الأربعاء, 21 أكتوبر 2026 • 20:08 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
ماكرون في مواجهة العالم : اتهامات بالغباء وإنكار للواقع خلف الذكاء الاصطناعي! ربيع أوروبي ساخن.. الشعوب تنتفض ضد الغلاء وترمب يضاعف أزمات القارة من يصنع المكونات داخل الجزائر؟ آلية جديدة قد تغير تقييم المشاريع الصناعية 5 سنوات حبسا لناشطة على مواقع التواصل باعت محتويات مخلة لإماراتي مقابل 4 آلاف درهم شراكة جديدة بين بريد الجزائر وغرفة التجارة لتسهيل المعاملات المالية وتسريع الدفع الإلكتروني مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها الرئيس تبون يتسلم أوراق اعتماد ستة سفراء جدد “صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي السلاح المالي وتصفية النفوذ.. أبعاد قرار الخرطوم ضد “بنك أبوظبي الإسلامي” الجزائر وسلطنة عُمان تبحثان توسيع الشراكة الاستثمارية في قطاعات استراتيجية واعدة
شارك المقال

ماكرون في مواجهة العالم : اتهامات بالغباء وإنكار للواقع خلف الذكاء الاصطناعي!

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 1 مشاهدة
ماكرون في مواجهة العالم : اتهامات بالغباء وإنكار للواقع خلف الذكاء الاصطناعي!

بقلم : ب. نور اليقين

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة أثارت جدلا واسعا وسخطا سياسيا، خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريح حاول فيه التقليل من حجم الأحداث والاضطرابات الأخيرة التي شهدتها بلاده، مُلقيا باللوم على “تلاعب خارجي بالمعلومات” عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وشنّ هجوما غير مسبوق على قادة دوليين اتهمهم بالاستغلال السياسي للأزمة والقيام بحملات انتخابية “على حساب فرنسا“

وأكد ماكرون أنه “لا يوجد تدخل أجنبي ظاهري في الأحداث التي وقعت”، لكنه شدد في المقابل على وجود “تلاعب أجنبي بالمعلومات في أعقاب ذلك” واعتبر أن هذا التلاعب هو الذي فتح الباب أمام “تعليقات غير مقبولة وبقدر ما هي غبية من قبل الكثيرين، بما في ذلك قادة أجانب”.

وفي تفنيده لما تم تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أوضح الرئيس الفرنسي قائلا: “رأينا صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي أظهرت مشاهد لم تحدث أبدا في فرنسا”. وتابع بنبرة حازمة رافضا الروايات المنتشرة حول ملف الهجرة : “هناك أشخاص ادعوا أننا تعرضنا لغزو من حشود المهاجرين والإسلاميين، وهو أمر كاذب تماما”

ولم يتردد ماكرون في توجيه انتقادات لاذعة ومباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولعدد من القادة الدوليين والسياسيين في المنطقة وعبر المحيط الأطلسي، الذين استغلوا مشاهد الذكاء الاصطناعي للانتقاد. وقال ماكرون بغضب: “هناك أفراد يقومون بحملات انتخابية على ظهر فرنسا عندما أرى قادة يخوضون حملات انتخابية في المنطقة أو على الطرف الآخر من المحيط الأطلسي ويقومون أحيانا وبكل سذاجة بنقل ما ينشره الذكاء الاصطناعي أو يعيدون تداول ما تريد أوساط معينة الإيهام بحدوثه، فإنهم يشنون حملاتهم على حسابنا”

واختتم ماكرون تصريحه برفضه التام لهذه التدخلات الخارجية، موجها رسالة شديدة اللهجة للداخل والخارج: “نحن لسنا بحاجة إلى هذا لدينا بالفعل صعوباتنا ونحن نديرها بأسلوب وباحترام، ولكن أيضا بعزيمة وحزم، وسنمضي حتى النهاية. مضيفا : “نحن نريد النظام والاحترام، والدفع ببلادنا إلى الأمام ولكن يجب عدم التفوّه بأي كلام فارغ!”

تضع هذه التصريحات الحادة ماكرون في مواجهة مباشرة ليس فقط مع خصومه في الداخل بل مع قادة دوليين اتهمهم بـ “السذاجة” و”الغباء” والترويج للتضليل الرقمي للتغطية على المشهد السياسي الحقيقي داخل فرنسا

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

ربيع أوروبي ساخن.. الشعوب تنتفض ضد الغلاء وترمب يضاعف أزمات القارة

ربيع أوروبي ساخن.. الشعوب تنتفض ضد الغلاء وترمب يضاعف أزمات القارة

مقال رأي بقلم ربيع أوروبي ساخن.. الشعوب تنتفض ضد الغلاء وترمب يضاعف أزمات القارة

بوابة الجزائر الإخبارية :من باريس إلى لشبونة وتيرانا ومدريد.. تتسع رقعة الاحتجاجات في أوروبا وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وتراجع الثقة بالحكومات. وبينما تدخل إسبانيا أجواء الانتخابات تحت ضغط الشارع تواجه القارة تداعيات حرب إيران والحرب الروسية الأوكرانية والتوتر التجاري مع واشنطن.لم تعد شوارع أوروبا هادئة كما تأمل حكوماتها. ففي فرنسا تحولت الاحتجاجات إلى تعبير عن غضب اجتماعي وسياسي يتجاوز المطالب المعيشية.

وفي البرتغال خرج محتجون للمطالبة بأجور ومعاشات أفضل وسكن بأسعار معقولة. أما في ألبانيا فقد اتسعت التحركات الطلابية لتتحول إلى مواجهة سياسية تطالب برحيل رئيس الوزراء إيدي راما.وفي إسبانيا خرجت مظاهرات في عشرات المدن احتجاجا على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات في وقت دخلت فيه البلاد أجواء انتخابات مبكرة دعا إليها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

وشهدت دول أوروبية أخرى تحركات احتجاجية على تكاليف المعيشة والتعليم والخدمات العامة.تتباين أسباب هذه الاحتجاجات من بلد إلى آخر. لكن تزامنها يكشف عن ضغوط اقتصادية واجتماعية تتراكم في القارة وتضع الحكومات أمام اختبار متزايد الصعوبة. فالأسر التي تواجه ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والغذاء باتت أكثر تشككا في قدرة السياسات الحكومية على تحسين أوضاعها بينما يتزايد شعور الشباب بأن العمل والتعليم لم يعودا ضمانة كافية لحياة مستقرة.ولا يمكن اعتبار هذه التحركات ربيعا أوروبيا موحدا أو دليلا حتميا على سقوط الحكومات. لكنها تطرح سؤالا يتجاوز حدود كل دولة: هل دخلت أوروبا مرحلة تتراجع فيها قدرة قادتها على إقناع شعوبهم بجدوى سياساتهم الاقتصادية والاجتماعية؟فرنسا على أبواب الانتخابات.. اليسار متهم بتأجيج الشارع واليمين المتطرف يترقب المكاسبفي فرنسا لا تقتصر تداعيات الاحتجاجات على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة. فمع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل تتحول الشوارع إلى ساحة مبكرة للصراع السياسي بين اليسار واليمين واليمين المتطرف في مشهد يعيد إلى الأذهان احتجاجات السترات الصفراء التي هزت البلاد خلال الولاية الأولى لإيمانويل ماكرون.وقد خرج مئات الآلاف في تحركات امتدت إلى مدن فرنسية عدة للمطالبة بتحسين الأجور وحماية الخدمات العامة ومعالجة تدهور الأوضاع في المدارس. لكن المطالب الاجتماعية تداخلت مع مشاهد العنف والتخريب التي رافقت بعض التجمعات وأسفرت عن اعتقالات وإصابات في صفوف الشرطة.وفي خضم هذه التطورات اتهمت الحكومة اليسار الراديكالي بتأجيج الغضب والمساهمة في توفير مناخ يسمح بالعنف. ووجهت انتقادات إلى حزب فرنسا الأبية بقيادة جان لوك ميلانشون متهمة إياه باستثمار التحركات سياسيا وعدم اتخاذ موقف واضح بما يكفي إزاء أعمال التخريب. في المقابل رفض اليسار تحميل المتظاهرين مسؤولية العنف بصورة جماعية وانتقد أساليب تعامل الشرطة مع الاحتجاجات.وبينما تبقى المطالب الاجتماعية حقيقية بالنسبة إلى قطاعات واسعة من المحتجين فإن تداخلها مع الحسابات الحزبية يفتح الباب أمام معركة على تمثيل الشارع وتحديد المسؤول عن الأزمة. فاليسار يسعى إلى تقديم نفسه مدافعا عن القدرة الشرائية والخدمات العامة فيما تحاول الحكومة تحميل التيارات الراديكالية مسؤولية تصعيد المواجهة.أما اليمين المتطرف فيراقب المشهد بحثا عن مكاسب انتخابية. فقد سارع قادة التجمع الوطني إلى إدانة أعمال الشغب وربطها باليسار الراديكالي وتقديم أنفسهم باعتبارهم المدافعين عن الأمن والنظام. وتمنح صور الحرائق والاشتباكات هذا التيار فرصة لتسويق خطابه المتشدد بشأن الأمن والهجرة وسلطة الدولة واستثمار مخاوف قطاعات من الفرنسيين من اتساع الفوضى.وهكذا قد تتحول الاحتجاجات التي انطلقت للمطالبة بتحسين ظروف المعيشة إلى ورقة انتخابية يستفيد منها خصوم الحكومة واليسار على حد سواء. وفيما يحاول المحتجون إبقاء مطالبهم الاقتصادية في الواجهة يخشى اليسار أن تطغى مشاهد العنف على رسالتهم بينما يرى اليمين المتطرف في هذه المشاهد فرصة لتعزيز روايته عن تراجع سلطة الدولة.وفي قلب هذا المشهد يبرز موقف إيمانويل ماكرون الذي يبدو محدود الحضور في إدارة الأزمة ميدانيا على نحو غير معتاد. فالرئيس الذي اعتاد التدخل المباشر في الملفات الكبرى لم يتصدر مشهد الاحتجاجات بالطريقة التي يتوقعها بعض المراقبين بينما تولى رئيس الوزراء ووزير الداخلية الظهور في الواجهة ومتابعة التطورات الأمنية.ولا يعني ذلك أن ماكرون التزم الصمت تماما أو أنه لم يتخذ موقفا من الأحداث. لكنه يعكس محدودية حضوره السياسي في لحظة تتسع فيها الضغوط على حكومته وتتعمق فيها أزمة الثقة مع قطاعات من الشباب والناخبين. ومع اقتراب نهاية ولايته الثانية وتراجع نفوذ معسكره السياسي تبدو قدرته على احتواء الغضب أقل مما كانت عليه في بداية عهده.وتكشف الأزمة عن مأزق أوسع يواجه الوسط السياسي الفرنسي. فالحكومة مطالبة بإعادة فرض النظام من دون أن تبدو منفصلة عن المطالب الاجتماعية واليسار يسعى إلى تحويل الغضب إلى قوة انتخابية واليمين المتطرف يحاول استثمار الخوف من الفوضى لتعزيز فرصه في الوصول إلى السلطة.وبين هذه الأطراف يبقى السؤال الأهم ما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستقدم مخرجا للأزمة أم ستعمق الانقسام السياسي والاجتماعي في بلد بات الشارع فيه مؤشرا متزايدا على هشاشة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم.من لشبونة إلى تيرانا.. الشارع يرفع سقف المطالبفي البرتغال تصدر ملف السكن المشهد. فقد احتشد محتجون في لشبونة للمطالبة برفع الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة ووقف تدهور القدرة الشرائية. وأصبحت أسعار المنازل والإيجارات عبئا متزايدا على الشباب والموظفين وأصحاب الدخل المحدود في ظل صعوبة تأمين مسكن يتناسب مع الدخول.

