباء بحلول 2030

ولا تتحرك الجزائر في سوق محدودة، إذ أصبحت كهربة إفريقيا واحدة من أكبر ورش البنية التحتية في العالم.

وتجسد مبادرة «المهمة 300» التي يقودها البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية حجم الفرص المرتقبة، بعدما وضعت هدفًا يتمثل في توفير الكهرباء لـ300 مليون شخص إضافي في إفريقيا بحلول 2030.

وفي جوان 2026، أعلنت المؤسستان وصول الكهرباء إلى أكثر من 50 مليون شخص في 40 دولة منذ إطلاق المبادرة.

ويفتح التمويل الدولي المرتبط بهذه البرامج بابًا أمام الشركات التي تستطيع المنافسة على تنفيذ المحطات والشبكات والحلول اللامركزية، بما يسمح لسونلغاز بالدخول في مشاريع لا تعتمد حصريًا على التمويل المباشر للدول الإفريقية.

كما يمكن أن تتشكل شراكات تجمع الحكومة المستفيدة ومؤسسات التمويل الإفريقية والدولية وسونلغاز والمؤسسات الصناعية الجزائرية، وهو نموذج يقلل مخاطر التمويل ويرفع قدرة الجزائر على المنافسة على مشاريع أكبر.

من دبلوماسية الطاقة إلى سوق للصادرات الجزائرية

يظهر المسار الذي بدأ بمذكرة التعاون مع بنين في مارس 2024، ثم انتقل إلى محطة النيجر ومشروع تشاد واتفاق التعاون مع كوت ديفوار خلال 2026، أن قطاع الكهرباء أصبح أحد الأدوات الجديدة للحضور الاقتصادي الجزائري في إفريقيا.

فالرهان لم يعد مرتبطًا فقط بتصدير الخبرة، بل ببناء منظومة مصالح تربط الشركات الجزائرية بالأسواق الإفريقية عبر المحطات والمعدات والهندسة والتكوين والصيانة.

وتكمن إحدى نقاط قوة هذا النموذج في طبيعة قطاع الكهرباء نفسه. فالمحطة بعد إنجازها تحتاج إلى صيانة وقطع غيار وتحديث، والشبكة تحتاج إلى توسعة، والكوادر تحتاج إلى تدريب مستمر، وهو ما يحول العقد الأول إلى علاقة اقتصادية يمكن أن تمتد لسنوات.

ومع ذلك، سيظل نجاح هذا التحول مرتبطًا بمؤشرات تجارية قابلة للقياس، في مقدمتها قيمة العقود التي تحصل عليها سونلغاز الدولية، وحجم المعدات المصنعة في الجزائر التي تدخل المشاريع الإفريقية، وعدد المؤسسات الوطنية المشاركة، والإيرادات المحققة من الدراسات والهندسة والتشغيل والتكوين.

كما تفرض الأسواق الإفريقية تحديات مرتبطة بتمويل المشاريع والتحصيل وتقلب أسعار الصرف وكلفة النقل والضمانات السيادية، فضلًا عن المنافسة مع مجموعات دولية راكمت عقودًا طويلة في القارة وتستفيد من دعم مالي وائتماني كبير.

ومع ذلك، فإن امتلاك الجزائر قاعدة كهربائية تتجاوز 24.5 ألف ميغاواط، وشبكة بحجم 452 ألف كيلومتر، وتجربة في تحقيق تغطية كهربائية شبه كاملة، إلى جانب قاعدة صناعية يجري دمجها تدريجيًا داخل سونلغاز، يمنحها أدوات لم تكن مستغلة بالقدر نفسه في السابق.

#الجزائر#سونالغاز
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

رصاصة الرحمة على أنبوب الغاز المغربي.. خبير نيجيري يحذر رئيس نيجيريا من كارثة اقتصادية!

رصاصة الرحمة على أنبوب الغاز المغربي.. خبير نيجيري يحذر رئيس نيجيريا من كارثة اقتصادية!

بوابة الجزائر الإخبارية : في الوقت الذي باشرت فيه الجزائر ونيجيريا والنيجر خطوات ميدانية لإنجاز مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الاستراتيجي، حذّر خبير الطاقة النيجيري دان كونلي الرئيس النيجيري بولا تينوبو من المخاطر المرتبطة بمشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، داعيًا إلى تعليق أي التزامات إضافية بشأن المشروع، الذي تُقدّر قيمته بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يتحول إلى “كارثة اقتصادية”.

خبير الطاقة النيجيري دان كونلي

وحذّر كونلي كذلك من أن مشروع خط أنابيب الغاز النيجيري-المغربي يواجه تحديات كبيرة، مشيرًا إلى أن خط أنابيب الغاز العابر للصحراء يختلف عنه من حيث الهيكل، إذ يضم ثلاث دول فقط هي نيجيريا والنيجر والجزائر، بينما يمر مشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي الإفريقي عبر أكثر من اثنتي عشرة دولة في غرب إفريقيا أو يربط بينها، ولكل منها أنظمة تنظيمية ونظم مالية ومشهد سياسي مختلف.

خبير الطاقة النيجيري أكد أن مواصلة هذا المشروع العملاق قد تمثل خطرًا اقتصاديًا كبيرًا، وأنها قد تترتب عليها عواقب مالية وخيمة على نيجيريا، في ظل العقبات المالية والقانونية والجيوسياسية التي لا يزال يواجهها.

ويُعد دان كونلي من أبرز المحللين في مجال الطاقة، إذ شغل سابقًا منصب المستشار التقني الرئيسي لوزير الطاقة النيجيري المكلف بقطاع الغاز، كما كان أحد المساهمين في إعداد المخطط الرئيسي للغاز في نيجيريا خلال الفترة بين عامي 2007 و2009.

ونوه الخبير النيجيري أن على بلاده إعطاء الأولوية لاستخدام الغاز محليًا بدلًا من مشاريع تصدير الغاز الإقليمية الطموحة، إلى حين حسم الأسئلة الجوهرية المتعلقة بإمدادات الغاز، والتمويل، وحجم الطلب في الأسواق.

ويرى كونلي أن المشروع النيجيري المغربي يفتقر، في الوقت الحالي، إلى مبررات تجارية كافية، وأنه يواجه خطر التحول إلى أصل وطني مكلف ذي عوائد اقتصادية محدودة.

مذكرة سوء تفاهم!

وانتقد كونلي المشروع، معتبرًا أنه قد يتحول إلى «مذكرة سوء تفاهم» أخرى، في إشارة إلى الفجوة المحتملة بين الطموحات السياسية والواقع الاقتصادي.

وأضاف أن الاتفاقيات الأخيرة أسهمت في دفع المشروع إلى الأمام على المستوى السياسي، لكن لا يزال من الضروري إنشاء شركة للمشروع، وتأمين المستثمرين، واتخاذ قرار استثماري نهائي، قبل أن يصبح الشروع في أعمال البناء واقعًا تجاريًا ملموسًا.

كما تساءل عن كيفية تمويل الدول المشاركة لهذا الاستثمار الضخم، ومن سيتحمل العبء المالي في حال عجزت بعض الدول عن الوفاء بالتزاماتها.

أنبوب الغاز العابر للصحراء : إنجاز نوعي للجزائر

وتدفع الصعوبات التي أثارها دان كونلي إلى إجراء مقارنة بين مشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي الإفريقي وخط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP).

فعلى عكس خط أنابيب الغاز النيجيري-المغربي، لا يعبر مشروع العابر للصحراء سوى ثلاث دول، هي نيجيريا والنيجر والجزائر، قبل أن يرتبط بشبكة البنية التحتية للغاز الجزائرية المرتبطة أصلًا بالسوق الأوروبية.

وتقلل هذه البنية من عدد الاتفاقيات الحكومية الدولية التي يتعين التفاوض بشأنها، كما تحد من الاختلافات التنظيمية، وتبسط عملية التنسيق بين الدول المعنية. وهذه الميزة الهيكلية تحديدًا هي ما يسلط عليه عدد من المحللين الضوء عند مقارنة المشروعين.

تحذيرات سابقة من مخاطر المشروع

وتُذكّر الملاحظات التي طرحها دان كونلي بتحليلات نشرتها منصة “Gas Outlook” المتخصصة في جوان2023. وكان الخبراء الذين استطلعت المنصة آراءهم آنذاك قد اعتبروا بالفعل أن خط أنابيب الغاز النيجيري-المغربي معرض بشكل خاص للمخاطر، بسبب العدد الكبير من الدول المشاركة في إنجازه.

وأشار هؤلاء الخبراء إلى صعوبات في التنسيق بين الحكومات، واختلاف الأطر التنظيمية، ومخاطر دبلوماسية، فضلًا عن حالة عدم الاستقرار في بعض المناطق، وهي عوامل قد تؤدي إلى إبطاء تطوير المشروع

#الجزائر،نيجيريا،المغرب
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

قرار نفطي مرتقب في 2 أوت.. الجزائر و«أوبك+» تستعدان لتجميد الإنتاج

قرار نفطي مرتقب في 2 أوت.. الجزائر و«أوبك+» تستعدان لتجميد الإنتاج

بوابة الجزائر الإخبارية: 188 ألف برميل يوميًا تمثل الزيادة التي تتجه سبع دول في تحالف «أوبك+»، بينها الجزائر، إلى اعتمادها في حصص إنتاج النفط خلال سبتمبر 2026، قبل تعليق الزيادات لثلاثة أشهر والإبقاء على نحو مليوني برميل يوميًا من التخفيضات الجماعية، ريثما تُحسم خطوط الأساس وحصص الإنتاج الجديدة لعام 2027.

ومن المقرر أن تبحث الجزائر والسعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان وعُمان القرار خلال اجتماع يعقد في 2 أوت 2026. ورغم عدم صدور قرار رسمي حتى الآن، أفادت مصادر مطلعة بأن الاتجاه الغالب داخل المجموعة يقضي بتثبيت مستويات الإنتاج بين أكتوبر وديسمبر، بعد اكتمال الاستعادة التدريجية لتخفيضات طوعية سبق إقرارها في 2023.

وبحسب تقرير رويترز، يُنتظر أن تعادل زيادة سبتمبر الكميات التي أضيفت إلى أهداف الإنتاج خلال جوان وجويلية وأوت، بما يسمح للمجموعة بإغلاق مسار التراجع التدريجي عن خفض طوعي بلغ 1.65 مليون برميل يوميًا.

وكانت الدول السبع قد قررت، في اجتماع 5 جويلية 2026، زيادة أهداف إنتاج أوت بنحو 188 ألف برميل يوميًا، مؤكدة أن التعديلات تظل قابلة للتعليق أو الإلغاء وفق تطورات السوق. ويمنح هذا الشرط المجموعة هامشًا للتدخل إذا أدى نمو المعروض إلى تراجع الأسعار أو ارتفاع المخزونات.

ولا تشمل عودة الـ1.65 مليون برميل يوميًا كامل التخفيضات المطبقة داخل التحالف؛ حسب ما أوردته الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز إذ سيبقى خفض أوسع يناهز مليوني برميل يوميًا، يعود إلى اتفاق 2022، ساريًا حتى نهاية 2026. وبذلك تحافظ «أوبك+» على جزء مهم من الإمدادات خارج السوق، في انتظار تحديد سياستها الإنتاجية للعام المقبل.

ومن المرجح، وفق أحد المصادر، ألا تُعتمد تغييرات أخرى خلال الأشهر المتبقية من 2026، على أن تستمر المستويات المقررة لشهر سبتمبر حتى دخول الحصص الجديدة حيز التطبيق في جانفي 2027. غير أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بقرار اجتماع 2 أوت ومسار الإمدادات في الشرق الأوسط.

