بوابة الجزائر الإخبارية : في إحاطة زلزالية ألقاها أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، فجّر رئيس بعثة التحقيق الدولية المستقلة بشأن السودان، محمد شاندي عثمان، قنبلة حقوقية وسياسية بوجه الأطراف الإقليمية المتورطة في إشعال أتون الحرب؛ حيث وجّه التقرير أصابع الاتهام بشكل مباشر وصريح إلى دولة الإمارات العربية المتحدة كشريان تغذية محوري وشبكة رئيسية تنطلق منها الإمدادات العسكرية واللوجستية لدعم قوات الدعم السريع، إلى جانب مسارات أقاليم ومحاور إقليمية متقاطعة في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند بالصومال. وتضمن التقرير توثيقاً دقيقاً لتدفقات الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، كالطائرات المسيّرة بعيدة المدى، فضلاً عن جلب مرتقزة ومتعاقدين عسكريين كولومبيين أدووا دوراً حاسماً في السيطرة على الفاشر وما تلاها من جرائم قتل جماعي وتجويع واستهداف إثني، إلى جانب استمرار التحقيقات بشأن الدعم الخارجي للقوات المسلحة السودانية وتوثيق غارات جوية مصرية أودت بحياة 72 عاملاً في التعدين قرب الحدود. هذا التوثيق الأممي الدقيق يضع أبوظبي والشبكات الممتدة معها تحت طائلة المسؤولية القانونية الدولية التي تتجاوز حدود المنفذين الميدانيين لتطال الممولين والداعمين للمحرقة.فهل تشكل هذه المكاشفة الأممية الصريحة وتسمية الإمارات والدول المشاركة بالاسم بداية التحول نحو فرض عقوبات مغلظة وملاحقات قضائية دولية تطال شبكات التمويل والتسليح العابرة للحدود؟ وكيف ستتعاطى أبوظبي والعواصم المذكورة مع اتساع نطاق المسؤولية القانونية التي تجعل تسهيل الحرب وتغذيتها جريمة دولية لا تسقط بالتقادم ولا تحميها الحدود الوطنية؟
في تصريح خصّ به “بوابة الجزائر”، يؤكد خبير القانون الدولي في واشنطن، ميخائيل ماهر، أن ما ورد في إحاطة القاضي محمد شاندي عثمان أمام الأمم المتحدة يتجاوز مجرد التقرير الحقوقي العابر ليُشكل لائحة اتهام جنائية كاملة الأركان تثبت مسؤولية دول بعينها، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، عن الشراكة المباشرة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية.

ويشير ميخائيل ماهر في حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن التبجح المستمر بدبلوماسية “المساعدات الإنسانية” لم يعد ينطلي على الهيئات الأممية، موضحاً أنه وفقاً لمبدأ مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة دولياً وتحديداً المادة 16 المتعلقة بتقديم العون أو المساعدة في ارتكاب فعل غير مشروع، فإن قيام أبوظبي بتسهيل خطوط التمويل وإمداد مرتزقة الدعم السريع بالطائرات المسيّرة والتكنولوجيا العسكرية عبر شبكات ممتدة من تشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند، يجعلها شريكاً أصلياً ومسؤولاً جنائياً بشكل مباشر في الجرائم البشعة المرتكبة بالفاشر والأبيض.
وفي السياق ذاته، يوضح الخبير القانوني لـ “بوابة الجزائر” أن أوهام الحصانة السيادية قد سقطت تماماً، لأن الجنايات الدولية والتطهير الإثني وسياسات التجويع لا تحميها حدود جغرافية ولا تسترها البروتوكولات الدبلوماسية الزائفة، مما يضع الداعمين أمام حقيقة قضائية مأساوية تتمثل في أن يد من يوقع على شيكات التمويل ويفتح ممرات السلاح تلطخها الدماء بذات القدر الذي تتلطخ به يد من يضغط على الزناد الميداني.
سقوط أوراق التوت الاستثمارية ومساءلة مهندسي حرب الإبادة
و يطرح خبير القانون الدولي في واشنطن، ميخائيل ماهر، تساؤلات مصيرية حول مدى قدرة الأنظمة المتورطة على مواجهة العدالة الدولية، متسائلاً عما إذا كانت هذه العواصم تمتلك الجرأة والمُكنة القانونية لمواجهة محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية حين تُرفع عنها أوراق التوت الاستثمارية، أم أنها ستستمر في الرهان الخاسر على أوهام الإفلات من العقاب حتى تجد قياداتها وشبكاتها المالية مدرجة رسمياً على قوائم الملاحقة الجنائية والعقوبات الأممية المشددة.
ويشدد ميخائيل ماهر في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” على أن تحريك بوصلة المساءلة تجاه الممولين ومهندسي صفقات المرتزقة الكولومبيين يكشف عورة المخططات الإقليمية الرامية لتخريب الاستقرار، ليختتم الخبير القانوني حديثه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن السؤال الأهم الذي يواجه الدوائر الحاكمة في أبوظبي هو كيف ستبرر أمام المجتمع الدولي هذا التحول الخطير من مجرد “مركز تجاري” مفرط في الطموح إلى “غرفة عمليات لوجستية” متكاملة تُدير حرب إبادة وتغذي أتون التدمير المادي الممنهج لجماعات بشرية بأكملها في قلب القارة الافريقية.
وفي تصريح ط خصّ به “بوابة الجزائر”، أكد خبير القانون الدولي في واشنطن، ميخائيل ماهر، أن الإحاطة الأممية نسفت أوراق التوت الاستثمارية لأبوظبي، مؤكداً أن تمويل الإبادة وتسهيل إمداد المرتزقة بالطائرات المسيّرة يجعل يد الممول متلطخة بالدماء بذات قدر يد القاتل في الميدان. وأوضح ماهر أن أوهام الحصانة السيادية قد سقطت، وأن شبكات التمويل الإماراتي باتت رسمياً في مرمى محكمة العدل والجنائية الدولية.

