أما في ألبانيا فقد تحولت الاحتجاجات الطلابية إلى تحد سياسي أوسع لرئيس الوزراء إيدي راما. ويطالب المتظاهرون برحيله على خلفية اتهامات بالفساد ونقص فرص العمل وتراجع جودة التعليم. وشهدت تيرانا مواجهات مع الشرطة في وقت تجاوزت فيه المطالب حدود الإصلاحات الطلابية إلى الدعوة لتغيير سياسي أوسع.وفي إيطاليا شهدت مدن عدة تحركات احتجاجية على غلاء المعيشة وتكاليف الخدمات فيما خرج طلاب في بلجيكا اعتراضا على تكاليف التعليم وإصلاحات يخشى المحتجون أن تجعل الوصول إلى الجامعات أكثر صعوبة.ورغم اختلاف المطالب فإن المشترك بينها هو اتساع الفجوة بين ما تتوقعه قطاعات من المواطنين من حكوماتها وما تعيشه فعليا.

فالمشكلة لم تعد محصورة في أسعار مرتفعة بل تمتد إلى الإحساس بأن السياسات العامة لا توفر حلولا كافية للأزمات اليومية.إسبانيا.. احتجاجات السكن تسبق صناديق الاقتراعفي إسبانيا خرجت أزمة السكن من نطاق النقاش الاقتصادي إلى صلب الصراع السياسي.

فقد شهدت مدن عدة احتجاجات على ارتفاع الإيجارات ونقص المساكن المتاحة بأسعار مناسبة وسط غضب متزايد من صعوبة حصول الشباب والعاملين على مسكن مستقر.وجاءت التحركات في ظل تعثر جهود الحكومة لتمرير تدابير تستهدف معالجة أزمة السكن وحماية المستأجرين.

وأعادت الاحتجاجات تسليط الضوء على اتساع الفجوة بين الأجور وأسعار العقارات والإيجارات في مدن كبرى مثل مدريد وبرشلونة.وأمام تعثر تمرير الإجراءات المتعلقة بالسكن دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى انتخابات عامة مبكرة في التاسع والعشرين من نوفمبر المقبل. وبذلك تحولت الأزمة إلى اختبار انتخابي لحكومته الائتلافية التي تحاول تقديم حماية المستأجرين والعدالة الاجتماعية باعتبارهما محورين أساسيين في برنامجها.

ويواجه سانشيز معضلة مزدوجة. فمن جهة يطالب المحتجون بإجراءات أكثر صرامة لضبط سوق السكن وحماية المستأجرين. ومن جهة أخرى يواجه صعوبة في تأمين أغلبية برلمانية تدعم سياساته في ظل خلافات حزبية بشأن كيفية معالجة الأزمة.وتكشف الحالة الإسبانية كيف يمكن لقضية معيشية واحدة أن تتحول إلى عامل يعيد تشكيل المشهد السياسي.

فالسكن ليس مجرد بند في ميزانية الأسرة بل يرتبط بقدرة الشباب على الاستقلال وبناء مستقبل مهني وعائلي. وعندما يصبح الحصول على مسكن مناسب أمرا صعبا رغم العمل والدراسة فإن الغضب ينتقل تلقائيا إلى صناديق الاقتراع.فواتير الطاقة.. حرب إيران تعيد شبح الأزمة الأوروبيةخلف المشهد الاحتجاجي تقف أزمة اقتصادية تتجاوز حدود كل دولة.

فقد عادت الطاقة إلى واجهة المخاوف الأوروبية مع اضطراب الإمدادات العالمية بفعل الحرب المرتبطة بإيران والتوترات في مضيق هرمز.وأدى اضطراب حركة الشحن والمخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز إلى زيادة المنافسة على مصادر الطاقة المتاحة في الأسواق العالمية.

وتجد أوروبا نفسها في مواجهة هذه الصدمة بينما تحتاج إلى تأمين احتياجاتها وإعادة ملء مخزونات الغاز استعدادا للشتاء.ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند الغاز المستخدم للتدفئة وتوليد الكهرباء. فارتفاع أسعار النفط والوقود يرفع كلفة النقل والإنتاج والزراعة ويزيد الأعباء على الشركات التي تنقل جزءا من هذه التكاليف إلى المستهلكين. وهكذا تتسلل آثار الحرب إلى فواتير الطاقة وأسعار السلع الأساسية والقدرة الشرائية للأسر.

وتعيد الأزمة إلى الأذهان صدمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 حين اضطرت الدول الأوروبية إلى إعادة ترتيب مصادر إمداداتها وتقليص اعتمادها على الغاز الروسي. لكن القارة تواجه اليوم ضغوطا إضافية ناجمة عن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط والتنافس العالمي على الغاز الطبيعي المسال.

وتكمن المعضلة في أن أوروبا لا تستطيع عزل نفسها عن الأسواق العالمية. فحتى الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة المتجددة تتأثر بأسعار الغاز الذي يحدد تكلفة الكهرباء في أجزاء من السوق الأوروبية. كما أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تواجه منافسة صعبة مع اقتصادات تحصل على الغاز بأسعار أقل.

ترمب يفرض معادلاته.. أوروبا بين الرسوم الجمركية وحرب لم تختره

الم تقتصر الضغوط على الأسواق والطاقة. فقد أعادت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحادية فتح التساؤلات بشأن قدرة أوروبا على حماية مصالحها في علاقتها مع أقرب حلفائها.ففي التجارة هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية إضافية على السلع الأوروبية في سياق الخلافات بشأن الاتفاق التجاري بين الطرفين.

وتضع هذه السياسة الشركات الأوروبية أمام حالة من عدم اليقين بشأن كلفة التصدير والاستثمار والتوظيف.

فالرسوم الجمركية لا تعني مجرد ارتفاع سعر المنتج عند دخوله السوق الأميركية بل قد تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات الاستثمار أو نقل جزء من الإنتاج أو خفض العمالة إذا تراجعت قدرتها التنافسية.كما تكشف هذه الخلافات عن اختلال في العلاقة الاقتصادية عبر الأطلسي. فأوروبا تعتمد على السوق الأميركية في قطاعات تصديرية مهمة فيما تسعى واشنطن إلى استخدام حجم سوقها وأدواتها التجارية لانتزاع تنازلات من شركائها. ولا يعني ذلك أن الاتحاد الأوروبي بلا أدوات للرد لكنه يواجه صعوبة في التحرك بسرعة وبموقف موحد عندما تتباين مصالح الدول الأعضاء.أما حرب إيران فقد كشفت عن مشكلة استراتيجية أعمق.

فقد بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران من دون مشاورات مسبقة كافية مع الحلفاء الأوروبيين. ووجدت حكومات أوروبية نفسها أمام تصعيد واسع لم تكن شريكة في اتخاذ قرار إطلاقه لكنها اضطرت إلى التعامل مع تداعياته الأمنية والاقتصادية.وتباينت المواقف الأوروبية من الحرب بين التحذير من اتساع الصراع والدعوة إلى خفض التصعيد والتمسك بمواقف مختلفة بشأن استخدام القواعد العسكرية أو المشاركة في الجهود الأمنية. لكن القاسم المشترك كان القلق من أن تؤدي القرارات العسكرية الأميركية إلى جر المنطقة والعالم إلى مواجهة أوسع من دون أن تكون أوروبا قد شاركت في تحديد أهدافها أو مآلاتها.

وهنا تظهر المفارقة: الولايات المتحدة التي تعد الحليف الأمني الأهم لكثير من الدول الأوروبية تتخذ قرارات تجارية وعسكرية قد تزيد الضغوط على اقتصادات تلك الدول وتحد من قدرتها على التأثير في مسار الأحداث.ولا يمكن تحميل ترمب وحده مسؤولية الأزمة الاقتصادية الأوروبية أو اعتبار سياساته السبب المباشر الوحيد لارتفاع الأسعار.