ولا تعني زيادة أهداف الإنتاج أن الأسواق ستتلقى تلقائيًا 188 ألف برميل إضافية يوميًا؛ فقد أدت الحرب المرتبطة بإيران واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى تقليص إنتاج وصادرات عدد من الدول، ما وسع الفارق بين الحصص المسموح بها والكميات التي تصل فعليًا إلى المشترين.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن إنتاج «أوبك+» بلغ نحو 36.28 مليون برميل يوميًا في جوان، مقابل قرابة 43 مليونًا خلال فيفري قبل اتساع اضطرابات الإمدادات. وتوضح هذه الفجوة أن جزءًا من الزيادات المعلنة بقي ضمن سقوف الإنتاج، من دون أن يتحول كاملًا إلى ضخ فعلي في السوق.

وتكتسب مشاركة الجزائر في اجتماع 2 أوت أهمية مباشرة بالنسبة إلى عائدات المحروقات والمالية العمومية، إذ تحتاج البلاد إلى موازنة حجم الصادرات مع مستوى الأسعار. فقد يدعم رفع الحصة الإيرادات عندما يحافظ النفط على سعر مرتفع، بينما يمكن لزيادة المعروض في سوق متخمة أن تخفض العائد الإجمالي رغم تصدير عدد أكبر من البراميل.

كما يمنح وقف الزيادات بعد سبتمبر الجزائر وبقية الدول المشاركة فرصة لتقييم أثر الكميات المستعادة في الأسعار والمخزونات قبل بدء مفاوضات أكثر حساسية بشأن توزيع إنتاج 2027.

وتجري «أوبك+» حاليًا مراجعة للقدرات الإنتاجية القصوى المستدامة لدى الدول الأعضاء، وستُستخدم نتائجها في تحديد خطوط الأساس التي تُحتسب انطلاقًا منها الحصص المستقبلية. وتقيس المراجعة مستوى الإنتاج الذي تستطيع كل دولة المحافظة عليه خلال فترة ممتدة، بعيدًا عن الارتفاعات المؤقتة.

ويعني ذلك أن نتائج التقييم قد تعيد توزيع الأوزان داخل التحالف؛ إذ تطالب دول رفعت استثماراتها وطاقاتها الإنتاجية بالحصول على حصص أكبر. ويبرز العراق ضمن الأعضاء الذين يدفعون نحو تعديل حصصهم بما يعكس قدراتهم الحالية.

وقال محلل السلع في بنك «يو بي إس»، جيوفاني ستانوفو، إن تحديد مستويات الإنتاج المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب نتائج تقييم الطاقة القصوى المستدامة لكل عضو، التي يُرجح أن تشكل قاعدة لأي تعديل لاحق.

وتواجه سياسة التحالف عاملين متعاكسين؛ ففي الأجل القريب، تدعم اضطرابات مضيق هرمز الأسعار وتحد من المعروض الفعلي، بينما تحذر التوقعات الخاصة بعام 2027 من احتمال عودة فائض نفطي واسع إذا انتظمت التدفقات وارتفع الإنتاج بوتيرة تفوق نمو الطلب.

وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الإمدادات العالمية بنحو 4.1 ملايين برميل يوميًا خلال جوان إلى 98.8 مليون برميل يوميًا، بدعم من التعافي الجزئي للتدفقات عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، بقي الإنتاج أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يوميًا من مستواه السابق للحرب.

وتتوقع الوكالة، في حال تحسن حركة العبور وانحسار الاضطرابات، نمو المعروض العالمي بنحو 7.5 ملايين برميل يوميًا في 2027. وقد يحول هذا الارتفاع السوق من نقص مرتبط بالأزمة إلى فائض يفرض ضغوطًا على الأسعار وعائدات الدول المصدرة.

وفي الاتجاه نفسه، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض المخزونات العالمية بنحو 2.2 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثالث من 2026، قبل ارتفاعها بمعدل 2.7 مليون برميل يوميًا في الربع الرابع، ثم بنحو 5 ملايين برميل يوميًا في المتوسط خلال 2027.

كما ترجح الإدارة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 81.91 دولارًا للبرميل خلال 2026، قبل تراجعه إلى نحو 64.76 دولارًا في 2027 مع نمو الإنتاج والمخزونات. وتفسر هذه التوقعات حذر «أوبك+» من مواصلة الزيادات خلال الربع الأخير من العام.

ويظل مضيق هرمز المتغير الأسرع تأثيرًا في قرارات التحالف، بالنظر إلى مرور قرابة خمس تجارة النفط العالمية عبره. كما اتجه نحو 80% من النفط والمنتجات النفطية العابرة للمضيق خلال 2025 إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الناقلات قادرًا على تغيير توازن العرض والأسعار عالميًا.

وبالنسبة إلى الجزائر، يوفر التوقف المحتمل بعد سبتمبر حماية نسبية للأسعار، بالتزامن مع استمرار استثمارات سوناطراك في تطوير الحقول ورفع قدرات الإنتاج. كما يمنح البلاد فرصة لتثبيت موقعها داخل مفاوضات خطوط الأساس الجديدة، التي ستحدد حجم استفادتها من أي زيادات جماعية ابتداءً من 2027.

ويضم تحالف «أوبك+» 21 دولة تجمع أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط مع روسيا ومنتجين حلفاء، بينما تتولى المجموعة الأساسية المكونة من سبع دول إدارة التخفيضات الطوعية وإجراء المراجعات الشهرية للإنتاج.

وبذلك يحمل اجتماع 2 أوت مسارين متكاملين، أولهما زيادة مرجحة تبلغ 188 ألف برميل يوميًا في سبتمبر، وثانيهما تثبيت الإنتاج خلال الربع الأخير من 2026. أما القرار الأثقل اقتصاديًا فسيظهر مع نتائج مراجعة القدرات واعتماد حصص 2027، وسط تنافس داخلي على البراميل ومخاوف خارجية من عودة فائض كبير إلى سوق النفط.

#أوبك+#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستحوذ على 100% من واردات تونس الكهربائية (تقرير دولي)

الجزائر تستحوذ على 100% من واردات تونس الكهربائية (تقرير دولي)

بقيمة 294 مليون دولار و 3.1 مليارات كيلوواط/ساعة

بوابة الجزائر الإخبارية: غطت الجزائر كامل واردات تونس المسجلة من الكهرباء خلال 2024، بعدما بلغت قيمة الإمدادات 294.419 مليون دولار بحجم تجاوز 3.131 مليارات كيلوواط/ساعة، وفق بيانات أتاحتها قاعدة “الحل التجاري العالمي المتكامل” التابعة للبنك الدولي في تحديث حديث لصفحة المبادلات الطاقوية بين البلدين.

تونس، الجزائر، الكهرباء

وتظهر البيانات أن تونس سجلت استيراد 3 ملايين و131 ألفًا و690 وحدة من الكهرباء الجزائرية. تحتسب كل وحدة منها بألف كيلوواط/ساعة، ما يعادل 3.13169 مليارات كيلوواط/ساعة أو نحو 3.132 تيراواط/ساعة.

وسُجلت المبادلات تحت الرمز الجمركي الدولي 271600 المخصص للطاقة الكهربائية، بينما تطابقت قيمة مشتريات تونس من الجزائر مع إجمالي وارداتها من العالم ضمن البند نفسه. ويعني ذلك أن الجزائر كانت المورد الوحيد الظاهر في بيانات الواردات الكهربائية التونسية خلال 2024.

وتحمل الصفحة تاريخ تحديث 27 جويلية 2026، غير أن هذا التاريخ يتعلق بإتاحة البيانات داخل المنصة، فيما تخص الأرقام العمليات التجارية المنجزة خلال 2024. ولذلك لا تعبر القيمة المعلنة عن صادرات جزائرية منفذة في 2026.

الجزائر تستحوذ على كامل الواردات

يصل متوسط قيمة الكهرباء المستوردة، بقسمة المبلغ الإجمالي على الكمية، إلى نحو 94 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة. ويبقى هذا المتوسط حسابيًا، لأنه لا يكشف السعر التعاقدي ولا يراعي بصورة منفصلة توقيت التدفقات وشروط الفوترة والتسويات المالية وتكاليف النقل عبر الشبكة.

وفي المقابل، تسجل بيانات الجزائر بصفتها الدولة المصدرة قيمة قدرها 281.716 مليون دولار مقابل كمية بلغت 3.08483 مليارات كيلوواط/ساعة خلال السنة نفسها، بما يعادل متوسطًا حسابيًا يقارب 91.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.

ويصل الفارق بين الكميتين المصرح بهما إلى نحو 46.86 مليون كيلوواط/ساعة، أي قرابة 1.52%، بينما تبلغ الفجوة بين القيمتين التجاريتين 12.704 مليون دولار، بما يعادل نحو 4.51% من القيمة المسجلة لدى الجزائر.

وتنتج هذه الفوارق عادة عن اختلاف أساليب التقييم ومواعيد التسجيل وأسعار الصرف، إلى جانب الفصل بين قيمة الصادرات عند خروجها من بلد المنشأ وقيمة الواردات عند وصولها إلى السوق المستقبلة. وتزداد خصوصية التسجيل في تجارة الكهرباء بسبب استمرار التدفقات عبر الشبكة وخضوعها لعمليات قياس وتسوية قد تدرج في فترات محاسبية مختلفة.

وبناءً على ذلك، يمثل مبلغ 294.419 مليون دولار القيمة المرجعية عند تناول واردات تونس، بينما يعبر رقم 281.716 مليون دولار عن الصادرات المصرح بها من الجانب الجزائري. ولا يشكل اختلاف الرقمين ازدواجًا في المبادلات أو مبررًا لجمعهما ضمن قيمة واحدة.

وتتطابق الكمية التونسية تقريبًا مع تقديرات مؤسسة «إنرداتا»، التي أشارت إلى نمو واردات تونس من الكهرباء بنسبة 23% خلال 2024، لتبلغ نحو 3.1 تيراواط/ساعة جاءت أساسًا من الجزائر. وفي المقابل، لم تتجاوز الصادرات التونسية قرابة 0.2 تيراواط/ساعة.

الكهرباء والغاز في معادلة واحدة

تعكس هذه الأرقام ارتفاع اعتماد تونس على الإمدادات الخارجية منذ تحولها إلى مستورد صافٍ للكهرباء عام 2021، وسط نمو الطلب المحلي وتراجع إنتاج المحروقات وارتفاع الاستهلاك خلال فترات الذروة الصيفية.

كما يرتبط توسع مشتريات الكهرباء بتركيبة الإنتاج التونسي، التي تعتمد بصورة واسعة على الغاز والوقود الأحفوري. وتشير بيانات محدثة في فيفري 2026 إلى أن هذه المصادر تمثل نحو 93.7% من إنتاج الكهرباء في تونس، ما يجعل توفر الغاز عاملًا مباشرًا في استقرار محطات التوليد.

وتؤدي الجزائر دورًا مزدوجًا داخل هذه المنظومة، عبر تصدير الكهرباء الجاهزة وتوفير جانب رئيسي من الغاز المستخدم في تشغيل المحطات التونسية. وقد غطت واردات الغاز الجزائري قرابة 58% من احتياجات تونس حتى ماي 2025، وفق بيانات تجارية أميركية.

وتحصل تونس كذلك على كميات من الغاز مرتبطة بعبور خط «ترانسميد»، الذي ينقل الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر الأراضي التونسية والبحر المتوسط. وبذلك يتجاوز التعاون الطاقوي بين البلدين تجارة الكهرباء المباشرة إلى منظومة تشمل الغاز والإنتاج والنقل والربط العابر للحدود.

