بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية، غدًا الإثنين 26 أكتوبر 2026، إلى العاصمة الروسية موسكو، التي تحتضن الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز، بمشاركة الجزائر ممثلة في وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، في موعد دولي يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها صناعة الغاز الطبيعي وتزايد التحديات المرتبطة بأمن الإمدادات واستقرار الأسواق.
وتأتي المشاركة الجزائرية في هذا الاجتماع ضمن مساعي تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة للغاز والدفاع عن مصالحها المشتركة، في وقت تتزايد فيه أهمية الغاز الطبيعي باعتباره أحد المصادر الرئيسية للطاقة العالمية، وعنصرًا أساسيًا في تأمين احتياجات الاقتصادات الصناعية ومواكبة التحول الطاقوي.

موسكو تجمع كبار منتجي الغاز لرسم ملامح المرحلة المقبلة
ويُعقد الاجتماع برئاسة وزير الدولة النيجيري للموارد البترولية المكلف بالغاز، إكبريكبي إيكبو، الذي يتولى رئاسة الاجتماع الوزاري للمنتدى خلال سنة 2026، بمشاركة وزراء الدول الأعضاء والمراقبة، إلى جانب ممثلين عن منظمات ومؤسسات دولية متخصصة في شؤون الطاقة.
ومن المنتظر أن تتركز المناقشات حول تطورات أسواق الغاز العالمية، وتوقعات العرض والطلب على المديين المتوسط والطويل، فضلًا عن التحديات التي تواجه الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والإنتاج وتطوير البنية التحتية لنقل الغاز وتصديره. كما سيبحث المشاركون سبل تعزيز أمن الإمدادات وضمان استقرار الأسواق، من خلال تحقيق التوازن بين مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل التغيرات التي تشهدها خريطة تجارة الطاقة العالمية. ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية لكونه يندرج ضمن التحضيرات للقمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات المنتدى، التي يُنتظر أن تشكل محطة لتحديد التوجهات الاستراتيجية للبلدان المنتجة خلال المرحلة المقبلة.
«إعلان الجزائر» ورقة لتعزيز الحضور الدبلوماسي الطاقوي
وتحمل المشاركة الجزائرية بعدًا استراتيجيًا يرتبط بمخرجات القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، التي احتضنتها الجزائر في مارس 2024، وتُوجت باعتماد «إعلان الجزائر»، الذي أكد أهمية التعاون بين البلدان المنتجة، وحماية مصالحها، وضمان أمن الطلب والإمدادات، وتعزيز الاستثمارات في صناعة الغاز. وفي هذا السياق، سيتيح اجتماع موسكو متابعة تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن الإعلان، وتعميق التشاور بين الدول الأعضاء بشأن القضايا المرتبطة بمستقبل الصناعة الغازية. وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، باعتبارها أحد الموردين الرئيسيين للغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية، سواء عبر خطوط الأنابيب أو من خلال شحنات الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن امتلاكها قاعدة إنتاجية وبنية تحتية للتصدير تمنحانها موقعًا مهمًا في منظومة الطاقة الإقليمية.
كما يتقاطع هذا التوجه مع استراتيجية الجزائر الرامية إلى تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز استثماراتها في قطاع المحروقات، بما يدعم مكانتها في الأسواق الدولية ويحافظ على دور الغاز الطبيعي ضمن موارد الاقتصاد الوطني.
تكتل يمتلك 70% من احتياطيات الغاز العالمية
وتبرز الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية لاجتماع موسكو من خلال الوزن الذي يمثله منتدى الدول المصدرة للغاز في منظومة الطاقة الدولية. فبحسب المعطيات الواردة في بيان وزارة المحروقات، يضم المنتدى 20 دولة عضوًا، تستحوذ مجتمعة على نحو 70% من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة عالميًا، وتسهم بنحو 38% من الإنتاج العالمي المسوّق، و42% من صادرات الغاز، إضافة إلى 47% من صادرات الغاز الطبيعي المسال. وتعكس هذه المؤشرات حجم الثقل الذي تتمتع به الدول المشاركة في المنتدى، الذي تأسس سنة 2001 قبل تحوله إلى منظمة حكومية دولية سنة 2008، واتخاذه العاصمة القطرية الدوحة مقرًا دائمًا له.
وبين رهانات استقرار الأسواق والتحولات المرتقبة في الطلب العالمي، تدخل الجزائر اجتماع موسكو حاملةً أولويات ترتبط بحماية مصالح الدول المنتجة وتعزيز التعاون الدولي في قطاع الغاز، مع مواصلة الدفع بالمبادئ التي أقرها «إعلان الجزائر». ويأتي هذا الموعد في مرحلة تسعى فيها البلاد إلى ترسيخ مكانتها موردًا موثوقًا للطاقة وشريكًا فاعلًا في رسم ملامح مستقبل الصناعة الغازية العالمية.