فالقارة تواجه تحديات هيكلية تشمل ضعف نمو الإنتاجية وارتفاع تكاليف الطاقة وأزمة السكن والشيخوخة السكانية. لكن الرسوم الجمركية والحرب في الشرق الأوسط تضيفان طبقات جديدة من عدم اليقين إلى اقتصاد يعاني أصلا من ضغوط متراكمة.من مضيق هرمز إلى محطات الوقود.. من يدفع الفاتورة؟تظهر آثار الأزمة الجيوسياسية بوضوح في ملف الوقود.

فمع ارتفاع الأسعار العالمية وضغط نقص الإمدادات طلبت إدارة ترمب من فرنسا وألمانيا سحب كميات من احتياطيات الديزل الطارئة للمساهمة في تخفيف الأسعار العالمية بحسب تقارير صحفية.ويضع هذا الضغط الحكومات الأوروبية أمام معادلة معقدة. فسحب الاحتياطيات قد يساهم في زيادة المعروض وتخفيف الأسعار على المدى القصير لكنه يقلص المخزون المتاح إذا تفاقمت أزمة الإمدادات أو اشتدت الحاجة إلى الوقود خلال الشتاء.كما يكشف الطلب الأميركي عن مدى تشابك مصالح الطاقة بين الطرفين.

فبعد تقليص أوروبا وارداتها من الوقود الروسي أصبحت أكثر اعتمادا على إمدادات بديلة بينها الوقود الأميركي.

وفي المقابل تريد واشنطن خفض أسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة في وقت تواجه فيه ضغوطا سياسية داخلية.وبذلك لا تتعامل أوروبا مع صدمة خارجية فحسب بل تجد نفسها أيضا أمام مطالب أميركية تتعلق بكيفية إدارة مخزوناتها في ظل الأزمة. وهي معادلة تطرح تساؤلات حول استقلال القرار الأوروبي عندما تتقاطع مصالح واشنطن الداخلية مع احتياجات القارة الاستراتيجية.

والأهم أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يبقى في حسابات الحكومات وشركات الاستيراد. فالمواطن الذي يواجه زيادة في فاتورة الكهرباء أو تكلفة التنقل أو أسعار الغذاء قد لا يرى في الخلافات الجيوسياسية سوى نتيجة مباشرة على ميزانيته الشهرية. وعندما تتكرر الصدمات من دون تعويضات كافية يصبح الغضب الاقتصادي قابلا للتحول إلى ضغط سياسي.

أزمة ثقة.. هل انفصل القادة عن شعوبهم؟

لا يمكن تفسير موجة الاحتجاجات بغلاء المعيشة وحده. ففي عدد من الدول الأوروبية تتداخل الضغوط الاقتصادية مع شعور متزايد بأن المؤسسات السياسية لا تستجيب بالسرعة المطلوبة لمخاوف المواطنين وأن الوعود الانتخابية لا تتحول إلى تحسن ملموس في الحياة اليومية.وفي فرنسا تتقاطع المطالب الاجتماعية مع الانقسام السياسي والإحباط لدى قطاعات من الشباب.

وفي البرتغال باتت أزمة السكن تهدد قدرة العاملين والطلاب على الاستقرار. أما في ألبانيا فتتداخل المطالب الاقتصادية مع اتهامات الفساد والدعوات إلى تغيير القيادة. وفي إسبانيا أصبحت أزمة السكن قضية انتخابية مباشرة تهدد بإعادة رسم موازين القوى.هذه الأزمات ليست متطابقة لكنها تلتقي عند نقطة أساسية: تراجع الثقة بقدرة السياسة على حل المشكلات اليومية.

فحين يشعر المواطن بأن دخله لا يكفي وأن السكن أصبح بعيدا عن متناوله وأن الخدمات العامة تتراجع فإن الخطاب الحكومي عن النمو والاستقرار قد يفقد تأثيره.وتزداد خطورة هذه الفجوة عندما تبدو الحكومات منشغلة بالخلافات الحزبية أو الالتزامات الخارجية أكثر من انشغالها بتكاليف الحياة.

وقد تستغل الأحزاب الشعبوية هذا الشعور لتقديم نفسها بديلا عن المؤسسات التقليدية مستفيدة من الغضب تجاه النخب السياسية والاقتصادية.لكن الاحتجاجات لا تقود بالضرورة إلى نتيجة واحدة. فقد تفرض تنازلات حكومية أو تدفع إلى إصلاحات اجتماعية أو تعيد ترتيب المشهد الانتخابي أو تتراجع إذا لم تتمكن من بناء تنظيم مستدام.

وما يحدد مسارها هو قدرة القوى السياسية والنقابية على تحويل المطالب العامة إلى برامج واضحة ونتائج ملموسة.ربيع أوروبي ساخن.. الشارع يطالب بالتغييرتجد أوروبا نفسها أمام اختبار يتجاوز احتواء المظاهرات وإعادة الهدوء إلى الشوارع.

فالمطلوب هو استجابة اقتصادية واجتماعية تخفف أعباء الطاقة والسكن وتدعم الأجور والخدمات العامة من دون أن تزيد الاختلالات المالية على المدى الطويل.وفي الوقت نفسه تحتاج القارة إلى مراجعة قدرتها على حماية مصالحها الخارجية.

فالتوتر التجاري مع واشنطن والقرارات العسكرية الأميركية بشأن إيران واضطرابات إمدادات الطاقة تضع الاستقلال الأوروبي أمام اختبار عملي. ولا يكفي الحديث عن السيادة الاستراتيجية إذا ظلت الاقتصادات الأوروبية معرضة بقوة لقرارات تتخذ خارجها أو لصدمات لا تمتلك أدوات كافية لاحتوائها.غير أن بناء استقلال أكبر في الطاقة والدفاع والتجارة يحتاج إلى استثمارات وقرارات مشتركة وتوافق بين الدول الأعضاء. وهي مهمة لا تزال تصطدم بتباين الأولويات الوطنية والخلافات بشأن الإنفاق العام والسياسات الصناعية والمناخية.وفي الداخل تبدو الرسالة التي يبعث بها الشارع واضحة: لا يمكن مطالبة المواطنين بتحمل كلفة الحروب والأزمات التجارية والتحولات الاقتصادية إلى ما لا نهاية من دون أن يشعروا بأن الأعباء موزعة بعدالة وأن حكوماتهم تقدم حلولا قابلة للقياس.

ومن باريس إلى مدريد مرورا بلشبونة وتيرانا قد لا تكون الاحتجاجات جزءا من حركة أوروبية واحدة لكنها تضع القادة أمام سؤال مشترك: هل يستطيعون استعادة الثقة قبل أن تتحول الأزمات المعيشية إلى تحولات سياسية أعمق؟إنه ربيع غضب أوروبي قد يمتد أثره إلى صناديق الاقتراع بقدر ما يمتد إلى الشوارع. وفي قارة تواجه ضغوطا داخلية وخارجية متزامنة لن يكون التحدي في إدارة الأزمة الحالية فقط بل في إقناع الشعوب بأن التغيير ممكن وأن مستقبلها لن يبقى رهينة فواتير الطاقة والحروب والقرارات التي تتخذ بعيدا عن إرادتها

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الاحتجاجات#الغرب#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

من باريس إلى واشنطن.. هل تهتز عروش الديمقراطيات الغربية تحت أقدام المحتجين؟

من باريس إلى واشنطن.. هل تهتز عروش الديمقراطيات الغربية تحت أقدام المحتجين؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تسقط اليوم أوراق التوت عن عواصم “الديمقراطية المزعومة” في الغرب، لتكشف عورة أنظمة أدمنت تصدير الأزمات والمحاضرات الأخلاقية للعالم، بينما تعجز عقر دارها في باريس وواشنطن عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم لشعوبها.

فما تشهده الشوارع الفرنسية من احتجاجات عارمة، وما يقابلها من احتقان وغليان شعبي في المدن الأمريكية، ليس سوى انفجار طبيعي لسياسات التجويع، وتهاوي منظومات الرعاية، والتخبط الاقتصادي الذي تقوده حكومات غربية منصرفة كلياً لتمويل الحروب الخارجية وتسعير الصراعات الدولية على حساب لقمة عيش مواطنيها. وحين تخرج حشود مئات الآلاف لتواجه بالهراوات، والغاز المسيل للدموع، وحظر التجوال، يتبخر بانتظام بريق “الحريات” الغربية، لتسقط تلك الأنظمة في امتحان الاختبار الحقيقي أمام شعوبها، عارية من كل شعاراتها الزائفة.

من باريس إلى واشنطن.. هل تهتز عروش الديمقراطيات الغربية تحت أقدام المحتجين؟

تآكل الديمقراطية الغربية.. أزمة الشرعية وازدواجية المعايير

في ظل التحولات والاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها العواصم الغربية، يرى الصحفي والباحث السياسي في فرنسا، حسام البرم، في تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، أن عجز الإدارات في فرنسا وأمريكا عن احتواء الغضب الشعبي يعكس بوضوح تام تآكل شرعية نموذجها الديمقراطي وازدواجية معايير حقوق الإنسان لديها.

ويؤكد حسام البرم أن هذا العجز الأمني والسياسي الفاضح يكشف بلا أدنى شك أن ما يُعرف بـ “الديمقراطية الغربية” ليس سوى واجهة هشّة ومزيفة تسقط تماماً فور أن يطالب المواطن العادي بحقوقه الأساسية في لقمة العيش والعدالة الاجتماعية. فعندما ترتعد فرائص حكومات باريس وواشنطن أمام غضب شوارعها، وتلجأ فوراً ودون تردد إلى لغة القمع المفرط، والاعتقالات التعسفية، وشيطنة المتظاهرين عبر استخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع، فإنها تمرّغ في التراب كل أسطواناتها المشروخة وشعاراتها الرنانة حول “حرية التعبير” وحقوق الإنسان.

ويشير حسام البرم إلى أن هذه الأنظمة تثبت يوماً بعد يوم أنها لا تملك من الديمقراطية إلا اسمها، وتتعامل مع شعوبها بذات العقلية القمعية والاستبدادية التي اعتادت انتقاد دول العالم النامي بها، مما ينسف أي مصداقية أخلاقية لها ويثبت عجزها التام حتى عن حماية أبسط قواعد العقد الاجتماعي داخل حدودها السياسية.

