بوابة الجزائر الإخبارية : في منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية مستمرة وتصاعدًا في حدة التنافس الجيوسياسي، يبرز تعزيز العلاقات بين الجزائر والنيجر بوصفه أحد الرهانات المهمة لمستقبل المنطقة. فبفضل التقارب الجغرافي والروابط التاريخية والمصالح المشتركة في مجال الاستقرار الإقليمي، يمتلك البلدان مقومات مهمة لبناء شراكة قائمة على حسن الجوار والتعاون المتبادل المنفعة.
🚨في حديث حصري مع #بوابة_الجزائر الحسن أغ إنتينيكار، سياسي نيجري ومستشار سابق في الرئاسة 🚨«نفضل التعاون العسكري مع #الجزائر 🇩🇿 بأضعاف مضاعفة، بل بعشرة آلاف مرة، على التعاون مع روسيا 🇷🇺 وتركيا 🇹🇷 وإيران 🇮🇷 وغيرها. 🚨وللتذكير، فإن الجزائر دولة إفريقية وجارة للنيجر 🇳🇪 . إن شاغلنا الأساسي هو أمن #النيجر وسلامة شعبها. عاشت أواصر التعاون العسكري بين الجزائر والنيجر!»
— بوابة الجزائر – Algeria Gate (@algatedz) October 26, 2026
في هذا الحوار، يعبّر الحسن أغ إنتينيكار، السياسي النيجري والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية لعامي 2020-2021، والرئيس الوطني السابق لحزب النيجر للسلام والتنمية «PNPD أكال كاسا»، والمستشار الخاص السابق برئاسة جمهورية النيجر، عن تفضيله تعزيز التقارب الاستراتيجي مع الجزائر، التي يعتبرها شريكًا طبيعيًا للنيجر في مواجهة التهديدات الإرهابية وتحديات التنمية.
وفي حديثه إلى «بوابة الجزائر»، يتناول إنتينيكار أبعاد التعاون العسكري الجزائري النيجري، وإمكانية الاستفادة من الخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب، وآفاق المشاريع الاستراتيجية في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية، فضلًا عن ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
كما يدعو ضيف الحوار إلى ترسيخ تعاون إقليمي يستند إلى الثقة والشفافية واحترام سيادة الدول، مطالبًا الجزائر والنيجر بالانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في علاقاتهما، من خلال تسهيل تنقل المواطنين وتعزيز التكامل الاقتصادي، وصولًا إلى طرح مسألة السيادة النقدية لدول الساحل وإمكانية اعتماد عملة موحدة مع الجزائر.
حاوره: حسين لنصاري
نص الحوار:
السؤال: سبق أن أكدتم تفضيلكم التعاون العسكري مع الجزائر على الشراكات مع روسيا وتركيا وإيران. ما الذي يجعل الجزائر شريكًا استراتيجيًا موثوقًا للنيجر؟ وكيف ينظر الرأي العام النيجري إلى هذا التعاون؟
الحسن أغ إنتينيكار: الجزائر دولة إفريقية وجارة للنيجر، نتقاسم معها الفضاء الجغرافي لمنطقة الساحل، وروابط إنسانية وتاريخية، فضلًا عن أهداف مشتركة، وفي مقدمتها السيادة والاستقلال والتحرر من الإمبريالية.
كما نواجه تهديدًا مشتركًا يتمثل في الإرهاب. وفي تقديري، فإن بعض الشركاء الآخرين يعطون الأولوية لمصالحهم الخاصة. وهذا لا يعني بالضرورة ضرورة قطع العلاقات معهم، لكنني أفضل، بفارق كبير، تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي مع الجزائر على التعاون مع روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها من القوى.
🛑 ماذا قالت كبرى وسائل الإعلام العالمية على قرار #الجزائر 🇩🇿 إرسال وحدات من الجيش إلى #النيجر 🇳🇪؟ https://t.co/svlnhpsDOB
— بوابة الجزائر – Algeria Gate (@algatedz) October 26, 2026
فالجزائر تتبنى رؤية ذات توجه وحدوي إفريقي، ولم تتعاون، بحسب تقديري، مع قوى معادية بهدف زعزعة استقرار النيجر. بل أسهمت، على العكس من ذلك، في جهود إحلال السلام والاستقرار في بلادنا، ولا سيما من خلال دورها في اتفاقات السلام المبرمة مع الحركات المسلحة.