وتضع هذه المعطيات الجزائر في قلب الأمن الطاقوي التونسي على مستويين متكاملين، أولهما تزويد السوق بالكهرباء مباشرة، وثانيهما توفير الغاز الضروري لإنتاج جانب واسع من الكهرباء داخل المحطات التونسية.

سونلغاز تؤمّن ذروة الصيف

أكدت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية، في 24 ماي 2026، استمرار مجمع سونلغاز في تزويد تونس بالكهرباء خلال موسم الصيف، رغم ارتفاع الاستهلاك داخل الجزائر والضغط الذي تفرضه درجات الحرارة على منظومة الإنتاج والنقل.

وجاء التأكيد خلال اجتماع وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال مع وفد من الشركة التونسية للكهرباء والغاز، برئاسة مديرها العام فيصل طريفة، تناول الاحتياجات المتوقعة خلال ذروة الاستهلاك ومستوى جاهزية الشبكتين لمواصلة الإمدادات.

ويؤكد استمرار التوريد خلال الصيف قدرة الجزائر على تأمين احتياجات سوق خارجية بالتوازي مع تغطية الطلب الداخلي المتصاعد. كما يعزز موقع سونلغاز باعتبارها فاعلًا إقليميًا في إنتاج الكهرباء ونقلها وإدارة التبادلات عبر الحدود.

ولا تسمح بيانات البنك الدولي بحساب الربح الصافي الذي حققته الجزائر من الصادرات، بسبب غياب المعلومات التفصيلية المتعلقة بتكلفة الإنتاج وكميات الغاز المستخدمة في التوليد والفاقد التقني ورسوم النقل وشروط العقود.

ومع ذلك، تضع القيمة المسجلة الكهرباء ضمن أبرز المنتجات الطاقوية الجزائرية الموجهة إلى السوق التونسية بعد الغاز، كما تكشف أن الإمدادات تجاوزت مرحلة الدعم الموسمي وتحولت إلى تدفق تجاري منتظم يتجاوز 3 مليارات كيلوواط/ساعة سنويًا.

محطة بـ1400 ميغاواط وربط ثلاثي

ناقش الجانبان الجزائري والتونسي مشروع إنشاء محطة كهرباء تعمل بالدورة المركبة في تونس بقدرة تبلغ 1400 ميغاواط. ويستهدف المشروع رفع قدرات الإنتاج وتقليص الفجوة بين الطلب المتزايد والإمدادات المحلية، بالاستفادة من التعاون الجزائري في مجالي الغاز والكهرباء.

وشملت المحادثات أيضًا تسريع مشروع الربط الكهربائي بين الجزائر وتونس وليبيا، الذي يهدف إلى تحسين تبادل الطاقة بين الشبكات الثلاث ورفع مرونتها خلال الأعطال أو فترات ارتفاع الاستهلاك، إضافة إلى تسهيل نقل الفائض الكهربائي بين الدول المعنية.

ويحمل هذا المسار أهمية تجارية أوسع في ظل تقدم مشروع «إلماد» للربط الكهربائي البحري بين تونس وإيطاليا. ويمكن لاستكمال شبكات الربط الإقليمية أن يفتح لاحقًا مسارات إضافية أمام تبادل الكهرباء بين شمال إفريقيا والسوق الأوروبية، وفق القدرات المتاحة والمعايير الفنية والتنظيمية.

غير أن تحويل هذه الشبكة إلى منصة تصدير إقليمية يتطلب توسيع الإنتاج وإنجاز خطوط نقل عالية القدرة، إلى جانب ضبط قواعد التسعير والعبور وتوزيع العائدات، وتحديد حجم الفائض المتاح بعد تغطية الطلب الداخلي المتنامي.

وتوثق أرقام 2024 انتقال الكهرباء الجزائرية من إمدادات مساندة إلى مكون مباشر داخل الميزان الطاقوي التونسي. فقد استوردت تونس ما قيمته 294.419 مليون دولار من الجزائر، في وقت تؤكد فيه تطورات 2026 استمرار الإمدادات والتحضير لمشروعات أكبر تشمل محطة بقدرة 1400 ميغاواط وربطًا ثلاثيًا بين الجزائر وتونس وليبيا.

وبذلك ترسخ الجزائر موقعها مركزًا إقليميًا لإنتاج الطاقة وتصديرها وموازنة الشبكات، بينما تكشف حصة 100% من واردات تونس الكهربائية المسجلة حجم الدور الذي أصبحت تؤديه القدرات الجزائرية في تأمين الطلب لدى السوق المجاورة.

تونس الكهرباء الجزائر
#الجزائر#تونس#كهرباء
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تقترب من إغلاق باب استيراد القمح الصلب..

الجزائر تقترب من إغلاق باب استيراد القمح الصلب..

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى تغطية احتياجاتها من القمح الصلب بالإنتاج المحلي خلال 2026، ما قد ينهي عقودًا من اللجوء إلى الأسواق الدولية لشراء إحدى أكثر الحبوب ارتباطًا بالنمط الغذائي الوطني، ويوفر للبلاد قرابة 1.5 مليار دولار سنويًا، وفق تقديرات أعلنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وأوضح تبون، خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، أن التوقعات الإيجابية تستند إلى موسم اتسم بأمطار غزيرة استمرت حتى جوان، بالتوازي مع تحسن الخبرة التقنية للفلاحين وتوفير ظروف إنتاج أكثر ملاءمة.

واعتبر الرئيس أن تحقيق هذه النتيجة سيمثل تحولًا غير مسبوق منذ الاستقلال، نظرًا إلى الحجم الذي يشغله القمح الصلب داخل استهلاك الأسر والصناعات الغذائية، وإلى الاعتماد الذي ظل قائمًا على الواردات لتغطية العجز بين المحصول والطلب.

توفير 1.5 مليار دولار مرهون بأسعار السوق

قدر الرئيس تبون المكسب المالي المنتظر من الاكتفاء بالقمح الصلب بنحو 1.5 مليار دولار، موضحًا أن الجزائر ستربح العملة الصعبة إلى جانب تعزيز ثقتها في قدرتها على إنتاج غذائها.

ويتغير الوفر الفعلي من موسم إلى آخر بحسب أسعار القمح العالمية والكميات المستوردة وتكاليف الشحن والتأمين وسعر الصرف. كما ينبغي احتساب الإنفاق الداخلي الموجه إلى البذور والأسمدة والطاقة والري والتخزين وأسعار شراء المحصول من الفلاحين.

ومع ذلك، يبقى تعويض الواردات ذا أثر إيجابي على الحساب الخارجي، لأنه يخفض الطلب على العملة الصعبة ويقلل تعرض الجزائر للارتفاع المفاجئ في أسعار الحبوب، أو لاضطرابات الشحن والقيود التي قد تفرضها الدول المصدرة خلال الأزمات.

كما يمنح الإنتاج المحلي الدولة قدرة أكبر على إدارة المخزون الاستراتيجي وتوجيه الإمدادات إلى المطاحن وفق احتياجات السوق، بدل انتظار وصول الشحنات وتغير تكلفتها.

الاكتفاء يشمل الصلب ولا يغلق ملف القمح اللين

يتركز الهدف المعلن على القمح الصلب المستخدم في السميد والكسكس والعجائن، بينما يبقى القمح اللين الموجه أساسًا لإنتاج الدقيق والخبز مرتبطًا بالاستيراد.

وتكتسب هذه التفرقة أهمية عند تقييم الحصيلة، لأن وصول الجزائر إلى الاكتفاء من صنف واحد لا يعني توقف مشترياتها الخارجية من القمح بكامل أنواعه.

وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة أن تبلغ احتياجات الجزائر من واردات القمح خلال الموسم التجاري 2026-2027 نحو 8.5 ملايين طن، بانخفاض طفيف عن المتوسط نتيجة تحسن المحصول المحلي. ويشمل الرقم القمح اللين والصلب، مع بقاء الجزء الأكبر مرتبطًا بالصنف المخصص للخبز. منظمة الأغذية والزراعة

ويصبح القمح اللين، بعد حسم ملف الصلب، المرحلة الأكثر تعقيدًا ضمن سياسة الأمن الغذائي، نظرًا إلى مستوى استهلاك الخبز واتساع الفارق بين الإنتاج المحلي والطلب.

ويتطلب تقليص هذا العجز توسيع المساحات المخصصة للصنف اللين ورفع المردودية وتطوير الري والتخزين، إلى جانب خفض الفاقد والتبذير وتحسين استعمال الدقيق داخل سلسلة الإنتاج والتوزيع.

من الخضر المستوردة إلى إنتاج غذاء وطني

ربط الرئيس تبون تطور الحبوب بالتحول الذي سجلته الجزائر في إنتاج عدد من المحاصيل، مشيرًا إلى أن البلاد كانت تستورد الثوم والبطاطا ومنتجات أخرى من الصين، قبل أن تتمكن من تغطية احتياجاتها محليًا.

ويعكس هذا المثال توجهًا لنقل الفلاحة من معالجة أزمات التموين الموسمية إلى تخطيط الإنتاج وفق حاجات الاستهلاك، بما يسمح بتحديد العجز المتوقع والمساحات والبذور وكميات المياه والتخزين المطلوبة قبل بدء الموسم.

ودعا تبون إلى إطلاق مخطط وطني لإنتاج الغذاء، ما يوسع الهدف من تحقيق وفرة في محصول محدد إلى بناء منظومة تشمل الحبوب والزيوت والأعلاف والبقوليات والحليب واللحوم والمدخلات الزراعية.

ويتطلب هذا المخطط ربط قرارات الإنتاج ببيانات الاستهلاك والمخزون والواردات، وتطوير عقود بين الفلاحين والمصانع، وضمان أسعار شراء تشجع على زيادة المحاصيل الاستراتيجية.

#الاكتفاء الذاتي#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

من الجزائر إلى ألمانيا عبر إيطاليا والنمسا.. تبون يكشف خريطة الهيدروجين ونقل التكنولوجيا

من الجزائر إلى ألمانيا عبر إيطاليا والنمسا.. تبون يكشف خريطة الهيدروجين ونقل التكنولوجيا

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى بناء مسار طاقوي وصناعي جديد نحو السوق الألمانية، يجمع إنتاج الهيدروجين الأخضر وتوليد الكهرباء الشمسية وتصدير الغاز مع توطين الميكانيك الدقيقة وصناعة علاجات متطورة للسرطان، وفق ما كشفه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية.

ويضع هذا المسار ألمانيا في موقع الشريك التكنولوجي للجزائر داخل أوروبا، بعدما توجت زيارة الرئيس تبون إلى برلين في 16 و17 جويلية 2026 باعتماد أجندة استراتيجية ثنائية وتوقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات البلدين في الطاقة والصناعة والصيدلة والتكنولوجيا والنقل.

وأكد تبون أن الجزائر شريك موثوق ودائم للدول الأوروبية، معتبرًا أن هذا الواقع يفند الخطابات التي تروج لعزلتها أو تتوقع انهيارها. كما أوضح أن الحملات التي تستهدف صورة البلاد تعكس وزنها المتزايد، في وقت بدأت فيه الجزائر إظهار مؤهلاتها الطاقوية والصناعية والتكنولوجية بصورة أوسع.