المأزق الوجودي وإعادة ترتيب الأولويات بين الداخل والخارج

و يوضح حسام البرم إلى أي مدى ستدفع هذه الاحتجاجات المتصاعدة نحو إعادة ترتيب أولويات السياسات الداخلية في الغرب على حساب مغامراته الخارجية وتمويله المستمر للحروب، مؤكداً أن هذه الهزات الشعبية العميقة ستُدخل تلك الأنظمة في مأزق وجودي لا إفلات منه.

ويلفت حسام البرم الانتباه إلى أن الشعوب في أمريكا وفرنسا باتت تدرك بيقين تام وقاطع أن مليارات الدولارات واليوروهات التي تُهدر باذخةً على تسعير الحروب الخارجية، وتمويل المذابح، وشراء الولاءات العابرة للحدود، لا تأتي من فراغ بل تخصم مباشرة من جيوب دافعي الضرائب ومن قوتهم اليومي المنهوب. ومع اتساع رقعة الانهيار المعيشي المتسارع وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، يخلص حسام البرم إلى أن الإدارات الغربية ستجد نفسها مرغمة عاجلاً لا آجلاً على التراجع تدريجياً عن غطرستها الخارجية، والالتفات مكرهةً لإطفاء حرائقها الداخلية المشتعلة، وذلك قبل أن تتطاير شرارة الغضب الشعبي العارم لتطيح برؤوس سياسية أدمنت المتاجرة بمقدرات شعوبها لإرضاء أجندات الهيمنة الدولية.

#احتاجات#ديمقراطية مزعومة
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

سفيرة مملكة هولندا تؤدي زيارة وداع للرئيس تبون

سفيرة مملكة هولندا تؤدي زيارة وداع للرئيس تبون

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, سفيرة مملكة هولندا بالجزائر, آن إليزابيث لوويما التي أدت له زيارة وداع عقب انتهاء مهامها بالجزائر وذلك وفقا لما أورده بيان للرئاسة الجزائرية اليوم الُثلاثاء


حضر اللقاء لوناس مقرمان مدير ديوان رئاسة الجمهورية وعمار عبة مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالشؤون الدبلوماسية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة!

ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة!

بوابة الجزائر الإخبارية : يبدو أن الجولة الخليجية التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاستجداء مساعدات طاقوية، كانت أولى محطاتها دولة الكويت لم تنجح في تخفيف الضغوط الاقتصادية والطاقوية على فرنسا لتأمين النفط والغاز وكسر أسعار الوقود مع تزايد الغليان الشعبي وفقدان السيطرة على الحشود البشرية التي خرجت بعشرات الآلاف تنديدا بالوضع المعيشي المتأزم وانهيار القدرة الشرائية في البلاد، فراحت باريس تبحث عن طوق نجاة طاقوي باتجاه الجزائر

ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة!

وفي هذا الشأن قالت مصادر مطّلعة لمنصة الطاقة المتخصصة إن فرنسا طلبت من الجزائر زيادة شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في أقرب وقت، وفق مصادر مطّلعة، بالتزامن مع الاحتجاجات الحالية التي تؤثّر في أسواق الطاقة، وتحركات باريس لتأمين إمدادات إضافية من مصادر بديلة.

ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة!

وأوضحت المصادر ذاتها أن باريس تواصلت مع الجزائر لطلب زيادة الإمدادات العاجلة، في إطار مساعيها لتأمين احتياجاتها من الطاقة، بالتزامن مع توجّه الرئيس إيمانويل ماكرون نحو دول الخليج وموردين آخرين.

وبحسب ذات المصادر فإن الجزائر تستطيع زيادة شحنات النفط إلى فرنسا خلال الوقت الحالي، في حين قد تواجه إمدادات الغاز المسال قيودًا مرتبطة بالتزامات شركة سوناطراك التعاقدية تجاه عملاء آخرين، ما يحدّ من قدرتها على توفير كميات إضافية سريعًا، وذلك وفقا لمنصة الطاقة المتخصصة، دون أي تأكيد رسمي جزائري في الوقت الحالي لصحة هذه المعلومات.

#ماكرون، فرنسا، الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أخبار العالم
شارك المقال

عقب حصار طاقوي جزائري.. ماكرون يستجدي دول الخليج بحثا عن مخرج!

عقب حصار طاقوي جزائري.. ماكرون يستجدي دول الخليج بحثا عن مخرج!

بوابة الجزائر الإخبارية : عقب حصار طاقوي جزائري على باريس تزامنا مع التوتر الدبلوماسي بين البلدين منذ مايزيد عن العامين الذي انعكس مباشرة على المبادلات التجارية، توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الإثنين إلى الكويت في جولة خليجية لاستجداء مساعدات طاقوية وتأمين النفط والغاز ولكسر أسعار الوقود مع تزايد الغليان الشعبي وفقدان السيطرة على الحشود البشرية التي خرجت بعشرات الآلاف تنديدا بالوضع المعيشي المتأزم وانهيار القدرة الشرائية في البلاد

ومع حلول فصل الشتاء وتزايد تحديات الطلب على الغاز ومستويات الإمداد والتهاب أسعار الوقود التي وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، بعد تجاوز متوسط سعر اللتر حاجز 2.40 يورو، فيما وصل سعر اللتر الواحد للديزل في بعض محطات الوقود 3 يورو.

وفي الوقت الذي كان فيه إيمانويل ماكرون يحضر حفلا موسيقيا للنجمة سيلين ديون برفقة زوجته،بريجيت كانت فرنسا تواجه احتقانا شعبيا غير مسبوق وأعمال عنف ونهب وتخريب لم تعرف البلاد لها مثيلاً منذ سنوات ومشاهد صادمة لاعتداءات الشرطة الفرنسية على المتظاهرين وقد أفادت وكالة فرانس برس بأن متظاهرا فقد يده، السبت، في مدينة سانت إتيان بوسط فرنسا، جراء انفجار عبوة أطلقتها قوات الأمن.

وفي موازاة ذلك، تواجه باريس تحديات في تأمين احتياجاتها الطاقوية، مع تداعيات التوترات الدولية وتقلبات أسواق النفط والغاز، ما يضع سياساتها الخارجية والطاقوية تحت الضغط بعد نحو 8 أشهر من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز عالميا.


وفي هذا السياق، وصل ماكرون إلى الكويت في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات وقطر والبحرين، بهدف تأمين إمدادات النفط والديزل وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة الفرنسية لاحتواء أزمة تكاليف المعيشة.


فهل تنجح الجولة الخليجية في تخفيف الضغوط الاقتصادية والطاقوية على فرنسا، أم تتسع أزمة الثقة بين ماكرون والشارع الفرنسي؟ في ظل مؤشرات غير مسبوقة تعكس تخبط صناع القرار في باريس وتنذر بسقوط وشيك للجمهورية الخامسة

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

بعد الغاز.. إيطاليا تتحرك لاستيراد الكهرباء الجزائرية عبر المتوسط

بعد الغاز.. إيطاليا تتحرك لاستيراد الكهرباء الجزائرية عبر المتوسط

بوابة الجزائر الإخبارية : دخل مشروع الربط الكهربائي بين الجزائر وإيطاليا مرحلة جديدة من التحضير، مع إطلاق استشارة عمومية في إيطاليا بشأن مشروع «AI-Link» الذي يستهدف نقل أكثر من 10 تيراواط ساعي من الكهرباء سنويًا، انطلاقًا من منشآت مقترحة لإنتاج الطاقة المتجددة في الصحراء الجزائرية، عبر كابل بحري تصل قدرته إلى 2000 ميغاواط. وتمثل هذه الخطوة تقدمًا إجرائيًا في مسار مشروع يستهدف فتح منفذ جديد أمام الكهرباء الجزائرية نحو السوق الأوروبية، دون أن تعني الحصول على الموافقات النهائية للإنجاز.

بعد الغاز.. إيطاليا تتحرك لاستيراد الكهرباء الجزائرية عبر المتوسط

وتتولى شركة «ZHERO» الإيطالية تطوير المشروع، الذي يتضمن، وفق المعطيات المعلنة، إنشاء قدرات لإنتاج الكهرباء المتجددة في الجزائر لا تقل عن 5000 ميغاواط، وربطها بالشبكة الإيطالية بواسطة كابل بحري يمتد لنحو 900 كيلومتر عبر البحر الأبيض المتوسط.
وتقدّر الشركة أن حجم الكهرباء التي يمكن نقلها إلى إيطاليا سيتجاوز 10 تيراواط ساعي سنويًا، وهي كمية تعادل، بحسب تقديراتها، الاستهلاك السنوي لنحو أربعة ملايين أسرة إيطالية.

بعد الغاز.. إيطاليا تتحرك لاستيراد الكهرباء الجزائرية عبر المتوسط

استشارة تمهيدية لاستكمال إجراءات الترخيص

تأتي الاستشارة العمومية في إطار الإجراءات التحضيرية للمشروع، إذ تشمل لقاءات مع السكان والسلطات المحلية في المناطق الإيطالية المعنية باستقبال المنشآت المرتبطة بعملية الربط الكهربائي.
وبحسب البرنامج المعلن، تشمل اللقاءات ستة مواعيد بين 19 و23 أكتوبر 2026، في بلديات تقع بإقليم ليغوريا شمال غربي إيطاليا، من بينها لا سبيتسيا وسارزانا وأركولا.
وتهدف هذه المرحلة إلى عرض التصورات الأولية للمشروع وجمع الملاحظات المحلية، ضمن المسار الإداري المرتبط بالحصول على التراخيص اللازمة من السلطات الإيطالية المختصة.
ومن المقرر ربط المشروع بالشبكة الإيطالية عند محطة كهربائية تابعة لشركة «تيرنا»، المشغلة لشبكة نقل الكهرباء في إيطاليا. غير أن الانتقال إلى التنفيذ يظل مرتبطًا باستكمال الدراسات الفنية والبيئية والاقتصادية، والحصول على التراخيص، وتوفير التمويل اللازم.

