بوابة الجزائر الإخبارية: في تطور لافت لجأت باريس إلى الاتحاد الأوروبي لإثارة ملف القيود التجارية التي تقول إنها تستهدف صادراتها نحو السوق الجزائرية، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية الفرنسية عن تراجع ملحوظ في المبادلات التجارية بين البلدين.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن دبلوماسيين، فإن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أثار مسألة القيود المفترضة على السلع الفرنسية في الجزائر خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس مساعي باريس لتوسيع نطاق الخلاف التجاري ونقله من الإطار الثنائي إلى المستوى الأوروبي.
وتأتي التحركات الفرنسية في ظل تراجع صادرات باريس إلى الجزائر، إذ أظهرت بيانات الجمارك الفرنسية انخفاضها بنسبة 12% خلال سنة 2025، لتستقر عند 4.2 مليارات يورو، قبل أن تسجل تراجعًا بالنسبة نفسها على أساس سنوي خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026.
ولم يقتصر الانخفاض على المنتجات الفرنسية الموجهة إلى السوق الجزائرية، بل شمل أيضًا واردات فرنسا من الجزائر، التي تتكون أساسًا من النفط والغاز، بعدما تراجعت بنسبة 18% خلال سنة 2025، لتبلغ 5.1 مليارات يورو، ثم انخفضت بنسبة 11% خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى أوت 2026.

ولم تتوقف التداعيات الاقتصادية للأزمة عند تراجع المبادلات التجارية، بل امتدت إلى الشركات الفرنسية المرتبطة بالسوق الجزائرية. فقد كشف تقرير صادر عن معهد مونتاني الفرنسي في سبتمبر 2026 عن إفلاس نحو 600 شركة فرنسية كانت تصدّر منتجاتها إلى الجزائر خلال سنة 2025، في مؤشر على حجم الصعوبات التي واجهتها المؤسسات المرتبطة بهذا السوق.
وبحسب التقرير، فإن نحو 5 آلاف شركة فرنسية تصدّر منتجاتها إلى الجزائر، ويحقق قرابة ثلثها أكثر من ربع رقم أعماله بفضل السوق الجزائرية، ما يجعل هذه المؤسسات شديدة التأثر بأي تراجع في العلاقات التجارية بين البلدين.
وتمنح هذه المعطيات بُعدًا اقتصاديًا إضافيًا للتحركات الفرنسية لدى الاتحاد الأوروبي، إذ لم يعد تراجع المبادلات مجرد أرقام في الميزان التجاري، بل بات يتزامن مع خسائر وإفلاسات في أوساط الشركات الفرنسية التي تعتمد على السوق الجزائرية.