ممر طاقة يربط الجزائر بألمانيا

كشف الرئيس تبون أن الجزائر تستهدف التحول إلى ممون رئيسي لألمانيا بالهيدروجين الأخضر عبر إيطاليا والنمسا، بالتوازي مع دراسة إنشاء مساحات واسعة لإنتاج الكهرباء الشمسية ونقلها إلى السوق الأوروبية مرورًا بإيطاليا.

ويمثل هذا الهدف مشروعًا قيد التطوير، ولم تتحول تدفقاته التجارية إلى واقع بعد. ويجري العمل عليه ضمن «ممر الهيدروجين الجنوبي»، الذي يستهدف ربط مواقع الإنتاج في شمال إفريقيا بالمراكز الصناعية الأوروبية عبر شبكة تمر بتونس وإيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا.

وصنفت الجزائر وألمانيا هذا الممر، في الإعلان المشترك الصادر عقب لقاء الرئيس تبون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم 16 جويلية 2026، مشروعًا استراتيجيًا ضمن مبادرة «البوابة العالمية» وممرًا أوروبيًا للطاقة.

وتعود الخطوة التأسيسية للمشروع إلى أكتوبر 2024، عندما وقعت سوناطراك وسونلغاز اتفاقًا مع «في إن جي» الألمانية و«سنام» و«سي كوريدور» الإيطاليتين و«فيربوند غرين هيدروجين» النمساوية، لإجراء الدراسات التقنية والاقتصادية عبر كامل سلسلة إنتاج الهيدروجين ونقله وتسويقه.

وتشمل الدراسات كلفة الإنتاج في الجزائر، واحتياجات البنية التحتية، وقدرة خطوط الأنابيب على استقبال الهيدروجين، وربحية المشروع، وحجم الطلب المتوقع داخل القطاعات الصناعية الأوروبية.

تصنيع تجهيزات الهيدروجين داخل الجزائر

انتقل التعاون خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري–الألماني، المنعقد في برلين يوم 17 جويلية 2026، إلى بحث تصنيع جزء من تجهيزات سلسلة الهيدروجين داخل الجزائر.

فقد وقعت سوناطراك وشركة «بوش» مذكرة تفاهم لتحديد فرص تطوير مشروعات مشتركة في الهيدروجين الأخضر، تشمل إنتاجه وتصنيع أجهزة التحليل الكهربائي المستخدمة في فصل الهيدروجين من الماء بالاعتماد على الكهرباء المتجددة.

ويمنح تصنيع هذه الأجهزة داخل الجزائر المشروع محتوى صناعيًا أوسع، نظرًا إلى ارتباطها بالمكونات الكهربائية والمعدنية وأنظمة التحكم والهندسة والصيانة. كما يفتح المجال أمام تأهيل موردين جزائريين وبناء خبرات قابلة للاستخدام في مشروعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء.

كما وقعت سوناطراك مذكرة تفاهم مع «سيمنس إنرجي» لتوسيع التعاون في الانتقال الطاقوي، بما يشمل الحلول المرتبطة بالغاز والهيدروجين وخفض الانبعاثات وتطوير التقنيات الصناعية.

وجاء الاتفاقان بالتوازي مع تفاهمات لخفض انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز، في وقت تستعد فيه السوق الأوروبية لتطبيق متطلبات أكثر صرامة بشأن قياس الانبعاثات المرتبطة بالطاقة المستوردة.

الغاز الجزائري يصل ألمانيا بعقد جديد

يحافظ الغاز الطبيعي على موقعه داخل الشراكة الثنائية خلال المرحلة الانتقالية، بعدما وقعت سوناطراك وشركة «في إن جي» عقدًا جديدًا لزيادة الإمدادات الجزائرية إلى السوق الألمانية ابتداءً من أول جانفي 2027.

ويعزز العقد العلاقة التجارية القائمة بين المؤسستين، كما يمنح ألمانيا موردًا إضافيًا قريبًا من جنوب أوروبا، بينما يوسع حضور الغاز الجزائري داخل أكبر اقتصاد صناعي في القارة.

ويكشف الجمع بين الغاز والهيدروجين والكهرباء الشمسية عن بناء علاقة طاقوية متعددة المسارات. فالغاز يدعم احتياجات ألمانيا في الأجل القريب، بينما يستهدف الهيدروجين تلبية جزء من الطلب المستقبلي لقطاعات الحديد والصلب والكيمياء والتكرير والنقل الثقيل.

كما يسمح المشروع للجزائر بتنويع صادراتها الطاقوية تدريجيًا، والانتقال من بيع الغاز وحده إلى إنتاج الكهرباء النظيفة والهيدروجين وتصنيع بعض التجهيزات المرتبطة بهما.

أربع جزيئات ألمانية لتصنيع أدوية السرطان

تتجاوز الشراكة الجديدة قطاع الطاقة إلى الصناعة الصيدلانية، بعدما كشف الرئيس تبون عن موافقة ألمانيا على نقل أربع جزيئات دوائية متطورة وحساسة إلى الجزائر، بهدف تصنيع أدوية فعالة لعلاج السرطان.

ولم تُعلن بعد أسماء الجزيئات أو الشركات المالكة لتقنياتها أو مواقع المصانع التي ستتولى إنتاجها. كما لم تتوافر تفاصيل رسمية عن قيمة الاستثمار والطاقة الإنتاجية والجدول الزمني المقرر لبدء التصنيع.

ويتطلب نقل هذه التكنولوجيا توفير تراخيص الإنتاج والمعرفة الصناعية والتكوين التقني، إلى جانب تأهيل خطوط التصنيع والمخابر وأنظمة مراقبة الجودة، قبل تسجيل الأدوية والحصول على الاعتمادات الصحية اللازمة لتسويقها.

وتكتسب العملية أهمية اقتصادية بسبب الكلفة المرتفعة لعلاجات السرطان وحساسية سلاسل إمدادها. ومن شأن دخولها الإنتاج محليًا تقليص جانب من فاتورة الاستيراد، وتحسين انتظام التموين داخل المستشفيات، وتطوير خبرة جزائرية في الصناعات الصيدلانية ذات القيمة العلمية المرتفعة.

كما يمكن أن يفتح المشروع المجال أمام تصدير الأدوية إلى الأسواق الإفريقية والعربية، شريطة تحقيق مستويات تنافسية في الجودة والكلفة، والحصول على الاعتمادات المطلوبة داخل الأسواق المستهدفة.

وأكد الرئيس تبون أن نقل الجزيئات الأربع يعكس مستوى الثقة الذي بلغته العلاقات الجزائرية–الألمانية، معتبرًا أن التعاون تجاوز مرحلة المبادلات التجارية إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا.

الميكانيك الدقيقة بدل التجميع المحدود

وضع الرئيس تبون الميكانيك الدقيقة ضمن القطاعات المستهدفة بنقل التكنولوجيا الألمانية، مؤكدًا أن الجزائر تجاوزت مرحلة الاكتفاء بتركيب المركبات والعمليات الصناعية المحدودة.

ويشمل هذا النشاط تصنيع أجزاء ذات مستويات عالية من الدقة، تدخل في السيارات والآلات والمعدات الطبية والطاقة والطيران وأنظمة التحكم. كما يحتاج إلى آلات رقمية ومراكز قياس ومخابر للاختبار وكفاءات متخصصة في الهندسة والتصميم والمواد الصناعية.

وتزامن الإعلان مع توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «أوبل» ومجمع جزائري لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار في صناعة السيارات. وسيعتمد الأثر الصناعي للمشروع على حجم المكونات المنتجة محليًا، وعدد الموردين الجزائريين، ومستوى التكنولوجيا التي ستنقل إلى المؤسسات والمهندسين.

كما تمتد مجالات التعاون إلى معالجة المياه والكيمياء والفيزياء والهندسة والصناعات المتطورة، ما يتيح بناء محفظة استثمارات تتجاوز قطاع المركبات والطاقة التقليدية.

شراكة استراتيجية تتجاوز التجارة

جاءت الاتفاقات ضمن أجندة استراتيجية اعتمدتها الجزائر وألمانيا خلال زيارة الرئيس تبون إلى برلين، وتشمل الطاقة والبنية التحتية والنقل والصحة والصناعة الصيدلانية والمعادن الاستراتيجية والزراعة والبحث العلمي والتكنولوجيات الناشئة.

وتنص الأجندة كذلك على بحث إعادة تنشيط اللجنة الاقتصادية الجزائرية–الألمانية وإنشاء مجلس أعمال ثنائي، بهدف توفير قناة دائمة بين المؤسسات والمستثمرين والهيئات المهنية، ومتابعة انتقال مذكرات التفاهم إلى عقود ومشروعات فعلية.

وقال الرئيس تبون إن ألمانيا كانت من أبرز الدول الأوروبية الداعمة للثورة الجزائرية، ثم واصلت بعد الاستقلال فتح مؤسساتها وخبراتها أمام الكفاءات الجزائرية. وأضاف أن الاستثمارات الألمانية في الجزائر حققت نتائج ناجحة، وأن البلدين لا يحملان إرثًا من الخلافات أو النزاعات.

وأكد أن العلاقات الثنائية أصبحت قائمة على ثقة كاملة واحترام متبادل، مشيرًا إلى إمكان تحقيق تقدم إضافي في مجالات مرتبطة بالدفاع الوطني، إلى جانب الأمن السيبراني ومواجهة الإرهاب.

مراجعة اتفاق الشراكة لحماية المصالح المشتركة

وضع الرئيس تبون العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ضمن إطار المصالح المتبادلة للفضاء المتوسطي، موضحًا أن الجزائر لا تملك أعداء أو خصومًا داخل الاتحاد.

كما أكد أن الخلافات أو حالات الفتور التي قد تظهر بين الدول تبقى قابلة للتجاوز، بما في ذلك العلاقات مع فرنسا التي وصفها بالدولة الصديقة رغم الوضع الخاص الذي تمر به العلاقة الثنائية.

وربط الرئيس طلب مراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بالحاجة إلى إعادة ضبطه بما يخدم مصالح الطرفين، بعد التغير الذي عرفته القدرات الإنتاجية الجزائرية وطبيعة احتياجات اقتصادها.

ويشير هذا التوجه إلى رغبة الجزائر في بناء علاقة أوروبية تقوم على الاستثمار ونقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، مع معالجة الاختلالات التجارية التي تراكمت منذ دخول اتفاق الشراكة حيز التنفيذ.

ثلاثة اختبارات تحدد القيمة الاقتصادية للاتفاقات

تجمع الشراكة الجزائرية–الألمانية الجديدة بين إمدادات الغاز المقرر زيادتها في 2027، ومشروعات الهيدروجين والكهرباء الشمسية، وتصنيع تجهيزات الطاقة، وتوطين أدوية السرطان والميكانيك الدقيقة.

غير أن الأثر الاقتصادي سيظل مرتبطًا بسرعة تحويل مذكرات التفاهم إلى عقود تنفيذ ومصانع تدخل مرحلة الإنتاج. كما سيقاس بحجم الاستثمارات، ونسب الإدماج المحلي، وعدد الوظائف المؤهلة، وقيمة الواردات التي يجري تعويضها، وحجم المنتجات القابلة للتصدير.

ويشكل تصنيع الجزيئات الدوائية الأربع وأجهزة التحليل الكهربائي والمكونات الميكانيكية الدقيقة الاختبار الأكثر وضوحًا لمرحلة التعاون الجديدة. فدخول هذه المشروعات حيز الإنتاج سيمنح الجزائر تكنولوجيا ووظائف وقيمة مضافة، بينما يوفر لألمانيا موردًا طاقويًا قريبًا وشريكًا صناعيًا على الضفة الجنوبية للمتوسط.

