بوابة الجزائر الإخبارية: تواجه الدبلوماسية الإماراتية لانا زكي نسيبة انتقادات حقوقية وسياسية على خلفية ترشحها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفًا للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في نهاية عام 2026. وتتركز الاعتراضات على دورها في الدفاع عن السياسة الخارجية الإماراتية، خصوصًا موقف أبوظبي من الحرب في السودان، والاتهامات الموجهة إلى الإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين.
وفي 27 أكتوبر 2026، دعت شخصيات حقوقية ومنظمات معنية بمراقبة النزاعات إلى معارضة وصول نسيبة إلى المنصب الأممي، معتبرة أن مواقفها من الاتهامات المتعلقة بالسودان تثير تساؤلات بشأن قدرتها على قيادة المنظمة الدولية باستقلالية وحياد قائلة أن نسيبة تفتقر إلى المكانة الأخلاقية لقيادة الأمم المتحدة وتأتي هذه الاعتراضات في وقت تشهد فيه المنافسة على خلافة غوتيريش تجاذبات دبلوماسية وصعوبات في التوصل إلى توافق داخل مجلس الأمن.
اتهامات بتوفير غطاء دبلوماسي للانتهاكات
من أبرز الأصوات المعارضة لترشح نسيبة كان كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، الذي انتقد نفيها دور الإمارات في تسليح قوات الدعم السريع ودعمها، معتبرًا أن موقفها يتجاهل الأدلة التي ظهرت بشأن الحرب السودانية.
وبحسب تصريحات نقلتها وكالة رويترز، يرى روث أن نفي نسيبة الاتهامات الموجهة إلى بلادها، رغم ما يعتبره أدلة متاحة بشأن دورها في النزاع، لا يتناسب مع متطلبات منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
ويتمحور هذا الاعتراض حول مدى قدرة مرشحة سبق أن دافعت عن موقف حكومتها من نزاع مسلح على قيادة جهود الأمم المتحدة لحماية المدنيين، والتحقيق في الانتهاكات، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها، إذا ثبت تورط أطراف خارجية في دعم مرتكبيها.
مجزرة الفاشر تعزز المخاوف الحقوقية
تستند الاعتراضات أيضًا إلى الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال سيطرتها على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025. ففي تقرير صدر في 13 فبراير 2026، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 6,000 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم النهائي على المدينة، استنادًا إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهدًا.
وأشار التقرير إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها ارتكبت جرائم حرب، شملت القتل العمد واستهداف المدنيين والعنف الجنسي والتعذيب، كما خلص إلى أن أنماط الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
ويرى معارضو ترشح نسيبة أن خطورة الانتهاكات المرتكبة في السودان تستدعي قيادة أممية تتمتع بالمصداقية والاستقلالية، وقادرة على التعامل مع الاتهامات الموجهة إلى الدول والأطراف المتورطة في النزاعات دون محاباة.
هذا و لا تقتصر الاعتراضات على موقف نسيبة من الحرب في السودان، بل تمتد إلى السياسة الخارجية الإماراتية بصورة أوسع، بما في ذلك تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقات أبراهام.
وقد انتقد كريغ مخيبر، المسؤول الأممي السابق والناشط في مجال حقوق الإنسان، ترشحها على خلفية مواقفها من السياسة الإماراتية تجاه إسرائيل، إلى جانب موقفها من السودان.
وتعكس هذه الانتقادات خلافات أوسع بشأن السياسات الإقليمية الإماراتية ومدى انسجامها مع المبادئ الحقوقية التي يُنتظر من قيادة الأمم المتحدة الدفاع عنها.

اعتراضات سياسية وتنافس إقليمي
بالتوازي مع الانتقادات الحقوقية، تواجه نسيبة شكوكا مرتبطة بالتوازنات الإقليمية والدبلوماسية داخل الأمم المتحدة.
فقد أفادت صحيفة «الغارديان» بأن مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي (CELAC) وجهت رسالة اعتراض إلى مجلس الأمن، على خلفية دخول مرشحة جديدة إلى السباق في مرحلة متأخرة، بينما كان توافق إقليمي محتمل بشأن المنافسة على المنصب يقترب من التشكل.
ويكشف ذلك أن الجدل حول ترشح نسيبة لا يتعلق فقط بمواقفها من الحرب السودانية أو سجل الإمارات الحقوقي، بل يتداخل أيضًا مع المنافسة بين المجموعات الإقليمية على منصب الأمين العام، ومع حسابات الدول الساعية إلى التأثير في اختيار القيادة المقبلة للمنظمة الدولية.
وفي ظل تصاعد هذه الانتقادات، يضع ترشح لانا نسيبة لقيادة الأمم المتحدة المنظمة الدولية أمام تساؤلات بشأن معايير اختيار أمينها العام المقبل، ومدى قدرة المرشح على الجمع بين الخبرة الدبلوماسية والاستقلالية في التعامل مع القضايا الحقوقية والنزاعات الدولية. وبينما يرى معارضوها أن مواقفها من الحرب في السودان والسياسة الخارجية الإماراتية تثير مخاوف بشأن مصداقيتها