وأعتقد أن شريحة واسعة من الشعب النيجري تتبنى الرؤية نفسها، وأن هذا التأييد الشعبي كان أحد العوامل التي دفعت السلطات النيجرية إلى تبني هذا التوجه المسؤول.
🛑 أعضاء مجلس الأمة في جلسة عامة مغلقة، يصادقون بالإجماع على الإخطار الموجّه من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد #تبون 🇩🇿الخاص بعملية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن (جمهورية #النيجر)🇳🇪 https://t.co/CBuH99w6lb
— بوابة الجزائر – Algeria Gate (@algatedz) October 25, 2026
السؤال: كيف تحللون مصادقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر؟ وهل يعكس هذا القرار رغبة الجزائر في الاضطلاع بمسؤوليات أكبر في مجال الأمن الإقليمي؟
الحسن أغ إنتينيكار: في تقديري، تعكس مصادقة البرلمان الجزائري، قبل كل شيء، احترام الجزائر لقوانينها وإجراءاتها الدستورية. فهي خطوة مؤسساتية تتيح تأطير أي قرار يتعلق بانتشار عسكري محتمل، بما يضمن احترام التشريعات الوطنية.
وأرى أن هذا النهج مهم، لأنه يساعد على تجنب الأخطاء التي ارتكبتها بعض القوى الأجنبية، ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة، خلال تدخلاتها السابقة.
مصادر بوابة الجزائر : وحدات #الجيش_الجزائري التي سترسل إلى #النيجر 🇳🇪ستعمل على تأمين منشآت نفطية واستثمارات جزائرية مشتركة #الجزائر 🇩🇿 https://t.co/uUofTiJoUB
— بوابة الجزائر – Algeria Gate (@algatedz) October 25, 2026
وأعتبر أن احترام الإطار الدستوري والمؤسسات الوطنية يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء تعاون أمني موثوق ومسؤول، يحترم سيادة الدول المعنية.
السؤال: إلى أي مدى يعكس الموقف الجزائري تمسك الجزائر بأمن النيجر واستقرارها، باعتبارهما مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي للبلدين؟
الحسن أغ إنتينيكار: تدرك الجزائر تمامًا أن أمن النيجر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمنها. فإذا تعرضت النيجر لزعزعة الاستقرار على يد قوى معادية، فلن تكون الجزائر بمنأى عن تداعيات ذلك، بالنظر إلى التقارب الجغرافي والترابط بين التهديدات الأمنية في المنطقة.
وفي تقديري، عكست طريقة تعامل الجزائر مع أحداث 28 و29 أغسطس 2026 هذا الانشغال. ووفقًا للمعلومات التي أشير إليها، فإن الجزائر نشرت خمس طائرات مقاتلة استجابة لطلب السلطات النيجرية.
وأرى في ذلك مؤشرًا على التضامن، وتجسيدًا لفهم مشترك لطبيعة التحديات الأمنية. فاستقرار النيجر لا يهم نيامي وحدها، بل يسهم أيضًا في تعزيز أمن محيطها الإقليمي في منطقة الساحل.
السؤال: في ظل التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل، كيف يمكن للخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود أن تسهم في تعزيز قدرات الجيش النيجري؟
الحسن أغ إنتينيكار: تتمثل المساهمة الأولى في تعزيز تأمين الحدود ومنع الجماعات المسلحة من اتخاذ المناطق الحدودية للدول الساحلية ملاذات آمنة لها.
وأذكّر بأن الجزائر واجهت بدورها خطر الإرهاب، وتمتلك خبرة مهمة في هذا المجال. ويمكن لهذه الخبرة أن تساعد دول الساحل على فهم التهديدات بصورة أفضل، ووضع استجابات تتناسب مع خصوصيات المنطقة وواقعها.
كما يمكن للجزائر أن تسهم في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتدريب قوات الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات العملياتية. وهي مجالات يمكن أن يحقق فيها التعاون بين بلداننا قيمة مضافة حقيقية.
وفي رأيي، يشكل التعاون الوثيق القائم على الثقة واحترام السيادة الوطنية أحد المسارات الواعدة لمكافحة الإرهاب بصورة مستدامة.