#الاتحاد الأوربي#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تقترب من إنتاج مادة طبية يصعب استيرادها وتخزينها

الجزائر تقترب من إنتاج مادة طبية يصعب استيرادها وتخزينها

مشروع جزائري–أرجنتيني

بوابة الجزائر الإخبارية: مشروع صناعي لإنتاج النظائر المشعة المستخدمة في التصوير الطبي وعلاج الأورام تعمل الجزائر على تسريع إنجازه في منطقة درارية بالعاصمة، ضمن شراكة تقنية تجمع محافظة الطاقة الذرية «كومينا» وشركة «إنفاب» الأرجنتينية، بهدف بناء قدرة وطنية تقلص الاعتماد على الواردات وتؤمّن الإمدادات المنتظمة للمستشفيات ومراكز الطب النووي.

الاشعة انتاج محلي

وجاء الإعلان عقب استقبال وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، يوم الأحد 26 جويلية 2026، وفدًا من الشركة الأرجنتينية المتخصصة في التقنيات النووية المتقدمة، برئاسة مديرها العام داريو غيسي، بحضور إطارات من القطاع.

وطلب الوزير تسريع وتيرة إنجاز وحدة درارية واحترام الآجال المقررة، مع إخضاع المشروع لمتابعة دورية تسمح برصد تقدم الأشغال ومعالجة العراقيل التقنية والتنظيمية. ولم يكشف البيان عن قيمة الاستثمار أو نسبة تقدم الإنجاز أو تاريخ التشغيل، كما لم يحدد الطاقة الإنتاجية وقائمة النظائر التي ستصنعها الوحدة.

إنتاج محلي لمادة يصعب تخزينها ونقلها

تستخدم النظائر المشعة طبيًا في التشخيص عبر تقنيات التصوير النووي، كما تدخل في علاجات تستهدف أنسجة محددة، خاصة ضمن علاج بعض الأورام. وتُدمج هذه النظائر في مستحضرات صيدلانية تخضع لشروط صارمة في الإنتاج والنقل والتخزين والاستعمال.

وتنبع الأهمية الاقتصادية للمشروع من الطبيعة الزمنية لهذه المنتجات، إذ تفقد بعض النظائر جزءًا من فعاليتها بسرعة بسبب قصر عمرها النصفي. ويبلغ العمر النصفي للتكنيشيوم-99m، وهو النظير الأكثر استعمالًا عالميًا في التشخيص بالطب النووي، نحو ست ساعات فقط، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أما الموليبدينوم-99، الذي يُستخرج منه التكنيشيوم المستخدم داخل المستشفيات، فيبلغ عمره النصفي نحو 66 ساعة. وتفرض هذه الخصائص إنتاجًا منتظمًا وسلسلة توريد سريعة، لأن التأخر في الشحن والتخليص والنقل يؤدي إلى تراجع النشاط الإشعاعي للمنتج قبل وصوله إلى المريض.

ومن ثم، تستطيع الوحدة المحلية تقليص المدة الفاصلة بين الإنتاج والاستعمال، والحد من مخاطر اضطراب الواردات والرحلات الجوية وسلاسل التبريد والنقل المتخصص. كما يمكنها تخفيض جزء من تكاليف الشراء بالعملة الصعبة والخدمات اللوجستية المرتبطة باستيراد مواد سريعة الاضمحلال.

غير أن تحديد حجم الوفر المالي يحتاج إلى بيانات لم تُنشر بعد، تتعلق بقيمة واردات الجزائر من النظائر والمستحضرات الصيدلانية المشعة، والطاقة المستهدفة للوحدة، وعدد الجرعات التي ستنتجها سنويًا، وتكلفة الإنتاج مقارنة بأسعار الاستيراد.

من توريد المنتجات إلى امتلاك المعرفة الصناعية

أكد مراد عجال أهمية توسيع التعاون بين محافظة الطاقة الذرية و«إنفاب» للاستفادة من الخبرة الأرجنتينية وتطوير إنتاج النظائر، تمهيدًا لتصنيعها محليًا في الجزائر.

ويشير هذا التوجه إلى أن المشروع لا يتوقف عند اقتناء تجهيزات جاهزة، إذ يرتبط أيضًا بنقل المعرفة التقنية وتكوين العاملين وإرساء إجراءات مراقبة الجودة والسلامة الإشعاعية وإدارة النفايات واعتماد المستحضرات قبل توزيعها على المؤسسات الصحية.

وتتطلب الصناعة سلسلة من الكفاءات تشمل الفيزياء النووية والكيمياء الإشعاعية والهندسة والصيدلة والطب النووي والحماية من الإشعاع. كما تحتاج الوحدة إلى نظام جودة يضمن نقاء المادة وتحديد نشاطها الإشعاعي وسلامتها، فضلًا عن شبكة توزيع قادرة على إيصالها إلى المستشفيات ضمن آجال قصيرة.

وسيتوقف الأثر الصناعي للمشروع على حصة التجهيزات والخدمات التي تنجز داخل الجزائر، وعدد المهندسين والتقنيين الذين يخضعون للتكوين، ومستوى التحكم الوطني في تشغيل الوحدة وصيانتها وإنتاج المستحضرات.

ويتيح امتلاك هذه الخبرات إنشاء نشاط ذي قيمة مضافة مرتفعة عند تقاطع الصناعة الصيدلانية والتكنولوجيا النووية والخدمات الصحية. كما يمكن أن يدعم برامج البحث الجامعي ويزيد فرص تطوير مستحضرات جديدة بالتعاون بين «كومينا» والمستشفيات وكليات الطب والصيدلة ومراكز البحث.

أربعة عقود من التعاون النووي الجزائري–الأرجنتيني

يستند مشروع درارية إلى تعاون يقترب من 40 عامًا بين الجزائر والأرجنتين في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وبدأ المسار عمليًا مع إنجاز مفاعل «نور» البحثي في درارية، الذي سلمته «إنفاب» إلى الجزائر في نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

وكان المفاعل الجزائري أول مشروع نووي تصدره الشركة الأرجنتينية، قبل أن توسع نشاطها إلى أسواق أخرى. واستمر التعاون لاحقًا عبر تحديث التجهيزات وتعزيز أنظمة السلامة وتطوير الاستخدامات العلمية والطبية.

وتملك الجزائر كذلك مفاعل «السلام» البحثي في بئرين بولاية الجلفة، بطاقة 15 ميغاواط، وهو مفاعل متعدد الأغراض تابع لمحافظة الطاقة الذرية. وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المفاعلات البحثية الإفريقية إلى استخدام المنشآت الجزائرية في البحث والتكوين واختبار المواد وبعض تطبيقات إنتاج النظائر.

ويمثل مشروع الوحدة الجديدة انتقالًا من امتلاك البنية البحثية إلى توسيع الحلقة الصناعية المرتبطة بإنتاج المواد الموجهة للمؤسسات الصحية. كما يمنح التعاون مع «إنفاب» الجزائر إمكانية الاستفادة من خبرة شركة صممت وأنجزت مفاعلات ومرافق نووية في عدة دول.

ومن جهته، أشاد المدير العام للشركة الأرجنتينية بنتائج التعاون القائم وبالمقترحات الجزائرية لتوسيعه، خاصة في إنتاج النظائر المشعة. كما أكد الجانبان أهمية مواصلة العمل ضمن العلاقة الطويلة بين «كومينا» و«إنفاب».

مشروع صحي واختبار اقتصادي في آن واحد

يمكن للإنتاج المحلي تحسين تخطيط مواعيد الفحوص والعلاجات داخل المستشفيات، لأن توافر المواد في الوقت المناسب يمثل شرطًا أساسيًا لاستغلال أجهزة الطب النووي. كما قد يقلص حالات تأجيل الفحوص عند اضطراب التوريد الخارجي.

وتوفر الوحدة كذلك فرصة لبناء سوق وطنية للخدمات المرتبطة بمعايرة المعدات والحماية الإشعاعية والصيانة والنقل المتخصص والتعبئة ومراقبة الجودة. ويزداد العائد الاقتصادي كلما شاركت المؤسسات والمهارات الجزائرية في هذه الأنشطة بدل استيرادها ضمن حزمة تقنية كاملة.

وقد تتيح الطاقة الفائضة التوجه مستقبلًا إلى أسواق إقليمية قريبة، إلا أن البيان لم يعلن وجود خطة للتصدير. وسيحتاج ذلك إلى تلبية الطلب الوطني أولًا، والحصول على الاعتمادات التنظيمية، وضمان استمرارية الإنتاج، وتوفير شبكة نقل تسمح بتسليم المنتجات قبل فقدان جزء مهم من فعاليتها.

كما أن قرب الإنتاج وحده لا يكفي لضمان السيادة الصحية، إذ يتطلب المشروع تأمين المواد الأولية والتجهيزات وقطع الغيار، وتكوين فرق قادرة على التشغيل المستمر، وربط الوحدة بمراكز العلاج وفق نظام طلب وتوزيع دقيق.

ولا يزال التقييم المالي للمشروع معلقًا إلى حين نشر تكلفة الإنجاز ومصادر التمويل والطاقة السنوية وتاريخ دخول الوحدة الخدمة. ويظل احترام الجدول الزمني المؤشر الأول على انتقال المشروع من التعاون التقني إلى الإنتاج الصناعي الفعلي.

وبذلك، تضع الجزائر مشروع درارية ضمن مسار يستهدف توطين مدخل طبي عالي الحساسية، وتقليص التعرض لاضطراب الإمدادات الخارجية، وتطوير كفاءات وطنية في مجال يجمع الطاقة النووية والصيدلة والرعاية الصحية.

وسيُقاس نجاح المشروع بعدد النظائر والجرعات المنتجة، ونسبة تغطية طلب المستشفيات، وحجم الواردات التي يجري تعويضها، وعدد الكفاءات الجزائرية المتحكمة في التكنولوجيا. وحتى نشر هذه البيانات، يمثل قرار تسريع الوحدة خطوة عملية نحو إنشاء سلسلة وطنية لإنتاج النظائر المشعة الطبية وضمان وصولها إلى المرضى في آجال أقصر.

#الأرجنيتن#الجزائر#النظائر المشعة
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

أقوى حصيلة اقتصادية في تاريخ رؤساء الجزائر المتعاقبين!

أقوى حصيلة اقتصادية في تاريخ رؤساء الجزائر المتعاقبين!

من غارا جبيلات إلى بلاد الحدبة.. حصيلة تبون الاقتصادية تدخل مرحلة الإنتاج

بوابة الجزائر الإخبارية: يدخل مشروع الفوسفات المدمج بشرق الجزائر مرحلة الحسم خلال الثلاثي الأول من 2027، بالتزامن مع استكمال توسعة ميناء عنابة وتجهيز منشآته لتصدير أولى الشحنات، في موعد يختصر التحول الذي طبع الولاية الرئاسية الثانية لعبد المجيد تبون منذ إعادة انتخابه في سبتمبر 2024؛ إذ انتقلت مجموعة من المشروعات التي ظلت لسنوات ضمن المخططات القطاعية إلى ورشات مترابطة تجمع المناجم والصناعة التحويلية والسكك الحديدية والموانئ والطاقة والمياه.

ويحتل الفوسفات موقعًا مركزيًا في هذه الحصيلة، بعدما قررت الدولة التعامل معه باعتباره قاعدة لصناعة الأسمدة والمنتجات الكيميائية، وليس مجرد خام قابل للاستخراج والتصدير. ولذلك ربطت المتابعة الرئاسية بين منجم بلاد الحدبة في تبسة، ومنشآت التخصيب والتحويل في وادي الكبريت بسوق أهراس، والخط المنجمي الشرقي، ومشروع توسعة ميناء عنابة، بما يسمح بإدارة سلسلة الإنتاج من المنجم إلى الرصيف.