بعد الغاز.. إيطاليا تتحرك لاستيراد الكهرباء الجزائرية عبر المتوسط

إمكانات الجزائر تفتح مسارًا جديدًا للصادرات الطاقوية

يرتكز المشروع على استغلال إمكانات إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة في الصحراء الجزائرية، بما يتيح، في حال تجسيده، تطوير صادرات الكهرباء إلى جانب صادرات النفط والغاز الطبيعي.
ويمنح الموقع الجغرافي للجزائر وقربها من أوروبا فرصًا لتطوير مشاريع الربط الكهربائي، غير أن الاستفادة الاقتصادية منها تتوقف على القدرة على إنتاج الكهرباء بتكلفة تنافسية، وتوفير البنية التحتية اللازمة لنقلها، وضمان وجود ترتيبات تجارية واضحة لتسويقها في الأسواق الأوروبية.
كما يتطلب تطوير الصادرات الكهربائية مراعاة احتياجات السوق الوطنية، بالتوازي مع توسيع القدرات الإنتاجية، بما يسمح بتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الجزائري دون التأثير على تلبية الطلب المحلية.

بعد الغاز.. إيطاليا تتحرك لاستيراد الكهرباء الجزائرية عبر المتوسط

مبادرات متعددة للربط الكهربائي بين الجزائر وإيطاليا


يأتي مشروع «AI-Link» في سياق اهتمام أوسع بتطوير الربط الكهربائي بين البلدين. ففي 31 يوليو 2024، وقّعت سوناطراك وسونلغاز وشركة «إيني» الإيطالية مذكرة تفاهم لإجراء دراسات جدوى بشأن ربط الشبكتين الكهربائيتين الجزائرية والإيطالية عبر كابل بحري.

وشملت الدراسات جوانب تقنية وبيئية وقانونية واقتصادية ومالية لتقييم إمكانية تطوير هذا الربط. كما أدرجت شركة «تيرنا» مبادرة «Medlink Algeria» ضمن مشاريع الربط المقترحة في تخطيط شبكة النقل الإيطالية.


ويجب التمييز بين هذه المبادرات، إذ لا تثبت المعلومات المتاحة وحدها أنها تمثل مشروعًا واحدًا أو أنها وصلت إلى المرحلة التنفيذية نفسها.
وفي حال استكمال الإجراءات اللازمة وتجسيد المشروع، يمكن للربط الكهربائي أن يفتح أمام الجزائر سوقًا إضافية لتصدير الطاقة المتجددة، ويعزز فرص تنويع صادراتها الطاقوية.

أما حجم العائد الاقتصادي وتوقيت بدء التصدير، فسيظلان مرتبطين بالقرارات الاستثمارية النهائية، وشروط التمويل والتسويق، واستكمال البنية التحتية المطلوبة.

#الجزائر#اوروبا#ايطاليا#طاقة#غاز#كهرباء
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

أحلام مبدوعة، صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي، حاصلة على شهادة الماستر في الدراسات السمعية البصرية وشهادة الليسانس في علوم الإعلام والاتصال، تخصص إعلام.

أوروبا
شارك المقال

الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟

الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟

بوابة الجزائر الاخبارية : حين تضج شوارع ليون وباريس ومرسيليا بصرخات الغضب الشبابي، وحين تقتحم حشود الغاضبين مبنى بلدية مرسيليا مستحضرة شبح “سجن الباستيل” وثورة الأجداد، فإننا لسنا أمام مجرد احتجاجات عابرة لغلاء معيشة أو مطالب طلابية مؤقتة، بل نحن أمام مخاض عسير ومرعب ينذر بسقوط مدوٍ للجمهورية الفرنسية الخامسة برمتها. لقد سقطت قناع “الديمقراطية المثالية” التي طالما تغنت بها باريس، ليحل محلها هدير القنابل الصوتية، ودخان الغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه التي أفرغها الأمن في ساحات عجزت حكومة “سيباستيان لوكورنو” عن حمايتها، حتى وصل الأمر برئيس الوزراء نفسه أن يعترف بخزي وعجز فاضحين متبجحاً بأنها “معجزة” أن لا تكون الحصيلة أفظع بعد توقيف الآلاف وإصابة مئات رجال الشرطة.


والأمر الأكثر مرارة وبؤساً هو أن هذا الانفجار العارم لم يعد مجرد أزمة داخلية تعالجها الدولة بمرونة، بل تحول إلى مأساة هيكلية تتجاهل فيها النخبة الحاكمة أسئلة الاندماج والهجرة المشتعلة، وتترك البلاد فريسة لفشل ذريع في إدارة التنوع والرحمة المزعومة، حتى باتت فرنسا مادة دسمة لسخرية الساسة في واشنطن، من تهكمات ترامب الاستفزازية حول “الاشتراك في الثورة” إلى تشخيص “جي دي فانس” القاسي لفشل الليبرالية الغربية في تصدير أزماتها للعالم. إن فرنسا اليوم تقف عارية على حافة الهاوية، تحصي أيامها الأخيرة قبل ستة أشهر فقط من انتخابات رئاسية مشؤومة، وكأن التاريخ يعيد نفسه ليثبت أن قلاع الجمهورية قد تكون أوهى من أن تصمد أمام طوفان الغضب الشعبي والخراب الممنهج.

الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟


وفي هذا السياق، أكد حسين اعمران، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن فرنسا لا تقف حالياً على أعتاب انهيار مؤسساتي شامل، غير أنها تواجه أزمة بنيوية حقيقية تتداخل فيها الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يجعل المرحلة الراهنة من أكثر المراحل تعقيداً بالنسبة للنظام السياسي الفرنسي.
انقسام برلماني وحكومات هشة يعمّقان أزمة الحكم

وأوضح حسين اعمران أن جوهر الأزمة الفرنسية يتمثل في وجود برلمان مجزأ يفتقر إلى أغلبية مستقرة قادرة على دعم السلطة التنفيذية وضمان استمرارية العمل الحكومي، وهو ما يجعل الحكومات المتعاقبة عرضة للاهتزاز، ويعقّد عملية تمرير القوانين والموازنات العامة.

وأشار اعمران إلى أن هذا الوضع يكشف عن تناقض بنيوي داخل الجمهورية الخامسة، التي صُممت مؤسساتها أساساً لتعمل في ظل رئيس يتمتع بصلاحيات واسعة، مدعوماً بأغلبية برلمانية تسمح له بتنفيذ برنامجه السياسي.

وأضاف أن فرنسا تجد نفسها اليوم أمام رئيس قوي من الناحية الدستورية، لكنه يواجه برلماناً منقسماً سياسياً ومجتمعياً، الأمر الذي ينتج حالة متواصلة من الانسداد ويحدّ من قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات حاسمة.

تراجع مستوى المعيشة والضغوط المالية يغذيان الاحتقان الاجتماعي

وفي قراءته للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، اعتبر حسين اعمران أن الصعوبات السياسية تتفاقم بفعل الضغوط المالية وارتفاع الدين العام، إلى جانب التحديات المرتبطة بتمويل الإنفاق العمومي والمحافظة على التوازنات الاقتصادية.

وتتزامن هذه الاختلالات مع استمرار الضغوط على مستوى معيشة شرائح من المجتمع الفرنسي، نتيجة ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والخدمات الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية لدى فئات اجتماعية، وهو ما يعمّق الشعور بعدم الاستقرار الاقتصادي ويغذي حالة الاستياء الشعبي.

ويرى اعمران أن تداخل هذه الأزمات مع احتقان الشارع الفرنسي يجعل مهمة الحكومات أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تتحول الإجراءات الاقتصادية ومحاولات ضبط الموازنات إلى مصدر جديد للتوتر بين السلطة والمجتمع.

انتخابات 2027 وتآكل الوسط السياسي يعيدان رسم المشهد الفرنسي

ولفت حسين اعمران إلى أن اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027 يضيف بعداً جديداً إلى الأزمة، في ظل تآكل قوى الوسط السياسي وتصاعد الاستقطاب بين التيارات المتنافسة.

وبحسب اعمران، فإن استمرار الانقسامات داخل البرلمان وتراجع فرص بناء توافقات سياسية مستقرة قد يدفعان فرنسا نحو مرحلة أشد تعقيداً، تصبح فيها إدارة المؤسسات أكثر صعوبة، وتتراجع قدرة الحكومات على معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحة.

هل تواجه الجمهورية الخامسة خطر الانهيار؟

ورغم قتامة المشهد، شدد حسين اعمران على ضرورة التمييز بين سقوط الحكومات وانهيار النظام الجمهوري، مؤكداً أن الاضطرابات الاجتماعية أو التغييرات الحكومية المتكررة لا تعني بالضرورة سقوط الجمهورية الخامسة.

وأوضح أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول حالة الانسداد إلى عجز متكرر عن تشكيل حكومات مستقرة وتمرير الموازنات، بما يهدد فعالية المؤسسات ويضع قواعد النظام السياسي موضع مساءلة.

وختم حسين اعمران، في تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، إلى أن التحول الأخطر لن يكون مجرد تغيير حكومة أو تصاعد الاحتجاجات، بل انتقال النقاش السياسي الفرنسي من البحث عن بدائل حكومية إلى المطالبة بمراجعة الدستور وطبيعة النظام نفسه، وهو السيناريو الذي قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في مستقبل الجمهورية الخامسة برمتها.

#الديمقراطية المثالية#باريس#واشنطن
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

حرب أوكرانيا تدخل عصر الإنترنت.. ستارلينك سلاح ضغط بيد واشنطن!

حرب أوكرانيا تدخل عصر الإنترنت.. ستارلينك سلاح ضغط بيد واشنطن!