السؤال: ماذا تقولون لمن يبدي تحفظات بشأن الدور الأمني للجزائر، في وقت يستند فيه التعاون بين البلدين إلى التقارب الجغرافي والمصالح المشتركة واحترام السيادة الوطنية؟
الحسن أغ إنتينيكار: أعتقد أن دور الجزائر ينبغي تقييمه في ضوء تاريخها وموقعها الجغرافي وطبيعة نهجها في علاقاتها مع الدول المجاورة.
فالجزائر دولة معنية مباشرة بأمن منطقة الساحل، ولذلك فإن من مصلحتها دعم استقرار جيرانها وتشجيع الحلول التي تتيح لدول المنطقة الحفاظ على استقلالها وسيادتها.
وبالنسبة إليّ، ينبغي تقييم التعاون مع الجزائر استنادًا إلى الممارسات الفعلية والحوار والنتائج المحققة، بدلًا من الانطلاق من المخاوف المسبقة أو الاعتبارات المرتبطة بالتنافس الدولي.
🛑 #النيجر 🇳🇪 توجه أصابع الاتهام لـ #تشاد 🇹🇩 و #فرنسا 🇫🇷 بشن غارة بمسيرة أسفرت عن مقتل مدنيين! 🛑وحسب ما ورد في التلفزيون الرسمي للنيجر، فإن مسيرة أطلقت من تشاد ضربت منطقة إيمي لولو في ممر سلفادور في وقت مبكر من صباح السبت، ما أسفر عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين وإلحاق أضرار بمركبات.
— بوابة الجزائر – Algeria Gate (@algatedz) October 27, 2026
تحتاج النيجر إلى شركاء يفهمون واقعها ويسهمون في تعزيز قدراتها الوطنية، وأرى أن الجزائر قادرة على أداء هذا الدور.
السؤال: هل تعتقدون أن تعزيز الشراكة الجزائرية النيجرية يمكن أن يشكل أساسًا متينًا لاستقرار منطقة الساحل، بعيدًا عن التنافس والصراعات على النفوذ الدولي؟
الحسن أغ إنتينيكار: نعم، أرى أن تعزيز هذه الشراكة يمكن أن يشكل عاملًا مهمًا لاستقرار منطقة الساحل برمتها.
فالجزائر والنيجر تتقاسمان مصالح استراتيجية تتجاوز المجال العسكري وحده، وهما بحاجة إلى تعاون مستدام في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية.
ولتحقيق استقرار حقيقي، ينبغي لدول المنطقة الاعتماد على قدراتها الذاتية، والاستفادة في الوقت نفسه من إمكانات الدول الشقيقة والمجاورة.
وأعتقد أن تعميق التقارب بين الجزائر ونيامي يمكن أن يسهم في ترسيخ هذه الديناميكية، وتعزيز مقاربة إقليمية تقوم على التشاور والتضامن وتقاسم المسؤولية.
السؤال: كيف ينظر الشعب النيجري إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وإلى نهجه القائم على التعاون وحسن الجوار واحترام سيادة النيجر؟ وإلى أي مدى يحظى هذا النهج بالتقدير لدى النيجريين؟

الحسن أغ إنتينيكار: أعتقد أن شريحة واسعة من الشعب النيجري ترى في الرئيس عبد المجيد تبون قائدًا يمكن أن يسهم في تعزيز سيادة دول تحالف دول الساحل واستقرارها، ولا سيما النيجر.
فالجزائر تمثل، بالنسبة إلى كثير من النيجريين، شريكًا إفريقيًا قريبًا يمكن بناء علاقات معه على أساس الاحترام والتضامن والدفاع عن المصالح المشتركة.
وتستند الثقة بالجزائر ورئيسها، في تقديري، إلى النظرة التي ترى في هذا التعاون نهجًا يأخذ في الحسبان واقع المنطقة وحق الشعوب في تقرير مستقبلها بنفسها.
وأعتقد أن هذا النهج يحظى بتقدير عدد كبير من النيجريين، الذين يتطلعون إلى مزيد من التطور في العلاقات بين بلدينا.
السؤال: تتجه الجزائر والنيجر إلى تعزيز تعاونهما من خلال مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية. ما الانعكاسات الملموسة التي يمكن أن تتركها هذه المشاريع على حياة المواطنين النيجريين، خصوصًا في مجالات التنمية وخلق فرص العمل والتكامل الاقتصادي الإقليمي؟
الحسن أغ إنتينيكار: أنا مقتنع بأن هذه المشاريع يمكن أن تحقق نتائج إيجابية مهمة، شريطة تنفيذها بنجاح واستجابتها للاحتياجات الحقيقية للسكان.
