بوابة الجزائر الإخبارية: أفاد مصدر مطلع لبوابة الجزائر أن التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم أمس ، شكلت محطة بالغة الأهمية في مسار قضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية المحتلة، بعدما أخفقت الولايات المتحدة في تمرير مشروع قرارها المتعلق بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO)، إثر استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضده. ويأتي هذا التطور ليكشف حدود الرهان على فرض مقاربة سياسية أحادية للنزاع، وتجاوز المرجعية الأممية الراسخة في تصفية الاستعمار بالصحراء الغربية، القائمة أساساً على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
وأوضح المصدر أن المشروع الأمريكي تضمن تعديلات جوهرية على طبيعة البعثة الأممية ومستقبلها، من بينها تغيير اسمها إلى بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (MINUSO)، وإعادة صياغة مرجعيتها السياسية، وهي المقاربة التي أثارت تحفظات بشأن مدى انسجامها مع مبدأ حياد الولايات المتحدة بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء الغربية بمجلس الأمن، ومع ضرورة عدم استباق النتيجة النهائية لمسار تقرير المصير أو فرضها على الشعب الصحراوي.
وفي هذا السياق، أشار المصدر إلى أن معارضة روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن، حالت دون اعتماد المشروع الأمريكي، الذي منح مقترح الحكم الذاتي المغربي موقعاً أساسياً في مسار المفاوضات. وفي المقابل، لم يتمكن المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية بعثة MINURSO لمدة سنة كاملة، مع الإبقاء على اسمها وعهدتها ومهامها، من الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده، بعدما صوّتت الولايات المتحدة ضده، وسط امتناع 11 عضواً عن التصويت.
وأضاف المصدر ذاته بأن التحركات الدبلوماسية المغربية لا يمكن قراءتها بمعزل عن مسار التطبيع مع إسرائيل، الذي أضحى أحد المكونات الأساسية في الحسابات الاستراتيجية لنظام المخزن المغربي. وأثار هذا المسار تساؤلات سياسية وقانونية وأخلاقية بشأن توظيف القضية الفلسطينية مقابل الحصول على دعم أمريكي في قضية الصحراء الغربية، خاصة في ظل اللقاءات والاتصالات الدبلوماسية بين مسؤولي البلدين، ومن بينها اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بنيويورك في سبتمبر 2026، والذي تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي.
واعتبر المصدر أن هذا التطور على مستوى مجلس الأمن يكشف حدود المناورات المغربية الرامية إلى الالتفاف على الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، خاصة ما يتعلق بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. كما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن محاولات الدبلوماسية المغربية استقطاب تأييد بعض العواصم لما يسمى بـ”المبادرة المغربية“، في مقابل استمرار غياب تسوية سياسية شرعية ونهائية تحظى بقبول جميع الأطراف وتضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، فضلاً عن استمرار إدراج الصحراء الغربية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي لدى الأمم المتحدة منذ سنة 1963.
ومن جهة أخرى، أشار المصدر إلى أن هذا التطور يطرح تساؤلات بشأن الأولويات الاجتماعية والاقتصادية للنظام المغربي، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون المغاربة، والتحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الأساسية والوقود، إلى جانب الزيادات في الضرائب والرسوم.
كما لفت المصدر إلى أن هذا النقاش لا يمكن فصله عن المعاناة المستمرة للمتضررين من زلزال الحوز المدمر، الذي ضرب المغرب يوم 8 سبتمبر 2023. فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الكارثة، لا تزال ملفات إعادة الإعمار والتعويضات واستكمال بناء المساكن تثير انتقادات وتساؤلات بشأن وتيرة تنفيذ الوعود الحكومية ومدى استفادة جميع الأسر المتضررة من برامج المساعدة المعلن عنها.
وفي هذا السياق، يحق للمواطنين المغاربة التساؤل عن مدى توجيه الموارد والإمكانات المتاحة نحو معالجة الأزمات الاجتماعية وتحسين ظروفهم المعيشية، وضمان التكفل بالمتضررين من الكوارث، بدل الانشغال بحسابات التحالفات والمناورات الدبلوماسية.
وخلص المصدر إلى أن التطورات التي شهدها مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026 تؤكد أن قضية الصحراء الغربية لا تزال مرتبطة بمسار تصفية الاستعمار، وأن محاولات إعادة صياغة مهمة البعثة الأممية أو تغيير مرجعيتها لا يمكن أن تنهي النزاع بمجرد تمرير مشروع قرار أو الحصول على تأييد مجموعة من الدول.
وشدد المصدر على أن القضية تتعلق بحق شعب في تقرير مستقبله السياسي، وهو حق لا ينبغي أن يكون رهينة للتحالفات العسكرية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية، ولا للمساومات المرتبطة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في ظل استمرار الحرب والمعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني.
كما أكد أن مصداقية أي تسوية سياسية للقضية الصحراوية تظل مرتبطة بمدى احترام إرادة الشعب الصحراوي، وضمان مشاركته الحرة في تحديد مستقبله، بعيداً عن فرض أي حلول أو استباق نتائج معينة خدمة لمصالح طرف واحد.












