بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت تتجه فيه الجزائر إلى تنويع مصادرها المائية، تبرز المياه المستعملة المصفاة كأحد الموارد التي تراهن السلطات على تحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة، وبقدرات معالجة نظرية تبلغ 1.12 مليار متر مكعب سنوياً عبر 237 محطة، تتحرك وزارة الري لفتح مرحلة جديدة عنوانها توسيع إعادة استعمال هذه المياه في الفلاحة والصناعة، وسط رهان يتجاوز إنشاء المنشآت إلى رفع مردوديتها وتحويل إمكاناتها إلى مورد فعلي يدعم الأمن المائي الوطني.
وفي هذا السياق، أشرف وزير الري، لوناس بوزقزة، صباح اليوم الخميس، بمقر الوزارة، على تنصيب فوج عمل تقني قطاعي مشترك، تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية ومخرجات اجتماع مجلس الحكومة المنعقد في 14 أكتوبر الجاري ، بهدف إعداد مقترحات عملية لتطوير وتوسيع إعادة استعمال المياه المستعملة المصفاة، وفق ما أعلنته الوزارة.


237 محطة.. وإمكانات مائية تبحث عن استغلال أوسع
هذا و تكشف الأرقام الرسمية عن حجم البنية التحتية المتوفرة في هذا المجال، إذ تمتلك الجزائر 237 محطة لتصفية المياه المستعملة، بطاقة معالجة نظرية إجمالية تقدر بنحو 1.12 مليار متر مكعب سنوياً. وفي هذا الإطار، يتضمن البرنامج الجاري إنجازه ، إنشاء 76 محطة جديدة للتصفية، وإعادة تأهيل 101 محطة لرفع المياه المستعملة، إلى جانب تأهيل وإنجاز 802 كيلومتر من قنوات شبكات التطهير، فضلاً عن تجهيز محطات التصفية بأنظمة المعالجة الثلاثية.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مسعى لتعزيز قدرات القطاع وتحسين أداء منشآته، بما يسمح بتوفير مياه معالجة تستجيب لمتطلبات الاستخدامات المستهدفة، وفق المعايير المعمول بها.
الفلاحة والصناعة في قلب الرهان الجديد
ويضع التوجه نحو إعادة استعمال المياه المصفاة القطاع الفلاحي ضمن أبرز المجالات المستفيدة المحتملة، من خلال توسيع استخدامها في السقي، بما يوفر مورداً إضافياً للنشاط الزراعي ويسهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية، شريطة احترام ضوابط الجودة والسلامة.
كما يمثل القطاع الصناعي مجالاً آخر لهذا التوجه، عبر توجيه المياه المعالجة إلى الاستخدامات التي تتناسب مع نوعيتها ومتطلبات الأنشطة المعنية، بما يتيح تنويع مصادر التزويد بالمياه في بعض العمليات الصناعية.
فوج عمل مشترك لتجاوز العراقيل

ويضم فوج العمل ممثلين عن قطاعات الري والبيئة والفلاحة والمالية والبحث العلمي والتكوين المهني والصناعة والمؤسسات الناشئة، بهدف تنسيق الجهود وتقديم حلول عملية للصعوبات التي تواجه محطات التصفية.
ووفق وزارة الري، ستتمثل مهامه في تشخيص وضعية هذه المحطات، وتحديد العراقيل التقنية والتنظيمية والمالية المؤثرة في أدائها، واقتراح تدابير تصحيحية وحلول تكنولوجية وعملية لتحسين مردوديتها وتعزيز استغلال المنشآت الموجودة.
كما سيعمل الفوج على اقتراح سبل تطوير القدرات الوطنية في مجال المعالجة، بما يدعم توسيع استخدام المياه المصفاة في السقي الفلاحي والأنشطة الصناعية.

وبين تعزيز قدرات التصفية وتوسيع إعادة الاستعمال، تسعى الجزائر إلى تثمين مواردها المائية غير التقليدية، في خطوة تستهدف دعم الأمن المائي الوطني وحماية الموارد الطبيعية، مع ربط نجاح هذا التوجه بمدى تجسيد الحلول المقترحة وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.















