بوابة الجزائر الإخبارية : تأكيدًا للسيادة الوطنية في رسم السياسات الطاقوية وتثبيت مكانة الجزائر كقوة غازية موثوقة في المعادلة الدولية، ألقى الوزير الأول، السيد سيفي غريب، كلمة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال افتتاح أشغال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى البلدان المصدرة للغاز بالعاصمة الروسية موسكو.
وشكل الخطاب الرئاسي وثيقة استراتيجية حاسمة رسمت معالم رؤية الجزائر لنقلة طاقوية عادلة تجمع بين الاستقرار الاقتصادي والمسؤولية البيئية، محذرةً من انعكاسات التشريعات المتقلبة وضغوطات الأسواق العالمية على أمن الإمدادات والاستثمارات طويلة الأجل.
وفي ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة ومرور ربع قرن على تأسيس المنتدى، جاء الحضور الجزائري ليؤكد التزام البلاد بتعزيز الأمن الطاقوي الإقليمي والقاري، وسعيها للتحول إلى مركز طاقوي عابر للقارات يجمع بين الغاز الطبيعي والطاقات النظيفة.
وفي قراءة للمعطيات الاستراتيجية الواردة في الخطاب الرئاسي أمام قمة موسكو، يرى ديمتري بريجع، مدير مركز الدراسات أوراسيا، في تصريحه لبوابة الجزائر، أن السياسة الطاقوية الجزائرية تُصاغ اليوم وفق هندسة متكاملة يتقاطع فيها تثبيت السيادة الوطنية مع تعزيز الثقة الاستثمارية لدى الشركاء الدوليين.
السيادة الوطنية وضمان الاستقرار في الأسواق العالمية

أكد ديمتري بريجع، مدير مركز الدراسات أوراسيا، لبوابة الجزائر، أن المقاربة التي طرحتها الجزائر تضع حماية الموارد الطبيعية وتثمينها كعنصر جوهري في الأمن القومي الاقتصادي للبلاد، بالتوازي مع رسم بيئة استثمارية متوازنة تحمي حقوق جميع الأطراف.
وأوضح ديمتري بريجع أن الإصرار الجزائري على إعطاء الأولوية للعقود طويلة الأجل يمثل خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتأمين الإمدادات وضمان استدامة ضخ المليارات في البنى التحتية والتنقيب، حمايةً للصناعة الغازية من الهزات والتشريعات المتقلبة أو الضغوطات التنظيمية الأحادية التي تزيد من حدة اضطراب الأسواق.
وأشار ديمتري بريجع في هذا السياق إلى أن الوصول إلى تثمين عادل ومنصف للغاز الطبيعي يُعتبر الركيزة الأساسية التي تضمن للجزائر التوسع في التحديث الفني وزيادة الإنتاج، مع توفير تدفقات آمنة ومستقرة تلبي احتياجات الدول المستوردة على المدى البعيد.
الدبلوماسية الطاقوية والمشاريع الهيكلية عابرة القارات
وفيما يتعلق بالحضور الجيوسياسي للجزائر، شدد ديمتري بريجع، مدير مركز الدراسات أوراسيا، في حديثه لبوابة الجزائر، على أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى المعلنة تُجسد بشكل عملي أبعاد “الدبلوماسية الطاقوية الشاملة” التي تقودها البلاد. وبيّن ديمتري بريجع أن مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء يُبرز دور الجزائر كقاطرة للتعاون التنموي بين دول الجنوب، عبر تقديم حلول واقعية للقضاء على الفقر الطاقوي ودفع عجلة التنمية في فضاء الساحل وجنوب الصحراء.
كما أفاد ديمتري بريجع بأن المبادرة الواعدة المتمثلة في “الممر الجنوبي للهيدروجين” (South2 Corridor) تضع الجزائر في موقع القطب الطاقوي المحوري الذي يربط إفريقيا بقلب أوروبا. وأكد ديمتري بريجع لبوابة الجزائر أن قدرة الجزائر على تنويع سلتها التصديرية لتشمل الغاز، الطاقات النظيفة، الأمونيا، والهيدروجين الأخضر، تعزز مكانتها كمورد استراتيجي لا يمكن التغاضي عنه في معادلة الانتقال الطاقوي العالمي.