مقال رأي بقلم أحمد بوطاف : إعلامي وكاتب صحفي جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد المعارك في أوكرانيا تُحسم بالصواريخ والطائرات المسيّرة وحدها. فمع تزايد اعتماد القوات على الاتصالات الرقمية وتوجيه الأسلحة عن بُعد، تحولت شبكات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية إلى جزء أساسي من القدرة على القتال. وفي هذا المشهد برزت منظومة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس الأميركية بوصفها أكثر من مجرد وسيلة اتصال. فقد أصبحت عنصرا مؤثرا في حركة القوات وإدارة العمليات الميدانية وتشغيل الطائرات المسيّرة.

حرب أوكرانيا تدخل عصر الإنترنت.. ستارلينك سلاح ضغط بيد واشنطن!
أحمد بوطاف : إعلامي وكاتب صحفي جزائري

وأعادت الاضطرابات التي شهدتها خدمات ستارلينك وستارشيلد المستخدمة من جانب القوات الأوكرانية طرح سؤال يتجاوز الجانب التقني إلى طبيعة العلاقة بين كييف وواشنطن. فحين تعتمد دولة تخوض حربا على بنية اتصالات تتحكم فيها شركة أميركية وتخضع بعض استخداماتها لقرارات الحكومة الأميركية فإن قدرتها على مواصلة العمليات تصبح مرتبطة بحسابات تتجاوز ميدان المعركة.

وفي وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى دفع موسكو وكييف نحو تسوية تنهي الحرب فإن القيود التي أُبلغ عن فرضها على بعض استخدامات المنظومة تفتح الباب أمام احتمال توظيف التكنولوجيا أداة للضغط السياسي. وفي المقابل تجد أوروبا نفسها أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على توفير بديل سريع فيما تبحث أوكرانيا عن أنظمة لا تتوقف فعاليتها على استمرار الاتصال بشبكة واحدة.

حرب أوكرانيا تدخل عصر الإنترنت.. ستارلينك سلاح ضغط بيد واشنطن!

ستارلينك.. من الاتصال إلى التأثير في ميدان المعركة

منذ بداية الغزو الروسي عام 2022 أصبحت ستارلينك إحدى الأدوات المهمة في البنية الرقمية للقوات الأوكرانية. فقد وفرت اتصالات في مناطق تضررت فيها الشبكات التقليدية وأتاحت نقل المعلومات بين الوحدات العسكرية ودعمت تشغيل الطائرات المسيّرة التي تعتمد على الاتصال لتوجيهها وتنفيذ مهامها.

وتكتسب هذه الوظائف أهمية خاصة في حرب تعتمد بصورة متزايدة على الاستطلاع المستمر وتحديد الأهداف وتبادل البيانات بسرعة. فالمسيّرة التي تستطيع الوصول إلى منطقة بعيدة لا تحقق كامل قدراتها بالضرورة إذا فقدت الاتصال أو تعذر توجيهها. كما أن الوحدات الميدانية تحتاج إلى شبكات مستقرة لتنسيق التحركات وتحديث المعلومات بشأن مواقع القوات المعادية.

لكن الاعتماد المتزايد على منظومة واحدة جعل أوكرانيا عرضة لتداعيات أي تغيير في شروط تشغيلها. فقد أفاد مسؤولون أوكرانيون بحدوث اضطرابات وقيود أثرت في عمل أجهزة الاستقبال المثبتة على منصات متحركة. وأشاروا إلى أن بعض الأجهزة عادت إلى العمل أثناء الحركة ضمن حدود سرعة لا تتجاوز نحو 160 كيلومترا في الساعة.

وتشير هذه التطورات إلى أن التحكم في الاتصال لم يعد مسألة تقنية منفصلة عن الحرب. فالتغيير في نطاق الخدمة أو سرعة الاتصال أو شروط الاستخدام قد ينعكس مباشرة على قدرة القوات على تنفيذ مهامها. وهو ما يجعل البنية الرقمية جزءا من معادلة القوة العسكرية وليس مجرد وسيلة مساندة لها.

حرب أوكرانيا تدخل عصر الإنترنت.. ستارلينك سلاح ضغط بيد واشنطن!

واشنطن تضغط.. وكييف تخشى تراجع قدراتها

تزامنت اضطرابات الخدمة مع تصاعد الضغوط الأميركية على كييف من أجل وقف الهجمات التي تستهدف مصافي النفط الروسية. ونقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين وغربيين أن توجيهات صدرت من داخل البيت الأبيض لتقييد بعض خدمات الأقمار الصناعية المستخدمة من جانب القوات الأوكرانية. في المقابل نقل موقع أكسيوس عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن البيت الأبيض لم يكن له دور في فرض القيود وأن الإدارة تعتزم التواصل مع سبيس إكس للتحقق مما حدث.

ويعكس تضارب الروايات صعوبة تحديد الجهة التي اتخذت القرار وطبيعة القيود المفروضة. غير أن القضية اكتسبت بعدا سياسيا إضافيا بعدما أوضح إيلون ماسك أن منظومة ستارشيلد العسكرية مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها وأن القرارات المتعلقة باستخدامها تعود إلى القوات المسلحة الأميركية أو الرئيس.

ولا يقتصر أثر هذه الخلافات على الاتصالات العسكرية. فقد جاءت في وقت تتزايد فيه الضغوط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع موسكو. كما انتقد ترمب استئناف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية ووصفها بأنها مخزية بسبب تأثيرها في أسعار الطاقة.

وفي ظل هذه المعطيات تبدو كييف أمام معادلة معقدة. فهي تحتاج إلى مواصلة الضغط العسكري على روسيا لكنها تعتمد في جانب من قدراتها على دعم تقني يمكن أن يتأثر بالقرارات السياسية الأميركية. وأي تراجع في هذا الدعم قد يفرض عليها تعديل أساليب القتال أو البحث عن بدائل أقل اعتمادا على الاتصال الفضائي.

أوروبا أمام فجوة تكنولوجية

كشفت الأزمة عن محدودية قدرة أوروبا على تعويض ستارلينك في المدى القصير. فقد أقرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن القارة لا تملك بديلا جاهزا يوفر القدرات نفسها التي تعتمد عليها أوكرانيا في ساحة المعركة.

وتكمن المشكلة في أن بناء شبكة اتصالات فضائية عسكرية لا يقتصر على إطلاق الأقمار الصناعية. فهو يتطلب منظومة متكاملة تشمل الأقمار والمحطات الأرضية وأجهزة الاستقبال والتغطية المستمرة والقدرة على مقاومة التشويش. كما يحتاج إلى اختبارات تشغيلية وتنسيق مع القوات المسلحة لضمان استمرار الخدمة في ظروف الحرب.

وتملك الدول الأوروبية خبرات متقدمة في مجال الفضاء والاتصالات والدفاع لكنها تواجه تحديا في جمع هذه القدرات ضمن منظومة تستطيع تلبية احتياجات أوكرانيا على نطاق واسع وبسرعة. ولذلك دعا قادة أوروبيون إلى تسريع تطوير القدرات الدفاعية المشتركة وسد الثغرات التي كشفها الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.

ولا يتعلق التحدي بأوكرانيا وحدها. فالحرب أظهرت أن قدرة أوروبا على التحرك العسكري المستقل تظل مرتبطة بتوافر بنية رقمية موثوقة تستطيع دعم العمليات حتى في حال تغيرت المواقف السياسية لحلفائها. ومن هنا يبرز ملف الاتصالات الفضائية بوصفه جزءا من النقاش الأوسع بشأن الاستقلال الدفاعي الأوروبي.

حرب أوكرانيا تدخل عصر الإنترنت.. ستارلينك سلاح ضغط بيد واشنطن!

كييف تبحث عن بدائل خارج شبكة ماسك

أمام مخاطر الاعتماد على ستارلينك بدأت أهمية الأنظمة البديلة تتزايد بالنسبة إلى القوات الأوكرانية. ومن بين الخيارات التي حظيت باهتمام نظام الطائرات المسيّرة الهجومية HX-2 الذي تطوره شركة هيلسينغ الألمانية.

وبحسب معلومات نقلتها مجلة جينز عن مصادر في قطاع الدفاع فإن الطلب على النظام يتزايد بين وحدات أوكرانية تعمل في مناطق قرب الحدود الروسية حيث لا تتوافر إشارات ستارلينك أو تتأثر الاتصالات بالتشويش. ويكتسب النظام أهمية من كونه لا يعتمد على ستارلينك في تشغيله بما يمنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في منظومة السلاح دون الارتباط بالشبكة نفسها.

كما أفادت معلومات نشرتها المجلة بأن اختبارات للنظام شملت التعامل مع أهداف متحركة والعمل في ظروف تشويش على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. وإذا تأكدت هذه القدرات في الاستخدام العملياتي الواسع فقد تتيح لأوكرانيا تقليص بعض أوجه اعتمادها على الاتصال الفضائي الأميركي.

لكن البدائل لا تعني أن كييف تستطيع الاستغناء سريعا عن ستارلينك. فهناك فرق بين امتلاك طائرة مسيّرة قادرة على العمل باستقلالية أكبر وبين توفير شبكة اتصالات متكاملة تدعم القوات المنتشرة على جبهة واسعة. ولذلك قد تتجه أوكرانيا إلى تنويع أدواتها التقنية بدلا من استبدال منظومة واحدة بأخرى بصورة كاملة.

حرب أوكرانيا تدخل عصر الإنترنت.. ستارلينك سلاح ضغط بيد واشنطن!

الإنترنت سلاح جديد في الحرب

تسلط أزمة ستارلينك الضوء على تحول أوسع في طبيعة الصراعات الحديثة. فالبنية الرقمية باتت تؤثر في قدرة الجيوش على الحركة والاستطلاع والتنسيق وتنفيذ الضربات. ولم يعد التفوق مرتبطا بعدد الأسلحة أو مداها فقط بل أصبح متصلا أيضا بالقدرة على نقل البيانات وحمايتها وضمان استمرارها تحت الضغط.