فتطوير البنية التحتية وقطاع الطاقة وشبكات النقل من شأنه أن يعزز المبادلات التجارية، ويحسن الوصول إلى الخدمات، ويوفر فرص عمل، ويدعم الروابط الاقتصادية بين النيجر والجزائر.
وتنسجم هذه المبادرات، في تقديري، مع تطلعات شريحة واسعة من الشعب النيجري، الذي يتطلع إلى مشاريع هيكلية قادرة على تحسين ظروف معيشته بصورة مستدامة.
كما أتمنى أن يتخذ البلدان خطوات عملية لتسهيل تنقل مواطنيهما. وسيكون إلغاء التأشيرات بين الجزائر والنيجر خطوة مهمة من شأنها تعزيز التبادل الإنساني والتجاري والثقافي، وتقريب الشعبين أحدهما من الآخر.
السؤال: تشهد منطقة الساحل تصاعدًا في حدة التنافس الإقليمي والدولي، في ظل اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول ودعم جماعات مسلحة. كيف تحللون هذه التطورات؟ وما المخاطر التي قد تترتب عليها بالنسبة إلى أمن النيجر واستقرار المنطقة، خصوصًا في ظل الترابط الوثيق بين أمن الساحل والأمن القومي الجزائري؟
الحسن أغ إنتينيكار: أرى أن وحدة الشعوب تشكل أحد أهم الحواجز في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار. فالشعب الموحد، والواعي بمصالحه، والقادر على الثقة بمؤسساته، يمتلك قدرة أكبر على مواجهة التهديدات.
غير أن ذلك يتطلب إعطاء الأولوية للشفافية والحوار والتواصل بين الحكومات والشعوب. فهذه المبادئ أساسية لتجنب تحول الشائعات والتضليل والتلاعب بالمعلومات إلى عوامل تضعف العلاقات بين دول المنطقة.
وأرى كذلك أن الجزائر والنيجر مطالبتان بالحفاظ على حوار مستمر وتعزيز تعاونهما، بهدف الوقاية من الأزمات والاستجابة بفعالية للتحديات المشتركة.
إن استقرار منطقة الساحل يتطلب مسؤولية جماعية وإرادة سياسية للحفاظ على وحدة الشعوب وتعزيز الثقة فيما بينها.
السؤال: ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى القيادتين الجزائرية والنيجرية بشأن ضرورة تجاوز التقارب السياسي الحالي، وبناء شراكة أكثر عمقًا في المجالين الأمني والاقتصادي؟
الحسن أغ إنتينيكار: رسالتي إلى السلطات الجزائرية والنيجرية بسيطة: ينبغي أن تتحلى بالوضوح والإخلاص والصدق، وأن تجعل مصالح شعوبها في صلب قراراتها.
وأدعوها إلى التفكير في آليات أكثر طموحًا للتكامل الاقتصادي، ولا سيما إمكانية تعزيز التعاون النقدي بين الجزائر ودول تحالف دول الساحل.
وعلى المستوى الشخصي، أتمنى أن يصل هذا التفكير إلى دراسة إمكانية إنشاء عملة موحدة، أو، في الحد الأدنى، وضع آليات تسمح بتوسيع استخدام العملة الجزائرية في المبادلات التجارية بين بلداننا. ومن الطبيعي أن يتطلب هذا التوجه دراسات اقتصادية ومالية ومؤسساتية معمقة.
والهدف من ذلك هو تعزيز سيادتنا النقدية، وتسهيل المبادلات التجارية، والحد من التبعيات الموروثة عن الماضي، ولا سيما تلك المرتبطة بالفرنك الإفريقي، الذي أعتبره أحد العوامل التي أسهمت في الصعوبات التنموية التي تواجه بلداننا.
وأتمنى، في الختام، أن تمنح الجزائر والنيجر تعاونَهما دفعة جديدة، من خلال تحويل التقارب الجغرافي بينهما إلى ميزة استراتيجية حقيقية، فمنطقتنا بحاجة إلى شراكات مستدامة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة لصالح السكان، وبناء مستقبل قائم على السلام والسيادة والتنمية المشتركة.

















