بوابة الجزائر الاخبارية: تأتي زيارة وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر في سياق حراك دبلوماسي لافت بين البلدين، بعد فترة من التوتر والتجاذبات التي أثرت على مسار العلاقات الثنائية، و تتزامن هذه الزيارة مع استئناف مهام السفير الفرنسي بالجزائر، ما يعكس مؤشرات على محاولة إعادة بناء جسور الثقة وفتح صفحة جديدة تقوم على معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها التعاون القضائي واسترجاع الأموال المنهوبة.
و في هذا السياق أكد المحلل السياسي إسماعيل خلف الله، في تصريح لــ«بوابة الجزائر»، أن زيارة وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر تندرج ضمن سلسلة من التحركات المتتالية الرامية إلى محاولة ترميم العلاقات بين الجزائر وباريس.وأوضح المتحدث أن هذه الزيارة تأتي في سياق زيارات سابقة، من بينها زيارة وزير الداخلية الفرنسي، ووزيرة منتدبة تابعة لوزارة الجيوش الفرنسية، إلى جانب عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر واستئناف مهامه، وهو ما يعكس، حسبه، ديناميكية جديدة في مسار العلاقات الثنائية.
وأشار خلف الله إلى أن هذه التطورات تهدف إلى تجاوز الخلافات الحادة التي أثرت سلبا على مصالح البلدين خلال الفترة الماضية، معتبرا أنها قد تشكل بداية لمرحلة جديدة تقوم على منطق “المعاملات الندية” والانتقال من دبلوماسية الأزمات إلى براغماتية المصالح المشتركة، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق ما يراه تنازلات ضرورية من الطرف الآخر في الملفات العالقة.
وأضاف المحلل السياسي أن هذه الزيارة تمثل “اختبارا حقيقيا ومفصليا” لمدى جدية الجانب الفرنسي في ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، بدءا من ملف استرجاع الأموال المهربة والمطلوبين لدى القضاء الجزائري، وهو ما تعتبره الجزائر، وفقه، معيارا أساسيا لقياس جدية عودة العلاقات بين البلدين.
كما شدد على أن الجزائر تنتظر مؤشرات ملموسة على هذه الجدية، من خلال تفعيل آليات الإنابات القضائية المتوقفة، بما يسمح باسترجاع الأموال وتتبع الأصول العقارية والمالية للمتابعين أمام القضاء الفرنسي، من بينهم الوزير السابق بوشوارب.
ولفت إلى أن الحضور القضائي الرفيع ضمن الوفد الفرنسي، بما في ذلك ممثلون عن النيابة العامة المختصة بمكافحة الجريمة المنظمة والنيابة العامة المالية، قد يعكس وجود توجه نحو تفاهمات محتملة قد تترجم إلى بروتوكول تعاون قضائي جديد أو توقيع مذكرات تفاهم.
وختم بالإشارة إلى أن هذه الخطوات، في حال تجسدت، ستشمل تحديث آليات التعاون القضائي والجنائي وتفعيل الإنابات القضائية، بما يسرّع تبادل المعلومات والبيانات في قضايا الجريمة المنظمة والتحقيقات المالية الدولية، إضافة إلى ملفات تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية، معتبرا أن هذه المؤشرات تمثل بالنسبة للجزائر دليلاً على نية حقيقية لإعادة تصحيح العلاقات التي توترت خلال السنتين الأخيرتين.
