2027 موعد دخول الفوسفات المدمج مرحلة الإنتاج

خلال اجتماع العمل الذي ترأسه الرئيس تبون في الأول من جوان 2026، تقرر إدخال مشروع الفوسفات المدمج مرحلة الإنتاج خلال الربع الأول من 2027، بالتزامن مع جاهزية ميناء عنابة لتصدير الشحنات الأولى.

كما شملت الأجندة دراسة مركب للأسمدة الفوسفورية ومشروعات إنتاج الأمونيا واليوريا والأسمدة الفوسفورية والآزوتية، بما يوسع القيمة الصناعية المنتظرة من استغلال الموارد المنجمية والغاز الجزائري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

وتستند المرحلة المنجمية إلى معالجة نحو 10 ملايين طن من الفوسفات الخام سنويًا، بهدف إنتاج قرابة 6 ملايين طن من الفوسفات المخصب الموجه إلى التحويل والتسويق. ومن شأن الوصول إلى هذه الطاقة أن يرفع الوزن الصناعي للجزائر داخل سوق الأسمدة، خصوصًا مع توافر الغاز الطبيعي والأمونيا والبنية الكيميائية اللازمة لإنتاج مركبات فوسفاتية وآزوتية أعلى قيمة من الخام.

كما أعلن الرئيس تبون أن مصنع إنتاج الحمض الفوسفوري ضمن المشروع مرشح للدخول في النشاط بين نهاية 2026 وبداية 2027. ويشكل الحمض الفوسفوري حلقة أساسية في تصنيع الأسمدة الفوسفاتية، ما يعني أن العائد الاقتصادي للمشروع سيُقاس بحجم المواد المحولة محليًا وعائدات التصدير ونسبة الإدماج الصناعي والوظائف المستحدثة.

ويواكب هذا المسار هدف رفع إنتاج الفوسفات الجزائري من نحو 2.5 مليون طن إلى 10.5 ملايين طن سنويًا. غير أن بلوغ هذا المستوى يظل مرتبطًا بالتشغيل المتزامن للمنجم ووحدات المعالجة والنقل الحديدي والميناء؛ إذ لا يمكن تحويل الطاقة الجيولوجية إلى إيرادات فعلية ما لم تعمل حلقات السلسلة ضمن رزنامة واحدة.

422 كيلومترًا لنقل الفوسفات إلى ميناء عنابة

تكتسب السكة المنجمية الشرقية أهميتها باعتبارها الوسيلة المخصصة لنقل الفوسفات ومنتجاته بين بلاد الحدبة ووادي الكبريت وميناء عنابة عبر محور يناهز 422 كيلومترًا.

ويتضمن المشروع تجديد الخطوط وازدواجيتها ورفع قدرتها الاستيعابية، إلى جانب توفير 800 عربة مقطورة لنقل مختلف منتجات الفوسفات، بموجب اتفاق وقعته الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية في أفريل 2026.

ويعتمد انتظام الإنتاج والتصدير على قدرة الخط على نقل ملايين الأطنان سنويًا بين مواقع الاستخراج والتحويل والشحن. كما يؤدي النقل بالسكك إلى خفض كلفة نقل الخام والمنتجات مقارنة بالنقل البري، مع تقليص الضغط على الطرق والانبعاثات المرتبطة بحركة الشاحنات الثقيلة.

رصيف منجمي بطول 1600 متر لتصدير الشحنات الأولى

في الطرف الأخير من سلسلة الفوسفات، تشمل توسعة ميناء عنابة إنجاز رصيف منجمي بطول يقارب 1600 متر، وتمديد حاجز الأمواج بنحو 1400 متر، فضلًا عن عمليات التجريف والردم وتهيئة ساحات التخزين ومعدات المناولة والشحن.

وحدد الرئيس تبون مارس 2027 أجلًا أقصى لاستكمال المنشآت المرتبطة بأولى عمليات التصدير، مع توجيه المصالح المعنية إلى بناء مخازن اليوريا والأمونيا وفق المواصفات التقنية الدولية.

ويجعل هذا الموعد التزامن بين تشغيل منجم بلاد الحدبة ووحدات وادي الكبريت والخط المنجمي والرصيف الجديد عاملًا حاسمًا في تنفيذ البرنامج. فأي تأخر في إحدى الحلقات سينعكس مباشرة على الكميات القابلة للتحويل أو التصدير.

وتفسر هذه الترابطات كثافة الاجتماعات التي خصصت للمشروع؛ فقد أعقب الاجتماع الرئاسي اجتماع تنسيقي متعدد القطاعات في 18 جوان 2026، جمع قطاعات المحروقات والأشغال العمومية والمناجم لمراجعة تقدم الأشغال ومعالجة نقاط التعطيل.

كما انتقلت المتابعة لاحقًا إلى مستوى يشمل الفوسفات والخط المنجمي وميناء عنابة، إلى جانب غارا جبيلات وتالة حمزة، بما يؤكد تحول المشروعات المنجمية إلى ملف اقتصادي أفقي يتجاوز اختصاص وزارة واحدة.

غارا جبيلات ينتقل من احتياطي ضخم إلى تدفقات إنتاجية

بموازاة الفوسفات، دخل مشروع غارا جبيلات مرحلة تشغيل البنية اللوجستية، بعدما اكتمل خط بشار–تندوف–غارا جبيلات بطول 950 كيلومترًا في 31 ديسمبر 2025، قبل الأجل التعاقدي المحدد سابقًا في جوان 2026.

ودُشن الخط مطلع 2026، لتبدأ للمرة الأولى عملية نقل خام الحديد من المنجم نحو بشار ووهران، وهو تحول أنهى عقودًا من تعطل استغلال احتياطي يتجاوز 3.5 مليارات طن.

وتكمن أهمية الخط في ربط منطقة الاستخراج الواقعة في أقصى الجنوب الغربي بالمنشآت الصناعية وشبكة السكك والموانئ، ما يسمح بنقل كميات لا يمكن التعامل معها اقتصاديًا بواسطة الشاحنات وحدها.

كما يخدم الخط التجمعات السكانية الواقعة على مساره، ويفتح المجال أمام إنشاء مناطق لوجستية وصناعية وخدماتية مرتبطة بالمناجم والنقل والصيانة والتخزين.

4 ملايين طن من المركزات ومثلها من كريات الحديد

يُستكمل محور غارا جبيلات بمركب توميات في بشار، الذي وضع الرئيس تبون حجر أساسه في أفريل 2025. ويستهدف المركب استقبال الخام ومعالجته لخفض نسبة الفوسفور ورفع تركيز الحديد، ثم إنتاج المركزات والكريات المستخدمة في مصانع الحديد والصلب.

وتقدر طاقة المرحلة الأولى بنحو 4 ملايين طن من المركزات و4 ملايين طن من الكريات سنويًا، داخل قطب صناعي يمتد على 1477.74 هكتارًا وقابل للتوسع، على بعد نحو 50 كيلومترًا شمال مدينة بشار.

ويسمح تحويل الخام في توميات برفع قيمته التجارية وتأهيله للاستخدام الصناعي، إلى جانب تقليص الاعتماد على استيراد بعض المدخلات المستخدمة في صناعة الحديد والصلب.

كما يتيح المشروع بناء سلسلة مناولة تشمل النقل والهندسة والصيانة والتجهيزات المعدنية والخدمات الصناعية، ما يوسع الأثر الاقتصادي للمنجم خارج نشاط الاستخراج المباشر.

200 ألف طن من الزنك والرصاص سنويًا في بجاية

شملت السياسة المنجمية كذلك إطلاق مشروع الزنك والرصاص بتالة حمزة–وادي أميزور في بجاية، باحتياطات تقدر بنحو 54 مليون طن من الخام.

ويستهدف المشروع إنتاج ما لا يقل عن 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويًا، أي طاقة إجمالية تقدر بنحو 200 ألف طن، مع توفير قرابة 780 وظيفة مباشرة وآلاف فرص العمل غير المباشرة.

ومن المنتظر أن يوجه جزء من الإنتاج إلى تلبية احتياجات الصناعات المعدنية والبطاريات والطلاء ومواد البناء، بما يقلص فاتورة استيراد هذه المدخلات، بينما يمكن توجيه الكميات الفائضة إلى الأسواق الخارجية.

ويتوقف الأثر الصناعي للمشروع على مستوى معالجة الخام محليًا، وحصة المؤسسات الجزائرية في المناولة، وقدرة المصانع الوطنية على استخدام الزنك والرصاص المنتجين داخل سلاسلها الإنتاجية.

خط الجزائر–تمنراست يعيد رسم حركة النقل نحو الجنوب

في امتداد هذه الرؤية، تقرر إطلاق أشغال خط الجزائر–تمنراست خلال سبتمبر 2026 على أقصى تقدير، ضمن محور يربط العاصمة بالأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح وصولًا إلى تمنراست.

وتتعامل الرئاسة مع الخط بوصفه مشروعًا لإعادة تشكيل الحركة الاقتصادية بين الشمال والجنوب، لأنه يربط مناطق الإنتاج الفلاحي والمنجمي بالمصانع والموانئ، ويؤسس لمنفذ لوجستي نحو منطقة الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء.

ولا يبدأ المشروع من نقطة الصفر؛ فقد وافق البنك الإفريقي للتنمية في ديسمبر 2025 على قرض بقيمة 747.32 مليون يورو لتمويل المرحلة الأولى من خط الأغواط–غرداية–المنيعة.

ثم أقر البنك في جويلية 2026 تمويلًا إضافيًا بقيمة 878.09 مليون دولار للمرحلة الثانية، التي تشمل مقطع غرداية–المنيعة بطول 230 كيلومترًا. وبذلك يتقاطع خط تمنراست مع شبكة يجري بناؤها تدريجيًا ضمن البرنامج الوطني لتوسيع السكك الحديدية.

ومن شأن المحور خفض كلفة نقل السلع والمنتجات الزراعية والمنجمية، ورفع جاذبية المناطق الجنوبية للاستثمار، إلى جانب تحسين تنقل السكان وربط المدن الداخلية بالمراكز الصناعية والتجارية في الشمال.

1.5 مليون متر مكعب يوميًا من خمس محطات تحلية

خارج قطاع المناجم، شكّل الأمن المائي أحد أسرع البرامج المنجزة منذ بداية الولاية الرئاسية الثانية. فقد دخلت خمس محطات كبرى لتحلية مياه البحر في كدية الدراوش بالطارف، وكاب جنات ببومرداس، وفوكة 2 بتيبازة، والرأس الأبيض بوهران، وتيغرمت–توجة ببجاية مراحل التشغيل.

وتبلغ طاقة كل محطة 300 ألف متر مكعب يوميًا، ما يرفع القدرة الإجمالية للمنشآت الخمس إلى 1.5 مليون متر مكعب يوميًا.

وأنجزت المحطات في مدة قاربت 26 شهرًا، اعتمادًا على مؤسسات وكفاءات وطنية، ما عزز قدرة الجزائر على إنتاج المياه المحلاة وخفف الضغط على السدود والمياه الجوفية.

كما قرر مجلس الوزراء في أكتوبر 2025 توطين ثلاث محطات إضافية في الشلف ومستغانم وتلمسان بالطاقة نفسها، أي بإجمالي 900 ألف متر مكعب يوميًا، ضمن برنامج يستهدف رفع الإنتاج الوطني إلى نحو 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول 2030.