وتكشف الحالة الأوكرانية كذلك عن مفارقة استراتيجية. فالتكنولوجيا التجارية التي يمكن أن تمنح دولة قدرة عسكرية إضافية قد تتحول في الوقت نفسه إلى نقطة ضعف إذا كانت خاضعة لقرارات شركة أو حكومة خارجية. وكلما توسع الاعتماد على هذه التكنولوجيا ازدادت كلفة فقدانها أو تقييد استخدامها خلال العمليات.

وفي هذا السياق لا يبدو البحث الأوروبي عن بدائل مجرد مشروع تقني طويل الأمد بل استجابة لحاجة عسكرية وسياسية كشفتها الحرب. كما أن سعي أوكرانيا إلى تطوير أنظمة لا تعتمد على ستارلينك يعكس محاولة لتقليص المخاطر المرتبطة بمصدر واحد للاتصال.

ومع استمرار الحرب ستظل القدرة على التحكم في تدفق المعلومات والاتصالات عاملا مؤثرا في موازين القوى. فالصواريخ والطائرات المسيّرة قد تصيب أهدافها في عمق الأراضي المعادية لكن فعاليتها قد تتراجع إذا تعطلت الشبكات التي تربطها بمن يديرها.

وهكذا تفتح أزمة ستارلينك مرحلة جديدة من الصراع الأوكراني حيث لا يقتصر التنافس على السيطرة على الأرض بل يمتد إلى السيطرة على البنية الرقمية التي تجعل العمليات العسكرية ممكنة. وفي هذه الحرب قد يصبح قطع الاتصال أو تقييده وسيلة ضغط لا تقل تأثيرا عن السلاح التقليدي

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#أوكرانيا#روسيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

بوابة الجزائر الإخبارية: السؤالين الوحيدين المطروحين في فرنسا الآن هما: أين الرئيس ماكرون ؟ وكم سيصمد أمام الثورة الجارفة التي قد تنتهي بسقوط الجمهورية الخامسة؟ مقارنة بانتشارها وأهوالها!

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

تأكد فعليا من خلال الشعارات التي يرفعها المحتجون اليوم في فرنسا، وكذلك المقرات التي يتم استهدافها من قبل الأمواج البشرية الغاضبة أن المشكلة الأساسية للشعب الفرنسي، هي رئيسهم إمانويل ماكرون المتسبب بسياساته في الحالة الاجتماعية المزرية التي يعيشها الفرنسيون.

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

وتبحث وسائل الإعلام الفرنسية من منذ انفجار الغضب الشامل اليوم، عن مكان الرئيس ماكرون، إذ لم يتسرب أي خبر عن وضعه ومصيره لحد الآن، إلا أنه يُرجح وجوده في مكان آمن من المظاهرات تحت الأرض، ولا يُطرح لحد الآن أي سيناريو عن تحركه خارج فرنسا!

إلا أن الشارع الفرنسي ملتهب للغاية وتبحث الحشود عن رأسه حرفيا مثلما تشهد به فيديوهات منتشرة بشكل واسع في وسائط التواصل الاجتماعي، تُظهو حشودا في باريس، تقول بوضوح ” لقد قطّعنا لويس السادس عشر وسنكررها يا ماكرون”، في إشارة واضحة إلى أن الحشود تريد الانتقام منه على الوضعية المفلسة التي حط فيها الشعب الفرنسي والدولة.

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

وتتجه الحشود الغاضبة منذ ساعات برغم منع الشرطة ، رأسا نحو قصر الإيليزي، تبدو أنها مصرة على استنساخ ماحدث في فرنسا في عهد لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت حيث تم إعدامهما بسبب فسادهما وسوء تسيير شؤون البلاد.

وقد تسارعت الأحداث وتوسعت قناعة الفرنسيين بضرورة الخروج للشارع فور استعمال النظام الفرنسي للقوة ضد المسيرات الطلابية، ووقوع عديد الجرحى، وهو ما يفسر اليوم استهداف مقرات الشرطة بشكل كثيف في مختلف المدن.

ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!

لكن الأخطر من ذلك بحسب تصريحات كثيرة في الشارع، كان قرار ماكرون الحشد لحرب أوروبية ضد روسيا، هو السبب رقم واحد لإشعال فتيل الثورة في الشارع، معتقدا بذلك أن الفرنسيون سيساندونه، ولو هم في وضعية اجتماعية قاسية، ليجد نفسه محاصراً، ورهينة اللوبي الصهيوني الذي سيطر على نظام الحكم في فرنسا بالطول والعرض..في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة إزاء مصير الجمهورية الخامسة التي تبدو أنها دخلت مرحلة الأفول.

#احتجاجات فرنسا#ماكرون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل

محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل

بوابة الجزائر الاخبارية : تواجه منطقة الساحل الإفريقي مرحلة مفصلية تعيد رسم موازين النفوذ والتحالفات الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية العابرة للحدود، واتساع نشاط الجماعات المسلحة، وتراجع فعالية آليات التعاون التقليدية بين دول المنطقة وشركائها الغربيين. وتأتي هذه التحولات في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى إعادة صياغة مقاربته تجاه مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بعد التوترات السياسية والعسكرية التي أضعفت حضوره، ودفعت دول تحالف الساحل إلى البحث عن شراكات بديلة، خصوصاً مع روسيا.

وفي هذا السياق، يسلط موجز السياسات الصادر عن مركز «كفاءات السلام والأمن – إفريقيا»، التابع لمؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، الضوء على التحديات التي تواجه العودة الأوروبية إلى منطقة الساحل، داعياً إلى اعتماد مقاربة أكثر براغماتية تجمع بين المصالح الأمنية والالتزام بالمبادئ السياسية والتنموية. ويكشف التقرير عن إشكالية تتجاوز مجرد استعادة التعاون الأمني، لتطرح تساؤلات أعمق بشأن مستقبل النفوذ الأوروبي، وحدود التدخلات الخارجية، ومدى قدرة دول الساحل على بناء منظومة أمنية مستقلة تستجيب لأولوياتها الوطنية.

وتزداد أهمية هذه القراءة في ظل اتساع الفجوة بين دول تحالف الساحل والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، واستمرار التهديدات التي لم تعد محصورة في دول الساحل الوسطى، بل امتدت إلى الدول المطلة على المحيط الأطلسي. كما يبرز التقرير الحاجة إلى إعادة الاعتبار للحلول السياسية والحوار المحلي، وتعزيز دور المجتمع المدني، إلى جانب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي النزاعات.

محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل

وأمام هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كان التحول الأوروبي يعكس مراجعة استراتيجية حقيقية لسياسات أثارت خلافات مع حكومات المنطقة، أم محاولة لإعادة بناء النفوذ الأوروبي بأدوات دبلوماسية وأمنية جديدة، في ظل احتدام التنافس الدولي على واحدة من أكثر المناطق حساسية في القارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، صرح الدكتور وليد عتلم، خبير الشؤون الإفريقية، لـ “بوابة الجزائر”، بأن المنطقة تشهد اليوم اعترافاً أوروبياً متأخراً بأن الأدوات التي استخدمها الاتحاد الأوروبي والقوى الغربية لم تحقق النتائج الاستراتيجية التي استهدفتها. وأكد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على ضرورة التمييز الدقيق بين الاعتراف بمحدودية الأدوات السابقة، وبين مراجعة الأهداف والمصالح التي تحكم السياسة الأوروبية في المنطقة؛ إذ إنهما ليسا بالضرورة شيئاً واحداً.


وأوضح خبير الشؤون الإفريقية لـ “بوابة الجزائر” أن القوى الغربية تعاملت على مدار سنوات مع الساحل باعتباره جبهة متقدمة لمكافحة الإرهاب، ومنطقة عازلة لحماية المصالح الأوروبية من تداعيات عدم الاستقرار والهجرة غير النظامية، فضلاً عن أهميته الاقتصادية والجيوسياسية، حيث كانت الفكرة الأساسية تقوم على أن تعزيز القدرات العسكرية والأمنية للدول، إلى جانب الوجود العسكري الخارجي، يمكن أن يحد من تمدد الجماعات المسلحة ويعيد الاستقرار. إلا أن التجربة – كما يشير الدكتور وليد عتلم – كشفت عن فجوة واضحة بين حجم التدخلات والنتائج المحققة؛ ففرنسا خاضت عمليات عسكرية واسعة، والولايات المتحدة دعمت برامج مكافحة الإرهاب، والاتحاد الأوروبي استثمر في التدريب وبناء القدرات، ومع ذلك استمرت الجماعات المسلحة في التمدد، وتفاقمت هشاشة مؤسسات الدولة في أجزاء واسعة من المنطقة.
وأضاف الدكتور وليد عتلم في حديثه لـ “بوابة الجزائر” أن الأزمة لم تعد مقتصرة على التهديد الإرهابي بل أصبحت مرتبطة بأزمات الشرعية السياسية، والصراعات المحلية، وضعف التنمية، والاقتصاد غير المشروع، والتنافس على الموارد، وتراجع الثقة بين قطاعات من السكان والحكومات وشركائها الخارجيين. وتكمن المراجعة الاستراتيجية المطلوبة هنا، بحسب عتلم، في أنه لم يعد ممكناً تحقيق الأمن في الساحل من دون معالجة الأزمة التي تنتج انعدام الأمن ذاته. وفي هذا الصدد، ينبه عتلم إلى أن التحول الأوروبي نحو “البراغماتية المبدئية” لا يكفي في حد ذاته كدليل على حدوث مراجعة استراتيجية مكتملة، فالأمر يعكس محاولة للجمع بين التعامل الواقعي مع الحكومات القائمة والتمسك بالمبادئ المعلنة بشأن الحكم الرشيد والحقوق والمسارات السياسية، لكنه يظل بحاجة إلى ترجمة عملية تُجيب عن السؤال: هل تقبل أوروبا بالتعامل مع دول الساحل انطلاقاً من أولويات هذه الدول وتصوراتها الخاصة للأمن والتنمية حتى عندما تختلف عن الحسابات الأوروبية؟ أم تريد إعادة بناء علاقاتها بأدوات أكثر مرونة مع الحفاظ على الأهداف التقليدية ذاتها؟ وهو الاختبار الحقيقي في تقديره.


وفكّك الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” ثلاثة دوافع رئيسية يقف خلف هذا التحول الأوروبي؛ أولها حماية المصالح الأمنية الأوروبية، إذ لا تستطيع أوروبا التعامل مع الساحل كمنطقة بعيدة عن أمنها لأن انهيار الأمن ينعكس على شبكات تهريب البشر والمخدرات والأسلحة والهجرة غير النظامية ومخاطر انتقال الجماعات المسلحة إلى مناطق أخرى، لا سيما مع تمدد العنف نحو الدول المطلة على خليج غينيا والمحيط الأطلسي. أما الدافع الثاني فيتمثل في المنافسة الجيوسياسية مع روسيا، حيث أدى تراجع النفوذ الفرنسي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو اتجاه حكوماتها لتنويع الشراكات الأمنية والتعاون مع روسيا إلى تغيير موازين النفوذ، وبالتالي لا يمكن فصل التحرك الأوروبي الجديد عن الرغبة في الحفاظ على الحضور ومنع تحول التراجع العسكري إلى خسارة استراتيجية، مع تأكيد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على عدم الوقوع في خطأ تفسير كل تحرك أوروبي كاستجابة لروسيا فقط، لوجود مصالح أوروبية مستقلة، ولأن دول الساحل ليست مجرد ساحة تنافس بل أطراف تمتلك حساباتها ومصالحها وقدرتها على المناورة.


ويمتد الدافع الثالث للتحول الأوروبي، وفق ما صرح به الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر”، إلى إدراك أن النفوذ لا يُبنى بالقوة العسكرية وحدها، فالقوة العسكرية توفر قدرة على التدخل لكنها لا تضمن شرعية سياسية أو قبولاً مجتمعياً، بل قد تتحول إلى مصدر مقاومة ورفض عندما ترتبط في الوعي المحلي بإخفاقات أمنية أو تجارب تاريخية مؤلمة. ومن ثم، فإن العودة الأوروبية الأكثر واقعية يجب أن تعتمد على الشراكات الاقتصادية، ودعم المؤسسات، والتعليم، والتدريب، والتنمية المحلية، والتعاون الأمني الذي يحترم سيادة الدول ويستجيب لاحتياجاتها. ويرى عتلم أننا أمام مزيج من المراجعة التكتيكية ومحاولة إعادة التموضع الاستراتيجي، بينما لم يُحسم بعد ما إذا كانت أوروبا مستجهزة لمراجعة فلسفة تعاملها بصورة أعمق، حيث إن المراجعة الحقيقية تعني الاعتراف بأن استقرار الساحل لا يمكن أن يُبنى وفق أولويات القوى الخارجية وحدها، بل يجب أن تكون الحكومات والمجتمعات المحلية شريكاً في تحديد التهديدات والأولويات.


ولفت خبير الشؤون الإفريقية لـ “بوابة الجزائر” إلى مفارقة مهمة تتمثل في احتمال تراجع قدرة أوروبا على فرض شروطها مع بقاء مصالحها قائمة، ما قد يدفعها لتقديم تنازلات سياسية وتبني أدوات أكثر مرونة ليس تحولاً قيمياً بل لتغير موازين القوة. ورغم ذلك، لا يعني هذا أن العودة الأوروبية مستحيلة ولا أن الحضور الروسي بديل مضمون النجاح، فكل شراكة يجب أن تُقاس بقدرتها على تحسين الأمن الفعلي وبناء المؤسسات وتطوير الاقتصاد. وتطرق عتلم إلى نقطة جوهرية مفادها أن استبدال شريك خارجي بآخر لا يعني تحقيق الاستقلال الاستراتيجي، فإذا انتقلت الدولة من الاعتماد على قوة غربية إلى أخرى دون بناء قدراتها الوطنية تكون قد غيرت مصدر الاعتماد لا طبيعة العلاقة. ومن ثم، فإن مستقبل النفوذ الأوروبي يتحدد بمدى القدرة على تقديم شراكة تختلف فعلياً عن النمط الذي ساهم في تآكل الثقة، مبرزاً أن المعيار الحقيقي يكمن في احترام القرار الوطني، والابتعاد عن ازدواجية المعايير، وربط التعاون الأمني بالتنمية، والتعامل مع دول المنطقة كشركاء لهم حق تحديد خياراتهم لا مجرد ساحات للتنافس الدولي.
وفي مسألة بناء المنظومة الأمنية الإفريقية المستقلة، أشار الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” إلى أنها ليست خياراً ترفياً بل ضرورة استراتيجية تفرضها التهديدات وحدود الاعتماد على التدخلات الخارجية، معرباً عن أن هذا الاستقلال لا يتحقق بإعلان سياسي أو انسحاب القوات الأجنبية، بل بامتلاك القدرات والمؤسسات والموارد وآليات التنسيق. وبيّن عتلم لـ “بوابة الجزائر” أن الساحل يواجه أزمة مركبة على ثلاثة مستويات: أولها أزمة الدولة الوطنية بضعف الحضور الحكومي ونقص الخدمات وتراجع الثقة؛ وثانيها أزمة الأمن الإقليمي بتمدد الجريمة والإرهاب عبر الحدود الاستفادة من ضعف التنسيق؛ وثالثها أزمة النظام الإقليمي الإفريقي نفسه مع اتساع الفجوة بين دول “تحالف الساحل” (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، وما يترتب على هذا التباعد من استغلال الجماعات المسلحة للفجوات.
وشدد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على إمكانية بناء هذه المنظومة الاستراتيجية المستقلة بشرط الانتقال من التنسيق الموسمي إلى بنية مستدامة تقوم على خمسة أركان:
إعادة بناء الثقة السياسية: عبر استعادة قنوات الحوار بين تحالف الساحل و«إيكواس» وفصل الضرورات الأمنية والإنسانية العاجلة عن الملفات السياسية الأكثر تعقيداً.
بناء قدرات استخباراتية وأمنية مشتركة: تضمن تبادل المعلومات، وتنسيق مراقبة الحدود، وتتبع التمويل غير المشروع، والتعاون القضائي في إطار احترام القانون وحقوق السكان.
تحقيق استقلال مالي ولوجستي: لتفادي ارتهان التمويل والتسليح لأولويات الشركاء الخارجيين، عبر تمويل إفريقي مستدام وصناعة دفاعية وتدريب مشترك.
دمج الأمن بالتنمية والحوكمة: لأن الجيوش لا تعوض غياب الدولة، ما يتطلب عودة الإدارة المحلية، والخدمات كالصحة والتعليم والمياه، ومعالجة النزاعات على الموارد والأراضي.
الحفاظ على استقلال القرار الإفريقي: بجعل الشراكات الخارجية (مع أوروبا أو روسيا أو أمريكا أو الصين) أدوات لخدمة المصالح الإفريقية لا العكس، لبناء قدرة التفاوض من موقع المصالح الوطنية والقارية دون اضطرار للاختيار بين المحاور المتنافسة.


وحول الدور الجزائري، أفاد الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” أن الجزائر تكتسب أهمية خاصة بحكم موقعها الجغرافي، وخبرتها في مكافحة الإرهاب، وامتداد حدودها مع دول الساحل، ودورها التاريخي في الوساطة، لا سيما في مالي. وأكد عتلم أن الدور الجزائري الأكثر فاعلية لا يجب اختزاله في البعد العسكري أو حماية الحدود الجنوبية، بل يمتد إلى إعادة بناء الجسور السياسية ودعم حلول إفريقية تراعي السيادة، وذلك عبر أربعة مسارات:


المسار الأول (الوساطة السياسية): توظيف العلاقات والخبرة التفاوضية لدعم الحوار والمصالحة الوطنية، معتبراً أن اتفاق الجزائر لعام 2015 يظل تجربة تفاوضية ذات دلالات مهمة يجب التعامل معها كمرجع وليس كحل جاهز يُعاد إحياؤه دون مراجعة لواقع الميدان ومواقف الأطراف.
المسار الثاني (التعاون الأمني الحدودي): تطوير قنوات تبادل المعلومات والتنسيق لمواجهة تهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر وتطوير القدرات الوطنية لدول الجوار.
المسار الثالث (دعم المؤسسات الإفريقية): إدماج الجهد الجزائري ضمن إطار قاري عبر الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية لضمان استدامة الاستقرار وعدم رهنه بعلاقات ثنائية منفردة.
المسار الرابع (دعم التنمية والقدرة على الصمود): تكامل الأمن مع مشاريع الربط الإقليمي والنقل والطاقة والتجارة والاتصالات والتنمية الحدودية لتقليل البيئات الحاضنة للتهريب والتجنيد، مبيناً أن نجاح الجزائر يُقاس بمدى مساهمتها في خلق بيئة إقليمية مستقرة تزيد من فرص التعاون وتخفض دوافع الصراع.

وفي ختام تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أشار الدكتور وليد عتلم إلى البعد المصري، موضحاً أنه من منظور الأمن القومي المصري لا يمكن فصل تطورات الساحل عن أمن ليبيا، واستقرار شمال إفريقيا، ومواجهة الإرهاب، وحماية المصالح المصرية في العمق الإفريقي. وأكد عتلم أن المصلحة المصرية تتلاقى في دعم مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتعزيز التعاون مع الجزائر ودول الجوار لبناء مقاربة شاملة، جازماً بأن التنسيق المصري الجزائري يضيف قيمة استراتيجية عالية إذا استند إلى رؤية مشتركة تدعم وحدة الدولة الوطنية، وتحترم خصوصية كل طرف، وتمنع تحول الساحل إلى مساحة مفتوحة للتنافس العسكري والسياسي الخارجي.

#إفريقيا#إيكواس
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي