بوابة الجزائر الإخبارية : دخل مشروع الربط الكهربائي بين الجزائر وإيطاليا مرحلة جديدة من التحضير، مع إطلاق استشارة عمومية في إيطاليا بشأن مشروع «AI-Link» الذي يستهدف نقل أكثر من 10 تيراواط ساعي من الكهرباء سنويًا، انطلاقًا من منشآت مقترحة لإنتاج الطاقة المتجددة في الصحراء الجزائرية، عبر كابل بحري تصل قدرته إلى 2000 ميغاواط. وتمثل هذه الخطوة تقدمًا إجرائيًا في مسار مشروع يستهدف فتح منفذ جديد أمام الكهرباء الجزائرية نحو السوق الأوروبية، دون أن تعني الحصول على الموافقات النهائية للإنجاز.

وتتولى شركة «ZHERO» الإيطالية تطوير المشروع، الذي يتضمن، وفق المعطيات المعلنة، إنشاء قدرات لإنتاج الكهرباء المتجددة في الجزائر لا تقل عن 5000 ميغاواط، وربطها بالشبكة الإيطالية بواسطة كابل بحري يمتد لنحو 900 كيلومتر عبر البحر الأبيض المتوسط.
وتقدّر الشركة أن حجم الكهرباء التي يمكن نقلها إلى إيطاليا سيتجاوز 10 تيراواط ساعي سنويًا، وهي كمية تعادل، بحسب تقديراتها، الاستهلاك السنوي لنحو أربعة ملايين أسرة إيطالية.

استشارة تمهيدية لاستكمال إجراءات الترخيص
تأتي الاستشارة العمومية في إطار الإجراءات التحضيرية للمشروع، إذ تشمل لقاءات مع السكان والسلطات المحلية في المناطق الإيطالية المعنية باستقبال المنشآت المرتبطة بعملية الربط الكهربائي.
وبحسب البرنامج المعلن، تشمل اللقاءات ستة مواعيد بين 19 و23 أكتوبر 2026، في بلديات تقع بإقليم ليغوريا شمال غربي إيطاليا، من بينها لا سبيتسيا وسارزانا وأركولا.
وتهدف هذه المرحلة إلى عرض التصورات الأولية للمشروع وجمع الملاحظات المحلية، ضمن المسار الإداري المرتبط بالحصول على التراخيص اللازمة من السلطات الإيطالية المختصة.
ومن المقرر ربط المشروع بالشبكة الإيطالية عند محطة كهربائية تابعة لشركة «تيرنا»، المشغلة لشبكة نقل الكهرباء في إيطاليا. غير أن الانتقال إلى التنفيذ يظل مرتبطًا باستكمال الدراسات الفنية والبيئية والاقتصادية، والحصول على التراخيص، وتوفير التمويل اللازم.

إمكانات الجزائر تفتح مسارًا جديدًا للصادرات الطاقوية
يرتكز المشروع على استغلال إمكانات إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة في الصحراء الجزائرية، بما يتيح، في حال تجسيده، تطوير صادرات الكهرباء إلى جانب صادرات النفط والغاز الطبيعي.
ويمنح الموقع الجغرافي للجزائر وقربها من أوروبا فرصًا لتطوير مشاريع الربط الكهربائي، غير أن الاستفادة الاقتصادية منها تتوقف على القدرة على إنتاج الكهرباء بتكلفة تنافسية، وتوفير البنية التحتية اللازمة لنقلها، وضمان وجود ترتيبات تجارية واضحة لتسويقها في الأسواق الأوروبية.
كما يتطلب تطوير الصادرات الكهربائية مراعاة احتياجات السوق الوطنية، بالتوازي مع توسيع القدرات الإنتاجية، بما يسمح بتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الجزائري دون التأثير على تلبية الطلب المحلية.

مبادرات متعددة للربط الكهربائي بين الجزائر وإيطاليا
يأتي مشروع «AI-Link» في سياق اهتمام أوسع بتطوير الربط الكهربائي بين البلدين. ففي 31 يوليو 2024، وقّعت سوناطراك وسونلغاز وشركة «إيني» الإيطالية مذكرة تفاهم لإجراء دراسات جدوى بشأن ربط الشبكتين الكهربائيتين الجزائرية والإيطالية عبر كابل بحري.
وشملت الدراسات جوانب تقنية وبيئية وقانونية واقتصادية ومالية لتقييم إمكانية تطوير هذا الربط. كما أدرجت شركة «تيرنا» مبادرة «Medlink Algeria» ضمن مشاريع الربط المقترحة في تخطيط شبكة النقل الإيطالية.
ويجب التمييز بين هذه المبادرات، إذ لا تثبت المعلومات المتاحة وحدها أنها تمثل مشروعًا واحدًا أو أنها وصلت إلى المرحلة التنفيذية نفسها.
وفي حال استكمال الإجراءات اللازمة وتجسيد المشروع، يمكن للربط الكهربائي أن يفتح أمام الجزائر سوقًا إضافية لتصدير الطاقة المتجددة، ويعزز فرص تنويع صادراتها الطاقوية.
أما حجم العائد الاقتصادي وتوقيت بدء التصدير، فسيظلان مرتبطين بالقرارات الاستثمارية النهائية، وشروط التمويل والتسويق، واستكمال البنية التحتية المطلوبة.






