ويمنح توسيع التحلية المدن الساحلية مصدرًا أكثر استقرارًا للمياه، كما يسمح بإعادة توجيه جزء من موارد السدود والمياه الجوفية إلى المناطق الداخلية والقطاع الفلاحي.

الحديد والمواد الصناعية ضمن سياسة تعويض الواردات

في الصناعة، حافظ مركبا بلارة وتوسيالي على موقعهما ضمن استراتيجية تقليص واردات الحديد وتوسيع التصدير. ويستهدف مركب بلارة إنتاج نحو 1.8 مليون طن، بينما وسع توسيالي صادراته إلى عشرات الأسواق، بالتوازي مع ربط الصناعة الحديدية بخام غارا جبيلات.

كما دخل مصنع كربونات الكالسيوم في معسكر ضمن المشروعات الموجهة لتعويض الواردات، بينما تستهدف منشآت الملح والمواد الصناعية في بسكرة تغطية احتياجات الصناعات الغذائية وشبه الصيدلانية والتوجه إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وتعتمد القيمة الاقتصادية لهذه المشروعات على قدرتها على تزويد المصانع الوطنية بالمواد الأولية وتقليص المشتريات الخارجية، إلى جانب إنتاج فائض مطابق للمعايير المطلوبة في أسواق التصدير.

60 مليار دولار لتطوير الطاقة بين 2025 و2029

في قطاع الطاقة، تعززت قدرات حاسي الرمل بإنجاز وحدات ضغط ومعالجة شاركت فيها نحو 20 مؤسسة جزائرية، بما يدعم استمرار الإنتاج من أكبر حقل غازي في البلاد.

كما خصصت الجزائر برنامجًا استثماريًا بقيمة 60 مليار دولار لقطاع الطاقة بين 2025 و2029، يوجه نحو 80% منه إلى الاستكشاف وتطوير الحقول وزيادة إنتاج النفط والغاز.

أما الجزء المتبقي، فيوجه إلى مشروعات التكرير والبتروكيماويات والطاقات المتجددة، بما يسمح بتحويل حصة أكبر من موارد المحروقات داخل الجزائر ورفع القيمة المضافة قبل التصدير.

وتكتسب زيادة الإنتاج أهمية في ظل نمو الطلب الداخلي على الغاز والكهرباء، بالتزامن مع التزامات الجزائر التصديرية نحو الأسواق الأوروبية والمتوسطية.

21 ألف مشروع استثماري بقيمة 8945.8 مليار دينار

في المقابل، أسهم قانون الاستثمار الصادر سنة 2022 وإنشاء المنصة الرقمية للمستثمر في رفع عدد المشروعات المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

فبعد تجاوز سبعة آلاف مشروع خلال المرحلة الأولى، ارتفعت المحفظة إلى أكثر من 17 ألفًا، ثم بلغت 21 ألفًا و87 مشروعًا إلى غاية 26 مارس 2026.

وتقدر القيمة المعلنة لهذه الاستثمارات بنحو 8945.8 مليار دينار، مع توقع توفير أكثر من 520 ألف منصب عمل عند انتقال المشروعات إلى الإنجاز والاستغلال.

وتشمل المحفظة 337 مشروعًا بمساهمة أجنبية، بقيمة تقارب 1385 مليار دينار، وقدرة معلنة على توفير نحو 45 ألف وظيفة مباشرة.

غير أن الأثر الاقتصادي الفعلي لهذه الأرقام يرتبط بنسبة الملفات التي تنتقل من التسجيل إلى الأشغال والإنتاج، وهو ما يفسر توجيه الرئاسة نحو توفير العقار وتبسيط الرخص ومتابعة المشروعات المهيكلة بصورة مباشرة.

السكن والأجور والأمن الغذائي ضمن البعد الاجتماعي

على المستوى الاجتماعي، حافظت الولاية الثانية على برامج السكن ودعم المواد الأساسية والتحويلات الاجتماعية ومنحة البطالة، بالتوازي مع رفع الأجور ومتابعة الأمن الغذائي وتطوير الزراعات الاستراتيجية.

كما واصلت الدولة دعم المؤسسات الناشئة والتكوين في الذكاء الاصطناعي والرياضيات، ضمن توجه يعتبر الكفاءات الشابة جزءًا من رأس المال الاقتصادي الوطني.

ويرتبط نجاح هذا المسار بقدرة الاقتصاد المنتج على تمويل النفقات الاجتماعية بصورة مستدامة، من خلال توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الصادرات خارج المحروقات وخلق وظائف دائمة داخل القطاعات الصناعية والخدماتية.

نمو اقتصادي موجب مقابل ضغوط الميزانية

تستند هذه الاستثمارات إلى اقتصاد حافظ على نمو موجب رغم اضطراب أسواق المحروقات. فقد سجل الناتج المحلي الحقيقي نموًا قدره 3.6% في 2024، بينما بلغ نمو القطاعات خارج المحروقات 4.2%، وفق صندوق النقد الدولي.

كما بلغت احتياطيات الصرف 67.8 مليار دولار بنهاية 2024، بما يغطي نحو 14 شهرًا من الواردات.

ومع ذلك، تظل حصيلة المشروعات مرتبطة بتحديات التمويل والآجال والمردودية؛ فقد قدّر صندوق النقد عجز الميزانية في 2025 بنحو 10.5% من الناتج، مع ارتفاع الدين العمومي إلى 52.1% وتراجع الاحتياطيات نتيجة زيادة الواردات وانخفاض صادرات المحروقات.

وفي المقابل، توقع الصندوق استمرار النمو عند 3.8% خلال 2026، مدعومًا بالنشاط الاقتصادي وإيرادات المحروقات، مع التأكيد على أهمية توسيع الإيرادات خارج النفط والغاز وتحسين كفاءة الإنفاق.

الفوسفات يختبر الانتقال من الورشات إلى الصادرات

تظهر هذه المؤشرات أن القيمة الأساسية للمشروعات التي تابعها الرئيس تبون تكمن في قدرتها على بناء أصول إنتاجية طويلة الأجل. فتحلية المياه تحمي المدن والقطاع الفلاحي من تقلب الأمطار، والسكك تخفض كلفة نقل ملايين الأطنان، والمناجم توفر مدخلات للصناعة، والموانئ تفتح مسارات التصدير، بينما تحول مصانع الأسمدة والحديد المواد الخام إلى منتجات ذات عائد أعلى.

وضمن هذه الخريطة، يمثل مشروع الفوسفات المدمج الاختبار الأكثر اكتمالًا للرؤية الاقتصادية خلال الولاية الثانية؛ إذ يجمع موردًا منجميًا وغازًا طبيعيًا وصناعة كيميائية وسكة حديدية وميناءً للتصدير داخل سلسلة واحدة.

وعند دخول المشروع الإنتاج في الربع الأول من 2027، سيُقاس أثره بمقدار ما تحوله الجزائر إلى حمض فوسفوري وأسمدة فوسفاتية وآزوتية، وحجم إيرادات التصدير، وعدد الوظائف، وقيمة المناولة التي تحتفظ بها المؤسسات الوطنية.

وبذلك، انتقلت حصيلة الرئيس عبد المجيد تبون من إطلاق المشروعات إلى تشغيل أجزاء رئيسية منها، كما حدث في محطات التحلية وخط غارا جبيلات، بينما تقترب ملفات الفوسفات وميناء عنابة وخط تمنراست من مواعيد تنفيذ فاصلة.

وسيكون احترام رزنامة 2027، وربط الإنتاج المنجمي بالتحويل الصناعي والتصدير، المعيار الاقتصادي الأوضح لقياس تحول هذه الإنجازات من بنى تحتية ضخمة إلى نمو مستدام وصادرات خارج المحروقات وقاعدة إنتاجية أوسع للجزائر.

#الجزائر#الغاز الطبيعي#الفوسفات المدمج#بلاد الحدبة#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون يضع النقاط على الحروف!

الرئيس تبون يضع النقاط على الحروف!

الرئيس تبون يحسم 4 ملفات: الأجور والتقاعد والتأشيرات وأمن تونس

بوابة الجزائر الإخبارية: 24 ألف دج هو المستوى الحالي للأجر الوطني الأدنى المضمون، غير أن هذا السقف يتجه إلى مراجعة جديدة بعد إعلان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إعادة تقييمه، بالتوازي مع التحضير لرفع معاشات المتقاعدين، ضمن توجه يستهدف دعم المداخيل وحماية القدرة الشرائية للأسر الجزائرية.

https://twitter.com/algatedz/status/2081683587108085914?s=46

وكشف الرئيس تبون عن هذا التوجه خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام، المقرر بثه مساء اليوم، وفق مقتطفات نشرتها رئاسة الجمهورية. كما تناول اللقاء العلاقات مع فرنسا، والتحقيق في حريق مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، والتهديدات الإرهابية المحيطة بتونس.

https://twitter.com/algatedz/status/2081687502675427364?s=46

ولا تتضمن المادة الترويجية تفاصيل النسبة الجديدة للأجر الأدنى أو الزيادة المنتظرة في معاشات التقاعد، كما لم تحدد موعد التطبيق أو شرائح المستفيدين. ولذلك يبقى الإعلان في مرحلة التوجه السياسي، إلى حين صدور القرارات التنفيذية التي تضبط القيم والآجال والتغطية المالية.

مراجعة الدخل تدخل مرحلة جديدة

كان الأجر الوطني الأدنى المضمون قد ارتفع، ابتداء من جانفي 2026، من 20 ألفًا إلى 24 ألف دينار شهريًا، ما يعادل زيادة قدرها 4 آلاف دينار ونسبتها 20%. وجاء الإجراء ضمن حزمة اجتماعية أقرها مجلس الوزراء في نوفمبر 2025، وشملت كذلك رفع منحة البطالة.

ويعني إدراج الأجر الأدنى مجددًا ضمن النقاش الرئاسي أن السلطات تتجه إلى تقييم مستوى الدخل بعد أشهر من تطبيق الزيادة السابقة، خصوصًا في ضوء تطور أسعار السلع والخدمات وكلفة المعيشة.

غير أن الأثر المالي لأي مراجعة جديدة لن يقتصر على أجور الفئات الموجودة عند الحد الأدنى، إذ يمكن أن يمتد إلى شبكات الرواتب والتعويضات والاشتراكات المرتبطة بالدخل. كما سيختلف العبء بين ميزانية الدولة والمؤسسات العمومية وأرباب العمل في القطاع الخاص، وفق الصيغة النهائية التي ستعتمدها الحكومة.

وفي المقابل، يؤدي رفع الأجور المنخفضة عادة إلى ضخ جزء كبير من المبالغ الإضافية في الاستهلاك، لأن الأسر المعنية توجه معظم دخلها إلى الغذاء والسكن والنقل والطاقة والصحة. وبذلك يمكن للقرار أن يدعم النشاط التجاري والخدمات، بينما تظل المحافظة على أثره الحقيقي مرتبطة بمستوى التضخم واستقرار الأسعار.

المتقاعدون في صلب الحزمة الاجتماعية المقبلة

إلى جانب الأجر الأدنى، أعلن الرئيس تبون إعادة تقييم معاشات المتقاعدين، ما يفتح المجال أمام زيادة جديدة تستهدف شريحة تعتمد بصورة رئيسية على المعاش الشهري لتغطية النفقات الأساسية.

وتحتاج الزيادة المرتقبة إلى تحديد الشرائح المعنية وآلية التدرج بينها، إذ يمكن اعتماد نسبة واحدة أو نسب متفاوتة تمنح أصحاب المعاشات الضعيفة زيادة أعلى. كما سيُحسم ما إذا كانت المراجعة ستشمل المعاشات والمنح معًا، وما إذا كان تطبيقها سيبدأ من تاريخ القرار أو بأثر مالي يرجع إلى فترة سابقة.

ويرتبط تنفيذ الإجراء كذلك بالتوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد، وحجم المساهمة التي قد توفرها الخزينة العمومية. ولذلك سيشكل الإعلان عن تكلفة الزيادة ومصادر تمويلها مؤشرًا أساسيًا لقياس استدامتها، إلى جانب أثرها المباشر في دخل المتقاعدين.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة اجتماعية اعتمدت زيادات متتالية في الأجور والمعاشات ومنحة البطالة، مع الحفاظ على دعم المواد الأساسية والتحويلات الاجتماعية. غير أن فعالية الزيادات ستُقاس بقيمتها الحقيقية بعد احتساب تغير الأسعار، لا بالقيمة الاسمية المضافة إلى الدخل وحدها.

تحقيق المحمدية يمتد عبر كامل سلسلة المسؤولية

وفي ملف مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، شدد الرئيس تبون على أن التحقيق لن يتوقف عند المسؤوليات التنفيذية الدنيا، بل سيمتد إلى جميع المستويات الإدارية والرقابية المرتبطة بتسيير المؤسسة.

وقال رئيس الجمهورية إنه أمر مصالح الأمن بإجراء تحقيق معمق، مؤكدًا أن المحاسبة ستشمل «من البواب إلى أعلى مسؤول» وفق النتائج التي ستتوصل إليها التحقيقات.

وكان الحريق قد أسفر عن وفاة 10 أطفال ومربية وإصابة 19 شخصًا، بحسب الحصيلة الأولية المعلنة. كما توجه الرئيس تبون، فور عودته من زيارته إلى ألمانيا، إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة للاطمئنان على المصابين والاطلاع على ظروف التكفل الطبي بهم.

ويضع توسيع التحقيق جميع حلقات الوقاية والتسيير تحت المراجعة، بدءًا من تجهيزات الإنذار والإطفاء وخطط الإجلاء، وصولًا إلى الصيانة الدورية والتفتيش الإداري ومدى احترام معايير السلامة داخل منشآت رعاية الأطفال.

كما قد تقود نتائج التحقيق إلى مراجعة أوسع لمنظومة الحماية داخل مؤسسات الطفولة والرعاية الاجتماعية، من خلال إجراء عمليات تدقيق تقنية، وتحيين مخططات الطوارئ، وتحديد مسؤوليات الإدارات المركزية والمحلية عن مراقبة المنشآت.

الجزائر تربط أمن تونس بأمن حدودها

أما في الملف الإقليمي، فقد وجّه الرئيس تبون تحذيرًا شديد اللهجة إلى أي جهة تحاول نقل الإرهاب إلى تونس أو نشره بالقرب من أراضيها.

وقال الرئيس، وفق المقطع الترويجي: «من يقوم بجلب الإرهاب إلى تونس أو بجوار تونس، نخلّيه لخيمة والديه»، في رسالة تؤكد أن الجزائر لن تتعامل مع أي تهديد يمس جارتها الشرقية باعتباره شأنًا منفصلًا عن أمنها الوطني.

وتستند هذه المقاربة إلى حدود مشتركة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، فضلًا عن حركة الأشخاص والبضائع بين البلدين. ولذلك يشمل التعاون الجزائري–التونسي مراقبة الحدود وتبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

كما يحمل استقرار تونس بعدًا اقتصاديًا مباشرًا للجزائر، بالنظر إلى المبادلات التجارية وحركة المسافرين والاستثمارات والروابط الطاقوية بين البلدين. ومن ثم، فإن منع تشكل بؤر إرهابية بالقرب من الحدود يحمي كذلك المعابر والنشاط التجاري والسياحي ومشروعات التعاون الثنائي.

تبون ينفي طلب 250 ألف تأشيرة من فرنسا

وفي العلاقات الجزائرية–الفرنسية، رفض الرئيس تبون الرواية التي ربطت احتمال رفع عدد التأشيرات الفرنسية بمطلب تقدمت به الجزائر.

وقال رئيس الجمهورية: «لم يسبق لي أن طلبت حصة تأشيرات، ولم يسبق لي إطلاقًا الحديث عن ملف التأشيرات مع الرئيس الفرنسي»، مؤكدًا أن الجزائر لم تطلب اعتذارًا أو تعويضًا، لأن «الجزائر لا تتسول».

وجاء هذا التوضيح بعد تصريحات للسفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، تحدث فيها عن استئناف منح التأشيرات وإمكانية العودة إلى مستوى يقارب 250 ألف تأشيرة سنويًا.

وأثارت تصريحات السفير خلافًا داخل فرنسا، إذ قدمتها تيارات من اليمين واليمين المتطرف باعتبارها تنازلًا للجزائر. وبعد اتساع الجدل، تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنفي اعتماد أي رقم رسمي، مؤكدًا عدم وجود هدف عددي محدد للتأشيرات الممنوحة للجزائريين.

وتظهر الأرقام أن فرنسا أصدرت 204 آلاف و248 تأشيرة للجزائريين في 2025، مقابل 250 ألفًا و85 تأشيرة خلال 2024. وبذلك انخفض العدد بنحو 45 ألفًا و837 تأشيرة، ما يعادل 18.3%.

وعليه، فإن الرقم الذي طرحه السفير يمثل عودة محتملة إلى مستوى سابق، وليس حصة جديدة انتزعتها الجزائر أو طلبتها من باريس. كما أن قرارات إصدار التأشيرات أو تقليصها تظل مسؤولية فرنسية، باعتبارها إجراءات تنفذها القنصليات وفق القواعد التي تضعها السلطات الفرنسية.

ويفصل موقف الرئيس تبون بين مصالح المواطنين الراغبين في السفر وبين السياسة الخارجية للدولة. فطلبات التأشيرة تخضع لإجراءات فردية، بينما ترفض الجزائر تحويلها إلى مقابل سياسي أو تقديم زيادة عددها كمنحة تستوجب الامتنان.

وبذلك، حمل اللقاء الرئاسي أربعة اتجاهات مترابطة تشمل تحسين المداخيل عبر مراجعة الأجر الأدنى ومعاشات التقاعد، وتوسيع المحاسبة في فاجعة المحمدية، وتشديد حماية المجال الأمني الجزائري–التونسي، ورفض استخدام التأشيرات الفرنسية أداة ضغط أو مساومة.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

افتتاح أكبر مركز تجاري في الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس الديناميكية المتسارعة التي يشهدها مناخ الاستثمار في الجزائر، وتعزز مكانة قطاع الخدمات كأحد المحركات الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني، شهدت ولاية مستغانم افتتاح مشروع “AZ MALL GRAND MOSTA“، أكبر مركز تجاري على المستوى الوطني بمعايير عالمية، ليشكل إضافة نوعية للاقتصاد الوطني وللتنمية المحلية، ويؤكد نجاح المشاريع الاستثمارية في الانتقال من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة الاستغلال، وذلك وفق ما أفاد به بيان للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2081434892638843185?s=46

ويُعد هذا المشروع، المسجل لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والمستفيد من موافقتها، أحد أكبر الاستثمارات الخاصة في قطاع الخدمات، حيث أُنجز على مساحة تفوق 6 هكتارات، باستثمار تجاوز 8 مليارات دينار جزائري، وبطاقة استيعاب تزيد عن 20 ألف زائر يوميًا، ليشكل قطبًا تجاريًا وترفيهيًا متكاملًا يخدم ولاية مستغانم وولايات الغرب الجزائري.

ويضم هذا الصرح الاقتصادي والتجاري، أكثر من 200 محل تجاري لمختلف العلامات الوطنية والدولية؛ وفضاءات ترفيهية بمواصفات عالمية، تشمل مدينة ألعاب، وقاعات سينما، وصالات رياضية، وأول مضمار مغلق للكارتينغ (Indoor Karting) في الجزائر؛ وكذا مطاعم ومقاهي عصرية، إلى جانب فضاءات تروج للمطبخ الجزائري والمطابخ العالمية؛
بالإضافة إلى مدرسة خاصة للتكوين المتخصص “Elite School”، بما يعزز التكامل بين الاستثمار الاقتصادي وتنمية الموارد البشرية.

ومن المنتظر أن يشكل المشروع محركًا حقيقيًا للحركية الاقتصادية بولاية مستغانم وولايات الغرب الجزائري، من خلال توفير نحو 1.500 منصب شغل مباشر، وخلق العديد من فرص العمل غير المباشرة، إلى جانب تنشيط منظومة واسعة من الأنشطة التجارية والخدماتية واللوجستية، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويخلق قيمة مضافة مستدامة للمنطقة.

كما يُرتقب أن يشكل المشروع رافعة اقتصادية وسياحية حقيقية، عبر استقطاب المتسوقين والزوار من مختلف ولايات الوطن، وتعزيز مكانة مستغانم كوجهة للتسوق والترفيه، بما ينعكس إيجابًا على النشاط السياحي، والمؤسسات الفندقية والخدماتية، ويحفز استثمارات جديدة في مختلف الأنشطة المكملة.


ويشكل مشروع “AZ MALL GRAND MOSTA” تجربة استثمارية ناجحة ونموذجًا للمشاريع الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، لما يوفره من فضاءات تجارية وترفيهية وخدماتية متكاملة، وما يخلقه من فرص للعمل والاستثمار. كما يعزز مكانة ولاية مستغانم كقطب اقتصادي وتجاري وسياحي، ويؤكد أن الاستثمار المنتج في قطاع الخدمات يمثل رافعة حقيقية للتنمية المحلية والوطنية، ويسهم في تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز جاذبية الجزائر كوجهة للاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة.

#أكبر مركز تجاري#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

62.2 مليار دج.. إيرادات “جيزي” في النصف الأول من عام 2026!

62.2 مليار دج.. إيرادات “جيزي” في النصف الأول من عام 2026!

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت شركة “جيزي” عن إيراداتها المالية المحققة في النصف الأول من عام 2026، مؤكدة تحقيق نتائج مالية وتشغيلية إيجابية وذلك في إطار مواصلة مسارها التصاعدي وتعزيز مكانتها في سوق الاتصالات بالجزائر.

وأوضحت الشركة أنها سجلت رقم أعمال بلغ 62.2 مليار دينار جزائري خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، بزيادة قدرها 8.7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما يعكس استمرار النمو في أدائها.

كما ارتفعت قاعدة مشتركي جيزي إلى 18.1 مليون مشترك مع نهاية جوان 2026، مسجلة نموا سنويا بنسبة 4.2 بالمائة، في دلالة على تزايد إقبال الزبائن على خدمات الشركة وعروضها.

وعلى الصعيد المالي، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA) نحو 26.7 مليار دينار جزائري، بارتفاع نسبته 6.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما حافظ هامش الأرباح على مستوى يفوق 40 بالمائة، بما يعكس الكفاءة التشغيلية للشركة ونجاحها في التحكم في التكاليف.

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد المدير العام لشركة جيزي، بومدين سنوسي، أن أداء النصف الأول من عام 2026 يتماشى مع الأهداف المسطرة ضمن خارطة الطريق السنوية، ويجسد ثقة المساهمين والعملاء في الشركة.

وأضاف سنوسي أن جيزي ستواصل الاستثمار في تطوير شبكتها وتقديم خدمات عالية الجودة وحلول مبتكرة تستجيب لتطلعات العملاء والشركاء، بما يعزز ريادتها في سوق الاتصالات الجزائري.

#الجزائر#جيزي
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري