بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه صناعة السيارات في الجزائر نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروع شركة «أوبل» الألمانية لتوطين إنتاج السيارات والمحركات محليًا، في خطوة من شأنها توسيع النشاط الصناعي للعلامة الأوروبية في السوق الجزائرية، والانتقال من عمليات تركيب المركبات إلى تصنيع مكونات ميكانيكية ذات قيمة مضافة أعلى.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة أوبل، فلوريان هويتل، خلال لقاء مع الصحافة على هامش معرض باريس للسيارات في أكتوبر 2026، أن الشركة تعمل على تطوير مشروع صناعي متكامل في الجزائر، يشمل وحدة لإنتاج السيارات وخطًا مخصصًا لتصنيع المحركات، بالتعاون مع شركائها الجزائريين. ويأتي هذا التطور بعد توقيع مذكرة تفاهم في 17 يوليو 2026 بالعاصمة الألمانية برلين، بين شركة Opel Automobile GmbH ومجمع AGM Holding الجزائري، خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني الذي تزامن مع زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا.وبحسب البيان الرسمي الصادر عن «أوبل»، يهدف الاتفاق إلى توطين إنتاج أول محرك للعلامة في الجزائر، ضمن استراتيجية تقوم على تطوير قدرات صناعية محلية تخدم السوق الوطنية وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في سلسلة صناعة السيارات ومكوناتها.
ولا يقتصر المشروع على إنشاء مصنع للسيارات، إذ تسعى الشركة الألمانية إلى تطوير منظومة إنتاج تشمل تصنيع المحركات واستقطاب الموردين ونقل الخبرات الهندسية والتقنية، بما يسمح بتعزيز نسبة الإدماج المحلي وتوسيع مشاركة المؤسسات الجزائرية في الصناعة الميكانيكية.ويمثل تصنيع المحركات خطوة صناعية مهمة، باعتبار المحرك أحد أكثر مكونات السيارة تعقيدًا من الناحية التقنية، إذ يتطلب إنتاجه تجهيزات دقيقة وكفاءات متخصصة وأنظمة صارمة لمراقبة الجودة. ومن شأن توطين هذه الصناعة أن يفتح فرصًا أمام المؤسسات المحلية العاملة في الصناعات المعدنية والميكانيكية والمكونات التقنية.وشهد المشروع تطورًا إضافيًا خلال أكتوبر الجاري، عقب زيارة فالْك زيمبل، مدير علامة أوبل لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إلى الجزائر، حيث عقد اجتماعات عمل مع مسؤولي مجمع AGM والفرق التقنية المعنية بالمشروع.وتركزت هذه اللقاءات على متابعة الأعمال التحضيرية ودراسة الجوانب التقنية المرتبطة بتنفيذ الشراكة، في إطار الانتقال التدريجي من الاتفاقات الأولية إلى التحضير العملي للنشاط الصناعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في سياق توجه الجزائر إلى بناء صناعة سيارات أكثر تكاملًا، تقوم على رفع المحتوى المحلي وتطوير شبكة مناولة وطنية، بدل الاكتفاء باستيراد المكونات وتجميعها.كما يندرج المشروع ضمن توسيع التعاون الصناعي بين الجزائر وألمانيا، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والهندسة الميكانيكية، حيث تسعى أوبل إلى الاستفادة من إمكانات السوق الجزائرية وتطوير حضور صناعي طويل الأمد خارج أوروبا.وفي ما يتعلق بالإنتاج، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة أن الأولوية خلال المرحلة الأولى ستُمنح لتلبية احتياجات السوق الجزائرية، مع إمكانية دراسة التصدير مستقبلًا، وفق تطور القدرات الصناعية وتوافر الشروط المناسبة.أما الطرازات التي ستُصنع محليًا، فلا تزال قيد الدراسة، إذ تبحث الشركة عدة خيارات تشمل سيارات عائلية وأخرى من فئات أعلى، دون الإعلان عن قرار نهائي بشأن الموديلات المختارة.ولم تكشف أوبل حتى الآن عن القيمة الإجمالية للاستثمار أو الطاقة السنوية المرتقبة لإنتاج المحركات، كما لم تعلن جدولًا نهائيًا لبدء التصنيع التجاري.
وتطمح الشركة الألمانية، التابعة لمجموعة «ستيلانتيس»، إلى أن يشكل مشروعها في الجزائر قاعدة صناعية قادرة على دعم إنتاج السيارات وتطوير صناعة المحركات محليًا، بما يساهم في خلق فرص العمل ونقل المهارات وتعزيز موقع الجزائر ضمن سلاسل القيمة في صناعة السيارات.وبذلك، يتجاوز مشروع أوبل مجرد إضافة علامة جديدة إلى قائمة المصنعين في الجزائر، ليطرح آفاقًا لتطوير صناعة ميكانيكية أكثر تكاملًا، خصوصًا إذا نجحت الشراكة في تحويل خطط تصنيع المحركات إلى إنتاج فعلي بمشاركة متزايدة للمؤسسات الجزائرية.
م












